خطوات مصر وتونس نحو الديمقراطية   
الأحد 1433/1/23 هـ - الموافق 18/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)

- علامات فارقة بين الثورة المصرية والتونسية
- الانسجام الديني وأثره على الثورة التونسية والمصرية

- الدستور في مصر وتونس

- تحديات المرحلة الانتقالية في مصر وتونس


ليلى الشايب
فتحي جراي
حسن نافعة
وليد عبد الحي

ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، خطت تونس خطوة متقدمة على طريق التحول الديمقراطي بحسم الرئاسات الثلاث ومع هذه الخطوة تراجع منسوب الاستقطاب الإسلامي العلماني، واستطاع طيف من القوى السياسية التي حازت حصة الأسد من الانتخابات تحقيق إجماع سياسي على مفردات المرحلة المقبلة، ولكن في المقابل مقابل هذه الصورة بدا المشهد في مصر مغايرا نسبيا فمؤسسات المرحلة الانتقالية لا تزال في بداياتها وقوى المجتمع ما تزال تعيش حالة من الاستقطاب، ولم تنجح الانتخابات في احتوائه بل لعلها أسهمت في تأجيجه مع صعود التيار الإسلامي على حساب التيار الليبرالي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم تخلو مساحة التشابه بين الخطوط العريضة للثورتين التونسية والمصرية من اختلافات عززت خصوصية حالة كل منهما، أنهى إسقاط نظامي بن علي ومبارك المرحلة الأولى من الثورتين في زمن قياسي لتبدأ مرحلتهما الانتقالية الدقيقة التي تلاقت فيها الثورتان من خلال استقطاب إيديولوجي وسياسي حول شكل الدولة الجديدة ومكان الدين منها، تراجعت حدة الاستقطاب في تونس بينما تواصل في مصر منعكسا في اصطفافات سياسية بدأت تونس من حيث انتهى المصريون بهيئة وطنية لحماية الثورة تتولى رسم خارطة طريق للتحول الديمقراطي، أنقذ هذا الترتيب التوافقي الجديد الثورة التونسية من تأثير هذه الاصطفافات على الشارع وإن شهد تجاذبات حول الدستور وموعد انتخابات اللجنة التأسيسية وماهية النظام المرتقب برلماني أم رئاسي دفع هذا الخلاف إلى انسحاب حزب النهضة الإسلامي من الهيئة قبل أن ترده إليه إغراءات التجربة الانتخابية والتزم الشارع التونسي الهدوء بينما تراقب قوى أخرى خارج الساحة السياسية التزام المجلس التأسيسي بمقتضيات المرحلة المقبلة، على عكس الحالة التونسية لم تحظ الثورة المصرية بقدرة على ترتيب دقيق للأولويات ما أفرز خلافا بين الشارع والمؤسسة العسكرية الحاكمة الدستور أولا أم الانتخابات، وفي ظل غياب توافقي يدير المرحلة الانتقالية طال أمد السجال الإسلامي العلماني وتركز حول شكل الدولة بالذات والانتخابات تعززه ثقافة اقصائية ميزت مواقف القوى السياسية من بعضها بعضا وامتدت إلى الشارع، خلقت الانتخابات التشريعية معجزة فأخرجت مصر من أزمة وثيقة الدستور وإسقاط الحكومة وهنا أدرك الجميع على ما يبدو حاجة ماسة لهذا الكيان التوافقي الغائب منذ سقوط النظام، فتأسس مجلس استشاري لاختيار رئيس الجمهورية ومعاونة المجلس العسكري بصورة غير ملزمة في اتخاذ قرارات سياسية، قاطع الإخوان المسلمون المتقدمون في المرحلة الانتخابية الأولى المجلس الاستشاري لأسباب ظاهرها التخوف من أن يحل تدريجيا محل البرلمان بينما يحاول الإسلاميون في تونس الاستفادة من مد أمد دور المجلس التأسيسي للتدرب على ممارسة السياسة أطول فترة ممكنة قبل انتخابات تشريعية منشودة.

[نهاية التقرير]

علامات فارقة بين الثورة المصرية والتونسية

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من تونس الدكتور فتحي جراي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة كما ينضم إلينا من عمان الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك، أهلا بكم جميعا وأبدأ معك الدكتور فتحي جراي يومان فقط وتحل الذكرى الأولى لانطلاق الثورة التونسية، هل يمكن القول أن تونس خرجت من المرحلة الانتقالية وقد حققت كل أو جل أهداف تلك المرحلة من إسقاط رأس النظام وتفكيك النظام ووضع أسس المرحلة الموالية للانتخابات؟

فتحي جراي: مساء الخير أخت ليلى، الحقيقة أن الثورة التونسية خرجت من عنق الزجاجة ما في ذلك شك، الآن رئيس الدولة الجديد الذي أفرزته الثورة يتحدث عن مرحلة تأسيسية أولى ويأبى أن يتحدث عن مرحلة انتقالية ثانية، وهذا طبعا من باب الاستشراف ومن باب التيمن أيضا ولو قلنا أن مرحلة تأسيسية أولى أو مرحلة انتقالية ثانية فلا حرج في المتسميتين المهم أنهما تدلان على تقدم في وضع الثورة وفي وضع أيضا الدولة من أجل الانتقال من نظام ديكتاتوري إلى نظام طبعا ديمقراطي لاحظنا انتقالا ديمقراطيا سلسا إلى حد بعيد الآن بدأ هذا الانتقال وبدأت مؤسساته تظهر تباعا ولكن لا يمكن أن نتحدث عن تفكيك لبناء النظام القديم، بناء النظام القديم كثير منه ما يزال قائما طبعا النظام القديم عشش في كل المؤسسات مؤسسات الدولة ورموزه ما زالت موجودة وربما يعني تطهير لو صح التعبير مع إني لا أوافق على هذه العبارة كثيرا ولكن عملية ترتيب البيت الداخلي يعني ضمن هذه المؤسسات الوطنية تحتاج إلى وقت طويل وعملية الإصلاح أيضا تحتاج إلى وقت طويل، ولكن الحكومة القادمة والرئاسة الحالية ورئاسة المجلس التأسيسي أيضا كلهم متفقون على ضرورة البدء بالإصلاح دون التسرع في المسائل الإستراتيجية مع الإسراع في المسائل الحيوية حتى يستعيد الشعب ثقته في دولته وحتى تتحقق ما سماها الرئيس الجديد الهدنة الاجتماعية والسياسية حتى تستطيع الحكومة أن تشتغل وأن تستجلب الاستثمارات وأن تعيد الثقة إلى المواطن في دولته وفي حكومته.

ليلى الشايب: الدكتور حسن نافعة في القاهرة ربما على نقيض التقدم سريع نسبيا الذي تحققه الثورة التونسية ويعني استحقاقات هذه الثورة يبدو المشهد في مصر وكأنه على عتبات المرحلة الأولى برأيك ما الذي أخر أو بطء وتيرة الثورة؟

حسن نافعة: مصر فعلا لم تخرج من عنق الزجاجة عمليات بناء مؤسسات النظام الجديد تتسم بالبطء الشديد وأيضا بالارتباك، أحد أهم الأسباب التي أدت إلى هذا البطء وإلى هذا الارتباك هو غياب رؤية واضحة لدى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي آلت إليه السلطة، وأيضا إلى انقسام النخبة السياسية حول كيفية بناء النظام الجديد، نحن بدأنا بوضع الحصان أمام العربة فبدأنا بتعديلات دستورية ثم صدر إعلان دستوري يلغي في واقع الأمر هذه التعديلات الدستورية لأنه لو كان يريد إصدار إعلان دستوري لكان قد طرحه مباشرة على الاستفتاء، لكن الإعلان الدستوري يتضمن مواد تم الاستفتاء عليها وأخرى لم يتم الاستفتاء عليها، أعطى صلاحية كتابة الدستور للجنة منتخبة من البرلمان وهذا خطأ كبير لأن البرلمان لا تكتبه سلطة أو لا تختار لجنته بواسطة إحدى السلطات التي يحدد الدستور العلاقة بينها وبين بقية السلطات الأخرى إلى آخره، لكن على أي حال يعني هناك بعض بصيص الأمل عندما بدأت الانتخابات لأن الشعب نزل بكثافة إلى صناديق الاقتراع ويبدو أن مسألة الاقتراع تتم لأول مرة يعني تأخذ شكل الانتخابات النزيهة لأول مرة لا نعرف بالضبط كيف سيكون شكل البرلمان القادم، أتصور أنه ستحدث مشكلات قادمة على الطريق بسبب كيفية اختيار اللجنة التي ستتولى صياغة الدستور أنشأ مجلسا استشاريا ويبدو أن هذا المجلس أنشأ إما لسد نقص يعني أحس المجلس الأعلى أنه موجود وإما لتوظيفه لتحقيق أغراض معينة حتى بالنسبة لهذا الموضوع هناك جدل وهناك محاولة للانتقاص من قدر المجلس والادعاء بأنه يأخذ من صلاحيات المجلس التشريعي القادم أو مجلس الشعب القادم إلى آخره، أنا أتصور أن السبب في ذلك كله يرجع إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي آلت إليه السلطة كان يريد إصلاح النظام القديم وليس التأسيس لنظام جديد، بينما قوى الثورة كانت تريد التأسيس لنظام جديد بالفعل والصراع ما زال قائما بين المنهج الإصلاحي والمنهج الراديكالي، ونحن سرنا في خط سوف يقودنا إلى هو قادنا إلى متاهة ولا أعرف بالضبط إن كان من الممكن الخروج من المتاهة وإصلاح الأخطاء التي تم ارتكابها لكن على أي الأحوال الانتخابات هي أفضل ما جرى حتى الآن لا أحد يشكك في نزاهة الانتخابات رغم بعض المخالفات المحدودة وسنرى بالضبط سيكون لدينا مجلس شعب منتخب وستنقل الصلاحيات التشريعية إلى هذا المجلس لكن العلاقة بين المؤسسات القائمة سواء الحكومة التي لم يستشر أحد في تشكيلها أو سواء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي آلت إليه السلطة لم يكن يتوقعها وربما لا يريدها أو المجلس الاستشاري الذي تم إنشاؤه من جديد إلى آخره، العلاقة بين هذه المؤسسات الأربعة ما تزال ملتبسة وغامضة وتحتاج إلى بعض التوضيح وأظن أن هذا سيكون مثار جدل في الأيام القادمة.

ليلى الشايب: دكتور وليد عبد الحي في عمان أنت كمراقب خارجي تابعت مسار الثورتين مرحليا الجيش هو من تدخل في الحالتين التونسية والمصرية ولكن بشكلين مختلفين إلى أي حد مثلا طريقة تعاطي الجيش في تونس يعني جعل من دور الجيش التونسي دورا حاسما في يعني إغلاق مرحلة والانتقال إلى مرحلة أخرى بسرعة ربما لم يتوقعها الكثيرون.

وليد عبد الحي: أنا اعتقد عند المقارنة بين الثورتين هناك جانب إجرائي وهناك جانب في المقارنة هو وزن الكتل المتصارعة في الساحتين، في الجانب الإجرائي كل طرف قدم تصورات لدستور وانتخابات ولكن أعتقد الفارق الأساسي هو أن في تونس المؤسسة العسكرية دورها ضعيف قياسا للدور الموجود للمؤسسة العسكرية في..

ليلى الشايب: تقصد كان دور حيادي أكثر دكتور عبد الحي.

وليد عبد الحي: وضعيف يعني بعد أنا أتحدث بعد الثورة دوره ضعيف لكن وتقريبا خرج من اللعبة، لكن في مصر حقيقة المؤسسة العسكرية ما تزال هي اللاعب الرئيسي وهي جزء من بقية النظام السياسي السابق، وبالتالي الحوار في مصر يدور بين طرف كان جزءا من النظام السياسي السابق والشارع، ففي تقديري أن يسر الحركة في تونس ناتج عن تواري المؤسسة العسكرية في دورها بينما استمرار المؤسسة العسكرية في مصر في لعب الدور عطل هذه المسألة، الجانب الثاني أن ما يسر الحركة في تونس أعتقد أن التركة الاجتماعية والاقتصادية للنظام السابق أقل عبئا من التركة التي تركها النظام السابق في مصر، وبالتالي كيفية معالجة والتعامل مع تركة النظام في مصر أعقد كثيرا من طريقة المعالجة أو حجم العبء الموجود في الساحة التونسية، الجانب الآخر في تقديري أن الخريطة السياسية في البلدين فيه نوع من التباين بمعنى صحيح أن الحركة الإسلامية في تونس هي التي فازت بالكتلة الأساسية كما هو الحال في مصر لكن أنا أعتقد أن الخطاب السياسي للحركة السياسية الدينية في تونس بمجملها أكثر تطورا من خطاب قطاع لا بأس به من الحركة السياسية الدينية في مصر، فالعوامل الثلاثة هذه يسرت الحركة في تونس وعقدتها في مصر أكثر.

الانسجام الديني وأثره على الثورة التونسية والمصرية

ليلى الشايب: هذا يحيلنا إلى المستوى الاجتماعي في كلا البلدين وهنا أعود مرة أخرى إلى الدكتور فتحي جراي مسألة الانسجام الديني دكتور جراي في تونس والاجتماعي أيضا هل باعتقادك اقتصرت أو اختصرت حجم ومساحة الاختلاف في تونس واختصرت الوقت بما أوصل تونس الآن إلى المرحلة التي تعيشها على عكس مصر طبعا انتخب رئيس وبعد يومين ربما تعلن حكومة جديدة إلى غير ذلك هل كان لذلك دور حاسم في هذه المسألة؟

فتحي جراي: ما في ذلك شك، هذه المسألة مهمة ولكن يجب أن نقرأ قليلا التاريخ في تونس كان ثمة منذ زمن طويل، منذ فجر الاستقلال كما يقال هنا، حوار سياسي راق إلى حد بعيد بين الحساسيات السياسية بما في ذلك الحساسيات التي تصدر عن مرجعية دينية أو إسلامية والتي تصدر عن مرجعيات علمانية بحيث أن ثمة نمطا لو صح التعبير في التفكير التونسي أو ثمة مزاجا سياسيا تونسيا متجانسا إلى حد بعيد رغم كل الاختلافات والدليل على ذلك أن التونسيين أمكن لهم بعيد هذه الانتخابات الأولى من نوعها تاريخيا للمجلس التأسيسي، للمجلس الوطني التأسيسي أن يأتلفوا ضمن كتلة برلمانية ضمن ائتلاف حكومي يضم أحزابا بعضها إسلامية وبعضها يعني علماني بحساسيات مختلفة في تجانس يعني لفت الانتباه كما أمكن لهم أيضا أن يديروا حوارا مع المعارضة كانت فيه المعارضة فاعلة ومؤثرة وكان فيه الجانب الآخر أيضا متقبلا لملاحظاتها وتدخلاتها وبناء في التعامل معها وهذا مهم بالإضافة إلى أن المجتمع المدني في تونس مجتمع متحرج ومجتمع حي ويضغط أيضا بطرق مختلفة..

ليلى الشايب: المجتمع المدني.

فتحي جراي: ويوجه وينصح، نعم الجمعيات خاصة يعني والمنظمات المختلفة المنظمات الحقوقية والاجتماعية أيضا المركزية النقابية في تونس كان لها دور جيد في إنجاح الانتخابات انتخابات المجلس التأسيسي وإن كان دورها بعدئذ يعني ربما غير واضح إلى حد ما ولكن يبدو أنها الآن تدخل في نوع من مما يمكن أن نسميه بالميثاق الاجتماعي أو العقد الاجتماعي مع الدولة مع رئاسة الجمهورية مع المجلس التأسيسي مع الحكومة هذا ما يبدو على الأقل حسب المؤشرات المتوفرة الآن من أجل إنجاح المرحلة القادمة على الأقل لمدة 6 أشهر هكذا طلب الرئيس الجديد من أجل إفساح الفرصة للحكومة، لكي تستطيع أن تنفذ برنامجها العاجل وتبدأ الإصلاحات التي تنوي إحداثها شيئا فشيئا تمهيدا لانتخابات تشريعية ورئاسية قادمة بعد حوالي سنة أو سنة ونصف من الآن.

ليلى الشايب: نعم الدكتور حسن نافعة ونبقى معك في مسألة الانسجام أو التنوع الديني تحديدا في مقابل وعلى عكس تونس هل التنوع الديني في مصر كان له دور في إبطاء نسق تحقيق استحقاقات الثورة عندكم؟

حسن نافعة: بكل تأكيد ولكنه لم يكن العامل الحاسم في تفسير هذا الارتباك، طبعا الخطاب الديني يعني ليس على نفس مستوى التسامح والرقي والنضج الذي ظهر بخطاب النهضة في تونس على سبيل المثال ثم خروج جماعة السلفيين في مصر أضفى على الخطاب الديني التقليدي الذي كان هو خطاب الإخوان المسلمين وحدها ظهر فجأة وتبين أن للقوى السلفية وزن كبير في النظام السياسي المصري في الحياة السياسية، حزب النور على سبيل المثال حصل على حوالي 23 أو 24% من مجموع الأصوات وحصد عدد من المقاعد الفردية وهذا طبعا أثار بعض الفزع في صفوف المسيحيين، لكن الأمر لم يقتصر فقط على المسيحيين وإنما على صفوف القوى الليبرالية والقوى الديمقراطية بشكل عام التي تخشى بالفعل من أن تتجه مصر نحو الدولة الدينية وهي ليست مطمئنة تماما إلى شعار دولة مدنية بمرجعية إسلامية لأن الجناح السلفي في التيار الإسلامي يطرح مقولات تثير فزع البعض مثل الموقف من السياحة على سبيل المثال مثل الموقف من الآثار والتعامل معها وكأنها أصنام يتعين إزالتها أو تغطيتها إلى آخره، وبالتالي الخطاب الديني في مصر مختلف عن الخطاب الديني في تونس وأكثر تطرفا ويثير مخاوف حقيقية ليس فقط لدى المسيحيين وإنما أيضا لدى التيارات التي لا تصنف نفسها من داخل التيار الإسلامي السياسي بشكل عام، ولكن الارتباك الحادث في إدارة المرحلة الانتقالية في واقع الأمر له أسباب أكثر تعقيدا من هذا السبب كان يمكن تخفيف حدة هذا الاحتقان يعني بسبب التنوع الديني في مصر لو كان لدى المجلس الأعلى للقوات المسلحة رؤية لكيفية إدارة المرحلة الانتقالية منذ البداية ولو لم يكن قد انجر إلى الطريق الذي تحدثت إليه..

ليلى الشايب: على ذكر المرحلة الانتقالية دكتور نعم، طيب أعود مرة أخرى إلى الدكتور وليد عبد الحي في عمان نحاول أن نتقدم مرحليا ما بين الثورة كحدث وفعل وما تلاها من خطوات إجرائية وعملية انتخابات وما إلى ذلك تشكلت هيئات كانت بمثابة حلقة الوصل بين الفعل الأول وما سيليه، في تونس ما عرف بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة هي من رسمت خارطة الطريق للتحول الديمقراطي وكانت بمثابة المؤتمن على أهداف تلك الثورة نتساءل لماذا لم يتشكل كيان موازي في مصر طبعا مشابه لهذه الهيئة يعني محاور للجيش ومراقب أيضا لأداء الجيش؟

وليد عبد الحي: أعتقد يعني هي سأكرر نفس الأسباب الحقيقة هي درجة التجانس السياسي ودرجة نضج الخطاب في تونس متقدم على الحالة في مصر بمعنى أن المسافة الفاصلة، المسافة السياسية بين القوى في تونس أقرب كثيرا من المسافة الفاصلة بين القوى الموجودة في مصر وبالتالي لكي ننشأ هيئة تكون قادرة على تمثيل الشارع وقواه الاجتماعية المختلفة لكي تكون هي الطرف الذي يحاور المؤسسة العسكرية لابد من أن نحل مشاكل التناقضات الموجودة في داخل هذه الكتلة الاجتماعية من الواضح أن تونس كان المسافة الفاصلة بينهم أقصر كثيرا على..

ليلى الشايب: هذه أسباب وجيهة دكتور عبد الحي ولكن دكتور نافعة وهو مصري مطلع على الأوضاع عن كثب يعني شرح الأمر جزئيا بأنه بسبب غياب الرؤية هل توافق؟

وليد عبد الحي: لا أنا أعتقد المجلس العسكري لديه رؤية هو ليس لديه يعني لا تغيب عنه الرؤيا ولكن هل هذه الرؤية موفقة إلى الحد الذي تستطيع أن تنقل مصر من الحالة الموجودة عليها إلى الحالة المأمولة من قبل الشارع هذه هي المشكلة أنا أعتقد أن المجلس العسكري لديه رؤيا ولكن أعتقد أن هذه الرؤية متخلفة عن الرؤيا المأمولة من قبل قوى الثورة المختلفة.

ليلى الشايب: قبل أن نذهب إلى فاصل نتوقف مرة أخرى مع الدكتور فتحي جراي بخصوص الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في تونس إلى أي مدى رغم طبعا أن التباينات بين أعضاءها هناك من خرج ثم عاد وما إلى ذلك، لكن رغم هذه التباينات إلى أي حد بالفعل سهرت على الالتزام الأطراف بأهداف الثورة وحجمت الاستقطاب في تونس سواء كان استقطابا سياسيا وإيديولوجيا؟

فتحي جراي: هو الحقيقة يعني ليست الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وحدها التي حققت ذلك ما في ذلك شك أن من اشتغلوا داخل هذه الهيئة وخاصة الحكماء منهم والأكثر رصانة قد كانوا يعني يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، باعتبار أن هذه الهيئة كانت غير متجانسة إيديولوجيا وخاصة يعني فيما يخص ربما التمثيل الحقيقي لكل طرف، وهذا ربما ما دعا بعض الأطراف إلى الانسحاب منها ولكن ما حمى الثورة أكثر باعتقادي هو أن كل تونسي يفكر تقريبا في أنه مسؤول عن ثورته وهنالك في كل منطقة وفي كل مدينة وفي كل قرية مجلس أهلي لحماية الثورة، هنالك أيضا منظمات يعني كثيرة حقوقية واجتماعية تدافع عن الثورة، الطرف النقابي أيضا لم يأل جهدا في الدفاع عن الثورة، المثقفون، الجميع اتفقوا وخاصة بعيد اعتصامات القصبة الشهيرة على أن يتجهوا إلى انتخابات تأسيسية تفرز مجلسا تأسيسيا يعد دستورا للبلاد ويفرز حكومة ورئيسا يعني تقريبا يعني نعتبره رئيس الثورة وهذا ما حصل فعلا بعد الكثير من التجاذبات ولكن أعتقد أن التونسيين قد نجحوا جميعا كل حسب موقعه وحسب درجة فعاليته في أن يحموا ثورتهم إلى حد بعيد من التجاذبات ومن قوى الردة وأن يصلوا بها إلى هذا المستوى الذي وصلت إليه والذي هو مستوى مرض لهم عموما.

ليلى الشايب: على كل نتوقف مع فاصل ثم نعود لمواصلة النقاش في حلقتنا لهذه الليلة من حديث الثورة والتي نتناول فيها منجزات ومعوقات المرحلة الانتقالية في كل من تونس ومصر والاستقطاب الذي رافقها نعود إليكم بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول منجزات ومعوقات المرحلة الانتقالية في كل من تونس ومصر والاستقطاب المصاحب بها أعود إلى ضيوف وإلى القاهرة بداية الدكتور حسن نافعة المجلس الاستشاري دكتور نافعة وأنت يبدو أنك مرشح ربما لعضويته وكتبت مقالات وأنت بالفعل كما يصحح لي المنتج أنت أصبحت عضوا فيه رغم التأخر في تشكيله هل باستطاعته القيام بدور الرقيب وإنهاء حالة الاستقطاب التي تستمر إلى حد الآن رغم أنه الانتخابات يعني جرت مرحلتها الأولى والثانية وتقريبا تدخل مرحلتها الثالثة؟

حسن نافعة: هو بالتأكيد جاء متأخرا جدا وكان المطلب الشعبي يتعلق بشيء آخر هو أن يكون هناك مجلس رئاسي يرأسه المشير الطنطاوي ولكن يتشكل في أغلبيته من مدنيين ويتولى سلطة إدارة المرحلة الانتقالية برمتها، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفض هذا وهو الآن يستعين بمجلس استشاري، صلاحيات هذا المجلس استشارية وتتعلق بالمساعدة والمعاونة في إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية لكن نحن وصلنا إلى نقطة شديدة التعقيد في هذه المرحلة وهناك انتقادات شديدة لتشكيل المجلس نحن رأينا على سبيل المثال أن رئيس حزب الحرية والعدالة، جماعة الإخوان المسلمين انسحبت من هذا المجلس رغم أنها شاركت بالمشاورات التمهيدية لإنشائه بحجة مثلا أن المجلس سوف يخصم من صلاحيات مجلس الشعب وهم طبعا على يعتقدون أو على قناعة تامة والمؤشرات تشير إلى أنهم ربما مع التيار الإسلامي ككل يحصلون على الأغلبية العددية في المجلسين، وبالتالي يتمكنوا من تشكيل اللجنة التي ستصوغ الدستور دون ضوابط أو هم الذين سيضعون هذه الضوابط إلى آخره، أنا رأيي أن المجلس يمكن أن يلعب دورا مفيدا هذا سيتوقف على أمرين الأمر الأول قدرة المجلس على إقناع الرأي العام بأهميته وضرورته وأنه لا يحل محل أي سلطة أخرى ولا يخصم منها وإنما يحاول إدارة حوار توافقي بحيث يمكن التغلب على المشكلات المتبقية، مشكلات المرحلة الانتقالية بأكبر قدر من الطمأنينة وبأقل قدر من الخسائر أنا رأيي أن هذا يتطلب جهدا كبيرا جدا والمهمة تبدو شديدة الصعوبة لكنها ليست مستحيلة، علينا أن نصحح..

ليلى الشايب: لكن دكتور نافعة، هناك من يتساءل عن أهمية دور هذا المجلس مع مقاطعة كتلة مهمة جدا يعني في المشهد السياسي المصري وهم الإسلاميون، مقاطعتهم لهذا المجلس، الإخوان تحديدا؟

حسن نافعة: هذه المقاطعة تضعف المجلس بالتأكيد لكنها مقاطعة غير مبررة وقد يدفع حزب الحرية والعدالة ثمنها إذا أحست الناس أنه في واقع الأمر يخرب عملية الإجماع لأنه المطلوب عمل توافقي لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية بحيث نتغلب على صعوبات هذه المرحلة، على سبيل المثال هناك التزام من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأن تجرى الانتخابات الرئاسية في إبريل القادم، وبالتالي يسلم السلطة في 30/6 لكن كيف يمكن إجراء انتخابات رئاسية دون أن يكون هناك دستور، وهل يتعين أن نشرع في كتابة الدستور بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وعلى أي أسلس ستجرى الانتخابات الرئاسية، نحن دخلنا في الانتخابات التشريعية وفق نفس بنية النظام القديم في الواقع، فهناك مجلس شورى لا لزوم له وهناك نسبة خمسين في المية من العمال والفلاحين في مجلس الشعب والشورى وكل هذه الأمور نشم منها رائحة النظام القديم ولا نرى فيها معالم لنظام جديد من أجل إقامة الثورة، وبالتالي هناك انطباع لدى قطاع كبير من الشعب أن الثورة تسرق وعلى كل الأطراف السياسية أن تتجمع وأن تتحاور وأن تحاول إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية بحيث تنجح في تأسيس نظام قوي، إذا بني النظام السياسي وفق التصورات والرؤى الخاصة بشريحة معينة أو بقطاع معين مهما كان كبيرا، الدستور لا يكتب بالأغلبية، الدستور يكتب بالتوافق وبمشاركة الجميع وهذا هو ما يتعين أن نقوم به في المرحلة القادمة، هل يستطيع المجلس الاستشاري أن يلعب دورا في هذا؟ آمل ذلك، أنا يشرفني أن أكون عضو وقبلت العضوية رغم ضغوط كثيرة حتى لا أقبل هذه العضوية لأن تيارات كثيرة رفضت وليس فقط جماعة الإخوان المسلمين، كل له دوافع خاصة لكن إذا كانت هناك فرصة حتى ولو كانت ضئيلة للمشاركة في إنقاذ هذا الوطن فلن أتردد فيها، وبالتالي أناشد الجميع وأنا سأطرح في المجلس، أنا لم أحضر أي اجتماع للمجلس حتى هذه اللحظة لكنني سأبدأ يوم السبت القادم وسأطرح بعض المبادرات التي تحاول لم الشمل وتحاول إجراء حوار توافقي والتوصل إلى حل حول القضايا المعلقة، آمل أن ننجح في هذا وإذا لم أنجح سأشرح بالضبط لماذا فشلنا وما هي مواقف مختلف الأطراف وأظن أن هذا..

الدستور في مصر وتونس

ليلى الشايب: أرجو أن لا تفشل دكتور نافعة، نرجو لكم النجاح طبعا، دكتور وليد عبد الحي لماذا تبدو مسألة الدستور في مصر شبيهة بمعركة ولا تبدو كذلك في تونس؟

وليد عبد الحي: لسبب بسيط يعني يبدو أنني سأبقى في نفس الفكرة التي بدأت بها، المسألة في مصر واضح تماما أن هناك نوع من القوى كل منها له ثقله سواء المؤسسة العسكرية أو الإخوان المسلمين أو حتى بقية الكتل الأخرى وبالتالي عند الجلوس لصياغة هذا الدستور كل طرف سيحاول من خلال استخدام وزنه الاجتماعي ووزنه الانتخابي أن يصوغ الدستور بما يتناسب مع رؤيته ومخططاته وإستراتيجيته، التقارب في هذه القوى يجعل عملية الوصول إلى التوافق عملية فيها قدر كبير من الصعوبة، الجانب الثاني حقيقة واضح أن المجلس العسكري غير مقتنع كثيرا بفكرة الإرادة العامة في كل الخطوات التي اتخذها كان يستثير قطاعا من الشارع في مصر، سواء شارع ديني أو شارع علماني أو كل هذه المسائل في كل مرة كان يتخذ موقفا يستثير قطاعا من الشارع، فأنا في تقديري أن صعوبة صياغة الدستور ناتجة في مصر تحديدا ناتجة عن التعقيد الشديد في البنية المصرية سواء في بنية المؤسسات في بنية القوى في التوازنات الكبيرة زائد واضح أن هناك قلق شديد في مصر مما يريده التيار الديني، هل هو يريد فعلا دولة مدنية بالمواصفات المعروفة للدولة المدنية أم أنه يريد أن يستخدم هذا الشعار لكي يثبت جذوره ثم يعيد صياغة، واضح أن هناك عدم ثقة متبادلة ما بين المجلس العسكري من ناحية وقلق تجاه المؤسسة الدينية أو الحركة الدينية، المسألة في تونس يبدو لي كما قلت المسافة الفاصلة بين القوى ليست بهذه الحدة والتوازنات واضح فيها قدر من التقارب لكن أنا لما أشوف حجم ما حصل عليه الإخوان المسلمين مع السلفيين، نحن نتحدث عن قرابة الثلثين ففي أي قضية تطرح الثلثين في الجيب وبالتالي سيصاغ الدستور والقرار وشكل النظام طبقا لثقل هذه، وهذا ما يقلق ويثير قطاعا كبيرا من المؤسسة العسكرية والشارع المصري.

ليلى الشايب: نذكر أن في تونس يفترض أن يصاغ ما يسمى بالدستور الصغير، أعود إلى تونس والدكتور فتحي جراي يبدو أنه مصطلح التوافق هو كلمة السر في المرحلة المقبلة سواء تعلق الأمر بتونس أو بمصر، التوافقات التي تحصل دكتور جراي عادة بعد الانتخابات كما في الحالة التونسية مثلا من خلال التوافق الثلاثي هل يمكن أن يكون معبر عن حالة من الإجماع الوطني بحكم ربما الوزن الانتخابي للمجموعة المكونة لهذا التحالف وهذا التوافق، أم هي نوع من الصفقة السياسية التي قد تستمر أو لا تستمر ويسميها البعض حتى بالهدنة.

فتحي جراي: يعني ربما هي تقع بين هذا وذاك يعني لا يمكن أن نتحدث عن إجماع، لأن الإجماع يفترض أن يتفق الجميع يتفقوا جميع الأطراف على نفس الشيء وهذا غير حاصل الآن ولن يحصل في المستقبل القريب ولا حتى البعيد باعتقادي، ولكن مع ذلك التوافق حاصل بمعنى أن ثمة قطاعا واسعا من العائلات الفكرية والسياسية ومن مكونات المجتمع المدني والسياسي تتجه نحو وجهة مشتركة وتتضافر جهودها باتجاه هدف موحد هذا الهدف عادة هو هدف وطني يندرج ضمن مشروع وطني فيه حد أدنى من ربما التسليم بأن الآخر له مكانة أيضا، هنالك إيمان واضح بالاختلاف هنالك رغبة في التعايش والقبول بهذا التعايش وممارسة يومية لهذا التعايش مع جميع الأطراف الأخرى وإن اختلفت طبعا في مرجعياتها وحساسياتها ومنظوراتها وهذا ما يصنع كما قلت هذا المشهد التونسي الفريد من نوعه إلى حد ما والذي يتصالح بموجبه التونسي بغض النظر عن خلفيته السياسية وحساسيته يتصالح مع هويته العربية الإسلامية ويتصالح أيضا مع خصوصيته التونسية، ويغلب المصلحة العليا للوطن رغم وجود بطبيعة الحال مشاحنات ومشاكسات ومماحكات هذه هي ملح الطعام السياسي ما في ذلك شك ولكن عموما أنا متفائل من أجل مستقبل هذا البلد رغم أن المناقشات ستكون في المرحلة القادمة صعبة جدا وخاصة في مرحلة صياغة الدستور، لأن الأطراف السياسية المختلفة وإن اتفقت على الكليات وعلى الرهانات الكبرى وعلى التوجهات والمنطلقات الكبرى ستختلف على الكثير من التفاصيل الصغيرة وعلى الكثير من الأمور التي يفترض أن تكون عناوين مشروع المجتمع التونسي القادم.

تحديات المرحلة الانتقالية في مصر وتونس

ليلى الشايب: أعقب على كلامك دكتور جراي بأنه الدستور الصغير في تونس هو الذي أنجز وما ينتظر الصياغة في المرحلة المقبلة هو الدستور الدائم طبعا، دكتور حسن نافعة كنت وقعت قبل قليل بأن المرحلة الانتقالية المقبلة ستواجهها عقبات وصعوبات كبيرة، هل يعني ترجع ذلك ربما إلى اختزال المرحلة الانتقالية الأولى بدون إنضاجها في سبيل المرور بأي تكلفة إلى المرحلة الموالية في مصر؟

حسن نافعة: الحقيقة أن سبب الارتباك الأساسي يعود إلى تصور المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه يمكن الالتفاف على الثورة وإجهاضها واختزالها في عملية إصلاحية تتخلص من رأس النظام وتتخلص من مشروع التوريث، والشعب أكد خلال المرحلة السابقة أنه مصر على إقامة نظام جديد بصرف النظر عن الأغلبية التي ستحكم، وبالتالي هناك ارتباك واضح في إدارة المرحلة الانتقالية، المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدأ الحديث بأنه سينقل السلطة إلى مؤسسات مدنية منتخبة خلال ستة أشهر، لكن واضح أن هذه المرحلة الانتقالية ستمتد إلى أكثر من ثمانية عشر شهرا وكان يمكن أن تمتد إلى ما و أكثر لولا ضغط الشارع، الضغط الكبير في واقع الأمر ولكن إذا انتقلنا من اللحظة التي نحن عندها الآن لنرى الأفق حتى 30/ يونيو الموعد الذي حدده المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتسليم السلطة، سوف نجد أننا أمام عدد من المشاكل الكبيرة، أول هذه المشاكل أن عملية بناء المؤسسات تتم ببطء شديد، فالانتخابات البرلمانية لن تنتهي قبل منتصف مارس القادم لأن الذين قاموا بتعديل الدستور اختاروا أن يكون هناك مجلس شعب وأن يكون هناك مجلس شورى ثم النظام الانتخابي الذي تم الاستقرار عليه يتضمن خلط بين القوائم النسبية والقوائم الفردية وبالتالي هذا يتطلب إعادة والإصرار أن يكون هناك قاض على كل صندوق والرغبة في نزاهة الانتخابات أدى إلى أن تكون الانتخابات على ثلاث مراحل إذن نحن لن يكون لدينا برلمان منتخب قبل مارس القادم وبالتالي الأعضاء المنتخبون في مجلس الشعب والشورى والذين لهم وحدهم وفق الإعلان الدستوري حق تشكيل اللجنة التي ستصوغ الدستور لن تلتئم قبل نهاية مارس، فبالتالي الفترة بين مارس و30 يوليو ماذا يمكن أن يحدث فيها، يتعين تشكيل اللجنة ثم يتعين كتابة الدستور ويتعين إجراء الانتخابات الرئاسية، كيف سنفصل الخطوط بين كل هذه المؤسسات وهل يمكن بالفعل إجراء انتخابات رئاسية قبل أن يكون هناك دستور وعلى أي أساس هذه ضمن المشكلات الكبرى التي يتعين إيضاحها والتي يتعين وضع جدول زمني لها وأظن أن هذا هو من صميم عمل المجلس الاستشاري وبالتالي بالتعاون مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة يجب تفتيح كل هذه الموضوعات وطرح الإشكاليات التي توصلها والبحث عن حلول توافقية، طبعا كان المأمول أن يكون ممثل الإخوان المسلمين داخل لهذا المجلس، لكن أظن أن هذه ليست عقبة كبرى يمكن محاولة التوصل إلى توافق حول كل هذه الأمور لكن المسألة تقتضي ربما اتخاذ قرار حاسم، هل من الضروري أن نذهب إلى مجلس شورى وأن ينتخب مجلس شورى، لماذا لا نكتفي على سبيل المثال بمجلس الشعب ويكون مجلس الشعب هو المكلف بتشكيل لجنة دستور وبالتالي نكسب على الأقل شهرين قد نستطيع أن ننتخب لجنة بسرعة أو نشكل لجنة لكتابة الدستور بسرعة ثم نحدد وقتا معقولا لكتابة الدستور ونشرع بعد ذلك في الانتخابات الرئاسية على أساس دستور قائم، ربما يكون هذا الأحسن منطقية ولكن سنرى ما إذا كانت بقية القوى السياسية توافق على هذا الطرح، هذه الأمور يتعين طرحها ويتعين التوافق عليها لأن وجود صراعات حولها أظن أنها ستعرقل بناء نظام سياسي حقيقي ومستقر وقابل للدوام لأن المؤسسة العسكرية تقبع في الظل وربما تشكل خطرا أيضا على بناء نظام ديمقراطي حقيقي في المستقبل..

ليلى الشايب: الإشكاليات التي تذكرها دكتور نافعة في مصر ربما تقابلها بعض الانفراجات في تونس وهنا أعود مرة أخيرة إلى دكتور وليد عبد الحي في عمان، هناك من يرى ربما أنه من حسنات الثورة التونسية إنه في المرحلة الانتقالية طبعا، تحول السلطة من سلطة نخبوية إلى سلطة شعبوية وكسر احتكار بعض العائلات للسياسة بشكل عام ما دلالات ذلك، هل في ذلك جوانب إيجابية فعلا؟

وليد عبد الحي: قطعا هي مؤشر على درجة نضج في القوى السياسية الموجودة في تونس، الانتقال بيسر من مرحلة الاضطراب التي تلت سقوط النظام إلى خطوات منتظمة وصولا إلى تشكيل حكومة دون المناكفات الموجودة في مصر، هذا مؤشر واضح على درجة من النضج ثم أن الوجوه التي برزت هي من وجوه المعارضة وليس إعادة إنتاج لشخصيات كما يجري في مصر أحيانا إعادة الوجوه القديمة إلى المسرح، الواضح تماما في تونس أن القيادات التي تبرز كلها قيادات خرجت من رحم الثورة ومن رحم المعارضة ولها رصيد شعبي واضح وبالتالي هي ليست متطفلة على الموقف أو ليست انتهازية في حصولها على هذا المكان وإنما هي نتاج حراك شعبي واضح ونتاج رصيد لهذه القوى في الشارع التونسي.

ليلى الشايب: دعني أكمل معك بهذا السؤال يعني هل ربما من العدالة أو من الظلم بحكم الواقع السياسي والاجتماعي والثقل الديمغرافي وثقل أيضا الإرث الذي تركه النظام في تونس والنظام في مصر هل تجوز المقارنة، يعني بحساب الزمن وبحساب الإنجازات؟

وليد عبد الحي: لأ هي المقارنة مرتبطة بنقطة معينة إنه تقريبا الثورتين الفاصل بينهما زمنيا قصير يعني ليست هذه الفترة الطويلة، لكن بالتأكيد إذا أردنا أن نحكم على الحراك في مصر يجب أن نحكم عليه في ضوء حجم التركة الهائلة التي تركها، فحتى الآن هناك إنجازات، إسقاط النظام هذا إنجاز، بداية الإقرار بشرعية قوى سياسية معينة كانت محرومة حتى من التعبير عن نفسها، هذا أيضا إنجاز وإنجاز مهم القبول بأن يصبح الشارع له دوره في اتخاذ القرار..

ليلى الشايب: أيضا إنجاز آخر..

وليد عبد الحي: أيضا إنجاز مهم ولكن المسألة ببساطة إنه عندما نقارن في الإيقاع بين الطرفين أعتقد أن نضج المجتمع السياسي في تونس متقدم على المجتمع السياسي في مصر وليس النخب..

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك، الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك أشكرك واشكر أيضا من القاهرة الدكتور حسن نافعة ومن تونس أشكر الدكتور فتحي جراي، بهذا تنتهي حلقة اليوم غدا حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة