اقتراح نتنياهو تشكيل حكومة وحدة وطنية   
الثلاثاء 1431/1/13 هـ - الموافق 29/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

- أهداف نتنياهو وفرص نجاحه في مسعاه
- خيارات ليفني في التعاطي مع مقترح نتنياهو

محمد كريشان
محمد بركة
إيال عليما
محمد كريشان:
طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية باقتراحه منصب وزيرة بلا حقيبة على زعيمة المعارضة تسيبي ليفني، ونقلت صحيفة هاآريتس عن نتنياهو القول إنه سيسعى لضم نواب من كاديما في حال رفضت ليفني عرضه وهو ما دفع قادة في كاديما إلى التحذير من مساع تبذل لتقويض الحزب. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل ينجح نتنياهو في شق صفوف كاديما المعارض وتشكيل ائتلاف حكومي جديد؟ وما هي الخيارات المتبقية أمام ليفني لإنقاذ حزبها من التفكك أو الانهيار؟... اقتراح جدي أم مناورة سياسية يهدف من ورائها نتنياهو إلى إضعاف كاديما وزعزعة صفوفه باللعب على انشقاقاته الداخلية؟ تباينت التحليلات لكن نتنياهو برر عرضه بسعيه لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، أما ليفني فلم ترد بشكل قاطع مكتفية بالقول إنها ستضع دعوة نتنياهو قيد الاختبار الجدي.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم تقبل لكنها أيضا لم ترفض دعوة بينامين نتنياهو الانضمام للحكومة فليفني فضلت حتى الآن نهج الغموض في ردها على دعوة رئيس الوزراء التي جاءت مختلفة هذه المرة عن تلك التي أطلقها عقب تشكيل ائتلافه الحكومي في انتخابات فبراير الماضي، هذه المرة عرض نتنياهو على ليفني أن تنضم هي وثلاثة من قيادات كاديما إلى هيئات صنع القرار في الحكومة إنما من دون تولي حقائب وزارية، أما الأهم فلعله إصرار نتنياهو على اجتذاب كاديما بالجملة أو بالتفصيل إذ لم يخف رغبته في ضم أعضاء من الحزب إن رفضت ليفني طلبه. برر نتنياهو مساعيه بتعاظم التحديات الماثلة أمام إسرائيل وبرغبته في إنشاء هوامش أوسع لإدارة تلك التحديات وهي سياسية وأمنية واقتصادية يتخوف نتنياهو من أنها قد تربك حكومته بل ولربما تسقطها لا سيما إذا تعلق الأمر بملفات كبرى كالتسوية مع الفلسطينيين وازدياد الضغوط على إسرائيل بعد تقرير غولدستون فضلا عن الملف النووي الإيراني وكذا مسار التفاوض مع سوريا، لكن المبررات الأهم ربما هي تلك التي لم يفصح عنها نتنياهو صراحة وأولها أن تفتيت كاديما أو احتواءه بصيغة أو بأخرى سوف يخلص الحكومة من المعارضة الأشرس والأقوى في الساحة السياسية أضف إلى ذلك أن إنشاء كتلة برلمانية كبيرة ومؤثرة من خلال انضمام كاديما أو جزء منه سيقلل من مخاطر أي انسحاب قد يضطر إليه حزب إسرائيل بيتنا إذا ما أدين زعيمه وزير الخارجية الحالي أفيغدور ليبرمان وأرغم على الاستقالة بتهم الارتشاء وتبييض الأموال. في مقابل حسابات نتنياهو ظاهرها وباطنها يبدو أن دوائر كاديما باتت مقتنعة -على الأقل وفق بعض الصحف الإسرائيلية- أن مساعي نتنياهو تهدف إلى شق الحزب وقد نقل عن ليفني وعدد من الأعضاء ازدراءهم لتلك المحاولات ونعتها بأقذر الأوصاف، على أن ما شجع نتنياهو على التربص بكاديما إن جاز القول هو الأزمة الداخلية للحزب وهي أزمة قيادة تهدده بالتصدع وانفراط عقده خاصة في ضوء ما تردد عن أن عددا من أعضائه يستعدون للالتحاق بالليكود طمعا في مناصب عليا واحتجاجا على أسلوب ليفني في إدارة الحزب.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف نتنياهو وفرص نجاحه في مسعاه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة محمد بركة عضو الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ومن تل أبيب إيال عليما مراسل الإذاعة الإسرائيلية، أهلا بضيفينا. نبدأ من تل أبيب وإيال عليما، ما رأي الطبقة السياسية الإسرائيلية عموما في هذا المسعى لنتنياهو، هل سينجح فيه؟

إيال عليما: في الواقع الاعتقاد أن نتنياهو قد ينجح في هذه المناورة التي يخطط لها لأنه في الواقع وضع ليفني أمام خيارين يصعب القول ما هو الأسوأ من الثاني إما تفكيك الحزب الذي تترأسه وإما الانضمام إلى الحكومة وإهانة الحزب وإهانة نفسها خاصة أنها..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد عليما هذا يعني فيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام ليفني، سنتناول ذلك بعد الفاصل بعد إذنك لكن الآن نريد أن نعرف في سعي نتنياهو إلى هذا الهدف هل يمكن أن يوفق هل يمكن أن ينجح؟

إيال عليما: في الواقع يبدو بسبب الخيارات التي تواجهها ليفني يبدو أن رئيس الوزراء سوف ينجح في هذه الخطوة لأنه قد يتمتع بنوع من الدعم من داخل حزب كاديما ولذلك فإنه في حالة رفض كاديما الانضمام إلى حكومة الائتلاف أو الوحدة فهذا يعني تفكيك هذا الحزب ولذلك يبدو أن نتنياهو سوف ينجح في هذه الخطوة.

محمد كريشان: هل من أسباب نجاحه -وهنا أنتقل إلى السيد محمد بركة- هل من أسباب نجاحه المحتمل أو المفترض أنه حتى إيهود باراك معه حتى ليبرمان أيضا معه ويعملون من نفس المنطلق وإلى نفس الهدف؟

محمد بركة: لا شك أن باراك ونتنياهو وليبرمان معنيون جميعا بوصفهم أقطاب الحكومة الحالية بضعضعة حزب المعارضة الأساسي، في بداية عمل هذه الحكومة هي سنت قانونا جديدا أو عدلت قانونا قائما بأن ربع أعضاء أي كتلة يستطيعون الانشقاق عنها مقابل القانون الذي كان سائدا في السابق وهو ثلث أعضاء أي كتلة بمعنى أن هذا كان موجها لكاديما، لن ينجح نتنياهو..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هذا ما يسمى قانون موفاز.

محمد بركة: موفاز نعم قانون موفاز، الآن موفاز يقولون إنه يحاول أن يثني المرشحين للانشقاق عن رغبتهم بالانضمام إلى حكومة نتنياهو بمعنى أن موفاز أصبح الآن ضد قانون موفاز. لكن على أي حال لن ينجح نتنياهو في مسعاه إذا لم يضمن سبع نواب من كاديما في طرفه، هذا الأمر يبدو الآن واقعيا لكن في جلسة أمس لحزب كاديما نحن لاحظنا أن العديد من الذين ذكرت أسماؤهم كمرشحين للانضمام إلى حكومة نتنياهو قد عبروا عن عدم رغبتهم أو أنهم لن يخوضوا هذه التجربة وينشقوا عن الحزب. الآن الخارطة السياسية في إسرائيل موجودة في لعبة أعصاب يعني يوم الأحد بعد غد سيكون هناك جلسة بين نتنياهو وبين ليفني، ليفني لم تقفل الباب على إمكانية الائتلاف ولكنها لم تفتحه على مصراعيه ولذلك الآن هذه الساعات هي ساعات شد عصب في هذا الموضوع لكن في اعتقادي أننا علينا أن ننظر -وربما نتعرض لذلك لاحقا- أن ننظر للموضوع فيما يتعدى المناكفات الحزبية وسعي أي رئيس حكومة أو زعيم ائتلاف لضعضعة حزب المعارضة الأساسي من ناحية وضم أعضاء إليه جدد من ناحية أخرى توسيع قاعدة ائتلافه من ناحية أخرى لكن أعتقد أن هنالك أهدافا سياسية يجب التوقف عندها لاحقا.

محمد كريشان: هناك من اعتبر بأن أصلا نتنياهو لم يتصل بليفني إلا بعد أسابيع طويلة من الاتصالات مع هؤلاء النواب، وهنا أسأل إيال عليما هناك حديث عن ثلاثة أشهر تقريبا من المساعي، هل اضطر نتنياهو للاتصال بليفني لأنه لم ينجح مع هؤلاء النواب أو ربما لم.. القضية أصبحت مفضوحة في الإعلام الإسرائيلي؟

إيال عليما: لا، في الواقع نتنياهو ربما فاجأ ليفني مع هذا الاقتراح الذي طرحه عليها عندما قدم لها الاقتراح بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية وواضح أنه طوال هذه الفترة كانت هناك اتصالات سرية بين الليكود وبين نواب من كاديما لإقناعهم بالانسحاب من حزب كاديما والانضمام إلى الليكود أو إلى تشكيل حزب أو كتلة منفردة عن كاديما..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد إيال عليما هل لإقناعهم أم لإغرائهم؟ لأنه مثلا حسب صحيفة هاآريتس النائب يوئيل حسون من كاديما اتصل بميني مزوز المستشار القانوني وطلب منه التحقيق فيما إذا كانت هناك ربما رشوات دفعت لهؤلاء أو إغراءات دفعت، هل ممكن هذا يحصل؟

إيال عليما: ربما هناك أصوات حول قضية الرشوات هناك أصوات منذ تشكيل الحكومة وبعد الانتخابات روجت بعض الإشاعات والأنباء حول حدوث مثل هذه الانتهاكات وحصول الرشوات ولكن لا أعتقد أن أحدا من نواب كاديما قد أجبر على الانسحاب من حزبه وتشكيل كتلة منفردة أو الانضمام إلى الليكود، واضح أنه كان هناك نوع من الإرباك أو الغضب من قبل هؤلاء النواب الذين قرروا الاعتزال أو الانشقاق عن حزب كاديما وعلى هذه الخلفية جرت الاتصالات خلال عدة أشهر لإقناع هؤلاء النواب سواء كان ذلك أفلالو الذي يشعر بغضب لمكانته في الحزب أو كذلك النائبة تيروش وباقي النواب الذين فكروا في الانضمام إلى هذه الكتلة، واضح أن هناك خطة مبثوثة من قبل نتنياهو لإحداث هذا الانشقاق داخل حزب كاديما ربما انتقاما لوجود هذا الحزب وربما للمعارضة التي يشكلها هذا الحزب كاديما بالنسبة لنتنياهو ولكن واضح أن لا أحد من نواب هذا الحزب قد أجبر على الانسحاب من حزبه أو الانضمام إلى الليكود.

محمد كريشان: وتأكيدا لهذا الحديث عن خطة، صحيفة معاريف تكلمت –وهنا أعود إلى السيد بركة- صحيفة معاريف تحدثت عن أن هدف نتنياهو من كل هذا المقترح هو تصفية كاديما، هل المزاج السائد في الكنيست يشير إلى ذلك؟

محمد بركة: لا شك أن هنالك حسابا كبيرا بين الليكود وبين كاديما من جهة وبين حزب العمل وبين كاديما من جهة، كاديما عندنا أقامها شارون في أواخر عام 2005 كانت مزيجا من ناس انشقوا.. من أعضاء كنيست انشقوا عن حزب كاديما وانشقوا عن حزب العمل وعلى رأس هؤلاء من حزب العمل كان شمعون بيريز وعلى رأس أولئك من الليكود كان شارون نفسه اللي كان رئيس وزراء وانشق عن حزبه -هذا لم يحدث حتى الآن في التاريخ السياسي في إسرائيل أو ربما في كثير من أماكن العالم أن ينشق رئيس الحكومة بشخصه عن حزبه- لذلك هناك حساب بين هذين الأمرين. لكن أنا أريد أن أتوقف عند قضايا سريعة، أولا موضوع الرشوة وعدم الرشوة، الحديث لا يجري عن إعطاء أموال للمنشقين إنما عن إغرائهم بوظائف والحقيقة أن هذا أمر.. سر لم يعد مستترا إنما مكشوف وهو أن كل المنشقين أو المرشحين للانشقاق قد وعدوا بمناصب بعينها وهذا منشور في وسائل الإعلام ومعروف على الأقل في أروقة الكنيست حيث نتجول. الأمر الثالث أن ليفني ربما من مصلحتها أن تحافظ على وحدة حزبها لكن إذا حدث وانشق هؤلاء فهي لن تشعر بأسف كبير لأن هؤلاء محسوبون على معسكر موفاز، المنشقون المرشحون محسوبون على معسكر موفاز بغالبيتهم الساحقة وهذا لن يضعضع مكانتها وربما بالمحصلة سيثبت مكانتها كرئيسة لحزب العمل لذلك رأينا أن موفاز بنفسه يحاول ثني هؤلاء عن هذا المسعى. لكن أنا أقترح يعني لهذا النقاش ألا يغرق في الاعتبارات السياسية الداخلية والسياسة الصغيرة كما يقال إنما أنا يعني أقترح أولا التوقف عند ما قاله مراسلكم في تقريره حول احتمال إدانة ليبرمان أو على الأقل تقديم لائحة اتهام ضده وبذلك سيضطر إلى الخروج من الحكومة وحزبه لن يكون موحدا بالضرورة وبذلك سيضعف الائتلاف هذا واحد، اثنين نتنياهو بحاجة إلى كاديما لأسباب أخرى، هو قال تصريحا قبل يوم يومين لم ينتبه إليه الكثيرون بأن هنالك حاجة لوحدة وطنية لحكومة وحدة وطنية لأن هنالك قرارات سياسية حاسمة، هذا الأمر يجب تفسيره يجب ترجمته، هذا الأمر قد يكون متعلقا بضغوطات أميركية محتملة على صيغة خطاب القاهرة وما رافقه وخيبة الأمل التي جاءت من بعده وربما أوباما يريد أن يسعى في هذا الأمر مرة أخرى وخاصة بعد مضي الأشهر العشرة اللي أعلن فيها نتنياهو عن وقف الاستيطان أو تجميد الاستيطان وطبعا نحن نعرف أن كل هذا كذب بكذب لكن الأمر الآخر قد يكون مسعى نتنياهو أن يهرب إلى الأمام بمعنى أن يهرب من الاستحقاقات السياسية في القضية الفلسطينية إلى مواجهة أو إلى ضربة ضد إيران وهو في هذا الموضوع يعرف أن كاديما ضرورية له في هذا الموضوع في مواجهة الرأي العام العالمي لذلك عندما يتحدث عن أن الظرف ملائم ومواتي وضروري من أجل حكومة وحدة وطنية بسبب قضايا الحسم السياسي الكبيرة يجب أن نحلل هذا الموضوع بشكل دقيق أو..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل سيد بركة يعني سواء..

محمد بركة (متابعا): وهذا الخط قد يكون باتجاهين إما اتجاه الخط العربي والقضية الفلسطينية أو قضية إيران.

محمد كريشان: نعم سواء نجح نتنياهو في هذا المسعى أم لا تبقى أيضا التساؤلات ما هي الخيارات أمام ليفني سواء لتجنب انشقاق حزبها أو للتعاطي مع مقترح نتنياهو؟ سنعود إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

خيارات ليفني في التعاطي مع مقترح نتنياهو

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أبعاد ودلالات مقترح نتنياهو لحزب كاديما المعارض بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية. سيد إيال عليما استكمالا لما قاله السيد بركة قبل قليل، هل ترى بأن المسألة ليست في نجاح أو عدم نجاح نتنياهو ولا في خيارات ليفني وأن المسألة هي تتعلق بإعادة ترتيب -إن صح التعبير- لأوراق اللعبة السياسية في إسرائيل انتظارا أو ربما تحسبا لتطورات مقبلة؟

إيال عليما: أنا لا أعتقد أن هناك أي مبررات سياسية أو أمنية ربما تشرح هذه الخطوة التي لجأ إليها رئيس الوزراء، خلال اجتماعه مع ليفني قال إن هذه الخطوة تأتي على خلفية التحديات السياسية والدولية التي تواجهها إسرائيل ولكن ما هي هذه التحديات التي يقصد إليها نتنياهو؟ نتنياهو عاد إلى التجربة التاريخية ليشير إلى الخطوة التي قام بها في حينه عشية حرب 67 عندما تم تشكيل حكومة وحدة وطنية وضم مناحيم بيغن إلى الحكومة حينذاك ولكن هل هو هذا الواقع الذي تواجهه إسرائيل؟ هل هناك أي دواع تلزم إقامة مثل هذه الحكومة حكومة الوحدة؟ باعتقادي هذه المبررات ربما تدل على نوع من السخرية من قبل رئيس الوزراء ولا تدل على الواقع الحقيقي كما هو أو التحديات السياسية التي تواجهها إسرائيل وإنما هذه الخطوة ربما قد تكون بمثابة خطوة حزبية داخلية لا أكثر من ذلك.

محمد كريشان: يعني سيد عليما طالما تشير إلى السخرية، صحيفة جيرازليم بوست -وهنا أعود إلى السيد بركة- اعتبرت بأن أول ما سعى إليه نتنياهو من خلال هذا المقترح هو إهانة ليفني إلى جانب محاول نسف حزب كاديما، كيف تتوقع أن تتجاوب أو تتفاعل ليفني في ضوء ما رأيناه لحد الآن؟

محمد بركة: شوف يعني حقيقة أنه يمكن أن يكون أن نعطي تفسيرا مسطحا للتطورات السياسية، واضح يعني أن هنالك تنافسا سياسيا بين رموز سياسية وإهانة وازدراء وما إلى ذلك هذا كلام قد يكون عنصرا في هوامش الحركة السياسية لكن لا يمكن أن يكون في مركزها. حقيقة أن نتنياهو لا يستطيع أن يعرض الكثير على ليفني هذا أمر معروف هو أقام أكبر حكومة ربما في تاريخ إسرائيل ثلاثين وزيرا وتسعة نواب وزراء بمعنى أن هنالك حوالي أربعين عضو كنيست أو شخصا يتبوؤون مركزا بين وزير ونائب وزير هذا تقرير.. ثلث الكنيست فإذا أضافوا حزبا كبيرا اللي هو أكبر من الليكود -على فكرة حزب كاديما 28 عضوا بينما حزب الليكود 27 عضوا- وإضافة إذا تعاملوا مع كاديما بنفس المفتاح الذي تعاملوا فيه مع الليكود فسيضيفون أيضا عشرة وزراء آخرين بحيث تصبح الحكومة ونواب الوزراء 50 و55 و56 بمعنى أن نصف الكنيست ستكون وزراء ونواب وزراء، هذا أمر يبدو غير معقول، يبدو غير معقول يعني يجب من أجل ضم كاديما أن يجري تغيير في تشكيلة الحكومة الحالية كليا بما في ذلك إذا حافظت على نفس مركبات الائتلاف أن يجري تقليص تمثيل الأحزاب المختلفة في هذا الائتلاف وهذا الأمر لا أراه في المنظور القريب. ليفني بالنسبة لها الآن تحاول أن تلعب لعبة الوقت أن تمتص الضربة يعني عندما ظهرت يوم الأربعاء أمام الكنيست بعد خطاب نتنياهو انتقدته على أنه يحاول أن يشق حزبها، ماذا اعتقدت ليفني، أن لا يحاول نتنياهو ذلك يعني أو إذا استطاع أن يقوم بذلك؟! في اعتقادي أن خطاب ليفني يعبر عن حالة قلق ويعبر عن حالة ضغط هي موجودة فيه، هي تعرف أن حزبها في حالة تصدع لذلك تجاوبها الآن مع طرح نتنياهو بأنها مستعدة أن تفحص ومستعدة أن تزن الأمور بهذا الشكل أو ذاك هذا جزء من عملية امتصاص الوضع القائم من أجل محاصرة المرشحين للانشقاق وثنيهم عن هذا المسعى، في اعتقادي أن غياب..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً في هذه الحالة سيد بركة، عفوا..

محمد بركة (متابعا): أمام الخيارات الموجودة أمام ليفني الخيار الأساسي..

محمد كريشان (متابعا): إذاً في هذه الحالة من المستبعد أن تقبل بمقترح موفاز بإجراء انتخابات داخل الحزب لاختيار قيادة جديدة في ظل هذه الأوضاع يعني؟

محمد بركة: لا، هذا المقترح لا يقبله حزب الاتحاد القومي اللي هو من أربعة أعضاء كنيست كيف تقبله ليفني مع 28 عضوا؟ إلا إذا أقنعها نتنياهو بأنهم ذاهبون لضرب إيران بعد فترة قصيرة وليفني هي من المتحمسين -على فكرة- لهذا المشروع، عند تشكيل الائتلاف -إذا كنتم تذكرون- كان هنالك حديث حول حكومة وحدة وطنية بين ليفني ونتنياهو وقالت إنها لن تدخل الائتلاف لكن إذا وصلت الأمور إلى نقطة حاسمة في الملف الإيراني فإنها ستقف إلى جانب الحكومة. إذا كانت هنالك خطط وأنا أعتقد أن الخطط موجودة قبل تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة فيما يتعلق في الملف الإيراني، ربما هنالك عوامل دولية وأميركية تكبح جماح الإسرائيليين في هذا الموضوع لكن إذا اقتنعت ليفني أن هذا هو الأمر الملح فقد تدخل كما دخل بيغن عام 67 إلى حكوم إشكول بعد عدوان 67 ودخل ربما مع واحد أو اثنين من زملائه كوزراء بدون حقيبة من أجل تعزيز الوحدة الوطنية مما يفضل في إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر هذا الاحتمال الذي تشير إليه ما إذا كان بالنسبة لإيال عليما احتمالا منتشرا في الطبقة السياسية في إسرائيل.

إيال عليما: متى يتجه رئيس وزراء إلى تشكيل حكومة ائتلاف أو وحدة على السبيل المقترح الذي اقترحه رئيس الوزراء نتنياهو؟ إما إذا كان يتجه إلى خوض معركة عسكرية أو إما أنه في حالة عقد اتفاق سلام مع أي جهة، ولكن ما أقوله إن هذا ليس هو الوضع الراهن لأنه واضح أنه حتى إذا كان نتنياهو يتجه إلى عقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين فإن دعم كاديما مضمون له وفي الحالة الثانية إذا كان هناك فعلا أي نية إسرائيلية لخوض أي نوع من المعركة العسكرية واضح أنه في هذه الحالة أيضا مضمون له دعم كاديما..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً برأيك كاديما في هذه اللحظات الهامة هو مع الحكومة سواء كان فيها أم خارجها.

إيال عليما: بالتأكيد وهذه هي مواقف كاديما، ورئيسة الحزب السيدة تسيبي ليفني قد تساءلت هذه التساؤلات وأثارت هذه التساؤلات خلال الاجتماع يوم أمس حيث تساءلت لماذا يريد رئيس الوزراء تشكيل هذه الحكومة والحاجة لا تدعو إلى ذلك؟ الظروف السياسية الداخلية أو الدولية لا تدعو إلى تشكيل مثل هذه الحكومة، واضح أن ليس هذا هو الأمر الحقيقي الذي يدفع نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنما هناك أهداف داخلية ربما إهانة أو تفكيك هذا الحزب.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك إيال عليما مراسل الإذاعة الإسرائيلية من تل أبيب، شكرا أيضا لضيفنا من الناصرة محمد بركة عضو الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لعناوين حلقات مقبلة عبر هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة