تصاعد التوتر السوري الأميركي   
الأحد 1429/5/6 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- سياسة جماعة جي ستريت وأهدافها
- أبعاد وتداعيات الاتهامات الأميركية لسوريا

- أهداف جماعة "إعلان دمشق"

عبد الرحيم فقرا
عماد مصطفى
دانيال ليفي
ديفد فولي
عمار عبد الحميد
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن وإلى بعض التجديد في إشارته. في هذه الحلقة اليهود الأميركيون بين نفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المعروفة اختصارا بـ AIPAC وطموح لوبي يهودي جديد يريد كما يقول إسماع صوت لا يسمَع كثيرا.

[شريط مسجل]

جيرمي بن عامي/ المدير التنفيذي لمنظمة جي ستريت: إننا نمثل صوتا في هذا البلد لا يسمع بصورة مناسبة ويؤمن بأن السلم والدبلوماسية هما الوسيلة الذكية والصارمة للدفاع عن مصالح أميركا ومصالح إسرائيل على خلاف سياسة القوة العسكرية التي تعتمد على الحلول العسكرية أولا وأخيرا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وكيف تنظر الحكومة السورية إلى تقاطع سياسة الإدارة الأميركية إزاءها وأنشطة السوريين المعارضين لسياسات دمشق في واشنطن.

[شريط مسجل]

عماد مصطفى/ السفير السوري لدى الولايات المتحدة: لا يوجد شيء اسمه معارضة سورية في الولايات المتحدة، هناك مجموعة من الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يستطيعون أن يحققوا بعض المكاسب المادية والشخصية إذا صرخوا بأعلى صوت ممكن أمام إليانا روز ليتنون وأمام إليوت أبرامز بأنهم يريدون إسقاط النظام السوري وإحلال نظام صديق لأميركا وإسرائيل محله.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم بعد ذلك كيف ينظر السوريون المعارضون لسياسات الحكومة السورية إلى أنشطتهم خارج الوطن.

[شريط مسجل]

أنس العبدة/ رئيس حركة العدالة والبناء السورية المعارضة: النظام السوري يحاصرنا داخل سوريا ولكن نحن نريد أن نحاصر هذا النظام في الخارج ولدينا المقدرة على ذلك ولدينا الطاقات والمواطنين السوريين الشرفاء الذين يقومون بهذا الموضوع وسنكسر هذا الاحتكار وقد كسرناه باعتقادي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى. في الوقت الذي تحيي فيه العديد من الأوساط السياسية الأميركية الذكرى الستين لإنشاء دولة إسرائيل ويحيي العرب ذكرى نكبة فلسطين يشتد النقاش في واشنطن حول مولود يهودي جديد، ففي الخامس من شهر أبريل الماضي أنشئت جي ستريت وهي جماعة ضغط جديدة تشارك فيها شخصيات يهودية بارزة من إسرائيل والولايات المتحدة بهدف كما تقول توفير بديل لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية AIPAC. هذا النقاش يتزامن كذلك مع احتدام النقاش أميركيا حول السياسة الأميركية في العديد من مناطق الشرق الأوسط كسوريا التي تتهمها إدارة الرئيس جورج بوش بالسعي لامتلاك سلاح نووي.

[تقرير مسجل]

المعلق: منذ أكثر من نصف قرن تعمل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية على تأمين إسرائيل والتأكد من الحفاظ على قوة الدعم الأميركي لها وبدعم من أعضائها عبر الأراضي الأميركية عملت AIPAC مع الكونغرس والسلطة التنفيذية في العديد من القضايا كتأمين المساعدات المالية الحيوية لإسرائيل ووقف برنامج إيران النووي غير القانوني. هكذا تعرف اللجنة نفسها على موقعها للإنترنت، ولكن شتان بين الدعم واسع النقاط الذي كانت تحظى به AIPAC في الولايات المتحدة حتى عهد قريب والتساؤلات التي بدأت تثار حولها حتى في بعض الأوساط اليهودية الأميركية.

جيرمي بن عامي: إننا نمثل صوتا في هذا البلد لا يسمع بصورة مناسبة ويؤمن بأن السلم والدبلوماسية هما الوسيلة الذكية والصارمة للدفاع عن مصالح أميركا ومصالح إسرائيل على خلاف سياسة القوة العسكرية التي تعتمد على الحلول العسكرية أولا وأخيرا.

المعلق: جيرمي بن عامي شارك في إنشاء هيئة جديدة لدعم إسرائيل أسماها جي ستريت، وقد تزايد الاهتمام بهذه المنظمة في الوقت الذي يستعد فيه الإسرائيليون وأنصارهم لإحياء الذكرى الستين لإنشاء دولة إسرائيل. سيتوجه الرئيس جورج بوش إلى إسرائيل للمشاركة في احتفالاتها بعيد ميلادها الستين وأي هدية يحمل معه! مزيدا من نفس الزعامة الضعيفة والسياسات الفاشلة التي قوضت أمن إسرائيل وأميركا والشرق الأوسط، هل تلك الهدية التي يتعين عليك تقديمها إلى أصدقائك في حفلة عيد ميلادهم الستين؟ لا نعتقد ذلك. بهذا المنطق تتحدث جي ستريت عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط على موقعها للإنترنت.

جيرمي بن عامي: 46% من الإسرائيليين يريدون حوارا مباشرا في الوقت الراهن بين حكومتهم وحركة حماس، أما في الولايات المتحدة فإن مناقشة الملف غير مطروحة في هذا الوقت، نريد أن نفتح النقاش هنا في الولايات المتحدة حول ما إذا كان ذلك الموقف مجد أم لا للولايات المتحدة وإسرائيل.

المعلق: في الوقت الذي تقول فيه جماعة AIPAC إنها تسعى لتحقيق مصالح كل الإسرائيليين تتهمها جي ستريت بأنها تمثل مصالح اليمين الإسرائيلي أكثر من غيره، وقد يختلف الطرفان حول زيارة الرئيس بوش لإسرائيل ولكن هذه الزيارة تتزامن مع تصاعد التوتر في العلاقات الأميركية السورية بعد أن عرضت الإدارة الأميركية في الكونغرس شريطا قالت إنه لمنشأة نووية سورية أقيمت بدعم من كوريا الشمالية قبل أن تقصفها إسرائيل خلال شهر سبتمبر الماضي في إطار ما وصفه الرئيس بوش برسالة إلى إيران بضرورة وقف مساعيها النووية.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إن ما يبينه هذا المثال هو أن هذه البرامج يمكن أن تكون موجودة دون أن يعلم بها الناس، فالسوريون بكل بساطة لم يعلنوا عن ذلك البرنامج وأبقوه خفيا.

المعلق: في الوقت الذي انتقدت فيه الحكومة السورية هذه التصريحات بشدة واصفة إياها بالكاذبة والمتهورة، عقدت جماعات سورية تصف نفسها بالمعارضة للنظام السوري اجتماعات في الكونغرس حضرها ساسة وممثلون عن بعض المراكز الفكرية المحسوبة على اليمين الأميركي وغيرها. وبينما تصف الحكومة السورية هذه الجماعات التي تنطوي تحت لواء ما يسمى بإعلان دمشق بالمرتزقة تتحدث تلك الجماعات عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في سوريا وتطالب بإعادة السلطة إلى الشعب السوري على حد تعبيرها.

أنس العبدة: النظام السوري يحاصرنا داخل سوريا ولكن نحن نريد أن نحاصر هذا النظام في الخارج ولدينا المقدرة على ذلك ولدينا الطاقات والمواطنين السوريين الشرفاء الذين يقومون بهذا الموضوع وسنكسر هذا الاحتكار وقد كسرناه باعتقادي.

[نهاية التقرير المسجل]

سياسة جماعة جي ستريت وأهدافها

عبد الرحيم فقرا: دانيال ليفي مفاوض إسرائيلي سابق ومؤيد لجماعة جي ستريت. دانيال ليفي مرحبا بك أولا، تجدر الإشارة إلى أن والدك هو مايكل ليفي عضو مجلس اللوردات في بريطانيا الذي كان يجمع التبرعات لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. في البداية سيد ليفي بالنسبة لـ جي ستريت من أين أو كيف جاءت فكرة إنشاء هذه الجماعة؟

دانيال ليفي: أعتقد أن هناك أشخاص هنا في الولايات المتحدة ضد المجتمع اليهودي فيه وناس في إسرائيل يشعرون بأن الصداقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مهمة جدا وهي حقيقة قائمة وإننا ندعم هذه الفكرة ولكن هذه الصداقة ينبغي أن تكون تتعلق بوضع سياسة تخدم المصالح الأميركية والمصالح الإسرائيلية بالطريقة التي نحددها نحن ألا وهي لتحقيق عملية السلام، ليس فقط حديث عن السلام إنما التوصل لحل الدولتين والتوصل إلى حدود متفق عليها دائمة لإسرائيل مع جميع الدول المجاورة لها بما يخدم مصالحها والمصالح الأميركية وإن القيادة الأميركية هو أن تقوم بعمل دبلوماسي لتحقيق هذه الأهداف ومحاولة حمل هذه الرسالة ونقلها إلى الأميركان وإلى المسؤولين الأميركان هذا ما تحاول أن تفعله جي ستريت.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لإقامة دولتين دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل ومواصلة عملية السلام كما تحدثت عن تلك النقاط. كيف تختلف إستراتيجية جي ستريت عما تقوله إدارة الرئيس جورج بوش، تقول تقريبا نفس الشيء بالنسبة للدولتين مواصلة عملية السلام إلى غير ذلك؟

دانيال ليفي: أولا أعتقد من المهم أن نتذكر أن إدارة بوش لم تبدأ بهذا العمل إلا في السنة السابعة من حكمها وإحدى رسائلنا إليها هي أنه كان ينبغي من السنة الأولى من حكم هذه الإدارة وسنقول هذا للإدارة القادمة كان ينبغي أن تكون مستعدة للمشاركة في هذه الجهود، كما ينبغي أن ننظر إلى هيكلة أنابوليس ونقول إنه جيد أن تعيدوا التزامكم ولكن من المفيد أن تأتوا بأطراف جديدة، إن مبادرة السلام العربية مثلا تتحدث عن سلام شامل وهذا يعني تشجيع المحادثات مع سوريا وليس إحباطها والعمل وأن السلام لا يتحقق ببيت فلسطيني مجزأ منقسم لأن ذلك يعني أن السلام لن يكون مستقرا ودائما لذلك نود معالجة هذا الموضوع أيضا.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة أو بالنظر إلى قوة AIPAC وبالنظر إلى تاريخ AIPAC الطويل في العمل سياسيا في الأجهزة السياسية في الولايات المتحدة وبالنظر إلى حجم الأموال التي تجمع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة AIPAC. هل تشعرون بأنه فعلا هناك حقيقة وبصورة واقعية حظوظ لنجاح جي ستريت؟

هناك عوامل مشتركة بين جماعة جي ستريت وأيباك، ولكن لتحقيق المصالح الأميركية والإسرائيلية فإن جي ستريت تتبنى سياسات لا تشجعها أيباك كدعم المحادثات بين إسرائيل وسوريا
دانيال ليفي:
أولا إن جي ستريت لا تحدد نفسها بأنها ضد AIPAC بل إن هناك عوامل مشتركة بين جي ستريت و AIPAC فإن لدينا نفس الدعم لـ AIPAC الذي تقدمه AIPAC إلى المساعدات الأميركية إلى إسرائيل ومن ذلك المساعدات العسكرية والإبقاء على علاقات جيدة معها ولكن لتحقيق المصالح الأميركية والإسرائيلية ينبغي أن نتبنى بعض السياسات التي لا تشجعها AIPAC، مثلا نعتقد أنه من الصواب أن تكون الولايات المتحدة وسيطا جيدا فعالا، أحيانا لا ينبغي للرئيس أن يكون فقط مشجعا بل يجب أن يكون قويا وشديدا ويكون عازما في سياسته ودبلوماسيته وهذا لصالح إسرائيل ونحن نشجع مثلا المحادثات مع سوريا وقد قلنا في التقرير الذي جرى ذكر إيران ونحن نعتقد بأن السياسة الحالية فيما يتعلق بإيران غير ناجحة استخدام العقوبات فحسب والعصا فحسب لا ينجح وأن نقول للأوروبيين أن يفعلوا كل المفاوضات المباشرة لا ينجح. إذاً هناك مجموعة سياسات نتفق فيها مع AIPAC ومجموعة سياسات أخرى لم نسمع AIPAC تتحدث عنها بالطريقة التي نعتقد أنها الطريقة الصحيحة وبالتالي فإن صوتنا سيكون مختلفا عن صوته، وأحيانا هناك أسطورة حول مدى المبالغ التي تجمع لإسرائيل من قبل AIPAC  وبشكل عام لصالح إسرائيل، وأحد الأشياء التي تحاول جي ستريت أن تفعله أن تبين للسياسيين الذين يؤيديون السياسات التي تحدثنا عنها بأن جي ستريت وأعضاء المجتمع اليهودي وآخرون سيدعمون هؤلاء السياسيين وأن العاملين في جي ستريت سيحاولون أن يحصلوا على الدعم المالي والدعم الآخر لهؤلاء السياسيين ليكون لديهم فضاء أكبر للتعبير عن أمور نحن نقولها والكثيرون في إسرائيل والشرق الأوسط وفي أميركا يؤمنون بها.

عبد الرحيم فقرا: في هذا الباب بالذات باب ما وصفته بالحب الصارم أو الإعراب عن الحب الصارم سواء من قبل البيت الأبيض أو من قبل الكونغرس أو من قبل جهات أخرى في الولايات المتحدة أليست هناك أخطار حقيقية بأنه إذا تم التشكيك أو التساؤل من قبل ساسة في الولايات المتحدة سواء من اليهود أو من غير اليهود إزاء سياسات إسرائيلية في المنطقة فقد يتهم أولئك الساسة بعدم الولاء لإسرائيل وبالتالي وضعهم السياسي في الولايات المتحدة قد يتعرض للتقويض؟

دانيال ليفي: أقول ثلاثة أشياء في هذا، أولا أنا إسرائيلي ولست أميركيا وأن جي ستريت تتعلق بالأميركان والأميركان طبعا مخلصون لأميركا ومصالح أميركا ولكنهم يهتمون أيضا بإسرائيل ويحبونها، والشيء الثاني الذي أقوله هو إن هذه السياسات ليست مناهضة وضد السياسة الإسرائيلية، من الصعب القول إن المستوطنات جيدة لإسرائيل وأعتقد أن الكثيرين يعتقدون أن إسرائيل كانت ستستفيد أكثر لو كان هناك موقف شديد إزاء المستوطنات منذ اليوم الأول إلى اليوم إلى أن يدرك معظم الإسرائيليين بأن المستوطنات تكلفهم كثيرا وتسيء إلى أمنهم وتؤثر على عملية السلام ولا بد من تفكيكها. وأخيرا أعتقد وأستطيع القول إن توضيح هذه النقاط يعني أن بعض الناس قد يقول هذا يعني عدم الولاء وهذا يعني يكون تأييد لإسرائيل ولكن أعتقد أن رأينا مصيب والنقطة الرئيسية في منظمتنا هو أن من يدعم جي ستريت يستطيع أن يقول أنكم لن تكتموا أصواتنا بعد اليوم فهناك لا بد جهتين في هذا النقاش وأنه نقاش صحي يجري في إسرائيل وفي الشرق الأوسط وفي أميركا، لنجر هذا النقاش فإن الناس لن يبتعدوا عما يعتقدون أنه صحيح، المشكلة تكمن أنه في السنوات السبع الماضية المحافظون الجدد واليمين من المجتمع اليهودي والإنجيليين من المجتمع الأميركي فرضوا طريقتهم فيما يتعلق بتحديد شروط النقاش وكان ذلك كارثة لإسرائيل وللشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهذه الفئات التي ذكرتها كاليمين المتدين والإنجيلين هنا في الولايات المتحدة يبدو لي أن المعركة السياسية التي تخوضونها في شقين الشق الأول هو في إقناع AIPAC والمتدينين والإنجيليين هنا في الولايات المتحدة والشق الثاني هو توفير غطاء سياسي لبعض الساسة في الولايات المتحدة الذين ربما قد يتساءلون أو يشككون في بعض السياسات الإسرائيلية في المنطقة. ألا تبدو تلك معركة مضنية بل قد يقال حتى إنها خاسرة من البداية؟

دانيال ليفي: أولا كما قلت سابقا أنا على ثقة بأن كثير من الناس في AIPAC يتفقون بأن هناك الكثير من الأميركان الذين يهتمون بإسرائيل ويدعمونها يتفقون مع سياساتنا وربما هذا سيؤدي إلى نقاشات داخل AIPAC وإلى دعم جي ستريت وربما AIPAC ستشكك في بعض القضايا التي لا نتفق معهم فيها. هل أن أنابوليس مفيدة؟ طبعا وإن لن نفوز وننتصر في هذا النضال إذا لم نحقق شيئا، قد تكون بداية جي ستريت متواضعة جدا إلا أن أهدافنا طموحة جدا، وبالمناسبة إننا نعتقد أن غالبية الأميركان وغالبية الأميركان اليهود وخاصة بعد السنوات السبع الأخيرة من السياسات العسكرية للمحافظين الجدد العنيدة يفهمون أن هناك حاجة لسياسة جديدة تعمل لصالحنا ونود أن نعتقد بأن بإمكاننا أن نقوم بهذا السعي والنضال حتى لو لم نكن بنفس حجم المجموعة الأخرى ابتداء.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير وأرجو أن يكون مقتضبا في أقل من ثلاثين ثانية. بالنسبة لموقف جي ستريت من مسألة هضبة الجولان والمفاوضات بين الإسرائيليين والسوريين في هذا المجال، ما الذي يمكن أن تسديه أو تقدمه جماعة جي ستريت؟

دانيال ليفي: إن ما نقوله إن جي ستريت تدعم المفاوضات ولا تحبطها ولا تمنع المفاوضات بين إسرائيل وسوريا وأن يكون هناك دور أميركي ناشط فيها، نعم ستكون مفاوضات رئيس الوزراء الإسرائيلي قال ونتنياهو وروبنز قالا نعلم إن معادلة الأرض مقابل السلام وبالتالي نحن بحاجة إلى التزام أميركي لتحقيق ذلك والأمر يستحق المحاولة ونأمل أن نشجع السياسيين الأميركيين لاتخاذ هذا الموقف.

عبد الرحيم فقرا: دانيال ليفي مفاوض إسرائيلي سابق ومؤيد لجماعة جي ستريت، شكرا لك. عندما نعود، تجدد الحرب الكلامية بين واشنطن ودمشق حول طبيعة الموقع السوري الذي قصفه الإسرائيليون في السادس من شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

[فاصل إعلاني]

أبعاد وتداعيات الاتهامات الأميركية لسوريا


عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من هذا البرنامج. ما طبيعة الموقع السوري الذي قصفته إسرائيل قبل بضعة أشهر. إدارة الرئيس بوش تقول إنه كان موقعا نوويا على وشك الاكتمال وأن سوريا كانت تتخفى على برنامج نووي هناك. ينضم إلي الآن من وزارة الخارجية الأميركية ديفد فولي الناطق باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى. سيد فولي، في البداية لماذا انتظرت إدارة الرئيس جورج بوش حوالي ثمانية أشهر للاعتراف بدور إسرائيل في قصف الموقع وللحديث عن حيثيات هذا الموضوع كما وصفتها هي؟

ديفد فولي: هذه لحظة مهمة بالنسبة لعملية محاولة حل البرنامج النووي لكوريا الشمالية كما تعلمون عن طريق المحادثات السداسية وأن الفكرة هنا هي أن نتأكد بأن كوريا الشمالية لا تواصل نشاطاتها في نشر السلاح النووي والمعرفة الخاصة بصنع السلاح النووي وهكذا في هذا الوقت فإن الإدارة قررت أن تتقدم بكشف الكثير من المعلومات الاستخبارية حول هذا الموضوع ولكن ليس كل ما لدينا من معلومات طبعا.

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس جورج بوش طبعا أصدرت شريطا شاهده واطلع عليه مجلس الكونغرس قبل بضعة أيام، هناك مدرسة تأويل تقول إن امتناع إدارة الرئيس جورج بوش عن إخبار الكونغرس في شهر سبتمبر كان بسبب خوفها من أن يتقوض موقعها في المباحثات مع كوريا الشمالية، الآن هذه المدرسة تقول إن الإدارة تحتاج إلى دعم الكونغرس لوضع المزيد من الضغوط على كوريا الشمالية، وبالتالي المسألة تتعلق أكثر بكوريا الشمالية منها بسوريا وبالموقع الذي قصفته إسرائيل؟

ديفد فولي: في الحقيقة هناك في واشنطن من يمكن أن يقول أي شيء في أي وقت صدقوني، ولكني أعتقد أنه من حيث الأساس الفكرة يمكن القول إنها مذكورة أن الأمر يتعلق بكوريا الشمالية وليس سوريا ولكن بالتأكيد ليس أنهم يحتاجون ولا يحتاجون دعما وما إلى ذلك، الآن آن الأوان للكونغرس أن يفهم بشكل عام ما حصل في السنة الماضية.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لهذه المدرسة التي اقتبست لك مما تقوله، إذا الأمر غير متعلق بسوريا أساسيا بل متعلق أكثر بكوريا الشمالية فمعنى ذلك حسب هذه المدرسة أن المعلومات التي قدمتها إدارة الرئيس جورج بوش عن الموقع السوري معلومات لا تثق بها هذه المدرسة.

الموقع السوري الذي ضربته إسرائيل مؤخرا عبارة عن منشأة نووية سرية لتصنيع سلاح نووي
ديفد فولي:
لا أعتقد أن هناك أي شك في ذهن أي شخص حول ما حصل، من الواضح أنه لو لم يكن مفاعل نووي فإن السوريين لجاؤوا بكل أجهزة الصحافة والتلفزيون في العالم إلى الموقع ذلك ليبينوا بأن هذا كانت منشأة أخرى وليس منشأة نووية، ولكن الحقيقة أن هذه كانت منشأة سرية مخبأة صممت لتبدو وكأنه مفاعل نووي موجود في كوريا الشمالية وما أن قصف فقد جرى تغطية عليه وكأنه لم يوجد هناك إطلاقا. جميعنا شاهدنا هذه الصور التي تبين بشكل واضح أنه فعلا هذا ما كان يجري بناؤه وبالتالي ليس هناك أي شك حول أن هذه المنشأة كانت منشأة نووية, ولنكن صريحين ونواجه الأمر أنه لو كان الأمر لأغراض سلمية كما يدعي البعض فلماذا لم تبلغ الوكالة الدولية بالطاقة الذرية حول الأمر، إذاً لدينا منشأة نووية مخبأة والسبب الوحيد لإخفائها هو صنع سلاح نووي فيها.

عبد الرحيم فقرا: إنما نفس القول الذي تقولونه الآن بالنسبة لسوريا ينطبق على الولايات المتحدة، لماذا لم تقدم إدارة الرئيس جورج بوش على إطلاع محمد البرادعي وفتح المجال أمامه لكي يتأكد من الموقع ومن طبيعة الموقع؟

ديفد فولي: إن مهمتنا ليست أن نقوم بعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية نيابة عنها، عملنا هو أن نطبق التزاماتنا بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، الوكالة الدولية لديها المعلومات حول ما تفعله الولايات المتحدة في مجال الطاقة النووية وسوريا موقعة على هذه المعاهدة وكان ينبغي أن تفعل الشيء ذاته ولم يفعلوا ذلك، وقد بينت لنا المعلومات الاستخبارية للعالم وعرضناها للعالم وللوكالة الدولية للطاقة الذرية التي قامت فورا بالبدء بتحقيق حول ما حصل وما كانت تفعله سوريا هناك.

عبد الرحيم فقرا: سيد فولي نقطة أخيرة لو تكرمت، بالنسبة المعارضة السورية في ما مضى من سنوات كانت إدارة الرئيس جورج بوش تتردد في العمل مع المعارضة السورية بدعوى أن تلك المعارضة لا تقف على أسس صلبة داخل سوريا. هل تغير موقف إدارة الرئيس جورج بوش من هذه الجماعات التي تنشط هنا في واشنطن تحت مظلة "إعلان دمشق" وتسمي نفسها بالمعارضة برغم أن الحكومة السورية تصفها وصفا آخر؟

ديفد فولي: إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوري في العمل نحو تحقيق الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان في سوريا، إن الكثير من السوريين في غياهب السجون لأسباب سياسية وهذا واحد من أكثر الأنظمة انتهاكا لحقوق الإنسان في العالم وإن الجميع يعرفون ما يحصل في سوريا، وأعتقد أن الولايات المتحدة كانت متوافقة في دعوة النظام هذا لحماية حقوق الإنسان في هذا البلد وما زلنا نفعل ذلك ولم يتغير الموقف فلطالما كنا أقوياء في موقفنا إزاء هذا الموقف لسنوات طويلة وسنواصل ذلك مستقبلا.

عبد الرحيم فقرا: سيد ديفد فولي شكرا جزيلا ديفد فولي الناطق باسم مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزراة الخارجية الأميركية. في مقابلة سابقة مع الجزيرة كان السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى قد وجه انتقادات لاذعة إلى موقف واشنطن من هذه القضية، السفير السوري الذي انتقد أيضا أخبارا مفادها أن هذه القضية قد قوضت مفاوضات سرية مع الإسرائيليين حول هضبة الجولان نفى أن يكون هناك أي شبه في الطريقة التي استقبل بها الأميركيون مسألة أسلحة الدمار الشامل في العراق قبل غزوه والاتهامات الأميركية الحالية إلى بلاده.

[شريط مسجل]

عماد مصطفى: طبعا القصة مثيرة جدا للسخرية ولكننا لا نستهين بها، هذه الإدارة تتسم بقدر كبير جدا من التهور والقدرة على التلفيق والكذب وإلحاق أعظم الضرر، الضرر الجسيم بالأمم الأخرى وأيضا الأمة الأميركية نفسها وهذا كلام غير إعلامي أو دعائي هي حقائق يعيشها الآن الشعب الأميركي نفسه. إذاً نحن لا نستخف بهذه القصة وهي تأتي ضمن منظومة نحن نعتبرها مجرد القصة كما قدمتها الإدارة الأميركية هي حلقة أخرى من سلسة حلقات متصلة متواصلة تقوم بها الإدارة الأميركية ضد سوريا على الأقل منذ أربع سنوات حتى الآن، الفرق طبعا بين تلك الفترة وهذه الفترة هو فرقين أساسيين جدا جدا، عندما أتت الإدارة الأميركية بمزاعمها تلك ورغم وجود بعض من شكك بمزاعم أسلحة الدمار الشامل العراقية ولكن عموما المؤسسة السياسية الأميركية وافقت على رواية هذه الإدارة ووافقت على شن الحرب على العراق، الآن المؤسسة السياسية الأميركية عموما بشقيها الديمقراطي والجمهوري مستاءة استياء عميقا جدا لأنها أدركت أن الإدارة الأميركية كذبت عليهم وجرتهم جرا إلى حرب هي الآن مستنقع وحل ومستنقع دم ودمار، دم ودمار في العراق والكثير من الدم والخسائر الهائلة في الولايات المتحدة، هذه الحرب دمرت العراق ولكنها أيضا جرحت الكرامة الوطنية للولايات المتحدة، طبعا الضرر غير متساوي ولكنه واقع في الجهتين. الفرق أنه منذ لحظة إعلان الإدارة الأميركية لقصتها الملفقة المتعلقة بالمفاعل النووي السوري ضمن مؤسسة الكونغرس نفسه بحجرتيه النواب والشيوخ congress men and senators، وبحزبيه الجمهوري والديمقراطي هناك استياء عميق جدا.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عن الانتقادات التي توجهها الحكومة السورية إلى إدارة الرئيس جورج بوش في هذا الملف على لسان العديد من المسؤولين السوريين بما فيهم أنتم كسفير لسوريا، مسألة عزل سوريا عن إيران في هذه المرحلة الانتخابية، مسألة الحديث عن إيران نووية، كما نعرف التقرير الذي صدر عن الاستخبارات الأميركية دفع بتراجع دق طبول الحرب ضد إيران، هل تعتقد أن الأميركيين يعتقدون أنه ربما سوريا قد تكون مضغة أسهل من إيران في المرحلة الانتخابية؟

عماد مصطفى: في لقاءاتي المكثفة التي أجريتها مع عدد كبير من الساسة الأميركيين في اليومين أو الثلاثة أيام السابقة استخلصت أو تلمست ما يلي، وهذه كلها مؤشرات ودلائل واستخلاصات وليست حقائق دامغة، نعم حكومة الولايات المتحدة الأميركية الحالية مستاءة جدا بسبب فقدانها لعزم الاندفاع في شن حرب أو عدوان على إيران بسبب عدم وجود رأي عام سياسي في الولايات المتحدة مدافع عن هذه الحرب، اعتقدت هذه الإدارة وهذا تحليل يعني وليس تأكيدا جازما، اعتقدت أنها تستطيع إعادة رفع وتيرة دق طبول الحرب إذا فجأة أشعلت أزمة نووية جديدة في منطقتنا ثم وضعتنا سوية نحن دول محور الشر، الدول المارقة وطلعت على الشعب الأميركي برواية مفادها الخطر عظيم وجسيم في تلك المنطقة، الدول المارقة والشريرة مثل سوريا وإيران تتسلح نوويا، الدولة الطيبة والديمقراطية والملائكية إسرائيل في خطر عظيم، يجب أن نقوم بشيء ما من أجل إنقاذ إسرائيل من شر هذه الدول المارقة. اندفاعهم الطائش هذا لم، يعني يذهلني أن يكون أحيانا عدوي بهذا القدر من السذاجة والسطحية والغباء، لم يخططوا له بشكل جيد، نحن في سوريا نراقب كيف أن هذه القصة الجديدة ستنهار تحت نوعين من الضربات، ضربات داخلية وضربات خارجية بمعنى المؤسسة الإعلامية والمؤسسة التشريعية والمؤسسة السياسية والمؤسسة الاستخبارية الأميركية داخل أميركا بدأت توجه الضربات لهذه الرواية منذ الآن وهي تتصاعد، ويمكنك أن ترصد كلامي هذا في المستقبل القريب، الأصوات بدأت تتعالى، لا تزال قليلة الآن ولكنها تتعالى باضطراد وتشكك بشكل واضح جدا وقوي بهذه الرواية، ولكن أيضا هناك ضربات خارجية، لأنه الحقيقة في الأيام الثلاثة الماضية وبشكل على عجالة رصدت عشرات المقالات التي نشرها خبراء في التكنولوجيا النووية من دول مختلفة في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة بدأت تحلل بالضبط لماذا هذه الرواية سخيفة وهزلية ولماذا وبشكل تقني ودقيق لا تحتمل هذه الرواية إطلاقا حدا أدنى من المصداقية.

عبد الرحيم فقرا: في ظل هذا التوتر، مسألة هضبة الجولان وما كان قد راج عن اتصالات بين الإسرائيليين والسوريين للتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، هل نستنتج من كلامكم أن هذا الملف قد طوي ودفن على الأقل إلى أجل غير مسمى؟

إسرائيل تشيع في الأوساط العربية أنها تجري مفاوضات سرية مع سوريا من أجل أن تبتز المفاوض الفلسطيني وتضغط عليه
عماد مصطفى:
الملف غير موجود أصلا ليطوى ويدفن، سوريا لها موقف معلن واضح ولا نتردد فيه، نحن نؤمن.. نحن أعضاء بالمبادرة العربية، مبادرة السلام العربية ونحن نؤمن بأن المباحثات السلمية التي تؤدي إلى استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واستعادة سوريا ولبنان لأراضيها المحتلة هي الطريق الوحيد لسلام عادل وشامل في المنطقة. الآن بما أن سوريا تقول علنا نحن لا نمانع في استئناف مباحثات السلام التي ستؤدي إلى إحلال سلام عادل وشامل فأعتقد أنه من المثير للضحك أن بعض العرب يصدقون الروايات الإسرائيلية التي ينشرها الإسرائيليون دون توقف بأن هناك مباحثات سورية إسرائيلية سرية وتجري في السر، لماذا نجريها في السر عندما نحن نقول علنا إننا لا نمانع في استئناف محور مباحثات سلام جدية علنية وفق مرجعية مدريد ووفق الشرعية الدولية؟ طبعا السبب بسيط للغاية، كلما أرادت إسرائيل أن تبتز وتضغط على المفاوض الفلسطيني لترعبه لكي يتوقف عن التذمر والشكوى بأن إسرائيل لا تقدم له أي شيء وأنها بينما هي تتحدث معه تواصل بناء المستوطنات وتواصل مذابحها وقتلها وتدميرها للشعب الفلسطيني، فهي لترعبه تقول له انتبه، انتبه نحن نستطيع أن نبيعك في أي لحظة، نحن نتفاوض سرا الآن مع سوريا.

عبد الرحيم فقرا: واجهة أخرى من واجهات الضغط والتوتر فيما يتعلق بسوريا وهي واجهة المعارضة السورية وأنشطة المعارضة السورية هنا في العاصمة الأميركية واشنطن، أنتم طبعا قلتم في البداية أنه ليس هناك أوجه شبه بين الحالة السورية والحالة العراقية قبل غزو العراق، لكن ربما وجود الحكومة السورية بين مطرقة الضغوط الأميركية وسندان ضغوط المعارضة وأنشطة المعارضة هنا في أميركا ربما توفر وجها من أوجه الشبة آنذاك، هل تأخذون أنشطة المعارضة السورية هنا في واشنطن على محمل الجد؟

عماد مصطفى: يعني يجب أن أكون صادقا جدا جدا معك، هل توجد معارضة في سوريا؟ طبعا توجد، توجد معارضة في كل دول العالم دون أي استثناء، هل ثلة المرتزقة الذين يقرعون أبواب الكونغرس ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وإليوت أبرامز هنا أملا في الحصول على سقط الزند من بعض الدولارات الأميركية يعدوا مرتزقة، والله هذه إهانة للمعارضة السورية، هل يعد هؤلاء معارضة؟ كلا هم لا يعدون معارضة، حتى المعارضة السورية التي أختلف معها لا تقبل أن تسقط إلى هذا الدرك الأسفل من المهانة. هنا في الولايات المتحدة يصفونهم باللغة الإنجليزية الأميركان بأنهم "جلبي ونبيذ" أي أنهم يحلمون أن يصلوا في يوم من الأيام إلى المكانة التي وصلت إليها المعارضة عندما كانت تتكسب وترتزق على أبواب AIPAC ومجلس الأمن القومي الأميركي ومكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وغير ذلك من المؤسسات الأميركية. لا يوجد شيء اسمه معارضة سورية في الولايات المتحدة، هناك مجموعة من الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يستطيعون أن يحققوا بعض المكاسب المادية والشخصية إذا صرخوا بأعلى صوت ممكن أمام إليانا روز ليتنون وأمام إليوت أبرامز بأنهم يريدون إسقاط النظام السوري وإحلال نظام صديق لأميركا وإسرائيل محله، وأعتقد أن إليانا روز ليتنون وإليوت أبرامز و يعني من هم على شاكلتهما يحبون أن يكون لديهم أمثال هؤلاء الناس ويستخدمونهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب، دعني أنقل إليك بعض ما تقوله المعارضة السورية..

عماد مصطفى: المعارضة وليس المرتزقة؟

عبد الرحيم فقرا: وعلى الأقل هذه الجماعات التي تنشط حاليا..

عماد مصطفى: آه المرتزقة، نعم.

عبد الرحيم فقرا: سمها كما شئت، لكن هذه الجماعات التي تنشط في واشنطن والتي اجتمعت بالكونغرس، هؤلاء يقولون إن الحكومة السورية قد اعتقلت العديد من قيادات إعلان دمشق في الشهر 12 من عام 2007، تقول هذه الجماعات إنها تقوم بحملة إعلامية لتعريف العالم العربي والغربي بما تصفه بانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا وتقول أكثر من ذلك إنه كما أن النظام السوري على حد تعبيرها قد عزلها في الداخل تريد أن تعزله في الخارج. مارأيك؟

عماد مصطفى: أنا مسرور بالمقولة كما طرحتها أنت، إذا أنت.. يعني أنا أقبل أن المشاهد العربي والمستمع العربي يعرف أن الآن هذه الثلة التي أدعوها بالمرتزقة وليس المعارضة يأتون إلى الكونغرس فيقابلون زعماء أعضاء الكونغرس الصهاينة ثم يذهبون إلى إليوت أبرامز وإلى ديك تشيني ويقولون لهم ساعدونا على عزل سوريا أو على عزل الحكومة السورية فأنا أعتقد أن الرأي العام العربي والرأي العام العالمي وحتى هنا في الولايات المتحدة الإدانة بسيطة جدا جدا لمثل هذه المقولات، هم مخدوعون لدرجة لا أريد أن أضيع وقتا وجهدا وطاقة في شرح ما الذي يعنيه ما يقوم به هؤلاء تجاه قضايا مصيرية متعلقة بالوطن، الوطن في بلادنا الذي يذبح في العراق يذبح في لبنان يذبح في فلسطين، مؤامرات كبرى عظيمة لا مثيل لها، ضغوط خيالية في شدتها تمارس على ما يسمونه وطنهم سوريا، أعتقد أن المشاهد العربي يستطيع أن يحكم بنفسه على تصرفاتهم.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير لدي نقطة أخيرة لو تكرمت، بالنظر إلى المواقف التي تتخذها إدارة الرئيس جورج بوش في الملف السوري وبالنظر إلى التغطية الإعلامية التي يحظى بها الملف السوري هنا في الولايات المتحدة، هل تعتقد أن الموقف السوري كما وصفته الآن قادر على إقناع الرأي العام الأميركي بموقف سوريا أو بموقف الحكومة السورية أكثر مما هي قادرة هذه الجماعات السورية التي تنشط في الولايات المتحدة على إقناع الرأي العام الأميركي بمواقفها إزاء الحكومة السورية؟

عماد مصطفى: يعني لحسن الحظ الرأي العام الأميركي مر بتجربة اسمها الجلبي وأمثاله سابقا وأصيب بصدمة عميقة، هناك صدمة عميقة جدا لدى الشعب الأميركي من الطريقة التي جروا بواسطتها إلى مستنقع الوحل والدماء في العراق، الآن الشعب الأميركي عندما ينظر إلى هؤلاء المرتزقة الذين يسمون أنفسهم معارضة، وأنا أصر على التمييز بين المعارضة والمرتزقة، يشعرون بازدراء عميق قد يكون أكثر حدة من الازدراء الذي أشعر به أنا أو يشعر به المواطن السوري العادي تجاه هؤلاء.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى. رد جماعات إعلان دمشق، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أهداف جماعة "إعلان دمشق"


عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. عقدت جماعات سورية تصف نفسها بالمعارضة لنظام الحكم السوري وتنضوي تحت لواء "إعلان دمشق" سلسلة من اللقاءات في واشنطن الأسبوع الماضي، أحد هذه اللقاءات كان في مجلس الكونغرس. ينضم إلي الآن عمار عبد الحميد المنسق العام لمشروع "ثروة" ومدير مؤسسة "ثروة" في أميركا. سيد عبد الحميد، بالنسبة لزيارتكم لواشنطن، لماذا جئتم إلى واشنطن؟

عمار عبد الحميد: لكي نضع قضية حقوق الإنسان والتدهور الخطير الذي تشهده هذه الأوضاع في سوريا أمام الكونغرس الأميركي رغبة في الحصول على دعم وتأييد هذا الكونغرس لمطالبنا العادلة بتحرير كل السجناء السياسيين وبالسماح بعمل المعارضة بشكل حر في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: لماذا التركيز على مجلس الكونغرس تحديدا؟

عمار عبد الحميد: لأن القوانين تأتي من الكونغرس ولأننا نريد من خلال هذا التواصل أن يكون عندنا تأثير على الجمهوريين والديمقراطيين في نفس الوقت وعلى أي إدارة أميركية تأتي في المستقبل سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية.

عبد الرحيم فقرا: كيف كانت نتيجة هذه اللقاءات؟

جماعة إعلان دمشق طالبت الكونغرس الأميركي بأن يكون حواره مع نظام الأسد مشروطا بتحسن حقيقي في كل ما يتعلق بالقضايا الحقوقية في سوريا
عمار عبد الحميد:
في الحقيقة كانت إيجابية جدا لأننا وجدنا الكثير من القبول والتأييد لمطالبنا في الكونغرس سواء من الجمهوريين أو من الديمقراطيين، خاصة وأنها كانت مطالب طبيعية، لم نأت ونقول لهم حررونا من طغيان الأسد أو أي شيء من هذا القبيل بل قلنا إننا نريد أن يكون أي حوار تجرونه مع نظام الأسد مشروطا بتحسن حقيقي وملموس فيما يتعلق بالقضايا الحقوقية في سوريا وكانت مطالبتنا بتحرير سجناء الرأي في سوريا واضحة المعالم وخاصة سجناء "إعلان دمشق" ولكن لم نكتف فقط بالتركيز على سجناء "إعلان دمشق" بل أردنا أن يكون هناك تحرير لكافة المعتقلين السياسيين وإغلاق هذا الملف بشكل نهائي لأنه ملف غير إنساني وغير مقبول أن يستمر في هذه المرحلة بسوريا، نحن بحاجة في سوريا إلى كل الطاقات الموجودة على الساحة لكي تعمل من أجل بناء الوطن خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة ولكن للأسف الشديد ما زال النظام الأسدي يمانع في هذا الموضوع وما زالوا يمارسون كافة أنواع الضغوط والاعتقالات والنفي بحق كل من عارضهم في الرأي هذا على الرغم من أن سياساتهم تقودنا إلى حافة الهاوية، مواجهات مع المجتمع الدولي غير مأمونة العواقب، وسياسات داخلية تؤدي إلى تفتت المجتمع السوري كما نرى حاليا في سوريا من خلال استشراء الفساد إلى درجة أن المواطن السوري لم يعد يستطيع حتى أن يجد رغيف خبز.

عبد الرحيم فقرا: الآن، فقط لتدقيق الكلام هنا، هل يفهم من كلامك أن مطالبكم في هذه الاجتماعات في الكونغرس كما سبقت الإشارة، تتوخى ليس تغيير النظام في سوريا ولكن تغيير سياسات النظام في سوريا؟

عمار عبد الحميد: نعم، تغيير النظام هذا عائد للشعب السوري، نحن نقوم بالعمل من خلال أساليب الضغط الشعبي على النظام من أجل تغيير سياساته ومن أجل فتح العملية السياسية لكي نقوم بعملية التغيير من الداخل عن طريق الانتخابات وعن طريق الاستفتاءات الحرة الحقيقية وليس عن طريق تغيير عسكري من الخارج أو حتى ضغوط اقتصادية من الخارج، التغيير هو مسؤولية الشعب السوري وقد تعلمنا من الخبرة العراقية يعني الدرس كان واضحا، أي تغيير يأتي من الخارج سيؤدي إلى كوارث ولكن هذا لا يمنع من وجود ضغوط خارجية دبلوماسية على النظام من خلال وضع شروط للحوار من خلال وضع شروط لعملية أي تطبيع للعلاقات بين النظام والمجتمع الدولي وتكون هذه الشروط تنص على موضوع حقوق الإنسان وعلى حرية الرأي وعلى إطلاق المعتقلين السياسيين، فإذاً هي مناورة يعني واضحة المعالم بالنسبة لنا وكلامنا في هذا المجال واضح المعالم. نعم لقد استمعت إلى السفير قبل لحظات، بإمكانهم أن يحرفوا هذا الكلام وإصرارهم على تحريف هذا الكلام والكلام بهذه الطريقة التي فيها استهتار لنا هي ما يجعل الموضوع يعني مؤزم إلى هذا الحد وهو ما يقودنا إلى الإصرار أكثر وأكثر على موقفنا، نحن لا يمكن أن نتعامل بنفس الطريقة القذرة التي يتعامل بها النظام معنا ولكن نحن علينا أن نعمل بالأساليب السياسية المعروفة والمتعارف عليها دوليا من خلال التواصل مع المجتمع الدولي ورؤوس المجتمع الدولي لكي نطرح قضيتنا وتبقى قضيتنا موجودة دائما على الساحة في كل مرة يتحاور فيها هذا النظام مع أي فرد من أفراد المجتمع الدولي.

عبد الرحيم فقرا: الآن خلال المقابلة مع السفير السوري وكما سمعت وصفكم بالمرتزقة، الآن هذه الأوصاف في ظل العلاقات التي كانت قد ربطت بين الولايات المتحدة وبعض قطاعات المعارضة العراقية في الخارج قبل الغزو، هل تخشون من أن منطقة العالم العربي قد يكون أقل تعاطفا معكم من تعاطف الأميركيين مثلا؟

عمار عبد الحميد: التعاطف العربي لم يأت لنا بنتائج إيجابية في السابق لكي ننحر أنفسنا على ضريح أو على محراب التعاطف العربي، في واقع الأمر هناك الكثير من المقولات والكثير من الاتهامات وأنا.. لم تعد تفرق معنا في المعارضة الكثير هذه المقولات، نحن نعمل، هم يقولون وهم يتهمون وهم يضطهدون ولكن نحن نعمل وبشكل جدي، لم تعد المعارضة السورية ضعيفة كما كانت قبل سنين بل تعمل الآن على أسلوب مؤسساتي واضح المعالم وعندما قلنا بالانتخابات ضمن "إعلان دمشق" لم نشكل حكومة منفى بل كانت الانتخابات وشكلنا أمانة عامة في قلب سوريا النابض وكنا نعرف تماما أن هذا الموضوع سيؤدي إلى اعتقالات ولكن كان هناك قرار مصدق بأن هذه المخاطرة واجبة لأننا أردنا أن نعطي تصورا كبيرا وواضح المعالم للمجتمع الدولي بأننا ملتزمون بالعملية الديمقراطية وبالنهج الديمقراطي السلمي وبالعمل من الداخل السوري وليس من الخارج، وبعدما قامت جماعة "إعلان دمشق" بهذا التحرك صار عندنا الآن مجال لتكون رسالتنا واضحة المعالم عندما نقوم بالتحاور مع المجتمع الدولي وعندما نقوم بالتحاور مع أفراد الكونغرس أو مع أعضاء الإدارة الأميركية أو مع شخص آخر هناك أشخاص بإمكاننا أن نقول بأنهم هم القادة الحقيقيون الذين على الأقل يمثلون المعارضة.

عبد الرحيم فقرا: عمار عبد الحميد المنسق العام لمشروع "ثروة" مدير مؤسسة "ثروة" في أميركا شكرا لك على مشاركتك في هذا البرنامج. في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن لكم جميعا تحيات طاقمي البرنامج في واشنطن والدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة