تضارب بشأن بقاء القوات الأميركية في العراق   
الأحد 29/8/1429 هـ - الموافق 31/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)

- نقاط الخلاف بين واشنطن وبغداد
- الخيارات المتاحة واحتمالات المستقبل

محمد كريشان
صامويل برانن
عبد الحسين شعبان
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التضارب في التصريحات بين الحكومة العراقية والبيت الأبيض حول مسألة بقاء القوات الأميركية أو انسحابها بنهاية عام 2011. وفي حلقتنا محوران، ما هي نقاط الخلاف الرئيسية بين بغداد وواشنطن حول وضع القوات الأميركية في العراق؟ وهل يتجه الطرفان نحو تسوية مرضية لكل منهما أو نحو مزيد من الخلافات؟... تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن تتسم الاتفاقية الأمنية التي ستبرم بين بغداد وواشنطن بالشفافية من خلال عرضها بجميع تفاصيلها على مجلس النواب للمصادقة عليها، وقال المالكي إن المفاوضات تحقق تقدما إيجابيا إلا أن هناك بعض التفاصيل ما تزال بحاجة إلى نقاش.

[تقرير مسجل]

نوري المالكي/ رئيس الوزراء العراقي: تحققت خطوات جيدة وإيجابية في هذا الطريق وبقيت هناك بعض المفردات والتفاصيل التي تم تداولها مع الأخوة الأستاذ طارق الهاشمي والأستاذ الدكتور عادل عبد المهدي في المجلس التنفيذي وتم اتخاذ جملة من التوصيات والتوجهات التي ستنعكس على الفريق المفاوض، نأمل أن يكون هناك مرونة وتجاوب من الطرفين للوصول إلى اتفاقية نستطيع أن نعتمدها ويعتمدها معنا مجلس النواب. طبعا إن الاتفاقية سوف لن يكون فيها ملاحق سرية وستكون مكشوفة تماما بالكامل لمجلس النواب والمجلس السياسي للأمن الوطني ولمجلس الوزراء، وأيضا سوف لن تمر إن لم يوافق عليها مجلس النواب وبطبيعة الحال أن مجلس النواب حينما نريد موافقته لا بد وأن تكون الاتفاقية قد تحققت فيها المصلحة الوطنية التي هي كانت دافعنا في الاتجاه نحو موضوع الاتفاقية الأمنية.

عبد الحليم غزالي: بعد تصريحات عراقية متتالية ونفي أميركي متكرر عاد الحديث عن موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق إلى مربع الغموض والترقب، المالكي تجنب هذه المرة الحديث عن موعد محدد لانسحاب يرتبط بحسابات وتوازنات معقدة، وعقب اجتماع ثلاثي مع عبد المهدي والهاشمي نائبي الرئيس اعترف المالكي بوجود صعوبات تحول دون الانتهاء من الاتفاقية الأمنية مع واشنطن وزاد على ذلك بالدعوة إلى مرونة من الجانبين، دعوة تعبر ولو بشكل ضمني عن الخلافات بين الكتل السياسية العراقية حول هذه الاتفاقية وبنودها بما في ذلك مستقبل الوجود العسكري الأميركي بعد الانسحاب. أما الهاشمي فقد ركز على فكرة ارتباط موعد الانسحاب الأميركي بمدى استعداد الجيش العراقي للقيام بمهامه الأمنية.

طارق الهاشمي/ نائب الرئيس العراقي: التوقيت النهائي بالتأكيد يتوقف على جملة من العوامل ربما في مقدمتها هو مدى جاهزية القوات المسلحة، كم ستبقى القوات الأجنبية على الأرض العراقية؟ هذه المسألة بالتأكيد تربط على حاجة القوات العراقية إلى الفترة الزمنية لإعادة تأهيل وتطوير الجاهزية القتالية وإعادة النظر بالتسليح يعني كما وكيفا، هذه المسألة بالتأكيد لا بد أن تترابط مع جدول انسحاب القوات الأجنبية من العراق.

عبد الحليم غزالي: موقف رأى فيه البعض شيئا من المرونة وربما التراجع من جانب جبهة التوافق السنية حيث ظلت لفترة طويلة تتبنى توجهات وصفت بالمتشددة، المثير أن كلام المالكي والهاشمي جاء بعد ساعات من حديث الرئيس طالباني عن اتفاق الجانبين الأميركي والعراقي على عام 2011 كموعد نهائي للانسحاب الأميركي، طالباني كشف عن أن هذا الاتفاق الذي لم يؤكده أي مسؤول أميركي جاء بعد مساومة بين المفاوضين من الطرفين. ومن ملامح تعقيدات المواقف العراقية ما كان قد قاله رئيس مجلس النواب محمود المشهداني عن توقعه رفض المجلس للاتفاقية الأمنية بدعوى أنها تنطوي على إملاءات من جانب واشنطن وبسبب ما وصفه بعدم جاهزية الحكومة والبرلمان للتوقيع على مثل هذه الاتفاقية. وثمة من يرى أن الأكراد هم الطرف العراقي الوحيد الذي يؤيد مطالب الأميركيين بشأن الاتفاقية الأمنية، أما الكتلة السياسية الشيعية فتبدو أبعد عن هذه المطالب بحكم علاقاتها الإقليمية، وربما تكون رياح الحسم أقرب للهبوب من واشنطن المنشغلة بحملة انتخابية رئاسية، العراق في القلب منها.


[نهاية التقرير المسجل]

نقاط الخلاف بين واشنطن وبغداد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن صامويل برانن الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، ومن القاهرة الدكتور عبد الحسين شعبان المدير العام للمركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بواشنطن والسيد برانن، أين تكمن العقدة الرئيسية في المفاوضات بين العراقيين والأميركيين الآن حول الاتفاقية الأمنية؟

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يريد أن يثبت للعراقيين أنه مسؤول ولن تملى عليه بنود الاتفاقية، لكن الصعوبة تكمن في أنه ما زال بالعراق 140 ألفا من القوات الأميركية
صامويل برانن
: أعتقد أن الصعوبة الأساسية هي من جانب العراق والبرلمان، فالعراق هو ديمقراطية ورئيس الوزراء المالكي يريد أن يظهر للعراقيين بأنه ليس فقط هو يفعل ما يقوله الأميركان ولكن يريد أن يظهر بأنه مسؤول عن البلاد وعن سيادة البلاد وأنه لن تملى له بنود هذه الاتفاقية، ولكن الصعوبة هي أن العراق ما زال يعتمد على أكثر من 140 ألفا من القوات الأميركية يعملون داخل العراق للحفاظ على السلام، القوات الأمنية العراقية تحسنت ولكن وجود على المدى البعيد للأميركان كما قال وزير الدفاع العراقي مرارا إنه أمر ضروري.

محمد كريشان: المالكي الذي تشير إليه سيد برانن، وهنا أنتقل إلى الدكتور عبد الحسين شعبان، المالكي قال بأنه لن يبقى هناك جندي أميركي بعد موعد عام 2011 وهو التاريخ الذي لم يؤكده الأميركان، ما الإشكال سيد شعبان؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن موضوع الاتفاقية سيثير الكثير من الإشكالات على صعيد أوضاع الحاضر وعلى صعيد أوضاع المستقبل، قد يقصد السيد نوري المالكي أن الأميركان سينسحبون إلى قواعد محددة يتم بناؤها ولذلك قد لا يكونون موجودين في الشوارع أو في المدن أو في مراكز الاتصال مع الناس ولكن هناك قواعد ستبقى لها مهمات محددة وستحدد عدد الجنود الذين سيبقون في العراق. وأريد أن أضيف إلى ذلك أن مسألة القوات غير النظامية التي يتعاقد معها الأميركان أو الجيش الأميركي للوجود في العراق مثل بلاك ووتر وغيرها ستكون موجودة وستكون في مأمن من أي إجراءات قانونية تتخذها الحكومة العراقية، الاتفاقية ستنقل الاحتلال العسكري إلى احتلال قانوني إلى احتلال واقعي أي أن هناك طرفان في الاتفاقية طرف قوي يريد أن يملي رأيه وطرف ضعيف سيضطر للرضوخ مهما كانت المناورات والاختلافات الجزئية التي لن تؤثر على المشهد العام الذي يتعارض مع اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969.

محمد كريشان: ولكن سيد شعبان، حتى هذا الطرف الذي تصفه بالضعيف وهو الطرف العراقي يبدي الآن على الأقل في التصريحات صلابة على أن الموضوع لن يتجاوز 2011 ، على أن لا توجد حصانة لأي طرف، أن الاتفاقية ستتسم بالشفافية ستعرض على البرلمان، إذاً هناك نوع من المواقف المبدئية تقال بوضوح.

عبد الحسين شعبان: دعني أقل لك، أولا نحن لم نطلع على نصوص الاتفاقية حتى الآن ولا يوجد لدى أي مسؤول عراقي أي نص محدد لهذه الاتفاقية، هناك مجموعة أفكار مجموعة مبادئ مجموعة قواعد مجموعة تعليمات ومفاهيم يجري مناقشتها، تارة تحدثنا عن أفق زمني للانسحاب وليس عن انسحاب، مرة أخرى تحدثنا عن انسحاب محدد ولكن للقواعد العسكرية وليس لإجلاء كامل للجنود الأميركان من العراق، وفي مرات أخرى يجري الحديث عن أن هذه الاتفاقية ستنقل العلاقة من احتلال إلى قوات متعددة الجنسيات إلى اتفاقية أمنية للتعاون والصداقة إستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق ولكنها لا تختلف من حيث الجوهر بين طرفين أحدهما قوي ومحتل وبين طرف محتلة أراضيه ويضطر للرضوخ بناء للإملاءات الأميركية. أريد ان أقول إن التذرع بموضوع الفصل السابع الخاص بميثاق الأمم المتحدة الذي بقي سوطا مسلطا سيفا مسلطا على العراق من عام 1990 بعد غزو القوات العراقية للكويت إلى عام 2003، هذا الفصل انتقل للقوات الأميركية التي تحكم العراق والتي تمارس السيادة الفعلية العسكرية والسياسية والاقتصادية في العراق. لذلك مثل هذه الحجة أصبحت واهية، والبديل عن ذلك هو اتفاقية لإخراج القوات الأميركية باتفاق محدد خلال ستة أشهر خلال سنة على أن تكون جداول زمنية محددة، هذا لم يطلع عليه الشعب ولم يطلع عليه المواطنون حتى الآن الذين لا يعرفون الوفد المفاوض.

محمد كريشان: المشكلة هل أن الجانب الأميركي مستعد، وهنا أعود إلى السيد برانن، هل الجانب الأميركي مستعد لربط وجوده بجداول زمنية محددة وواضحة؟

صامويل برانن: أعتقد أن الوضع صعب للغاية الآن لأن هناك مرشحان رئاسيان بأفكار مختلفة عما ينبغي أن يكون في العراق، أوباما وماكين قالا والسيناتور أوباما بالتحديد قال إننا يجب أن نكون حذرين في خروجنا كما كنا متهورين في دخولنا ولكن الفكرة لوضع جدول زمني في المستقبل لترك الأميركان خلال يوم واحد هذا الأمر ليس واقعيا لدى أي من المرشحين، وإن انهار الوضع الأمني في العراق فإن العراقيين هم من سيطلبوا من الأميركان أن يبقوا. الدكتور شعبان كان محقا في الكثير من كلامه وسبب أن هذه الاتفاقية يتم التفاوض بشأنها الآن هو لأن تفويض الأمم المتحدة الذي أعطى وجودا شرعيا للولايات المتحدة لتحتل العراق، سوف ينتهي العمل به بحلول يناير من العام القادم، إذاً فهناك حاجة قانونية للولايات المتحدة أن تفاوض هذا الإطار ولكن هذه فرصة أيضا للولايات المتحدة وللحكومة العراقية أن يتحدثا بواقعية عن مدى وجود القوات الأميركية هناك وهذا أمر تجاهلته إدارة بوش وغالبا العراقيون لم يسمح لهم بأن يضيفوا وجهة نظرهم لهذا الحوار، إذاً فهذه قضية سياسة أميركية تناقش في الكونغرس وهي قضية جيوسياسية تؤثر على العراقيين بشكل أساسي وعلى المنطقة.

محمد كريشان: على ذكر المرشحين سيد برانن، والكونغرس، النائب الكردي محمود عثمان قال الأرجح أن الاتفاقية ستترك إلى الإدارة المقبلة لأنه ما الداعي لأن نصل إلى اتفاقية لم يصادق عليها الكونغرس وقد يتنصل منها المسؤولون الأميركيون الجدد؟ لذا فمن الأفضل أن نترك كل شيء لما بعد الانتخابات الأميركية. هل تعتقد بأن الأمور تسير نحو هذا الاتجاه؟

صامويل برانن: كلا لأنه كما قلت ليس من الممكن قانونيا للولايات المتحدة أن تبقى في العراق فهي عليها أن تعود للأمم المتحدة وأن تقوم بإيجاد تمديد لهذا التفويض وهذا غير محتمل الآن وخاصة في ظل وجود خلاف بين روسيا والولايات المتحدة ولن يكون ذلك من الممكن للولايات المتحدة أن تلجأ للأمم المتحدة، إذاً فيجب أن يكون هناك اللجوء إلى وضع للقوات وتحديد ذلك قبل يناير وبالطبع التوقيت مؤسف لأن الإدارة ستتغير وهذا الأمر سيجعل الأمور أصعب ولكن كما قلت أوباما أو ماكين وحتى أوباما خطته للانسحاب بشكل كامل هي خطة 16 شهرا ولن تحدث إلى أن يبدأ العام 2010.

محمد كريشان: إذاً طالما أن المسألة محكومة إلى حد كبير بعنصر الزمن الضاغط، سنحاول أن نرى بعد الفاصل هل أن الأمور ستسير في نهاية الأمر نحو مزيد من التفاهم أم نحو مزيد من الخلاف بين الجانب العراقي والأميركي؟ نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة واحتمالات المستقبل

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تبحث أسباب التضارب في التصريحات بين بغداد وواشنطن حول إنهاء الوجود الأميركي في العراق بنهاية 2011. دكتور شعبان في القاهرة، برأيك الفترة المقبلة القليلة الضاغطة إلى أين ستسير فيها الأمور في هذه المسألة؟

اتفاقية إنهاء الوجود الأميركي في العراق سيتم توقيعها وفقا للشروط الأميركية بلا أدنى شك لأنها هي الطرف المتحكم والقوي في هذه الاتفاقية، وسوف يكون من الصعب على العراقيين إلغاء هذه الاتفاقية إلا إذا حدثت تغييرات جوهرية في سياسة الحكومة الراهنة
عبد الحسين شعبان
: الاتفاقية سيتم توقيعها وفقا للشروط الأميركية بلا أدنى شك لأنها هي الطرف المتحكم والقوي في هذه الاتفاقية، هذا من جهة. من جهة ثانية، الزميل في واشنطن أثار مسألة في غاية الأهمية وهي قانونيا صحيحة، أن التفويض سينتهي في نهاية شهر ديسمبر الحالي ولكن الرئيس بوش استدرك باعتبار هذه الاتفاقية هي اتفاق تنفيذي مكمل للتفويض الذي صدر عام 2002 وبالتالي لا تحتاج إلى مصادقة الكونغرس، كل ما هنالك إذا جرى توقيع هذه الاتفاقية سيأتي الرؤساء القادمون سواء أوباما أو ماكين لكي يواصلوا العمل بموجب هذه الاتفاقية وسوف يكون من الصعب بمكان على العراقيين إلغاء هذه الاتفاقية إلا إذا حدث نوع من الاعتراض الشديد وتغييرات جوهرية في سياسة الحكومة الراهنة، لهذا السبب هذه القضية ستبقى..

محمد كريشان: (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور، يحق للأميركيين أن يبتوا في مسألة نوعية ووجودهم في العراق دون العودة للأمم المتحدة طالما أن التفويض الحالي على الأقل في شكله دولي؟

عبد الحسين شعبان: التفويض سينتهي في نهاية ديسمبر هذا العام بعد ذلك إذا لم توقع هذه الاتفاقية إما أن يتم التمديد أو أن الأميركيين يناقشون هذه المسألة منذ أشهر وهناك جدل فقهي قانوني وسياسي أميركي، هل ستعرض على الكونغرس؟ الكونغرس ليس مهيأ لمناقشة هذه الاتفاقية لأن الرئيس بوش اعتبر هذه الاتفاقية هي اتفاق تنفيذي مكمل للتفويض الذي صدر عام 2002، ولذلك لا بد من توقيع هذه الاتفاقية، لا مفر للأميركان إلا بتوقيع هذه الاتفاقية. العراقيون قالوا إنهم لا يريدون تمديد التفويض الدولي ولا يريدون أن يبقى الفصل السابع مفروضا على العراق علما بأن الفصل السابع انتهى مفعوله وتأثيره منذ عام 2003 منذ أن سقط النظام، وأصبح العراق تحت الاحتلال فالفصل السابع يطبق على القوات التي تحكم العراق وبما أن القوات الأميركية خصوصا في الفترة الأولى كانت تحكم العراق بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة لاحقا بالتعاون مع الحكومة العراقية فإنها تخلصت من الفصل السابع، الولايات المتحدة الآن هي التي تريد التخلص من الفصل السابع وليس العراق، العراق تخلص من الفصل السابع بسقوط النظام السابق، هذه القضية الكثير من السياسيين المسلكيين سواء في الإدارة أو في البرلمان غير معنيين بمناقشة هذه القضية التي لها دلالات قانونية مستقبلية على وضع العراق في المستقبل القريب والمستقبل البعيد، ولهذا لا بد من البحث بصيغة إما تمديد التفويض لستة أشهر قادمة لحين استكمال وتكوين رأي عام وجبهة ضاغطة وإشراك المعارضين في رفض هذه الاتفاقية لتكوين جبهة صامدة قوية بوجه البقاء الأميركي في العراق أو عند ذاك ستضطر الحكومة العراقية للرضوخ ولقبول الشروط الأميركية كما تريد الولايات المتحدة.

محمد كريشان: لنر سيد برانن أي الاحتمالين يرجح؟

صامويل برانن: إن الإمكانية الحقيقية هي أولا من الجانب الأميركي الرئيس يمكن له أن يوقع على هذه الاتفاقية دونما تدخل من الكونغرس فقط عندما تكون معاهدة تحال إلى مجلس الشيوخ ولكن هذه ليست معاهدة، إذاً رغم الجدل الذي يثار في الكونغرس فالرئيس أي رئيس يمتلك السلطة على الاستمرار بهذه الاتفاقية. بالنسبة للعراقيين هناك أسئلة هناك أيضا إن كان رئيس الوزراء يمكن له أن يكمل هذه الاتفاقية أو حسب الدستور العراقي يجب أن تخضع لموافقة البرلمان وإن كان كذلك فإن البرلمان العراقي منقسم جدا وسيكون من الصعب جدا حتى في أي ظروف للبرلمان العراقي أن يصادق على اتفاقية وضع القوات هذه. على أي حال الولايات المتحدة ربما تضطر للجوء إلى الأمم المتحدة ولكن هذا أمر لا ترغبه وكما ذكر الدكتور شعبان هذا أيضا أمر لا يحبذه العراقيون، إذاً فسوف يحاولون أن يكملوا هذه الاتفاقية ويتمموها بدون الذهاب إلى الكونغرس الأميركي أو البرلمان العراقي، عندها تثار أسئلة قانونية بشأن إلزامية هذه الاتفاقية ولكن هذا على الأقل يوفر وقتا للولايات المتحدة لتستمر بأن تكون في العراق قانونيا ولرئيس الوزراء المالكي ولحكومته أن يحصلوا على الأمن الذي يريدون. وكما قلت وزير الدفاع العراقي غالبا قال إن الولايات المتحدة قواتها يجب أن تبقى في العراق من أجل الأمن الداخلي حتى العام 2011 أو 2013 وأن تحمي حدودها ضد دول مثل إيران حتى 2018 ، إذاً فهذا وقت طويل نتحدث عنه وهذان الشريكان يجب أن يصلا إلى اتفاقية ما. أعرف أن الأمر حساس في العراق وخاصة أيضا خلال العالم وخاصة قضية الوجود الأميركي طويل الأمد في العراق إذاً فالمجالات القانونية مهمة جدا ولكنها صعبة ومعقدة للغاية بسبب الوضع الحالي في العراق الآن.

محمد كريشان: سيد برانن، بعجالة، إذا أصر الجانب العراقي على مواقفه الحالية، أي خيار لدى واشنطن؟

صامويل برانن: واشنطن لديها 140 ألفا من قواتها ومن غير المرجح أنها ستسحبهم حتى لو انتهى العمل بتفويض الأمم المتحدة وحتى لو لم يتوصلوا إلى اتفاق وضع القوات، هناك إمكانية أنه سيكون هناك اتفاقية بينية يقوم بها المالكي حسب صلاحياته وهو لا يريد ذلك لوحده بل يريد الإجماع وبالتأكيد في ظل أي ظروف لن يؤثر هذا على وضع القوات الأميركية في العراق فالعراقيون لا يريدون ذلك ولا الأميركان يريدون ذلك.

محمد كريشان: دكتور شعبان، الائتلاف الحاكم في العراق يبدي الآن على الأقل صلابة واضحة، الطرف السني نوع من التحفظ والحذر في التعبير، الطرف الكردي يبدو إلى حد ما متفهما لهذا الأمر. برأيك كيف يمكن أن تتفاعل هذه المواقف جميعا ليتبلور في النهاية موقف عراقي موحد؟

عبد الحسين شعبان: أعتقد أن الموقف الرسمي سيتفق على معايير للحد الأدنى للتوقيع الولايات المتحدة مثل هذه الاتفاقية، لا خيار إلا الاستمرار في التفاوض وصولا إلى اتفاقية قد لا ترضي الجانب العراقي ولن ترضي الشعب العراقي بلا أدنى شك ولكنها قد ترضي الحاكمين في العراق من جهة وترضي الولايات المتحدة لكي تقع أيضا في هذه الإشكالية القانونية، إذ لا يمكن لقواتها أن تبقى في العراق دون سند قانوني. الموضوع برغبة العراقيين وعدم رغبتهم، الكونغرس لا يواقف الحكومة الأميركية لا تواقف الرأي العام لا يواقف..

محمد كريشان (مقاطعا): الجانب الإيراني أيضا مهم دكتور شعبان الجانب الإيراني أيضا متحفظ.

عبد الحسين شعبان: وبالطبع هناك تداخلات إقليمية ،إيران لا توافق سوريا غير راغبة في إبرام مثل هذه الاتفاقية، هناك أطراف عربية أخرى أيضا متخوفة أو متحذرة. ربما بعض الأطراف العراقية تشعر أن من مصلحتها إبرام هذه الاتفاقية حماية للوضع القائم حماية لوجودها حماية للعملية السياسية التي شاركت فيها بحماسة، لهذا السبب أعتقد أن توافقا سيجري بين الأطراف العراقية الرسمية ولكنه سيخلق تباعدا وبونا شاسعا ما بين الإرادة الرسمية وما بين الإرادة الشعبية التي قد تسير باتجاه آخر.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الحسين شعبان المدير العام للمركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني كنت معنا من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن صامويل برانن الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة
indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة