الزرقاوي والعملية السياسية في العراق   
الأربعاء 1427/4/5 هـ - الموافق 3/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

- أسباب ظهور الزرقاوي وتوقيته وتداعياته
- موقف الجماعات المسلحة من العملية السياسية

عبد العظيم محمد: الجديد والمثير في كلام الزرقاوي في خطابه الأخير هو ظهوره أمام الكاميرا مستعرضا قوته الجسدية عبر تسجيل مصور هو الأول له منذ بدء حربه في العراق أما على صعيد الخطاب فلم تأت كلمة الزرقاوي بجديد، توعّده للأميركيين بالهزيمة والاندحار القريب من العراق وأن المجاهدين في العراق سيواصلون المعركة حتى النهاية هذا الخطاب هو هو منذ شريطه المسجل الأول، مثل ذلك نقده للعملية واشتراك العرب السنة فيها وأن هذه المشاركة لن تغير شيئا من واقع السنة السيئ وكذلك هجومه الشديد على الحكومة التي يصفها بالعميلة والتي تدخل في الوعد نفسه الذي توعد به الأميركيين، هل سيغير هذا الظهور من طبيعة ما يجري في العراق وكيف يمكن للعرب السنة التوفيق بين طرف يتبنى العملية السياسية وآخر يحمل السلاح بل ويرفض غيره وهل الحديث عن حوار بين بعض الجماعات المسلحة والقيادة الأميركية وبعض الجهات العراقية يهدف إلى كسب ود هذه الجماعات أم إلى سحب البساط من القاعدة وتنظيماتها. ضيوف حلقة اليوم من المشهد العراقي من دمشق الدكتور وليد الزبيدي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي وكذلك عبر الهاتف من بغداد الدكتور إبراهيم الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق، قراءة في خطاب الزرقاوي الأخير نتابعها في تقرير حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: الهجوم العنيف الذي شنّه زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين على العملية السياسية والمشاركين فيها وتوعّده الساعين إلى تشكيل الشرطة والجيش والمنخرطين فيهما بليال ووقائع تشيب لها الولدان بحسب وصفه تأتي بعد الأخبار التي تواترت عن مباحثات جرت وتجري بين ممثلين عن بعض الجماعات المسلحة من جهة والسفير الأميركي ومسؤولين عراقيين من جهة أخرى. وإذا كان الزرقاوي قد سمّى هؤلاء بقطاع الطرق الذين ألصقوا أنفسهم بالمجاهدين في محاولة منهم للالتفاف على الجهاد بحسب تعبيره فإنه وصف المشاركين من العرب السنة في العملية السياسية بعملاء أميركا الذين قال أنهم ارتضوا أن يكونوا حبلا يلتف على رقاب السُنة، تصريحات الزرقاوي هذه عكست برأي البعض تخوفا حقيقيا من خطة أميركية وصفها بالماكرة تهدف إلى تضييق الخناق على أنصار القاعدة والجماعات المتحالفة معها قد يدفع إلى صراع بين الجماعات المسلحة وأنصارهم تكون مناطق أهل السُنة ساحتها. ومما يعطى هذا الرأي شيئا من الواقعية برأي قائليه أن الحكومة العراقية بعد أن تتشكل ستسعى بصفتها حكومة وحدة وطنية تتسلح بسلاح الشرعية الذي ستقول إنها نالته عبر صناديق الاقتراع ستسعى إلى فرض سلطتها على جميع مناطق العراق وستكون مطالبة من قبل الأميركيين الذين يرفضون حتى اليوم جدولة انسحابهم بنزع سلاح المليشيات والجماعات المسلحة على حد سواء. ولن يكون بمقدور من كان يميز بين مقاومة الاحتلال والإرهاب وهو خارج الحكومة ومؤسساتها أن يميز بينهما وهو جزء من الحكومة وأجهزتها.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير الذي تحدث عن ظهور الزرقاوي الأخير أريد أن أسألك دكتور وليد الزبيدي من دمشق ظهور الزرقاوي الأخير من المؤكد أن له أهداف مهمة بررت هذا الظهور باعتقادك هل ما يجري الآن من عملية سياسية والنقاط التي وصلت إليها من توزيع المناصب وكأن العملية السياسية عادت لها الروح من جديد هو الذي دفع بالزرقاوي إلى هذا الظهور؟


أسباب ظهور الزرقاوي وتوقيته وتداعياته

وليد الزبيدي- كاتب صحفي ومحلل سياسي: لا شك أن ظهور الزرقاوي على أرض الواقع كما يقال بدمه ولحمه له أكثر من دلالة ومعنى خاصة أننا دخلنا في السنة الرابعة للاحتلال وخلال الفترة الماضية كان هناك الكثير من الحديث عن عدم وجود أبو مصعب الزرقاوي في العراق وهناك شائعات كثيرة وأحاديث ولكن أعتقد أن هذه المرحلة الجديدة والتي تبنتها القاعدة برجالها الذين ظهروا خلال أسبوع في وسائل الإعلام تدلل بأن هذه المرحلة صعبة جدا وأن هذا العام ربما يكون كما أسماه محمد حسنين هيكل الكاتب الكبير عام الخوف. ولكن ما يتعلق بالعملية السياسية والحديث عن هذه المسألة أود أن أوضح مسألة أعتقد أنها مهمة، الانتخابات الأولى التي جرت في العراق أستطيع القول بأن الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع في المرة الأولى في الـ 30/1/2005 كانت لهم طموحات أن تتحقق أولا الخدمات وثانيا الأمن وثالثا أن تعود السيادة إلى البلد ويخرج المحتل ولكن هذا الأمر لم يتحقق منه شيئا في الحكومة الماضية وعندما شعرت الإدارة الأميركية بأن هذه الحالة من الإحباط قد سيطرت على الشارع العراقي دفعت بأطراف كثيرة للأسف الشديد من جميع الأطراف العراقية للتفكير على أساس طائفي أي أن الانتخابات التي جرت في 15/12 من عام 2005 أيضا لم تكن لم تستند إلى تثقيف انتخابي صحيح ولا سياسي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: لكن دكتور هذه الانتخابات الآن أخذت شكلها وكأنها أخذت هذا الشكل بتوزيع المناصب على الطوائف وعلى القوميات وكأن الأمور تسير نحو الاستقرار، أريد أن أسألك حول قضية هذا الاستقرار إذا ما استقرت الأمور بهذا الشكل هل هذا يعني سحب البساط ممن يحملون فكرة العمل المسلح في العراق؟

"
جميع الذين دخلوا في العملية السياسية يتحدثون عن المناصب وليس عن مشروع وطني عراقي يضمن الحرية والحقوق لجميع العراقيين
"
وليد الزبيدي

وليد الزبيدي: كيف يحصل الاستقرار ونحن نشاهد على أرض الواقع ما الذي يحصل إذا كانت هذه الانتخابات قادرة على أن تأتي بالاستقرار إلى البلد وتُخرج المحتل فأهلا وسهلا بها ولكن جميع الدلائل والمؤشرات تؤكد عكس ذلك، الساحة العراقية اليوم ساخنة هناك فوضى أمنية عارمة هناك خوف لدى الناس من كل شيء فلا أعتقد بأن هذه الانتخابات وهذه التشكيلة الحكومية الجديدة ستأتي بذلك وإن كان هناك ما يشير إلى أنها تحقق ذلك لنسمع المشروع الوطني من الذين دخلوا في العملية السياسية، جميع الذين دخلوا في العملية السياسية الآن يتحدثون عن المناصب وليس هناك حديث عن مشروع وطني عراقي شامل يضمن الحرية ويضمن الحقوق لجميع العراقيين بعيدا عن الطائفية والاحتقان وبعيدا عن العرقية والمصالح الذاتية..

عبد العظيم محمد: طيب يا دكتور أريد أن أخذ رأي الفصائل المسلحة أتحول إلى بغداد وإلى الدكتور إبراهيم الشمري، دكتور إبراهيم أنتم كيف تنظرون إلى العملية السياسية الجارية الآن وإلى النتائج التي وصلت إليها في هذه اللحظة؟

إبراهيم الشمري- الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فبالنسبة.. ألو صوتي واضح؟

عبد العظيم محمد: نعم الصوت واضح تفضل دكتور نسمعك دكتور..

إبراهيم الشمري: موقفنا واضح من العملية السياسية نحن نعارض هذه العملية لأنها جاءت على وفق رغبات المجتمعين ووفق أجندتهم ووفق رغباتهم وتأثيرهم عليها واضح جدا نحن تعاملنا بواقعية سياسية في هذه الانتخابات الأخيرة وتركنا لأهل السنة أن يمارسوا خياراتهم بعد عملية الاستهداف الطائفي التي شهدتها الحقبة الماضية والقتل على الهوية والسني في كل مكان يقتل الهوية ورأيتهم التثقيف.. والقتل كل يوم هناك جثث ملقاة في الشوارع كلها من أهل السنة أردنا لهم أن يمارسوا خياراتهم فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة والكل يشهد بذلك إنه انتخابات مزورة سواء كانت الانتخابات للدستور أو الانتخابات الأخيرة التي جرت فلذلك فهذه العملية لا تتمتع لدينا بأي مصداقية والذين دخلوا وكانت لهم حجة إنه يلتف التفكير الطائفي عن أهل السنة أظنهم سيقدروا أن يفعلوا شيء لأن هذه الوزارة.. الداخلية قد ارتبط فيها العنصر الطائفي ومتفقة بجهات خارجية ودول أخرى ولا تريد أن يصبح الأمر إلا..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور لو هذه المناصب..

إبراهيم الشمري: وبالنتيجة فكل هذه أعراض العملية السياسية لن يحصل منها شيء على أرض الواقع..

عبد العظيم محمد: دكتور هل المناصب التي تم توزيعها الآن أعطيت مناصب للعرب السنة وللشيعة وللأكراد تقريبا بالتساوي هناك تقاسم محاولة تقاسم بالتساوي بين الأطراف لا تعتمد على نتائج الانتخابات في الأساس، إذا ما عملت هذا التقاسم على استقرار الأوضاع ألا تساعدون أنتم على هذا الاستقرار؟

إبراهيم الشمري: نحن طرف أصيل في استقرار العراق الذي أحدث إضراب من حيث الأساس هو الاحتلال نحن الوحيدون الآن في الساحة الذين نناهض الاحتلال بالقوة المسلحة نحن نقارع الاحتلال لما صالح به شعبنا نحن نمارس العملية السياسية كما يمارسها الاحتلال، الاحتلال يستخدم منطق القوة ونحن نستخدم منطق القوة المضادة سمعت أن الاحتلال كما يقولون يمارس زوره وبهتانه على شعبنا ولا يضحك علينا بهذه الذي يسميها عملية سياسية..

عبد العظيم محمد: طيب أنتم دكتور دعمتم قيل إنكم دعمتم بعض الأطراف من العرب السنة في المشاركة في العملية السياسية ودفعتم العرب السنة إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع للاشتراك في هذه العملية السياسية أريد أن أسألك هل أنتم تدعمون من يشارك في العملية السياسية؟

"
نحن لا ندعم أي جهة لأننا من الأساس لا نعترف بهذه العملية ومقتنعون بأن أي أمل سياسي يمارس في ظل الاحتلال لن يُكتب له النجاح
"
إبراهيم الشمري

إبراهيم الشمري: نحن يا أخي موقفنا واضح نحن لا ندعم أي جهة لأنه من حيث الأساس نحن لا نعترف بهذه العملية أما من حيث التفاصيل فنحن مقتنعون أن أي أمل سياسي يمارس في ظل الاحتلال لن يُكتب له النجاح ورأينا العمليتين السياسيتين الأخيرتين اللي هم الانتخابات للدستور والانتخابات الأخيرة الدفاع عن الدستور في كل العالم.. في كثير من المحافظات من أجل تمرير هذا الزور والبهتان العملية السياسية الأخيرة النتائج واضحة والكل اشتكى من كثرة التزوير في هذه الانتخابات اللي فاتت كانت ممتلئة ليل وصباح بالأصوات قبل وصول الناخبين والكل شهد على ذلك وهو مصوّر ولديهم فأي عملية سياسية ممكن تكون ناضجة حتى نحن نتعامل معها؟ نحن تعاملنا كما قلت بواقعية سياسية تركنا للناس ممارسة خياراتهم حتى لا يقع اللوم علينا إنه أنتم لم تتركوا لنا أن نشارك في الحكومة حتى ندفع هذا الظلم الطائفي التي يقع على السنة هذا هو اللي كان لم ندعم أي جهة ولا يوجد في البرلمان أو الحكومة أو أي مكان في الدولة هذه شيء يمثلنا نحن المجاهدون.. موقفنا واضح منذ البداية خيارنا إستراتيجي مقاومة الاحتلال بالقوة المسلحة.

عبد العظيم محمد: طيب أعود إلى الدكتور وليد الزبيدي، دكتور وليد الزرقاوي هدد الجميع من خلال خطابه الأخير بما فيهم الحكومة والأميركيين وممثلي العرب السنة أريد أن أتحدث عن قضية ممثلي العرب السنة باعتبارهم يمثلون الطائفة أو القاعدة التي يعتمد عليها فصائل المقاومة، هل هذا التهديد سيضع ممثلي العرب السنة في حرج الآن من خلال مشاركتهم في العملية السياسية؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد لمجرد أن نتحدث باسم هذه الطائفة أو تلك وكائن من يتحدث وأي طرف كان من وجهة نظري نحن نكرّس ما يريده الاحتلال ويخطط له عندما نقول ذهب العرب السنة وذهب العرب الشيعة في الواقع يعني القبائل العربية من السنة والشيعة منقسمة ومتزوجون أيضاً وفي البيت الواحد سني وشيعي فلا أعتقد بأن هذا الوصف ينطبق على الواقع العراقي، الواقع العراقي هناك إرادة احتلال تريد أن تمزق هذا البلد وتريد أن تكرس الطائفية والعرقية وحقيقة للأسف الشديد أسمع الكثير من الزعامات ومن الشخصيات العراقية يذكرون هذا وأعتقد هذا يخدم مشروع الاحتلال أولاً وأخيراً، ما جاء في تهديدات الزرقاوي الأخيرة أعتقد إنها ليست جديدة ولكن لها أكثر من هدف وتحديداً هدفين، الأول التأكيد على موقف التنظيمات المسلحة من العملية السياسية الرافضة لهذه العملية السياسية ولكن يأتي بالطريقة التقليدية عندما جاء بهذه الطريقة الجديدة التي يعتقد أن تأثيرها أكثر في الشارع العراقي والمسألة الثانية تردد أن هناك مَن قبل الانخراط في العملية السياسية من قبل بعض الجماعات المسلحة وهناك من يتصور أن الذين دخلوا في العملية السياسية هم الذين يقودون الجماعات المسلحة وجاء هذا الرد ليؤكد بأن الموقف من العملية السياسية ثابت كما هو ثابت من الوجود وجود الاحتلال في العراق..

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن نقاط أكثر من خلال ما جاء في خطاب الزرقاوي النقاط التي أثارها خطاب الزرقاوي الأخير لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي مقارنة بين عمل الفصائل المسلحة في العراق وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أو مجلس شورى المجاهدين من حيث المنهج والأسلوب نتابعها من خلال هذا التقرير الذي أعده عامر الكبيسي.


موقف الجماعات المسلحة من العملية السياسية

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: من هي الجماعات المسلحة التي تقاوم الوجود الأجنبي في العراق وهل ثمة خلافات بين نظرتها للحالة العراقية أم أن منطلقها واحد؟ ومع صعوبة الوصول إلى توصيف دقيق حيال كل طرف بعينه نظراً لاختلاف الأسماء والتوجهات إلا أن المراقبين غالباً ما يقارنون بين فئتين، الفئة الأولى وهي تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بإمارة الزرقاوي وبعض المجاميع العراقية المنسجمة مع التنظيم في الأفكار والتوجهات التي اتخذت مما يسمى بمجلس شورى المجاهدين في العراق عنواناً لها، منطلقات التنظيم عقيدة سلفية ترى الجهاد وسيلتها الوحيدة إلى إقامة الخلافة الإسلامية لذلك فالتنظيم يرفض الحوار مع الأميركيين والحكومة العراقية جملة وتفصيلاً ويكفّر التنظيم كل من يتعامل مع من يسميه المحتل الأميركي، يتساوى عندهم في ذلك المتعاملون أمنياً وسياسياً واقتصادياً عرباً وأكراد سنة وشيعة التنظيم يدعوا شيعة العراق للتخلي عما يسميه الاحتلال وحكومته التي يصفها بالعميلة وإلا فإنهم مباحوا الدم وإن كانت بيانات سابقة للزرقاوي قد استثنت جيش المهدي وجماعة الشيخ الخالصي من ذلك الغالبية العظمى من عناصر التنظيم عراقيون يطلق عليهم الأنصار كما يضم التنظيم عرباً وأجانب يطلق عليهم المهاجرون وهم في الغالب من ينفذوا الهجمات التي يسمونها بالإستشهادية، أما الفئة الثانية فيغلب عليهم التوجه الإسلامي الأقرب إلى الوسطية، أبرز هذه الجماعات هي الجيش الإسلامي في العراق وكتائب ثورة العشرين والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية وجيش المجاهدين وجيش الراشدين وغيره، نشأت بعد الغزو الأميركي للعراق وجعلت هدفها تحرير العراق كما تقول، تقتصر عملياتها غالباً على القوات الأميركية والقوات الحليفة لها، لم تكفر الداخلين في العملية السياسية ولم تستهدف المراكز الانتخابية، لا تكفر هذه الجماعات الشيعة لكنها تدعوهم لقتال الأميركيين عناصر هذه الجماعات عراقيون، أسلوبها القتالي غالباً العبوات والاشتباكات والصواريخ، أعلنت بعض هذه الجماعات موافقتها على التفاوض مع الحكومة والأميركيين في حال وضعوا جدولاً زمنياً للخروج من العراق.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا ها التقرير الذي تابع بعض الأسس والمنهج الذي تعتمد عليه بعض الجماعات المسلحة أعود إلى بغداد دكتور إبراهيم الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق، دكتور إبراهيم ونحن نسمع هذه الأيام عن حوار يدور بينكم وبين بعض الجهات أريد أن أسألك حول قضية انسحاب القوات الأجنبية ووضع جدول زمني وهذا الحديث أيضا يتم هذا الكلام يتم الحديث عنه خلال هذه الأيام إذا ما وضع جدول زمني لخروج القوات الأميركية من العراق هل هذا سيدفعكم إلى التفكير بالتخلي عن فكرة العمل المسلح؟

إبراهيم الشمري: أولا منذ البداية طرحنا أنه ليس هناك مجال للحديث عن إلقاء السلاح، السلاح هو خيارنا الاستراتيجي لطرد الاحتلال ولذلك هذه النقطة نعتبرها منتهية بالنسبة لنا جاوبنا عليها كثيرا وأكثر من مرة قلنا أن الجهاد أو السلاح رفع بأمر الله سبحانه وتعالى ولا حديث عن وضعه على الأرض قبل أن يأذن هو بذلك.

عبد العظيم محمد: طيب إذا ما هذا الاحتلال فكر بالخروج وقال أنه سيخرج من العراق؟

إبراهيم الشمري: لا مصداقية لأي تصريحات، سمعنا منذ بداية الاحتلال أن الاحتلال سيخرج أيام معدودة أو أشهر معدودة ونحن الآن في السنة الثالثة وبدأنا بالسنة الرابعة في الجهاد ولم يحدث أي شيء على الأرض، كل يوم نسمع أن هناك الاحتلال سيخرج بل سيعيد انتشاره ونحن نرى الدبابات والهمرات في الشوارع العراقية والطائرات تملأ سماء العراق فهذا الكلام ليس فيه مصداقية، قلنا إن الكلام عندما يريدون أن يوصلوه لنا يريدون أن يكون لهم مصداقية على مؤسساتهم الدستورية أن تعلن ذلك بزمن محدد ويكون قرار مُلزم لهذه الحكومة هذه الحكومة لا مصداقية لها عندنا منذ أن جاءت إلى الحكم أو إلى الحكم بأميركا وهي تمارس الكذب والتضليل على شعبها وعلى العالم، فلا حديث معنا على توثيق أو تصديق ما تكذب به هذه الإدارة، على الكونغرس أو غيره أن يصدر قرار ملزم لهذه الحكومة حتى يكون هناك مصداقية على الأقل لا أحد يستطيع أن يأمر الإدارة الأميركية غير هذه المؤسسة لا مصداقية للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تشتغل كأنها حديقة خدمات خلفية للإدارة الأميركية.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور إذاً ما حقيقة ما يتردد أنه يوم أمس كان هناك جلسة للحوار بين بعض أطراف المقاومة العراقية والرئاسة العراقية في منطقة دوكان في شمال العراق وقبل فترة تردد حديث عن التقاء ممثلين عن فصائل مسلحة بالسفير الأميركي في العراق ما حقيقة ما يجرى الآن؟

"
قضية التفاوض هي بين الاحتلال وبيننا، وإذا كان الاحتلال يريد مفاوضات فعليه أن يعلن ذلك بالمؤسسات الرسمية لجهات المقاومة ونحن سنتفاعل معه
"
الشمري

إبراهيم الشمري: نحن لا نتفاوض مع هذه الحكومة لأننا لا نعترف بشرعيتها أصلا وهي ليست طرف في القضية، القضية هي بين الاحتلال وبيننا إذا كان الاحتلال يريد مفاوضات فعليه أن يعلن ذلك بالمؤسسات الرسمية لجهات المقاومة بذلك ونحن سنتفاعل مع ذلك أما هذا الذي يدور في الكواليس ويقولون كذا نحن لم نلتقي بالسفير الأميركي ولن نحضر إلى دوكان ولن نفاوض الحكومة لأننا أصلا لا نعترف بها.

عبد العظيم محمد: طيب أعود إلى الدكتور وليد الزبيدي في دمشق دكتور وليد يتردد حديث كما قلت قبل قليل أنه هناك حوار بين الجانب الأميركي وبعض الفصائل المسلحة وبين بعض الأطراف في الحكومة العراقية، هل يهدف هذا الحوار برأيك فعلا إلى الخروج بحل للمأزق العراقي؟ أم هل هو الهدف كما يقول البعض هو شق صف الفصائل المسلحة عبر تمييزها عن القاعدة؟

وليد الزبيدي: يعني لا شك أن رأي الفصائل المسلحة استمعنا إليه وأنا أرصد ما يحصل كوني مراقب مستقل أعتقد بأن المسألة أبعد من ذلك وقد أختلف مع الدكتور الشمري في مسألة خروج الاحتلال، أنا أعتقد بأن خروج الاحتلال أصبح الآن مطلبا أميركيا أكثر من كونه مطلبا عراقيا وتصريح أولبرايت كان تصريحا عسكريا أكثر من كونه تصريحا سياسيا عندما تحدثت عن أسوأ الكوارث في السياسة الخارجية الأميركية بسبب احتلال العراق وما يحصل للأميركيين داخل العراق وما يحصل على الصعيد الدولي أرادوها حربا كونية ولكن كونيا الآن هيبة أميركا تتراجع وداخل أميركا وصلت سمعة جورج بوش أو شعبيته إلى 32% وهذه نسبة متدنية جدا، أعتقد بأن المسؤولية الآن على المسلحين مسؤولية وطنية كبيرة حقيقة إذا يسمعوا رأيا كوننا حريصين على هذا البلد وجميع أبناء شعبه نسمع أحيانا بأن هذه الجهة تستهدف هذه الطائفة أو تلك أنا أعتقد لا توجد طائفة مع الاحتلال من الطوائف العراقية هناك أشخاص وربما هناك رموز أو كيانات معينة بسيطة لها أجندتها ولها مصالحها وربما لها سياسة خاصة بها أما العراقي..

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أسألك سؤال سريع وباختصار موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي قال أن الإدارة الأميركية وضعت جدول زمني لانسحابها من العراق بنهاية 2008 سيخرج أخر جندي من قوات متعددة الجنسيات من العراق هل تعتقد أن هذا الجدول الزمني حقيقة واقعة الآن؟

وليد الزبيدي: أنا أعتقد ربما قبل ذلك ويعتمد ذلك على عوامل كثيرة في مقدمتها أعتقد نحن يجب أن ننظر إلى الاحتلال كونه زائل ولكن هناك ما تركه الاحتلال وهو أخطر بكثير من الدبابات، ترك هذه الشعلة البسيطة التي تريد أن تزكي الطائفية والعرقية في البلاد وأن تفرق أبناء هذا الشعب، على الجميع أن ينتبهوا إلى هذه المسألة أعتقد بأن الاحتلال يخرج سريعا ولكن أخشى أن تبقى آثاره أكثر أمدا وأطول فترة بحيث تؤذي هذا الشعب.

عبد العظيم محمد: الدكتور وليد الزبيدي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المستقل من دمشق أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور إبراهيم الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق شارك معنا من بغداد وأشكر لكم مشاهدي الكرام حسن متابعتكم إلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة