تداعيات سلوك حزب الله على الدولة اللبنانية   
الجمعة 1434/8/13 هـ - الموافق 21/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)
غادة عويس
أسعد بشارة
يونس عودة

غادة عويس: أهلاً بكم، حذرت قوى الرابع عشر من آذار في لبنان من أن سلوك حزب الله يدفع نحو حرب أهلية بين اللبنانيين وطالبت الرئيس ميشيل سليمان بحمل الحزب على سحب قواته من سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هو حجم الضرر الذي لحق بالمشهد السياسي اللبناني من جراء تدخل حزب الله في سوريا؟ وما هو المطلوب من الأطراف اللبنانية خصوصاً رئيس الجمهورية لتخفيف حدة التوتر هذا؟

لم يكن بيان فؤاد السنيورة المندد بسياسات حزب الله هو الأول من نوعه من جانب قوى الرابع عشر من آذار لكن حجم التداعيات التي نتجت عن التدخل العسكري لحزب الله في سوريا على الساحة اللبنانية والإقليمية جعلت بيان السنيورة يتوجه بالحديث مجدداً إلى رئيس الجمهورية ميشيل سليمان مطالباً إياه بالعمل على سحب قوات حزب الله من سوريا ومؤكداً أن استمرار هذا السلوك يقوض الدولة ويهدد بحرب أهلية.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: كشفت تصريحات رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة جوانب هامة تكترث الوضع في لبنان في ظل تداعيات سبعة وعشرين شهراً من الصراع في سوريا، السنيورة حذر من جر لبنان إلى النزاع السوري، حمل حزب الله المسؤولية عن ذلك واتهمه بخدمة مصالح سوريا وإيران على حساب لبنان قائلاً إن قوى الرابع عشر من آذار طلبت تدخل الرئيس ميشيل سليمان لإنهاء تدخل حزب الله في سوريا، وباستصحاب ما أورده السنيورة مع غيره من أحاديث تدور في الشارع اللبناني فإن الشأن السوري اللبناني على بساطة معطياته يبدو معقداً للغاية كما اتضح من خلال تداعيات الثورة السورية. في إطار العنوان العريض لسياسة الدولة المتعلقة بالأزمة جاء الموقفان المتناقضان للشارع السياسي اللبناني موقف تتقدمه قوى الرابع عشر من آذار وبينها تيار المستقبل وهذه أعلنت تأييدها للثورة السورية منذ بداياتها لكن دعمها ظل معنوياً، وموقف قوى الثامن من آذار بقيادة حزب الله وحركة أمل المؤيد للأسد وهنا يقاتل عناصر من حزب الله مع قوات الأسد ويقول الأمين العام للحزب إن مقاتليه باقون في سوريا ببقاء الحاجة لوجودهم رغم أن ذلك يخالف سياسة النأي بالنفس التي التزمت بها الدولة والتزم بها الحزب من قبل ضمن هيئة الحوار الوطني التي رعاها الرئيس سليمان. تصريحات السنيورة أعادت الكرة من جديد لملعب الرئيس لكن بقية أركان المثلث كما هي تفرض نفسها بشدة، أولاً كيفية تغيير موقف حزب الله المتناقض مع توجهات الدولة، ثانياً كيفية موازنة الرئيس سليمان بين الأمور في ظل التجاذبات الداخلية المعقدة الراهنة، ثم هناك السؤال الكبير حول الكيفية التي  يتعامل بها لبنان الدولة والمؤسسات مع مختلف تداعيات الأزمة السورية المستمرة والتي تلقي بظلالها في مختلف الاتجاهات اللبنانية سياسياً واجتماعياً وأمنياً.

[نهاية التقرير]

استقلال وسيادة لبنان

غادة عويس: موضوع حلقتنا الليلة نناقشه مع ضيفينا من بيروت الكاتب الصحفي في جريدة الجمهورية المقرب من قوى الرابع عشر من آذار أسعد بشارة والكاتب والمحلل السياسي يونس عودة المقرب من قوى الثامن من آذار أهلاً بكما، سيد يونس عودة ما ردة الفعل المتوقعة من حزب الله وحلفائه على هذه المذكرة المرفوعة من 14 آذار إلى ميشيل سليمان؟

يونس عودة: يعني أنا لا أعتقد أن هناك ستكون ردود فعل معينة سيما وأن مضمون ما قدمته قوى الرابع عشر من آذار ليس جديداً وهم دأبوا عليه منذ العام 2000 بعد اندحار القوات الإسرائيلية عن الأرض اللبنانية، هم طالبوا بنزع سلاح المقاومة طالبوا بنشر قوات دولية على الحدود مع سوريا وبالتالي فإن المضمون الحقيقي هو صراع بين مشروعين سياسيين في المنطقة أحد أدوات المشروع الآخر هم قوى الرابع عشر من آذار وهذه مسألة طبيعية أن يكون هناك تأكيد على ما كانوا يعلنونه تكراراً يعني ليست المرة الأولى التي يعلنوا بها عن ذلك وهذا أيضاً ما أوضحه تقريركم في البداية. أنا أعتقد أن الآن تقديم المذكرة إلى رئيس الجمهورية بحد ذاتها هي نتاج الاستنفار واستدعاء كل الاحتياط في هذا المشروع للتوجيه أو الضغط أكثر فأكثر على حزب الله من أجل لعل ذلك يؤثر في أداء حزب الله لكن أنا أعتقد أن حزب الله لن يتأثر بذلك خصوصاً وأنه بات معلوماً أن معركة القصير في الحقيقة أوجدت ما يمكن أن يكون فقدان أعصاب لدى أطراف المشروع الآخر من الولايات المتحدة إلى كافة الذين يوالون هذا المشروع وبالتالي في إطار الصراع السياسي أنا أعتقد أن هذا الأمر هنا..

غادة عويس: يعني تضعه في سياق النزاع القديم بين 14 و 8 آذار علماً بأن هذه المرة هنالك ما يجري في صيدا في طرابلس في عرسال أنقل السؤال إلى السيد أسعد بشارة وأعود إليك، سيد أسعد بشارة أولاً ما الرد على هذا التوصيف من قبل السيد يونس؟

أسعد بشارة: يعني أولاً كانت قوى 14 آذار محقة وليس فقط قوى 14 آذار وهي تطالب بعد تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي بنزع أي سلاح خارج عن الدولة وخصوصاً سلاح حزب الله، الآن أثبتت بأن هذا المطلب كان مطلباً محقاً لأن هذا السلاح تحول إلى أداة إقليمية بأيدي إيران وتخطى كل الحدود واستباح منطق الدولة واستباح المؤسسات وذهب ليقاتل في سوريا، على سبيل الدعابة يمكن اليوم لقوى 14 آذار أن تطالب بنزع سلاح حزب الله ليس فقط من لبنان إنما عليها أن تطالب بنزع سلاح حزب الله من سوريا ومن سوريا تحديداً، على هذا السلاح أن ينسحب من سوريا لأن هذا السلاح الذي يقاتل في سوريا يستجلب الفتنة إلى لبنان ويستجلب اللااستقرار إلى لبنان، وفي الحقيقة ما شهدته مدينة صيدا اليوم هو نموذج مما يمكن أن يحصل بعد أن دخل هذا السلاح ليقاتل إلى جانب النظام السوري وبعد مظاهر الابتهاج والاحتفال بما سماه حزب الله انتصار القصير، طبعاً حدثت تداعيات مذهبية خطيرة وخطيرة جدا،ً أنا أعتقد أن قوى 14 آذار أمسكت اليوم بالمبادرة وهو الحد الأدنى مما فعلته حيث قدمت هذه الوثيقة التي تحمل عناوين تاريخية في مرحلة مفصلية وخطيرة، ما فعلته هذه القوى عبر تقديم هذه المذكرة هو وضع الجميع في الداخل وفي الخارج أمام مسؤوليات محددة لأن حزب الله يتجه بسرعة بفعل هذا القتال من حزب الله في سوريا إلى اللاستقرار في الحد الأدنى. المسؤولية الداخلية في هذه الوثيقة هي أن يتم فوراً نشر الجيش على الحدود ومنع أي كان من الذهاب إلى سوريا للقتال في الداخل السوري، أي كان، وهذه مسؤولية لبنانية أعتقد أن رئيس الجمهورية بدأ يتقدم خطوات كبيرة في القيام بها، المسؤولية الثانية وهي المسؤولية الأهم هي مسؤولية عربية، لبنان عضو مؤسس وفاعل في جامعة الدول العربية وهو يكاد يترك وحيداً اليوم في هذه الأزمة الوجودية، وبالتالي مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ومسألة حفظ الحدود وحماية لبنان مما يحصل في الداخل من هذا الانتهاك هي أيضاً مسؤولية عربية وعلى جامعة الدول العربية أن تقوم بهذا الموضوع. ثالث مستوى من المسؤوليات هو المسؤولية الدولية: هناك ثلاثة قرارات تنظم هذا الوضع عبر العلاقة اللبنانية السورية، موضوع القرار 1701 القرار 1559 القرار 1680 هذه القرارات تنص على ترسيم الحدود وعلى وجود قوات دولية تحمي أي اختراق عبر الحدود في هكذا حالات، وبالتالي هناك أيضاً مسؤولية دولية. أرادت هذه القوى من خلال هذه المذكرة أن تذكر بهذه المسؤوليات وأن تقول لا ليس لبنان هو الذي يقاتل في سوريا بل هذه حرب ..

غادة عويس: سيد يونس عودة ما الخطأ في كل نقاط هذه المذكرة؟ كلها تندرج في سياق استقلال وسيادة لبنان وحماية عيشه المشترك.

يونس عودة: يعني في التوصيف الشكلي يمكن أن يكون ذلك، يعني يقارب الحقيقة، لكن في الواقع أن المطالبة بنزع سلاح المقاومة هذه مسألة من الخيال، خصوصاً ما دامت إسرائيل موجودة وليس فقط تحتل أراضي اللبنانية لأن..

غادة عويس: طيب على الأقل الانسحاب من سوريا سيد يونس، الانسحاب من سوريا درءاً للفتنة السنية الشيعية ليس فقط في لبنان وحدها وإنما في المنطقة كلها.

يونس عودة: هذا صراع سياسي بين مشروعين لماذا تحويل المسألة إلى فتنة سنية شيعية؟ هناك مَن يعمل على هذه الفتنة ليس حزب الله وليس المقاومة، هناك مَن يريد النيل من المقاومة ليعطي هذه الصفة لما يجري، هو في الواقع صراع سياسي بشكل عنيف بين هذين المشروعين.

غادة عويس: صراع سياسي يؤدي إلى صراع مذهبي سيد يونس لنكن واقعيين ولا نذهب وراء القاعدة ألم تسمع بفتاوى وبهيئة علماء المسلمين وكل الدعوات التي تدعو إلى نصرة السنة في سوريا أليس هذا ما ..

يونس عودة: مَن يذهب؟ مَن يمدد هذا الصراع؟ نعم هؤلاء هم الذين يفتنون، هكذا.. أولئك الذين يصدرون الفتاوى المذهبية هم الذين يفتنون لكن كيف بغض النظر لا يمكن أن نقول بغض النظر عندما يذهب رجل دين ويفتي بقتل المسلمين كيف يمكن أن يكون هذا.

غادة عويس: ما الذي جعله يفعل ذلك؟

يونس عودة: هو انبرى لذلك وهو أباح دماء المسلمين على أيدي المسلمين وهذا إذا كان مسلماً حقيقياً لا يمكن أن يفتي بذلك، بدل أن يدعو إلى كلمة سواء يذهب إلى الفتوى بالقتل، يعني المسألة مسألة سياسية يستخدم فيها رجال دين ويستخدم فيها كل أنواع السياسة بما فيها الخردة السياسية التي يمكن أن تكون مثل بعض الساندات من حين إلى آخر.

مذهبة النزاع السياسي

غادة عويس: سيد أسعد بشارة كما يقول السيد يونس هو نزاع سياسي والطرف الآخر يمذهبه إن صح التعبير.

أسعد بشارة: يعني مَن وضع العنوان الديني للذهاب للقتال في سوريا؟ أليس حزب الله وفريقه وهذه الحملة التعبوية التي تندرج تحت يافطة حماية السيدة زينب وهل تحتاج السيدة زينب إلى حماية؟ هل هذا المقام المقدس يحتاج إلى حماية ومَن اعتدى على هذا المقام؟ ثانياً رفع الرايات التي يمكن أن يفهم منها بأن حزب الله يقاتل باسم الطائفة الشيعية جمعاء وأنا أجزم أن هذا الأمر غير صحيح لأن جزءا كبيرا من الطائفة الشيعية غير منخرط في هذه الحرب ولا يريدها، فإذن هذا الكلام عن أن هناك حالة مذهبية يقوم بها شيوخ التكفير أعتقد أن ثورة الشعب السوري خلال سبعة أشهر كانت من أرقى الثورات في تاريخ الثورات في العالم، واجهت بشكل أعزل النظام السوري ولم تذهب إلى أي فتنة مذهبية، وبالتالي على حزب الله أن يختار لو سمحت لي على حزب الله أن يختار إما أن يذهب لحماية المقامات الدينية أو لبنانيين يسكنون الأراضي السورية أو أنه يذهب لحماية مشروع كبير كما يسميه الحزب بأنه يقاوم هذا التحالف الغريب العجيب ما بين الأميركي والتكفيري وغيره، وبالتالي هناك تناقض فاضح في طرح العنوان الذي على أساسه يذهب حزب الله للقتال داخل سوريا.

غادة عويس: لاحظت إجابة السيد يونس سيد أسعد لأنه قال ضرب من الخيال أن تطالبوا بنزع سلاح حزب الله وهذا ما كان يقال دائماً منذ أن طرح الموضوع، هل أنتم فعلاً يعني تتوقعون من رئيس الجمهورية مع كل ما تعلمونه من وضع لبنان أن يستطيع أن يطلب من حزب الله وأن يستطيع أن يفعل شيئاً واقعياً على الأرض سوى إصدار بعض التصاريح؟

أسعد بشارة: يعني رئيس الجمهورية يقوم بما عليه في هذا الموضوع، لا نريد أن نحمل هذه المؤسسات التي في الحقيقة للأسف يعني حزب الله وفريقه قد جوفها من أي معنى من خلال ما قام به من خطوات مسلحة في السابع أيار أو غيرها، لا أريد العودة إلى الوراء الآن ولكن هذه الدولة تم تجويفها من الداخل، تم تجويف الانتخابات النيابية، تم تعطيل الحياة السياسية والديمقراطية، تم الانقلاب على نتائج الانتخابات، وبالتالي اليوم السلاح يحمي السلاح كما قال السيد حسن نصر الله قبل ساعات من إطلاق موجة السابع من أيار، السلاح يعني السلاح هذا لا يعني أن لا يكون هناك فريق كبير من اللبنانيين يقول بأن المعيار الطبيعي لوجود أي دولة، لبنان وغير لبنان، هو أن يكون هناك سلاح واحد على الأراضي اللبنانية، تحت حجة الدفاع بوجه إسرائيل وقد تحقق التحرير عام 2000 يراد تأبيد وجود السلاح بيد طرف واحد ويستعمل السلاح للغلبة في الداخل. تحت يافطة الدفاع عن مقدسات دينية في سوريا يدخل السلاح إلى سوريا، لا أعرف إذا كان هذا السلاح سيدخل إلى العراق أو اليمن فيما بعد، أنا أعتقد أن الهدف الأساسي هو إبقاء حزب الله بالاستمرار بهذا السلاح لتحقيق مشروع داخلي ومشروع إقليمي مدعوم من إيران، وبالتالي هذا أمر غير مقبول من سائر اللبنانيين، اليوم هناك صرخة تطلق في هذا الموضوع، هذه الصرخة ليس معناها أن تكون ناتجة عن تكاتف القوى السياسية والعسكرية، قوى 14 آذار غير مسلحة ولا تريد أن تتسلح ولا تريد أن تدخل في مواجهة عسكرية.

غادة عويس: سأعود إليك سيد أسعد بشارة وأيضاً السيد يونس عودة ولكن بعد فاصل قصير نناقش بعده ما هو المطلوب من الأطراف اللبنانية خصوصاً من رئيس الجمهورية لتخفيف حدة التوتر ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تحذير قوى الرابع عشر من آذار من انهيار الدولة اللبنانية إذا استمر تدخل حزب الله في سوريا، سيد يونس عودة: هل تستطيع أن تنكر أن الوضع الاقتصادي مزر جداً والقرارات الخليجية في هذا الصدد باتجاه اللبنانيين إن كان عدم الذهاب للسياحة في لبنان أو مطاردة مَن له علاقة بحزب الله في الدول الخليجية، هل تستطيع أن تنكر بأن ذلك أثر سلباً بسبب حزب الله على الاقتصاد اللبناني وعلى انهيار الدولة اللبنانية فيما بعد؟

يونس عودة: أنا لا أعتقد أن المسألة مسألة حزب الله وأداء حزب الله هي مسألة ابتزاز، طبعاً الوضع الاقتصادي سيء في لبنان وهو ليس حديثاً سيء هناك ديون كبيرة على لبنان، نعم تراجعت السياحة بسبب الأوضاع ليس فقط في لبنان لأن الوضع في المنطقة وقبل أن يشارك حزب الله في المعارك في سوريا كانت هناك كثير من الدعوات ومن بينها الخليجية لعدم إتيان السياح الخليجيين إلى لبنان كما أن هناك ..

غادة عويس: إذن ما المطلوب، ما المطلوب للتصدي لهذه الأزمة؟

يونس عودة: يعني التصدي لهذه الأزمة أنا أعتقد أن هناك يمكن أن يتم اتفاق وطني في عقد وطني حقيقي أن يكون الأطراف موضوعيين في معالجة المسائل، أن يحدد العدو من الصديق فعلاً، ما دام هناك اختلاف على مَن هو العدو في لبنان واختلاف على موقع لبنان وكيفية معالجة أمور لبنان، مادامت المذهبية هي عصب الحياة في لبنان طبعاً المشاكل ستبقى مستمرة، المشكلة كما أرى أنا شخصياً أراها في العقد الوطني الذي يكرس المذهبية في لبنان والتقاسم الوظيفي المذهبي في هذا البلد، إذا لم يكن هناك مواطنة حقيقية لا يمكن أن يخرج هذا البلد من أزمته وإنما ..

غادة عويس: بالحديث عن المواطنة هل ترى أن المحور الإيراني هذا في المنطقة الذي ينتمي إليه حزب الله يجعله مواطنا هنا ويمكن للآخرين أن يقبلوا به ويقولوا له عافاك أنت في القصير تقاوم إسرائيل؟

يونس عودة: يعني يا أنا أستغرب كيف يتم اجتزاء الصورة، المشكلة أن حزب الله كان مطلوبا قطع رأسه منذ عام 1982 وكل المشاريع تقوم وحزب الله يقوى ويزداد طلب رأسه من العالم، الآن أصبح لهذا المشروع أصداء في بعض الأطراف اللبنانية، مَن يقول بنزع سلاح حزب الله مَن يقول بنشر قوات دولية؟ إسرائيل التي تتماها معها قوى محلية.

غادة عويس: شرحت لنا هذا ولا أدري ما دخل إسرائيل بالقصير سيد أسعد بشارة ألديك رد؟

يونس عودة: نعم دخلها هي ضمن المشروع هي من ضمن المشروع هي رأس المشروع والذي يقاتله حزب الله إن كان في لبنان أو في أي مكان آخر.

غادة عويس: أفي القصير؟

يونس عودة: نعم في القصير إسرائيل موجودة في القصير.

غادة عويس: سيد أسعد بشارة.

أسعد بشارة: نتفق بتحديد العدو أنها إسرائيل هي العدو ولكن هل يريدنا حزب الله أن نتفق معه على أن العدو هو الشعب السوري وأن قتاله داخل سوريا هو مشروع قتال ضد عدو؟ هل هذا يعني يدخل في ضمن المنطق أو ضمن العلاقة اللبنانية السورية أو أي عرف في العلاقة مع هذا الشعب الذي ظلم طوال السنتين الماضيتين؟ بالتالي نعم أنا أعتقد أن مجرد طرح مطلب يعني تطبيق القرارات الدولية وترسيم الحدود هذا يحمي لبنان، إذا كان هذا يحمي لبنان هو مطلب إسرائيلي فماذا سيكون المطلب اللبناني، في السابق قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية كان هناك مطلب داخلي بانتشار الجيش اللبناني على الحدود وكان يقال من نفس الطرف بأن مطلب انتشار الجيش على الحدود هو مطلب إسرائيلي فكيف تغيّر الأمر بعد العام 2006 وقد تم الاتفاق على نشر الجيش؟

خلاف على ترسيم الحدود

غادة عويس: طيب دعه يرد، سيد أسعد يعني دائماً في القضايا اللبنانية ما نضطر للعودة إلى التاريخ سيد يونس فعلاً لماذا دائماً عدم المطالبة بنشر الجيش على الحدود السورية اللبنانية من قبل طرفكم أو الطرف الذي تؤيد وجهة نظره؟ والآن وقعنا في مشكلة كنتم تقولون إن الدولة نأت بنفسها عن تهريب المسلحين لدعم الثوار في سوريا لو أن الجيش موجود كما طولب سابقاً لما وقعنا في هذه المشكلة.

يونس عودة: تصحيحاً لما ورد عندما طولب بترسيم الحدود كانت قوى الثامن من آذار تقول فلنبدأ من الشمال من منطقة الشمال، كانت قوى الرابع عشر من آذار تصر على ترسيم الحدود من مزارع شبعا حيث لا تزال تحت الاحتلال وكانت هذه هي المشكلة في قضية ترسيم الحدود وتكراراً قيل ذلك.

غادة عويس: أوضحت ذلك، لنتخطى هذه النقطة لأنه يعني لن نصل إلى نتيجة معها، أنت قلت بأن الحل هو بوجود عقد وطني، بوجود حوار وعقد وطني، كان هنالك إعلان بعبدا والكل اتفق على النأي بالنفس ما الذي حدا بحزب الله على تغيير رأيه يا ترى؟

يونس عودة: ليس هناك من تغيير في الرأي بقدر عندما وصلت عملية الاستهداف إلى هذه المرحلة، عندما لم يكن حزب الله يتدخل في سوريا وكانت كل الأطراف اللبنانية تتدخل في سوريا وعلى رأسها تيار المستقبل الذي زود المقاتلين وما أسماه بالحليب والبطانيات وكانت أسلحة وهناك تسجيلات منشورة في كيفية التزويد بالسلاح والمال للمسلحين في سوريا وأيضاً هناك لبنانيين..

غادة عويس: وأنتم كنتم جزءا من الحكومة يعني 8 آذار كان جزءا من الحكومة.

يونس عودة: أنا لست جزءا من الحكومة.

غادة عويس: لستم أنتم، الطرف الذي تؤيده أنت أو تشرح لنا وجهة نظره كان طرفاً في الحكومة، 14 آذار لم يكن طرفاً واضحاً وأيد النأي بالنفس وأيد إعلان بعبدا.

يونس عودة: عمليات تهريب السلاح لم تكن من حزب الله في البداية، كانت من أطراف الرابع عشر من آذار وذخائر الأسلحة التي ضبطت وهي من بين عدة ذخائر، بالأمس ضبطت الأجهزة الأمنية اللبنانية شخصا يمول عمليات تهريب السلاح ويشتري السلاح من لبنان وهذه الأخبار منشورة حتى لا تصبح المسألة وكأنني أقيم دعاية لإحدى الصحف في هذا الموضوع، هناك عمليات تهريب وهناك مسلحون موجودون في سوريا من الأطراف الأخرى، لكن عندما تدخل حزب الله فعلاً للدفاع عن نفسه في سوريا بدأت المسائل لأنه كان عفواً لو سمحت عندما يقال يا سيدتي.. عندما يرفع المسلحون في سوريا شعار: المسيحيون إلى بيروت والشيعة إلى التابوت هذا لا..

غادة عويس: سيد يونس رئيس الجمهورية السلطة الأعلى في البلاد في الدولة اللبنانية رئيس الجمهورية اللبنانية طلب من حزب الله ومن الجميع ليس فقط من حزب الله عدم التدخل في سوريا والنأي بالنفس إذا كان رئيس الجمهورية بمقامه بسلطاته بهيبته لا يردون عليه على مَن سيردون، سيد أسعد بشارة هل لديك رد؟

أسعد بشارة: يعني أنا أجد نفسي مضطراً لتوضيح بعض النقاط: مَن رفع شعار المسيحيين إلى بيروت والعلويين إلى التابوت هو السيد ميشيل سماحة، يفبركون الشعارات ويبنون عليها الحملات النفسية والدعائية فيما بعد لكي يتم استهدافها، هل يتم اختصار الشعب السوري بمجموعة قليلة من المتطرفين، هل أصبح الشعب السوري كله تنظيم القاعدة، أنا أعتقد بأن هذا أمر مستحيل أما بالنسبة..

غادة عويس: أصلاً أستاذ أسعد أريد جواباً بالنسبة لمسألة أنهم لا يردون على رئيس الجمهورية إذن ما الحل؟

أسعد بشارة: قبل ذلك اسمحي لي دقيقة بالنسبة لموضوع السلاح، أولاً من جهة عدم منطقية المقارنة أبداً ما بين مرور بعض من المسلحين في البداية وما بين الحملة العسكرية الضخمة لحزب الله التي تقاتل بقرار مركزي داخل سوريا، هذه المقارنة أيضاً لا تجوز وإذا جازت..

غادة عويس: وأيضاً لا تجوز المقارنة مع هؤلاء مع حجم تدخل حزب الله، سيد يونس أختم معك بهذا السؤال.

أسعد بشارة: ليس هناك تدخل هناك بعض العناصر.

غادة عويس: لا مجال للمقارنة حيال ذلك.

أسعد بشارة: نعم لا مجال للمقارنة أبداً ولكن اسمحي لي على سبيل الهدية الثمينة اليوم قوى 14 آذار تقدم هدية ثمينة للبنان ولخصومهم في قوى 8 آذار بأن تعالوا وطبقوا مبدأ الانسحاب فورا من سوريا وليطبق على الجميع ولينتشر الجيش ولتحل المشكلة.

غادة عويس: سيد يونس أختم معك بسؤال باختصار شديد أنت قلت: مسيحيون إلى بيروت والعلويون إلى التابوت طيب لماذا لم نر ميليشيات مسيحية تذهب إلى سوريا إلى دمشق وتدافع عن الكنائس هناك إن كان فعلاً المسيحيون يقتلون على أيدي التكفيريين بين هلالين في سوريا؟ لماذا لم نر المسيحيين يذهبون إلى هناك ويحاربون، لماذا فقط حزب الله يذهب للدفاع عن الشيعة ويحارب باسمهم؟

يونس عودة: يعني لأن حزب الله لديه الإمكانيات والقدرات وقد اختطف أربعة رجال دين مسيحيين، الآن لا يزالون تحت قبضة الإرهابيين المسلحين في سوريا، ماذا فعلوا لهم؟ هناك مطرانان ورجلا دين آخران وهم كانوا يقومون بمهمة إنسانية ماذا فعلوا؟  مطرانان لا يزالان تحت..

غادة عويس: سيد يونس الخطف طال كل الطوائف يعني أنت تشير فقط إلى مطرانين ولكن الخطف طال كل..

يونس عودة: لماذا نبرر هؤلاء رجال دين.

غادة عويس: إذن المسألة ليست ضد شيعة ضد مسيحيين المسألة قصة ثورة سورية.

يونس عودة: أنا أعترض على الشعار الذي رفع وأنا قلت المسألة مسألة مشروع سياسي أنا قلت منذ البداية هو صراع سياسي ولكن يذهب ضحاياه من الأطراف كافة ويوظف رجال الدين في إطار هذا المشروع السياسي.

غادة عويس: شكراً الكاتب والمحلل السياسي يونس عودة كنت معنا من بيروت شكراً جزيلاً لك، وأيضاً أشكر الكاتب في جريدة الجمهورية أسعد بشارة، وأشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة