وثيقة بين حزب الله وعدد من التيارات السلفية   
الأحد 22/8/1429 هـ - الموافق 24/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

- أهداف الاتفاق وردود الفعل عليه

- نقاط التحفظ على الاتفاق

حسن جمول
فياض الحلبي
حبيب فياض
أحمد مصلي
حسن جمول
: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء، نتوقف في حلقة اليوم عند الوثيقة التي وقعها حزب الله وممثلون لعدد من التيارات السلفية من أجل تطويق أي فتنة مذهبية قد ينزلق إليها لبنان في ضوء سلسلة من الحوادث التي وقعت مؤخرا وذلك وسط انتقادات من قوى سلفية أخرى لهذا الاتفاق الذي اعتبرته اختراقا للوسط السني. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما هي أهداف ومنطلقات هذا الاتفاق؟ وهل يسهم في تحسين الواقع السياسي والأمني في لبنان؟ وهل بوسع اتفاق من هذا النوع تخفيف حدة الاستقطاب والتشنج المذهبي دون اتفاق سياسي؟... الوثيقة في نظر موقعيها واجب ديني تمليه حرمة دم المسلم على المسلم وضرورة وطنية تمليها المصلحة في وأد فتنة مذهبية كادت تطل بقرنها في الآونة الأخيرة، ثم زادوا وقالوا إنها خطوة غير موجهة إلى طرف ولا تستهدف أي جهة، غير أن من عارضوها رأوا فيها غير الذي قيل فهي خرق للساحة السنية ومحاولة مكشوفة ستبوء بالفشل.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: تحريم الاعتداء من أي جماعة مسلمة على أي جماعة مسلمة أخرى لعله العنوان الأساس والدافع لإعلان الوثيقة التي تم التوقيع عليها بين حزب الله وخمسة عشرة مجموعة وشخصية سلفية. فالوثيقة تأتي بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد والتي تركت شرخا عميقا بين الشارعين السني والشيعي تحديدا مع حزب الله.

حسن الشهال/ المشرف العام لمعهد الدعوة والإرشاد: الأحداث التي حصلت في عاصمتنا الحبيبة بيروت وكذلك ما حصل في بقية المناطق اللبنانية تطور بشكل سلبي خطير فوجدنا أنه لو استمر الأمر على هذه الحال لاحترق لبنان لا سمح الله بنار الفتنة المذهبية أو الطائفية.

بشرى عبد الصمد: موقف لا يخفي الحذر الذي يبديه هذا الفريق في التعاطي مع الإعلان وهو ما برز في مضمون الوثيقة التي شددت على خصوصية كل فريق في التعامل مع معتقداته وآرائه وانعكست واقعية في نقل صورة لواقع يحمل تعقيدات عدة.

إبراهيم أمين السيد/ رئيس المكتب السياسي في حزب الله: ينتظرنا الكثير الكثير من الجهد والعمل واللقاءات والحوارات التي من شأنها أن تضيق مساحة الخلاف وتوسع مساحة التفاهم والاتفاق، وسيتساقط كثير من الخلافات التي هي مجرد إشاعات وانطباعات خاطئة.

بشرى عبد الصمد: واقعية حرص معها حزب الله على توجيه رسائل تطمينية في اتجاهات عدة فالوثيقة كما قال ليست موجهة ضد أحد وهي خطوة مضيئة يُؤمَل أن تعمم. على أن الكلام ذاته بدا استباقيا فعلى المستوى السني لاقى التطور ردود فعل متناقضة، مؤسس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهال سارع إلى إعلان رفض الوثيقة ورأى أنها ستزيد من حال البلبلة الموجودة في الشارع.

داعي الإسلام الشهال/ مؤسس التيار السلفي في لبنان: نحن نعتبر بأن هذه الوثيقة في الحقيقة هي اختراق من تنظيم حزب الله للساحة السنية عموما وللساحة السلفية خصوصا ولكن فقط كفرقعة إعلامية ستذهب سدى بإذن الله عز وجل في القريب العاجل.

بشرى عبد الصمد: أولى تداعيات الوثيقة وردود الفعل عليها جاءت من الشارع السني، أما الحكم على نجاح هذه التجربة أو فشلها فيبقى رهن ما ستظهره الأيام المقبلة وسيرتبط بمدى جدية الأطراف المعنية بها في إنجاح هذه التجربة وترسيخها. بشرى عبد الصمد، الجزيرة، طرابلس.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الاتفاق وردود الفعل عليه

حسن جمول: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حبيب فياض، وأيضا من بيروت معنا الدكتور فياض الحلبي مدير المكتب الإعلامي لجمعية الهداية والإحسان الإسلامية، وأيضا من العاصمة اللبنانية ينضم إلينا الدكتور أحمد مصلي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت. وأبدأ مع الدكتور الحلبي، دكتور الحلبي أولا ما هي نظرتكم لهذه الوثيقة؟

الوثيقة عبارة عن بالون إعلامي، لأنها بين فريقين غير متكافئين، فمن جهة أتت بين فريق كبير سياسي يستطيع أن يضغط حتى على الدولة ومن جهة أخرى الفريق الثاني هو عبارة عن جمعية خدماتية اجتماعية
فياض الحلبي
: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أولا نريد أن نفند هذه الوثيقة من ثلاث جهات، من حيث الشكل ومن حيث المضمون ومن التوقيت. بالنسبة للشكل هذه الوثيقة قلنا عنها وقال سماحة الشيخ داعي الإسلام الشهال في لقاءات عديدة سبقت توقيع هذه الوثيقة واليوم عندما حصل إعلان هذا التوقيع بأنها عبارة عن بالون إعلامي، قلنا عنها بأنها فرقعة إعلامية لا أكثر لأنها شكلا أتت هذه الوثيقة بين فريقين غير متكافئين، فمن جهة أتت بين فريق كبير سياسي يستطيع أن يضغط حتى على الدولة ومن جهة أخرى كان الفريق الثاني الموقع على هذه الوثيقة هو عبارة عن جمعية خدماتية اجتماعية، لنكن صريحين، ليس لها تأثير كبير وليس فقط كبير، ليس لها تأثير فعلي على الشارع السني فضلا عن الشارع السلفي وتم استغلال اسم التيار السلفي عمدا وقصدا لتحقيق هدف إعلامي وتكبير الهدف من هذه الوثيقة مع العلم..

حسن جمول (مقاطعا): طيب سيد الحلبي يعني أشرت إلى عدم تكافؤ بين الطرفين ولكن لو دخلنا إلى بعض النقاط في هذه الوثيقة، هناك حرمة دم المسلم على المسلم هناك عدم الاعتداء، عدم التحريض، الوقوف في وجه المشروع الأميركي، القضاء على الفكر التكفيري، يعني هذه العناوين هل ترفضونها أنتم؟

فياض الحلبي: بالتأكيد لا نرفضها، ونحن قلنا بأنه يعني عندما أردنا أن نقيم هذه الوثيقة كنا من حيث الشكل والمضمون كنا سنأتي على المضمون، هذه العناوين التي تضمنتها الوثيقة أو هذه البنود هي بطبيعة الحال ألف باء المنطلقات الأخلاقية لكل الأشخاص فمن منا لا يؤمن بوأد الفتن ونزع الفتائل؟ من منا لا يؤمن بحرمة دم المسلم؟ من منا لا يؤمن بضرورة تجنب الفتن وفرض الأمن والاستقرار والحوار؟ ولكن هذه أمور عامة لا تحتاج إلى تفاوض ولا تحتاج إلى وثيقة تفاهم، كل الأشخاص الذين يعملون في الحقل العام وسماحة الشيخ داعي الإسلام الشهال من يتابع خطاباته ومن يتابع مواقفه وحركاته كلها يعرف بأنه كان دائما سبّاقا في الدعوة إلى الحوار وسبّاقا في الدعوة إلى نبذ العنف ولكن هذا..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور الحلبي أريد أن أنقل وجهة النظر هذه إلى الدكتور حبيب فياض، دكتور حبيب، بالفعل يعني هذه العناوين يعني يسأل من الذي رفض عناوين عدم الفتنة وعدم تقاتل المسلمين فيما بينهم وعدم التحريض يعني ما الجديد الذي جاءت به هذه الوثيقة؟

حبيب فياض: نعم يعني أصحاب العقل التكفيري من الواضح أنهم يرفضون وحدة الصف ودائما يعني يكبرون ويتعملقون من خلال طرح الأفكار التقسيمية والتكفيرية بشكل عام، أنا أريد أن أقول إن حزب الله أدرك أن الاستقرار في لبنان لا يمكن أن يكون من دون أن يكون هناك تفاهم إسلامي مسيحي ومن دون أن يكون هناك تفاهم إسلامي إسلامي، في السابق حزب الله أجرى تفاهما مع التيار الوطني الحر وكرس التعايش الإسلامي المسيحي، وحاليا حزب الله يحاول رأب الصدع والانفتاح على الساحة السنية ولملمة الجراح التي حصلت في أحداث أيار الماضي من خلال هذه الوثيقة، وأنا هنا أؤكد أن هذه الوثيقة يجب أن تدرس فقط على خلفية المضمون. الضيف الكريم قال بأنه يريد أن يسلط الضوء عليها لناحية الشكل والمضمون والتوقيت، هو تحدث في الشكل والتوقيت ولكنه لم يتحدث في المضمون كل هذه البنود التي جاءت بها الوثيقة إنما هي بشكل أساسي من باب تأكيد المؤكد يعني الأمور البديهية لا تحتاج إلى مبررات ولا تحتاج إلى أدلة بل الأمور الاستثنائية تحتاج إلى أدلة ومبررات، التعايش بين السلمين وحفظ دم المسلمين و رفض الفتنة بين المسلمين..

حسن جمول (مقاطعا): ولكنه قال بوضوح دكتور حبيب، قال السيد الحلبي بوضوح إن هذه العناوين هي عناوين عامة ولا أحد يختلف عليها، حتى من ينتقد الآن الشيخ داعي الإسلام الشهال الذي ينتقد الوثيقة لا يختلف على هذه العناوين وبالتالي لا مشكلة في هذه العناوين التي طرحت ولم يرى أي مشكلة أساسا قد حلتها هذه الوثيقة.

حبيب فياض: إذا لم يكن هناك مشكلة في هذه العناوين وهذا المضمون، أنا إلى الآن لم أفهم ما هي المشكلة، وأيضا إذا أردنا أن نتحدث عن الجديد الذي أتت به هذه الوثيقة أريد أن أذكر بما يلي، أولا مؤخرا في لبنان كان هناك مشروع فتنة سنية شيعية بغطاء أميركي هذه الوثيقة تقطع الطريق على مثل هذه الفتنة، ثانيا يجب أن لا ننسى أن لبنان في المستقبل مهيأ لكي يتحول إلى ساحة جهاد وليس فقط ساحة نصرة لتنظيم القاعدة وأخواته، هذه الوثيقة تعزز وحدة الصف الإسلامي في مقابل ما يحضر للبنان على مستوى تنظيم القاعدة، ثالثا الأطراف الإسلامية أي حركة إسلامية ليس لديها برنامج عمل أو مشروع واضح لمواجهة المشروع الإسرائيلي الأميركي في المنطقة لا مبرر لوجودها، هذه الوثيقة من الممكن أن تفسح المجال أمام الجماعات السنية الإسلامية في لبنان حتى تنضوي تحت لواء المقاومة وبالتالي يصبح للمقاومة في لبنان بعدا إسلاميا جامعا، هذا بالإضافة إلى اعتبارات أخرى ممكن أن أشير إليها حتى لا يعني آخذ وقت زملائي في الكلام.

حسن جمول: الوقت الآن للدكتور أحمد مصلي، دكتور أحمد هل نجح حزب الله فعلا في اختراق الساحة السنية واختراق الساحة السلفية بشكل خاص؟

أحمد مصلي: أنا لا أعتقد أن القضية قضية اختراقات أو غير ذلك، مثل ما هو معروف اليوم أساس الفتنة أو المشكلة في البلد هو طبعا تضارب المشاريع السياسة وبالتالي ما يجري اليوم هو محاولة لتفكيك صاعق تفجير الأزمة في لبنان وهو الفتنة المذهبية السنية، يعني الطائفة السنية ليست يعني محاطة بجدار من أجل القول إن هناك اختراق ما أو.. الطائفة السنية اخترقت منذ زمن طويل من دول عربية كثيرة من مشاريع فكرية وأيديولوجية كثيرة كالسلفية أيضا وهو اختراق للساحة السنية اللبنانية وليس يعبر عن الطائفة السنية عموما، المشكلة أن التيار السلفي عموما صحيح عم بيقول إنه كان في الشكل وفي المضمون أنا بدي أقول له حتى في الشكل لو اجتمعت كل السلفية نفسها لن تكون موازية لحزب الله هذا في الشكل إذا يريد فقط الكلام في الشكل، ثانيا في المضمون عندهم إشكالية كبرى هو صحيح من المسلّم به أن دم المسلم محرم، الإشكالية الكبرى عند السلفيين أن غالبيتهم إذا لم نقل كلهم والفكر السلفي الأساسي هو فكر تكفيري بطبيعته للشيعي لكثير من المسلمين الآخرين الذين لا يتبنون الفكر السلفي، هم يكفرون من يتوسل بالأولياء هم يكفرون من يقوم بأمور عديدة يقوم بها غالبية المسلمين، يعني في المضمون أنا بأعتقد عندهم مشكلة كبرى لم يتحدثوا عنها أساسا، أنا إذا سألته ما هو المضمون شو المشكلة مع الشيعة؟ بيقول لك إنهم في اعتبار عندهم أن الشيعة ليسوا مسلمين وهنا تأتي المشكلة الكبرى أن التكفير.. طبعا هو في تكفير متبادل طبعا في الشيعة يكفرون السنة، إن محاولة إظهار وجود جماعات سنية غير مرتبطة بمشروع سياسي شرق أوسطي ينبع في البيئة العربية من المملكة العربية السعودية والوهابية السلفية هو ضرورة للتعايش السني الشيعي في لبنان ولقيام الدولة اللبنانية، اليوم الشيخ الداعي الشهال بيقول إن الاختراق للساحة السنية لكن ساحته وخاصة في الشمال مخترقة من أجهزة أمنية لبنانية وغير لبنانية هي من تسير هذه الأعمال..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور أحمد عندما سألتك عن الساحة السنية بشكل عام طبعا بما فيها تيار المستقبل طبعا تيار المستقبل بشكل مباشر أو غير مباشر سيتأثر بهذه الوثيقة وبمضمونها، لنستمع إلى موقف تيار المستقبل من هذه الوثيقة على لسان النائب سمير الجسر.

[شريط مسجل]

سمير الجسر/ نائب عن تيار المستقبل في طرابلس: نحن أولا أن والله الدعوة لوأد الفتنة والتفاهم ونبذ العنف هذه شغلة أصلا مسألة ندعو لها في كل ساعة وكل دقيقة فلنا أن نحصرها بأنفسنا ونمنع الآخرين، لكن نحن كل ما يوحي بأن هناك محاور واتفاقات ثنائية أنا أعتقد بأنها غير مفيدة، نحن نتمنى أن يكون هناك توافق شامل لكل الناس لأنه يمكن أن توظف الاتفاقات الثنائية توظيفا خطأ وأعتقد أن الاتفاقات الثنائية السابقة لم تكن ناجحة ووظفت بالسياسة بطريقة خطأ.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: دكتور مصلي برأيك إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه الوثيقة قد سحبت ولو جزءا من البساط من تحت تيار المستقبل الذي يقول إنه هو الذي يمثل أكثرية بل الأكثرية الساحقة من المسلمين السنة في لبنان؟

أحمد مصلي: المشكلة أول شيء في المفهوم أنا يعني أستغرب من الأستاذ الجسر أن يقول إن الاتفاقات الثنائية ليست لها أهمية، هو مثلا تيار المستقبل متحالف مع القوات اللبنانية الذي اتهم رئيسها بمقتل رئيس الوزراء الحاكم في ذلك الوقت رشيد كرامة، أنا أعتقد هذا لعب لأن تيار المستقبل بدأ يفقد وهجه هو غير قادر على تنفيذ المشروع المرتبط به خارج لبنان، هناك نوع من الامتعاض السلفي الداخلي وخاصة السلفي الجهادي وهذا فقط السلفي الوهابي المتحالف مع المملكة العربية السعودية، هناك خلاف داخل الطائفة السنية حول قدرة الحريري حول رؤية الحريري حول.. الإشكالية اليوم الكبرى عند السنة يعني طبعا التيار الحريري هو التيار الأكبر لكنه ليس الأوحد، أن تيار المستقبل جرّ الطائفة السنية إلى مشروع معادي للقومية العربية معادي لمقاومة إسرائيل ومتحالف مع شرق أوسط جديد يمكن اللجوء إليه..

حسن جمول (مقاطعا): في الجزء الآخر من برنامجنا دكتور أحمد سنسلط الضوء على هذه النقطة، على نقطة غياب المشروع السياسي عن هذه الوثيقة، ولكن مشاهدينا نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نقاط التحفظ على الاتفاق

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد. حلقتنا تبحث في منطلقات وأهمية وثيقة التفاهم الموقعة بين حزب الله وعدد من القوى السلفية في لبنان. وأعود إليك دكتور فياض الحلبي لأسألك هنا عن المضمون وعن تأكيد المؤكد وتأكيد البديهيات وتأكيد المؤكد إن كانت تؤدي إلى تحصين الساحة الإسلامية بتلك العناوين التي قلت إنكم لا تختلفون مع الآخرين عليها؟

فياض الحلبي: اسمح لي بداية سيدي أن آخذ وقتي كاملا فلقد أثيرت قضايا جد حساسة ينبغي الاستطراق إليها ..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن باختصار لأن طبعا الوقت يقسم على الجميع.

فياض الحلبي: نعم باختصار جدا، قيل بأن هذه الوثيقة هدفت إلى رأب الصدع والتفاهم الإسلامي الإسلامي، وأنا أقول لك التالي بأن هذه الوثيقة لو كانت فعلا تريد رأب الصدع الإسلامي الإسلامي لاتجهت إلى التيار الأكثر تأثيرا في السلفية ومعروف بأن الشيخ داعي الإسلام الشهال له جمهوره العريض على امتداد الجغرافيا اللبنانية وما كنا لجأنا إلى جمعية تسمي نفسها بالسلفية أو ألحقت نفسها بالسلفية هذا أولا، ثانيا قيل بأن هذه الوثيقة تهدف إلى لملمة الجراح التي حدثت بعد أحداث أيار في بيروت ولكن المطلع على هذه الوثيقة لم يلحظ في كل بنودها بندا واحدا أشار إلى الأخطاء التي ارتكبها حزب الله إن  لم نقل الأخطاء الجسيمة التي ما زالت حتى اليوم جراح الطائفة السنية على امتداد الوطن لم تلتئم بفعل هذه الأحداث..

حسن جمول (مقاطعا): النقطة الثالثة.

فياض الحلبي: قيل عن التكفير والحركات الجهادية والفكر القاعدي وهذه أيضا من الأمور الأساسية التي لم تلحظها الوثيقة، الهجوم الإعلامي المنظم شبه المبرمج بشكل يومي في وسائل إعلام حزب الله والوسائل الإعلامية الأخرى المتحالفة معه والتي تحاول أن تصور الحالة السلفية دائما بأنها حالة إرهابية متطرفة تشبه القاعدة أو هي جزء من نسيج القاعدة، إذا كان هناك وثيقة تفاهم بين حزب الله والتيار السلفي كما يزعمون بين هلالين -لأنني لم أقل بأنه تيار سلفي- إذا كان هناك وثيقة تفاهم ويتم التهجم الإعلامي وحتى هذه الساعة على التيار السفلي فما هي وثيقة التفاهم التي يتكلمون عنها؟ وهذا يدل على أنهم لم يريدوا من خلال هذه الوثيقة إلا البالون الإعلامي وتبييض صورتهم بعد النكسة التي ألمت بهم في بيروت..

حسن جمول (مقاطعا): لضيق الوقت فقط، أريد أن أسألك بالعناوين التي نقرؤها في هذه الوثيقة بالعناوين، قل لي أين هي المشكلة؟ مع أي عنوان بالتحديد أنتم أو على أي عنوان تعترضون؟ أرجوك بالتحديد في هذه النقطة حتى أطرحها على الضيوف الباقين.

فياض الحلبي: لأن العناوين والبنود التي وردت في هذه الوثيقة هي عامة جدا وقلت لك بأن كل الناس مهما اختلفت انتماءاتهم يتفقون على هذه البنود قلت لك بأن هذه البنود لم تكن بحاجة أصلا إلى تفاوض وإلى توقيع وثيقة تفاهم، ولكن هناك العديد أنا سأقول لك هناك العديد من الأمور الجوهرية التي لم يتم التطرق إليها في هذه الوثيقة، أولها مثلا سياسة حزب الله..

حسن جمول (مقاطعا): طيب هنا أريد أن أسأل الدكتور حبيب فياض أرجوك فقط دكتور حبيب في هذه النقطة لم تتطرق الوثيقة إلى المشاكل إلى ما قام به حزب الله لم تتوجه إلى الممثل الحقيقي كما يقول السيد الحلبي الذي هو الداعي الإسلامي الشهال الممثل الحقيقي للتيار السلفي وبالتالي يعني ليس هناك أي مشروع سياسي أو مشروع اتفاق في هذه الوثيقة؟

حبيب فياض: يعني أنا سوف أجيب على هذا السؤال في سياق الإجابة العامة من خلال الرد الذي أريد أن أتقدم به، أولا يجب أن نلتفت أن هذه الوثيقة عبارة عن إعلان مبادئ وليست عبارة عن برنامج عمل تفصيلي من الممكن أن يبصر النور لاحقا وفي خطوة لاحقة هذا أولا، ثانيا ليس صحيحا أن تيار داعية الإسلام الشهال هو الأكثر شعبية في الوسط السلفي وإذا سلمنا جدلا بذلك ماذا نفعل إذا كان هذا التيار لديه ارتباطات خارجية حالت دونه ودون أن يكون هناك أي تفاهم مع حزب الله ومع الطائفة الشيعية في لبنان؟ ثالثا حزب الله لم يرتكب أخطاء في بيروت حزب الله قام بإجراء وقائي مقابل الهجمة التي تعرض لها، وهنا أخي العزيز يجب أن تلتفت أن مشكلة حزب الله في بيروت لم تكن مع الطائفة السنية ولم تكن مع السفليين هي مشكلة سياسية بامتياز تداخل فيها الانتماء الطائفي مع الانتماء السياسي. أيضا إذا كانت المسألة فرقعة إعلامية لماذا كل هذه الضجة التي تثيرونها حول هذه المسألة؟ إذاً دعوها تمر من دون كلام، أيضا أنت تكلمت عن مسألة عدم تكافؤ وقال داعية الإسلام بأنها عبارة عن ملاكمة بين ملاكم بطل عالمي وطفل، نحن عزيزي في هذا التفاهم لسنا على حلبة صراع نحن على طاولة حوار وهذا التفاهم هو نتيجة تراكم طويل من الحوار الهادف والنقاش الفعال.

حسن جمول: دكتور أحمد مصلي بدقيقة واحدة، السؤال، بغياب المشروع السياسي بغياب اتفاق سياسي ما أهمية هذه الوثيقة وكيف يمكن أن تنعكس على الواقع السياسي والأمني في لبنان؟

قضية التقارب السني الشيعي هي من الأوليات الأساسية لبدء تكوين جماعات غير مرتبطة بالتيار الحريري والسلفية الوهابية
أحمد مصلي
: أنا أعتقد أولا أن الواقع يعني اليوم هذا قضية التقارب السني الشيعي هي من الأوليات الأساسية لبدء تكوين جماعات غير مرتبطة بالتيار الحريري والسلفية الوهابية المرتبطة بالممكلة العربية السعودية واحد، اثنين سنشهد صراعات كبيرة جدا في الشمال ما بين التيارات المختلفة وهذه بداية تفكيك لتيار المستقبل الذي لا يملك مشروعا سياسيا بل هو جزء من مشروع خارجي للبنان، كما أن التيار السلفي نفسه والشيخ داعي الإسلام الشهال نفسه لا يملك مشروعا سياسيا. والحوار طبيعي بين أطراف لا تكون متكافئة، والله عز وجل، أختم فيها، حاور الشيطان عندما خلق بني آدم فعصى الشيطان أمر ربه بالسجود للإنسان. فالحوار هو جزء من البنية الإسلامية وضرورة وخاصة مع المسلم الذي عنده بعض الاختلافات الفقهية أو حتى العقائدية ويالتالي..

حسن جمول (مقاطعا): أشكرك جزيلا الدكتور أحمد مصلي من بيروت، وأشكر أيضا الدكتور حبيب فياض من بيروت أيضا، ومن العاصمة اللبنانية أيضا بيروت الدكتور فياض الحلبي مدير المكتب الإعلامي لجمعية الهداية والإحسان الإسلامية. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة