مأزق الفرد في العالم العربي   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيفا الحلقة: - د. أحمد العبيدلي: كاتب وباحث
- حازم صاغية: محرر وساهم في الكتاب
تاريخ الحلقة: 26/08/2002

- مفهوم الفرد والمقصود بالفردانية
- العلاقة بين تحقيق التنمية وتحقق الفردانية في المجتمع
- تأثير الدولة العربية الحديثة على الفرد وعلاقتها بالفردانية
- أزمة الفردانية في مصر
- المشكلة الطائفية في المنطقة العربية وانعكاساتها على الفردانية
- إيجابيات وسلبيات الكتاب

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

جليسنا هذا اليوم كتاب بعنوان "مأزق الفرد في الشرق الأوسط" حرره وساهم فيه الكاتب اللبناني حازم صاغية (المعلق في صحيفة "الحياة" في لندن).

الأطروحة الرئيسية التي تؤكدها مساهمات الكتاب تقول: إن الفرد في منطقة الشرق الأوسط مازال لم يحقق فردانيته، ومازال خاضعاً للجماعة بتشكيلاتها المختلفة، العائلة، العصبة، الدين، القبيلة، الحزب، الدولة، الوطن، وإن هذه التشكيلات ما تزال لها الريادة في مقابل الفرد، وإذا تعارضت مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعة فإن الثقافة العربية والإسلامية والشرق الأوسطية وكذلك سائر الثقافات الشرقية لا تحتاج إلى كثير وقت لتحسم النزاع لصالح الجماعة وتقمع الفرد، في المقابل تتصف الثقافات الغربية الأوروبية والأميركية بكونها تقدم مصلحة الفرد على الجماعة وتتعامل معه على أنه كينونة مستقلة بعيداً عن ارتباطاته الجماعية الأخرى وبغض النظر عنها، ومن هنا فإن فكرة المواطن والمواطنة تبرز بشكل جلي وواضح في الغرب، وهي تجسد علاقة خطية ومباشرة بين الفرد بكونه كذلك والدولة التي واجبها رعايته، أما في بقية دول العالم ومن ضمنها المواطنة طرياً ولا يتسم بالصلابة والوضوح اللذين يميزان نظيره الغربي.

نستضيف اليوم في الأستوديو لمناقشة هذه الأفكار وغيرها محرر الكتاب وأحد المساهمين فيه الأستاذ حازم صاغية ( الكاتب والمعلق في صحيفة الحياة) ونستضيف أيضاً الدكتور أحمد العبيدلي (الباحث والكاتب البحريني المقيم في كمبردج) فأهلاً وسهلاً بهما.

أعزائي المشاهدين، نبدأ مباشرة مع محرر الكتاب والذي ساهم مساهمة في المقدمة وفي أيضاً الفصل الرابع استعرض الشرق الأوسط بمجمله ومن ضوء الفردانية، حازم.. حازم، في البداية يعني نحتاج إلى تعريف مفهوم، في المقدمة لاحظنا إن هناك بداية في البحث والتحليل، لكن من دون أن.. أن نلتقط ما المقصود بالفردانية أو الفردية.

مفهوم الفرد والمقصود بالفردانية

حازم صاغية: هذا المفهوم من شقين، شقه التعريفي وشقه التاريخي، وهم متصلين ببعضهم، يعني إذا بنلاحظ كيف تطور مفهوم الفردية بالتجربة الغربية اللي هي مهده الأساسي نلاحظ عدد من المحطات والمراحل اللي مرق فيها، يعني مثلاً البعض بيعود لكتاب القديس (أوغاسطين) بالقرن الرابع اللي هو "اعترافات" الكتاب الشهير اللي يعتبر أول قراءة شخصية للكتاب الديني، قرأ الكتاب الديني ومنظوره الشخصي، وبالتالي أولى العين الشخصية أهمية مستقلة، إنه أنا بأقراه هيك للكتاب، وفيما بعد ضمرت ها النزعة طويلاً إلا أن بدأت التحولات الكبرى في القرنين الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر أيضاً، فمع اكتشاف أميركا صار فيه نقاش واسع جداً هل الهنود الحمر أو هل سكان أميركا الأصليين هم بشر أم حيوانات؟ وصار فيه ردود من بعض رجال الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا اللي دافعوا عن إنسانيتهم، فاحتل الإنسان اهتمام بصفته مستقل بعيداً عن الجماعة.

خالد الحروب: كونه فرد.

حازم صاغية: كونه إنسان بادئ ذي بدء، ما عاد الشغل والتفكير مثل ما كان أيام زمان بالمدينة اليونانية مثلاً أو بالجمهورية الرومانية، صار التفكير بالبشر، بالإنسان، وفي تلك الفترة صارت شغلة كتير مهمة بمدينة (فلورانس)، البعض اعتبروها مدخل فعلاً للنهضة، سُميت أزمة الملابس، أهل فلورانس قرروا وكان طبعاً بفعل الميدتشيين والفلوس بفلورانس ناتجة عن البدايات البنكية إن صح التعبير، أهل فلورانس قرروا كل واحد يلبس بشكل مختلف عن الآخر ويكسروا الزي الموحد تبع القرون الوسطى اللي جمعهم كلهم ككتلة واحدة، كشكل واحد، كمظهر واحد مثل الصينيين أيام (ماوتسي تونج) يعني، فهايدي أيضاً كانت محطات أساسية، وتلاحقت المحطات التي تدفع كلها باتجاه التعاطي مع الفرد ككينونة مستقلة بذاتها، وفيما بعد إجا الحدثين الكبار اللي هم من جهة الثورة الفرنساوية بإعلائها لحقوق الإنسان، بس تحكي عن حقوق الإنسان يعني تلقائياً عم تحكي عن حقوق الفرد ومن جهة أخرى ايجت الثورة الصناعية البريطانية بتغريرها بتفتيتها للكتل السكانية الزراعية، فصارت مثلاً الأسرة التي كانت تجتمع بيت واحد حول الحقل تتفتت واحد يشتغل بمحل آخر، واحد يشتغل بمدينة أخرى إلى آخره، ونشأت كينونة مستقلة عن الكينونات السابقة، اللي هي العائلة، اللي هي الجماعة.

خالد الحروب: الكينونات الجماعية.

حازم صاغية: الجماعية.

خالد الحروب: خليني أدخل للدكتور أحمد، يعني يتبادر للحس العربي عندما نسهم نسمع كلمة الفردية، انطباع سلبي يعني لصيق فيها لو خفي أو متضمن فيها، متعلق بالأنانية وحب الذات والنزعة نحو المصلحة الضيقة، لذلك ما أدري يعني إذا كانت هذه الترجمة يعني individualism ترجمتها الفردية أو مثلاً الفردانية ممكن مثلاً إذا ترجمناه بهذا الترجمة نحيد هذا الانطباع السلبي، أنت ذكرت لي أنك اهتممت في التعريف على شكل.. تحديدي.

د. أحمد العبيدلي: في الحقيقة.. في الحقيقة يعني يمكن استخدام الفردانية ستعطينا ظل آخر أو منظور آخر للتعريف، لأنه حينما نُعرِّف الفردية في التراث العربي، الفردية دائماً تقترب من الأنانية أكثر من كونها خيار حضاري أو خيار فردي لتأكيد شيء ما إيجابي، وفي الحقيقة في التراث يمكن واحدة من السلبيات التي توجه للتراث العربي هو أنه قائم على مفهوم بدوي الذي يثبت أو ينزع نحو الفردية، أكثر ناس في الحقيقة عندهم مذهب في الفردية هو البدو، البدوي دائماً يحب أن يكون خارج السلطة بنفسه، وهذا الشيء حتى أعتقد في أحد المقالات ذكره أعتقد حسين أحمد أمين قال: إن العرب يبرعون دائماً في الرياضات الفردية ولا يبرعون في الرياضات التي فيها Team work مثلاً

خالد الحروب: الرياضات الجماعية.

د. أحمد العبيدلي: الجماعية، فأنا باعتقادي أفضل أكثر

خالد الحروب: مفهوم الفردانية.

د. أحمد العبيدلي: الاستخدام الفرداني بمعنى هو الاعتقاد بأن الفرد هو الأساس دونما أن يشكل ذلك مساس بأفراد آخرين.

العلاقة بين تحقيق التنمية وتحقق الفردانية في المجتمع

خالد الحروب: طب حازم، يعني السطر الأول في.. في المقدمة اللي هي الصفحة الأولى في الكتاب الذي كتبت.. كتبت أنت المقدمة، فيه هناك مقولة قوية جداً، تقول: أنه لا يمكن تحقق.. تحقيق التقدم والتنمية من دون أن تحقق الفردانية في أي مجتمع ما، الآن يعني هذا قد يثير طبعاً سؤال كبير جداً إنه هذا شرط أنت شارط مصاغ بطريقة محكمة وقد تكون إيديولوجية يعني.. يعني لا يمكن تحقيق التنمية ولا التقدم من دون أن يتحقق مفهوم الفردانية في هذا المجتمع أو ذاك، ما الذي أولاً تقصده في.. بهذه المقولة.. بهذا الشرط الذي يظهر أنه قاسٍ؟

حازم صاغية: لأ، الحقيقة أنا لم أقل يستحيل تحقيق تنمية بالمطلق من دون الفرد والفردية، لكن المقصود مع ذكر تماماً حرفية العبارة المقصود هو إننا في هذا الزمن ما بعد الصناعي حيث تلعب المبادرة الفردية والابتكار الشخصي وحرية الناس في التعبير والاتصال وشعورهم بذاتهم حيث ها المسائل تلعب دور في هذا الاقتصاد أكثر مما لعبته في أي اقتصاد سابق، صار.. صارت الفردية أو الفردانية شرطاً شارطاً للتقدم في هذا الزمن والإنجاز الاقتصادي أيضاً، يعني قياساً مثلاً بالزمن الزراعي، بالزمن الزراعي كانت الـ community الجماعة ترث أدوات إنتاج وطرق إنتاج تكرارية ومألوفة تتوارثها فعلاً جيل عن جيل، في العهد الصناعي طبعاً ما عاد هيك، ولكن أيضاً بالتجمعات الصناعية الكبيرة كان التحول يحصل بمدى زمني بطيء قياساً بزمننا الحالي، الآن المسائل كتير أسرع، ومش بس أسرع أسرع ومرهونة أكثر بالابتكار الشخصي والقدرة على التجرؤ على المألوف، أنك تطرح في سوق الأفكار كما في سوق السلع باستمرا مسائل جديدة.

خالد الحروب: لأنه أنا أذكر لك إذا يعني إذا سمحت لي يعني هذا الشرط الشارط ولو أنه الآن مثلاً خففته إنه يعني لا يستحيل ولكن بالزمن الحالي كما فسرت الآن يعني يستدعي سؤالين كبار، السؤال الأول إنه: ماذا عن تجارب بعض المجتمعات الشرقية مثلاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة إلى حدٍ ما التي لم يتحقق فيها مفهوم الفردية كما تحقق في التجربة الغربية، ومع ذلك تحققت مستويات تنمية مثلاً معترف فيها وعالية وخاصة في اليابان مثلاً، واليابان مجتمع جماعي بامتياز، لا نستطيع أن.. أن نقول أنه مجتمع غربي، هذا سؤال السؤال الآخر إنه ماذا عن التاريخ يعني؟ قد أنت أجبت عليه إجابة.. إجابة يعني أولية، إنه ماذا عن التاريخ؟ ماذا عن الحضارات والتقدم والتنمية التي حصلت في هذه الحضارة أو تلك؟ وكلها كانت ثقافات جماعية يعني.. يعني وإذا حصرنا الموضوع بالثقافة العربية الإسلامية وبالحضارة العربية الإسلامية لأنه موضوع عنها الكتاب، فماذا عن مثلاً عهود الازدهار الأندلسي والأموي والعباسي، وكلها كانت ثقافات جماعية، ولم يتحقق فيها مفهوم الفرد كما نشهده الآن؟

حازم صاغية: هو الحقيقة المسائل اللي عمال تطرحها خالد هلا قريبة من المسائل اللي طرحها أحمد قبل شوي، يعني بيردوا على بعض، بمعنى الفرد دائماً موجود كفرد، لكن الوعي بالفرد، الوعي بكونه فرداً هايدا مرهون بظهور الفردية، يعني صحيح البدوي فردي، لكنه فردي في مجتمع غير فردي أو فرد في مجتمع غير فردي، مثل ما كان فيه رأسماليين في عصر الإقطاع بس كان النظام إقطاعي مش رأسمالي، الفردية كمفهوم سائد في المجتمع هايدا مرهون بزمن الحداثة، ولما بيكون الفرد موجود والفردية غير موجودة بيصير ها الفرد أو إنه يعبر عن فرديته بأشكال غريبة عجيبة، طائشة، بيعمل صعلوك، بيعمل مجنون، بيعمل سكير، بيعمل كذا أو بيكون أناني ومنتفخ الأنانية، فرديته مكبوتة، وبها الحالة بيصير الفردي والأناني بيشبهوا بعض، المسألة اللي بترد للموضوع هون: الحقيقة أنا عم أقول.. مش عم أقول بالزمان.. مش عم أحكي بالزمان ما كان فيه، ما حدا ممكن يزعم.. يتزعم إنه زمان ما كان فيه حضارات لأنه ما كان فيه فردية، لكن عم أقول هلا حالياً بصورة خاصة في هذا الزمن مسألة صعود الفردية وشعور الفرد بذاته وقدرته على المبادرة صاروا كتير أساسيين بإنا نقدر نقلع أو أي شعب يقدر يقلع، الأمثلة الآسيوية الحقيقة يعني استثناء يبرهن القاعدة، بمعنى إنه ما هو صدفة إنه مع اقتصاد العولمة ومع اقتصاد ما بعد الصناعة، اليابان وكوريا واجهتهم مشكلة كبيرة، اللي هي مشكلة تحديث التنمية اللي حققوها بالتخلص من المجمعات (المالية) العائلية والتزلمية والعلاقات الجماعية اللي هي..

خالد الحروب[مقاطعاً]: ممكن تقف عبء على الاقتصاد

حازم صاغية: قريبة على..

خالد الحروب: طب أحمد، يعني نعرف.. يعني.. يعني إذا.. إذا انتهينا شوية وقد نعود للمسألة التاريخية لأنها أيضاً بتظل ملحة، لأنه عندها علاقة بأنه هل هذا هو خط التقدم؟ هل هذا هو الخيار الوحيد مثلاً المتاح؟ سؤال أوسع وقد يرتبط بشكل فرعي وجزئي بالفردانية، لكن فيما يتعلق بالوضع الحالي المعاصر إنه هذا الشرط لتحقق الفردانية لحدوث تنمية ما أخذاً باعتبار الاستثناء الآسيوي اللي سماه حازم، وقد نختلف ونتفق معه على أنه استثناء، هل ترى مثلاً في مجتمعاتنا العربية هذا المفهوم يأخذ هذا القيمة المركزية من أجل الإقلاع نحو تنمية مثلاً لهذه المنطقة أو لهذه المجتمعات؟

د. أحمد العبيدلي: بالضبط، الحقيقة إذا أخذنا الفردانية لو شبهنا كل شخص مثل الخلية، إذا كانت الخلايا ليست حية، أي جسم مهما كان يعني حجمه سيكون فيه مرض أو موت في جانب ما، فواحدة من أكثر المسائل التي تواجهها في أي تجمع عربي أنه الفرد نفسه هو مسحوق أو ضعيف أو لا يثق في نفسه، أو لا يعتد بفردانيته إلى حد أنه في الأخير المجموع يكون ضعيف لأنه هو مكون من خلايا ليست كلها حية ومتدفقة بالنشاط.

فيما يخص أيضاً التجارب الآسيوية أنا أعتقد أنها متقدمة فيما عدا يمكن، وهذا فيما عدا يمكن أن نأخذ فيه هذه المسائل الفردانية، بمعنى مثلاً ما هو واقع المرأة في اليابان؟ لماذا كثير من الفنانين من هذيك الدول يأتون إلى أوروبا؟ لماذا يتجه كثير من حتى الأفراد اليابانيين أو اليابانيات موجودين في أوروبا، وحينما تسألهم لماذا يبين لك هذا الجانب بالتحديد؟ فنحن لا.. لا نعرف إلى أي مدى ما يسمى بالاستثناء سيستمر، وإلى أي مدى سيكون عدم وجود الفردانية في هذه المجتمعات التي تسمى متقدمة جداً وهي كما ذكرت فيها مقاييس تثبت تقدمها سيكون هو مدخل.. فلنقل عدم وجود قدرة تنافسية أو تقدم مع المجتمعات الأخرى التي تعطي للفرد حقه ومكانته.

خالد الحروب: يمكن أنا توقفت يعني أطول من اللازم عند هذه النقطة، لكن لأنها بأتخيل إنه يعني فكرة محورية يعني في.. في أكثر من فصل وفي أكثر من مساهمة، أيضاً تذكر حازم أنه الفردانية. تحقق الفردانية هو أيضاً شرط للثروة، يعني ربما تعبير آخر عن نفس.. عن نفس المقولة إنه لحصول مثلاً الثروة بمعنى رفاهية المجتمع يعني أكثر من إنه الثروة هذا، لكن أيضاً قد يقول قائل إنه كيف يمكن أن.. أن تتحقق الفردانية من دون ثروة يعني بالعكس يعني إن لم.. إن لم تصل الدولة والبلد المعني والمجتمع المعني إلى درجة من.. من الأمان ومن الرفاهية بحيث يشعر هذا الفرد بأنه الآن حر أن يمارس، يشعر أنه آمن، ليس حراً آمن أن يمارس فردانيته من دون أن يؤول إلى مآلات بشعة، إذن هو لن يغامر بترك.. بترك المجموع الذي ينتمي إليه لأ، هذا يشعر بالأمان في نهاية المطاف.

حازم صاغية: صحيح، يعني ما حدا بيتوقع إلا على صعيد هيك تخطيطي إذا بدك، تخطيط نظري للمسائل ما حدا بيتوقع إنه منطقتنا مثلاً بين ليلة ضحاها تنام جماعية تقوم فردية، هايدا الشيء مش هيصير وطبعاً الفردية وشيوعها إلها ظروف أشرت أنا بالبداية إلى بعض محطات تطورها، إلى تاريخها إلى ظروفها، هي طبعاً مش بالضرورة كل جماعة تكررها بحذافيرها ولا تكررها بنفس المدى الزمني اللي أخذتها، يعني مش كل ما بدنا نولع كبريته بدنا نخترع النار مرة أخرى.

خالد الحروب: أي نعم.

حازم صاغية: إنما إذا قلنا إنه وجود بعض الثراء في الأمم بوجود طبقة وسطى ما معقولة، من شروط ظهور الفردية، هذا لا يلغي ضرورة أن نبني وعي يأخذ بعين الاعتبار هذه المسألة اللي هي مسألة الفردية، ما نعمل مثل السجلات القديمة بين الاشتراكية والوحدة والديمقراطية إذا هي بتصير، من أجل الشرعية لتصير هيك، لأ، بتشتغل على صعيد فكري وذهني لنشر أفكار بتقول للفرد إنك أنت موجود وعندك مصالح قائمة وإلك مصلحة بالتغيير ولك مصلحة بالديمقراطية وبالحرية إلى آخره، ما بنقول إنه والله بانتظار إنه العالم العربي يتغير ويتحزير ويتحرر ويتحسن ويغتني وكذا، ساعة بنحكي بالفرد، لأنه الأمور ما بأتصور تمشي هيك.

خالد الحروب: شو رأي احمد؟

د. أحمد العبيدلي: والله في الحقيقة يعني هذا موضوع جداً بديع، أولاً حتى تتحقق الفردية أنا باعتقادي يجب ألا نتوقع أن لا دولة ولا جماعة راح تسمح للأفراد العرب بإن هم يكونوا فردياً.. فردانيين، الفردانية تتحقق حينما يقرر الفرد نفسه أن يكون فرداني، وأنا باعتقادي إذا يمكن أشوف أقدم مثل للفردانية يمكن بأمدها إلى ما قبل يعني تحديداً (سقراط)، نحن ليس في تراثنا شخص مثل سقرط، يقال له أنت الآن سنستطيع الليلة أنت محكومة عليك بالإعدام ونحن سنقوم لنهربك وهو يصير يقول لا، أنا سأبقى علشان فقط يستمر هذا المبدأ، وأنا باعتقادي كثير من الفكر الغربي يعتمد ويستمد من هذه الروح، يعني ولا يزال.

خالد الحروب: وها أنت أحمد هيك ظلمت يعني فريق كبير من العلماء، الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل وكذا يعني وقفوا موقفاً يعني على مبدأ حول هذا الموضوع نفسه يعني.. يعني هذا تعميم.

حازم صاغية: ظلم.. ظلم العمليات الانتحارية.

خالد الحروب: ظلمت فردانيتنا العربية اللي كانت عنيدة أيضاً يعني في أكثر من مناسبة.

د. أحمد العبيدلي: لا نحن في الحقيقة يعني كثير من تراثنا العربي يود أن يقول الفرد إما أن يكون فاشل وفقير، ومثلا أكثر ما يأتي إلى.. إلى أفكاري ما ذكرته حول الصعاليك. الصعاليك شعراء ممتازين ولكنهم ظلوا يعني أعطوا نسبياً بأنهم بين قوسين لم يحققوا أي مستوى مقابل للشعراء الثانيين، ومثلا كثير من الشعراء أيضاً الدولة العباسية أو الشعراء اللي في الشعر الأموي نجد مثل هذه المفكرين أو الشعراء الذين يعني لم يحققوا مجداً بين قوسين في.. في فترتهم وقيل أو يعني التراث يعطيك لأنهم لم يكونوا حسب.. مرضي عليهم من جهات معينة، أو من.. من أوساط اجتماعية، فأنا باعتقادي تحقيق الفردانية سيتأتى أساساً حينما يقر الفرد العربي.

تأثير الدولة العربية الحديثة على الفرد وعلاقتها بالفردانية

خالد الحروب: طيب أحكي لك يعني وجهة نظر من زاوية مختلفة، هذا صحيح من ناحية إنه عندما يقرر الفرد، لأنه هذا قرار ذاتي وقرار يعني.. يعني هو نفسه إذا أراد أن يتحرر من سلطة الجماعة هذه فهي في نهاية المطاف يعود الأمر إليه، لكن شو المشكلة؟ المشكلة إنه مثلاً لماذا انتهى زمن التصعلك الفرداني العربي بين قوسين على سبيل المثال؟ لماذا انتهى مثلاً مع بدايات.. نهايات القرن التاسع عشر، بدايات القرن العشرين وصولاً إلا نصف القرن وبروز الدولة الحديثة؟ الذي حصل يعني –وقد يختلف معي حازم أو يتفق –الذي حصل إنه مع بروز الدولة الحديثة في المنطقة العربية جاءت الدولة بأبشع صور الحداثة، السلطة والقوة والفرد إلى آخره، فهذا الفرد العربي الذي كان ربما لرواسب بدوية منفلتاً مثلاً أو رافضاً لكل سلطة شعر بالرعب تجاه آلة السلطة الحديثة هذه، فهو ارتد إلى.. إلى الولاءات الجماعية العصبوية القليلة عملياً للدفاع عن نفسه في مقابل كيان جديد وافد على المنطقة أراد أن يبطش به كفرد، فهو ارتد إلى القبيلة، إلى الطائفة، إلى الدين إلى.. إلى العصبة، ما أعرف رأي..

حازم صاغية: يعني خلينا نحط تحليل أنا بأتفق مع بعض وجوه وأختلف طبعاً مع وجوه أخرى فيه، الدولة الحديثة ليست فقط قمعاً وقهرا واستبداداً، الدولة الحديثة كان فيها كتير من وجوه القمع والقهر والاستبداد، ولكن الدولة الحديثة في.. أي بلد عربي كان عملت تعليم، عملت إدارات، عملت مؤسسات أنجزت أشياء، المؤلم أن الرفض للدولة الحديثة لم يكن أساساً لما هو قمعي فيها، الرفض بمرات كثيرة كان لما هو تحديثي فيها، مرات كثيرة كان رفض الدولة العربية يصدر عن موقع ما قبل الدولة العربية، والأسوأ من.. الدولة الحديثة عفواً.. والأسوأ من ذلك أنه كان يهتدي في رده على الدولة الحديثة إلى نموذج قديم جداً ولم يحاول إطلاقاً تطوير نموذج يأخذ ما هو جيد وإيجابي ومفيد من ها الدولة الحديثة ويزاوجه مع ما يريده، ولذلك.. ولذلك مسألة الديمقراطية في العالم العربي على العكس كل الحكي ولا مرة الديمقراطية نزَّلت شارع، ولا مرة الديمقراطية عملت ثورة، الثورة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي يصدق عليها كلمة ثورة، هي الثورة الإيرانية سنة 1700.. 1989 يعني اللي..

خالد الحروب: 79.

حازم صاغية: 79، يعني اللي بعد 210 سنين من الثورة الفرنسية، هاي الثورة الإيرانية كانت ضد الديمقراطية، ردت على استبداد الشاه باستبداد أسوأ وأشرس وأكثر تخلفاً وأقل ديمقراطية أو يعني أكثر استبداداً فيما بدك.

خالد الحروب: لكن ممكن واحد حازم يعني أنت هاي بين قوسين يعني لهذه الاعتراضة، إنه أحياناً في قلب أي مشروع ثوري وإن بدا مثلاً استبدادي أو أكثر سوءاً من الذي يسبق قد تتحقق فردانية شرائح كثيرة من المجتمع في ظل هذا المشروع، على رغم خلاف الكثيرين معه، قد تتحقق فردانيتهم أكثر بكثير من المشروع الذي كان منسوباً إلى الأحداث قبله، والتجربة هنا التجربة الإيرانية، وأقصد لك ما يلي: إنه المرأة الإيرانية على سبيل المثال إن الشريحة الأوسع خرجت إلى الشارع بعد الثورة لأنها كانت متدينة بالطبيعة وبالبدا، وشعرت بأمان أكثر أنها تخرج إلى الشارع بزيها الإسلامي الذي تعرفت عليه، الذي كان مثلاً محاربا في عصر الشاه، فأحياناً الأمور مختلطة، ليس بمثل هذا الحدية إنه يعني إنه جاءت مثلاً ثورة بمشروع استبدادي ضد مشروع حداثي سابق، فنقلت نقلة...

حازم صاغية [مقاطعاً]: لأ أناعم بأقول.. أنا عم بأقول.. أنا عم بأحاول أقول خالد إنه يعني إذا بدك إنه اللي صار مش دفاعاً عن نظام الشاه ولا دفاعاً عن الدولة الحديثة اللي وفدت إلى عالمنا، ولكن نقداً للبدائل اللي طرحت لهذه الدولة الحديثة، يعني أنا مش.. برأيي الثورة الإيرانية لم تخاطب إسلام ما موجود عند الناس، خاطببت قمع ما وعداء ما للحداثة وخاطبت عدد كبير من المشاعر يصعب الحقيقة حصرها بواحد أو اثنين ومثل الثورات دائماً، الثورات تستحضر أي إيدلوجية سريعا ما بتبلورها وبتحطها في السوق.. بتحطها في بالساحة، ولكن بيبقى إنه هذه المجتمعات، هذه الأنظمة البديلة لا يمكن أن تنتج فردية هي تنتج تزرر والتزرر غير الفردية التزرر هي انخلاع الفرد، انسحاق الفرد، تضييع الفرد، قمع الفرد، إلى آخره.

خالد الحروب: شو رأي أحمد إنه في مسألة ها الدولة الحديث الوافدة إلينا طبعاً يعني بجوانبها يعني أنا اتفق معك بجوانبها الإيجابية والسلبية وعلاقتها بفردانية هذا الفرد العربي والعلاقة الملتبسة بينه وبينها يعني، هي من ناحية حققت له منجزات، لكن ناحية ثانية أسرت وقمعت واغتالت فردانيته.

د. أحمد العبيدلي: هو في الحقققة أنا لا أعتقد إنه الدولة أسرت، الفرد هو قبل بالأسر، الدولة الحديثة العربية بكافة أشكالها مثلها مثل أي دولة في العالم لا تتنازل عن شعرة إلا حينما يأتي طرف آخر يطالب بهذا المسافة، فأنا باعتقادي المشكلة ليست لا في الدول العربية ولا في الجماعات ولا.. ولا، أنا رأيي الخاص، المشكلة الحقيقة في الفرد العربي نفسه، الفرد العربي لا يريد هو أن.. أن يخطو خطوة لكي يأخذ حقه، هو ينتظر من الدولة أن تأتي له بالحقوق، وأعتقد هذه هي المشكلة، نحن بحاجة إلى تدخل أقل من الدولة وعطايا ومكرمات أقل من الدولة.

خالد الحروب: أية مكرمات.. أية مكرمات؟ هذا الفرد المسكين الذين تقول عنه إذا هو خرج عن إطار جماعته، ليس هناك ضمان اجتماعي كما في أوروبا إذا هو أراد أن يحقق ذاته يبعد عن العائلة، يقطع الأواصر مع العائلة ليس هناك من يساعده إذا ألمت به الحياة أو الضائقة وإلى آخره، ليس هناك نظام اجتماعي مؤسساتي ترعاه الدولة من جهة كواجب وليس كمنة أو كمكرمة، ولا إنها دولة راعية، لأ،هذا هو أيضاً عنده.. عنده واجب الانتخاب وواجب سياسي، فلذلك هو.. هو هذا الفرد المسكين في مأزق، في مأزق رهيب، هو من ناحية ملتزم مع هذه الجماعة من ناحية وظيفية تحقق له الأمن الاجتماعي إذا.. وهو يعني يمكن يكره هذه العلاقة الجبرية، بس..

حازم صاغية: عفواً خالد يعني اللي عم بتقوله هو استعارة من سجال غربي، سجال غربي ضد الـ new libralism)) اللي أنا مع نقد (new libralism) بما يتعلق بالغرب، لكن لما بتطبق ها المعايير على مجتمعنا حيث ها الفرد يتمسك بالمجموعات الأهلية يتراص، يتحد مع المجموعات الأهلية وبيعمل فيه حرب أهلية بتدمر الاقتصاد كله وبيخلي.. بيفوت بيدخل بالمجموعات الأهلية هاي بيخليها تقوده ليعمل حرب الأهلية تبدد الاقتصاد حملة وتفصيلاً، هون لتغي النقاش كما هو مطروح في المجتمعات العربية بين اتجاه محافظ وليبرالي ونيوليبرالي وإلى آخره، ليصبح نقاش من نوع آخر من نوع أقرب إلى اللي أحمد أشار له، هل هناك فرد يشعر بذاتيته بمسؤوليته كفرد أو لا؟ وهون الحقيقة يعني حتى ما نرفع.. (دوز) والمفاوضات، خلينا نطالب بأشياء كتير بسيطة، ما بده كتير.. لتنعمل، ما بده كتير لتنشر وعي بالمجتمع إن اللي بده يتزوج مش أهله بينقوا له العروس، ما بده كتير لنقول أنا.. أنا بأخجل كعربي بس أعرف إنه حزب الله مثلاً عم يتبادل مع الإسرائيليين بيعطيهم واحد أو اتنين بياخد له مائتين، يعني ساوى مائة أو مائتين من العرب من اللبنانيين والفلسطينيين بواحد أو اتنين، يعني الفرد فيهم بيساوي له خمسين فينا، هايدي المسائل.. هايدي المسائل..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذا المشاكل هذه المقارنة حازم يعني على سبيل المثال يعني، هذه مشكلة يعني قيمة الفرد، يعني أنا بأتفق معك إنه هذا.. هذه المفارقة في قيمة الفرد يعني وإن خرجنا شوى عن السياق.

حازم صياغية: لأ.. هذه المسؤولية بسيطة أنا بدي.. يعني.

خالد الحروب: لكن أنا اللي بأقول لك إياه إنه أيضاً في.. على سياق عالمي إنه لما الولايات المتحدة تعوض الفرد الأفغاني اللي قتلوه بالخطأ أو بالقصد 200 دولار، بينما مثلاً الضحية في لوكيربي يعوضوه 10 مليون دولار يعني هذا التفارق الشاسع في قيمة الفرد أيضاً يعني ليس فقط ملتصقاً في مجتمعاتنا العربية، ليس منسوبا لمجتمعاتنا العربية.

حازم صاغية: بس.. بس خالد مع فرق.. مع فرق.. مع فرق لسوء الحظ، لسوء حظ أفغانستان، أميركا وضعت معايير التعويض عن الأفغان، أما هون لأ، هو مطالبة بتبادل بشري نحنا مقترحينه أو مساهمين في اقتراحه، عم بنحاول نقول أمثلة كان ضروري أعطائه أكثر من أهميته مع إنه بألاقي كثير مهمة، إعطاء أمثلة على إنه كيف نحنا فينا تحترم حقوق.. لما بتقرأ إنه مثلاً، بتذكر بالحرب اللبنانية فرضاً قتل سبعة غير محددي الهوية، واليوم الثاني والثالث والرابع والخامس ما بتعرف مين هم هادولا..

خالد الحروب: طبعاً هذا، هذا..

حزم صاغية: وصولاً إلى مستويات أدنى.. وصولاً إلى مستويات أدنى...

أزمة الفردانية في مصر

خالد الحروب: يعني الفكرة.. الفكرة الآن واضحة يعني فيما يتعلق.. لكن أسأل.. أسأل أحمد على.. إذا انتقلنا من.. من العموميات الحالة خاصة حالة مهمة، اللي هي مراجعة حسين أحمد أمين على أزمة الفردانية في مصر، وبالتأكيد كما قرأت يعني هو عمل يعني مسح تاريخي موسع، وأحياناً.. وربما يعني خرج عن المسار، وفي بعض جوانبه يمكن غير لازم، لكن الإضاءات اللي أشار إليها مهمة جداً، وربما يعني يختلف أو يتفق في التعميمات، ما أدري أولاً.. يعني ما رأيك في.. في.. في قراءته لأزمة الفردانية في بلد مثل مصر تاريخه مشترك من العهد الفرعوني إلى التاريخ المسيحي، ثم الإسلامي إلى الآن؟ ويكاد يقول حسين أمين، -إذا أنا يعني كنت دقيق في فهمي له- يكاد ينسب جزء كبير من.. من.. من عدم التنمية الموجود، وعدم التقدم إلى غياب الفردانية، فتجد إنه أحياناً يعني برضو تحميل المفهوم أكثر مما يحتمل، شو رأيك؟

د.أحمد العبيدلي: والله أنا طبعاً يمكن بالنسبة لمقال حسين هو يركز أكثر على مسألة تبلور ما يسميه الشخصية المصرية تجاه ما يسمى الشخصية، فلنقل العربية وما شابه، وهو يعتقد بأنه هذا مدخل مهم لتبلور الفردانية في داخل المجتمع المصري، وأعتقد هذه واحدة من القضايا المهمة جداً في المنطقة العربية، لأن واحدة من.. من.. من القضايا التي لا تُبحث ضمن الدول العربية، إن هناك ضمن الدول العربية فيه اختلاف خاطئ، فيه عندنا دول صغيرة عربية لها فردانيتها، ودول متوسطة عربية ودول كبيرة، وهذه لم تبحث عموماً حتى في نطاق التفكير العربي، يعني السياسي أو.. أو.. وكيفية تقييم موازنة، ولكن قوله بأن.. يعني مرة أخرى أن التحقق.. التحقق الفرداني جزء أساسي من تحقق تقدم، أنا أتفق معه، لكن أختلف أساساً مع.. يعني هذا ما كان عقلي يحاول أن يجده أثناء قراءتي للكتاب، وهو أعتقد هاجس كل عربي، كيف أحقق هذا؟.. كيف أحقق هذا في كل مقال؟ أي.. أنا أعتقد يعني لا يمكن أن يتحقق طالما نحن نفكر أننا سيعني نقوم الصبح أو سيصدر فرمان بإعطاء الفردانية، ما الفردانية حين يحققها أفراد، التغير في العالم يحققه أفراد، يعني (كروستوفر كولومبوس) هو واحد، (دارون) هو واحد، بعده أي هاي..

خالد الحروب: ما رأي حازم في مساهمة حسين أحمد أمين؟ يعني أحياناً يكاد يخرج المرء بهذا الانطباع، إنه بعد هذا البحث الغني والممتع الحقيقة في أكثر من مجال من المجالات، جانب الضعف فيه اللي هو نسبة كل هذه الاختلالات إلى مفهوم الفردانية، وكأنه رأي يعني.. تركيب اصطناعي، يعني إنه في مشكلات كتيرة، لكن أن تحشرها في.. في النهاية إنه هذا هو الأداة التحليلية لفهم هاي المشكلات.

حازم صاغية: طبعاً يعني حسين أحمد أمين أنا كتير بأحترم أفكاره وأراءه، وكونه مشارك بالكتاب اللي أنا أعديته، ما بيعني في المقابل إنه أنا متطابق معه، ولا معه، ولا مع أي من المساهمات الموجودة مع ما خلا مساهمتي أنا طبعاً، بس ربما مثَّل أمين بمقالته الطرف الأقصى في التعبير عن الفردية، الطرف الأكثر.. الأكثر فردية في دفاعه عن الفردية، وبها المعنى ممكن لقارئ سيئ النية أن يأخذ عليه الاقتراض من جوهرية ما، يعني يكاد يقرأ القارئ –إذا بده- النص الجميل واللي فيه كتير شغل عن تاريخ مصر أن يقرأ نوع من يأس تاريخي.. يأس تاريخي مديد مرمي على الماضي وعلى المستقبل.

المشكلة الطائفية في المنطقة العربية وانعكاساتها على الفردانية

خالد الحروب: طيب في.. يعين في المقابل ربما نقيض هذه القراءة، لا.. ليس نقيضها، كلمة يمكن يكون حدية، لكن هناك قراءة إيلي حريق اللي هي تكاد تقول إنه.. وينتقد اللي.. أقول ينتقد بصراحة اللي.. أي دعوة ليبرالية وعلمانية تركز على.. على الفردانية وتريد أن.. أن تقطِّع أواصر الأفراد مع الطائفة، مع القبيلة، مع الكذا، باعتبار أن هذا نفسه، هذا العملية اللي.. يعني إقراراً مثلاً.. هو ضرب على سبيل المثال لبنان، إنه إقرار نظام انتخابي علماني لا يأخذ بعين الاعتبار التركيبة الطائفية والقبلية، هذه معناته كأنه مشروع نزاع طويل الأمد، بينما في المقابل يعني كل الزخم والروح الكتاب تقول بذلك، تقول بضرورة وجود فردانية، ليس لها علاقة بمرجعيات أهلوية أو طائفية أو عصبوية، يعني كأنه الواحد يعني يصل إلى نوع من الحيرة يعني.

حازم صاغية: لأ هو إيلي حريق حقيقة عبر عن حساسية أخرى، يعني حكينا عن حساسية حسين أحمد أمين، إيلي حريق عبر عن حساسية ربما فينا نسميها حساسية لبنانية، حساسية لبنانية هي التالي، بعد الحرب وبعد اللي صار، وبعد كل التعهير الذي خضعت له التجربة اللبنانية، التجربة الطائفية، وتجربة بذئية أو تجربة كذا، في حين أن أحداً لم يقل كلمة نقد عن أنظمة عسكرية دمجت المجتمع دمج بنقول، إيلي حريق عم يقول إنه الطائفية إذا بتأمن سلم اجتماعي، وبتمنع القمع.. بتمنع نظام عسكري قهري ديكتاتوري، لا بأس فيها، إيلي حريق مش جوهرياً ضد الفردية، بس حاسس إنه طرحنا للفردية هو

خالد الحروب: وظائفياً أو استعمالياً.

حازم صاغية: لأ ممكن يكون عم نطرح كثير.. عم نطرح كتير.

خالد الحروب: طيب ما رأي..

حازم صاغية: ونفرط بالقليل الممكن، أيضاً ممكن يكون حساسيته يعني.

خالد الحروب: أي نعم، شو رأي الدكتور أحمد؟ طبعاً أنت درست في لبنان، وبتعرف لبنان، يعني.. وهواك لبناني بعد.

د.أحمد العبيدلي: والله في الحقيقة بالنسبة للوضع اللبناني أنا باعتقادي يعني وضع أهم شيء أن.. بالنسبة للمفكرين أو.. أو الباحثين العرب، أو.. أو.. أو التجارب الديمقراطية العربية الأخرى، كل ما أود أن يعني أرى في الوضع اللبناني هو ضرورة دراسته بجدية والتعامل معه، وأما بالإتيان يعني بمثله أو بأفضل منه، ولكن 100% لا يجب تجاهل الوضع اللبناني أو التجربة اللبنانية.

خالد الحروب: بس أحمد مثلاً اللي.. يعني حتى نربطه في موضوع الكتاب إنه المسألة إنه الفردانية، الآ، فيه عندنا مقالة تطرح.. بتقول إنه إذا حققت الطائفية حداً أدنى من.. من السلام الاجتماعي فأهلاً وسهلاً بها، فأحياناً يشعر المرء إنه يعني هذا يعني قطع على أي طموح قصير المدى إنه يعني هذا وضع مختل، يعني.. يعني أي وضع قبلي طائفي.. إلى آخره تشعر إنه ليس هو منتهى الطموح، فإذا كان في لبنان الحديث و المستنير استسلمنا إلى هذه المقولة إنه الحد الأدنى الذي تحققه مثلا أي وضع طائفي موجود ثم انقطع الطريق على أي تقدم مثلا نحو أي.. أي صيغة أخرى تعزز فردانية الفرد بصفته فرد وبصفته إنسان، هذا هو المسألة يعني

د.أحمد العبيدلي:يعني المشكلة الطائفية في المنطقة العربية أولاً مشكلة قديمة جدا فأولا لابد من الاعتراف بها و هي موجودة على تفاوت في كل منطقة، لا يجب أن.. أن يوصف كل من يقول أن هناك بأنه هو يسبب هذه المشكلة، انقسام كثير من الدول العربية إلى.. يعني فلنقل طوائف مختلفة هي مسألة عمرها حوالي 1400 سنة، يمكن تزيد، يمكن أن تنقص، لابد من التعامل معها، ولا يجب أن يُدمغ كل من يقول تعالوا لكي نتحاور، نبحث، نقول شيء إنه حول هذا الموضوع بأن هذا إشعال للطائفية.

خالد الحروب: أي نعم، طيب أسأل.. أسأل حازم عن موضوع آخر الحقيقة يعني..

حازم صاغية: لأ أنا برضو أحب يعني ما علهش لأن..

خالد الحروب: بتعليق سريع، حتى أريد أسألك سؤال، نشوف..

حازم صاغية: تعليق سريع عن الموضوع ما حدا ممكن.. ما حدا ممكن يعمل انقلاب على الطائفية، ما فينا نيجي نقول على طريقة اللي عملوا انقلابات يعني، إنه بكره ما عاد فيه طائفية، لكن اللي ممكن هو عمل أوضاع مرتبة، أوضاع تأخذ الانحلال التدريجي للطائفية، والتصعيد التدريجي لبدائلها، في آنٍ معاً، وتتيح ها التحول التدريجي، طبعاً الحكي على.. إنه الفردية أو التحديث مش انقلاب، وينبغي بناء قاعدة صلبة لإلهم داخل المجتمعات نفسها، وما تحسها المجتمعات إنه يوم الاثنين هيكون شيء، يوم الثلاثاء هيكون شيء، بالكامل مختلف.

إيجابيات وسلبيات الكتاب

خالد الحروب: نعم، طيب أسأل أحمد، لأنه ذكر لي أيضاً ملاحظة أذكره فيها، على يعني توزيعة الكتاب، يعني من تغطيته للحالات المختلفة، ويعني.. وغياب منطقة مهمة في.. في.. في هذا، ما هي يعني ملاحظتك وتعليقك على.. على حازم الآن هو بين أيدينا، نحطه على كرسي الاعتراف؟

د.أحمد العبيدلي: هو في الحقيقة أنا.. يعني طبعاً منطقة الخليج هذا كان مهم بالنسبة غائبة، وهناك في الحقيقة كنت.. يعني المسألة جداً.. جداً.. جداً صغيرة، ولكن أعتقد دائماً تشغل بالي، هي ما يسمى.. أنت في نص الكتاب، حوالي مخصصة للنواحي الفنية أو الإبداعية، فهناك فيه تجربة طريفة لربما هي الأولى من نوعها في العالم يمكن لا أعرف، ولكن يمكن هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية، إنه قبل حوالي أربعة آلاف وخمسمائة سنة فيه مجموعة من الناس جلسوا لكي يعملوا أشياء فردية متميزة، كل قطعة مختلفة، هذا التجربة حدثت في منطقتين هي منطقة الكويت الحالية، ومنطقة البحرين الحالية، كان فيه هناك طلب لكي يعمل لكل شخص في المجتمع ختم يعبر فردياً عن هذا الشخص، والفنان نفسه لازم يجيبه متميز، فمثلاً في منطقة واحدة هي منطقة (فريكا) في الكويت في حوالي اكتشف 850 تصميم لختم ولا واحد يشبه الثاني، أي كيف حدث؟ ولماذا حدث؟ وأي قاعدة بيانات صُممت علشان تضمن أن لا يكون يعطي شخص خاتم مختلف عن خاتم الثاني؟ فأنا قلت فقط هذه المسألة يعني جديرة بأن تدرس.

خالد الحروب: هذه فردانية عريقة يعني في البحرين يعني

حازم صاغية: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً بدون.. بدون شك بدون شك، يعني الحقيقة نقص.. عدم وجود تغطية للخليج أكان بشقة الاجتماعي أو بشقة الثقافي نقص فادح في الكتاب، هلا.. ما بأعرف إذا شيء عذر، بس فعلاً كان فيه اتفاق مع صديق وباحث خليجي فيه ظروفه الخاصة منعته بآخر لحظة يعمل.. يعني يكتب يعطينا مساهمة، وصار لازم حيال دار النشر نسلم وننجز الكتاب، هذا ما بيعذر ربما..

خالد الحروب: على كل حال هذا اعتراف، يعني.. يعني صريح ومؤدب يعني..

حازم صاغية: بس أيضاً.. أيضاً ينبغي القول إنه..

خالد الحروب: لكن اسمح لي أحكي لك هذا الموضوع شكلاني يمكن يعني توزيع الكتاب أو هذا، لكن خاصة إنه إذا كان فيه جهد، لكن فيه موضوع إذ ممكن نختم فيه الوقت عمال يدركنا، اللي هو أحياناً لاحظت.. نأخذ المساهمة اللي كتبتها، لأنك ممكن تدافع عنها مباشرة، وحسين أمين إلى حد ما.. إنه أخذ بعض الالتقاطات والصور الجانبية والجزئية، ثم أحياناً يعني تكاد تكون إنك تستنتج منها قواعد وتعميمات يعني على سبيل المثل: أنت تقول إنه اللغة العربية لغة جماعية ليست لغة فردية، الكتَّاب العرب لا يكتبون بضمير المتكلم، إنه أنا مثلاً رأيي إنه أو أعتقد إنه كذا كذا، يكتبون دايماً بصيغة المبني للمجهول أو.. أو صيغ.. صيغ أخرى، حتى أيضاً تقول أن مذيعين التليفزيون يعني يتجهمون ويلقون بيانات سياسية، وهم يقرأوا أخبار عن السياحة يعني.. أخبار يعني خفيفة، أحياناً يعني هذه الالتقاطات صحيحة في حد ذاتها، لكن إلى أي مدى ممكن أن.. أن تكرِّس يعني.. تكرِّس استنتاج؟

حازم صاغية: هدول.. هادول.. هادول.. خالد.. هادول وجوه.. طبعاً، هادول وجوه لعلاقات اجتماعية يعني مثلاً، الغلبة الكاسحة لمفهوم الرصانة على أشكال التوصيل الإعلامي والإذاعي، يعني إذا بتسمع نشرة الأخبار بالتليفزيونات العربية ما فيه نكتة، ما فيه مزحة، ما فيه تعليق، ما فيش شخصي بينم عن الشخص نفسه، ما فيه هيك استرخاء، ما فيه بسمة، مرات ممكن مع احترامنا للجميع بيقعد واحد وبيقرأ هيك قراءة تنتهي بنهاية إيقاعية نبراوية كأنه عم بيقرأ بيان عسكري..

خالد الحروب: إحنا عصر انقلابات، باللواتي..، حازم.

حازم صاغية: هلا مثلاً اللي.. شو الأمثلة الأخرى اللي أوردتها..

خالد الحروب: خطاب الأنا..

حازم صاغية: كتير.. كتير من الصحفية، كثير من الصحفية تماماً اللي هو الشيء الصحافة الغربية عم تتخلى.. تخلت بعضها الأميركيين يتخلى قبل، وهلا الإنجليزيين والفرنسيين عم يتخلوا عنه، يروى، ويحكى، ويقال، وكذا، وكأنه شخص ما إنه موجود الوسيط، الجريدة قابلت فلان، مين الجريدة؟

جريدة فلان، قابلت فلان.

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، بهذا التعليق نقلب الصفحة الأخيرة من جليس هذا اليوم، الذي كان كتاب "مأزق الفرد في الشرق الأوسط" من تحليل ومساهمة الأستاذ حازم صاغية (الكاتب اللبناني والمعلق في صحيفة "الحياة" في لندن) والذي استضفناه هنا في الأستوديو، ونشكره على مساهمته، ونشكر أيضاً الدكتور أحمد العبيدلي (الكاتب والباحث البحريني المقيم في كمبردج) وعلى أمل أن نجالسكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة