التوسع العسكري الأميركي في أفريقيا   
الخميس 27/1/1428 هـ - الموافق 15/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

- القيادة الأفريقية الجديدة بين الإيجابيات والسلبيات
- التنافس الأوروبي الأميركي على المغرب العربي

عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، الحرب الأخيرة في الصومال وما تخللها من عمليات عسكرية أميركية هناك ذكّرت العالم بموقع القارة الأفريقية برمتها في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة في عالم ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.

القيادة الأفريقية الجديدة بين الإيجابيات والسلبيات

[شريط مسجل]

روبرت غيتس- وزير الدفاع الأميركي: لقد قرر الرئيس إنشاء وحدة حربية جديد وهي القيادة الأفريقية للإشراف على التعاون الأمني وبناء قدرات الشراكة ودعم العملية الدفاعية والقيام بمهمة غير عسكرية والقيام كذلك بعملية عسكرية إذا أمرت بذلك في القارة الأفريقية، إن هذه القيادة الجديدة ستمكننا من مقاربة أكثر فاعلية وتنسيقاً بالمقارنة مع الوضع الحالي بقيادة مركزية وأخرى أوروبية.

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس جورج بوش تؤكد على أن التفكير في إنشاء القيادة الأفريقية الجديدة قد سبق الحرب في الصومال بعدة سنوات، أما منتقدي الإدارة فيعتقدون أنه بصرف النظر عن تاريخ البدء في التفكير في إنشاء القيادة فإنها فكرة سيئة.. قالوا مسألة ردود الفعل عند الأفارقة أنفسهم في مختلف أنحاء القارة، قناة الجزيرة صادفت زوغار جاينز من راديو فيرتس في العاصمة الليبيرية منروفيا خلال زيارة عمل له في واشنطن.

[شريط مسجل]

زوغار جاينز- صحفي من ليبيريا: إذا كانت النية هي التأكد من فض النزاعات في القارة فإنها فكرة جيدة فقد أرّقت النزاعات القارة وكثرت الحروب والانقلابات ضد حكومات ديمقراطية، كما إنها فكرة جيدة بالنظر إلى ما يقال عن وجود جماعات إرهابية تستهدف الغرب انطلاقاً من أراضينا الأفريقية فوجود قيادة أفريقية سيحول دون ذلك، من جهة أخرى إذا كان الغرب يعتزم القدوم إلى أفريقيا للهيمنة على اقتصادياتنا ومواردنا الطبيعية فإن ذلك سيكون بمثابة إحياء العبودية.

عبد الرحيم فقرا: في لقاء مسجل مع الجزيرة نفى كل من روبرت لوفتيس من وزارة الخارجية الأميركية وتيريسيا ويلان من وزارة الدفاع أن تكون فكرة إنشاء القيادة الأفريقية تدخل ضمن مشروع أميركي لمنافسة دول غربية أخرى على الأسواق أو الموارد الطبيعية الأفريقية.

[شريط مسجل]

تيريسيا ويلان- نائبة مساعد وزير الدفاع للشؤون الإفريقية: أعتقد أن ذلك لا يمثل العامل الرئيسي لكن هناك فهماً مفاده أن في المناخ الأمني السائد في العالم حالياً وبعد أحداث الحادي عشر من أيلول وما تمثله فإن أفريقيا جزء هام من ذلك المناخ والأمن والاستقرار في أفريقيا يساهمان في الأمن والاستقرار في العالم وبالتالي يتعين علينا أن نركز اهتمامنا على تشجيع ذلك الأمن والاستقرار، هل ينعكس ذلك إيجاباً على مكافحة الإرهاب؟ بلى لكننا نأمل في أن ينعكس إيجاباً أيضاً على القضايا التي تؤثر على أفريقيا كعدم الاستقرار الذي نراه في العديد من مناطق القارة.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بالموارد الطبيعية يتوقع أن تستمد الولايات المتحدة حوالي 20% من احتياجاتها النفطية من أفريقيا خلال العقد المقبل، كيف يتطابق إنشاء قيادة أفريقية مع تلك التوقعات؟

تيريسيا ويلان: إن اهتمام القيادة الأفريقية سيكون منصباً على تشجيع الأمن والاستقرار في المنطقة أما قضية النفط والطاقة فهي بالتأكيد وراء النمو الذي تشهده أفريقيا في أهميتها ليس بالنسبة للولايات المتحدة وحسب بل عالمياً، يجب أن نتذكر أن أسواق النفط عالمية وإذا انخفضت كميات النفط الأفريقي فإن ذلك سيؤثر على سوق النفط العالمية وليس الأميركية وحسب ولذلك فإن القيادة الأفريقية بينما تسعى للعمل مع الشركاء الأفارقة لبناء قدراتهم على حماية أراضيهم ومياههم الإقليمية ستساهم في تأمين مصادر الطاقة للجميع وليس للولايات المتحدة وحدها.

عبد الرحيم فقرا: ما طبيعة المشاورات التي ستجري بين القيادة الأفريقية ودول نفطية كنيجيريا وحتى ليبيا مثلاً؟

تيريسيا ويلان: الحقيقة إننا نعتزم التشاور مع الدول الإفريقية بشأن هذه القيادة لأن ذلك أمر هام وقد تصادف أن نيجيريا دولة هامة نفطياً لكنها أيضاً دولة رائدة سياسياً في غرب أفريقيا وفي القارة بصورة عامة، كما أن ليبيا تنشط بصورة متزايدة في القارة ونتوقع أن ننسق مع دول أخرى غير منتجة للنفط كجنوب أفريقيا وإثيوبيا وكينيا والسنغال لأن لكل واحدة منها منظوراً مختلفاً فالقارة تتميز بتنوع كبير.

عبد الرحيم فقرا: السفير لوفتيس هناك مَن يتحدث عن نموذجين للسياسة الأميركية في أفريقيا نموذج الصومال حيث تحركت الولايات المتحدة عسكرياً في السابق ونموذج رواندا حيث وقفت الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي ولم تمنع أعمال الإبادة الجماعية هناك، أين موقع القيادة الأفريقية بين هذين النموذجين؟

"
أي قرار يتعلق بالعمل العسكري يتخذه الرئيس الأميركي ووزير الدفاع ونائبه
"
روبرت لوفتيس
روبرت لوفتيس- مستشار بوزارة الخارجية: إن أي قرار يتعلق بالعمل العسكري سيتخذه الرئيس الأميركي ووزير الدفاع ونائبه كما أن للكونغرس دوراً فيه كذلك، غير أننا هنا نحاول تنظيم أنفسنا مع شركائنا الأفارقة بطريقة تسمح بعدم اندلاع مثل تلك الأزمات في المقام الأول فعن طريق جيوش مدربة جيداً ومندمجة في المجتمع المدني في إطار حكومات ديمقراطية فإن مثل تلك الحالات لن تقع فهدفنا هو خلق مناخ يقود إلى التنمية والاستقرار.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بأفريقيا جنوب الصحراء ليس هناك غموض في التعريف فهي أفريقية محضة لكن منطقة شمال أفريقيا يلتقي فيها العالم العربي بالقارة السوداء، تقول إن مصر ستظل تابعة للقيادة الوسطى ماذا عن ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا؟ كيف سيختلف عمل القيادة الأفريقية هناك عما سيكون عليه في أفريقيا جنوب الصحراء؟

روبرت لوفتيس: القيادة الأفريقية ستكون مسؤولة عن علاقة الشراكة مع كل الدول الأفريقية عدا مصر برغم أن لها دوراً أفريقياً هاماً ستأخذه القيادة الأفريقية بعين الاعتبار ولكن بالنظر إلى تنوع القارة نأمل أن تكون هناك قواسم مشتركة في علاقة القيادة الأفريقية مع كل دول القارة لكن تلك العلاقة ستأخذ في الحسبان خصوصيات كل دولة واحتياجاتها الخاصة فكل منطقة الشمال الأفريقي باستثناء مصر ستكون تحت مسؤولية القيادة الأفريقية.

عبد الرحيم فقرا: ولمناقشة العلاقة بين الولايات المتحدة وأفريقيا نستضيف كل من ويليام بيلامي نائب رئيس جامعة الأمن القومي الأميركي وهو طبعاً سفير سابق في كينيا ونائب سابق لمساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، كما ينضم إلينا كل من نور الدين جبنون أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون من تونس والصحافي زوغار جاينز من ليبيريا بغرب أفريقيا، أبدأ بك زوغار جاينز بالنسبة لاستقبال أفريقيا لنبأ أو فكرة إنشاء القيادة الأفريقية هناك طبعاً دول لها شراكة ولها تعاون وتعامل مع الولايات المتحدة نذكر نيجيريا مثلاً يتوقع أن ترحب بالفكرة هناك دول أخرى زمبابوي مثلاً علاقاتها متوترة مع الغرب بشكل عام لا يتوقع أن ترحب بفكرة القيادة الأفريقية أليس كذلك؟

زوغار جاينز: بالتأكيد إن هناك بعض الدول في أفريقيا سوف ترحب بهذه القيادة الأفريقية كما قلت نيجيريا وغانا جنوب أفريقيا وليبيريا هذه الدول مقربة إلى الغرب ومحبوبة لديها وماذا عن الصومال التي ودول أخرى تتعاطف مع القضية العربية لأنه العالم العربي والولايات المتحدة ليسا في وفاق والكثير من الدول في العالم العربي يعتقدون أن الحرب ضد الإرهاب هي في الحقيقة حرب تهدف إلى تغريب العالم العربي، فأين تقع أميركا ضمن هذا المفهوم الأفريقي؟ ماذا سيفعلون لإقناع هذه الدول مثل الصومال وزمبابوي والدول الأخرى التي تتعاطف مع القضية العربية؟ كيف سيقنعونها وفي الحقيقة كيف سيقنعون حتى الدول التي هي محبوبة بالنسبة للغرب يقنعونها بأنهم سيأتون إلى القارة الأفريقية وليس لسلب مواردهم ومصادرهم والدخول بشكل غير مناسب للسيطرة على مصادرهم؟ لو استمعتم إلى السيدة التي تحدثت قبل قليل سمعتها تقول إنها ستجري محادثات ماذا ستقول لهؤلاء الأشخاص عدا ما قاله الأوروبيين في معظم الدول توجد هناك هيكلة للقيادة في إفريقيا أيضاً، سيتحدثون إلى الدول الأوروبية فرنسا وبريطانيا لكنهم لم يبدؤوا بالتحدث مع الدول الأفريقية بينما المهم هي الدول الأفريقية.

عبد الرحيم فقرا: أنت كما أشرت وأشرنا في السابق من دولة ليبيريا ودولة ليبيريا طبعاً هي دولة خارجة من فترة حروب، الفكرة حسب المسؤولين الأميركيين وراء إنشاء القيادة الأفريقية هو تدريب الجيوش الأفريقية خاصة في دول فيها نزاعات وحروب أهلية كما كان الشأن في ليبيريا، هل يتوقع من دول كليبيريا مثلاً أن ترحب بالفكرة؟

"
أميركا تعمل على إعداد الجيش الليبيري بتوفير الموارد والتدريب الفعلي له
"
       زوغار جاينز

زوغار جاينز: بالتأكيد إن أميركا تقود الدور في إعداد الجيش الليبيري الجديد بتوفير الموارد ويقومون بالتدريب الفعلي كما إنهم يقدمون الموارد المعنية اللازمة والواقع أن هناك شركات أميركية تقوم بذلك هي المسؤولة عن بناء الجيش الليبيري الجديد وإنهم سوف يجندون ويدربون ألفي شخص إضافي في ليبيريا، إن أوروبا وأميركا لديهم علاقات طويلة في التاريخ وإن معظم عبيد أميركا كانوا قد جاؤوا من ليبيريا وبالتالي فإن ليبيريا يُنظر إليها على أنها الطفل المدلل لأميركا وبالتالي فإنه شيء من هذه الطبيعة الليبيريين سوف يرحبون به لأنهم يشعرون أن الحضور الأميركي في بلادهم سيوقف الحروب وسيوقف الحكومة من القسوة على أبناء الشعب وسيساعدون الحكومة على تحسين أوضاع البلاد لأن الأميركان لن يتركوا الوضع غير مستقر.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لما تقوله الولايات المتحدة عن أن القيادة الأفريقية ستكون طبعاً مهامها متعددة، لكن من بين وإحدى تلك المهام وهنا السؤال إليك نور الدين جبنون إحدى تلك المهام حسب الإدارة الأميركية هو بالفعل التعامل مع ملف الإرهاب في القارة الأفريقية، كيف تنظر أنت إلى ذلك؟

"
أعتقد أن تأسيس  القيادة الأفريقية جاء كردة فعل على عملية توغل الصين في أفريقيا وأهمية الصين كمستثمر في هذه المنطقة
"
نور الدين جبنون
نور الدين جبنون- أستاذ علوم سياسية بجامعة جورج تاون: صحيح هذه تعتبر القيادة الجديدة حسب ما عبر عليه وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ستكون أكثر اندماجاً وأكثر فاعلية وستطوي ملف الحرب البادرة كقيادة جديدة، صحيح هذه القيادة ستتعامل مع ملف الإرهاب في المنطقة، لكن أنا أعتقد أن تأسيس هذه القيادة جاءت كردة فعل على عملية توغل وتغوّل الصين في أفريقيا وأهمية الصين كمستثمر في هذه المنطقة الصين الآن موجودة في خليج غينيا كمستثمر من المستثمرين الأوائل في نيجيريا في أنجولا في كينيا الصين أعطت مثلاً تمويلات إلى أنجولا وأعطت قروض بفائدات تقريباً لا تقارن مع ما تعطيه مثلاً الـ (
I.M.F.) أو صندوق النقد الدولي، الإرهاب يُستعمل لتأسيس هذه القيادة لكن الهدف أنا حسب رأيي الهدف هو الوقوف أو محاولة احتواء التوغّل الصيني، اليوم التنين الصيني في هذه المنطقة يتوغل ويفرض له مكان تحت الشمس الحارة الأفريقية مثلما قال نابليون كل شيء جائز تحت الشمس وباعتراف تقريباً ضمني من قبل النسر الأميركي إن الصين الآن متواجدة في هذه القارة.

عبد الرحيم فقرا: السفير بيلامي سأتحول إليك بعد قليل لمزيد من الحديث عن التنافس إن كان هناك تنافس بين الصين والولايات المتحدة والأوروبيين والولايات المتحدة، إنما نعطي نبذة قصيرة عن القيادة الأفريقية المرتقب إنشاؤها طبعاً المقر الأولي للقيادة سيكون في شتوتغارت في ألمانيا والموعد المرتقب لمباشرة هذه القيادة أعمالها هو عام 2008 عدد الموظفين سيتراوح بين 700 - 1300 موظف ما بين مدني وعسكري طبعا حاليا تتولى ثلاث قيادات مسؤولية أفريقيا القيادة الوسطى وقيادة أوروبا وقيادة المحيط الهادئ تبقى مصر كما سبقت الإشارة ضمن مسؤوليات القيادة الوسطى لا توجد خطة لدى الإدارة الأميركية لزيادة عدد القوات في أفريقيا وحاليا توجد قاعدة أميركية واحدة في جيبوتي يعمل فيها حوالي 1700 عامل أو موظف السفير بيلامي بالنسبة إلى إنشاء هذه القاعدة وتوافقها كما ذكر نور الدين جبنون مع التفكير الجديد في الولايات المتحدة تفكير ما بعد الحرب الباردة إلى أي مدى فرضت مرحلة ما بعد الحرب الباردة هذه القاعدة أو هذه القيادة؟

وليام بيلامي - نائب رئيس جامعة الأمن القومي الأميركي: أعتقد أن أحدث تغييرات الولايات المتحدة في أفريقيا بعد الحرب الباردة ليس الولايات المتحدة بل اعتقد المانحين أو الإدراك بأن هناك عاجلا مزيد من العمل لتطوير قدرات العسكريين الأفارقة للقيام بعمليات حفظ السلام لتأمين أمنهم الخاص والتجاوب مع الأزمات الإنسانية وأعتقد أن ما يمكن أن يحصل بتأسيس هذه القيادة الأفريقية هو التركيز المبالغ به لهذه القيادة سيكون في التعاون مع المنظمات الأفريقية أي مع العسكريين الأفريقيين لتطوير قدراتهم ومساعداتهم على المهنية ولتمكينهم من القيام بعمليات ومهام وأكبر وخاصة بهدف الولايات المتحدة لن يحتاجوا إلى التدخل إذا ما حصلت أزمات أمنية في منطقة القارة الأفريقية أعتقد أن بناء هذه القدرة الشراكية ستكون مهمة جدا وهذا ما ستحاول تفعله القيادة الأفريقية.

عبد الرحيم فقرا: كيف يمكن للولايات المتحدة وأنت طبعا هنا لا تتحدث باسم رسمي مسؤول في الإدارة لكن كيف يمكن للأميركيين بشكل عام أن يقنعوا الأفارقة بأن هذا تطور فرضته مرحلة ما بعد الحرب الباردة ومرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وأنهم لن يكونوا في أفريقية لمنافسة غيرهم على الموارد الأفريقية والاستيلاء على تلك الموارد من بينها النفط سواء في أنجولا أو في غينيا الاستوائية وفي غيرها من المناطق الأفريقية؟

وليام بيلامي: أعتقد أن هذا سؤال وجيه للغاية من المهم أن نتذكر أن الولايات المتحدة كان لديها علاقات عسكرية مع الكثير من هذه الدول الأفريقية منذ سنوات طويلة وأن هذه العلاقات لن تتغير على الأرجح قدر كبير نتيجة تأسيس قيادة أفريقية ولكن الولايات المتحدة ستتمكن بذلك تنفيذ البرامج والنشاطات بشكل مركز أكثر وأكثر تنسيقا وفعالية ولذلك الولايات المتحدة ستقوم بذلك من وجهة نظر بأننا فعلا مشاركون والعمل مع هذه الدول سابقا وما نحتاجه الآن هو أن نتشاور بشكل كبير مع الدول الأفريقية لكي نرى إن كان بإمكاننا أن نبرمج هذه البرامج بشكل يتلاءم مع احتياجاتهم وما تريده الحكومات الأفريقية لنفسها وأنا أعتقد أن هذه من المرحلة القادمة من المشروع ألا وهي المفاوضات المكثفة مع الدول الأفريقية كما عند تشكيل القيادة الأفريقية المزعومة المطلوبة.

نور الدين جبنون: وبالملاحظة هذا مقال صدر بتاريخ 26 ديسمبر 2006 الجنرال والت الذي كان القائد العام للقيادة الأميركية في أوروبا يتحدث يقول التهديدات ترتفع تجاه إمداداتنا في النفط والولايات المتحدة الأميركية غير جاهزة هنا يضع سنة 1996 نيجيريا كانت في المرتبة الخامسة وتصدر تقريبا 700 ألف برميل من النفط الآن هي في المرتبة الخامسة وتصدر أكثر من مليون برميل من النفط الجزائر التي كانت في المرتبة التاسعة سنة 1996 أصبحت الآن في المرتبة السادسة كانت تصدر 300 ألف برميل الآن تصدر أكثر من 700 ألف وكذلك بالنسبة لأنغولا أنغولا تدحرجت إلى المرتبة الثامنة لكن إرادتها للولايات المتحدة الأميركية ارتفعت أنا أعتقد أن هذه القيادة الجديدة صحيح ستمزج بين الطابع الأمني ومقاومة الإرهاب لكن في نفس الوقت أهمية النفط أهمية المناجم هي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هامة جدا في المستقبل والدليل على ذلك تحدثت على الصين.. الصين اليوم أول مستثمر في أنغولا وأول مستثمر في نيجيريا والولايات المتحدة الأميركية بطبيعة الحال لا تقبل بوجود الصين كمنافس رسمي في هذه المنطقة لا نتحدث على فرنسا لأن فرنسا الآن أخرجت من المعادلة.

عبد الرحيم فقرا: هو طبعا الصينيون لهم اهتمامات نفطية كثيرة في أفريقيا وطبعا في خاصة في السودان نعود لاستعراض بعض الأرقام النفطية التي ذكرتها أنت هذه المرة مستمدة من إدارة معلومات الطاقة في وزارة الطاقة الأميركية في نوفمبر 2006 وحسب هذه المعلومات فإن تشاد تصدر118 ألف برميل يوميا من النفط إلى الولايات المتحدة، الجزائر 253 ألف برميل يوميا، أنغولا 505 ألف برميل يوميا ونيجيريا التي هي المصدر الأكبر 919 ألف برميل يوميا، طبعا هناك كما سمعنا علاقة الآن بين مسألة النفط ومسألة الإرهاب زوغار في البداية كنت قد أشرت إلى مسألة الإرهاب أريد أن أعود بكم استطلعنا بعض آراء الرأي هنا في واشنطن بالنسبة لهذه المسألة وأحد هذه الآراء نيكول لي وهي المديرة التنفيذية لمنتدى ترانس أفريكا.

[شريط مسجل]

نيكول لي - المديرة التنفيذية لمنتدى ترانس أفريكا: إننا قلقون جدا أن تكون الولايات المتحدة قد خصصت جزء من ميزانيتها لإنشاء قيادة أفريقية بحلول عام 2008 إننا نعتبر أن هذه القيادة هي بمثابة مناورة تندرج تحت غطاء الحرب على الإرهاب باستخراج مزيد من الموارد ولتوسيع إمبراطوريتنا في أفريقيا لقد شاهدنا قصف الصومال الذي لم يرخص له دوليا بل أن الإدارة لم تدع أنها طلبت ذلك الترخيص لدخول إلى دولة تعاني من الكثير من المشكلات بما فيها التدخل الأميركي لعدة سنوات إننا نعتبر أن هذه القيادة تصعيد جديد للحرب على الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: زوغار هذا الرأي الذي أعربت عنه المديرة التنفيذية لمنتدى ترانس أفريكا إلى أي مدى بتصورك لو وجهة نظر مصيبة في تقييم سياسة الإدارة الأميركية في أفريقيا؟

زوغار جاينز: إن السياسة الأميركية في أفريقيا تتمركز حول مبدأ أن الحكومة الأميركية ليس لديها أصدقاء دائمين بل لديها مصالح دائمة ما هي هذه المصالح؟ هي حقيقة تأكد أن هناك حكم سديد في أفريقيا فإذا كان ذلك موجود فلماذا هي الحاجة إلى القوة العسكرية بدلا من الإدارة والمؤسسات المدنية؟ إن السبب الرئيسي لوجود هذا النزاع هو وجود العسكريين لأن السياسيين لم يتولوا مسؤولياتهم وبالتالي فالعسكريين يفعلون ذلك ولكن إذا أدخلنا العسكريين ما هي الضمانة بأن العسكريين لن يستولوا على الحكومات مرة أخرى إذا لم تعمل المؤسسات السياسية بموجب المبادئ والعقائد الحكم السديد؟ إذاً المشكلة هنا هي في رأيي أن أميركا الولايات المتحدة ينبغي أن تستطيع أن تعالج المشكلة المؤسسات السياسية والحكم السديد والتأكد من السياسيين في الحكم يقدمون السلطة للشعب بدلا من استلاب السلطة لأنفسهم لأنه ذلك يسبب خلل يتدخل العسكريون ويستولون على الحكم.

عبد الرحيم فقرا: السفير بيلامي كنا قد شاهدنا قبل قليل مشاهد من تفجير تنزانيا تفجير السفارة الأميركية في شرق أفريقيا إلى أي مدى تعتقد أن تلك التفجيرات قد أملت إنشاء قيادة عسكرية في نهاية المطاف؟

وليام بيلامي: أنا لا أعتقد أن التفجيرات 1998 مرتبطة مباشرة بتأسيس أو كخلق هذه القيادة ولكن الحقيقة هي أن وجود خلية نشطة للقاعدة في شرق أفريقيا وهي ما تزال ناشطة هناك وحسب التخصيصات الأميركية ما زالوا يشكلون خطرا هناك أي القاعدة وهذا هو أن ما تحاول أن تفعله القيادة الأفريقية هي التعاون مع حكومات المنطقة كينيا إثيوبيا وغيرها لمساعدتهم على تطوير قدراتهم لمواجهة هذه التهديدات الموجودة على أراضيهم وهذا قد يعني التعاون مع العسكريين وأنا أتفق مع ما قاله زوغار الموضوع ليس زيادة القدرات العسكرية بل أيضا تطوير قدرات تطبيق القانون والإرادة السياسية من قبل الحكومات لمواجهة المشاكل إذاً الأمر يتعدى مجرد تأسيس قيادة عسكرية جديدة لأفريقيا رغم أن القيادة الأفريقية ستكون لديها دورا تلعبه في المنطقة.

عبد الرحيم فقرا: معذرة نور الدين نحن نعرف طبعا أن الأوروبيين تقليديا كانت لهم مصالح ولا تزال لهم مصالح كبيرة في أفريقيا من الشمال وفي غرب أفريقيا ومناطق أخرى الفرنسيين تحديدا في الشمال وغرب أفريقيا إلى أي مدى تعتقد أن الفرنسيين سيشعرون بأن الولايات المتحدة تحاول منافستهم في علاقاتهم التقليدية مع هذه المناطق في القارة بإنشاء القيادة الوسطى؟

نور الدين جبنون: القيادة الأفريقية نعم..

عبد الرحيم فقرا [مقاطعاً]: عفوا القيادة الإفريقية..

نور الدين جبنون [متابعاً]: القيادة الأفريقية نعم بالنسبة لفرنسا الولايات المتحدة الأميركية مثلا في منطقة المغرب العربي أو منطقة شمال أفريقيا كانت تلعب ما الدور الذي يسمى دور الشريك الأصغر، الولايات المتحدة تغير هذا الدور منذ أواخر الحرب الباردة وذلك لعدة عوامل أولا العامل التاريخي تعلم أن بلدان المغرب العربي هي أول البلدان التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأميركية وأول اتفاق تاريخي عقد هو بين المغرب الأقصى والولايات المتحدة الأميركية سنة 1786، النقطة الثانية هو المبدأ الجيوسياسي لهذه المنطقة مثلا منطقة شمال أفريقيا أن بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في الحرب الباردة والحلف الأطلسي تعتبر هذه المنطقة هي امتداد للحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية وبعد انتهاء الحرب الباردة تبقى هذه المنطقة منطقة حيوية للولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي مع ترتيب الأولويات، النقطة الثالثة هي النقطة الجيوستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية لها علاقات هامة مثلا مع هذه البلدان وخاصة الآن مع صعود نجم الجزائر التي تعتبر في أدبيات الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية الدولة المرتكز أو الدولة المفتاح في هذه المنطقة..

عبد الرحيم فقرا: ومصدر للنفط والغاز..

نور الدين جبنون: مصدر للنفط والغاز والآن نتحدث في أوساط هنا في واشنطن في مراكز بحث في جامعات حول مثلا إعادة هيكلة أو حول إعادة تركيبة الجيش الجزائري حتى يصبح قادر على القيام بمهام بالوكالة لصالح الولايات المتحدة الأميركية وهذا ما يحذر منه العديد من المختصين أن تتحول هذه المنطقة أن تنخرط في الأجندة العالمية للولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية للإرهاب وتربط أجندتها المحلية والوطنية بالأجندة الأميركية وتصبح مناطق مستهدفة من قبل التنظيمات الإرهابية.

عبد الرحيم فقرا: طبعا إحنا سنعود لمسألة العلاقة بين الدول المغاربية والولايات المتحدة من جهة وأوروبا من جهة أخرى في الجزء الثاني من البرنامج قبل أن ننهي هذا الجزء الأول أريد أن نتحدث سريعا عن مسألة التوقيت وأختم بك السفير بيلامي مسألة التوقيت لنستمع إلى ما قاله مساعد وزير الدفاع الأميركي راين هنري عن توقيت إنشاء القيادة الأفريقية ثم أعود إليك.

[شريط مسجل]

راين هنري - مساعد وزير الدفاع الأميركي: الأمر مناسب الآن والتوقيت جيد وفيما تسعى منظمة الوحدة الأفريقية إلى لعب دور الزعامة في القارة نعتقد أن لنا هناك شركاء رئيسيين للتعاون ونعتبر أن المناخ مواتي وأن حكومتنا وقدرتنا على التعاون بين مختلف الوكالات ستستمر في التطور نعتقد أن الوقت مناسب بالفعل لتحقيق تقدم.

عبد الرحيم فقرا: السفير بيلامي لماذا الوقت مناسب بتصورك في اعتقاد الإدارة الأميركية في الإطار العام الذي هو العلاقات الأميركية الأفريقية؟

وليام بيلامي: إن أحد أسباب أن التوقيت جيد إن أفريقيا لديها أهمية أصبح لديها أهمية استراتيجية متزايدة في السنوات الماضية ونتذكر أن هذه الاتجاهات تجتمع فإن إدراك الولايات المتحدة النظام القديم الذي كنا نعمل عليه لم يكن ناجحا جدا إذ أن إفريقيا كانت موزعة على ثلاث قيادات عسكرية ولذلك من المفضل تركيزها في قيادة واحدة لكي نستطيع مواجهة تعددية القضايا الموجودة في هذه القارة.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء الأول من برنامج من واشنطن شكرا للسفير وليام بيلامي الذي سيظل معنا في الجزء الثاني من البرنامج شكرا كذلك لنور الدين جبنون أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون الذي سيظل بدوره معنا في الجزء الثاني من البرنامج نشكر وسعدنا باستضافة زوغار جاينز وهو صحفي في العاصمة الليبيرية مونروفيا استراحة قصيرة ونعود.


[فاصل إعلاني]

التنافس الأوروبي الأميركي على المغرب العربي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن، إنشاء قيادة أميركية في أفريقيا بما فيها الدول المغاربية تثير مسألة العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا الاتحاد الأوروبي الذي تربطه علاقات تاريخية مع جيرانه المغاربيين جنوبا، المسؤولون الأميركيون يرون أن الظروف الدولية قد تغيرت بما يملي وضع إطار جديد للعلاقة الأميركية مع الدول المغاربية لكنهم لا يرون بالضرورة أن تلك العلاقات تصب في إطار التنافس مع الأوروبيين على أسواقهم التقليدية في شمال أفريقيا وغيرها من مناطق القارة أما الدول المغاربية نفسها فترى أن لها في تنويع علاقتها مع مختلف أنحاء العالم منافع اقتصادية وسياسية متعددة ولمناقشة هذه القضايا ينضم إلينا كل من ستيورات أيزنستات النائب السابق لوزير الخزانة الأميركي وصاحب مبادرة أيزنستات للشراكة التجارية بين المنطقة المغاربية والولايات المتحدة وهو كذلك رئيس شركة كوفينتن وبيرلنغ لحل النزاعات التجارية الدولية وينضم إلينا كذلك من بوسطن على حميدا أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيو إنغلاند الأميركية وهو ليبي ونرحب مرة أخرى بكل من نور الدين جبنون من جامعة جورج تاون والسفير ويليام بيلامي مرحبا بكم جميعا، أبدأ بك ستيورات أيزنستات مسألة التنافس بين أوروبا والولايات المتحدة في الشمال الأفريقي إلى أي مدى هذه النظرية صحيحة أولا بتصورك؟

ستيورات أيزنستات – مساعد وزير مالية سابق: إنني عندما بدأت هذه المبادرة أيام كلينتون كان لدي هدفين أولا كسر الحواجز الداخلية للتجارة والاستثمارات بين الدول المغاربية وهي حواجز كثيرة والثاني تشجيع الدول المغاربية على عقد علاقات سياسية واقتصادية أقوى مع الولايات المتحدة الأميركية وهذان كانوا هما الهدفان ولم يكن الموضوع مسألة تنافس مع الاتحاد الأوروبي بل كان موضوع محاولة مساعدة سكان المنطقة وفي الواقع أن هناك كانت تنافس مع الدول الأوروبية والتي لديها علاقاتها واتفاقيات خاصة مع أفريقيا وأنه لو كان هناك تنافس فإن هذا التنافس هو لصالح الدول المغاربية لأن ذلك يعني المزيد من الأسواق بالنسبة في أوروبا وفي الولايات المتحدة لمنتجاتهم وهذا يكون طبعا لصالح الدول المغاربية إذاً هذا التنافس صحي مفيد للدول المغاربية.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لمبادرتك مبادرة أيزنستات طبعا تلت هذه المبادرة اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول كالمغرب والجزائر إلى أي مدى تعتقد أن الفكرة وراء مبادرة ايزنستات لا تزال قابلة للتطبيق سواء في المستقبل القريب أو المتوسط أو البعيد؟

ستيورات أيزنستات: في سنة 2000 الولايات المتحدة أخذت حوالي ثلاث مليارات دولار كإستيرادات من الدول المغاربية في 2006 أصبح المبلغ أكثر من 14 مليار دولار إذاً التجارة تنمو بشكل كبير وهذا يعني المزيد من الوظائف للدول المغاربية وكذلك يعني المزيد من المنتجات للمستهلك الأميركي من هذه الدول ولكن مع ذلك أعتقد هناك ما زال عمل كثير إن التكامل فيما بين الدول المغاربية إقليميا ما زال في أولى مراحله الأولية البسيطة ليس لدينا قوة مجتمعة وليست لنا أنظمة نقل وشبكات إقليمية مثلا شبكات اتصالات سلكية ولا سلكية بين الدول إذا هناك أمور كثيرة يجب العمل بها في هذه المجالات أن المشاكل في ذلك هو أن الجزائر والمغرب بينهم خلاف حول الصحراء الغربية وفيما يتعلق بتحسين العلاقة بين الدول المغاربية الأخرى والولايات المتحدة أعتقد أن ليبيا قد رفعت عنها العقوبات وهذا مفيد جدا للاستثمارات والتنمية هناك ويشجع الشركات على التكامل بشكل أكبر مع ليبيا ولكن ما زال هناك أيضا عمل كبير يتطلب القيام في تونس والجزائر ولذلك إني أعتقد بداية المرحلة فقط.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نتحول إلى بقية الضيوف سؤال أخير لك السيد أيزنستات أنت ذكرت المغرب وذكرت الجزائر طبعا الجزائر لها قوة نفطية ولها طاقات في مجال الغاز المغرب له علاقات طويلة وعريقة مع الولايات المتحدة كان أول بلد اعترف بالولايات المتحدة استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا كيف تعتقد أن الولايات المتحدة تحاول أن تحقق توازن في مصالحها بين هاتين الدولتين في شمال أفريقيا؟

ستيورات أيزنستات: أننا لا نحاول أن نعلب طرف ضد الآخر أعتقد أن كلا البلدين مهم بذاته فكما قلت الجزائر لديها مصادر طبيعية أكبر كثير من المغرب ولكن المغرب لديها علاقات تاريخية وتقليدية كما أن لديها اقتصاد متنوع أكثر إذا هدفنا هو أن نقيم علاقات أفضل بين المغرب والجزائر إذا ما حققنا هذا التعاون بين البلدين فإن التكامل الاقتصادي وهو أحد الهدفين الرئيسيين لمبادرتي يمكن السعي فيه إذا نحن علينا حقا أن نحسن التجارة والاستثمارات ما بين الدول الأفريقية وهم شركاء طبيعيين لكنهم لا يقومون بالكثير من التجارة فيما بينهم إذا لا ينبغي أن ينظر إلى الولايات المتحدة فحسب إنما تبادل أعمال التجارة فيما بينهم ونحن لا نفضل بلد على آخر فكل منهما له قيمته وإننا نريد تعزيز هذه القيم.

عبد الرحيم فقرا: أتحول الآن إلى على حميدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيو إنغلاند وكما سبقت الإشارة إليه منا من مدينة بوسطن السيد حميدا تحدثنا الآن عن المغرب والجزائر وإلى حد ما تونس الآن موقع ليبيا في هذه العلاقة بين الدول المغاربية والولايات المتحدة من جهة والدول المغاربية من جهة وأوروبا من جهة أخرى كيف ترى تلك العلاقة؟

على حميدا - أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيو إنغلاند: العلاقة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي بشكل عام والولايات المتحدة لابد من النظر إليها من خلال تركة الحرب الباردة ووضع ليبيا بعد ثورة الفاتح في حالة صدام مع الولايات المتحدة الأميركية وأخيرا سوء هذه العلاقات لدرجة وصفها بدولة مارقة وأخيرا أدى هذا التوتر في العلاقات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص إلى الحصار وإلى العدائية التي مرت خاصة بعد مشكلة لوكربي ليبيا أهميتها كأهمية الجزائر في السابق كانت دولة مهمة كمصدرة للنفط للولايات المتحدة ودولة ذات علاقات حميمة مع الولايات المتحدة منذ بداية استقلالها في 1951 ولكن هذه العلاقة الحميمة الاقتصادية والسياسة التي استمرت لفترة طويلة أدت إلى فترة عدائية وبعد نجاح الدبلوماسية الليبية في حل مشكلة لوكربي بدأت صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة وحتى الآن نحن في فترة البدايات ولكن من المتوقع أن تلعب الدبلوماسية الليبية والتقارب الأميركي الليبي في دور إيجابي فيما يتعلق بمنطقة المغرب العربي وأيضا في منطقة أفريقيا بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي دعني أسألك سؤال عن دور ليبيا أفريقيا طبعا ليبيا كان لها منذ زمن بعيد دور أفريقي الآن كيف تعتقد أن دور ليبيا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء سيتبلور مع إنشاء هذه القيادة الأميركية في أفريقيا؟

على حميدا: نحن لا نستطيع التكهن بالتحديد على هذا الدور ولكن هناك دور إيجابي في خلال الفترة الأخيرة منذ إنشاء الاتحاد الأفريقي وخاصة فيما يتعلق بالنزاعات الأفريقية وفيما يتعلق بالمصالحة بين الفرقاء والنزاعات سواء في تشاد سواء في السودان وغيرها من مناطق الاشتعال في القارة الافريقية هناك أيضا تعاون في مسألة مواجهة الإرهاب مواجهة الحركة ما يسمى بالحركات المتطرفة في المستقبل ولكن من غير الصواب أن نتكهن بأن تعلب الدول المغاربية دور أمني في المرحلة القادمة لسبب واحد وهو أن الرأي العام وهو مغيب للأسف الشديد في هذا الحوار حتى الآن الرأي العام في منطقة المغرب العربي والقضايا وهواجس الرأي العام لم تؤخذ بعين الاعتبار وباعتقادي أن الرأي العام سواء في ليبيا أو في الجزائر أو في تونس أو المغرب ربما سيكون هو الكابح لمدى تعاون أو التنسيق الدولي بين دول شمال أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: دعني أعود إلى السيد أيزنستات.

"
إن ما فعلته ليبيا في تركها دعم الإرهاب وتخليها عن برنامجها النووي يمكن أن يكون سابقة مهمة للوضع الحالي بين إيران وأميركا
"
    ستيورات أيزنستات

ستيورات أيزنستات: أعتقد أن النقاط التي طرحها شيقة أود نضيف إليها نقطة واحدة ألا وهي أن ما فعلته ليبيا في تركها دعم الإرهاب وتخليها عن برنامجها النووي يمكن أن يكون سابقة مهمة للوضع الحالي حاليا بين إيران والولايات المتحدة فقد أثبتت أنه عندما تقوم بذلك فهي عادة الاتصال مع ليبيا وإعادتها إلى الأسرة الدولية فإن الاستثمارات والتجارة وكل الفوائد الأخرى يمكن أن تتدفق عليها عندما تتخلى عن الأسلحة النووية لذلك أعتقد أن ما فعلته ليبيا مهم جدا ومن المهم جدا وفي العلاقات الأميركية المغاربية تدخل ليبيا في هذه المعادلة بشكل كامل لكي تستفيد استفادة كاملة من التنازل الذي قامت به..

على حميدا [مقاطعاً]: يعني ممكن أتدخل في هذه النقطة بالتحديد إذا سمحت..

عبد الرحيم فقرا: سريعا لو سمحت أمامنا ثلاث دقائق أريد أن آخذ مداخلات من ضيفينا الآخرين في الأستوديو..

على حميدا: هناك تداخل بين السياسة الأوروبية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لعوامل تاريخية وعوامل جغرافية السياسة الأميركية منذ السبعينات تركز على مسألة الأمن والاستراتيجية ومصادر النفط السياسة الأوروبية وبالذات فرنسا وإيطاليا وأسبانيا تركز على الانفجار السكاني وما يسمى بالإرهاب الإسلامي..

عبد الرحيم فقرا: نور الدين مسألة الهجرة؟

نور الدين جبنون: أنا أوافق الأخ حميدا الولايات المتحدة الأميركية في إعاناتها التي تمنحها لبلدان المغرب العربي هي إعانات بالأصل عسكرية مقارنة مع البلدان الأوروبية أنا أعطيك مثال مثلا السنة هذه في شهر ثلاثة هذا القادم سيقع إقرار الإعانات التي ستُعطى الإعانات الأمنية والعسكرية التي ستُعطى إلى كل من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا إذا قمنا بعملية جمع سنجد ستين مليون دولار ستعطى إلى هذه البلدان ستين مليون دولار أي ثمن ما تعطيه الولايات المتحدة الأميركية للأردن 5.8 مليون نسمة تعطيه 462 مليون دولار وإحنا في المغرب ثمانين مليون يعطونا ستين مليون دولار هذا وكله مركز على الأمن وعلى مقاومة الإرهاب هذه كلها أضف إلى ذلك فيه عامل آخر لا يمكن أن نتحدث على علاقات وطيدة بين الولايات المتحدة الأميركية وهذه المنطقة والاتحاد اتحاد المغرب الغربي اتحاد مُغيب الخطوة الأخيرة التي قام بها وزير الأمن الليبي صالح رجب المسماري هو دق مسمار في نعش اتحاد المغرب العربي، المغرب معلق عضويته منذ سنة 1995 العقيد القذافي يخرج علينا مؤخرا ويصرح ويقول نريد فدرالية للطوارق في الصحراء الكبرى مما أدى إلى ردة فعل عنيفة من قبل السلطات الجزائرية الحكومة الجزائرية وفتور في العلاقة بين الجزائر وليبيا.. لا دقيقة واحدة..

عبد الرحيم فقرا: في السريع..

نور الدين جبنون: المضحك المحزن في هذا كله أن اتحاد المغرب العربي الذي كان مطلبا شعبيا وحكوميا في الثمانينيات والسبعينيات أصبح الآن مطلبا أوروبيا وأميركيا..

عبد الرحيم فقرا: مفهوم وعلى ذكر الحكومة الليبية وزير الخارجية الليبي في مسألة التأشيرة مثلا قال إن التأشيرة لا تهدف إلى منع مواطني المغاربة من دخول ليبيا لكن تهدف إلى عقلنة الهجرة والمهاجرين إلى ليبيا لكن هذا موضوع آخر، السفير بيلامي.

وليام بيلامي: إن نقطتي ليست محددة بشمال أفريقيا إنما الموضوع طرح حول المصالح الأميركية في أفريقيا وتركيزها على الأمن والنفط إن الأمن مهم نعم وأن المسؤولين الأميركان وغيرهم أحيانا يبالغون في الحديث عن التحديات التي نواجهها في أفريقيا الواقع أن الولايات المتحدة ضعفت المساعدات لأفريقيا ثلاث مرات خلال السنوات الماضية وأنه قدر كبير من النفقات كانت للرعاية الصحية حيث إن الرئيس بوش يقوم بمحاربة مرض الإيدز وهكذا فإن المساعدات التنموية والرعاية الصحية هي أساس أو جوهر الإنفاق الأميركي في أفريقيا وفي خلال السنوات الست الماضية..

عبد الرحيم فقرا: كان بإمكاني أن نواصل الحديث لكن للأسف داهمنا الوقت شكرا جزيلا للسفير وليام بيلامي ونشكر كذلك السيد ستيورات أيزنستات شكرا لنور الدين جبنون وشكرا كذلك لضيفنا في بوسطن على حميدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيو إنغلاند مع تحيات طاقم البرنامج إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة