الإسلاميون وقابلية النظام العربي للإصلاح   
الخميس 1428/8/24 هـ - الموافق 6/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

- مدى بروز الإسلاميين الجدد على الساحة العربية
- فرص نجاح الأحزاب المدنية ذات الجذور الإسلامية
- الإسلاميون الجدد وفرص إصلاح النظام العربي

 

مالك التريكي
: السلام عليكم، أُعلن أخيراً في مصر عن إنشاء حزب سياسي جديد باسم الاتحاد من أجل الحرية قال وكيل مؤسسيه المحامي منتصر الزيات أنه حزب مدني معتدل يعتمد النسق الحضاري الإسلامي كمرجعية ويؤمن بالآخر وبدور كامل للمرأة وللأقباط في الحياة العامة، فما الذي يميز هذا الحزب عن الأحزاب القائمة في مصر أو عن جماعات مثل تنظيم الإخوان المسلمين الذي بدأ هو الآخر حملة ترويج لفكرة إنشاء حزب سياسي جديد أو عن أحزاب مُنعت من الترخيص القانوني مثل حزب الوسط الذي كان يعتزم إنشائه السيد أبو العلا ماضي؟ وهل بدأت الساحة السياسية المصرية خصوصا والعربية عموما تشهد بروز اتجاه جديد قد يجوز تسميته باتجاه الإسلاميين المحدثين الإسلاميين الجدد؟ وهل ستكون الأحزاب المدنية الجديدة ذات الجذور الإسلامية أو ذات المرجعية الإسلامية أنجح من القوى الإسلامية التقليدية في انتزاع مساحات من الحرية من قبضة نظام الاستبداد العربي؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام من القاهرة المحامي الأستاذ منتصر الزيات وكيل مؤسسي حزب الاتحاد من أجل الحرية ومن عمّان المحلل السياسي الأستاذ ياسر الزعاترة وهنا في لندن الكاتب والصحفي المصري الأستاذ يسري حسين وأستهل الحوار بسؤال موجه إلى الأستاذ منتصر الزيات في القاهرة أستاذ منتصر البيان التأسيسي لحزبكم الذي لا يزال قيد التأسيس يبين أن برنامج الحزب مستمد من الإسلام الوسطي وأنه يعد الإسلام الوسطي أحد أهم المرجعيات في المجتمع المصري من الناحية النظرية الأيدلوجية البحتة هذه نقطة إيجابية لكن من الناحية القانونية في السياق القائم قانونيا وسياسيا في مصر قد تكون هذه نقطة سلبية باعتبار أن هنالك حزبا اسمه حزب الوسط كان يريد أن ينشئه السيد أبو العلا ماضي ولم يحصل على الرخصة ما الذي يضمن لكم أنكم ستنجحون هذه المرة؟

مدى بروز الإسلاميين الجدد على الساحة العربية

منتصر الزيات - وكيل مؤسسي حزب الاتحاد من أجل الحرية: بسم الله الرحمن الرحيم {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} نحن على الدرب نسير نواصل الطريق الذي بدأه آخرون من قبلنا نواصل مسيرة كل الإسلاميين أو كل المواطنين الذين لديهم القدرة والرغبة في بناء الوطن وصنع مستقبل أفضل للوطن نحن نسعى ونحن عدد أو رقم من عدد يناضل من أجل حقه في ممارسة العمل السياسي لا ينبغي أن نترك السلطة النظام المصري الذي أفسد الحياة السياسية لا ينبغي أن نتركه هو الذي يقرر متى يعطي الرخصة ولمن يعطي الرخصة هو لديه هدف ينبغي أن ننابذ هذا الهدف ننابذ هذا النظام في أنه يريد أن يجعلنا دائما في موقف المدافع في موقف المحظور في موقف الذي لا يتوفر له الغطاء الشرعي نحن نريد أن نهاجم نحن نريد أن ننتزع حقنا في ممارسة العمل السياسي والعمل الدعوي والعمل العام هذه هي نوايانا وهذه هي رغبتنا التي لا ينبغي أن نستأذن فيها أحد وإنما نمارس دورنا في النضال وفي الجهاد السياسي السلمي من أجل انتزاع حقنا المشروع في العمل السياسي نوفق أو لا نوفق هذه مشيئة الله لكن الذي نملكه حقا هو أن نجاهد ونناضل نضالا حقيقيا من أجل استلاب هذا الحق الآن ولا نترك التوفيق من يحقق هذا ربما محاولة أخرى من بعدنا ربما رهط آخر يوفقه الله إلى هذا الأمر.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ منتصر الزيات في القاهرة وأتوجه بالسؤال للسيد ياسر الزعاترة المحلل السياسي في عمان أستاذ ياسر الزعاترة قبل الخوض في مسألة مدى قدرة الإسلاميين عموما على النجاح السياسي في ظل الأنظمة العربية القائمة هل ترى في باديء الأمر أي فرق جوهري بين القوى الإسلامية التقليدية مثل تنظيم الإخوان المسلمين وبين هذه الأحزاب الجديدة التي تتخذ الإسلام مرجعية أو تقول إن جذورها إسلامية مثل حزب العدالة والتنمية في المغرب ومثل حزب الاتحاد من أجل الحرية في مصر؟

ياسر الزعاترة – محلل سياسي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أنا لا أرى كثير فرق الحقيقة يعني هو الحزب الذي يعني سيؤسسه الأستاذ منتصر الزيات لا يختلف كثيرا عن الحزب الذي يعني قدم الإخوان أو سيقدم الإخوان طلب ترخيص له يعني هو المرجعية ذاتها الفكرة ذاتها هي دولة مدنية بمرجعية إسلامية وتستند إلى الأسس التي يقرها الإسلام فيما يتصل بالسياسة والاقتصاد والاجتماع الفكرة هي ذاتها وهي موجودة بالضرورة في أكثر من بلد عربي ربما الإخوة في مصر ما زالوا يحاولون من دون جدوى منذ سنوات الحصول على ترخيص حزب وربما لذلك هم يرون أنهم يعني سيخرجون الزير من البير إذا ما أخذوا يعني ترخيص حزب سواء كان حزب للأخوان أو حزب الوسط أو حزب الاتحاد من أجل الحرية لكن في تجارب أخرى يعني الحالة الأخوانية التي حصلت وما يشبه الحالة الإخوانية كما هو حال العدالة والتنمية في المغرب الحالات الإسلامية التي حصلت على ترخيص بحزب والآن في موريتانيا جديد هناك في المغرب وفي الأردن وفي اليمن وفي الكويت إلى حد ما شكل من أشكال الحزب وفي البحرين وسواها كل هذه الدول منحت الإسلاميين إما أن يكون شكل من أشكال الحزب الرسمي المخصص أو عمل سياسي بصيغة حزبية جمعية أو سواها لكن في كل الأحوال الذي يجري في مصر هو أن هذا الحلم يعني يتأسس على أن الحزب غير موجود وربما وجود هذا الحزب سيحقق شيئا مذكورا في الساحة السياسية أنا في تقديري أن الذي يحققه الإخوان في الساحة السياسية المصرية على سبيل المثال هو أفضل بكثير مما سيحققوه لو أخذوا حزبا النظام العربي الرسمي الذي منح الإسلاميين..

مالك التريكي: سوف نأتي أستاذ ياسر..

ياسر الزعاترة: عفوا بس الفكرة بس اسمح لي..

مالك التريكي: تفضل.

ياسر الزعاترة: أريد أن أقول إن النظام العربي الرسمي الذي منح الإسلاميين ترخيصا لحزب لم يغير نهجه في التعامل مع العملية الديمقراطية هو واصل السياسة الديمقراطية الديكور التي تأخذ من الديمقراطية أشكالها الخارجية برلمان أحزاب انتخابات وما إلى ذلك لكن في واقع الحال هو واصل تحكمه بالسلطة واصل منح المعارضة فقط قوتة صغيرة جدا من المشاركة السياسية ومن الحالة السياسية ودجنهم على هذا وهم قبلوا من الحالة السياسية بهذا الهامش الضيق وهو ربما كان مرتاحا أن يكون تحت إطار الضبط.

مالك التريكي: يا أستاذ ياسر.

ياسر الزعاترة: تحت سيطرته على أن يكونوا خارج هذه السيطرة من خلال أن يعملوا في العمل الشعبي المباشر ومع الناس ومع الجماهير.

مالك التريكي: شكرا لك أستاذ ياسر الزعاترة سوف نتطرق إلى مسألة الجدوى السياسية في سؤال لاحق كنت أو أن أرى أسمع لرأيك بالنسبة للفرق بين الأحزاب التقليدية والأحزاب التي يبدوا أنها مدنية أكثر أو تعرف نفسها بأنها مدنية أستاذ يسر حسين يبدو أن المسألة مسألة أسماء الآن الكثير من الأحزاب الإسلامية أو ذات الجذور الإسلامية تتعامل مع قوانين أحزاب وقوانين سياسية في بلدانها تقيضية وذجرية وتريد مضطرة تتحايل ربما مع هذه القوانين فتسمى نفسها أسماء ربما ترضي لجان شؤون الأحزاب هل ترى أي معنى لهذا التفريق بين الأحزاب الإسلامية والأحزاب ذوات الجذور الإسلامية؟

يسري حسين - كاتب وصحفي مصري: يعني الحقيقة إن كافة الأحزاب التي تقدمت للحصول على تراخيص تقريبا تنطلق من منطلقات شبه واحدة يعني لا يوجد خلاف كبير بين الحزب الذي تقدم به الأستاذ أبو علا ماضي لا يوجد فرق كبير بين الحزب الذي تقدم به الأستاذ منتصر الزيات أو حركة الإخوان المسلمين فهناك مرجعية تستند عليها كافة التيارات الإسلامية وهي تريد التطور الجديد أنها تريد أن تخش الساحة السياسية والساحة البرلمانية بينما في السابق كانت تجرم هذا العمل الديمقراطي وتعتبره لا يتفق مع الهوية الإسلامية وكما نعلم الجماعة الإسلامية في مصر كانت تماما ترفض الأحزاب وترفض الدخول إلى البرلمان فهذا تطور هو تطور مثير بيعني أن هذه الأحزاب بعدما فشلت على ساحة العنف السياسي إشاعة العنف الذي استخدمته في فرض هويتها تحاول مرة أخرى أن تعود إلى الساحة عن طريق البرنامج الديمقراطي وطمأنة القوى السياسية الأخرى أنها لا تشكل تهديدا للديمقراطية والحقيقة أن اسم الحزب الذي اختاره الأستاذ منتصر الزيات الاتحاد من أجل يد الحرية يعني هو عنوان مطاط لا يحدد بالتأكيد ماذا يريد هذا الاتحاد من أجل الحرية وعندما قرأت البرنامج تصورت أن هذا حزب ليبرالي هو أقرب لما كان يدعو إليه أحمد لطفي السيد رائد اللبيرالية المصرية بينما برنامج الحزب لا يحدد بالتأكيد هوية هذا الحزب التحديات المطروحة على الحزب التصنيع البطالة العلاقة مع القوى السياسية الأخرى هل هذا الحزب سيستطيع أن يتحاور مع اليسار المصري مثلا هل سيستطيع أن يتحاور مع الشيوعيين كما قال في السابق الأستاذ راشد الغنوشي الحركة التونسية قال إن هو يقبل الحوار مع الشيوعيين هل منتصر الزيات سيقبل بهذا الطرح أم أنه حزب يحاول الدخول للساحة البرلمانية بهوية جديدة لكن المضمون نفسه قديم أنا أرى أن المضمون نفسه قديم أدبيات الجماعة الإسلامية هي التي تحدد هوية أو مرجعية هذا الحزب والحزب غير قادر ديمقراطيا على الحوار لأنه ليس له رصيد ديمقراطي في الشارع هو غير مدرب على الديمقراطية لأنه لم يمارسها على الإطلاق فكل حركة الجماعة الإسلامية كانت حركة عنف كانت حركة في الأنفاق المظلمة كانت حركة تفجيرات الاعتداء على الديمقراطية الجماعة الإسلامية بدأت في مصر في الاعتداء على الديمقراطية داخل الجامعات التي منعت الموسيقى الحفلات الموسيقية اعتدت على المثقفين محاولة الاعتداء على نجيب محفوظ قتل فرج فودة فلها تاريخ طويل جدا في العداء للديمقراطية لذلك أنا مستعجب هذا الانتقال من اللاديمقراطية إلى الديمقراطية.

مالك التريكي: شكرا أستاذ يسري حسين وأتوجه بالسؤال إلى الأستاذ منتصر الزيات طبعا ذكر أستاذ يسري حسين مسألة التاريخ تاريخ الجماعة الإسلامية وتنظميات الجهاد في مصر أنت ربطت أستاذ منتصر الزيات بين عمليات المراجعة الفكرية والأيدلوجية التي أدت بـ وكان لك فيها دور كبير أدت بالجماعة الإسلامية إلى نبذ العنف ويبدوا أن تنظيمات الجهاد أيضا أوشكت على الوصول إلى نفس النتيجة ربطت بين هذه السنوات العشر سميتها من العمل على المراجعات وإنشاء الحزب كمدخل للاندماج في المجتمع منطقيا ليس الأمران مترابطين يعني كان يمكن الاندماج في المجتمع بطرق أخرى هل إنشاء الحزب السياسي هو نتيجة منطقية لعمليات المراجعة لم أفهم شخصيا لم أفهم هذا الربط؟

منتصر الزيات: لا هو الربط فرضه الحدث هذا الربط فرضه الحدث لكن أنا يبدوا الأستاذ يسري بعده عن مصر يمكن خلاه يعني غير مدرك بطبيعة الأمور يعني أنا شايفه يربط زي الربط اللي حصل لما حينما دعوته إلى إنشاء هذا الحزب في ندوة الأهرام حدث ربط هو يربط ربطا مباشرا بيني وبين الجماعة الإسلامية مع أن هذا الربط غير موجود وأعتقد أننا فرغنا من الجدل الذي دار حوله يبدو أن الأخ يسري بضاعته تقوم على نقد منهج القديم للجماعة الإسلامية ثم يربطه بمساعينا على كل حال دعني أقول أخي مالك أننا نسعى إلى ترسيخ مجتمع الحرية يعني قبل أن تنظروا في مضمون أو ما هي الفروق التي بين مشروعنا وبين مشروع حزب الوسط أو بينما تقدمه جماعة الإخوان يعني دعونا نتفق على ضرورة ترسيخ مجتمع الحرية يعني دعونا نؤسس للتعددية الفكرية ومبدأ الحرية في حد ذاته بشكل عام نؤسس للمساواة نؤسس للتسامح نؤسس للاعتراف بالآخر ثم.. ولا أعتقد أن أي من هذه المفردات السياسية له علاقة بالماضي يعني حينما أتحدث عن هذه الأمور يعني عجيب أن لابد أن يعيدني الأخ يسري إلى ماض سادت فيهة مكونات مأزومة للعمل السياسي في مصر بين الجماعات الإسلامية التي مارست العمل المسلح ضد الحكومة أو ضد النظام يعني لا ده طبعا مش يعني في ناس الآن ونحن أنا شخصيا لا أود أن ننبش في الماضي يعني لست من هواة النبش في الماضي هتعيدني إلى دائرة من الذي بدأ وأن هذا العنف هو أسيرر عنف آخر مارسته السلطة وندخل في جدل كالذي يعني يطالب بمحاكمة تاريخية ليعني كل هذا جدل والحمد لله أن هذا يصدر عن غير مسؤولين يعني يبدو أن سياسة يعني رجال الدولة في أي مجتمع فعلا تصرفتهم تختلف عن الكتاب والذي يدبجون المقالات لا .. لا ينبغي أن نحقق ربط أولا هذا الربط صار في عيون كثيرين فأنا حينما تكلمت في ندوة الأهرام قلت إن عشر سنوات تكفي لترسيخ معنى وقف العنف أو وقف العمل المسلح أو وقف المنابذة المسلحة أو وقف المعارضة المسلحة خلاص استقرت في يقين الناس وفي يقين الجماعات الإسلامية كلها في مصر وتركت أثارها على غيرها حتى خارج مصر فكرة عدم اللجوء إلى حملة السلاح لتحقيق الأهداف خلصنا لا ينبغي أن نستمر في ترديد هذا الاصطلاح وإلا فقدنا الهيبة في نفوس الناس أو فقدنا المصداقية أنا أتكلم عن حركة إسلامية عريضة علينا أن ننتقل من..

مالك التريكي: أستاذ منتصر أنتم تريدون التأسيس على هذا المكسب يعني تعتبر أن السنوات العشر من المراجعات الأيدلوجية التي أدت إلى اقتناع شباب هذه الحركات بضرورة وقف العنف تعتبر هذا مكسب ويمكن التأسيس عليه في إشاعة ثقافة المشاركة لأنك تنعي على المجتمع المصري وأظن أن المجتمعات العربية تشبه في ذلك قلة المشاركة السياسية وتقييد النظام لمساحات العمل السياسي هذا أمر يعني واضح أظن واضح لكثير من الناس لكن الحزب يبدو.

منتصر الزيات: طيب مع التحفظ.

مالك التريكي: تفضل.

منتصر الزيات: مع التحفظ أخي مالك أنا أيضا أحترم رغبة الجماعة الإسلامية أو غيرها من الذين يريدون أي جماعة تحافظ على هيكلها التنظيمي وأيضا تريد أن تمارس دور اجتماعيا في المجتمع أيضا هذا محل احترام.

مالك التريكي: شكرا لك وأتوجه بالسؤال للأستاذ ياسر الزعاترة أستاذ ياسر الآن أتينا إلى النقطة التي تطرقت لها في نهاية إجابتك الأخيرة مسألة الجدوى السياسية أنت تعرف أن مؤسسة كارنيغي للسلام أخيرا أصدرت دراسة عن أنماط مشاركة القوى الإسلامية في الحياة السياسية في البلدان العربية وخلصت إلى استبانة ثلاثة أنماط النمط العراق، فلسطين ولبنان أن طبعا له خاصية معروفة تتعلق بالاحتلال والمقاومة ثم نمط المغرب ،الجزائر، البحرين، والكويت حيث يحاول الإسلاميون المشاركة على أساس أنهم يعتقدون أن المشاركة أفضل من المقاطعة وحتى سمتهم الدراسة باسلامي المشاركة أولا يعني أن المشاركة خيار استراتيجي ألا تعتقد أن ما يسعى إلى القيام به السيد منتصر الزيات وزملاؤه هو نوع من هذه المشاركة التي تعتقد أن العمل هو عمل على مدى بعيد وحتى لو كانت نتائجه لا تظهر بسرعة سيؤدي حتما بتراكم سياسي إلى فتح اللعبة السياسية؟

"
الفقه السائد في أوساط الحركات الإسلامية باستثناءات محدودة، فقه يقوم على المقاصد والموازنة بين المصالح والمفاسد
"
  ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري أن القفه العام السائد في أوساط الحركات الإسلامية باستثناءات محدودة هو فقه يقوم على المقاصد ويقوم على الموازنة بين المصالح والمفاسد وهي فقه بالتالي يعني يستفيد من تجاربه ويؤسس عليها الذي وصلت إليها الجماعة الإسلامية أو الذي وصل إليه الأستاذ منتصر الزيات هو ذات ما وصل إليه الإخوان بعد تجارب مريرة في العنف سواء في سوريا أو في غيرها هم وصلوا أن هذه الدولة القطرية المدججة بالأمن والمحنية من قبل قوى خارجية لا يمكن إجراء تغيير جذري فيها ولذلك نحن نتعامل مع المتاح العملية الديمقراطية والعملية السياسية في الإطار السلمي هي ضمن إطار المتاح ليس هناك إمكانية للتغيير الجذري في هذه المساحة الموجودة في العالم العربي كماه قلت دولة أمنية ومحمية من الخارج في الآن نفسه هم يرون أن هذا هو المتاح هل يعني ذلك أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية لا هم أيضا يجربون بمعنى أن الإسلاميين لم يؤسسوا حتى الآن برنامجا سياسيا واضحا لأنه ببساطة العملية الديمقراطية في الغرب استمرت قرون حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن وهم ليس هناك أي إشكال في أن يأخذوا مداهم الزمني حتى يصلوا إلى القناعة التي يريدون الخريطة الإسلامية في التعامل مع العملية الديمقراطية أصبحت واضحة إلى حد كبير الجماعات ذات الخلفيات الإخوانية كلها تؤمن بالمسار الديمقراطي وتقبل بالعمل في الإطار السلمي هناك السلفية الإصلاحية أيضا تقبل بهذا في عدد من الدول العربية فقط السلفية التقليدية وحزب التحرير والسلفية الجهادية على تباين في المنطلقات منطلقات رفض العملية الديمقراطية ترفض هذه العملية ما تبقى الذين يقبلون بها هم يقبلون بها على أساس أنها هي المتاحة لكنهم ليست لديهم أية أوهام على أنها قادرة أن تمنحهم التغيير الجذري النظام العربي الرسميا القائم على الحزب الواحد أو ما يشبه الحزب الواحد في الدول غير الجمهورية يعني لن بمنح معارضيه أي شكل من أشكال السلطة الحقيقية هو يمنحهم فقط قوتة محدودة وعلى هذا الأساس يتحركون لكنه لن يقبل شراكة من أحد سواء كانت هذه الشراكة مع إسلاميين أو مع غير إسلاميين ولذلك استهداف الإسلاميين لا يتم على أساس أيدلوجي كما يشاع ولا يتم على أساس أنه ظلاميين وعلى أساس أنهم سيفعلون ويفعلون لا لو جاء حزبا ليبراليا على طريقة العدالة والتنمية في تركيا على سبيل المثال ونافس الأنظمة العربية على السلطة لقمعوه لو جاء حزبا يساريا لقمعوه النظام العربي الرسمي لا يقبل شركة حتى من أبناء جلدته.

مالك التريكي: أستاذ ياسر.

ياسر الزعاترة: نعم.

مالك التريكي: يعني لو ضغطنا طرفي المعادلة يعني تعتقد أن العامل الحاسم في مدى نجاح الإسلاميين في العمل السياسي في البلدان العربية الآن ليس هو قدرة الإسلاميين مدى قدرة الإسلاميين على التجدد الذاتي والتطور الفكري والتأقلم مع تعقيدات الواقع ليس هذا هو العامل الحاسم بل هو اختلال الموازنة الداخلية لصالح أجهزة الدولة القمعية والمعادلة الدولية طبعا بعد أحداث سبتمبر 2001 التي غيرت النظام العالمي كله من أجل محاربة الإرهاب.

ياسر الزعاترة: بالتأكيد هناك في ظل الظرف العربي المحلي الراهن والدعم الدولي للنظام العربي الرسمي بعد أن تراجعت الولايات المتحدة عن برنامج الإصلاح ومنحت الأنظمةم حق قمع معارضيها بالطريقة التي تشاء الآن ليس هناك أفق ديمقراطي حقيقي في العالم العربي هناك ديمقراطية ديكور ليست في وارد التطور السريع لابد من ضغط شعبي واسع النطاق يبدأ ويتراكم في ظل ثورة الإعلام ولابد أن يكون هناك ميزان قوى دولي جديد أن يتخلص العالم من هذه الأحادية القطبية للولايات المتحدة أن يكون هناك شكل من أشكال التعددية القطبية حتى يكون الصراع في العالم العربي بين من يريدون الحرية ويريدون التعددية ويريدون التغيير وبين من يرفضون في ظل ميزان قوى أكثر اعتدالا لكن في ظل الوضع الحالي ليس هناك أفق ومع ذلك الإسلاميون لا يريدون أن يستسلموا لهذا الواقع الراهن هم يراهنون على قدرتهم على الحفر في الجدار الصلب سواء كانوا قبلوا بالعملية السياسية في ظل البرلمانات أو رفضوها وقبلوا بالعمل الشعبي على شاكلة ما تفعله حركة العدل والإحسان في المغرب هم يحاولون في ضمن المتاح يجتهدون بعضهم يخطئ في الاتجاه يصلون إلى نتيجة أو لا يصلون حتى هذه اللحظة لا نستطيع أن قول أن المشاركة البرلمانية للحركات الإسلامية قد حققت نجاحات مذكورة بالعكس هي همشت العملية الديمقراطية الأنظمة العربية استفادت من مشاركة الإسلاميين في العملية السياسية من خلال البرلمانات من أجل مزيد من تهميش العملية الديمقراطية ومن أجل مزيد من الإمساك بتلابيب السلطة والحيلولة دون التغيير الحقيقي ولذلك لا نستطيع أن نقول إن هناك نجاحات لكنه في نهاية المطاف مجتهدون وهم مأجورون على اجتهادهكم سواء حقق هذا الاجتهاد يعني أشياء إيجابية ونتائج إيجابية في المدى القريب أو في المدى المتوسط أو أن الطرف الآخر الذي يشتغل خارج المؤسسات الدستورية يحقق بعض النجاحات ربما يغيرون ويغيرون هم مجتهدون يجربون هذا المسار ويجربون آخر لكنهم في كل الأحوال بعد أن أيقنوا أن المسار العنفي لن يأتي بنتيجة يجاهدون في المجال السلمي لكي يحققوا بعض الانجازات لكنهم حتى هذه اللحظة كما قلت بسبب خلل ميزان القوى مع الدولة القطرية الحديثة ومع الخارج الذي يحمي هذه الدولة لم يحققوا حتى هذه اللحظة نتائج كبيرة مقنعة للجماهير التي ساندتهم.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ ياسر الزعاترة سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة الليلة مخصصة للقوى الإسلامية الجديدة وقابلية النظام العربي للإصلاح سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح الأحزاب المدنية ذات الجذور الإسلامية

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة الليلة مخصصة للقوى الإسلامية الجديدة وقابلية النظام العربي للإصلاح وأتوجه بالسؤال للأستاذ يسري حسين عندما ينعى على القوى الإسلامية سواء التقليدية أو التي اتفقنا على أن نسميها الجديدة أنها غير ديمقراطية أو ليس لها رصيد ديمقراطي كأن الأنظمة العربية لها رصيد ديمقراطي أو كأن الأحزاب الأخرى الموجودة في الساحة منذ زمن لها رصيد ديمقراطي السياق الذي تعمل فيه هذه القوى هو سياق تقيدي قمعي فكيف يطلب منها دوما التهمة هنالك محاكمة للنيات ضد الإسلاميين كأن من يحاكمهم له شهادات في الديمقراطية؟

يسري حسين: بالتأكيد الأنظمة الاستجماتية لا تسمح على الإطلاق بأي آمر ديمقراطي لكن القوى الديمقراطية تنتزع هذا الهامش إذا ذكرنا حركة كفاية في مصر خلال عامين أدت إلى طفرة في المسار الديمقراطي استطاعت أن تشجع الشعب المصري أن يطالب بحقوقها أستطاعت أن هي تحفز القوى الاجتماعية على التظاهر على الوقوف أمام نقابة الصحفيين المصريين بشكل دائم ومستمر وتحدي القوى الأمنية والمطالبة بالمطالب الديمقراطية الجماعات الإسلامية المسلحة أضرت بالديمقراطية في مصر ليه لأنها عمقت دور الدول القمعي ساعدت الدولة على أن تبني مؤسسة أمنية قامعة لأن الجماعات الإسلامية.

مالك التريكي: لكن هذه الصفحة طويت يعني هذه الجماعات.

يسري حسين: أيوه لك من مسار الرصيد الديمقراطي سلب من المصريين نتيجة تعاطف المصريين مع الحكومة التي تقمع الإرهابيين بهذا الشكل كماه قلت حركة كفاية في مدة وجيزة جدا استطاعت تحريك المجتمع بينما الجماعات التي استخدمت العنف لمدد طويلة بالعكس هي قوضت المسار الديمقراطي وسمحت للأنظمة الإسلامية تنمو على أنقاض الحريات عندما يؤسس الأستاذ منتصر الزيات مع احترامي الشديد لنضاله السياسي لحزب جديد لابد أن يحدد المرجعية ما هي مرجعية الحزب الجديد هل تعود إلى الشيخ عمر عبد الرحمن هل تعود إلى سيد قطب هل تعود لصالح سرية هل تعود لجماعة المسلمون إلى أي منطلق سياسي ديمقراطي ينطلق ما موقفه من الأقليات موقفه من الأقباط من المرأة من الجماعات السياسية الأخرى من اليسار من القوى الديمقراطية التي تتحرك على الساحة هل سيدخل معهم في تحالف كما نادت بعض القوى تحالف القوى الوطنية لأجل قمع الاستبداد وقف الاستبداد منع التوريث ده بيشير على الإطلاق في برنامجه السياسي إلى أي من هذه المنطلقات موقفه من الولايات المتحدة الأميركية الموقف من جامعة الإخوان المسلمين الموقف من توريث السلطة كل هذه القضايا المثيرة بينما هو اتجه إلى التعميم العام الاتحاد من أجل الحرية.

مالك التريكي: هو الأستاذ منتصر معنا فلا يحتاج إلى أن أتكلم باسمه لكن مجرد للتوضيح هو في البيان الـتأسيسي من أول الأشياء التي أشار إليها هو أن هنالك أقباط في هذا الحزب وأن هناك أكثر من 60 امرأة أظن موجودة في الحزب وأن هذا الحزب يؤمن بالمواطنة كمعيار موضوعي فالمواطنة هي الأساس ولكن ربما يجب على هذه الأسئلة.

يسري حسين: الحكومة أيضا تلعب على موضوع المواطنة الحكومة عشان الإخوان المسلمين من الساحة فادعت إن هي حكومة تلعب على المواطنة وحماية المواطنة لكننا نريد تأكيدات محددة معينة لحزب لابد أن يستقطب الشارع ولابد أن يستقطب الأقباط ويطمئن الأقباط أن هذا الحزب ليس ضدهم.

مالك التريكي: ذكرت نقطة مهمة هي نقطة الإخوان أستاذ منتصر الزيات كثير من النقاط أثارها الأستاذ يسري حسين ما يهمنا الآن مسألة الإخوان لأن الإخوان المسلمين هي أقدم جماعة إسلامية موجودة في مصر وأنت أشرت إشارات قلت فيها إنه ليس هناك ارتباط بين الحزب الجديد وبين الإخوان لكنك قلت إنك تعتبر أن الإخوان المسلمين هم أفضل فصيل إسلامي يتقن العمل السياسي الواسع مع المحافظة على المرجعية الإخوانية المعتمدة على الرؤية الإسلامية أي شخص يهتم نوعا ما يما يحدث الآن في مصر لابد أن يتساءل طيب ما هو الفرق بين الإخوان المسلمين وبين هذ الحزب؟

منتصر الزيات: هو قبل أذلف إلى مسألة الإخوان خليني أتحاور مع صديقي يسري حسين الذي يعيش في كنف الديمقراطية البريطانية العريقة وما زال يملك عقل مستبدا خليني أقول إنه اللي بين يدك ليس البرنامج أولا إحنا البرنامج الآن معروض على فقهاء القانون الدستوري عشان يرجعوه دستوريا ومعروض أيضا على فقهاء إسلاميين فقهاء علماء علشان ينقوا أي شيء في البرنامج مخالف للشريعة هذه واحدة فالذي بين يديكم هو الملامح الفكرية لتي توافق عليها المؤسسين انسى تاريخي انسى خلفياتي انسى اعتقاداتي ما نتوافق عليه هو هذا البرنامج يعني المؤسسين إحنا الآن كدنا أن ننتهي من جمع المؤسسين للتقدم طلبنا في رمضان إن شاء الله لكن ما توافقنا عليه معنا في المؤسسين من هم ما يعني ليس لهم هذا الماضي ليس لهم هذه الخلفية الإسلامية ليس لهم هذه الأيدلوجية الإسلامية يحبوا دينهم آه لكنهم مواطنين مصريين عاديين خالص خلينا أقرأ لك برضه مما هو بين يدك وأنا أشك إن أنت قرأت أصلا الإنسان يأتي طليعة اهتمامات وأولويات حزب الاتحاد من أجل الحرية.

مالك التريكي: لمن توجه هذا الكلام أستاذ منتصر.. أستاذ منتصر لمن توجه هذا الكلام؟

منتصر الزيات: للأستاذ يسري.

يسري حسين: أرد ولا؟

"
 المجتمع الحر ليس فئات أو طوائف ضيقة متنازعة وإنما هو كل يهدف إلى التناغم في الأداء المجتمعي
"
 منتصر الزيات
منتصر الزيات: إن الإنسان يأتي طليعة اهتمامات وأولويات حزب الآتحاد من أجل الحرية قبل البرامج والنظريات التي ما وجدت إلا لتكون في خدمة الإنسان الذي يمثل الدعامة الأساسية لتقدم المجتمع وتطوره قلنا كمان الإيمان بالتعددية السياسية ومفهوم تبادل السلطة والدفع باتجاه افساح المجال لخلق تكتلات وتجمعات سياسية للوصول إلى أوسع قاعدة من التمثيل للأطياف السياسية العاملة والتأكيد على أن المجتمع الحر ليس فئات أو طوائف ضيقة متنازعة وإنما هو كل يهدف إلى التناغم في الأداء المجتمعي أقول تاني اقرأ تاني اقرأ بس يا أستاذ يسري اقرأ يا أستاذ يسري ويا كل أستاذ يسري يحمل عقل الأستاذ يسري هو مش عاوز يصدقني ومش عاوز يتحاور معي ومش عايز يفسح لي المجال هو عاوزني أرجع تاني أمسك البندقية وأقع في الفخ لا مش هأقع في الفخ تاني يا أستاذ يسري.

مالك التريكي: تفضل أستاذ يسري.

يسري حسين: طبعا أنا لا أرجو إطلاقا منتصر الزيات أن يعود مرة أخرى إلى مسك البندقية أنا أريده على الساحة الديمقراطية لكن أريد له أن يتطهر أولا من التاريخ السابق أنا أصدق منتصر الزيات بالممارسة العملية التي في السابق عندما كان طالبا في جامعة أسيوط وكان يتحدى الجماعات الأخرى من قبطية من يسارية أنا أصدق ممارسته في السابق اللي هي كانت ضد الديمقراطية ضد الحريات ضد الأقليات ضد التعددية رفض الحزبية دي الممارسة أما الآن أنت تقدم برنامج مكتوب هو برنامج ما علاقاته بالماضي بتقول لي انسى الماضي لا ما أنساش الماضي الماضي جزء من الحاضر الماضي هو اللي بيشكل هوية الإنسان في الحاضر هو اللي يشكل المستقبل لا يمكن الجماعات الإسلامية أن تنتقل من السلاح إلى الديمقراطية قفزة واحدة أين الاتساق الفكري في هذه المعادلة أين التاريخ الديمقراطي أين البنية الديمقراطية في العلاقات المجتمع المصري.

مالك التريكي: عشر سنوات يا أستاذ يسري، أستاذ يسري عشر سنوات ليست قفزة واحدة.

يسري حسين: المجتمع المصري أصابه الضرر من جماعات مسلحة أضرت بالمسار الديمقراطي عندما حصل الهجوم على مدنيين عندما حصل هجوم على نجيب محفوظ اغتيال فرج فودة كل هذا التاريخ كيف ننسى التاريخ.. التاريخ جزء مهم جدا الحاضر.

منتصر الزيات: يا أستاذ ده مناخ مأزوم أنت تتكلم عن مناخ مأزوم يا أستاذ يسري المناخ الحكومة.

يسري حسين: المناخ المأزوم أنتم صنعتوه، صنعتوه بالعنف المسلح الذي حصل في الشارع الآن لما تتحول إلى الديمقراطية عندما..

منتصر الزيات: لا أبدا..

يسري حسين: طب ممكن بس أكمل..

منتصر الزيات: لا يا أستاذ لا يا أستاذ يسري.

يسري حسين: عندما تم اغتيال السادات تم اغتياله نتيجة فتوى شرعية من الإمام عمر عبد الرحمن ثم في المراجعات يقول لا إن السادات شهيد طب ماذا هذا التناقض بين الجزء ده وبين الجزء ده ما فيش اتساق في العمل العام ما فيش اتساق جماعات مسلحة تنتقل إلى الديمقراطية لابد أولا أن تتطهر من إرث وكما قال أحد الأشخاص إن لابد أولا الجماعة الإسلامية أن تعتذر عن ما ارتكبته في حق المجتمع المصري ثم بعد ذلك نبدأ الحديث عن الديمقراطية والحريات والتعددية.

الإسلاميون الجدد وفرص إصلاح النظام العربي

مالك التريكي: شكرا أستاذ يسري حسين هنالك بما أنك تحدثت عن مسألة العنف هنالك عنف آخر الآن عنف مؤسسي إذا أجاز تسميته كذلك وهو الحملة الشديدة التي تشنها السلطات المصرية الآن ضد جماعة الإخوان المسلمين وسواء اعتبروا حزبا قانونيا أم لا كل الناس يعتبرونهم في مصر وفي خارجها على أنهم قوة سياسية خاصة أنهم وزعوا الآن مسودة لبرنامج حزب سياسي ربما يتقدمون بطلب لإنشاء حزب سياسي وذلك أتوجه بالسؤال إلى السيد ياسر الزعاترة في عمان أستاذ ياسر يبدو أن التجرية السياسية للحركات الإسلامية التي شهدت مراجعات هنالك نقض ذاتي طبعا في الحركات الإسلامية عدد من الكتب صدر أخيرا في المجال في السودان، في المغرب ، في مصر يبدو أن التجربة أوصلت كثير من الأطراف إلى نتيجتين إما النتيجة التي وصل إليها الأستاذ منتصر الزيات وهي تكوين أحزاب مدنية تحاول المشاركة الإيجابية في نطاق المتاح مهما ان محدودا أفضل من عدم المشاركة ونتيجة أخرى كان قدد عبر عنها الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد السعيد العوا وهو أنه طالب جماعة الإخوان المسلمين بترك العمل السياسي تماما إذا كان العمل السياسي يعني السعي إلى الوصول السلطة أو الحصول على جزء منها ودعا بدل ذلك إلى نوع آخر من العمل السياسي نوع أنبل ويعتمد على المدى البعيد يعني استنهاض الجماهير إحياء روح النهضة في الجماهير ومقاومة الظلم بعموم ألا ترى أن هذا المدخل الثاني أيضا مدخل جدير بالنظر؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا أعتقد أن هذا مدخل جدير بالنظر أنا كتبت مقال حول دعوة الدكتور محمد سليم العوا للأخوان وأنا فهمت منها من تاريخ الدكتور العوا ومن النص الذي قرأناه له في موقع إسلام أون لاين أنه لا يطالب بترك العمل السياسي في إطاره العام هو بالعكس هو يطالبهم بالبقاء في صلب العمل السياسي على أساس استنهاض الجماهير ودفعها إلى مقاومة الظلم والاستبداد وما إلى ذلك لكن هو يطالبهم بترك الانتخابات البرلمانية والمنافسة على السلطة أنا في تقديري أن هذا المسار بالنسبة للأنظمة الحاكمة لا يقل خطورة عن المسار الآخر بالعكس أنا أعتقد أنه سيواجه بحملة قمعية أكثر شراسة من المسار الآخر المسار الأول مسار الأحزاب المرخصة والممنوحة كوتة محدودة من العملية السياسية ومن المشاركة السياسية هذا مسار أكثر تدجينا وأكثر قدرة يعني أكثر قابلية للسيطرة عليه من قبل الأنظمة الحاكمة المسار الآخر هو مسار العمل الشعبي الفاعل الذي يتحرك في الشارع ويضغط باتجاه توسيع فضاءات الديمقراطية هذا سيواجه بعملية أكثر عنفا من قبل الأنظمة مشكلة الأنظمة العربية مع الإسلاميين لا تتعلق بأفكارهم ولا بأيدلوجيتهم ولا بموقفهم من المرأة ولا بموقفهم من الأقباط هي تتعلق بأنهم يستطيعون أن يحركوا الشارع المنافسة الحقيقية بين الأنظمة وبين الإسلاميين هي على الشارع وعلى الجماهير الأحزاب الحاكمة التي تحكمت بالسلطة والثروة لا تريد من أحد لن تسمح لأحد أن يشاركها لا في السلطة ولا في الثروة وستقمع الجميع سواء كانوا يساريين أم علمانيين أم إسلاميين ولو جاء الإخوان المسلمون غدا ببرنامج حزب العدالة والتنمية التركي بحاذفيره بما فيه قبول الزنا والشذوذ وما إلى ذلك وقدموا الحزب نحن علمانيون بالكامل وليست إسلامية لهم وبالتالي ستفتح لهم فضاءات ديمقراطية تمكنهم من العمل السياسي الذي يصل بهم إلى السلطة أنا في تقديري أن هذا غير ممكن على الإطلاق الفضاء الديمقراطي في العالم العربي فضاء محدود بالغ المحدودية ولذلك لا أفق له على الإطلاق لا نستطيع أن نتحدث عن أن هناك يعني أفق حقيقي ديمقراطي دعوة الدكتور محمد سليم العوا تحاول أن تتجاوز شكل من أشكال الأزمة مع السلطات الحاكمة ألا وهي المنافسة على البرلمان وعلى المؤسسة السياسية الأخرى التنفيذية لكن الإخوان قبل عامين فقط لم يكن لهم نواب في البرلمان وكانوا مقموعين أيضا الآن لهم 88 نائب وهم مقموعون أيضا وغدا لو كانوا لهم 60 أو 50 النتجية لن تختلف لو لم يترشحوا.

مالك التريكي: لكن أستاذ ياسر.

ياسر الزعاترة: عفوا بس أقول.

مالك التريكي: أستاذ ياسر هو ذكر أمثلة ذكر أمثلة أستوضحك سأعطيك الفرصة للكلام هو ذكر أمثلة ذكر مثلا مسألة التربية مسألة التوعية والإرشاد قال إن حتى.. حتى ذكر مثال أنه أدلى بمقابلة وأنت اطلعت عليها لأني قرأت مقالك قال مثلا حتى تنظيف الشوارع يعني العمل المدني القائدي هو نوع من السياسة يعني هنالك عمل مدني اجتماعي غابت عنه القوى الإسلامية يعتبره جديرا بالعمل وقال أيضا وهذا للتوضيح قال طالما بقوا الإخوان في الانتخابات والجري وراء السلطة فسيبقى هنالك اضطهاد وسجون ومنافي.

ياسر الزعاترة: بالعكس أنا أعتقد أن هذا العمل الثقافي والاجتماعي والدعوي سيواجهه بقمع أكبر من مجرد المشاركة في الانتخابات لذلك نتذكر قبل سنوات عندما قام الإخوان بنشاط يتعلق بيعني إغاثة منكوبي الزلزال جن جنون السلطة في ذلك الوقت ولذلك كل أي عمل يستنهض الجماهير في مواجهة الظلم وفي مواجهة الاستبداد وفي العمل الدعوي والعمل الشعبي اي عمل يقترب من الجماهير ويقربها أكثر من البرنامج الإسلامي هو مرفوض ومرفوض وسيواجه بكل أشكال القمع ولذلك دعوة الدكتور إذا كان مناط الحكم ا بالنسبة لدعوة الدكتور محمد سليم العوا هو القمع أنا في تقديري أن الذي يدعو إليه سيواجه بقمع أكبر والمسألة محسومة بالنسبة للنظام العربي الحاكم هو لن يسمح لأحد بالاقتراب من سلطته ومن تحكمه بالوضع السياسي أيا كانت أيدلوجيته ولذلك الإسلاميون ليس لديهم أي مسار إلا استمرار العمل والنضال بكل أشكال النضال من أجل توسيع الفضاء الديمقراطي سواء قبلت السلطة أم لم تقبل هذا هو قدر الإسلاميين وهذا قدر كل الداعين إلى الحرية والتعددية في العالم العربي وأنا أظن أن عجلة التغيير لم تعود إلى الوراء النظام العربي مأزوم والشارع يتحرك قدما في اتجاه المطالبة بحريته لن يكون هناك فرصة لإعادة عجلة الوضع إلى الوراء لابد من المضي في برنامج التغيير وبرنامج الضغط على السلطات من أجل توسيع الهامش الديمقراطي وكل هذا يبشر أيضا بأن الفضاء الدولي الذي يدعم الأنظمة المستبدة الآن يتغير بالتدريج الولايات المتحدة في طور التراجع تلو التراجع والتعددية القطبية تلوح في الأفق سوءاء بعد خمسة أعوام أو عشرة في كل الأحوال هذا برنامج تغيير شامل تغيير للهوية تغيير الوضع المشوه الذي نشأ خلال قرنين من الزمان هخذا سيحتاج إلى كثير من النضال والكثير من التضحيات وقدر الإسلاميين أنهم يعبرون عن ضمير الشارع ولابد أن يواصلوا التعبير عن هذا الضمير حتى يصلوا إلى نتائج أفضل.

مالك التريكي: شكرا أستاذ ياسر الزعاترة في عمان، أستاذ يسري حسين هذه الدعوى أهميتها في أنها سمحت بتوسيع زاوية النظر لأن هنالك هوس لدى كل القوى الفاعلة في المجتمعات العربية بالمسألة السياسية كأن المدخل للإصلاح مغلق إلا في السياسة كل من يريد أن يفعل اجتماعيا او ثقافيا لابد أن يدخل من باب السياسة ولذلك يبادر إلى إنشاء حزب مثلا الأحزاب المتنافسة في المغرب هذه المرة 33 حزبا ألا تعتقد أن هذا الاستقطاب الثنائي بين أنظمة مثل ما وصف الأستاذ ياسر الزعاترة لم تفرط في سنيمتر مربع من السلطة واضح هذا من كل التجارب وبين قوى إسلامية طبعا هنالك شكوك حولها لأنها تتحدث باسم الدين والآن بدأت تريد الفصل لأن هذه الأحزاب تريد الفصل نوعا ما بين الجانب الدعوي وبين الجانب السياسي ألا تعتقد أن التوقف ولو لمدة عشر سنوات هو الدكتور سليم العوا ذكر كلمة عشر سنوات عن العمل السياسي والانكباب عمل اجتماعي على توعوي إعلامي ربما إنشاء مؤسسات إعلامية مستقلة لأننا في حاجة إلى مؤسسات إعلامية مستقلة يكون أجدى وأكثر فعالية في المدى البعيد؟

يسري حسين: يعني العمل السياسي ما لوش قوالب محددة العمل السياسي ممكن الانتشار في وسط الجماهير والحقيقة للتاريخ أن حركة الإخوان المسلمين المصرية لها إرث عظيم في هذا المجال لأنها استطاعت أن تبني لها قواعد وسط الناس استطاعت أن هي تنزع الثقة الناس بها وهو ما أحدث حالة الرعب السياسي في النظام المصري نتيجة إن الإخوان حركتهم السريعة وحركتهم القوية والاستفادة من التجارب الماضية حل النظام السري الخاص نبذ العنف تماما الاعتماد على الحركة السياسية بين الناس التعامل مع الناس بناء المستوصفات والمستشفيات محاولة المشاركة في الحياة اليومية للناس هي ده جذبت الشعبية للأخوان وحركة الإخوان في نجاههم في البرلمان 88 عضو في البرلمان ده انجاز حقيقي وهم استغلوه الأول كان الإخوان واقعين في موضوعات شكلية وبعد كده تحولوا إلى الاهتمام بالقضايا الجماهيرية الحقيقية قضايا التوريث قضايا الفساد قضايا البطالة هي دي اللي أثارت عليهم السلطة لكن مش معنى ذلك أن السلطة هتفرط بالعكس السلطة لا يمكن أن تفرط إطلاقا في أي نفوذ لها لكن القوى الديمقراطية مطالبة بتحدي هذا الوضع كما قلت حركة كفاية نزعت هذا الحاجز وانطلقت في الشارع ونظمت المظاهرات مطالبة بتغيير..

مالك التريكي: هذه حركة شعبية واسعة..

يسري حسين: حركة شعبية واسعة وعلى الاتجاهات الإسلامية أن تستفيد من هذا الإرث الديمقراطي ليس الديمقراطية إنك تتحدث في الفقه فقط وإنما الديمقراطية أن تتحدث إلى الشعب وأنك تحاول تقنع الشعب ببرنامج سياسي يطمئن الجميع يطمئن الأقباط يطمئن كل القوى حزب العدل والتنمية في تركيا اللي إحنا نستشهد به دائما هو طمأن كل المجتمع طمأن المجتمع أنه لن تحدث هزة على الإطلاق للنظام العلماني لن تحدث هزة للنظام البرلماني أنا عايز منتصر الزيات يؤكد لي إنه إذا وصل للسلطة إذا حدث هذا إنه لن ينفرد بها ولن يهدد النظام البرلماني الذي أوصله للسلطة لابد أولا من وجود ضمانات وأولا هو يقول لي انسى التاريخ لا ما أنساش التاريخ.. التاريخ جزء من التجربة.

مالك التريكي: قبل أن أوجه إليه هذا السؤال سؤالك عن السلطة أستاذ منتصر الزيات سؤالي أقل طموحا من أستاذ يسري حسين هو بكل بساطة أنت ذكرت أنت ما هو متوفر لدينا هو ملامح عامة لبرنامجكم والبرنامج السياسي بالمعني المتعارف عليه ليس جاهزا بعد لكن هل يمكن أن تضعنا في صورة موقفكم من الاقتصاد مثلا لأن هذه نقطة بالنسبة للإسلاميين غير واضحة وتصويت الإخوان المسلمين تاريخ التصويت منذ عامين الآن في المسائل الاقتصادي يطرح علامات استفهام أعرف أنكم لستم مرتبطون بهم يعني هل تؤيدون مثلا الليبرالية الاقتصادية موقفكم من السياحة موقفكم من تولي امرأة للرئاسة من تولي قبطي للرئاسة هل تضعنا في الصورة؟

منتصر الزيات: هو إحنا ونحن نصيغ هذا البرنامج كانت لنا رؤية في المسألة الاقتصادية لا ينبغي أن نطلق حرية رأس المال على إطلاقها ولا يبنغي أن ننتقص من دور الدولة فأردنا أن نجمع بين الأمرين الاقتصاد الحر والاقتصاد الموجه هذه هي الرؤية الاقتصاد هو أحد أهم ركائز الديمقراطية وإذا كان القطاع الخاص يمثل واحدة من انطلاقات التنمية فأننا نرى أن للدولة النصيب الأوفر في هذه العملية بما يحقق المعادلة التي تمنح الاستقرار الاقتصادي الذي يسبر نحو النمو والازدهار وفي نفس الوقت مراعاة العاملين والاهتمام بهم الذين يمثلون وقود التنمية لا ينبغي أن نترك بيع البلد على إطلاقها سياسات الخصصة وبيع البلد للأجانب حتى هذا مرفوض تماما كل هذه السياسات التي تنطلق من حرية رأس المال ده يؤدي إلى خلل في المجتمع ينبغي أن يكون للدولة دور في الاستقرار الاقتصادي لا يتغول أحدهم على الآخر.

مالك التريكي: بالنسبة لحرية الإبداع أستاذ منتصر لأنه لم يبق لنا إلا دقيقة.

منتصر الزيات: نعم.

مالك التريكي: بالنسبة لحرية الإبداع الفكري والفني.

منتصر الزيات: حرية الإبداع إحنا يعني إحنا مع حريات الإبداع الفن ده يرتقي بسلوك الإنسان بس مش ندغدغ غرائز الناس مش نقدم الرذيلة على أنها فضيلة لا نقدم لا نصور الخيانة الزوجية على أنها شيء مشروع لا نقدم الزنا على أنه علاقة مشروعة بين الرجل والمرأة لا طبعا لكن نحن مع حرية الإبداع ومع إطلاقه.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ منتصر الزيات شكراً أستاذ منتصر أدركنا الوقت شكرا لك نشكر ضيوف حلقة اليوم من القاهرة المحامي الأستاذ منتصر الزيات وكيل مؤسسي حزب الاتحاد من أجل الحرية ومن عمّان المحلل السياسي الأستاذ ياسر الزعاترة هنا في لندن أشكر الكاتب الصحفي المصري الأستاذ يسري حسين هذا مالك التريكي يحييكم من لندن دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة