آفاق وانعكاسات التقارب السوري السعودي   
الاثنين 1430/10/9 هـ - الموافق 28/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)

- دوافع ودلالات التقارب المطرد بين سوريا والسعودية
- الانعكاسات المحتملة للتقارب على الملفات الإقليمية

جمانة نمور
مروان قبلان
علي هلهول الرويلي
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الانعكاسات المحتملة لزيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى السعودية على عدد من الملفات في خطوة بدت لمراقبين مؤشرا آخر على التحسن المتنامي في علاقات الرياض ودمشق بعد سنوات من الجفاء. في حلقتنا محوران، ما القوة الدافعة وراء التقارب المطرد بين الرياض ودمشق رغم استمرار حالة الاستقطاب العربي؟ وما الآفاق التي يحملها تحسن العلاقات السعودية السورية بالنسبة للملفات الرئيسية عربيا وإقليميا؟... زيارة الأسد إلى السعودية من حيث الشكل زيارة بروتوكولية لكنها ذات مضمون سياسي وفقا لكثير من المراقبين، فهي الخطوة الثانية التي انتظرتها الرياض ردا على خطوتها الأولى تجاه دمشق يوم ضرب الملك عبد الله صفحا عن خلافات الماضي في قمة الكويت مطلع هذا العام، وإذا لم تجد مصالحة الكويت اختبارا لقياس جديتها فإن أمام اللقاء الأخير عدة اختبارات لمعرفة صدقية هذا التقارب وحدوده وآفاقه.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعلها رياح التغيير التي تهب على المنطقة منذ تولي الديمقراطيين إدارة البيت الأبيض هي ما دفع بالرئيس السوري إلى الرياض في زيارة قيل إنها مفاجأة، هنا تخطو سوريا خطوة أخرى في طريق العودة إلى الساحتين العربية والدولية بينما تزداد الفجوة اتساعا بينها وبين انعزال بلورته ظروف إقليمية ودعمه توجه جمهوري سابق في الولايات المتحدة. في هذا اللقاء تكمل الرياض ما بدأته قبل بضعة أشهر، محاولة التقارب في إزاحة تراكمات توتر شاب العلاقات مع دمشق تجلى عمقه في اغتيال رفيق الحريري وما ترتب عليه من اتهامات دولية لسوريا بالضلوع فيه، وقد تجرب الرياض التقارب أيضا مدخلا لوصل ما انقطع بين شد وجذب عربي حول حرب غزة. غير أن مدى التحسن في العلاقات السعودية السورية قد يخضع لاختبار دقيق في لبنان الذي يعلق آمالا كبيرة على تفعيل تفاهم سوري سعودي يسهل تشكيل حكومة لبنانية جديدة ودخول لبنان في حالة استقرار سياسي افتقدها على مدى خمسة أعوام. وبينما يدور حديث عن زيارة مرتقبة من العاهل السعودي إلى سوريا يكتمل مزاج دولي يميل إلى إبعاد دمشق عن تحالفات إقليمية تقلق الغرب وبعض الأطراف في المنطقة، مزاج دولي أوحت به رؤية فرنسية بأن تسوية الملفات الشائكة في الشرق الأوسط لن يكون إلا عبر البوابة السورية. وشهد المسار الجغرافي الواصل بين دمشق والغرب صخبا دبلوماسيا أميركيا وأوروبيا تبلور في صورة تحسن حذر في العلاقات الأميركية السورية والأوروبية السورية. لن يكون لبنان نهاية المطاف في اختبارات صعبة سوف يتعرض لها التقارب السعودي السوري فهناك العراق وهناك عملية سلام لم تقو قمة ثلاثية في نيويورك على دفعها وهناك أيضا شرخ عميق في العلاقات المصرية السورية استعصى على محاولات المصالحة ولم تخفه المصالحات والصور التذكارية.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع ودلالات التقارب المطرد بين سوريا والسعودية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور مروان قبلان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة دمشق، ومن الرياض الدكتور علي هلهول الرويلي الباحث في الشؤون الإستراتيجية والأمن الوطني، أهلا بكما. دكتور مروان، هل تشكل الزيارة فعلا بداية مصالحة، بين هلالين، ما بين الرياض ودمشق؟

مروان قبلان: الحقيقة أنا أعتقد أن هذه المصالحة حصلت يعني منذ فترة، أنا أعتقد بأن هذه الزيارة هي استمرار للتواصل الذي بدأ بين سوريا وبين المملكة العربية السعودية منذ قمة الكويت التي انعقدت مطلع هذا العام واستمرت، نحن نعرف أنه كانت هناك اتصالات مكثفة في شهور حزيران وتموز بين الرياض ودمشق فيما يرتبط بجملة من الملفات الإقليمية لذلك أنا أعتقد بأن هذه الزيارة هي استمرار لهذا التقارب الذي بدأ وأعتقد أنه سوف..

جمانة نمور (مقاطعة): لهذا دكتور قلنا المصالحة بين هلالين، وأنت عدت واستخدمت كلمة تواصل، هل هي فعلا استمرار لهذا التواصل أم أنها يمكن أن تدخل في عمق الملفات والأمور؟

مروان قبلان: لا، أنا أعتقد بأنه استمرار التواصل وطبيعة الحال نحن نعرف بأن الرئيس الأسد قام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية قبل أشهر من الآن عندما انعقدت قمة مصغرة في الرياض تلت قمة الرياض ثم جاء موفودون سعوديون إلى دمشق وبالتالي زيارة الرئيس الأسد أيضا هذه المرة هي استمرار لهذا التواصل. أنا اعتقد بأن المصالحة وقعت وكما ذكرت يعني كان هناك اتصال مستمر ربما يعني يتكثف في فترة معينة ثم يقل في فترة أخرى لكنه لا يعني بأن هذه المصالحة تجري هذا اليوم تحديدا.

جمانة نمور: دكتور علي، بكلام آخر هل طويت صفحة الخلافات؟

علي هلهول الرويلي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا لا أعتقد أن يكون هناك اختلافات جوهرية مهما كان هي تأتي في إطار الاختلاف في الرأي، والعلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية هي علاقات تاريخية وعلاقات أزلية خصوصا أن الجمهورية العربية السورية هي دولة رائدة وإقليمية ومحورية وهي دولة من دول المواجهة، أيضا المملكة العربية السعودية هي دولة رائدة في العالمين العربي والإسلامي ولها دور كبير في دورها الإقليمي، ثم إن المملكة العربية السعودية ترتكز أيضا في سياستها الخارجية على لم الشمل العربي والتضامن العربي. وأنا لي تحفظ على موضوع.. لم يصل الحقيقة التوتر إلى القطيعة أو إلى مرحلة العداء بالعكس هي اختلافات وقام خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في قمة الكويت في القمة الاقتصادية العربية التي عقدت بإطلاق مبادرة التصالح ثم تلتها أيضا في قطر ومن ثم بعد ذلك تمت الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين وأيضا أكرر لم يكن هناك توتر أو قطيعة بمعنى القطيعة، هي يعني توتر بين الأشقاء مثلما يحدث بين الأشقاء أو الإخوة.

جمانة نمور: في هذه الزيارة -دكتور مروان- يعني هي لم تكن فقط بروتوكولية كان هناك لقاء مطول جمع الرئيس الأسد بالملك السعودي، لنتخيل سويا ما الذي يمكن أن يكون قد طرح في هذا اللقاء؟

مروان قبلان: يعني أنا باعتقادي بأن كل الموضوعات يمكن أن تكون طرحت خلال هذا اللقاء، أنا أعتقد بأن المملكة العربية السعودية وسوريا إذا أخذنا الملفات الرئيسية ربما الأربعة في المنطقة يكاد يكون هناك شبه توافق عليها جميعا، يعني إذا أخذنا موضوع فلسطين مثلا فنلاحظ بأن كلا من سوريا والسعودية تسعيان فعلا إلى مصالحة وطنية فلسطينية لأن في الخلاف الفلسطيني هو بعثرة وضعف للموقف الفلسطيني وإضعاف أيضا للموقف العربي، إذا أخذنا الموضوع اللبناني ليس هناك خلاف سوري سعودي حقيقة لبنان كان على الدوام نقطة التقاء وليس نقطة خلاف بين سوريا وبين السعودية، أنا أعتقد بأن كلا البلدين يسعيان باتجاه حكومة وحدة وطنية في لبنان تمثل جميع الفرقاء على مبدأ لا غالب ولا مغلوب لأن هذا البلد عمليا لا يمكن أن يكون فيه غالب ومغلوب، إذا أخذنا موضوع عملية السلام سوريا والسعودية كليهما تسعيان إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، مبادرة الملك عبد الله نحن نعرف جميعا بأن سوريا لا مشكلة لديها مع هذه المبادرة منذ البداية وسوريا فقط كان لها يعني نوع من موقف بأن هذه المبادرة يعني يفترض في ظل يعني في مواجهة الرفض والتعنت الإسرائيلي خاصة في ظل هذه الحكومة القائمة حاليا في إسرائيل لا يمكن أن تكون دائما يد السلام العربية ممدودة إلى إسرائيل في الوقت الذي يرفضها الإسرائيليون، إذا ذهبنا إلى موضوع العراق الملف الرابع أيضا سوريا والسعودية لديهما تقريبا مصلحة مشتركة في استقرار هذا البلد وفي ضم الجميع إلى العملية السياسية. إذاً من وجهة نظري ليس هناك خلاف حقيقي بين سوريا وبين السعودية على أي من هذه الملفات، ربما يكون هناك تباينات معينة في كيفية الوصول إلى نوع من الأرضية المشتركة فيما يتعلق بهذه القضايا جميعا لكن في الأصل أو في صلب هذه القضايا ليس هناك خلافات جوهرية وأنا أعتقد بأن هذا التواصل السوري السعودي استمراره سوف يؤدي إلى مزيد من إيجاد لأرضيات مشتركة لإيجاد حلول لهذه المشاكل. القضية الأساسية أنا من وجهة نظري التي يمكن أن تؤدي إلى نوع من يعني بعض يعني لا أريد ان أسميها جفاء لكن قد يكون هناك تعثر معين هو موضوع التدخلات الخارجية أما إذا كانت السعودية وسوريا عمليا يعني مستقلتين عن أي تدخل خارجي -وأنا أعتقد أن هذا هو الواقع وهذا هو الوضع الآن- فأعتقد ألا مشكلة بينهما على الإطلاق.

جمانة نمور: يعني دكتور علي هل فعلا الأمور هي وصلت إلى هذه الدرجة من التفاهم وهي خلافات فقط سطحية والاتفاق هو في الجوهر على كل الأمور، إذاً ما الذي كنا نسمع به كل هذه الأشهر بل السنوات الماضية، الخلافات في وجهات النظر هو فقط أمور شكلية؟

علي هلهول الرويلي: الصوت.. أعيدي السؤال لو سمحت.

جمانة نمور: يعني الدكتور مروان قبل قليل عدد الملفات التي يمكن أن تكون طرحت بين الطرفين وهو رأى بأن هناك ربما بعض الخلافات لكن لا خلافات أساسية بعض الاختلافات في وجهات النظر لكن لا خلافات أساسية لا في موضوع لبنان ولا في موضوع العراق ولا في موضوع السلام، كل المواضيع الإقليمية لا خلاف أصلا بين السعودية وبين سوريا عليها، هناك توافق حتى في المواضيع مثلا الموضوع اللبناني وما إلى هنالك، هل فعلا الأمور على.. هذا هو واقع الأمور؟ ما هي الخلافات التي كنا نسمع عنها إذاً منذ فترة ولماذا الأمور.. حتى المسؤولين اللبنانيين كانوا يقولون بانتظار تقارب سين سين لرؤية تحرك على الأرض.

علي هلهول الرويلي: أولا بالنسبة للتقارب السوري والسعودي هو لا شك فيه عزة ومنعة وقوة وحل كثير من المشاكل الإقليمية سواء كانت عربية أو حتى إقليمية في لبنان. لكن دعيني أولا يعني أبحث هذا التقارب من ثلاث أبعاد رئيسية، بعد سياسي وبعد اقتصادي وربما البعد الاجتماعي، فالبعد السياسي الحقيقة دائما هناك تشاور بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية في تنسيق بين المواقف وأيضا يعني الآن في الزيارة الأخيرة لفخامة الرئيس السوري للملكة العربية السعودية دليل واضح على هذا التواصل وعلى هذا التعاون وعلى هذا التشاور وتوحيد المواقف، توحيد المواقف أولا في القضايا الإقليمية ثم في القضايا العربية وبلا شك دولتان محوريتان لهما دورهما الكبير ولهما أيضا دورهم المؤثر في المنطقة. أما بالنسبة للبعد الاقتصادي اللي سوف نتحدث عنه أولا هناك الجمهورية العربية السورية تعتبر المملكة العربية السعودية الشريك الأول لها تجاريا وهي من قبل منذ عشر سنوات كان التبادل التجاري بين الدولتين يتجاوز الخمسة مليار والآن وفي هذه السنة أعتقد تجاوز الثمانية مليار وهذا شيء عظيم خصوصا إذا عرفنا أن المملكة العربية السعودية تستحوذ على 80% من الصادرات الخليجية إلى الجمهورية العربية السورية وتستحوذ أيضا على 60% من الواردات السورية لدول مجلس التعاون الخليجي، ثم إنا إذا بحثنا فنجد أن الناتج القومي السوري 30% منه يعتمد على السياحة ونجد أن السعودية أيضا لها دور كبير فيه، ثم أنه إقيمت مشاريع مشتركة كبيرة تعدت الثمانمائة مشروع اقتصادي برؤوس أموال سورية وسعودية، من خلال هذه القراءات ومن خلال أيضا البعد الاجتماعي فالشعب السعودي والشعب السوري شعبان شقيقان يربطهما تاريخ واحد وثقافة واحدة ولغة ودين لم يكونا شعبين غريبين عن بعضهما فهما متداخلان ومتواصلان ثم نجد من هذه القراءات نجد عظم الحجم من المملكة العربية السعودية وأيضا الجمهورية العربية السورية في هذا الجانب عندها ندرك أهمية هذا التقارب. وأنا أقول الحقيقة هناك محور..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن مجرد أن نقول تقارب نحن نتحدث عن تقارب بعد بعاد إن صحت التسمية، البعض يقول إن زيارة الرئيس الأسد..

علي هلهول الرويلي (مقاطعا): هو أنا جاي في الإجابة..

جمانة نمور (متابعة): لو سمحت لي سوف نعود إلى النقاش..

علي هلهول الرويلي (متابعا): نعم أنا جاي في الإجابة..

جمانة نمور (متابعة): يعني سوف نجيب بعد.. لدينا يعني أكثر من.. أيضا نود منك إجابة ليس فقط على هذه النقطة، هناك من يقول بأن الزيارة أصلا لم تكن واردة قبل عشرة أيام، نتساءل ما الذي حدث؟ ما الذي يمكن أن تكون نتيجته بعد هذه الزيارة؟ نحاول الإجابة على هذه التساؤلات بعد هذه الوقفة، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة للتقارب على الملفات الإقليمية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش آفاق التقارب السعودي السوري في ضوء القمة التي جمعت الرئيس الأسد والملك عبد الله في السعودية. دكتور مروان، الرئيس السوري عندما زار قبل فترة طهران اقترح تحالفا رباعيا بين سوريا وتركيا وإيران والعراق، رؤيته إلى المنطقة الآن بعد زيارته للسعودية برأيك هل تغيرت؟ هل يفكر في تحالف آخر لا يستثني مركز الثقل الاقتصادي السعودي وأيضا مثلا مركز الثقل الديموغرافي المصري يعني على سبيل المثال؟

مروان قبلان: يعني أنا بداية أعتقد بأن الموقف السوري كان وما يزال باتجاه إيجاد أرضيات مشتركة بين جميع الأقطاب المهمة في المنطقة بما فيها طبعا العربية السعودية ونحن نعرف بأنه كان هناك دور سوري إيجابي لجهة لتقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران على امتداد عقود خاصة بعد الثورة الإسلامية في طهران وأنا أعتقد بأن سوريا كررت في مناسبات مختلفة استعدادها للعب أي دور يمكن أن يساعد على حل أي خلافات بين أي أطراف إقليمية مهمة في المنطقة وخاصة على ضفتي الخليج، أنا أعتقد بأن سوريا ليس لديها أي مصلحة عمليا في خلق محاور جديدة أو استقطابات جديدة في المنطقة، على العكس تماما نحن نجد أن السياسة السورية في الآونة الأخيرة بدأت باتجاه عمليا محاولة بناء الجسور مع جميع..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذا التقارب الآن خلال هذه الزيارة هل هو خطوة من سوريا باتجاه ما يسمى الآن محور الاعتدال أم العكس؟

مروان قبلان: يعني انا أعتقد بأن هذا الموضوع -وسبق وذكرنا في بداية البرنامج- موضوع المصالحة السورية السعودية حدث تقريبا منذ شهور عديدة وهذا لم يؤد بطبيعة الحال يعني لا يفترض على الإطلاق عندما تقوم سوريا بخطوة تجاه العربية السعودية أن يكون ذلك على حساب علاقاتها الإقليمية الأخرى أو أن تكون علاقاتها الإقليمية الأخرى على حساب علاقاتها مع السعودية، يعني هذه المنطقة عانت طويلا من حالة الاستقطاب ومن موضوع المحاور في المنطقة وأنا أعتقد بأن الهم الرئيس ليس فقط لسوريا للسعودية أيضا ولكل الأطراف الذين عانوا خلال سنوات الخلاف التي لم تؤد إلى نتائج إلا إلى إضعاف الموقف العربي وبعثرة الجهود العربية يعني أنا أعتقد بأنه حصل هناك إدراك لدى الجميع في المرحلة الأخيرة بأن هذه الخلافات لا تؤدي عمليا إلى أي نتائج وأن المواجهات والمجابهات عمليا لم تؤد إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، هناك توجه واضح في هذه المرحلة نحو مزيد من الانفتاح على الجميع نحو مزيد من التقريب أيضا في وجهات النظر بين الأطراف الإقليمية الأخرى خاصة وأننا نتحدث عن منظومة إقليمية لا يمكن لدولة فيها أن تنفي مصالح الدولة الأخرى، إذا تحدثنا عن السعودية أو عن إيران أو عن تركيا أو عن سوريا أو عن العراق جميع هذه الدول هي أركان أساسية ومهمة في منظومة إقليمية كبرى، جميع هذه الدول في اعتقادي يجب أن تركز على مصالحها وعلاقاتها مع الأطراف الأخرى في هذا الإقليم حتى تتمكن عمليا من الوصول إلى النتائج التي يرغب فيها الجميع، لاحظي..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم ما دمنا نتحدث عن أطراف أخرى، دكتور علي أيضا من الملاحظ إذا ما أخذنا التراتب الزمني للأحداث أن هذه الزيارة أتت بعد تفاهم أميركي روسي أتت بعد اتفاق وقع تركي سوري، هناك رغم ذلك ما زالت حالة احتقان إقليمي، كيف نفهم أو نضع هذه الزيارة في هذا الإطار الإقليمي؟

علي هلهول الرويلي: هو لا شك الآن المنطقة تشهد متغيرات دولية وإقليمية وتشهد أحداثا متسارعة، لا شك أنها يعني هذه المتغيرات وهذه الأحداث تحتاج من الدول العربية تنسيقا وتحتاج منها إلى تعاون وتحتاج إلى توحيد مواقف، فأمن المنطقة الآن وهناك الملف الإيراني الآن يبحث على مستوى العالم وهناك بعض المحاذير الأمنية في المنطقة ولا شك أن التنسيق السوري السعودي مهم جدا في هذا المجال وقد تستفيد المملكة العربية السعودية أيضا -هذا من وجهة نظري أنا طبعا- قد تستفيد المملكة العربية السعودية وأيضا الدول العربية الأخرى وتعتبر قيمة مضافة من خلال العلاقات المقامة بين الجمهورية العربية السورية وأيضا الجمهورية الإيرانية الإسلامية وهناك تنسيق كامل أيضا في هذه المنطقة بما فيها تركيا وبما فيها أيضا.. فأنا في تصوري الحقيقة أن هذا التحرك الذي قامت به الجمهورية العربية السورية هو تحرك في الاتجاه الصحيح وتحرك في الصالح العام للعالم العربي..

جمانة نمور (مقاطعة): هل نتوقع الآن زيارة من العاهل السعودي إلى دمشق كثر الحديث عنها في الأشهر الماضية؟

علي هلهول الرويلي: والله أولا خادم الحرمين الشريفين الحقيقة يعني قال حتى عندما كان ولي العهد "من لم يهتم بأمته سوف يسقط في ذاكرة التاريخ"، فهو دائما يتتبع أحوال الدول العربية ومشاكلها وله مواقف كبيرة جدا مع سوريا عندما تعرضت لمواقف عدة من جاراتها وكل المشاهدين يعرفون هذا ولا نستبعد أن يقوم خادم الحرمين الشريفين بزيارة الجمهورية العربية السورية أو أي دولة عربية، الملك معروف أن هو صاحب نظرية التصالح وصاحب نظرية التقارب العربي والتضامن العربي ولا أستبعد أن يزور خادم الحرمين الشريفين الجمهورية العربية السورية في أي وقت لاحق.

جمانة نمور: دكتور مروان أشرت إلى أن العلاقة السورية مع إيران تكون من خلال وجهة النظر السورية في إطار يمكن أن توضع في إطار التقارب ولم الشمل بين دول المنطقة، البعض يرى الآن موضوع لبنان هو أول اختبار فيما يتعلق بهذا التقارب إن كان يحدث فعلا على مستوى العمق، تشكيل الحكومة ودعمها بعد أن تتشكل، برأيك هل فعلا كل الأطراف التي لها علاقات مع أطراف لبنانية ستسهل هاتين العمليتين، التشكيل وإطلاق عجلة العمل الحكومي في لبنان؟

مروان قبلان: يعني أولا أنا لا أعتقد بأن هناك اختبارات أمام العلاقات السورية السعودية، الأخ الدكتور علي يعني كرر مرارا بأن العلاقات السورية السعودية هي علاقات يعني حتى لو حاولنا أن نقطعها فلا يمكن أن تنقطع من وجهة نظري وبسبب هذا التشابك والترابط على كل المستويات بين البلدين وبالتالي لا أرى أن هناك أي نوع من أنواع الاختبارات على طريق العلاقات السورية السعودية..

جمانة نمور (مقاطعة): المحللون يرون بأنها تحصل في ساحات معينة ربما لبنان يكون أحدها.

مروان قبلان: نعم أنا أعتقد بأن التعاون السوري السعودي -يعني إذا شئنا أن نكون أكثر دقة في هذا الإطار- يمكن أن يساعد على حلحلة الكثير من القضايا في المنطقة من لبنان إلى فلسطين إلى يعني كل الأمور المهمة أعتقد بالنسبة إلى الطرفين سوريا والسعودية هما ركنان أساسيان في المشرق العربي، في غياب العراق طبعا هما أهم ركنين ربما في المشرق العربي في غياب العراق الذي نتمنى طبعا أن يعود إلى الساحة العربية وعلى وجه السرعة معافى، أي تعاون سوري سعودي يمكن أن ينعكس إيجابيا على الملفات التي تهم البلدين..

جمانة نمور (مقاطعة): وماذا عن مصر؟ يعني تقول هما أهم ركنين يعني موضوع أيضا خلافات جرت بين مصر قيل عنها وسوريا انعكست أيضا ربما تباطؤا في تقارب العلاقات السعودية السورية أيضا.

مروان قبلان: حقيقة لا أحد يحاول أن ينكر دور مصر وأهمية دور مصر الذي نأمل بأن يكون على مستوى حجم هذه الدولة العربية المهمة، لكني كنت أتحدث على مستوى المشرق العربي يعني الآن أتحدث على مستوى المشرق العربي كون سوريا والسعودية موجودتين في هذا المشرق وأنا أعتقد بأن أي تعاون في هذا المجال بينهما وتعاون مصري أيضا يمكن أن يساعد بدون شك يعني طالما كانت هناك دعوات سورية لمزيد من تحقيق التقارب حتى مع جمهورية مصر العربية، أنا أعتقد بأن هذا المحور السوري السعودي المصري -إذا شئنا أن نسميه محورا تجاوزا- يشكل ركيزة أساسية لمنع حتى أي نوع من أنواع التدخلات الخارجية التي نأمل بألا تحصل يعني لاحظنا بأنه كلما يكون هناك تقارب بين دولتين عربيتين تحصل تدخلات خارجية معينة تؤدي إلى وقف هذا التقارب والموضوع السوري العراقي هو خير شاهد أو دليل يعني على هذا الكلام ما حصل في شهر آب الماضي. على أية حال التقارب السوري السعودي التعاون السوري السعودي -فلنسمه يعني ما نشاء- سوف ينعكس إيجابيا بدون شك على كل هذه القضية لأنه يعني كما ذكرت لكل من هذه الدول نوع من أنواع التأثير أو الأصدقاء أو سمهم ما شئت يمكن نتيجة هذا التعاون أن يؤدي إلى يعني حلحلة في كثير من هذه الملفات لكني بالتأكيد لا اتفق مع وجود نوع من الاختبارات على صعيد هذه العلاقة ستبقى قوية من وجهة نظري رغم بعض التباينات التي تظهر بين حين وآخر..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك دكتور مروان قبلان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة دمشق ونشكر من الرياض الدكتور علي الرويلي الباحث في الشؤون الإستراتيجية، ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر، ننتظر تعليقاتكم واقتراحاتكم على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

نشكر لكم متابعتكم ونلتقيكم غدا إن شاء الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة