موالد المحروسة ج2   
الاثنين 1431/2/17 هـ - الموافق 1/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

- العلاقة التاريخية بين الصوفية والسياسة
- استخدام النظم الحاكمة للصوفية

- الاهتمام الأميركي بالصوفية والصراع مع السلفية

العلاقة التاريخية بين الصوفية والسياسة

حسين عبد الغني
الحسين أبو الحسن
علاء أبو العزايم
أحمد الصاوي
عمار علي حسن
محمد الشهاوي
حسين عبد الغني:
ما الذي يجمع أحمد شوبير لاعب الكرة المصري الشهير النائب البارز في البرلمان المصري عن الحزب الوطني الحاكم بهذا المجذوب الذاهل عن الدنيا في حلقة ذكر؟ وما الذي يدفع ريتشار دوني سفير أكبر دولة في العالم
لارتداء هذه الطاقية للطريقة الجاذولية في احتفال صوفي؟ وما هي علاقة جمال مبارك وصديقه قطب تنظيم الحزب الحاكم المليونير أحمد عز ومسألة التوريث والخلافة السياسية لمصر بخلافة الطرق الصوفية ونقابة آل البيت من الأشراف؟ يجمع بينهم جميعا مولد السيد البدوي ومقامه في مدينة طنطا وانتخابات مجلس الشعب والعمل بنظرية لا يفل الحديد سوى الحديد، والحديد المطلوب أن يفل هنا هو الإخوان المسلمون الذين تمثل طنطا معقلا رئيسيا لهم وما حدث هو أن الحزب الحاكم كان يعرف أن اختيار مرشح ذي شعبية جماهيرية هو حارس الأهلي الشهير لمنازلة مرشح الإخوان العتيد الحاج محمد العزباوي ليس كافيا لضمان الفوز فكان عليه اللجوء للحديد الآخر وهو هنا الطرق الصوفية التي تعتبر طنطا أيض معقلا من معاقلها خاصة مع وجود شيخ العرب الذي أنشأ أول مولد إسلامي في بر المحروسة، ويعتقد كثيرون أنه من دون اللجوء إلى هذه القوة الصوفية الغامضة التي تعلن باستمرار وإلحاح ألا علاقة لها بالسياسة بتأييد أحمد شوبير ما كان النجم الرياضي الشهير قد تمكن من انتزاع المقعد واقتسام الدائرة مع القطب الإخواني الآخر الشيخ سيد عسكر.

عمار علي حسن/ باحث متخصص في الشؤون الصوفية: حضور المسؤولين الموالد والاحتفالات الدينية للطرق الصوفية المقصود به أمرين الأمر الأول مرتبط بكسب الشرعية، الأمر الثاني مرتبط بحشد هؤلاء للتصويت لصالح النظام الحاكم، وعندنا حالات شديدة يعني في مولد السيد البدوي الذي سبق الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر في ذلك المولد كان كل المشرحين في مدينة طنطا على سبيل المثال يحرصون حرصا شديدا على أن يتواجدوا في هذا المولد.

محمد الشهاوي/ شيخ الطريقة الشهاوية: رشحوه لأنه اهتم بهم، الله! النهارده لما ألاقي حد يهتم فيي بالانتخابات أنا حأرشحه، بالنسبة لشيخ الطريقة، شيخ الطريقة كلمة لا ترد أي مريد أو أي واحد منتمي للطريقة، بمعنى أقول لأي واحد ده صح يبقى صح لأنه أنا قدوة بالنسبة لهم.

حسين عبد الغني: مشهد سياسي آخر سبقه بسبعة أشهر فقط، هذه المرة كان بعيدا عن مولد أحد الصالحين لكنه لم يكن بعيدا أبدا عن التنظيم الصوفي الذي يقف وراء الموالد كلها، ففي البحيرة تجمع شيوخ الطرق الصوفية يتقدمهم شيخ مشايخهم ورئيس نقابة آل البيت من الأشراف مع عشرات الآلاف من المريدين على قلب رجل واحد، الهدف هو إعلان تأييدهم المبكر والمطلق للرئيس المصري حسني مبارك قبل أول انتخابات رئاسية تنافسية في مصر كان على الرئيس أن يخوضها مع مرشحين آخرين من حزبي الوفد الجديد والغد الليبرالي.

مصطفى الهاشمي/ شيخ الطريقة الهاشمية: نحن أول من بايع السيد رئيس الجمهورية، نحن أول الناس بايعوه، وأنا مصطفى بأقول لو ترشح السيد حسني مبارك عشر مرات حنبايعه.

حسين عبد الغني: وعلى الرغم من أن شيوخ الصوفية حافظوا على المأثور التقليدي بابتعادهم عن السياسة وكراهيتهم لها فإن علاقة مؤتمر البيعة الذي تضمن السعي لحشد كتلة تصويتية هائلة تقدر بملايين الأصوات للمنصب الأرفع والأهم في السياسة المصرية جعل من حديثهم هذه المرة مستعصيا على التصديق أو في أحسن الأحوال باعثا عن التأمل والتدقيق كما يحاول هذا الفيلم أن يفعل. يخطئ من يعتقد أن علاقة أحباء آل البيت وموالدهم والتنظيم الصوفي الذي يقف وراءهم بالسياسة قد بدأ بالسنوات الأخيرة أو في عهد مبارك بأكمله أو في العصر الجمهوري برمته فالحكاية قديمة وهي من البداية سياسة في سياسة.

عمار علي حسن: كل الذين حكموا مصر تعاملوا مع الاحتفالات الدينية بشكل عام باعتبارها طريقا مضمونا للتقرب من الناس.

حسين عبد الغني: والسياسة هنا تبدأ من هذا التنظيم الصوفي المتمثل في الطريقة الصوفية وفي مجلسها الأعلى الذي يضم الطرق جميعا والذي يقف وراء استمرار الموالد ووراء تنظيمها والحشد الجماهيري لها وإحياء طقوسها وتعميق ارتباط البسطاء بها.

علاء أبو العزايم/ شيخ الطريقة العزمية: أول حاجة إحنا بنشجعها أو بننميها وزوارها أو مريديها بتكثر.

أحمد الصاوي/ أستاذ التاريخ بجامع القاهرة: في الاحتفالات الدينية والموالد هذه هي المسارح الرئيسية للطرق الصوفية وبالتالي جزء من استمرارها وتواصلها مع جمهور أكبر وأنشطة أكبر واستقطاب أتباع وإظهار قوة الطريقة الصوفية وعظمة أتباعها وإعلان وجودها هو مرتبط بالمولد.

حسين عبد الغني: وإذا كان 90% من المصريين يعتقدون كما أثبت ذلك بحث علمي أن الصوفية منبتة الصلة بالسياسة وأن الصوفيين هم مجموعة من الدراويش والمجاذيب الفرادى الهائمين على وجوههم والذين يفرقهم مولد ويجمعهم آخر فإن المفاجأة هو أن واقع الحال غير ذلك تماما، هؤلاء المجاذيب هم أعضاء في تنظيم هرمي متماسك محكم شديد الانضباط والسيطرة على أتباعه يقوم على أساس معتقدات الصوفية وهي معتقدات تجعل من شيخ الطريقة المنحدر من صلب الولي أو من صلب مؤسس الطريقة مركز هذا التنظيم الذي تدور حوله الطريقة ومريدوها ومواردها المالية، ومن رأس هذا التنظيم من هذا الشيخ من هنا تماما تبدأ السياسة فعلاقة التبجيل والخضوع التام التي يبديها له المريدون والنقباء والخلفاء وخلفاء الخلفاء وكلها رتب متدرجة في التنظيم الصوفي هذه العلاقة التي تبدأ من تقبيل اليد والتبرك والتقديس والمحاكاة ودفع النذور وتقديم الهدايا حتى طلب الغوث والإسناد.

مشارك: أنت تقدر تقول إن شدة علاقة بيني وبين شيخ الطريقة لأنني وجدت فيه المعلم والقدوة الحسنة اللي أنا أقدر أتبعها تكون قدوة طيبة بالنسبة للدين، لأن الدين علاقة بيننا وبين ربنا.

حسين عبد الغني: هذه الطاعة المطلقة للشيخ تم سحبها تدريجيا ونقلها عبر عملية تاريخية معقدة من شيخ الطريقة إلى الحاكم، أي في الحالة المصرية إلى السلطان إلى الخديوي إلى الملك إلى الرئيس، أي من الظاهر بيبرس وحتى حسني مبارك.

علاء أبو العزايم: يعتبر الممالك -وده طبعا مفهوم بسيط مش مفهوم مركب- هؤلاء هم ظاهرهم المدني في الحكم، كمان ده استمر في عهد محمد علي أو أسرة محمد علي، يعني شيخ السجادة البكرية كان شخصية رئيسية في دولة محمد علي وما بعد محمد علي.

حسين عبد الغني: والغرق في بحر السياسة بدأ من رفض الصوفية النزول والعوم فيه، فإعلانهم المبكر الابتعاد عن السياسة والزهد في الحكم ضمن زهدهم في الدنيا ومتاعها طمأن كل حكام مصر إليهم، إذ لا يمثلون منافسا محتملا أو طامعا مغامرا عليهم أن يحذروه أو يقمعوه.

محمد الشهاوي: لأن ظاهرة الصوفية هم ناس ما لهمش في السياسة وما لهمش في الانقلابات ولافي أي شيء، أي مطامع سياسية.

مصطفى الهاشمي: إطاعة ولي الأمر هي من الإيمان {..أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ..}[النساء:59]، لا بد أن يكون البلد لازم يكون بلد استقرار.

حسين عبد الغني: حضور السياسة عند الصوفيين وحضورهم فيها ليس إذا نتيجة لمشروع سياسي لديهم بل على العكس فبسبب غياب هذا المشروع يتم استدعاؤهم من قبل صاحب المشروع وهو في الحالة المصرية ينحصر في الدولة ونظامها السياسي، استدعاء يتم فقط عند الحاجة إليه.

الحسين أبو الحسن/ شيخ الطريقة الحسينية: مالناش شأن بالسياسة إطلاقا ما بندخلش في السياسة، بنلتزم دائما بقرارات أولي الأمر.

حسام تمام/ باحث متخصص في الحركات الإسلامية: الطرق الصوفية لا تحفل بالسياسة ولا تهتم ببناء تصور سياسي أو بممارسة سياسية مستمرة ثم في لحظة معينة يطلب منها أن تؤدي دورا سياسيا، هذا يمكن أن يأتي في إطار التوظيف السياسي للصوفية.

استخدام النظم الحاكمة للصوفية

حسين عبد الغني: أما استدعاء هذه الكتلة الضخمة المكونة من 11 مليون مسجلا في الطرق الصوفية والتي يصفها البعض بأنها أكبر الجيوش العربية فيتم في اللحظات السياسية الكبرى وفي أوقات التحول والمواجهة الحاسمة التي يكون مصير النظام أو مستقبل رأسه أو نخبته الحاكمة على المحك أو على مشارف إحداث تحول خطير في مسار البلد، خذ عندك ثلاثة من أشهر أمثلة التاريخ المصري المعاصر في عهود الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك.

أحمد الصاوي: يجمع بينهم شيء مهم جدا أنه لا يوجد عداء لهذه الموالد، هذا هو الأمر ولكن تختلف المسألة في توظيف السياسة للطوائف أو فرق الصوفية فقط.

حسين عبد الغني: لحظة استدعاء للصوفيين في عهد عبد الناصر جاءت بعد اكتشاف تنظيم 65 المسلح التابع لجماعة الإخوان المسلمين، هنا استدعيت الطرق الصوفية هنا تدخلت منحازة للنظام ضد الإخوان الذين أدانتهم الطرق الصوفية واعتبرتهم انقلابيين وطلاب حكم وسلطة، انحياز ساعد ضمن عوامل أخرى من بينها شرعية الإنجاز السياسي والاجتماعي والشعبية الجارفة لرأس النظام ساعد في حسم الصراع لصالحه.

فهمي هويدي/ كاتب ومفكر إسلامي مستقل: وهذا حتى في التجربة المصرية أن المعركة التي حدثت بين مصر الناصرية وبين حركة الإخوان قوية كثيرا إلى حد كبير من مجالات الطرق الصوفية.

حسين عبد الغني: بعد هزيمة 67 انضم الصوفيون إلى لحظة كبرى ثانية لدعم النظام الناصري لكنها في الحقيقة كانت شعبية أكثر منها رسمية وتلقائية أكثر منها استدعاء، فرفض الهزيمة ورفض تنحي عبد الناصر كان عملا شعبيا بامتياز لم يفعل الصوفيون فيه سوى الانضمام لتيار جارف لكنهم خرجوا مع الجميع على كل حال وساندوا النظام مساندة ثبت فيما بعد أنهم استفادوا منها استفادة كبرى.

علي الدين هلال/ عضو هيئة مكتب الحزب الوطني الحاكم: بعد 67 أكبر مسيرة صوفية في تاريخ مصر تدعم الرئيس.

فهمي هويدي: التصوف انتشر بشكل كبير جدا بعد عام 1967 حصل انتعاش هائل بالحركات الصوفية وحصل مضاعفة في ذلك الوقت في بناء المساجد.

حسين عبد الغني: أما الرئيس السادات والذي استخدم التيار الإسلامي كله وجعل العامل الديني ملمحا رئيسيا لحكمه فقد وظف التيار الصوفي في لحظتين فارقتين الأولى ضد اليساريين مستفيدا من قطب صوفي كبير وشيخ كارزمي للأزهر هو الدكتور عبد الحليم محمود الذي أصبح وليا بعد وفاته يقام له مولد سنوي، فالرئيس السادات كان يحتاج إلى الشيخ والصوفيين لتطهير مواقع السلطة والصحافة والثقافة من الشيوعيين والناصريين ولكن وللدقة التاريخية فإن الرئيس السادات وظف في هذه اللحظة الكبرى ضد اليساريين كل التيارات الإسلامية وليس الصوفيين فقط.

فؤاد علام/ نائب رئيس المباحث بوزارة الداخلية سابقا: بعض المحيطين بالرئيس السادات رحمة الله عليه يعني أقنعوه أنه لو تبنى فكرة التوجهات الدينية بصفة عامة يبقى ده الشعار الذي يجب أن يرفع في هذه المرحلة، البعض منهم أو بعض الكتابات أشارت إلى أن.. لأن ده كان الحاجة الوحيدة اللي يقدر يعملها بعد حكم عبد الناصر اللي وصف في بعض الأحيان من بعض الحاقدين بأنه كان ضد التيارات الإسلامية، فمن هذا المنطلق كان موقف الرئيس السادات رحمة الله عليه داعما لهذه التيارات بصفة عامة.

حسين عبد الغني: الصوفيون في لحظة الاستدعاء الثانية في عهد السادات كانوا حاضرين ولكن هذه المرة بمفردهم فالرئيس السادات الذي لم يفوت احتفالا صوفيا كبيرا إلا وحضره أو أناب عنه رمزا كبيرا من رموز حكمه بما فيهم بعد العام 1975 نائبه آنذاك السيد حسني مبارك كان قد بدأ في خسارة التحالف الذي كان قد أقامه في بداية حكمه مع الإسلام الحركي خاصة مع اتضاح اتجاهه في النصف الثاني من السبعينيات للارتباط مع الغرب ثم لاحقا مع إسرائيل، هذه اللحظة التاريخية التي استدعي فيها الصوفيون هي لحظة الانعطافة الكبرى العكسية في التاريخ العربي هي لحظة زيارة السادات لإسرائيل وما تلاها مرورا بمفاوضات الإسماعيلية وكامب ديفد وانتهاء بتوقيع معاهدة السلام الأولى مع إسرائيل، وحتى في هذه اللحظة الصعبة ورغم أن الصوفيين مثلهم في ذلك مثل كل أبناء التيار الإسلامي يعتبرون إسرائيل عدوا لهم فإن وفاءهم للممارسة المتراكمة جيلا صوفيا بعد الآخر في الولاء للحاكم وولي الأمر حسمت الأمر وقدم الصوفيون للنظام الساداتي ما أراده من دعم وإسناد.

فهمي هويدي: في مصر الناصرية كان المناخ العام المناخ السياسي أكثر إيجابية فلم تستخدم هذه في ضرب شيء من أولويات العمل الوطني، حينما اختلف الموقف في المرحلتين التاليتين وأصبح استخدام هذه القوة لتأييد التطبيع أو تأييد السادات مجمع الأديان والشغل اللي عمله اتفاقيات كامب ديفد، هنا بدأ التوظيف الضار.

حسين عبد الغني: أما الرئيس مبارك والذي يعتقد البعض أنه أكثر الرؤساء ما بعد 1952 علمانية وابتعادا عن توظيف الدين فيرى فريق أن اللحظات السياسية الكبرى التي كانت تستوجب استدعاء الصوفيين والتيار الديني عموما لدعم نظامه لم تكن موجودة باستثناء محاولة اغتياله في أديس أبابا عام 1995، هذا الفريق في حاجة لمراجعة رأيه فالشواهد تشير إلى أن الرئيس مبارك لم يشذ عن الرئيسين ناصر والسادات في استدعاء المتصوفة بل على العكس من ذلك تماما فإن احتياجه للطرق الصوفية حدث مبكرا جدا خاصة وأنه خلافا للرئيس السادات فقد ورث منذ اليوم الأول لحكمه خصومة مع تيار الإسلام الحركي بشقيه الإخواني المعتدل والجهادي المتشدد.

عمار علي حسن: طيلة التاريخ المصري الطرق الصوفية كانت دائما في ركاب السلطة ومن ثم هناك تحالف غير معلن بين الطرق الصوفية وبين النظم الحاكمة المتعاقبة في مصر على أن تساعد الأنظمة الطرق الصوفية في التغلغل وفي التمدد في مقابل أن تساند الطرق الصوفية الدولة في مواجهة التيار الديني المتطرف.

حسين عبد الغني: ومع مواصلة سياسة السادات في الاقتراب من الغرب والتطبيع مع إسرائيل فإن حاجة مبارك للمتصوفة لدعم شرعيته كرئيس لبلد متدين في مواجهة الإسلاميين الحركيين الذين يعارضون هذا الاقتراب وهذا التطبيع ازدادت لدرجة دفعت بعض شيوخ الصوفية لاعتبار أنفسهم بمثابة سياج لأمن الوطن والنظام.

محمد الشهاوي: عندنا عجز في الموارد المالية اللي هي تعيننا على أداء المهمة، لو الدولة إدتنا أنا بآخذ حقي، أنا رجل أؤدي عمل شأني شأن أي موظف في الدولة.

حسين عبد الغني: اللحظة الثانية الكبرى لاستدعاء التيار الصوفي في عهد مبارك هي في الواقع مجموعة لحظات ممكن أن تتكرر ما دامت هناك انتخابات برلمانية ورئاسية وهي لحظة تم استهلال الفيلم بها في بيعتهم الشهيرة للرئيس في انتخابات 2005.

حسن الشناوي/ شيخ مشايخ الطرق الصوفية الأسبق: أعلن باسم ثمانية ملايين صوفي مصري عاقل مدرك رغبة الصوفية في رفع رجاء إلى فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية بإعادة ترشيح نفسه لفترة رئاسة قادمة.

كامل ياسين/ رئيس نقابة آل البيت السابق: أوصيكم باتباعه لأننا لن نجد خيرا من هذا الرجل رئيسا لجمهورية مصر العربية.

حسين عبد الغني: مشهد لم تتحرج الحكومة ولا المتصوفة من أن يشارك فيه علنا الداعية المعروف وعضو المكتب السياسي للحزب الحاكم آنذاك الدكتور أحمد عمر هاشم.

أحمد عمر هاشم/ رئيس جامعة الأزهر السابق: وأقولها بصراحة أنا مع سماحة شيخ المشايخ ومعكم في رغبتكم إذ نعلن عن هذه الوثيقة التي نقدمها للذي يستطيع أن يسوس أمتنا ألا وهو الذي نعلن له العهد أن يقوم بالإصلاح وبتنقية الدوائر من المفسدين وأن يعلن راية المصلحين وأن نبدأ معه عهدا جديدا نقول له نبايعك يا مبارك، والسلام عليكم ورحمة الله.

حسين عبد الغني: ويرى مراقبون أن حاجة النظام السياسي في مصر لتوظيف الصوفية تتعاظم ولا تتراجع إن بسبب التحديات المتزايدة لشرعيته مع ازدياد الفجوات الاجتماعية واحتجاجات الفقراء أو بسبب طرح مشروع التوريث. وتشير تصرحات كثير من الصوفية إلى ميل صوفي واضح للتجاوب مع مشروع التوريث إن صح ما دام سيأخذ الطابع والشكل القانوني.

مصطفى الهاشمي: نحن دولة قانون واللي حيطبق فيها القانون، ما فيش حاجة اسمها توريث وعدم توريث، إحنا دولة قانون اللي حيتم ترشيحه واللي حيأخذ الأغلبية هو الرئيس بتاعي، وطالما 50% زائد واحد قالوا هذا هو الرئيس فالـ 100% لا بد أن يقروا، هي دي الديمقراطية.

حسين عبد الغني: الوراثة المعقودة لصلب مؤسس الطريقة تقليد راسخ في الصوفية ولكنه يبدو في المجال السياسي كعنصر إضافي يشجع على الإفادة منها في مسألة التوريث إن صحت، فهل يرفض التوريث السياسي من يمارس التوريث الديني؟ تشجيع يمكن الاستدلال عليه مما يقول مراقبون إنه نمط تدخلي في شؤون الطرق الصوفية الداخلية في عهد مبارك وبالتحديد بعد وفاة شيخ المشايخ الراحل أحمد ياسين قبل عام تقريبا لم تعرفه مصر منذ عهد محمد علي، هذا التدخل عرف لاحقا بأزمة رئاسة مشيخة الطرق الصوفية فاعتمادا على ما يقال إنه تعليمات ربطها البعض بالقيادي في الحزب الحاكم أحمد عز والمتزوج من ابنة أحمد كامل ياسين وبدأت في أعقاب جنازته اعتمادا على هذا تمت الإطاحة بالشيخ علاء أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية الذي فاز بالبيعة الأولى وأجريت انتخابات ثانية استبدل فيها بقيادي في الحزب الحاكم في طنطا وعضو في مجلس الشورى وضالع في السياسة هو الشيخ عبد الهادي القصبي.

علاء أبو العزايم: أحد المشايخ عاتب الشيخ عبد الهادي القصبي ازاي تنزل قدام واحد في سن والدك؟ فقال دي هي التعليمات العليا أو التوجيهات العليا، سئل أحد الاثنين اللي أخذوني بيقولوا له أنت ليه عملت كده؟ كرر نفس الرد تعليمات عليا.

محمد الشهاوي: نحن ضد عبد الهادي القصبي علشان هو رجل حزبي وكنا برضه بنخشى أن يبقى شيخ المشايخ يحول المشايخ أو أعضاء المجلس أو كده يقسمهم إلى عملية أحزاب، هو وطني في واحد يختلف معه، وفدي يبقى مش عارف معارضة.

عبد الهادي القصبي/ شيخ الطريقة القصبية: وبعدين بنقول النهارده في انتخابات وبعدين لما نعمل الانتخابات تطلع النتيجة يقوم الناس ما تتقبلش هذه النتيجة، كم واحد ما تقبلش هذه النتيجة؟ 15  وأنت سيادتك لسه بتقول إن التصوف 15 مليون صوفي.

حسين عبد الغني: لا يعترف الحزب الحاكم بهذا التدخل لكنه يعترف بالاستفادة من الصوفية ككتلة تصويتية لصالح مرشحيه ولكن ليس من الصوفيين وحدهم ولكن ضمن إدراكه للتعامل مع ما يسميه مصر الحقيقية التي تضم كتلا تقليدية ضخمة.

علي الدين هلال: طالما عندك أنت في انتخابات حرة وبتسعى إلى كسب أكبر عدد من الناس تستخدم فكرة الولاءات الإقليمية تستخدم فكرة العشائر والعصبيات وبتستخدم العمد وشيوخ البلد بتستخدم يعني أي قوة منظمة بتستخدمها، أي قارئ لتاريخ مصر أو أي مشتغل بالسياسة في مصر يعرف حجم ووزن الطرق الصوفية، يعلم حجم ووزن بعض الجمعيات الأهلية زي جمعية السنة المحمدية زي جمعية أنصار السنة الشرعية، الجمعية الشرعية، دي تنظيمات ضخمة عملاقة.

حسين عبد الغني: لكن هناك شواهد أخرى على حضور أكبر للدولة في الشؤون الصوفية أو ما يسميه علماء السياسة بعملية إدماج متزايدة للصوفيين داخل النظام المباركي في مؤسستيه السياسية والدينية خاصة الأخيرة أي مؤسسة الأزهر الشريف، فشيخ الأزهر الدكتور الطنطاوي لا يعارض الصوفية بل ويحضر موالدها كمولد الرفاعي، والمفتي الدكتور علي جمعة ذو نزعة صوفية واضحة وهو يغشى الموالد أيضا ويدعمها كمولد أبي الحجاج، ورئيس جامعة الأزهر الشيخ أحمد الطيب وعضو المكتب السياسي في الحزب الحاكم هو صوفي كابر عن كابر ومن قبلهم الصوفي المعروف رئيس جامعة الأزهر السابق أحمد عمر هاشم وهو عضو في لجنة السياسات التي يقودها جمال مبارك وهو رئيس لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشعب وهو أحد الجسور المعروفة بين الدولة والطرق الصوفية، حضور اعتبرته الجماهير الصوفية بفطرتها كأنه انحياز أزهري شجعهم على دعوة شيخ الأزهر نفسه للوقوف مع المتصوفة ضد أعدائهم من السلفيين والوهابيين.

[فاصل إعلاني]

حسين عبد الغني: وضع مقنن تلعب الأجهزة الأمنية دورا حاسما في الإشراف على تنفيذه وفي الإشراف على الطرق وشيوخها لدرجة أن بعض هؤلاء الشيوخ اعتبر أن الحركة الصوفية والأمن وجهان لعملة واحدة.

مصطفى الهاشمي: طبعا لأنه ما بنتحركش إلا لما يكون هناك موافقة أمنية، بص إحنا الأمن والأمن هو إحنا، من  الآخر، وطول عمرنا إحنا ماشيين بهذا الأسلوب.

فؤاد علم: كتلة لا عندهم لا غرابات وعاوزين يعملوا أي حاجة مش مستنيين مقابل، عندهم قوة تحمل غريبة جدا، سيبهم يذكروا الله واعمل فيهم ما شئت.

حسين عبد الغني: لكن علاقة الطاعة وتبادل المنافع بين الطرق الصوفية والدولة المصرية بدأت تشهد بوادر تململ ذا طابع سياسي ليس فقط بسبب أزمة زعامة المشيخة ولكن أيضا وهذا هو الأخطر بسبب قرار الدولة منع الموالد الإسلامية ومنها مولد السيدة زينب بسبب إنفلونزا الخنازير والسماح في الوقت نفسه بإقامة الموالد المسيحية رغم التطابق الكامل في ظروف ازدحامهما الجماهيري.

مشارك1: مصر دي محفوظة كلها بوجود آل بيت حضرة النبي.

مشارك2: الإنفلونزا اللي أنتم بتقولوا عليها مالها ومال المحبين بتاع رسول الله، مالها؟ دول كلهم أنفاس طاهرة أساسا عمرهم ما يؤثر فيهم أي عدوى كانت، وبقى أنتم قرروا ليه هنا بالذات يعني، وهذا بيت رسول الله بإذنه حيأخذون حقوقهم من كل إنسان تسبب في هذا الموضوع.

مشارك3: علشان خاطر الرئيسة المشيرة الكريمة العظيمة ستنا السيدة زينب. الليلة ليلة الست مهما يقولوا يا ست زوارك جاؤوا لك يا ست. الليلة فرح الست، الله أكبر الله أكبر.

حسين عبد الغني: منع الموالد حتى ولو كان مؤقتا هو تهديد وجود تعلم الطرق الصوفية أنها إذا قبلت به فإنها تحكم على انتشارها وتغلغلها في كل قرى ونجوع مصر بالذبول وربما بالزوال، لهذا كان رد الشيوخ الصوفية هذه المرة مختلفا فعقدت مؤتمرات وشنت حملات وانطلقت تحذيرات للدولة من مغبة هذا المنع للموالد، أول التحذيرات هدد بتراجع التسامح العميق الموجود لدى الطرق الصوفية تجاه الآخر خاصة المسيحي من خلال التلميح باحتمال حدوث فتنة طائفية.

علاء أبو العزايم: هم سمحوا بمولد يتم في سرادق، هذا مولد مسلم، ألا يسمحوا بمولد مسيحي؟ ولو ما سمحوش دي مش ممكن تعمل فتنة طائفية في البلد؟

حسين عبد الغني: والتحذير الثاني هو احتمال حتى حدوث قدر من الانفلات الصوفي من طوق الطاعة الحديدي للدولة.

الحسين أبو الحسن: ما فيش غير أهل لا إله إلا الله هم بس اللي بنقول لهم ما تقولوش لا إله إلا الله؟ مليون من الـ 15بس عاوزين حقهم، شايفين أن القانون يقدر يدي لهم حقهم بإيه؟ زي الضرائب العقارية مثلا اعتصام ومليون يعتصم، يبقى إيه في النتيجة؟ القرار ده هو فتنة وفتنة مدوية، يجب أن ينسحب هذا القرار فورا وأن يفكر كل مسؤول ألف مرة قبل أن يصدر قرارا ضد أولياء الله وأهل بيت رسول الله والصوفيين الذين هم أهل لا إله إلا الله.

الاهتمام الأميركي بالصوفية والصراع مع السلفية

حسين عبد الغني: قوة شعبية غامضة تقدر بحوالي عشرة ملايين يتبعون شيخ طريقتهم كيفما يوجههم ، تسعى الدولة للتقرب إليهم، يسعى الحزب الحاكم للتقرب إليهم تسعى القوة العظمى الولايات المتحدة خاصة بعد الـ 11 سبتمبر بالتقرب إليهم. لحظة ضرب البرجين في مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 سبتمبر في عام 2001 كانت لحظة فارقة في علاقة أميركا بالتيار الصوفي وتكثيف اهتمام الغرب بالطرق والموالد الصوفية.

حسام تمام: أتصور أن الاهتمام الدولي بالتصوف هو جاء بعد لحظة الصدام الكبرى بين المشروع الإسلامي السياسي الحركي وبين الغرب.

حسين عبد الغني: ولدت لحظة 11 سبتمبر التي نسبت للإسلام الحركي استنتاجا رئيسيا أعاد استكشاف الصوفية من جديد في عيون الغرب.

حسام تمام: القناعة السائدة الآن أن السلفية هي المسؤولة عن صدام الحضارات وأنها إذا استمرت يمكن أن تؤدي ليس إلى صدام سياسي فقط ولكن صداما على مستوى الأديان والثقافات المختلفة وهذا ربما كان مسؤولا عن اتجاه مراكز صناعة القرار في الغرب إلى دعم التصوف.

حسين عبد الغني: مظاهر عديدة للعلاقة المتزايدة بين أميركا والمتصوفة لعل أهمها تكثيف مراكز الدراسات الأميركية لمؤتمرات وبرامج لبحث جوانب الظاهرة الصوفية ودعوة شيوخ الصوفية لحضورها.

هانز ماهوني/ المستشار الثقافي للسفارة الأميركية: عندنا في أميركا تصوف، صوفيون كثر، والدليل على ذلك أنه في السنة اللي فاتت كان المؤتمر الكبير العالمي بتاعهم في ولاية كاليفورنيا، أفتكر في سان فرانسيسكو وسافر من مصر مجموعة من الصوفيين.

محمد الشهاوي: نحن في المؤتمر اللي حضرناه في أميركا كان ذكر صوفي يتكون من مسلمين ومسيحيين ويهود كلهم الذكر.. هو الواحد ممكن في أثناء الذكر بيقول أشياء كثيرة يعني، يعني في الأوراد وفي.. إنما هم بيذكروا بحاجة واحدة بس، لا إله إلا الله، باللغة العربية.

حسين عبد الغني: مظهر آخر تمثل في الحضور السياسي المباشر لرموز أميركية في موالد الصوفية والتقرب إلى مريدها كما هو حال السفير الأميركي السابق في مولد السيد البدوي في طنطا فهو بنظر الكثيرين ليس عملا شخصيا فهو لم يقتصر عليه كما أنه استمر بعد رحيله وانتهاء مهمته.

هانز ماهوني: حضرت السيد البدوي في طنطا وبرضه مولد النبي في الحسين وحسيت منه ود يعني ومنه جو الصداقة والتسامح.

حسين عبد الغني: الترويج الفكري والسياسي العلني للصوفية كتيار إسلامي مفضل لدى الغرب كان مظهرا ثالثا.

فهمي هويدي: طبعا بعد 11 سبتمبر تعددت مراكز البحوث التي اشتغلت على كيفية إجراء فرز في الساحة الإسلامية وتوظيف قوة لصالح قوة وحدث إشادة باستمرار بالطرق الصوفية بأنها على درجة عالية من المرونة والقابلية للاستخدام.

حسين عبد الغني: أما المظهر الرابع للسعي للاستفادة من قوة التصوف من قبل الولايات المتحدة فينفرد به بعض الباحثين الذين يرون أنه يتم في صورة الضغط على الحكومات الحليفة لواشنطن وتبني الطرق الصوفية ودعمها على حساب أو في موازاة التضييق على الإسلام الحركي.

حسام تمام: التوجه للضغط على مراكز صناعة القرار في المنطقة لتقريب التصوف وتقديمه وتسليط الضوء عليه والاحتفاء به في مواجهة الحركة الإسلامية السياسية.

حسين عبد الغني: استدراج الصوفيين إلى السياسة لم يتم فقط من قبل النظام السياسي في الداخل والنظام الدولي في الخارج ولكن تم من قبل خصومهم وهو لم يتم فقط من باب التوظيف السياسي ولكن تم أيضا من باب الصراع السياسي خاصة من قبل أعدائهم وأشد هؤلاء عليهم هم السلفيون، ومعركة السلفيين مع الصوفية معركة دائمة وقديمة وإن كانت تشتد حينا وتخفت حينا آخر وينكر السلفيون على المتصوفة ما يمكن تسميته بالانحراف الأخلاقي أو الانحراف العقائدي، أما الانحراف الأخلاقي فيركز السلفيون فيه على سلوكيات الموالد أو بدعها وما تشهده حسب قولهم من اختلاط للرجال بالنساء، ومع انتشار المد السلفي في الشارع المصري بدأ بعض المتصوفة في الاقتناع به وترديده.

مشارك1: أنا أصلا صوفي وأصلا أنتمي إلى الطريقة البرهامية ولكن اللي بيحصل ده بدعة.

حسين عبد الغني: اللي هو؟

مشارك1: اللي هو المنظر اللي أنت شايفه، النساء تحتك بالرجال والذكر النساء ده ممنوع لأن ده فيه آية قرآنية صريحة بمعنى خاطبهن من وراء الحجاب، الست والرجل هنا يعني المنظر اللي شايفه حضرتك ده اللي هو الست تذكر مع الرجال ده حرام، بدعة، واللي بيحصل قدامك ده كل واحد قاعد بيشرب شيشة وسيجارة.

محمد مختار المهدي/ الرئيس العام للجمعية الشرعية: كل هذه خرافات وبدع وليس لها من الإسلام نصيب ومن أجلها قامت الجمعية الشرعية منذ مائة عام لتحارب هذه البدع والخرافات وتدعو الناس إلى العودة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حسين عبد الغني: أما الانحراف الثاني الموجود لدى الصوفية حسب السلفيين فهو الانحراف في العقيدة والذي يصل بهؤلاء إلى حد اعتبار أن تبرك المتصوفة بأضرحة آل البيت بأنه شرك خفي وإنكار لوحدانية الله.

محمد مختار المهدي: هذا يطعن في الدين وليس من صحيح الدين، هذا التمسح بالمقابر أو بالأضرحة مظهر من مظاهر الشرك التي كانت موجودة فيما قبل الإسلام ونحن نربأ بالمسلمين الآن عن أن يقلدوا هؤلاء الذين كانوا يتبركون بالحجارة وبالأصنام.

حسين عبد الغني: تهمة ثقيلة يرفضها فقهاء الاعتدال الإسلامي ويرد عليها هنا مريد صوفي.

مشارك: ما هواش شرك أبدا، ما هواش شرك أبدا، اللي يتبع الحاجات دي ما يتبعش بقى الزمارة ويبتع الرق ويتبع الهلوسة دي لأن دي حاجات من الشيطان  {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..}[غافر:60] يعني أنت ما تحطش الاهتمام بتاعك بالشيخ، الشيخ لا يضر ولا ينفع، اللي يضر وينفع من؟ ربنا سبحانه وتعالى.

حسين عبد الغني: شيوخ المتصوفة لا يقفون من هذه الاتهامات موقف الدفاع فحسب بل ينتقلون لموقع الهجوم فهم يتهمون السلفيين بالتطرف لدرجة إخراج مسلم من الملة ويتهمونهم بالإرهاب الفكري وحتى بالإرهاب المادي.

مصطفى الهاشمي: هناك تيارات دينية تعادي الصوفية، ما فيش غير الوهابية، الوهابية عاوزين يضربوا هذه العقيدة ليبعدوا الناس عن حب آل بيت رسول الله وزيارة آل بيت رسول الله.

علاء أبو العزايم: في بعض الإرهاب من بعض الجماعة الوهابية وفي بعض الإرهاب بيتم من جهات أجنبية، القضايا اللي هي بيتمسك فيها مصريون لو بصيت لهم تلاقي هم جماعات الإسلامية اللي هي مذهبها وهابي، ما فيش حاجة لأن الوهابية نقول لهم اتقوا الله في المسلمين.

حسين عبد الغني: رأي لا تجد مؤسسة الأزهر الحالية بعيدة تماما عنه.

علي جمعة/ مفتي الديار المصرية: هذه سنّة مضطردة ناجحة استطاعت بها مصر أن تكون هي الوسط وأن تطبق وكذلك {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً..}[البقرة:143] أي دعاوي أخرى وسفسطة لا معنى لها تخالفها هذا الواقع الذي نعيش فيه والذي نجحنا فيه والذي يراد له أن ينسحب حتى يحل محله العنف والإرهاب والتدمير والتفجير والدماء التي تسال بريئة على الأرض، وإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حسين عبد الغني: ولكن النمط المتقطع وغير الصدامي للنزاع بين السلفية والصوفية مرشح لنمط مستمر وصدامي يزيد من دخول كليهما إلى قلب السياسية التي يتجنبها كلاهما حتى الآن.

حسام تمام: وفق علم الاجتماع الديني المرشح للصعود في الحالة الدينية عموما تياران أساسيان السلفية والصوفية، السلفية لأنها خطاب أكثر بساطة وأكثر سهولة وأكثر قبولا ومن ثم تمددا والصوفية للاحتياجات الروحية في العالم كله.

حسين عبد الغني: لكن اشتداد الصراع على مستقبل الظاهرة الإسلامية لا ينفي ثقة البعض بأن الصراع سيحسم في المدى المنظور على الأقل لصالح السلفيين.

فهمي هويدي: أنا أكاد أجد في ظاهرة في شكل المجتمع المصري التأثيرات السلفية أكثر من التأثيرات الصوفية وبقى ما تنساش أنت تأثير المحطات الفضائية الآن كل واحد في محطات سلفية قوية جدا، ولهذا نقول السلفية أكثر حركية ونشاطا والذين يتحدثون في اللحظة التاريخية لا أعرف من أين يتحدثون عن مستقبل الصوفية لأن الأدوات المتاحة الآن تعلي من شأن الدور السلفي وتقلل كثيرا من تأثيرات الدور الصوفي.

حسام تمام: السلفية عموما ليس في مصر فقط هي متنبأ أنها سيدة الزمن القادم، السلفية هي التيار المرشح للصعود بقوة والسيطرة على الحالة الدينية والمجال الديني عموما.

حسين عبد الغني: محاولات تحطيم للتيار الصوفي المتعلق بحب وأهداب آل البيت توظف فيه موارد دول إقليمية وإعلام فضائي كثيف ويقابل هذه المحاولات محاولات أخرى لدعم التيار الصوفي من الدولة ومن الخارج، نذر صراع إقليمي ودولي متزايد مع وضد الصوفية قد تخسر الصوفية فيه هذه المعركة وتصبح وقوده الرئيسي ولكنها قد تنتصر فيه وقد تصبح الفائز والمتصدر الأول في الحالة الدينية في العالم الإسلامي. دمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة