بيتر هانسن .. وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:45 (مكة المكرمة)، 2:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة

بيتر هانسن: وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين

تاريخ الحلقة

20/06/2001

- مشاكل الموارد التي تواجهها الأونروا
- دور الأونروا في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين
- الأونروا ومدى قدرتها على القيام بمهامها رغم قلة مواردها

مشاكل الموارد التي تواجهها الأونروا

بيتر هانسن
حسين عبد الغني
حسين عبد الغني: مرحباً بك مستر هانسن؟

وكالة "الأونروا" تتعرض باستمرار لأزمات مالية متكررة بمعنى أن مواردها المالية أقل بكثير من الخدمات الفعلية التي تقدمها، هل هذه الأزمات المتكررة هي بمثابة أزمة مدبرة بحيث أن المجموعة الوطنية التي تستفيد من هذه الخدمات، -وهي في هذه الحالة الفلسطينيون- يكونون باستمرار عرضة لضغوط سياسية سواء في لعبة السلام أو في لعبة الحرب؟

بيتر هانسن: كلا، لا أعتقد إنها موجهة تجاه الأونروا متعمدة، على الرغم أنها قد تبدوا هكذا من وجهة نظر اللاجئين، فاللاجؤون يعيشون في حالة ترقب وقلق تجاه ا ليس قلقاً فيما يختص بالخدمات التي نقدمها فقط، ولكن أيضاً فيما يختص بوجودها، فوجود الأونروا هو هام في حد ذاته بالنسبة للاجئين وهو تعبير عن اهتمام المجتمع الدولي بهم واعتراف بوجودهم وباحتياجاتهم. ما نفعله نحن هو أننا نسرع بالعمل في تلك الأزمات، حيث أن هناك ادعاءات بأنه الموارد الدولية للتنمية والمخصصة للأغراض الإنسانية محدودة. المساعدات الرسمية للتنمية تنخفض عاماً بعد عام، إذن فهناك انكماش في حجم الموارد المالية ولكن الخبر السار هو أن نصيب الأونروا من هذه الموارد قد تزايد، فعلى عكس الكثير من المنظمات الدولية شهدت الأونروا نمواً متواضعاً لمواردها على مدى السنوات القليلة الماضية. أما الخبر السيئ فهو أن هذا النمو لا يكفي لسد الاحتياجات المتزايدة للوكالة، وهذه الاحتياجات ترجع إلى عدد من العوامل منها العامل الديمغرافي، فلدينا نسبة نمو سكاني مرتفعة في مخيمات اللاجئين، وهذه النسبة لا تتلاءم مع النمو الضئيل لمواردنا، وهذا يعني أنك تقوم بإعادة تخصيص الموارد حتى تصبح أقل فأقل، وبالطبع يشعر اللاجؤون بهذا، وكما لو كان المجتمع الدولي تخلى عنهم.

حسين عبد الغني: هل هناك تلاعب أميركي؟ هناك نوع من أنواع الاعتقاد بأن أميركا تلعب دوراً سلبياً في هذا الموضوع وتخطط لإضعاف الوكالة منذ اتفاقية السلام حتى –ربما- تستفرد بالفلسطينيين؟

بيتر هانسن: في الواقع إن الأميركيين يدفعون الآن 90 مليون دولار وليس 80، ولو وجدت ضغوطاً من قبل الأميركيين فإنها تهدف إلى دفع الأوروبيين إلى المساهمة بشكل أكبر، حتى يتقاسموا العبء معهم، لا لكي يدفعوا أقل. ومن الجدير بالذكر أنها –وخلافاً للمنظمات الدولية- فالأونروا شهدت زيادة متواضعة في موازنتها، على الرغم من أن منظمات كبرى مثل "اليونيسيف" تعاني من انخفاض الدعم المالي مع أنني لا أعتقد أننا نطلب الكثير أو أننا نحصل على الكثير، فإننا –على الأقل- لا نعاني من أزمة من جميع النواحي مثل التي يواجهها الآخرون، ولكن يجب على الدول أن تزيد دعمها لنا بشكل كبير حتى تتمكن الأونروا من الحفاظ على ما أنجزته في السنوات الماضية، وهذا يسري على الأوروبيين والأميركيين والدول العربية أيضاً، يجب على الجميع زيادة الدعم المقدم للأونروا حتى تتمكن من الاستمرار.

دور الأونروا في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين

حسين عبد الغني: في كل الوكالات –يعني- الدولية اليونسكو، سمعنا عن عوامل ذاتية للأزمة في مراحل مختلفة، هل هذه العوامل موجودة في الأونروا، يعني هل هناك نوع من أنواع التضخم البيروقراطي في أعداد الموظفين؟ هل هناك فساد مالي وإداري يجعل بعض المانحين يترددون في زيادة تبرعاتهم أو منحهم كما تود قيادة الوكالة؟

بيتر هانسن: أقول: إنه لا يوجد فساد بالمرة ولكن هناك اتهامات بالفساد توجه إلى الأونروا منذ ثلاث سنوات، وأردت أن يتم تحقيق مستفيض في هذا الموضوع، وتم تكليف المحققين الذين راجعوا آلاف الوثائق وتكلموا مع المئات من الأفراد وفي النهاية خرجوا ليعلنوا أنهم لم يجدوا شيئاً على الإطلاق، وأن الاتهامات لا أساس لها بالمرة وكان هذا أمراً مرضياً، ولكننا لا يجب أن نتهاون، فهناك مخاطر سببها وجود 22 ألف عامل وموظف يتقاضون أجوراً غير مناسبة ويتعاملون في الوقت نفسه مع كميات كبيرة من الأموال، لهذا يجب علينا أن نكون في منتهى الحرص، حتى يرى الجميع أننا منظمة على قدر كبير من النزاهة والشفافية.

حسين عبد الغني: البعد السياسي، لماذا تتجاهله الأونروا ولا تركز عليه؟ لماذا لا تعطي المجتمع الدولي صورة حقيقة عن مسؤولية إسرائيل وعن جرائم إسرائيل في تعطيل خدمات الأونروا؟

بيتر هانسن: سؤالك هذا يعني أنك تعتقد أن الأونروا تستطيع أن تفعل المزيد فيما يختص بالعلاقة الجدلية بين قوى الاحتلال وبين الوضع المتردي للغاية الذي يعيش فيه اللاجؤون الفلسطينيون في بعض الدول، أعتقد أننا لا نلتزم الصمت في هذه المواقف، كما أعتقد أننا نعرض الصعوبات التي نواجهها، ونعرض أيضاً مشاكل اللاجئين إلى الحد الذي يسمح لنا به وضعنا كمنظمة إنسانية لا يجب أن تخوض في المسائل السياسية على الرغم من أننا أحياناً نتخطى هذا الحد من وجهة نظر البعض، لذا فإننا نعمل بين خط رفيع للغاية، بين أن نكون أوصياء المعونة الإنسانية الذين يتعاملون مع مشاكل اللاجئين الفلسطينيين، ونحن على وعي تام بأن هذه المشكلة هي نتاج عوامل سياسية تستطيع القول بأنه عندما تكون قائماً على المعونة الإنسانية لا يمكن أن تكون سياسياً، ولكننا في حقيقية الأمر منظمة سياسية، ولا يمكن أن نكون غير ذلك، لأن وجودنا يعني الكثير بالنسبة لأطراف النزاع المختلفة، ولكننا يجب أن نعيش على وهم أننا نستطيع أن نفصل بين القضايا السياسية والإنسانية، وهو ما نقوم به بالفعل إلى حد ما.

الأونروا ومدى قدرتها على القيام بمهامها رغم قلة مواردها

حسين عبد الغني: ولكن حتى من الناحية الإنسانية من ناحية أنكم وكالة تقدم خدمات، هذه الوكالة يتم عرقلة إيصال خدماتها، يتم منع موظفيها عبر حواجز العبور التي تمارسها إسرائيل بسبب الحصار والإجراءات التي تتخذها.

بيتر هانسن: أنت على حق تماماً في رأيك بأن الوكالات الإنسانية مثل الأونروا لا يجب أن تكون عمياء صماء، فالأونروا عليها أن تدرس الموقف الذي تواجهه عن قرب، وأن تعرف العالم بأسباب المشاكل التي تحدث والمشاكل التي يتم افتعالها من أجل تعطيل مهمتنا، وأستطيع أن أقول: إننا لم نكن بالعميان أو الصم كما أننا لم نصمت إزاء المخابرات الإسرائيلية، لقد أتحنا لمن يهمه الأمر المعلومات التي لدينا المعلومات الآتية من عياداتنا عن عمليات القتل وحكم الإصابات، وحول أنواع الذخيرة المستخدمة، وفي أي وقت من أوقات الصراع بالضبط تم استخدامها، ونحن نعلن هذا في أجهزة الإعلام، وعن طريق ممثلي الدول المانحة، ونذكِّر دائماً ما هي العقبات التي وضعا الإسرائيليون أمامنا في إيصال الإمدادات، وهي ليست بالمرة بالمعلومات السرية، وقد رفعت اعتراضاً للسلطات الإسرائيلية اشتكى فيه من صعوبة التحرك التي واجهت فرق العمل الخاصة بنا وانعدام الحركة التي نعاني منها، وانعدام القدرة التي نعاني منها، لدى نقل بضائعنا من مخزن إلى آخر، والحقيقة إنه من الخارج من المألوف أن تضعنا إسرائيل في هذه الظروف.

حسين عبد الغني: إذا قدرنا حجم العبء.. حجم الضرر الذي.. الذي يلحق بعمل الوكالة ويتسبب في أزمتها المالية من جراء الممارسات الإسرائيلية، من جراء عمليات الحصار، عمليات التهجير الجماعي، عمليات الاعتداءات العسكرية التي تؤدي –كما هو معروف في سجل الأونروا- إلى عمليات ترحيل وتهجير جماعي، ما هو حجمها في الأزمة التي تواجهها الأونروا حالياً قياساً لعوامل طبيعية زي.. مثل النمو السكاني؟

بيتر هانسن: نحن نسجل عن قرب الخسائر التي تتكبدها الوكالة بسبب ممارسات وحصار إسرائيل، إذ تأتي أيام لا يستطيع فيها المئات من موظفيها الذهاب إلى أعمالهم، لأنهم لا يستطيعون عبور نقاط التفتيش، وأحياناً كثيرة لا نتمكن من إحضار الأطفال إلى المدارس وهناك خسارة في التعليم، وخسارة في الإنتاجية لهذه الأسباب، قد لا نستطيع قياسها مباشرة، ولكننا نستطيع بالطبع تتب[حكم الإصاباعها عن قرب، هناك خسائر عانينا منها، وهناك أقول: إن الفلسطينيين عانوا من الحصار الإسرائيلي في الشهور الأخيرة ما لا يمكن تعويضه في خمس سنوات، إليك مثلاً هذا الرقم المفزع في الشهور الخمسة الأخيرة: كان هناك ارتفاع في نسبة وفيات الأطفال أثناء الوضع بنسبة 58% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهذا يروي قصة حزينة للغاية عن الخسائر في البشر التي لحقت بأمهات فلسطينيات بريئات قدر لهن أن يلدن في مثل هذه الظروف.

حسين عبد الغني: دعني أنتقل إلى فكرة هل توافق من يرى أن اتفاقيات السلام –خاصة على المسار الفلسطيني منذ أوسلو- أنها كانت سبباً في أزمة الوكالة، بمعنى أنها أشاعت جواً بأن السلام قادم، وأن قضية اللاجئين تحل، وأن السلطة الفلسطينية ستتكفل بمشاكلهم، وبالتالي فإن الأونروا لم يعد لها نفس الأهمية، ولا نفس القيمة في تقديم هذه الخدمات؟

بيتر هانسن: إن هذا التساؤل يراودني أنا أيضاً، أي هل من المفروض أن يتلاشى نسبياً هذا الوضع بعد عام 1993؟ ألم يكن من الممكن لأحد يعتقد أن أي من المشاكل قد انتهى عند التوقيع على إعلان المبادئ أو ببدء عملية أوسلو؟ ولو كان ثمة تغيير يجب أن يحدث، فهو أن دعم الأونروا في ذلك الوقت كان يجب أن يتزايد لا أن ينحسر. من المحتمل أن بعض الدول أرادت أن تعتقد أن المشاكل قد انتهت بعد التوقيع على اتفاق أوسلو، وأنه لن يكون هناك بعدها التزام تجاه اللاجئين أو أن بعض الدول قد ظنت أن هناك سلطة فلسطينية فعالة، فلماذا يجب عليها توفير الموارد للاجئين؟ وأنا أرى أن طريقة التفكير هذه مضللة ولا توافق عليها حتى السلطة الفلسطينية، فآخر شيء يمكن أن توافق عليه السلطة الفلسطينية هو أن تنتقل إليها ما تقوم به الأونروا من مهام مرسلة بذلك رسالة أن البعد الدولي لمشكلة اللاجئين قد انكمش، قد يكون هناك شيء من التفكير المضلل أو الأوهام، ولكن أي حكومة تفكر جدياً في المشاكل التي نواجهها في عملنا ستدرك أن احتياجات الأونروا سوف تتزايد ولن تتناقص في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة التي بدأناها، أو أوجدتها أوسلو.

حسين عبد الغني: أنتم تعرفون أن حق العودة بمقتضى القرار الدولي رقم (194) هو حق لجميع اللاجئين الفلسطينيين حتى بمقتضى المعيارين الذين اتبعتهما الأونروا في خصوص توصيف اللاجئ الفلسطيني وهو أن يكون قد أقام في فلسطين قبل عام 48 لمدة عامين، أو أن يكون منحدراً مباشرة من هذه السلالة. هل لدى الوكالة تقدير دقيق لعدد اللاجئين الفلسطينيين -سواء المسجلين لديها أو غير المسجلين- يمكن أن يكون قاعدة عن الوصول لمفاوضات الحل النهائي لتقدير من لديهم حق العودة؟

بيتر هانسن: إن لدينا إحصاءات دقيقة بعدد اللاجئين المسجلين لدينا وهم 3.8 مليون لاجئ، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى أربعة ملايين لاجئ بنهاية هذا العام، ولكن الذي لا نعرفه هو عدد الفلسطينيين الذين تنطبق عليهم الشروط للتسجيل كلاجئين في الأونروا، وهم الذين أقاموا في فلسطين السابقة لمدة عامين على الأقل أي قبل 48 فهؤلاء الذين –لسبب أو لآخر- غير مسجلين في الأونروا لا نعرف عنهم شيئاً بطبيعة الحال، وقد يصل عددهم إلى مليونين استناداً إلى أرقام اطلعت عليها، إذن فنحن نتحدث عن مجتمع كامل مكون من حوالي ستة ملايين لاجئ فلسطيني.

حسين عبد الغني: هل طلب منكم في أي مرحلة من المراحل من أطراف عملية التفاوض الفلسطينيين والإسرائيليين حتى راعي عملية السلام الولايات المتحدة أن تشاركوا بقاعدة المعلومات هذه بحيث أنها تصبح أساس للمفاوضات في مرحلة لاحقة؟

بيتر هانسن: لم يتصل بنا أي من الأطراف، ولكننا تلقينا اتصالات من باحثين أفراد ومن أشخاص مهتمين بالشق السياسي من القضية، وهنا يجب أن نذكر أن هناك أكثر من بعد لهذه السجلات، ويجب علينا حمايتها من الجانب المتعلق بالخصوصية، فنحن لا نستطيع أن نطرحها للاطلاع العام، خاصة إنها سجلات لا زالت حساسة للغاية، نحن نعمل الآن على وضعها على الوسائل الإلكترونية للتأكد من حمايتها ومن إمكانية التحكم فيها إحصائياً بوسائل أكثر فاعلية، أعتقد أنه عندما تصل المفاوضات السياسية إلى هذه النقطة سوف تكون هناك حاجة للاطلاع عليها واستخدامها، الأونروا لا تعرف بعد كيف يمكن أن يتم ذلك بين الأطراف المعنية، ولكنها بالتأكيد مصدر هام يجب أن تتم العودة إليه.

حسين عبد الغني: هناك خطط الآن لمحاولة توطين اللاجئين الفلسطينيين في بلدان ثالثة لإهدار حق العودة إلى بلدهم الأصلي، هذه الخطط ألا ترى أنها ليست فقط تهدر حق شعب في العودة إلى بلده وإلى بيته أو إلى بيوته، وإنما أيضاً تهدر مجهوداً عظيماً بذلته وبذله مسؤولون سابقون قبلك عن الأونروا وموظفون مخلصون، وكان الهدف هو أن تبقى قضية اللاجئين هذه قضية حية يستطيعون في مرحلة لاحقة العودة إلى بلدهم؟

بيتر هانسن: لا أعلم إذا كانت هناك خطة متعمدة وراء هذه العروض لإعادة التوطين للفلسطينيين، والتي سمعنا عنها من دول غربية، وهي بالتأكيد معلومات لم تطلع عليها الأونروا ولم تتعامل معها، أعتقد أنه من المهم أن أتحدث من وكالة أساسها القانوني كان حلاً متصلاً بالقرار 194 الذي ينص على حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين وإنه حق تم إرساؤه بهذا القرار، ولكن في الكثير من المبادئ القانونية لمؤتمر حقوق الإنسان، وكان جزءاً لا يتجزأ من اتفاقيات السلام في السنوات السابقة، حيث تم إنجاز الكثير من أجل التأكيد على حق العودة كما رأينا في كوسوفو، ولا أعتقد أن إرساء التعامل مع القضية يكون فقط بتجاهل أن هذا الحق متاح للاجئين الفلسطينيين الذين لم تتح لهم الفرصة للتعبير عن عدم تمسكهم، أو تمسكهم بهذا الحق، أو باختيارات أخرى لتشكيل مستقبلهم.

حسين عبد الغني: ما الذي تستطيع في هذا المجال وكالة تابعة للأمم المتحدة لتنفيذ أحد قرارات الأمم المتحدة، وهو القرار 194؟ يعني ما الذي تستطيع الأونروا أن تلعبه في إيجاد حل سياسي عادل لقضية اللاجئين ينسجم مع قرارات الأمم المتحدة؟

بيتر هانسن: عندما تم تأسيس الأونروا لم تؤسس للقيام بمهام أكثر من مساعدة اللاجئين الفلسطينيين بتوفير احتياجاتهم الآنية، الأونروا لم تُعطَ أي مهام سياسية، وفقط بعد مدريد وأوسلو أصبحت هناك عملية مفاوضات، ولكنها عملية لم تكن الأونروا طرفاً فيها بشكل مباشر، ولذا فإن دور الأونروا السياسي غير مباشر، وهو ببساطة دور وكالة دولية لها مسؤولية الوكالات الدولية، ولكن ليس لدينا موقف سياسي معلن مثل الأمم المتحدة، يعبر عنه الأمين العام وممثلة في المفاوضات.

حسين عبد الغني: هل وجدتم استجابة حقيقية من المسؤولين العرب لفكرة إنقاذ الأونروا، سواء على مستوى إنقاذها في أزمتها الحالية، أو على مستوى حل أزمتها الهيكلية المتكررة؟

بيتر هانسن: لدينا ثلاث من دول الخليج العربية تشارك معنا مشاركة فعالة في الموازنة الدولية للأونروا، وهذا لا يعني أنهم ليس بإمكانهم المشاركة بقدر أكثر من نصيبهم العادل مثل بعض الدول الأوروبية الصغيرة، وأنا أشجعهم جميعاً على القيام بهذا، أما فيما يختص بالنداء الحالي، فلم نحظ بعد بالقدر الكافي من المساندة العربية، حصلنا على تأييد الهلال الأحمر المصري، وأمدتنا المملكة العربية السعودية بالعقاقير الطبية، وهما مشاركتان متواضعتان إذا قارنتها بالاحتياجات التي يجب أن نلبيها، ولكني أعتقد أن أكثر استجابة للنداء كانت الحملة الشعبية التي نظمت في سوريا مع أطفال المدارس والمدرسين والناس العاديين في الشوارع، الذين قاموا بالتبرع حتى وصل حجم التبرعات إلى حوالي 25 مليون ليرة سورية أي حوالي 550 ألف دولار، وبالنظر إلى عدد السكان في سوريا وقدرة السوريين على التبرع فهذا كرم كبير لم تظهره أي دولة أخرى، وهذه المبادرة الشعبية الكريمة إذا تكررت في باقي الدول العربية سوف نتمكن تماماً من تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

حسين عبد الغني: هل إذا عرض العراقيون أموالاً أو منحاً على الأونروا هل تقبلها؟

بيتر هانسن: العراق دولة عضو في الأمم المتحدة، ولا أجد أنه من المعقول أن نرفض دعم إحدى الدول بينما نحن في أشد الحاجة للدعم، وقدرة العراق على المشاركة سوف تعتمد على ما يتم اعتباره في لجنة العقوبات من أمور، ولذلك فهناك تعقيد إضافي لمشاركة العراق.

حسين عبد الغني: نشكرك سيد هانسن على هذا اللقاء وهذه الفرصة مع قناة الجزيرة، أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فنشكركم على حسن المشاهدة والاستماع، وحتى لقاء آخر، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة