الانقلابات في سوريا كما يراها أمين الحافظ ح2   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - الفريق أمين الحافظ، رئيس سوريا الأسبق
تاريخ الحلقة 02/04/2001
الفريق أمين الحافظ
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج "شاهد على العصر" حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس السوري الأسبق الفريق أمين الحافظ، مرحباً سيادة الرئيس.

أمين الحافظ: بكم.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند تخرجك من.. اندلاع حرب العام 48 وتخرجك من الكلية وتوجهك مباشرة إلى الجبهة للمشاركة في القتال، كيف كان وضع الساحة القتالية حينما بدأت المشاركة في حرب العام 48؟

أمين الحافظ: اسمح لي أولاً: أن أذكر أمراً ضرورياً.

أحمد منصور: تفضل.

أمين الحافظ: وأعتقد أنك تفضلت وسألت عنه أو ما يشبه قبل قليل، أستاذنا الكريم.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية.

أمين الحافظ:الحلقة..، الوقوف مع الحق في وجه الباطل كيفما كان، والمواقف النضالية يجب على الرجل الذي يحترم نفسه ويقول: أنا مناضل أن يستمر حتى آخر رمق في حياته، ولا يقف أبداً مهما وقفت أمامه العوائق، وما.. وحاربت كل الناس، الحياة موقف، نعود لـ.. بأريد أقول لك بيتين من الشعر قبل ما..

أحمد منصور: تفضل.

أمين الحافظ: ندخل بحرب فلسطين لأنه لنا علاقة كبيرة بحرب فلسطين.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: أذكر شاعر بيقول: أندلسي يمكن يقول:

إني لا يحزنني في أرض أندلس ألقاب معتمد فيها ومعتض

أسماء مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

هؤلاء كانوا حكاماً مع احترامي لمن مات ومن بقي حياً منهم، ولماضيهم، حرب 48 كان هؤلاء الحكام، ذهبنا إلى الحرب.

أحمد منصور: قبل أن نذهب إلى الحرب ما الذي قصدته في المقدمة، الإسقاط الذي ألمحت إليه؟

أمين الحافظ: نعم.

أحمد منصور: ماذا كنت تقصد من وراء هذا التلميح؟

أمين الحافظ: تلميح للشعر.

أحمد منصور: التلميح الذي سبق الشعر.

أمين الحافظ: الـ.. ما.. بأقصد فيه إن الإنسان كبر أم صغر مهما مرت فيه الأيام إذا كان مؤمن بعقيدة وبفكره يجب أن يقاتل بإمكاناته في سبيلها حتى آخر رمق من حياته.

أحمد منصور: لكن كثير من الناس لا يتحملون الدفاع عن أفكارهم وتحمل العذابات والمشاق، حياتك كلها.

أمين الحافظ: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) الدين يسر، والموقف شرف كلمة حق تقال، اليوم أنا بلغت من الكبر عتيا -زي ما بيقولوا- بأشيل بارودة بأقاتل، لم استطع أشيل بارودة بأحكي كلمة حق، بأشجع الآخرين على القتال في سبيل وطنهم، هذا أضعف الإيمان، لكن إذا باستطاعتي أحمل بارودتي بأقاتل للآن.

أحمد منصور: لكن أتم حينما جئتم إلى السلطة يعني ربيتم الناس على الذل والاستسلام وعدم قول الحق.

أمين الحافظ: كلامك جميل، حاش، حاش لله، أنا إلي مؤتمر صحفي كلامك سليم هو جمنا إن عطى أمر ضربوا الجامع بالبارودة.

أحمد منصور: سنأتي إلى هذا تفصيلاً.

أمين الحافظ: على، أحب يعني أرد على كلمتك، أنا عقدت مؤتمر صحفي بحوادث حماة وبعض جمل قلتها فيه صادقاً.

أحمد منصور: اجتماع الحماة في أبريل 64 حتى لا نخلط بينها وبين حماة في 82.

أمين الحافظ: لا 64، 64، قلت: لو أن آلاف من الثائرين ضدنا بأسلحتهم دخلوا جامعاً أو كنسية فلن أسمح لأحد أن يدخل..، أبداً، نطوقهم سنة وتنتين وأكثر، لأنه فراسة كان ما اتجرأ أدخل الجامع، أو أدخل الكنيسة، عيب، نعم، أما أعدائنا يقولوا ما يشاءوا، وشيخ حماة المرحوم محمد الحامد، قال لطلابهم أكتر من 60، كلهم كبار طلابه يعني مشايخ، ما خلاصته إن أمين حافظ أنقذ حماه بالأربعة وستين.

أحمد منصور: سيادة الرئيس أنا لا أقصدك تحديداً من وراء كلامي، ولكن أنا أقصد الحكام عموماً، الشعوب العربية منذ خمسين عاماً وهي ترزخ تحت أنظمة حكم تربي الناس على الذل وعلى الاستسلام وعلى الاستذلال.

أمين الحافظ: الحكام.. على عيني، آه صيح، أحسنت، أحسنت.

أحمد منصور: وأنت الآن تطالب الناس أن تقول كلمة الحق، ومن يقول كلمة الحق يعني تقطع رقبته أحياناً.

أمين الحافظ: لا.. الإنسان مهما كان كلمة حق تقال مهما كان بذل في سبيلها، بلد فيها عشرين مليون، راح مليون يروح اثنين النصر بالأخير لحد ما تضحي، فيه تضحية.

أحمد منصور: سآتي إلى هذه الأشياء بشكل من التفصيل.

أمين الحافظ: العفو، تفضل.

أحمد منصور: ولكني أريد أن أعود بك الآن إلى حرب العام 48 ومشاركتك فيه.

أمين الحافظ: نرجع إليه، يا سيدي طلاب نحن بالكلية التحقنا بمنطقة على حدود فلسطين اسمها (بنياس) مش ساحل، فيه بنياس ساحل، فيه بنياس على الحدود من فلسطين، والتحقنا بالفوج الرابع، وكان آمره آن ذاك المقدم سامي الحناوي، الذي قام بانقلاب.

أحمد منصور: عمليات انقلاب.

أمين الحافظ: ضد الزعيم.

أحمد منصور: ضد حُسْن الزعيم.

أمين الحافظ: واستلم رئاسة الأركان، وبدون مبالغة وبصدق لم ندخل معركة إلا وانتصرنا فيها بشكل أو بآخر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهم المعارك التي دخلتموها ضد الإسرائيليين؟

أمين الحافظ: دخلنا معارك دفاعية، دخلنا معارك هجومية، قاتلنا بتل أبو الريش بـ(كعوش)، كعوش فيمن سبقنا لأنه ما بقدر أقول إنه نحن اللي فتحناه، سامي لأ، تل عزيات نحن احتلينا مع آخرين، استردينا منهم، عدة أماكن وقدمنا ضحايا كثير (خان يرده) احتليناه نحن، وقدمنا ضحايا كان يعوض إلنا، يعني بيروح عندنا مساءً عندي 30،40 عسكري راح عشرين نتعوض بعشرين، وأخذنا سمعة طيبة لأنه قائدنا كان شجاعاً، شجاع وشهم.

أحمد منصور: شاركت مع جيش الانقاد.

قلت لك: بالكلية تطوعت قررت أنا وبعض رفاقي أن نهرب مع البعثيين أو مع الأستاذ أكرم، قدروا أن يخدوا جماعة الحموية، مصطفى حمدون هو شاب طيب شرواق من خيرة الناس.

أحمد منصور: عندكم عصبية أنتو، الحموية يلموا بعض، الحلبية يلموا بعض..

أمين الحافظ: يعني حموية أو بعض الحلبية يجوا بيجوز، فبعد ما راح وانكشفت الأمور ما عدنا نحسنها، كل الحرب المهم فيها مو نقول: أنا قاتلنا وعملنا.. قمنا بواجبنا ها الفوج، لكن بشكل عام.

أحمد منصور: كم شهر بقيت في ساحة المعركة؟

أمين الحافظ: والله رأينا ما طالت كتير، لكن تميت مدة طويلة في الجبل.

أحمد منصور: تقييمك أيه للمعارك.

أمين الحافظ: هون أنا راح أعطيك هاي المهم، المهم ما قدموا العرب وما قدمه بعض المسلمين من تضحيات، أنا أتذكر فيه من يوغسلافيا أيجا كم مسلم وقاتلوا.

أحمد منصور: تقصد مسلمين من أوروبا الشرقية جاءوا؟

أمين الحافظ: من.. يعني من يوغسلافيا يعني ما أذكر.

أحمد منصور: نعم، نعم.

أمين الحافظ: من البوسنة، من الهرسك، ها المناطق، وأيجي من غير جهات وقدموا، لكن دعايتنا نحن ضعيفة، ودعاية الإسرائيليين ومن خلفهم غطت علىحقنا وحق الفلسطينيين، الفلسطينيين وأظهرت باطلهم حقاً، وحقنا.. وحقنا باطل، مع الأسف، الخطيئة الكبرى اللي أنا شفتها بعيني أستاذنا الكريم المعارك الأولى تعداد القوات اللي قدمتها البلاد العربية كاملة يعني لا تتجاوز الفرقة العسكرية الواحدة، يعني الحرب العالمية التانية.

أحمد منصور: الفرقة 12 ألف عادة.

أمين الحافظ: أو عشرين.. عشرين ألف.

أحمد منصور: عشرين ألف.

أمين الحافظ: فيه 12 ألف مظليين يعني.. يعني، لكن بشكل عام 20، فيه 17، فيه 13، حسب الدولة، بالحرب العالمية الأولى والتانية كان بحدود عشرين، يعني بنقول فرقة مو فيلاق فرقة يعني خلي 25 ألف، هذا أمر معيب.

أحمد منصور: المتطوعين كان وضعهم أيه؟

أمين الحافظ: المتطوعين كانوا كُثر وبجيش الانقاذ، ولكن المتطوع إذا لم تكن فوق رأسه قيادة حازمة وقوية ودُرِّب تدريباً جيداً، قد يصبح عبئاً عليك، لا قوة لك، وأقول لك أكثر من هيك، إسرائيل، اليهود، أو الصهاينة حسب معلوماتي المتواضعة دخلوا بجيش الانقاذ، رغم شعبنا طيب يطوع اطوع نخوة وشهامة، ويوم هاجموه آخر معركة بالجليل هرب، رغم قائده رجل من خيرة الناس.

أحمد منصور: فيه كلام كثير قبل على القاودجي حرب 48.

أمين الحافظ: يعني كا كنت معه، لكن أقول ما عرفته وسمعته، المتطوعين الآخرين عندهم النية.. نية طيبة، لكن الجهاد شيء.

أحمد منصور: ونوايا الناس شيء آخر.

أمين الحافظ: واستغلال الجهاد شيء آخر، الدوري قاتل بيضحي، والله أنا آخد جماعتي وأروح حتى يقولوا أبو عبده أخد له 100 ورجع بتسعين، المفروض أقاتل، أقاتل بصدق، من المتطوعين، وهذا موثق وصح اللي ضحوا بأعداد كبيرة وبصدق الإخوان المسلمين بمصر، نحن عندنا اطوَّعوا ناس كتير،

أحمد منصور: من الإخوان في سوريا.

أمين الحافظ: لكن على ما أعتقد خسائرهم البسيطة.

أحمد منصور: الإخوان المسلمين في سوريا تقصد.

أمين الحافظ: لكن الإخوان المسلمين بمصر نسيت الأسماء، ضباط وجماعة عند 200، 300، أكتر مما قدمت بعض الجيوش العربية، أستاذنا الكريم شوف يعني معلومات تقريبية إذا قلنا العرب بكل اللي قدموه أول حرب 25 ألف، إسرائيل كان عندها حوالي خمسين، ستين ألف، إلى تمانين ألف مدربين أحسن التدريب،والإسرائيليين قاتلونا رجالاً ونساءً وبشجاعة، وإن كان شجاعتهم ما هيش شريفة، لأن هم المتعدين، سرقوا أرض ما هي إلهم، سفحوا دماء بريئة، يعني ما بيعتبر شجاع، لكن وصفه مقاتل.. مقاتل، ونساء مقاتلة.

أحمد منصور: لكن هم مشهور الجندي اليهودي إنه جبان.

أمين الحافظ: لا، لا أبداً، بحرب 48، والحرب اللي ما بعدها قاتلوا بشجاعة ولكننا نحن أشجع منهم فيما لو توفرت لنا قيادة عليا مدنية وعسكرية أهل أن تقود.

أحمد منصور: لو سألتك الآن عن الأسباب الحقيقية لهزيمة 48.

أمين الحافظ: ها الهلا بأحكي لك، نحن هذاك الوقت كنا يعني يمكن 70 مليون، 60 مليون عرب.

أحمد منصور: عربي.

أمين الحافظ: إسرائيل أبو مليون ونص، إسرائيل بعد المعارك الأولى بشويه صار تعداد جيشها من 120 لـ 130 المقاتلين، مقاتلين.

أحمد منصور: مدربين في الحرب العالمية الثانية.

أمين الحافظ: مدربوا تدريباً جيداً، والحلفاء خلقوا منه لواء واتنين وأكتر وقاتلوا، برأس الهدف علماً إن الشعب الفلسطيني اللي جردته إنجلترا المستعمرة من السلاح ووضعته بالزاوية، وفرضت عليه القهر والجوع وسلحت إسرائيل قاتل قتالاً مشرفاً، ولكن بين مجرد من السلاح وبين السلاح، السلاح الإسرائيلي كان من النوع الممتاز، وقسم صناعتهم، إنجلترا سمحت، نحن بقايا ما تركته الجيوش الإنجليز، العراق، مصر، سوريا، يطلبوا مثلاً ميت دبابة يبعتوا لها خمسين من العتاق، لكن نحن قصرنا، أنا ما.. ما بأواخذ الإنجليزي، الفرنسي إذا بعت أووقف..، أو بعت متطوعين أنا بأعرف واجبي كسوري اتينين مليون ونص على الأقل لازم 300، 400 ألف مقاتل، إذا ما واحد من 3 و 4 لأنه نحن عندنا مبدأ إذا أرض -وهي أرض طاهرة- إذا أرض المسلمين اغتصبت الجهاد واجب على الرجل وعلى المرأة، على المرأة أيضاً، فإذا كنا 3 ملايين لازم مليون يقاتل، وخلينا نروح منهم، مصر فيها 20، 30 مليون لازم يكون على الأقل جيشها مليون، العراق عندهم جيش ضخم وقوي، رغم الجيش قاتل ببسالة وضحى، الجيش العراقي، لكن من خلفه بدأ يبعتوا مثلاً 10 آلاف، كان مفروض 50 ألف، و100 ألف، ونصف مليون، وثق هذه الأخطاء اتكررت في عدة حروب، حتى الحرب الأخيرة.

أحمد منصور: 73؟

أمين الحافظ: بـ 73 هزيمة العرب منكرة كانت، رغم كل الطبول والزمو.. كل الطبل والزمر،

أحمد منصور: سآتي معك للتفصيل فيها، ولكن الآن من يتحمل مسؤولية هزيمة 67 واغتصاب فلسطين؟

أمين الحافظ: هزيمة الـ 67.

أحمد منصور: عفواً 48 واغتصاب فلسطين.

أمين الحافظ: الـ 48، يعني نحن إذا حملنا الحكام هو عليهم الذنب كبير، لكن نحسن نجد بعض العذر، بعض، سوريا كان بـ 46 الجيش الفرنسي موجود، تركت مخلفاته، نحن كنا الطلاب أول دورة 117 ضابط بعهد وطني، ولولا الجنود القدماء اللي كانوا بعهد فرنسا طلبوا للخدمة، الجنود الجدد اللي اتطوعوا لا يعرفون تدريباً، لا تؤاخذني، الإنجليز بمصر، الإنجليز ببغداد، الشعب العراقي بطل وشجاع، وجيشه وبطل وقاتل ببسالة، الجيش المصري قاتل، لكن الإنجليز ما بيخلوا الشعب المصري يحط كل قواه، ولا الشعب الـ.. كل قواه بينزل لفلسطين.

أحمد منصور: لكن إذا كان الجيش البريطاني.. الجيش الأردني تحت قيادة بريطانية، الجيش المصري كانت قيادته مصرية، والجيش المصري كانت قيادته مصرية، والجيش السوري قيادته سورية، والجيش العراقي قيادته عراقية.

أمين الحافظ: يعني، رمزية، رمزية، أنا بدي القائد الأعلى، هلا مصر قدمت وقاتل الشعب، ما تركه يعني الإنجليز موجودين ما خلوا جيش، الجيش كان أيام محمد علي باشا، اللي اجتاز.. أهدوه سوريا وراح يحتل كان الآستانة وقفوا بوجهه يوم معركة.. يوم اليونان بعت جيش قاتل مع السلطنة، أتكاتفت أوروبا كلها ضده وجردوه.

أحمد منصور: شعورك أيه وأنت راجع من الجبهة ضابظ في أول معركة لازالت متخرج حديث وراجع مهزوم؟

أمين الحافظ: نحن ما ننهزم.. يعني مرتاحين، قمنا بواجبنا، لأنه النصر ما هو معركة أبداً، وللآن نحن ننتصر، مهما عملوا الحكام وغير الحكام، مهما عملت أميركا، وإنجلترا، والغرب، والشرق، نحن أمة عربية مسلمة وإلنا رسالة خالدة الوحدة حرية اشتراكية، أمة عربية وذات رسالة خالدة، والرسالة الخالدة هي الإسلام إلى يوم الدين، ما فيه رسالة للعرب غيره، أنا بعثي غصبٍ عن رأب الكبير والصغير، من يعترف أو من لا يعترف، لكن هاي رسالتنا.

أحمد منصور: فين الوحدة والاشتراكية الوقتي؟ لسه..

أمين الحافظ: فيه.. يعني الظروف والدول، والـ.. على كل نحن خسرنا معركة أسباب كتيرة وفيه مننا، المفروض الحكام يقدموا مثلاً بسوريا وزير الدفاع أحمد الشرباصي بيتحمل عبء كبير الجيش يطلب طلب كذا ما يريد، يعني لم يعط الجيش حقه.

أحمد منصور: نفس الوضع كان على الجبهة المصرية، والجبهة الأردنية.

أمين الحافظ: الأردن جيش.

أحمد منصور: كلود باشا.

أمين الحافظ: كلود باشا، الجيش الأردني شجاع، بدوي عرب مقاتلين من خيرة الناس، بتقول له الله أكبر بتتحاله على الموت، لكن قائد الكتائب، كتيبة منهم إنجليزي.

أحمد منصور: بريطاني.

أمين الحافظ: والإنجليز يوم دخلوا الحرب الجيش الأردني وحتى غير دخل لينفذ التقسيم، نحن دخلنا لنضرب التقسيم، وخسرنا معركة لم نخسر الحرب، فيه فرق، نحن الآن خسرنا عدة معارك لكن.

أحمد منصور [مقاطعاً]:كل المعارك.

أمين الحافظ [مستأنفاً]: صح، لكن لم نخسر الحرب، إذا ثبتوا العرب نحن مثل ما حرب 73، في الـ 67 هزم، وأنا بأقول لك شو سبب الهزيمة، بـ 73 انهجمنا وانهزمنا، ليش؟

أحمد منصور: أنتوا السوريين، المصريين انتصروا.

أمين الحافظ: السوريين اتورطوا.. أحسنت لأنه بحرب الـ 67.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سآتي للتفصيل -سيادة الرئيس أنا الآن لسه في 48- أنت الآن رجعت من الجبهة..

أمين الحافظ:رجعنا من الجبهة ونحن مؤمنون إنها معركة.

التقصير من الجميع، الاستعمار إله دور، ما نحط كل شيء برقبة الاستعمار، نحن إلنا أخطاء كتير، سلاحنا قليل، الإسرائيليين قاتلوا مع إنهم مجرمين كانوا، لأن ما عم قاتل بشان دفاعاً عن الوطن، عم قاتل على أرض احتلها احتلال وطرد شعبها وأهلها، (...) عربي مسلم إجي أخدها أو مسيحي فلسطيني هاي سرقة، لكن ما نقول شجاع إنصافاً، أما الحرامي ما هو شجاع، واللص ما هو شجاع.

أحمد منصور: كان وضع الجيش السوري إيه في تلك المرحلة فترة بعد العام 48؟

أمين الحافظ: يعني جيش كان يحمل -وأنا منهم- القادة السياسيين، نحملهم مسؤولية هزيمة معركة، لأن إحنا لا نؤمن بالهزيمة لأنه عيب ما هي شيمتنا، وأنا بأقر، أنا حتى الآن نحن خضنا معارك انهزمنا فيها كعرب ومسلمين لكن نصر إلنا، فيه حرب.. يعني مثلاً الوطن العربي هو ساحة حرب، ساحة عمليات، لبنان، سوريا، العراق مثلاً، الأردن، مصر والسودان ليبيا ساحة، لكن هناك ساحة حرب، والحرب تعني إن امرأة وعندها ولد شاب عمره 17 بموريتانيا على نهر السنجال ليلاً بيقول له ابني فلسطين، بعد شوية خذ.. صرة خبز معاك وإنزال قاتل.

أحمد منصور:سيادة الرئيس.

أمين الحافظ: ولذلك من أسبابها صارت بعض انقلابات.

أحمد منصور: التي بدأت بانقلاب حسن الزعيم.

أمين الحافظ: بدأت.. بحسن الزعيم.

أحمد منصور [مستأنفاً]: في 30 مارس 1949، في 30 مارس 1949، أصبح السوريون على أول.. -بل والعرب جميعاً- على أول انقلاب عسكري قاده حسن الزعيم ضد حكم أديب الشيشكلي. في الفترة من إبريل 46 إلى 30 مارس 49 وهي الفترة الأولى لحكم أديب الشيشكلي وكانت فترة.

أمين الحافظ [مقاطعاً]: مو أديب.. حسن الزعيم.

أحمد منصور: أديب الشيشكلي إلى 30 مارس، من 46.

أحمد منصور: حسن الزعيم جاء في 30 مارس 49 بانقلاب عسكري، أنا أقصد من أول استقلال سوريا في إبريل 46 وحتى انقلاب حسن الزعيم في 30 مارس 49.

أمين الحافظ: ها المدة يعني.

أحمد منصور: ما تقييمك لفترة أديب الشيشكلي الأولى؟

أمين الحافظ: والله يعني المعروف إن أديب الشيشكلي من الضباط، أنا حاربته يوم الانقلاب، ومثلما تفضلت كنت أول ضابط (زي) أكرم..

أحمد منصور: ده في 54.

أمين الحافظ: بالـ 54.

أحمد منصور: أنا أقصد فترة الحكم الأولى من 46 لـ 49.

أمين الحافظ: أنا.. وأيام فرنسا.. ها الرجل أول من.. من الأوائل اللي التحقوا بالجيش الوطني، وذهب إلى فلسطين وقاتل مع المجاهدين، والكمال لله، يخطئ ويصيب فيه بعض هاجمه، لكن قدم روحه الرجل، الشيء الآخر، ما يستلم يعني إله مواقف وطنية، ومن أسرة وطنية، يعني ما حكيت لك عن الكتلة الوطنية.

أحمد منصور: في حماة.

أمين الحافظ: بحماة، توفيق الشيشكلي من قادتها.

أحمد منصور: هو حموي..

أمين الحافظ: وبيته بيت الأمة، هو حموي، وأنا بأحبه ولو قاتلونا..

أحمد منصور: أم الحلبيين أكتر؟

أمين الحافظ: والله رجال.

أحمد منصور: بتحب الحلبيين أم الحمويين أكتر؟

أمين الحافظ: والله بأحب الكل، أنا بلدي وأهلي ما من شك، لكن ها دول رجال وسباع والله، وأصحاب كرامة ومروة، الحموية رجال وإلهم مواقف وطنية عظيمة، مو بس التقدمي، الكل، يعني سواء في.. في المواقف مشرفين، للمتعصب دينياً للمسلم الديني، وللمسيحي وللرجعي وللتقدمي.. سباع مقاتلين.. يوم اللي استلم صار أول انقلاب.. أغلب يعني أصبح شبه ديكتاتور وبده يلعب و.. فموقفه قبل كان طيب وأسرته طيبة.

أحمد منصور: يعني الفترة الأولى كان موقفه فيها كويس؟

أمين الحافظ: التحق بالقوات الرجل ما قصر وعلى فلسطين.

أحمد منصور: نعم الآن أنتم كعسكريين تفتحت عيونكم على شيء جديد.

أمين الحافظ: اتفضل.

أحمد منصور: وهو الانقلابات العسكرية، وأول انقلاب قادة حسن الزعيم.

أمين الحافظ: صدقت.

أحمد منصور: رأيك.. كنت أين حينما وقع الانقلاب؟

أمين الحافظ: والله أنا واقف الجبهة.

أحمد منصور: كنت في الجبهة؟

أمين الحافظ: في الجبهة.

أحمد منصور: على حدود فلسطين؟

أمين الحافظ: على الحدود.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: وفي.. بنفس الفوج.. فوج.. يعني أنا كضابط الاتصال بتاعنا نحن بنحب يعني الشعب السوري مسيس، نسمع الأخبار، صار هجوم على الجيش في المجلس النيابي، ومن قِبَل بعض الناس، ومنهم واحد يسموه فيصل العسلي يمكن مسؤول عن حزب بس حزب هرتك يعني حزب..!

أحمد منصور: تعبان يعني!

أمين الحافظ: تعبان.. يعني بتقول كان قاطع الطريق لا تؤاخذني، وبعض الناس.. بعض هجوم على الجيش كان حقاً مو على الجيش، البعض قالوا إن فيه السمنة مغشوشة، فيه لعب من تاجر مع ضابط، ضابط اشترى سلاح لعبت عليه بنت يهودية.. إلى آخره يعني، فالهجوم حق. المجلس النيابي النائب لازم يحكي.

أحمد منصور: طبعاً سورياً كان فيها برلمان وفيها انتخابات وفيها..

أمين الحافظ: برلمان وحرية وديمقراطية.. نسبياً ما شيء نسبي، الكمال لله. لكن بعدها تطور الهجوم إلى هجوم على الجيش هذا ظلم، الجيش مؤسسة فيها الشجاع الكريم العفيف النفس المستقيم النضيف النزيه..، وفيه من يخطئ، فيه من يقدم على الموت بكل راحة، وفيه من يسحب شوية، الجيش مؤسسة لها احترامها الله اليوم أنا بعيد عن الجيش صار لي 30 سنة، الجيش السوري مناضل جيش بطل وعظيم، وثق أنا بها الجيش هايدي الآن صار لي 30 سنة عنده، بـ 24 ساعة وأقل بأسترد الجولان، وأنا عسكري يعني بأحكى ومسؤول عن كلمتي.

أحمد منصور: بس لأنك برة السلطة الآن سيادة الرئيس.

أمين الحافظ: وبالسلطة بأفعله، أنا ليش ضربوني؟

أحمد منصور: هنأتي للقصة.

أمين الحافظ: الله كريم.

أحمد منصور: لنعود إلى.. الـ 49 وانقلاب حسن الزعيم.

أمين الحافظ: ليش ضربوني أنا أقول كتير، أنا بأقاتل، وما أني أحسن من غيري شعبنا كله مقاتل، وأني فلسطين عندي هي الدنيا، أنا ما أني فلسطيني لكن أنا.. الفلسطيني عم بيضرب حجرةً بوجه (الإسرائيليين) يدافع عن بيتي بحلب، وعم بيدافع عن أولادي بحلب، وعم بيدافع عن جيراني بحلب، هذا الولد اللي عم بيضرب الحجارة وعم بيدافع عن بيت أي مغربي في المغرب العربي، ما أخليه لحاله، لا تواخذني يعني نحن مع الأسف،على كل.. نرجع لـ..

أحمد منصور: انقلاب حسن الزعيم في 30 مارس 49.

أمين الحافظ: أنا وجداناً كنت ضد ها الهجمة على الجيش، عيب أنا عسكري وبأعتبر بالجيش جيش وللآن بأعتز فيه مهما صار، جيشنا هو جيش أمة وجيش عربي وجيش سوريا قلب العروبة النابض، بيقول هاي الناس ما بتعجبهم سوريا إن كانت صحيحة صح كل العرب، وإن مرضت سوريا مرضت كل العرب، والآن مريضة مرضوا الناس، ولا سوريا نبضها صحي العراق جنبها، أخي حقاً أم باطلاً قاتلت إيران.. حر، لكن هذا شعبنا إحنا، سوريا تبعت جيش تغطي أميركا دولة أجنبية تضرب العراق، مو عيب؟! أنا ما أني ضد فلان وفلان من العرب حرين، أنا.. بأرجو الآن كله يصالح ويبوس شوارب بعضهم، كلهم إخوان، الكويتي والسعودي.. والكل والعراقي، وثق أنا يوم اللي انضربت وطردت إلى لبنان وأنا بعثي أول من أجي طلب يساعدني الرجعيين.

أحمد منصور: مين الرجعيين؟

أمين الحافظ: اللي اسمهم الرجعيين.

أحمد منصور: اللي هم كانوا مين؟

أمين الحافظ: يعني الشيخ جابر العلي، جماعته بالكويت بعت لي سلاح قطعة إلى، وعرض علىّ أبو عبدو اللي بتريده، وعرض على زوجتي وولادي انداويهم، قلت له ممنون، وقلت له: ها الكلمة بتسوي عندي ملايين الملك حسين بعت لي شنطة سمسونيت مليانة دنانير إلى لبنان، قلت له: ما بآخذ فتحها قلت له: أبداً، بس تقول لجلالة الملك أبو عبدو وصله منك مئات الملايين، لكن ما باخد.

أحمد منصور: في 30 مارس 49..

الفريق أمين الحافظ: وفيصل -الله يرحمه- بعت لي عدة محلات بتعرف كنا وقتها فيه خلافات، قلت له: ممنون، حتى العراق بعت لي، قالوا: شو بيريد أبو عبده، علي الصالح هذا رحت.. زرته بـ 82، أصر بالعصاي إلا بدك تاخد 50 ألف دولار، قلت له: ده حر في؟ قال: حر أبو عبدو، أخدتها والله ما فتحتها، من وصلت له.. أنا مو فخر كلمة حق -للتحالف عطيتها إلى المكتب المالي عمر برهان، وبالمكتب قلت له.. عد دول 50 ألف.

أحمد منصور: في 30 مارس.

أمين الحافظ: النخوة طيبة، لذلك.

أحمد منصور: سأعود لك.

أمين الحافظ: العربي..

أحمد منصور: أمامنا وقت طويل.

أمين الحافظ: على راسي.

أحمد منصور: في 30 مارس 49 قام حسن الزعيم بانقلابه في سوريا، وأنت كنت ضابطاً في الجيش.

أمين الحافظ: الحقيقة أني كنت أنا ضد اللي هاجم الجيش، لكن أنا كنت مع عواطفي الداخلية مع شكري القوتلي.

أحمد منصور: ضد حسن الزعيم.

أحمد الحافظ: لأنه حسن الزعيم سمعته هناك أنا بأحب.. يعني..

أحمد منصور: من هو حسن الزعيم؟ تعرفه باختصار للمشاهدين.

أمين الحافظ: والله أنا ما عشت معه، أنا كنت ضابط صغير وجابو في، هو خدم أيام فرنسا، وقيل خدم أيام الأتراك وهو ضابط، يعني يبدو عقلياته.. ما بأعرف.. ما يعرف كما يجب، يعني بأتذكر صار سوى الانقلاب رفع حاله لمشير.. مرشال، وساوى عصا مرشالية، بيحط مونوكل تبع الألمان، هي عين واحدة الألمان، الألمان بيحط مونوكل رجال، الألمان سباع رجال حرب، يعني بالحرب الأولى والتانية دوخوا الدنيا، الله رب العالمين ما بده إياهم ينتصروا، أما سباع، يعني عقل.. وبعدها أني أنا كذا.. يعني أنا كنت مع شكري لأن شكري مناضل.

أحمد منصور: ما الذي دفع حسن الزعيم للقيام بانقلابه؟

أمين الحافظ: والله مثلما قلت لك المجلس النيابي والحملة الظالمة أو شعر بدهم يشيلوه يعني..

أحمد منصور: لماذا أتو به كرئيس أركان ومكنوه من القيام بهذه المحاولة؟

أمين الحافظ: والله هاي.. اجتهاد ممكن من شكري بك -الله يرحمه- شكري القوتلي أراد يستفيد منه.. هو رجل عيني هو هيئة حلوه و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لم تسعد أنك الآن الجيش أصبح يحكم، وممكن أن يكون لك دور في السلطة –الآن- بارز بصفتك ضابط؟

الفريق أمين الحافظ: الآن؟

أحمد منصور: فترة 49 بعد انقلاب حسن الزعيم.

الفريق أمين الحافظ: والله أنا.. ما بهيك أمور بأدورهاش، فيه كتير ناس اشتغلوا معه نزلوا ورفعهم 3 شهور..

أحمد منصور: لم يرفعك؟

أمين الحافظ: أنا ما بأساوي، يعني.. ده صغير وده كبير، لا بانفصالي أو غيره، أنا عسكري كرامتي فوق كل شيء بشرف. تصرفي.. جل من لا يخطئ، لكن بتصرف بأتصرف بأحترم الناس، الناس تحترمني، ما بأمد إيدي على مال حرام، بأقاتل ويمكن أتقدم غيري ما بأقصر، والحمد لله.

أحمد منصور: (باتريك سيل) ذكر في كتابه "الصراع على سوريا" أن أكرم الحواراني له علاقة بانقلاب حسن الزعيم.

أمين الحافظ: والله أستاذ أكرم –الله يرحمه- بينفي، لكن أنا بتقديري له علاقة بعدة انقلابات، ولكن أكرم فيه ميزة –الله يرحمه- إنه كان يريد يمكن يعني هذا كلامي عنه.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: يعني تغيير وضع فاسد على ألا يستلم الجيش كل شيء، يكون الجيش تحت تصرف السلطة السياسية، لكن هذا ما هو مضمون، ما هو مضمون. يعني اليوم مثلاً حزب البعث إله فضل بـ 8 آذار كبير وإله موقف مشرف بالوحدة.

أحمد منصور: 63..

أمين الحافظ: أنا شاهد بـ 58.

أحمد منصور: 58 نعم.

أمين الحافظ: يعني أنا أحد الشاهدين إلهم موقف مشرف، الأستاذ ميشيل وصلاح بيطار.. سنأتي.. سنأتي..

أحمد منصور: سنأتي إلى الـ 58، لكن أنا الآن في 49.

أمين الحافظ: أكرم –مثلما يعني- إله دور بالانقلابات، لكن يريد أن تكون ها الانقلابات لصالح الشعب بشكل عام ولصالح الديمقراطية، مو لحكم ديكتاتوري.

أحمد منصور: ولذلك هو ترك حسن الزعيم ودعم سامي الحناوي في انقلابه ضد حسن الزعيم؟

أمين الحافظ: يقال يعني وبيقولوا إله يد بكل الانقلابات..، وفيه ناس.. هو الرجل ينفي، لأن الرجل –الله يرحمه- بأحترمه إله مواقف طيبة ونظيف، هاي منيحة بالسياسة نظيف اليد، لكن إله اجتهادات يخطئ ويصيب.

أحمد منصور: في 14 أغسطس 49 قام العقيد سامي الحناوي بانقلاب مضاد لانقلاب حسن الزعيم بعد 4 شهور ونصف فقط قضاها حسن الزعيم في السلطة، تقييمك إيه لفترة الـ 4 شهور ونصف التي قضاها حسن الزعيم في السلطة؟

أمين الحافظ: حسن الزعيم يعني لا يخلو من حسنات، لكن أساء لكل الأحزاب وأساء لنفسه، والإنسان القائد اللي يقود شعب كالشعب السوري شعب ذكي وشجاع وعربي مسلم، فبده يراعي عواطفه، يعني ها التكبر وها الجبروت وها..، وبعدها يحترم الناس.. يحترم الناس، ما يسيئ للناس.

أحمد منصور: هل أيدت انقلاب سامي الحناوي؟ ماذا كانت موقفك منه؟

أمين الحافظ: والله أنا ذكرت صغيرة، يعني أنا ضمناً لامع.. لا لي خبر بالحناوي، لكن الحناوي كان رئيسنا، كان أمير فوجنا. حتى طلب مني مرة، البعض يقولوا أبو عبدو بيحبك وبيودك الحناوي، ورشحك زمان لرتب وأوسمة وكذا، سمعت.. رحت.. وصلت إلى باب الأركان قلت له: بطلت، عيب أروح (..) إله ولغيره، إن والله بشأن إيش؟ إن والله فيه..، كل واحدو عقله يعني.

أحمد منصور: لكن لم يقم بينك وبينه علاقة أثناء فترة وجوده في السلطة؟

أمين الحافظ: أبداً.

أحمد منصور: لم يستدعيك للقيام بأي دور معه؟

أمين الحافظ: ولا زرته، ولا أنا رحت عليه.

أحمد منصور: أديب الشيشكلي في 19 ديسمبر/كانون أول 1949م قام بانقلاب ثالث.

أمين الحافظ: قام انقلابين، صدقت.

أحمد منصور: ضد سامي الحناوي.

أمين الحافظ: نعم.

أحمد منصور: هذا كان انقلابه الأول ضد سامي الحناوي، والآن أنتم دخلتم دوامة من الانقلابات في سوريا.

أمين الحافظ: صدقت، صدقت.

أحمد منصور: صف لنا هذه الفترة بإيجاز.

أمين الحافظ: والله أستاذنا الكريم شوف، الانقلابات العسكرية بشكل عام مُضرة، وتلعب بها يد أجنبية لغرض ما، سواء لتمرير حلّ معين، أو لغرض اقتصادي، أو لغرض سياسي، أو حتى لغرض ثقافي واجتماعي.

أحمد منصور: فيه كتب كثيرة كتبها ضباط مخابرات أميركان عن دور الولايات المتحدة في الانقلابات العسكرية، وأولها انقلاب حسن الزعيم، هل لديك معلومات من خلال كونك –كنت- رئيساً للدولة عن مثل هذه الأمور؟

أمين الحافظ: والله أستاذنا الكريم شوف، يعني إنتوا حاربتوا الإنجليز، والعراق حارب، ونحن حاربنا فرنسا، دول كبيرة تعمل بمصالحها، وأنا الآن بأحترمهم، هلا وناس بتسب أميركا؟ أنا الآن بأحترمها وبأقدرها، بالنسبة إلها مصالح، لا هي عربية مثلي ولا هي مسلمة، دولة لها مصالح ما بأعتب عليها، بس بأعتب على جماعتي. وبأعتب على الحاكم الذي.. لا يستمد قوته من شعبه ومن جيشه، يستمدها من يد أجنبية، هذا الذي بأعتب عليه.

أما هاي إنجلترا.. لم تغب الشمس عن أملاكها الهند قارة..

أحمد منصور: هل ثبت لديكم فعلاً وجود علاقة لحسن الزعيم بالمخابرات الأميركية؟

الفريق أمين الحافظ: واللهِ أنا ثق يعني ما عندي شيء دقيق، لكن أكثر الانقلابات لعبت فيها أيدي أجنبية.. ما عدا انقلابي اللي قمنا فيه ضد أديب الشيشكلي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأ، هذا كان انقلابك.

الفريق أمين الحافظ [مستأنفاً]: والله يا أخي لا أخبي حراماً ولا حلالاً.

أحمد منصور: مين اللي كان طيب وراء انقلاب سامي الحناوي على حسن الزعيم؟

الفريق أمين الحافظ: يعني بتقديري.. الحناوي رجل شجاع وطيب، حزب الشعب فيه قادة شرفاء ما منه شك، كانت عواطفهم مع العراق، على أساس وحدة بشكل ما رغم وجود الإنجليز ومعاهدة، نحن كنا ضد.. يعني العراق شعبنا وأهلنا وبعيوننا، لكن الإنجليز فوقهم، معنى هذا أنا عم بأسوي وحدة مع الإنجليز، نحن خدنا استقلالنا بسيفنا، تضحيات الشعب، ما أساوي سوريا مملكة لعبد الإله، وعبد الإله صناعة إنجليزية من قَدَمه إلى راسه.. أبداً هذا الوصي، حاربناه جيشاً وشعباً..

أحمد منصور: الملك عبد الإله، تقصد الملك عبد الإله ملك العرق آنذاك؟

الفريق أمين الحافظ: لأ، الوصي.

أحمد منصور: الوصي على العرش، نعم.

الفريق أمين الحافظ: الملك فيصل صغير كان، يعني ما هو.. يعني.. يعني..

أحمد منصور: بعد ذلك جاء فيصل وانتهى وضع عبد الإله..

أمين الحافظ: وفيصل ده كان رجل إله ماضي بلا شك.

أحمد منصور: هذا ما سوف أتناوله معك في الحلقة القادمة.

أمين الحافظ: على عيني.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك.

أمين الحافظ: أنا شاكر أستاذ أحمد.. محنون شريان بس المشكلة ما حدا بيرد! مع الأسف دول عربية وإسلامية تروحوا بتفاوضوا إسرائيل من شان قطعة أرض؟! ردها.. ردها بسيفك، عيب! وبعدها وقف جنب فلسطين.

أحمد منصور: ما فيه سيف سيادة الرئيس.

الفريق أمين الحافظ: فيه.. عيب.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة نكمل الحوار.

الفريق أمين الحافظ: ولا لو بعصي بدي يقاتلوا، وإسرائيل شو هي؟ صحيح رجال، وعندهم علم وتكنولوجيا وحق، وأميركا، لكن وقت ما نضحي نحن الشيوعيين اللي ما فيه دين ما بيؤمنوا بشيء، ثق أنا ستالين لهلاّ بأعتبره ضخم، ضحى بـ 25 مليون في سبيل وطنه ودخل برلين، والألمان أشجع أهل الأرض، وأنا عواطفي مع الألمان دائماً.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة إن شاء الله نكمل.

الفريق أمين الحافظ: إن شاء الله، الله يعطيكم ألف عافية.

أحمد منصور: شكراً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق أمين الحافظ (رئيس سوريا الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام علكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة