العلاقات الإسلامية المسيحية ركيزة استقرار ح1   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:17 (مكة المكرمة)، 1:17 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

د. عصام العريان: قيادي في حركة الإخوان المسلمين بالقاهرة
الأب عطا الله حنا: الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس
الأب أنطوان ضو: رئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي

تاريخ الحلقة:

09/08/2003

- الأصولية في المفهوم الإسلامي والمسيحي
- دور الأصولية الدينية في إنتاج العنف

- أسباب انتشار الثقافة الطائفية

- دور إسرائيل في اللعب على وتر الطائفية الإسلامية المسيحية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

النص الترويجي لحلقتنا هذه على شاشتنا هذه تساءل فيما سأل: هل عاودت إسرائيل اللعب على الوتر الطائفي داخل فلسطين وخارجها؟

صحيفة "السفير" اللبنانية أشارت إلى موضوع البرنامج ونقلت التساؤل كالتالي: ما هو دور إسرائيل في المعزوفة الطائفية؟

المعزوفة بالتأكيد أكثر شمولية من الوتر، فهي توليفة من لحن وآلات موسيقية وأوتار وعازفين ومن ثم أوركسترا كاملة، وقد أصاب من كتب عن المعزوفة لأن تحريك المسألة الطائفية في أي مكان كان يحتاج فريقاً من المنظرين والمخططين والأجهزة الأمنية والاستخباراتية وآلة دعاية ضخمة وخبيثة.

طبعاً المعزوفة الطائفية هي معزوفة بشعة، معزوفة نشاز، تبهر العين بالعتمة، وتصم الآذان بالصخب، معزوفة سليمة هي أن يتمسك الإنسان بدينه وأن يتلذذ صاحب الشأن بتدينه، لكن معزوفة نشاز هي أن يكره المرء آخر على دينه، معزوفة نشاز أن يغلب البعض الطائفية على جوهر الدين، وأن يصبح مقياس التعامل مع الناس بل ومع أبناء الوطن الواحد على قاعدة طائفية، فالطائفية السياسية والإدارية معزوفة نشاز، ليس مطلوباً خروج.. خروج أي كان من طائفته، فقد تكون تلك معزوفة النشاز، لكن المعزوفة النشاز الفعلية هي التمترس بالمنطق الطائفي، ذلك ليس فقط معزوفة نشازاً، إنها معزوفة فتنة واحتراب.

العرب في غالبيتهم من المسلمين، لكن المسيحيين جزء أساسي من النسيج العربي العام والعلاقات الإسلامية المسيحية ركيزة استقرار في هذه المنطقة لأن الجميع شركاء في أبناء.. في بناء الأوطان.

من جانبنا معزوفة نشاز إثارة موضوع العلاقات المسيحية الإسلامية برؤية طائفية، بل نقول منذ البدء كنبراس لمنهجية النقاش: ممنوع مطلقاً إثارة أي نعرة طائفية أو مذهبية، لكن معزوفة نشاز أيضاً عدم الإشارة للموضوع بواقعية وبعض صراحة رغبة في رفع أي التباس قائم.

ثمة من يدين الأصولية الدينية أياً كانت ومن أي جهة كانت، ويجزم بأن هكذا أصولية هي معزوفة نشاز في الدين، وهي لا تنتج بل لا يمكن أن تنتج إلا التطرف والعنف، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان الأمر صحيحاً بالفعل أليست معزوفةً نشازاً عدم الحوار مع الأصوليين بدل.. بدل الاكتفاء بقمعهم؟

هل صحيح أن الإدارة الأميركية الحالية محكومة بأصولية مسيحية محافظة تدفع إلى الكراهية والحقد، ولا تتعامل مع العرب والمسلمين إلا بمنطق السيد مع العبد؟

وإذا كان الأمر كذلك ما شأن المسيحيين العرب، أم أن بعضهم يحاول ربط مصيره بهذه الإدارة ويستقوي بها على غيره في العالم العربي؟ وحتى إن كان البعض كذلك، أليست معزوفةً نشازاً حشر الجميع في سلة واحدة؟

أليس الرئيس اللبناني العماد إميل لحود مثلاً المسيحي الماروني بامتياز يكاد يكون أقوى حليف على الإطلاق لحزب الله والمقاومة، وهذا كي لا نشير إلى الساحة الفلسطينية حيث المسيحيون والمسلمون في غالبيتهم في قاطرة واحدة ضد الاحتلال.

أي معزوفة تلك التي عاودت أو تحاول إسرائيل إسماعنا صخبها الطائفي البغيض في فلسطين وخارجها؟

بأوتارٍ نتمنى أن تكون سليمةً وليست نشازاً معزوفة نقاشنا اليوم تراجع هذا الملف هنا في مزار سيدة لبنان في ضيعة حريصة مع الأب الدكتور أنطوان ضو هنا في مزار سيدة لبنان وهو (رئيس اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي) ومعنا من القدس الأرشمندد الأب الدكتور عطا الله حنا (الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية)، ومن القاهرة (القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين) الدكتور عصام العريان، مرحباً بكم جميعاً، وأحيي طبعاً في القدس وأحيي القاهرة، وأيضاً أحيي جمهورنا الشقيق هنا في مزار السيدة حريصة الذي تجشم عناء المجيء إلى هنا من طرابلس في الشمال ومن عالي في جبل لبنان مروراً ببيروت جميعكم أهلاً وسهلاً بكم، وينبغي أن أحيي في البداية وأشكر الأب حانون إندراوس، وهو (رئيس الدير هنا في مزار سيدة لبنان) لأنه استضافنا في هذا الدير، شكراً لك أبونا الريس أنطوان إندراوس.

[فاصل إعلاني]

الأصولية في المفهوم الإسلامي والمسيحي

غسان بن جدو: أبونا الدكتور أنطوان ضو، هل يمكن القول إن الأصولية الدينية أكانت مسيحية أو إسلامية هي شر مطلق؟

أنطوان ضو: أكيد الأصولية بمفهومها الغربي هي شر مطلق، ولكن بالنسبة لنا نحن العرب هذا المشهد الذي يشاهده العالم العربي والإسلامي من خلال (الجزيرة) هو خير دليل على أن الأصولية لا وجود لها عندنا، فنحن أمة عربية واحدة يعيش فيها المسلم والمسيحي إخوة، تراثنا واحد، تاريخنا واحد، مصيرنا واحد، مستقبلنا واحد، ثقافتنا واحدة، لذلك نحن في هذا العالم العربي عشنا عبر التاريخ حوالي 1500 سنة من تاريخ الوحدة، لقد تعرضنا إلى مشاكل وإلى صعوبات، لسنا جميعاً بقديسين، ولكن عشنا بإخوة وبصداقة وبمحبة..

[موجز الأخبار]

دور الأصولية الدينية في إنتاج العنف

غسان بن جدو: لكل معزوفة نشاز وتر نشاز، ونحن هنا كان لدينا خلل تقني فمعذرة، وأرجو أن تستمروا معنا إلى آخر الحلقة، لأننا لن نتحدث بإذن الله إلا بمعزوفة سليمة.

أتوجه مباشرة إلى الدكتور عصام العريان في القاهرة، دكتور عصام العريان، الذي يراجع بعض الأحداث التاريخية يلاحظ التالي: كلما حدث عنف متبادل بين مسلمين ومسيحيين إلا واستنتج أن.. أن الفاعلين بهذا العنف هم يوصفون بالأصوليين المتشددين، كلما حصل عنف بين مسلمين وغرب يُتهم الأصوليون في العالم الإسلامي بأنهم أي أنهم متشددون سبب هذا العنف، كلما مارس الغرب عنفاً على العالم العربي والإسلامي إلا واتهم المحافظون المسيحيون الأميركيون الجدد بالتحديد بأنهم يمارسون الإكراه والعنف، باختصار هل أن الأصولية الدينية هي المتسببة في العنف ولا يمكن أن تنتج إلا التطرف، أم في هذا مبالغة؟

د. عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً جزيلاً على هذه الحلقة وعلى هذا الموضوع الهام، وأرجو أن يكون الحوار مثمراً لتوضيح وجلاء الحقائق المتعلقة بهذا الأمر، وتحياتي إلى المشاركين جميعاً خاصة الأب عطا الله حنا والأب أنطوان ضو.

سيدي العزيز، الأصولية مصطلح لا يعرفه الشرق العربي إلا بمعناه العلمي، فالأصوليون عندنا هم المتخصصون في علم الأصول، الأصولية مصطلح عرفه الغرب نتيجة ظهور مجموعات من الذين تمردوا على الكنيسة التقليدية الكاثوليكية والبروتستانتينية وغالبية هذه الأصولية المسيحية هي في الولايات المتحدة الأميركية، هناك تحالف قديم استعمله الاستعمار الغربي ضد البلاد العربية والإسلامية كان يضم التاجر والمبشر والجندي، وهذا المبشر لم يكن يستهدف فقط المسلمين، ولكنه كان يستهدف أيضاً المسيحيين الشرقيين لإخراجهم من مذهبهم المسيحي إلى المذهب الذي تتبعه الكنيسة الغربية، لذلك أنا أريد أن أوضح حقيقة مهمة جداً العنف له أسباب متشابكة جداً، ولا يمكن رد العنف إلى مصدر واحد وهو التطرف الأصولي، في البلاد العربية والإسلامية عندما يحدث عنف هو لا يحدث موجهاً ضد المسيحيين، وإنما كان هذا كما وصفت بحق نغمة نشاز، المعزوفة التي نعرفها جميعاً في مصر وفي غالبية البلاد الشرقية والإسلامية معزوفة الوحدة الوطنية والجسد الواحد والتاريخ المشترك، المسيحيون العرب ساهموا في صنع الحضارة الإسلامية، وهم شركاء فيها، لذلك يجب أن نفرق في النظر بين ما يحدث عندنا وما يحدث في التوجهات الغربية التي تبنى على نظرية استعمارية تقليدية قديمة وعلى نظرية الآن تتبناها الإدارة الأميركية الحديثة التي يصفها أحد أهم التقارير التي تصدر في العالم العربي هو التقرير الاستراتيجي العربي بأنها السياسة الأميركية الآن تحت سطوة اليمين الديني والسياسي، المحافظون الجدد والأصوليون المسيحيون اللي هم حزام ما يعرف بالتوراة في الولايات المتحدة الأميركية، والذين دعموا الرئيس بوش، والرئيس بوش نفسه له رؤية تبشيرية، وهو يتحدث بها علناً في خطاباته، ويقتبس من الكتاب من الإنجيل ومن التوراة عبارات واضحة الدلالة وهو يعتمد على هذه المنظمات الأصولية التي تمثل 20% من الشعب الأميركي، ولكنها لها قدرة عالية من التنظيم، ولها قدرات مالية فائقة، ولها رؤية تبشيرية، يكفي أن ننظر إلى قانون الحرية الدينية الذي أصدره الكونجرس سنة 98، والذي ينص على حرية التبشير وعلى دور آخر للشركات متعددة الجنسية في هذا القانون، إذن هناك مزج بين النظرة التبشيرية التي تريد أن تمهد للغزو الاقتصادي وبين التركيز على البلاد ليس حتى على الوثنيين، ولكنه يركز على بلاد إسلامية كما يحدث في السودان، يركز على شمال السودان ويدعم جنوب السودان، وغالبية الجنوب وثنيين يحتاجون إلى المال للتبشير..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب أنت ماذا تستنتج من هذه القراءة ومن هذا التوصيف دكتور عصام؟ دكتور عصام، ماذا.. ما الذي تستنتجه من كل هذا الوصف الذي أشرت إليه الآن؟

د. عصام العريان: أنا أستنتج.. أنا أستنتج أن النظرة الغربية أميركية الآن وأوروبية قديماً تنظر إلينا نظرة الصائد إلى الفريسة، وهي تعلم أن أقوى ما يمكن أن نتصدى به لمواجهة الهجمة الاستعمارية والتبشيرية هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى، الإيمان الذي يجمع المسلمين ويجمع المسيحيين، والنسيج الواحد الذي امتد على مدار 1500 سنة، كما قال الأب أنطوان ضو بصدق، وهذا النسيج الذي لم تفتته أي حملات قديمة، لذلك الموقف الوطني للكنائس الشرقية في مصر وفي غيرها من البلاد وفي لبنان، هذا الموقف هو أخطر على الحملة التبشيرية والحملة السياسية الأميركية، لذلك أنا أركز على ضرورة متانة الجبهة الداخلية، ومتانة العلاقات الإسلامية المسيحية في بلادنا العربية والإسلامية، وعلى فهم ما يجري في السياسة الأميركية الآن، وعلى القوة الدافعة خلف سياسة إدارة بوش، يجب علينا أن نعلم أننا لن نواجه الظلم بظلم آخر، نحن كمسلمين ندعو إلى تفاعل بين البشر كما قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، لم يقل لتتقاتلوا، هناك تدافع بين البشر هذا حقيقي...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب سيادة الأب.. سيادة الأب عطا الله حنا في القدس، من فضلك أنا أود أن أتوجه للقدس، سيادة الأب عطا الله حنا في القدس عندما يقول المفكر المعروف في الولايات المتحدة الأميركية (صمويل هنتنجتون) ليست المشكلة الفعلية للغرب هي الأصولية الإسلامية، بل الإسلام ذاته، أنت كمسيحي هناك هل.. هل.. هل توافقه هذا الرأي؟ كيف تنظر إلى هذه المسألة بالتحديد؟

الأب عطا الله حنا: هذا الموقف لا يمثل المسيحية على الإطلاق، نحن في المشرق العربي مسلمين ومسيحيين نعيش معاً، نحن بناة حضارة واحدة وثقافة واحدة، نعمل من أجل وطن واحد، ومن أجل قضية واحدة، ولذلك أنا أردت أن أوضح من خلال قناة (الجزيرة) بأننا نرفض رفضاً قاطعاً المقولة التي تصف الجماعات المسيحية المتصهينة في الولايات المتحدة الأميركية بأنها كنائس مسيحية صهيونية، نحن لا نعترف بوجود مثل هذه الجماعات، هذه الجماعات هي غريبة عن المسيحية، غريبة عن لاهوتها، عن فكرها، عن ثقافتها، عن تربيتها، إنها جماعات مسخرة في خدمة الصهيونية العالمية وفي خدمة الاحتلال، وفي خدمة الهيمنة والاستعمار في هذه المنطقة العربية، نحن لا نعترف بأن هذه الجماعات مسيحية، لا يمكن أن تدعي هذه الجماعات ولا يحق لها أن تدعي المسيحية والصهيونية في آن، لا يمكنك أن تكون مسيحياً والمسيحية -كما تعلم- تدعو إلى التسامح وإلى المحبة وإلى قول كلمة الحق، وأن تكون في نفس الوقت صهيونياً، تدعم الاستعمار وتدعم الاحتلال، هنالك تناقض كبير بين ما تُعلِّمه المسيحية وما تقوله الصهيونية، ولذلك أنا أود أن أُوضِّح لإخوتنا في الوطن العربي وفي العالم الإسلامي بأنهم عندما يريدون أن يتحدثوا عن هذه الجماعات يمكنهم أن يصفوها بالجماعات المسيحية.. الجماعات الصهيونية التي تدعي المسيحية زوراً وبهتاناً، أما أن نقول بأنها جماعات مسيحية صهيونية فهذا مساس خطير بمشاعر المسيحيين من كافة الكنائس لا سيما المسيحيين المشرقيين العرب المنتمين لهذه الأرض العربية، لهذه الحضارة العربية، الكنيسة المشرقية التي من هذه المنطقة انطلقت وتحديداً من هنا من القدس من هذه المدينة التي أخاطبك منها، ولذلك نرفض رفضاً قاطعاً بأن يتم زج اسم المسيحية بمثل هذه الجماعات المشبوهة الغريبة عن المسيحية التي تسيء للمسيحية كما تسيء للمسلمين وتسيء لكل دعاة السلام والمحبة في هذا العالم.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً، أنا أود أن.. أن نتدخل مباشرة مع الجمهور، لأن الوقت ضيق، شيخ زكريا المصري، الجماعات الإسلامية التي توصف بأنها أصولية ومتشددة متهمة بأنها تمارس العنف وقد مارست العنف كذلك، أين العلة بالتحديد؟ هل العلة في فكرها، أم العلة في أن البعض لم يفهمها بالتحديد؟ هل العلة في السلطات، في الدولة التي لم تنصفها، في فكرها؟ في المجتمع الذي يحتضنها، أين بالتحديد؟

زكريا المصري: هي في الواقع أن هناك ضغوطاً مورست على الجماعات الإسلامية التي تنتمي إلى العقيدة الإسلامية الصافية الصحيحة التي جاء بها محمد -عليه الصلاة والسلام- والتي كمل بها ما سبقه من الديانات ومن العقائد، فإن هذه العقيدة الصحيحة الصافية عندما تطرح بأصولها التي وردت في كتاب الله -تعالى- وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنها تجمع البشرية تحت مظلة إيمانية واحدة، لأن الأنبياء جميعاً جاءوا يصدقوا بعضهم بعضاً ويؤيدوا بعضهم بعضاً، ابتدءوا بآدم عليه السلام وخُتموا بمحمد عليه الصلاة والسلام

غسان بن جدو: يعني عفواً، عندما تقول إن هذه الجماعات تتبنى فكراً أو عقيدةً خالصةً صافيةً، أليس في هذا تأكيد لما يقوله البعض: إن الأصولية لا يمكن أن تتحدث لأنها لا تنتج إلا العنف لأنها لا تتحدث إلا بالمقدس، هي تريد تقول إنها لا.. تملك الحقيقة المطلقة وغيرها لا يملك هذه الحقيقة.

زكريا المصري: هي تملك الحقيقة المطلقة لا شك.

غسان بن جدو: هكذا..

زكريا المصري: نعم.

غسان بن جدو: أنت تقول إنها تملك الحقيقة.. نعم.

زكريا المصري: تملك.. تملك الحقيقة المطلقة ولكنها تفتح الحوار مع الآخرين، لأن الله -عز وجل- الذي أنزل هذه الحقيقة المطلقة في القرآن أمر بمحاورة الآخرين ودعوة الآخرين ومجادلة الآخرين بالتي هي أحسن (وَلاَ تُجَادِلُوا...)

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن الجماعات الإسلامية متعددة لماذا تقول هذه الجماعة تملك الحقيقة المطلقة، والجماعة الإسلامية الأخرى لا تملك الحقيقة المطلقة؟

زكريا المصري: هذا يصبح خلاف داخلي في داخل إطار الجماعة، الجماعات الإسلامية.

غسان بن جدو: نعم.. نعم.

زكريا المصري: لكن فيما.. حين.. حين تكون القضية مع الأديان الأخرى فإن القضية المطلقة موجودة في العقيدة الإسلامية الصحيحة السليمة المعتمدة على الكتاب والسنة، وهي مطلوب منها أن تفتح باب الحوار مع الآخرين بالتي هي أحسن، (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وأيضاً فإن محمداً -عليه الصلاة والسلام- في حياته جادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن وحاورهم وطرح عليهم القضايا الإيمانية التي جاء بها، ووصل معهم إلى أن.. إلى أن أسلم الكثير من هؤلاء، وذلك لأن الجميع يتفقون من أنبياء الله تعالى بعضهم مع بعض ويكمل بعضهم رسالة بعض، كما قال عليه الصلاة والسلام: "الأنبياء إخوة لعلاَّت أبوهم واحد وأمهاتهم شتى" فالأديان تنتهي إلى حقيقة واحدة في حقيقتها.

غسان بن جدو: شكراً لك، تفصل شيخ من فضلك، في هذه النقطة بالتحديد، يعني هل أن الجماعات الإسلامية التي تقول إنها تملك الحقيقة المطلقة نوجد لها بعض المبررات إذا مارست العنف مع غيرها من غير الأديان مثلاً؟

رياض الرفاعي: في الحقيقة إن كل صاحب عقيدة ومذهب ودين من المنصف أن يعتبر نفسه...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل ممكن أن نتعرف عليك من فضلك..

رياض الرفاعي: رياض الرفاعي (عضو مجلس أمناء حركة التوحيد الإسلامي، والمسؤول الديني فيها).

غسان بن جدو: أهلاً.

رياض الرفاعي: كل إنسان وكل مجموعة تعتقد أنها تمتلك الحقيقة المطلقة وهذا من الإنصاف أن لا يشك الإنسان في دينه وفي عقيدته، ولكن هذا لا يُلغي دور الآخرين، فنحن في تكامل مستمر، فنحن في الحركات الإسلامية وفي التنظيمات الإسلامية نعتبر أنفسنا تكامليين لا يجوز إلغاء أحد حتى مع غير المسلمين، نحن لسنا وحدنا على الساحة، بل نحن نعيش مع جمعٍ، مع خليطٍ من الناس عقائدهم اختلفت، لابد من أن نفتح الحوار تجاههم، ولابد من أن نتكامل، ولابد من أن يأخذ كل واحد مننا دوره في المقاومة وفي التحرير، لأننا لو تفرقنا وابتعدنا لحققنا أهداف العدو الصهيوني ولحققنا أهداف الأميركي في هذه المنطقة، لأننا لم نستطع أن نصل إلى مقاومة استطاعت أن تطرد المحتل من بلادنا إلا عندما تكاملنا، حكومة، مع رئاسة للجمهورية، مع شعب، مع مسلمين، مع مسيحيين، استطعنا أن نمتزج ونحقق هذا الهدف، فنحن نعتبر أننا تكامليون، فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن نكون كذلك.

غسان بن جدو: تفضل، خلي المايك من.. من ورا يريد أن يتحدث.

عربي العنداري: عربي العنداري (من اتحاد الشباب الديمقراطي)، الكلام اللي عم بينقال هون يعني فعلاً جميل وبيبيِّن وكأنه يعني التطرف و.. والطائفية دعاية من الغرب دعاية أميركية أو شغلة عم بيلعبوا عليها الإسرائيليين وإلى آخره، إنما الواقع ما إنه هيك، يعني هذا كلام جميل جداً اللي عم بينقال هون، إنما ما فينا ننكر إنه فيه عندنا كثير نحن هون بنفوسهم فعلاً طائفيين، وهذا كلام يمكن بيسمعوه وإلى آخره، بس ما بيؤمنوا فيه وما بيصدقوا فيه، يعني معلش إذا بأعطي مثالين ثلاثة، يعني شوفتهم بأم العين.

غسان بن جدو: مثال واحد يكفي.

عربي العنابي: مثالين حتى نكون منصفين بالنسبة لـ..

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل من فضلك.

عربي العنابي: كنت.. يعني بإحدى المظاهرات الكثيرة اللي كنا عم بنشارك فيها نحن دعماً للقدس ودعماً لفلسطين يعني وللانتفاضة، مجموعة من الشباب ماشيين وحاملين يافطة "القدس ليست عربية وليست مسيحية.. إنما القدس إسلامية" وهايدي بمظاهرة مشاركين فيها نحن طبعاً إنه داعيين قد ما فينا من الناس إنه هاي قضيتكم يا عالم وإلى آخره المركزية واللي هيطلع فيها ناس عم بيحكوا هذا الكلام، طبعاً يعني هذا مش.. مش.. مش اتهام لكل المسلمين، ولا لكل (...)، بس إنه ما.. نقول إنه فيه ناس هيك وهو دا ما أنَّا نعالجهم، بنفس الوقت كمان اللي تفضل فيه سماحة الشيخ عن المقاومة ودعم المقاومة، فيه رفيقين لإلي واحد درزي وواحد مسيحي عملوا عملية بالجنوب، واحد استشهد وواحد انأسر تحت راية جبهة المقاومة الوطنية، اتنانيتهم من الجبل فتساؤل الناس كان (....) شو أخدهم لهناك يعني مش إنه والله ها ودي أبطال وراحوا، لأ كتير ناس تساؤلوا إنه قد أيش هما بلا مخ يعني خليهم يشوفوا شغلهم، أو خليهم يشوفوا شو بدهم يعملوا، مش إنه هايدي أرض من.. من.. من وطننا نحن محتلة ولازم كلنا نتكاتف لحتى نحررها. شكراً.

غسان بن جدو: شكراً، تفضل، تفضل.

وليد أبو ملهب: وليد أبو ملهب، لبناني، مسيحي، الحلقة بتفترض كل واحد يعرف نفسه.

غسان بن جدو: نفسه طبعاً.

وليد أبو ملهب: الحقيقة فيه أزمة بقصة الحوار ما بين جماعات الشرق الأوسط ككل، هي قصة هيك تجميل الأشياء، وتلبيسها، وتطريتها مع الآخر، ولهيك راح يظل الشرق الأوسط إذا فيه أميركا اليوم أو فيه ما يعرف بدولة إسرائيل أو إذا بكره، لما بكره خلق شيء جبار جديد، راح يظلوا غرقانين ويخبروا كل مرة أنه الحق على الجيران، والحق على الجاي قاطع الأطلسي، وفات على المتوسط وفات من العقبة، وطل عم بلاد الشام، وفات عبر بيروت، بأعتقد.. جماعات الشرق الأوسط، خاصة مسيحيين ومسلمين لازم يعملوا قناعة ذاتية حيال مشكلهم الداخلي، ما معقول نكون بـ 15 قرن ما عشنا إلا صفحات بيضا ومجيدة وبلا فتوحات وبلا تطاحن وبلا (إطلاق) كل مرة عم نغرق ولادنا بذات اللعبة حسب شو هيشيرنا الهوا، إذا هيشيرنا بنمشي سوا، وإذا مش هيشيرنا كل واحد بيكوي على ليلاه، يعني راح أكون جرئ وصريح لخدمة هذا الموضوع، وقت كوسوفو كان فيه ناس مبسوطة إنه عم يأكلوها جماعة (ميلوشوفيتش) ووقت اللي صار فيه 11 سبتمبر كان فيه ناس زعلانة من (بوش)....، بنهاية المطاف أعظم شيئين في الديانات في العالم إنه الديانات ما أنها علاقة أفقية، علاقة سماوية، كيف يجرؤ واحد إنه يتطلع بالله وبذات المحور عم يناور أفقياً؟ وقت تكون تنتمي إلى دين فأنت تفتخر بهذا الأمر، أنا دعوتي بها الوقت القصير بها التجربة الضخمة المارق فيها الشرق الأوسط راح يمرق بغيرها إذا لغيت الولايات المتحدة وإسرائيل، لأنه ها الـ 1500 سنة تذكروا شوي إنه من 200 سنة صار فيه الولايات المتحدة من 50 سنة صار فيه إسرائيل، أقله واحد يرجع يخبِّر حاله كيف مرقوا الـ 1500 سنة يتعلم منهم ويفكر أصح كيف بده يعالج الأمور بنفسه.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، تفضل.

سيمون سعادة: يعطيكم العافية، مساء الخير، سيمون سعادة (ناشط بمجال العلاقات الإسلامية المسيحية) أنا بأحب أول شيء أرحب بالضيوف وأتشكرك على البرنامج الحلو، بس أنا أقول أنه نحنا ربنا أراد يخلقنا كل واحد عنده نمط معين أو تفكير معين أو دين معين، هايدي ربنا أراد لنا إياه، نحنا كمجموعة بشرية لازم ندور على النقاط الاختلاف نحطها على جنب، نحاول نعالجها واحدة واحدة، بس النقاط اللي اتقالت كثيرة، وخصوصاً بين ديانتين المسيحية والإسلامية، وهم ديانتين عظيمتين، وقسم كبير من البشر بيدين فيهم لازم نحنا ندور على نقاط.. يعني نقاط مختلفة قد ما فينا نحاول شوية صغيرة حتى نشرِّحها، نحطها على جنب ندور على نقاط التقاء واللي هي كثيرة موجودة ضمن الديانة المسيحية وضمن الديانة الإسلامية، وفيه عندنا مواضيع كثير إحنا كمجتمع شرق أوسطي، نحنا بحاجة لنطور نفسنا ونتعاون مع بعضنا للخير.. للخير العام، ونحنا بالنهاية ربنا بيحكم بيناتنا بالنهاية بأمور الدين، خلينا نتفق على أمور السياسة العادية، وأمور العامة اللي إحنا بتمس جوهر عيشنا اليومي وجوهر تكاملنا وعيشنا للمستقبل وللفكر.

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

مرحب حمية: أنا أولاً أستاذ غسان أريد أن أتوجه إلى فلسطين أرض الحوار الحقيقية..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

مرحب حمية: مرحب حمية (صحافي)، أتوجه بالتحية إلى الراهب العربي المقدسي إلى الأب حنا عطا الله.. عطا الله حنا، تحية إليك في أرض معراج محمد ومهد السيد المسيح، الحوار الإسلامي المسيحي يختلف كلياً في فلسطين عن الدول الأخرى خاصة عندما يختلط دم الشهداء من بيت لحم وجنين ورام الله، كيف تُقيِّم حضرة الأب تقييم الحوار الإسلامي في فلسطين في ظل استمرار الانتفاضة وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، أود أن أختم مع الأب.. أب (حانون أندراوس) سيادة الأب بصراحة هل تعتقد بأنه الحديث فقط عن الإيجابيات في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين فيه كثير مجاملة وغض الطرف عن بعض المسائل الأخرى مجافاة للواقع أم لا تعتقد بالعكس؟

حانون أندراوس: أنا في نظرتي الإجمالية أنا إيجابي في العلاقات، أي يجب أن أفتش عن القواسم المشتركة بين الجماعات..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: خاصة وأنك رئيس يعني مزار يعني فيه مسلمين ومسيحيين هنا..

حانون أندراوس: بالطبع اختبارنا هنا أظنه ناجحاً، نحن نستقبل آلاف الزوار هنا من مسلمين ومسيحيين، والكل يلتقون حول تكريم واحد هو لأمنا العذراء مريم الكل يكرمونها، ولا أقول مسلمين ومسيحيين فقط، إنما أقول أيضاً الهندوسيين والسيريلانكيين والهنود والى آخره، كلهم يلتقون حول مريم العذراء، لم نجد واحداً مَّر من هنا إلا وكرَّمها وقام بدعاء لها، لكي يحصل على بركات السماء، لذلك هذه الاختبارات يجب أن تكثر في عالمنا العربي، يجب أن تكثر وأن تُشجَّع كي يلتقي الجميع معاً أقله للصلاة إذا لم يكن لحوار آخر، أقله للصلاة وأنا متأكد أن الله لن يبخل بالبركات والنعم على الذين يصلون من كل قلوبهم ويطلبون بركات السماء.

غسان بن جدو: شكراً سيادة الأب، بعد هذه الفاصل الذي أتوجه به من هنا إلى الدوحة سوف أسأل الأب أنطوان ضو: هل يوافق على أن هناك ثقافة طائفية منتشرة أم لا؟

[فاصل إعلاني]

أسباب انتشار الثقافة الطائفية

غسان بن جدو: أب أنطوان ضو، عندما أقول لك بشكل صريح هناك من يعتقد ويقول إن ثمة ثقافة طائفية منتشرة، عندما تحتدم معركة بين فريقين لأن كل طرف يؤيد فريقاً لكرة السلة مثلاً واحد في المنطقة الغربية لبيروت وواحد في المنطقة الشرقية، أليست هذه ثقافة طائفية بشعة؟ من المتسبب في هذه الثقافة؟ هل هم رجال الدين؟ هل هي الطبقة السياسية؟ هل هو الحكم؟ مَنْ هو بالتحديد؟

الأب أنطوان ضو: الثقافة الطائفية هي تاريخية، في الدين المسيحي هنالك عدة كنائس، وفي الولايات المتحدة الأميركية لدى البروتستانت الآن حوالي خمسة آلاف حركة دينية داخل هذه الحركات، كما أن الإسلام فيه أيضاً عدة مذاهب، فإذن هذا الموضوع هو موضوع تاريخي، نحن هذا الإرث ورثناه من..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا أنا لا أتحدث عن تعدد الطوائف داخل الدين، أنا أتحدث عن الثقافة الطائفية بمعنى تعاطي كل فرد من أبناء المجتمع مع أخيه بمنطق طائفي أنت مسلم، أنا مسيحي، أنت درزي أنا كاثوليكي، أنت أرثوذكسي إلى آخره، هذه الثقافة الطائفية مَنْ هو المتسبب فيها؟

الأب أنطوان ضو: هذا المنطق.. هذا المنطق موجود في العالم كله، حتى في الولايات المتحدة الأميركية التي هي ديمقراطية والتي هي علمانية على نوعٍ ما، حتى في روسيا، في الغرب كله هنالك يعني اختلافات طائفية وموجودة في بريطانيا وموجودة في كل دولة من دول العالم، نحن دخلنا في عصر جديد الآن، علينا أن ننتقل من الثقافة الطائفة إلى ثقافة الوحدة وثقافة العلاقات بين الأديان وحوار الأديان وحوار الثقافات وحوار أيضاً الحضارات..

غسان بن جدو: هذا جيد أبونا، لكن أود فعلاً أن تجيبنا عن هذه النقطة بشكل أساسي، أنت تقر أن ثمة ثقافة طائفية وتقول إنها منتشرة في كل العالم، لا يختص بها لا لبنان ولا الدول العربية.

الأب أنطوان ضو: نعم.

غسان بن جدو: إذا تحدثنا عن البلاد العربية وإذا تحدثنا عن.. عن لبنان الذي تنتمي إليه، من المتسبب في هذه الثقافة الطائفية حتى نخرج منها؟ هل هي الطبقة السياسية، هل أنتم رجال الدين؟ مَنْ بالتحديد؟

الأب أنطوان ضو: لأ، كلا ليس رجال الدين، كل هذه الأمور هي نتيجة السياسة، التدخل السياسي، مثلاً الحرب التي صارت في العراق ليست حرباً دينية بين الغرب أو بين العراق ليست بين المسلمين وليست بين المسيحيين، بل هي حرب صهيونية أميركية بريطانية من أجل مصالح البترول، فالعالم كله رفض هذه الحرب واعتبرها غير شرعية وغير أخلاقية والبابا والكنائس.. كل الكنائس في الشرق وفي الغرب اعتبرت أن هذه الحرب غير شرعية وغير أخلاقية، لذلك تبين لنا أن هذه الحرب ليست أخلاقية ولا.. لم يقم بها الأميركيون بحد ذاتهم بل هي حرب قامت بها الإدارة الأميركية والشركات الأميركية من أجل وضع يدها على البترول، والتهم التي وُجِّهت إلى العراق بأنه.. بأن لديه أسلحة دمار شامل لم توجد هذه الحرب، فإذن ليست المسيحية ولا الإسلام ولا الدين اليهودي بحد ذاته ولا الطوائف هي التي أعلنت، إنما هذه الحرب.. إنما الشركات والإدارات والمال، وحب السيطرة، وخاصة هذه الأمور التي لا علاقة لها لا بالدين ولا بالأخلاق ولا بالثقافة ولا بالحضارة.

غسان بن جدو: بالمناسبة أب أنطوان ضو، قبل حوالي أسبوعين في السابع والعشرين من الشهر الماضي شهر يوليو/تموز حُكم في ولاية.. ولاية (كلورادو) على ثلاثة.. ثلاث راهبات بالسجن بين ثلاثين وواحد وأربعين شهراً هل تعلمون ما هو السبب؟ لأنهم أثناء الحرب رسمن بدمائهن صلباناً على مخزن للصواريخ في ثكنة عسكرية في تلك المنطقة، وهذا الحكم لولا أن الادعاء طالب بالحكم فقط ست سنوات وإلا لحكم عليهن الثلاث بثلاثين عاماً.

نتوجه إلى الدكتور عصام العريان في القاهرة، دكتور عصام العريان قبل أن أتوجه إلى الأب عطا الله حنا الذي سأوجه إليه سؤالاً هنا، دكتور عصام العريان، أنت تحدثت في المقدمة كثيراً عن الولايات المتحدة الأميركية، وحمَّلت الإدارة الأميركية وجزء مِن.. مَن سميتها بالمسيحية المتصهينة المسؤولية، عندما نقلب الصفحة -لو صح التعبير- هناك جماعات في عالمنا العربي والإسلامي تعلن شعاراتٍ إسلامية تنتهج خيار العنف كسبيل، تعتقد أن خيارها هو الخيار السليم، بل الخيار الوحيد في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، لا أريد أن أدخل في تبرير أو رفض هذا الخيار، سؤالي بالتحديد: أليست الجماعات الإسلامية مطلوبة أيضاً لتعديل بعض خطابها، على سبيل المثال عندما نتحدث عن الحرب الصليبية وغيرها، ألا تعتقد بأن مثل هذا الخطاب يمكن أن يوتر الأجواء بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي ونحن في غنى عن هذه المسألة؟ ما رأيك دكتور عصام العريان؟

د. عصام العريان: يا سيدي العزيز، الذي استخدم مصطلح الحرب الصليبية كان هو الرئيس (بوش) شخصياً، واعتذر عنه بعد ذلك، ولكن الكلمة الأولى رسخت في أذهان الناس، وهو استخدمه لمغزى سياسي ومغزى انتخابي عنده في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الكنائس كلها -كما قال الأب أنطوان ضو الآن- كلها عارضت، حتى البابا في روما عارض هذه الحرب، لكني في باب مراجعة الجماعات الإسلامية لثقافة العنف أو لمنهج العنف، أعتقد أن هذه الجماعات الآن أكثر من يعني 90% من مجمل الجماعات التي كانت تنتهج العنف أقلعت عنه بمبادرة شجاعة وصريحة، وأقرَّته، وهي الآن أخرجت عدة كتب في هذه المراجعات، هذا إذا قلنا أنها لا تمثل أكثر من نسبة ضئيلة من مجمل الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي كله، لأن الجسد الرئيسي للحركة الإسلامية بمختلف اتجاهاتها جسد مسالم ينتهج الحوار، وعلاقته بالمسيحيين وباليهود قبل إقامة إسرائيل كانت علاقة طيبة، ومازالت بالمسيحيين علاقة طيبة، ومازالت بغير المتصهينين من اليهود أيضاً يجب أن تكون طيبة، لذلك ثقافة العنف اختفت، العنف له أسباب كثيرة جداً، والعنف الآن يصيب العالم العربي، ويصيب المسلمين أنت لما بتجري إحصائية عن عدد المسيحيين الذين قتلوا في حوادث العنف على مدار العالم العربي في 10 أو 15 سنة ماضية، تجد أن نسبتهم قليلة جداً جداً، العنف لم يكن موجهاً ضد المسيحيين.

قضية الحقيقة المطلقة أود أن أعقب عليها تعقيباً أساسياً، وهو أن الحقيقة المطلقة في باب الإيمان شرط لإيمان كل مؤمن، ولا يمكن أن يكتمل إيمان مؤمن سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً إلا إذا اقتنع أنه يؤمن بالحقيقة المطلقة، الإيمان يفترض الحقيقة المطلقة، ولكن في التعامل البشري هنا تأتي الاجتهادات، وهنا يتجلى تسامح الإسلام، وتسامح المسيحية، والحوار الحر الذي دار، والعلاقات الطيبة على مدار قرون، هناك فترات مظلمة في تاريخنا العربي والإسلامي يجب أن نعترف بها، كما قال أحد المشاركين، ولكن هذه الفترات لم تكن مؤسسة على تمييز ديني ، ولكنها كانت مؤسسة على ظلم سياسي، ظلم سياسي أصاب المسلمين كما أصاب المسيحيين، كمثال فترة الحاكم بأمر الله في مصر أثناء الدولة الفاطمية.

الذي يلغي الطائفية في بلادنا، الطائفية حقيقة -كما قال الأب أنطوان- حقيقة اجتماعية، حقيقة تاريخية، حقيقة سياسية، الذي يقلل من مساوئ الطائفية في أي بلد من البلاد هو دولة القانون، دولة العدل، الحقوق المتساوية لكل رعايا الدولة على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، هذا هو الذي يؤدي إلى تقليل المساوئ التي تنشأ عن الطائفية، ولكن هناك فعلاً طائفية موجودة ويجب أن نعترف بها، ويجب أن نواجهها نحن أهل هذه البلاد، لأن السياسة الاستعمارية الأميركية الصهيونية البريطانية الآن تُبنى على نفس القاعدة البريطانية القديمة: "فرِّق تسد"، وما يجري في العراق الآن مثال حيِّ، وما يجري في فلسطين أيضاً مثال حيِّ، وما يجري في بلاد أخرى لزرع فتن طائفية أمثلة تجري أمامنا، يجب أن تسود لغة التسامح، لغة الحوار، لغة التعارف بين الناس، لغة العدل والمساواة، يجب أن نبني مشروعنا نحن الوطني لمواجهة هذه الهجمة الأميركية الصهيونية مشروع يُبنى على بناء القدرة، ومقاومة هذه الحملة، يمزج بين التفاهم والتعارف والتآلف بين أبناء الوطن، وبين الانفتاح على بقية دول العالم التي تستهدفها هذه الحملة أيضاً، يمزج بين مواجهة الغطرسة الأميركية وبناء القدرة الذاتية، كل هذه يمكن أن تتكامل لمواجهة هذه الحملة التي نواجهها الآن، والتي تبدأ بالعراق، وتثنِّي بالدول العربية، وتستهدف السعودية، كما تستهدف مصر، كما تستهدف إيران، وتريد أن تهيمن على العالم كله وعلى مقدراته، هناك رؤية في أميركا، رؤية تبشيرية لرسالة أميركية سطا عليها الآن الجناحين اليمنيين المحافظي والمسيحي، مع احترامي لما قاله الأب عطا الله حنا، ولكن هذا توصيف أصبح الآن توصيفاً أكاديمياً، هذه الكنائس يجب فعلاً أن تتبرأ منها الكنائس الشرقية والغربية، ولكنها كنائس مُعترف بها في أميركا، والرئيس الأميركي نفسه ينتمي إلى إحدى هذه الكنائس (المسبوديست)، وهناك أكثر من 11 منظمة، أكثر من عشرات، ولكن أشهرهم 11 منظمة مسيحية تتسمي بأسماء مسيحية في أميركا، تعمل لصالح إسرائيل، القيادة المسيحية الوطنية لأجل إسرائيل، مسيحيون متحدون لأجل إسرائيل، وغير ذلك..

دور إسرائيل في اللعب على وتر الطائفية الإسلامية المسيحية

غسان بن جدو: سيادة الأب أنطوان.. سيادة الأب عطا الله حنا.. سيادة الأب عطا الله حنا في القدس أشار الدكتور عصام العريان في.. في.. في الجانب الأخير من كلمته إلى إسرائيل، الزميل حمية هنا وجَّه لك سؤالاً، ما هو واقع العلاقات الإسلامية المسيحية في فلسطين؟ كيف أنها مبهورة بالمقاومة ومواجهة الاحتلال؟ ولكن أود أن.. أن أسألك أيضا.. وأنت هناك في قلب المعركة، هل صحيح أن إسرائيل عاودت اللعب على معزوفة الوتر أو المعزوفة الطائفية الإسلامية المسيحية بفلسطين؟ وربما يعني تستمر بها خارج فلسطين؟

الأب عطا الله حنا: أود حقيقة أن أوضح نقطة مهمة جداً ذكرها الأخ العزيز الذي تحدث إلينا من القاهرة، الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة وفي القدس تحديداً، الكنائس الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية أيضاً، أصدرت بيانات توضيحة كثيرة ومتعددة خلال السنوات الماضية، أوضحت فيها موقفها من هذه الجماعات المسيحية التي.. الجماعات الصهيونية التي تدَّعي المسيحية في الولايات المتحدة، والتي أسست لها سفارة في القدس، سمتها السفارة المسيحية الصهيونية، وقد أعلنت الكنائس المسيحية مجتمعة بأن لا علاقة للمسيحية بمثل هذه الجماعات أياً كان أولئك الذين ينتمون إلى مثل هذه الجماعات، أياً كانت مراكزهم السياسية أو الاعتبارية، نحن لا نعترف إطلاقاً بمسيحية هذه الجماعات، هذه الجماعات هي أدوات مسخرة في خدمة المشروع الصهيوني، وأنا أنتقل الآن إلى الموضوع، نعم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من فضل انتهى الوقت تقريباً، سيادة الأب تقريباً انتهى الوقت، أرجو أن تجيبنا على الدور الإسرائيلي في المعزوفة الطائفية، نعم، من فضلك.

الأب عطا الله حنا: وأنا أنتقل الآن إلى الموضوع الذي سألته، وأنا آسف لضيق الوقت، لأن هذا موضوع واسع جداً، ما تسعى إليه إسرائيل حقيقة هو أخطر من القضية الطائفية، الطائفية صحيح هنالك سعي حثيث لإثارة النعرات الطائفية، وهذا ما لمسناه في كثير من المواقع، لاسيما في القدس أو في الناصرة أو في مناطق أخرى، ولكن الأخطر من هذا وذاك هو المحاولات الاحتلالية الدائمة والمستمرة لطمس البعد المسيحي للقضية الفلسطينية، من خلال الضغط على القيادات المسيحية، وعلى المؤسسات المسيحية، وعلى الكنائس المسيحية، هنالك محاولة بائسة لتحييد المسيحيين، لتهميش البُعد المسيحي للقضية الفلسطينية، وهذا أخطر بكثير من الحديث عن الطائفية، المحاولات الإسرائيلية الهادفة لإثارة البلبلة والطائفية والنعرات الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، هنالك المؤسسة الدينية المسيحية، وكذلك الإسلامية، هنالك العلاقات الدائمة الحثيثة الحوار، اللقاء الدائم والمستمر بين القيادات الإسلامية والمسيحية، وهي لقاءات هادفة لإفشال مثل هذه المحاولات الهادفة لإثارة الطائفية، ولكن في نفس الوقت أنا من خلالكم، من خلال قناة (الجزيرة) أدق ناقوس الخطر وأقول بأن الحضور المسيحي في الأراضي المقدسة في خطر كبير، هنالك تهديدات تتعرض لها المؤسسات والكنائس المسيحية، ورجال الدين المسيحي، هنالك محاولات لإضعاف الموقف المسيحي وتهميش الحضور المسيحي من القضايا الوطنية والعربية.

غسان بن جدو: شكراً لك سيادة الأب على هذه المداخلة، مع التأكيد بأن الشعب الفلسطيني بكامله الآن يتعرض لاستهداف كبير بمسيحييه ومسلميه، شكراً لك سيادة الأب عطا الله على هذه المداخلة، شكراً لك دكتور عصام العريان، شكراً لك أبونا أنطوان ضو، شكراً لكم جميعاً، أنا آسف جداً لأن الوقت داهمنا بسبب الخلل التقني، ولكنني أعدكم جميعاً بأننا لا شك أننا سنعاود التطرق إلى هذا الموضوع بأكثر تفصيل وبأكثر شفافية، في حلقة أخرى مع شكري الجزيل لكل من شارك في هذه الحلقة بدون استثناء، سواء في سيدة لبنان هنا في حريصة أو في الدوحة، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة