غزوة بدر والفرق بين الجهاد والتطرف في الإسلام   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

11/01/1998

- تأخُّر الإذن بالجهاد.. دلالاته ونتائجه
- فرضية الجهاد بين الوجوب والكفاية على المستوى الشرعي

- صناعة الموت وصناعة الحياة نقيضان تحت راية واحدة

- مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.. واجب شرعي وحتمية واقعية على طريق النصر

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة" ففي مثل هذا الأيام، قبل ألف وأربعمائة وخمسة عشر عاماً هجرياً، وتحديداً في السابع عشر من رمضان المبارك للعام الثاني من الهجرة النبوية الشريفة وقعت غزوة بدر.

أول غزوة في تاريخ الإسلام، فكانت إيذاناً بمرحلة تاريخية لهذا الدين، الذي أصبح الجهاد ذروة سنامه، فلماذا فرض الله – سبحانه وتعالى – القتال على المسلمين رغم أنه كُرهٌ لهم؟ وهل فريضة الجهاد تؤكد أن الإسلام انتشر بالسيف؟ وأن علاقة المسلمين بغيرهم من الأمم والشعوب الأخرى قائمة على الحرب أو الجزية أو العداء؟ وإذا كان الله – سبحانه وتعالى – قد جعل الجهاد ذروه سنام الإسلام فلماذا تخلَّى المسلمون الآن عن الجهاد واتجهوا إلى معاهدات السلام رغم أن كثيراً من بلادهم لا زالت سليبة؟ ولماذا اختلط الآن مفهوم الجهاد بالإرهاب؟ وما هو الفارق بين الجهاد في سبيل الله وبين التطرف والعنف والإرهاب؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاَّمة الدكتور "يوسف القرضاوي".

وقبل أن نبدأ حوارنا نود أن نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة في البرنامج بأرقام هواتف البرنامج 888840- 888841 أو 42 أما رقم الفاكس فهو 885999، مرحباً بك فضيلة الدكتور

د.يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: وحمداً لله على سلامتك، وعُمرة مقبولة إن شاء الله.

د.يوسف القرضاوي: تقبل الله منا ومنكم إن شاء الله

تأخُّر الإذن بالجهاد.. دلالاته ونتائجه

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. يعني تمر هذه الأيام ذكرى غزوة بدر كما أشرنا في البداية فهل كانت غزوة بدر إيذاناً بمرحلة جديدة في تاريخ المسلمين وفي تاريخ هذا الدين، وإيذاناً بفرض الجهاد على المسلمين وتأصيل هذه الفريضة عليهم؟

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد.. فقد جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – يدعوا إلى الله على بصيرة، ينادي بالتوحيد ونبذ عبادة الأوثان، ويدعو الناس إلى مكارم الأخلاق وإلى التواصل والإخاء فيما بينهم، لم يُسلَّ على أحد سيفاً، ولم يشن حرباً، ولم يبدأ بعدوان ولكنهم هم الذين بدأوه بالعدوان وبالأذى، قال لهم: لكم دينكم ولي دين، لي عملي ولكم عملكم، أنتم برئيون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون، فكان منطقهم لنا ديننا ولي لك دين، لنا عملنا ولي لك عمل، وظل – عليه الصلاة والسلام- هو أصحابه ثلاثة عشر عاماً في مكة يذوقون الصبى والعلقم، الويلات والمعاناة، والعذاب والمثابرة، والمقاطعة حتى قوطعوا ثلاث سنوات كاملة لا يباع لهم ولا يشترى منهم، ولا يتزوج منهم أحد ولا يُزوجهم أحد، مقاطعة اقتصاديَّة واجتماعية أكلوا فيها أوراق الشجر، فظلوا هكذا، وكان الصحابة يأتون إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- ويشتكون إليه، يقولون يا رسول الله.. إئذن لنا أن ندافع عن أنفسنا. نحمل سيوفنا ونقاتل إما أن نُقتل وإما أن نغلب،ولكنه – صلى الله عليه وسلم- يقول لهم: " لم أؤمر بعد، كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة".

ثم أذن الله –سبحانه وتعالى – بعد الهجرة بالقتال كما قال – سبحانه– (أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله).

بدأ المسلمون يفكرون في استرداد بعض حقوقهم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهي..؟

د.يوسف القرضاوي: حقوقهم مغتصبة، دورهم وأموالهم في مكة منهوبة ومغتصبة، إخوانهم المستضعفون في مكة يُسامون سوء العذاب فلابد أن يفعلوا شيئاً، فمما فكروا فيه أن يضربوا مشركي قريش ضربة اقتصاديَّة..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: فقد كانت لهم رحلتان معروفتان: رحلة الشتاء ورحلة الصيف، رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن، وكانت رحلة الشتاء.. رحلة الصيف تمر بالقرب من المدينة لألها في طريقهم إلى الشام، فعرفوا أن لقريش قافلة كبيرة قادمة من الشام فقالوا: والله نسيطر على هذه القافلة، ونأخذ منها بعض ما يعوضنا عن خسائرنا الاقتصادية، ولكن هم أرادوا هذا وأراد الله أمراً آخر كما قال الله –عز وجل- (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون . يجادلونك في الحق بعدما تبيَّن..) ما كانوا يتوقعون حرباً، يعني هم خرجوا للعير، العير يعني القافلة، وما خرجوا للنقير، لم يخرجوا للحرب، ولكن ربنا أراد النفير ولم يُرد لهم العير، أفلتت العير ونجت بتفكير أبي سفيان، و.. لكن الله أراد لهم أن يقابلوا القوم، كان أبو سفيان لما نجت العير وكانت قريش قد خرجت يعني عن بكرة أبيها بصناديدها ومقاتليها، ورجالها، فقال لهم: خلاص، العير نجت، تعالوا نعود، ولكن أبا جهل – ابن هشام – أبى أن يعود، وقال: لا، لابد أن نذهب إلى بدر، وبدر دى قريبة من المدينة، يعني كأنه للتحدي، نذهب إلى البدر فننحر الجزور، ونشرب الخمور، وتعزف علينا القيان، ويسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر، وهذا تحدي لهيبة المسلمين، لأنه رابح لهم قرب عقر دارهم ويتحدى، فكان لابد من أن يفكر النبي – صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه في أن يُقوّموا هذا التحدي وهذا الاستفزاز، لم يُهيئوا أنفسهم لهذا، خرجوا لعير معاها 40 حارس من الحُرَّاس، فقالوا: دي – يعني – صيد سمين وغنيمة باردة،ولكن الله – سبحانه – أراد شيئاً آخر، فكان بعض المؤمنين كارهين لهذا الأمر، إلا أن الله – سبحانه وتعالى – أراد أن تقع هذه الغزوة الكبري، أو هذه المعركة التي سمَّى القرآن يومها يوم الفرقان (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) يعني لو نظرنا إلى غزوة بدر من الناحية الماديَّة من ناحية ا لكم نجد – يعني- معركة استغرقت صحوة من النهار، لم تستغرق – كما استغرقت حرب الباسوس مثلاً – أربعين عاماً، ويعني ضحاياها سبعون مشركاً – يعني قُتلوا – وسبعين أسروا، وأربعة عشر من المسلمين استُشهدوا، يعني.. فما الذي جعل لهذه الغزوة هذه القيمة الكبرى؟ كأنه ربنا يسميها يوم الفرقان، ويُنزل فيها سورة الأنفال، والنبي – عليه الصلاة والسلام- يقول: ما يدريكم .. لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت.. ؟ حتى إن جبريل – أيضاً- يقول: الملائكة الذين شاركوا في بدر إنا نراهم مميزين عندنا، حتى إن المسلمين ظلوا، يعني، يفاخرون، يقول لك: فلان كان بدرياً، أو كان أبوه بدرياً، أو كان حده من البدريين، يعني تراث من الأمجاد، فما الذي جعل لهذه المعركة القليلة الزمن المحدودة في أعدادها.. يعني الأعداد كانت كم؟ هُم المسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر 13 أو 14 أو.. والمشركون ما بين التسعمائة والأية.. ؟ والألف، يعني ما الذي جعل لها هذه القيمة؟ القيمة لهذه الغزوة لأمرين: أولاً: أنها كانت أول لقاء بين الجاهلية والإسلام، بين الإيمان والكفر، بين التوحيد والشرك، بين جند الله وجند الطاغوت، فمواجهة ما بين محمد وأبو جهل، ما بين معسكر الله ومعسكر الطاغوت، فأول.. فكان يعني.. ثم، من ناحية أخرى، يترتب عليها نتيجة في غاية الأهميَّة عبَّر عنها النبي – صلى الله عليه وسلم- حينما كان يدعو ربه ويُلح في الدعاء حتى سقط الرداء عن منكبيه ويقول: " اللهم أنجزني ما وعدت، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبد في الأرض بعد اليوم"

أحمد منصور[مقاطعاً]: مفاصلة.

د.يوسف القرضاوي: آه.. لأ.. نتيجة سيتقرر مصير الدين كله في الأرض، مصير عبادة الله وحده في الأرض بهذه المعركة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بهذا الركب، نعم.

د.يوسف القرضاوي: إذا قُتل الرسول والعصابة المؤمنة معه انتهى، لأنه ليس بعد محمد رسول، ولا بعد القرآن كتاب، ولا بعد الإسلام شريعة، ولا بعد هذه الأمة أمة أخرى، ودُولا اللي بيمثلوا الأمة الجديدة، فلو ذالوا معناها إنه انتهت عبادة الله، فبيقول له : " إن تهلك هذه العصابة لن تُعبد في الأرض بعد اليوم " هذا إنما يدلنا على أهمية هذه المعركة في تاريخ البشرية ومصير البشرية، ولذلك رتب الله هذه الغزوة، يعني هو – الحقيقة- جاء بترتيب القدر الإلهي، لأن المسلمين ما خرجوا للقتال (وإن فريقاً فهم منهم لكارهون) وقال: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) إنتوا تريدون الحاجة السهلة، العير هذه السهلة، تودون أن غير ذات.. التي ليس فيها سلاح ولا شوكة، تودون أن.. (ويريد الله أن يُحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون) هذا ما أراده الله – عز وجل – ومن أجل ذلك هيَّأ الله الأسباب: المطر ينزل يحل مشكلات كثيرة عند المسلمين، الملائكة تنزل لتُكثر سواد المسلمين، صحيح المسلمين عددهم قليل، أقل من ثلث المشركين، إنما نزلت الملائكة. (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أنَّي معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) رتب الله هذا اللقاء على غير موعد كما جاء في القرآن الكريم (ولو تواعد تم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) لو تواعدتم لاختلفتم..، إنما من غير أن تتواعدوا لا كان المشركون يعلمون بإن ستقوم هذه المعركة، ولا المسلمون يعلمون أنها ستقوم هذه المعركة الكبرى و.. لأ.. ما كان.. ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولا. ليهلك من هلك عن بيِّنة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم) فكانت مفاجأة الذي رتبها هو الله – عز وجل- هو الذي أدار المعركة من فوق سبع سموات كما قال – عز وجل – (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي) ماذا تفعل حفنة أخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرمل ورمى بها في وجوه المشركين وقال: " لا أرغم الله إلاَّ هذه المعاطس" أي هذه الأنوف يعني.

أحمد منصور[مقاطعاً]: فما تركت أنفاً إلا وأصابت منها

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: (سيُهزم الجمعُ ويولون الدبر) فلم يبق مشرك إلا دخل التراب عينيه وأنفه وفمه، هي ليست رمية بشر، إنما رمية من فوقها أو من ورائها قوة خالق القوى والقُدر (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وهذه هي العظة والعبرة من هذه المعركة العظيمة التي بدأت وبدأ بها الصدام الدامي والصراع المسلح الذي اضطر إليه المسلمون، ما بدأ المسلمون، اضطر المسلمون أن يحتشدوا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: حينما فخر المشركون بـ..

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: إلى هذا، فكانت هذه هي البداية العظيمة والمشرقة في تاريخ الجهاد في الإسلام.

فرضية الجهاد بين الوجوب والكفاية على المستوى الشرعي

أحمد منصور: هل هناك إيحاء – فضيلة الدكتور- أن تكون هذه الغزوة في شهر رمضان المبارك وقد فُرض الصيام – أيضاً – في العام الثاني للهجرة؟

د.يوسف القرضاوي: هو فعلاً العام الذي فُرض فيه الصيام هو العام الذي فُرض فيه الجهاد، وهذا يدل على أن هذه كلها عبادات، وكلها تتكامل وتتلازم ويؤثر بعضها في بعض، يعني، هو، لكي تُعد الإنسان المجاهد لابد أن يكون هناك مناخ يُهيِّئة: مناخ نفسي وفكرى واجتماعى يُهيِّئ الشخص لأن يكون إنساناً مجاهداً، هناك مناخ معين يخلق الشخصية المائعة، الشخصِّية الأنانية التي لا تفكر إلا في نفسها أو شخصية الإنسان الجبان، وشر ما في الرجل جبن خالع وشحُ هالع، إنما هناك العبادات التي فرضها الإسلام –ومنها فريضة الصوم- تُعد الإنسان المجاهد، الصلاة بتُعد الإنسان المجاهد، لأنه بيقاوم نوازع نفسه، ويقوم في الفجر، ويقوم في العشاء، ويقوم في الظهر، والعصر، ويُصلى في جماعة ويتعلم الانضباط والنظام، والطاعة نوع من الجنديَّة، كذلك الصيام وهو يصبر على الجوع والعطش، هذا أمر يحتاج إليه الجندى المجاهد، الزكاة تعليم للبذل والعطاء، ولابد للجهاد من مال، الجهاد بالمال كالجهاد بالنفس، كلاهما مطلوب، الحج هو رحلة يعاني فيها المسلم الاغتراب وركوب المشقات ولذلك ربنا لم يجعل الحج إلى مثلاً جبال لبنان أو سويسرا أو كذا.. لأ، ( وادٍ غير ذي زرع ) كي ليعاني الإنسان المشقة ، هذه العبادات كلها تصب في تكوين نفسية الإنسان المجاهد المستعد لأن يبذل النفس والنفيس، والغالي والرخيص وكل ما يملك من أجل إعلاء كلمة الله، لتكون كلمة الله هي العليا.

أحمد منصور: كما وضح من كلام فضيلتك، ومن تصوير القرآن لغزوة بدر، ومن التصوير العام للقتال والجهاد أن.. رغم أن الإسلام جاء لعمارة الكون ولعمرة الأرض، ولتحبيب الناس في الحياة وفي العطاء، إلاَّ أنه وجاء معه القتال والجهاد، فيعني لماذا فُرض الجهاد والقتال على المسلمين رغم أنه كُرٌه لهم – كما نصت الآية القرآنية في ذلك؟

د.يوسف القرضاوي: هو الجهاد هذا ضرورة للحياة، لا يمكن أن تعيش أمة بدون جهاد، هنا سُنَّة من سُنن الكون أشار إليها القرآن الكريم اسمها سُنَّة التدافع..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبيعٌ وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوىٌ عزيز)

فلابد أن يكون عند أي أمة تريد أن تعيش حرة مستقلة ذات سيادة، لا يتحكم فيها غيرها، ولا يفرض إرادته عليها، لابد أن تكون عندها قوة عسكريَّة، ولابد أن تكون مستعدة للدفاع عن نفسها، وتبذل كل ما تستطيع في سبيل حريتها وسيادتها، هذا عبَّر عنه الشعراء العرب قديماً فيقول الشاعر.

وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم

فهل أنا في ذا يا آل همدان ظالم؟

متى تحمل القلب الذكي وصارماً

وأنفاً حمياً تجتنبك المراغم

أحمد منصور: يا سلام، نعم.

د.يوسف القرضاوي: إذا ناس غزوني غزوتهم، إنما يغزونني واستسلم لهم؟! هذا ليس منطقاً، فالمنطق إنه من يريد أن يعتدي عليك لابد أن تقاوم وتدافع عن نفسك، ليس هو الإسلام الذي اخترع الجهاد، الجهاد ده موجود في الأمم كلها، كل ما في الأمر إن الإسلام جعل الجهاد ده جعل له دوافع، وجعل له ضوابط،وجعل له مجالاً، كان العرب كاهو عندهم قتال في الجاهلية، ولكن كانوا يُغير بعضهم على بعض كما يقول الشاعر:

وأحياناً على بكر أخينا

إذا ما لم يكن إلا أخانا

ما كان له ضابط إلا رغبة شيخ القبيلة كما قيل عن بضعهم: هذا رجل إذا غضب غضب له عشرة آلاف سيف لا يسألونه فيما غضب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا سلام

د.يوسف القرضاوي: لا يسألون أخاهم حين يندمهم

في النائبات على ما قال برهانا

انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" على ظاهر هذا القول قبل أن يُعِّدل مفهومه النبي – صلى الله عليه وسلم- يعني أنت مع ابن القبيلة ضد الآخرين سواء ابن القبيلة كان مُحقاً أم كان.. لأ الإسلام جه قال لأ، هذا القتال مُحرم.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وقنَّن هو وجعل له ضوابطه وأهدافه.

د.يوسف القرضاوي: قنن وجعل له هدف" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" فالقتال حميَّة - مجرد عصبية – أو القتال ليقال إنه شجاع ليُرى مكان الرجل، يعني الناس تنظر إليه يقولوا: انظروا ما أعظم شجاعته، أو القتال للمغنم، لهدف مادى، كل هذا لا يعتبره الإسلام جهاداً ولا يعتبره في.. إنما يعتبره بهذه النيَّة النبيلة " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " ومعنى كلمة الله .. كلمة الله تعنى الحق والعدل والخير والبر ، وكل المعاني الطيبة، لأن كلمة الله لا تتضمن إلا هذا، فإن الله لا يأمر بالفحشاء ولا يأمر بالمنكر، إنما يأمر بكل ما فيه الخير للناس.

صناعة الموت وصناعة الحياة نقيضان تحت راية واحدة

أحمد منصور: ما هى مكانة الجهاد والمجاهد في سبيل الله فضيلة الدكتور..؟

د.يوسف القرضاوي: آه.. الجهاد مكانته في الإسلام من أعظم الـ.. الحديث قال: " ألا أدلكم على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ راس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" وسُئل النبي – صلى الله عليه وسلم – يعني عما يعدل أجر المجاهد، واحد يقول له أريد.. قال له: " هل تستطيع أن تقوم الليل فلا تنام، وأن تصوم الدهر فلا تفطر؟ قال: "لا" قال: فذلك مثل المجاهد في سبيل الله"

وقال: أفضل الناس، يعني رجلاً يجاهد في سبيل الله، قالوا: ثم من؟ قال: رجل، يعني، اعتزل الناس في غُنيمة له يرعاها، يعني في أيام الفتن، فالجهاد –كما قال الإمام أحمد – أفضل شيء يتطوع به من عبادات البدن هو الجهاد في سبيل الله.

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام.. أهلاً بكم من جديد، لنُكمل حوارنا حول الجهاد في سبيل الله مع فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وأود قبل أن نستأنف حوارنا أن أرد على بعض التساؤلات الكثيرة التي تأتينا من الإخوة المشاهدين عبر رسائل الفاكس، والتي يعتبون فيها علينا لأننا لا نقدم رسائلهم، يصلني – تقريباً – أسبوعياً ما يقرب من مائة رسالة، وبالتالي فإن وقت البرنامج يصعب علينا فيه أن نرد على كل رسالة أما الإخوة الذين لديهم قضايا شخصية مُلحَّة يريدون فتوى الدكتور يوسف القرضاوي فيها فأرجو منهم أن يكتبوا أرقام هواتفهم حتى يتسنَّى لنا الاتصال بهم، وإبلاغهم بفتوى الدكتور، لأنهم –أيضاً- يطلبون منه أن يكتب لهم كتابة ويرسل لهم، وهذا أمر يصعب عليه لصعوبة وقته.

الإخوة الذين يتصلون بنا طوال الأسبوعين الماضيين للحصول على رقم هاتف الدكتور أحمد القاضي الذي شاركنا في حلقة الطب الإسلامي يمكنهم الحصول على رقم هاتفه ورقم فاكسه من الهاتف الرئيسي لقناة الجزيرة 890890، أما الدكتور الخوري الذي أرسل رسالة عاتبة أيضاً من ألمانيا يعتب علينا أننا لا نستضيف بعض الإخوة المسيحيين في البرنامج، فقد استضفنا أكثر من مرة الإخوة المسيحيين، وكان البطريرك ميشيل صبَّاح، بطريرك القدس، أحد الضيوف مع فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، كذلك طلبنا من الأنبا شنودة بطريرك الكنيسة القبطية المصرية أن يشارك ولكن اعتذر لوجود ارتباط معه وشاركنا عضو مجلس الشعب عن الأقباط المستشار إدوار الذهبي، أيضاً شاركنا من، الإخوة المسيحيين أيضاً، في البرنامج الدكتورة إيفون حدِّاد، وهي أمريكية مسيحية مقيمة في الولايات المتحدة،وذلك الدكتور.. أيضاً أحد البروفسيرات المشهورين الأمريكيين في هذا الأمر، ونحن يسعدنا أن يكون هناك شريحة كبيرة من مشاهدي ومتابعي البرنامج من الإخوة المسيحيين، فحينما تأتي حلقات أو موضوعات مناسبة لمشاركة الإخوة المسيحيين فإننا نشركهم معنا دون تردد في هذا الأمر.

فضيلة الدكتور.. كنت تتحدث عن مكانة الجهاد والمجاهد في سبيل الله، ما مكانة أيضاً.. أود - قبل أن ندخل على مكانة الشهيد – هل الرباط يختلف عن الجهاد في سبيل الله؟

د.يوسف القرضاوي: الرباط هو نوع من الجهاد. أولاً: أحب أن أُفرِّق بين مصطلحين كثيراً ما يختلطان عند الكثير.

أحمد منصور[مقاطعاً]: القتال والجهاد؟

د.يوسف القرضاوي: القتال والجهاد: الجهاد أوسع دائرة من القتال، وهذا كنا تكلمنا عنه في بعض الحلقات السابقة، ابن القيم يقول: هناك ثلاث عشرة مرتبة للجهاد. واحدة فقط هي التي تتعلق بقتال الكفار، إنما هناك أربع مراتب لجهاد النفس، ومرتبتان لجهاد الشيطان، و 3 مراتب للجهاد في المجتمع : جهاد الظلم والفساد والمنكر ، وهناك جهاد المنافقين، وهناك جهاد الكفار، وجهاد الكفار قد يكون بالمال، وقد يكون باللسان، وقد يكون باليد. المرتبة الأخيرة ديّة هي القتال، بعض الناس يريد أن يحسر الجهاد في هذه المرتبة، لأ، الجهاد أوسع مدى، ولذلك القرآن المكي وُجِد فيه الجهاد، نجد في صورة العنكبوت (ومن جاهد ف إنما يجاهد لنفسه) وفي أخر السورة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وفي سورة الفرقان أيضاً – وهي مكيَّة – (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به – أي بالقرآن جهاداً كبيراً) وفي سورة النحل – وهي مكية – ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فُتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها..) فالجهاد أوسع من القتال، فالقتال يجب نعرف إن هو الجهاد بالسيف، الجهاد للكفار المعتدين على المسلمين، أو الصادين عن سبيل الله الذين يقفون حجر عثرة في سبيل الدعوة يمنعون الدعاة و..، هنا يجب على المسلمين أن يتصدوا لهم.

أحمد منصور: نعم

د.يوسف القرضاوي: الرباط هو من أعظم أنواع الجهاد، وهو أن –يعني- يقيم في ثغر من الثغور الموالية لبلاد الأعداء، سُميَّ رباطاً لقوله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) الناس تربط.. نحن نربط خيولنا على حدودنا، وأعداؤنا يربطون خيولهم، فدي رباط مرابطة، هم يربطون..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الانتظار للقتال أو للجهاد.

د.يوسف القرضاوي: آه، فهذا الرباط نوع من الاستعداد، وحماية لحدود الدولة، بحيث لو حصل أي اعتداد نجد قوة مستعدة، وكلما كان الثغر أشد خوفاً وأشد مخاطر كانت الإقامة فيه أفضل،وورد فيه أحاديث كثيرة إن يوم وليلة من الجهاد أفضل من قيام كذا وكذا، وحتى يعني قالوا إنه أفضل من المقام بمكة ، وفي هذا قال الإمام عبد الله بن المبارك لصديقه الزاهد العابد "الفضيل بن عياض" وكان يقيم ما بين مكة والمدينة يتردد بين الحرمين، فأرسل إليه وهو مقيم في الرباط، يعني مرابط في أحد الثغور، يقول:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا

لعلمت أنك بالعبادة تلعبُ

من كان يخضب خده بدموعه

فنحورنا بدماءنا تتخضبُ

فهذا هواد.. حتى جاء في الحديث إن لو مات الإنسان وهو مرابط يعني يجري عليه عمله الذي كان يعمله، يظل يكتب له، ويأمن من الفتَّان أي من الشيطان، أو من فتنة القبر، فهذا كله في فضل الرباط في سبيل الله.

أحمد منصور: إحنا لدينا محاور كثيرة باقية، ولكن هناك ضغط من المشاهدين سواء برسائل الفاكس أو على الهاتف، ونعطي لهم المجال.

الأخ "نمر صالح" من ألمانيا يسأل: ما هو تقييمكم لاتفاقات السلام المعقودة مع إسرائيل حالياً في ضوء فريضة الجهاد الواجبة للدفاع عن الأرض الإسلامية والمقدسات، وموقف القيادات العربية والإسلامية المهادنة؟ وهل الجهاد الآن فرض عين أم فرض كفاية؟

د.يوسف القرضاوي: أولاً: قضية الجهاد فرض عين أو فرض كفاية: الأصل إن الجهاد فرض كفاية على المسلمين إذا كان الكفار في ديارهم ونحن في ديارنا، لم يحتلوا لنا أرضاً ولم يعتدوا على موقع لنا، ولم يأخذوا شيئاً من حقوقنا ففرض كفاية، القرآن يقول:

(وما كان المؤمنون لينفروا كافة) إنما يكون الجهاد فرض عين إذا خل العدو أرضاً من أرض الإسلام احتلها فهنالك يجب على أهل هذا البلد أن يقاوموا وينفروا جميعاً (انفروا كافة) ينفروا جميعاً لمقاومة الغزو والاحتلال الأجنبي، حتى قال الفقهاء في هذه الحالة، النفير العام هذه، تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن سيده، والخادم بغير إذن مخدومه، لأن ده حق الأمة العام ومُقدَّم على..إنما هذا في أهل البلد الذي احتُل، وعلى.. إذا لم يكف أهل البلد لدفاع هذا العدو، يبقى على من يليهم ثم على من يليهم، ثم على من يليهم، لحد ما يشمل الأمة كافة، وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يعاونوا هؤلاء الذين احتُلت،.. يعني احتُل بلدهم، أن يعاونوهم بما يمكنهم: بالمال، بالسلاح، حتى بالدعاء يعني بقدر ما يستطيعوا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل فيه صورة ممكن حضرتك تسقط لينا بيها هذا الحكم على واقع معين موجود في إحدى الدول العربية والإسلامية الآن؟

د.يوسف القرضاوي: خذ مثلاً قضية ذي قضية البوسنة والهرسك، أدي قضية المسلمون اعتُدي عليهم في هذه الأرض، وتعرض رجالهم ونساؤهم وشيوخهم وأطفالهم إلى مذابح جماعية، وأعراض هُتكت، وحرمات انتهكت، ودماء سُفكت،ومساجد هُدمت، وبيوت خُربت لابد.. هؤلاء يجب على أهل البوسنة جميعاً أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: فرض علين عليهم.

د.يوسف القرضاوي: فرض عين عليهم، وعلى المسلمين أن يساعدوهم بما يستطيعون، إذا احتاجوا إلى رجال وخصوصاً قد يحتاجون إلى رجال.. مثلاً.. من نوعية معينة، رجال مثلاً مُتفننين في حرب العصابات، يروح لهم، رجال، مثلاً، عندهم معرفة بإطلاق الصواريخ أو بتصليح الدبابات، أو بمقاومة الدبابات أو كذا.. إذا عنده خبرة عسكرية معينة وهم محتاجون إليها هذا فرض عين يروح يسلم نفسه لهؤلاء، وعلى المسلمين عامة أن يساعدوهم قد يحتاجون إلى المال يساعدهم بالمال، إلى رجال يحتاجون إلى رجال، إلى السلاح يحتاجون إلى السلاح

أحمد منصور[مقاطعاً]: نفس الوضع ينطبق على فلسطين؟

د.يوسف القرضاوي: نفس الوضع.. أكثر، فلسطين لأن قدسية فلسطين أكثر من قدسية البوسنة، لأن فلسطين ليست أرضاً عادية، فلسطين هذه أرض النبوات، الأرض التي بارك الله فيها للعالمين –كما ذكرها القرآن- أرض الإسراء والمعراج، أرض القبلة الأولى، أرض المسجد الأقصى، فهذه الأرض لها قدسية أكثر من أي أرض أخرى، من كشمير، من أفغانستان، من أي أرض، فواجب المسلمين بالنسبة لفلسطين أكثر من أي بلد أخرى، لذلك نعتبر قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى، القضية المحورية، فيجب على المسلمين أن يساعدوا الإخوة في فلسطين حتى يقوموا على أقدامهم ويستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم، ويقدروا على استرداد أرضهم، نحن نجد إن اليهود في أنحاء العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم، وقضية إسرائيل قضيتهم، أولى بالمسلمين أن يعتبروا قضية القدس قضيتهم،وقضية فلسطين قضيتهم، ويقفوا وراء.. فليست الأرض.. هذه أرض الفلسطينيين، بالعكس، أنا قلت ولا زلت أقول: إن لو أن الفلسطينيين تخاذلوا وتقاعسوا وفرطوا في هذه الأرض أو سلموا فيها يجب نقاتل الفلسطينيين أنفسهم، هذه ليست أرضهم، دي أرض المسلمين، المسجد الأقصى مش ملك ياسر عرفات ولا ملك أبو مازن ولا أبو فلان، ده ملك الأمة الإسلامية، فعلي المسلمين جميعاً أن يمدوا إخوانهم في فلسطين بما يمكنهم حتى يستطيعوا الصمود، ولذلك أنا أقول: إن هذه الاتفاقات –الحقيقة- اتفاقات ظالمة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: سنأتي على الاتفاقات فضيلة الدكتور..

د.يوسف القرضاوي: ها..

أحمد منصور: سنأتي عليها بشكل تفصيلي لأن فيه أكثر من سؤال عليها، لكن معي الأخ عبد الله عبد الرحمن من السعودية، تفضل يا أخ عبد الله

عبد الله عبد الرحمن: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عبد الله عبد الرحمن: مرحباً بك يا شيخنا الفاضل

د.يوسف القرضاوي: يا مرحبا يا أخي.

عبد الله عبد الرحمن: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

د.يوسف القرضاوي: الله يبارك فيك ويحفظك.

عبد الله عبد الرحمن: يا شيخنا الفاضل.. تعرف واقعنا نحن مع الأمريكان والإسرائيليين، ونطلب منك –شيخنا الفاضل فضلاً لا أمراً- فتوى بمقاطعة السلع الأمريكية والإسرائيلية، حيث أننا –كشعوب- لا نقدر أن نجاهد بالسلاح إلا بأمر أولياء الأمور، إذن نطلب فتوى Just فقط بمقاطعة السلع الأمريكية والإسرائيلية، فضلاً يا شيخ، إذا تُفتينا بهذا الموضوع.

أحمد منصور: شكراً يا أخ عبد الله.

د.يوسف القرضاوي: وجزاك الله خيراً. أنا يا أخي منذ مدة وأنا أطالب بالمقاطعة، صحيح طلبنا –بصراحة- بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وقلنا إنه هذا لا يتعلق بالدول فقط ولا بسياسات الدول، بل يتعلق بالمسلم العادي أيضاً، فنطالب الدول أن تقاطع إسرائيل اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، ونرفض التطبيع تماماً، ولكن نطالب الفرد المسلم: الرجل المسلم والمرأة المسلمة، والشاب والشابة وكل من يشتري بضائع لإسرائيل، نطالبه أن يكف عن هذا حتى ولو وجد السلعة الإسرائيلية أجود أو أرخص من السلعة من الدول الأخرى، لأ أنا أشتري السلعة اليابانيَّة أو السلعة الألمانيَّة ولا أشتري السعة الإسرائيلية، وحرام علي إن أنا أنفع إسرائيل بفلس واحد، لأن هذا الفلس سيتحول إلى رصاصة تقتل إخواني وترغمهم على الرضوخ لأوامر إسرائيل وغطرسة إسرائيل، وإذا ظلت أمريكا على هذا الوضع الذي هي عليه الآن فيجب على علماء المسلمين أن يصدروا فتوى وفتوى جماعية، وأنا أول من يوقَّع على هذا بمقاطعة البضائع الأمريكية، إذا ظل هذا التحيز الأمريكي لإسرائيل، والتدليل لإسرائيل، والرتب على كتف إسرائيل، لا تقول لها لما فضلاً عن أن تقول لها لا، هذا.. يعني في هذه الحالة يجب إذا ظلت إسرائيل على موقفها المعادي للصحوة الإسلامية، للحركة الإسلامية، واعتبارها أي عمل إسلامي إرهاباً وعنفاً هذا ينبغي أن يقاطعها المسلمون في كل مكان.

أحمد منصور: دكتور سليمان أبو سامي من إيطاليا دكتور سليمان تفضل.

د.سليمان أبو سامي: السلام عليكم

أحمد منصور: مرحباً بك دكتور، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د.سليمان أبو سامي: تحياتي للدكتور القرضاوي

د.يوسف القرضاوي: حيَّاك الله يا أخي

د.سليمان أبو سامي: والله – أنا – فيه مداخلة بسيطة يعني

أحمد منصور: تفضل

د.سليمان أبو سامي: بالنسبة إنه أرى إنه في العالم العربي والعالم الإسلامي هناك تمييع لعملية الجهاد في سبيل الله، وإني أرى ما أشبه اليوم بالأمس، عندما كان هناك صدام فكري في مكة المكرمة بين الفكر الإسلامي وبين الفكر الكافر أو الفكر الوثني وكانت هناك صدام بين المسلمين وصناديد قريش، وإني أرى أشبه في ذلك الوقت بهذا اليوم حيث نرى أن هناك صدام فكري بين الفكر الإسلامي والفكر الرأسمالي السائد في العالم العربي والإسلامي، والمشكلة ليس هي مشكلة إسرائيل، ولكن المشكلة أن هناك العالم العربي والعالم الإسلامي يعمل بالفكر الرأسمالي البحت، الذين يحللون بنوك الربا، والذين يحللون ما حرَّم الله، وهناك صِدام فكري ما بين الفكر الإسلامي والفكر الرأسمالي، فكيف الخلاص من هذه المشكلة؟ والله أعلم أنني أرى أن هناك أولويَّة وهي قيام الدولة الإسلامية، دولة الخلافة، التي تقوم على أساس المبدأ الإسلامي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور.. هل تسأل وتجيب أم تترك المجال لفضيلة الدكتور؟

د.سليمان أبو سامي: والله أنا.. توضيح. وهو الجهاد وبقيام الدولة الإسلامية سوف تزول إسرائيل، والمشكلة ليست مشكلة إسرائيل ولا مشكلة اليهود، المشكلة هناك مشكلة الغرب هو عدو للإسلام، فهو الذي يحافظ على إسرائيل، وهذا هي مشكلة العالم العربي والإسلامي، وإذا كان نحن نطبق الفكر الرأسمالي وهو فكر كافر فكيف نستطيع أن نقوم الجهاد؟ والله هذا ما استطعت والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً لك، شكراً يا دكتور، تفضل.

د.يوسف القرضاوي: أنا –طبعاً- مع الأخ في أن هناك معركة فكريَّة موجودة في العالم الإسلامي،والأخ حصرها في الفكر الرأسمالي، لأ هناك فلسفات كثيرة غزت العالم الإسلامي، هناك الفكر الرأسمالي وهناك الفكر الشيوعي، وهناك الفكر الوجودي، وهناك الفكر المادي، وهناك نزعات شتِّى غزت العالم الإسلامي، هناك في بعض البلاد الإسلامية تبنوا الفكر الوجودي اركسي وقامت اشتراكيَّات مختلفة في بعض بلاد المسلمين، وإن كان الأكثريَّة يتبنون الفكر الرأسمالي، ولكن الأخ- يعني- يريد أن يدخل المسألة الفكرية في المسألة الجهاديَّة القتاليَّة، مع إن المعركة الفكرية السلاح فيها الحُجة. ( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً ) إذا كان معركة بيننا وبينهم فكر وفكر فلا بد- إذن- أن نُبينِّن أصالة فكرنا وأحقيته بالوجود وبالظهور وبالبروز وبالامتياز، وإنه أحق أن يُطَّبق وخصوصاً في بلاده فهذه المعركة تحتاج منا إلي جهود، وإلي عمل كبير وطويل، يعني ليس عملاً سطحياً ولكن عمل عميق الجذور فالمعركة الفكرية لم تأخذ حقها من هؤلاء، إنما إذا كان الأخ يريد.. طيب يعني إحنا بيننا معركة طيب.. نفرض يعني فكرنا بالقوة؟ طب وكيف نفرضه بالقوة؟ ومن أين لنا القوة؟

أحمد منصور (قاطعاً): غير موجودة.

د. يوسف القرضاوي (مستأنفاً): محتاجون إلي إعداد القوة، والدولة الإسلاميَّة التي يقول عنها لا تقوم بالكلام، هي تقوم بتهيئة وإعداد، حتى تقوم الدولة الإسلاميَّة الخالصة الكاملة التي وصفها الله بقوله: ( الذين إن مكنَّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر).

أحمد منصور: دكتور عبد الله النجدي من الكويت، تفضل يا دكتور.

د. عبد الله النجدي: أشكركم لإتاحة الفرصة.

أحمد منصور: شكراً ليك.

د. عبد الله النجدي: طبعاً أنا ودي أشخص عملية السلام والوضع الحالي للوطن العربي، في عجالة يعني..

أحمد منصور: بإيجاز، طب أتفضل.. أتفضل يا دكتور.

د. عبد الله النجدي: طبعاً لنا عتب شديد علي أولي الأمر في العالم الإسلامي أجمعين، يعني، لأن يعني هُم لما صار فيه احتلال للكويت،وهو بداية المشاكل اللي في العقد الأخير من القرن هذا، هذا اللي… يعني طلبوا مساندة الأمريكان وصار فيه ادَّعاو ( إنها ليست يطلبه الأمريكان ) ومش عارف أيه.. بعد التحرير وبعد انحسار الأزمة لاحظنا أن ولاة الأمر، يعني، أول ما اتجهوا.. اتجهوا للقرآن الكريم وحاولوا إن يسلخوه من بعض آياته، يعني الآيات اللي بتتعرض لليهود- أدِل- حاولوا إنه في الإذاعات والتليفزيون ووسائل الإعلام إنه ما يتم بثها علشان لا يزعل رابين، أدِل، بغض النظر عن الدعاء العريض اللي كانوا يوجِّهونه أيام الأزمة، طبعاً أنا لي عتب عليهم، بيسمحوالي يعني، وأنا كان في إمكاني أوصل الموضوع هذا، مباشرة، لأي ولي أمر، إحنا عندنا ديمقراطية الحمد لله، ونرجو إن يكون كلامنا خفيف عليهم يعني..

أحمد منصور [قاطعاً]: وهنا ديمقراطية في الجزيرة أيضاً.

د. عبد الله النجدي [مستأنفاً]: بالنسبة للشعوب العربية يعني رأيها مُغيَّب –زين..؟ سواء رأيها مغيب ديمقراطياً أو رأيها فعيب بالنسبة للأمور الدينيَّة يعني لما إن تم سلخ نصوص قرآنيَّة، وهذا معرض لأجهزة الإعلام أو في وسائل التربية في المدارس، أدل، ما كان للشعب رأي. يعني ما كان يعترض، إذا كان الشعب مو حريص ولا له حميَّة علي دينه فما راح يكون له حماية علي أي شئ ثاني، زين؟ لأن مو بس (مود) الحياة يعني، مو بس هي حياة، فيه آخرة إذا كان للإنسان ما يصون حياته ما يقدر يصون آخرته. وطبعاً لينا عتب، ولو يسمح لي الدكتور القرضاوي، لينا عتب علي العلماء كافة يعني، زين؟ وبما إنه يمثل عموم العلماء في مقابلته هذه..

أحمد منصور [قاطعاً]: إَّلا من أذَّى منهم واجبه يعني.

د. عبد الله النجدي: نعم، بس إخوه… المفروض يعني إن.. في زمن الخلافة.. زين؟ وفي زمن الدول الإسلامية المتعاقبة كان للفقيه دور في الوصول والنصح لولي الأمر، وكذلك النصح للشعب. زين؟ يعني أحياناً لما تروح صلاة الجمعة، صلاة الجمعة هذه تعتبر عباديات، لكن ما فيه هذا مثل حدث يعني يصير… يعني فيه مشكلة صارت في العالم العربي أوفي الوطن، يعني الفقيه أو الخطيب ما يتعرض للمشكلة هذه، إحنا ما نقول يتكلم بالسياسة، أدل، ما نقول الدين هو السياسة، ولو إن فعلاً الدين سياسة، محمد. صلي الله عليه وسلم. كان سياسي بحت. زين؟ لكن لينا عتب إن يعني نتمنى من الفقهاء إن يكونوا همزة وصل بين الشعب وبين ولي الأمر في سبيل الغايات والأهداف اللي الشعب بعيشها، أدل، ونتمني التوفيق لكم إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً ليك، شكراً لك يا دكتور عبد الله علي هذه المداخلة. الأخ محمد حسن عوض من السعودية.

محمد حسن عوض: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل يا أخ محمد، أهلاً يا أخ محمد مرحب بك، عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليك السلام ورحمة الله.

محمد حسن عوض: مسَّـاكم الله بالخير.

أحمد منصور: مسَّـاك الله بالخير يا أخي.

محمد حسن عوض: سيدي… فيه سؤال لفضيلة الشيخ.

أحمد منصور: تفضل.

محمد حسن عوض: فيه نص ما أدري هل هو حديث أو إذا كان حديث، يعني إذا كان ناقص النص هذا "ما من أمة عطلت الجهاد إَّلا وأُذلَّت" فأبغي أعرف هل هذا حديث؟ وأين نحن.. إذا كان هذا حديث أين نحن، كأمة إسلاميَّة، من هذا الحديث؟ وجزاكم الله خيراً، السلام عيكم.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ محمد، شكراً. فضيلة الدكتور تود أن تُعقِّب علي الدكتور عبد الله النجدي من الكويت؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، أنا أقول للأخ الدكتور عبد الله: التعميم ليس منطقاً علمياً سليماً، لا نستطيع أن نُعِّمم إن كل العلماء، يعني، ساروا في ركاب الحكام، أوسكتوا علي الظلم أو الفساد.. أو كذا، لا نستطيع، ولا نستطيع أن نقول- أيضاً- إن كل البلاد العربيَّة والإسلاميَّة سلخت آيات من القرآن ومنعتها، أري أن هذ ا ليس حقيقياً، أي بلد؟ القرآن يُقرأ في كل الإذاعات العربيَّة- تقريباً- يعني وقرآن مُرتل وقرآن غير مرتل، وفيه ( لتجدن أشد الناس عداوة) وفيه قصة بني إسرائيل، وفيه ( كُتب عليكم القتال هو كُرهٌ...).

أحمد منصور [مقاطعاً]: كاملاً كما أنزله الله سبحانه وتعالي.

د. يوسف القرضاوي: ها..؟

أحمد منصور كاملاً كما أنزله الله ليس به أي شئ من نقص أو تحريف.

د. يوسف القرضاوي: آه.. لا.. أو دولتان عندهم شئ يسمونه ما نستطيع، هناك في الحقيقة فيه دولة سياسة أو فلسفة "تجفيف الينابيع" هؤلاء الذين يقومون علي هذا الأمر يريدون أن يفرغوا مناهج التعليم والتربية- من ناحية- ومناهج الثقافة والإعلام- من ناحية أخري- من كل ما يكوِّن الشخصية الجهادية المؤمنة التي تثور علي الباطل وتنتصر للحق، وتستعد لبذل النفس والمال في سبيل الله. هذا موجود في بعض البلاد، خصوصاً في شمال إفريقية، يعني يقول لك، ويُصرحون بهذا، يقول لك: لا يمكن أن نقاوم الأصوليَّة- كما يسمونها- إلا بسياسة تجفيف المنابع هذه بحيث الآيات المتعلقة بالجهاد، الآيات المتعلقة بتكوين البطولة، أو بالشهداء أو بعصور الجهاد، خالد وطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي ونور الدين محمود، وقطز.. هذه يقول لك: احذف هذه الأشياء، الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، هذه الأشياء لا ينبغي أن..، يعني، يُعلق عليها وإذا ورد تزد هامشيَّة سريعة جَدَّاً لا يُركَّز عليها. هذه دولة أو دولتان تقوم بهذا الأمر،إنما الواقع سائر البلاد الإسلاميَّة ما.. ما تستطيع أن تفعل، ونحن نقرأ صحفها ومجلاتها، ونسمع إذاعاتها، ونشاهد تلفازاتها فما أستطيع أن أقول إن كل هؤلاء سلخوا الآيات المتعلَّقة باليهود أو كذا.. ولكن هناك.. ليس هذا كافياً، القرآن صحيح بيُقرأ وفيه آيات، إنما لا يكفي هذا، لندن بتذيع آيات القرآن الكريم، إنما لأنه لا تحرك ساكناً، نن نريد أن يكون للقرآن دوره في حياتنا وسلوكنا، وأن يؤثر فينا تأثيراً إيجابياً كما أثَّر في الصحابة، وصنع -من قبل- خير أمة أُخرجت للناس، هذا ما ينبغي أن نسعى إليه، وأن يكون هو الهدف من صلتنا بالقرآن الكريم.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. سؤال الأخ محمد حسن، يعني بإيجاز: "ما من أمة عطلَّت الجهاد إَّلا وأُذَّلت هل هذا نص حديث أو أثر أو كذا..؟

د. يوسف القرضاوي: وهو فيه يعني أثر "ما غُزي قوم في عقر دارهم إَّلا ذلُّوا" وكان هذا من كلام سيدنا أبو بكر، ولكن فيه حديث، يعني أيضاً، رواه أبو داود وغيره "إذا تبايع الناس بالعينة، ورضوا بالزرع، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله سلَّت الله عليهم بلاءً لا ينزعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" فهذا من ضمن اللي اتحايلوا علي الربا، ورضوا بالزرع وتبعوا أذناب البقر يعني كل واحد تبع مصلحته الشخصيَّة، وتركوا الجهاد في سبيل الله أصابهم الله بذل وبلاء لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم.

أحمد منصور: لديَّ رسالة علي الفاكس جاءت من القاهرة، الأخ إيمان البحر درويش، ربما يكون هو نفسه الفنان إيمان البحر درويش.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هو، هو..

أحمد منصور: هو الفنان إيمان البحر درويش، شكراً لك علي الرسالة والثناء علي البرنامج، يقول فضيلة الدكتور، لي رأيٌُ أود أن يوضح لي فضيلة الدكتور مدي ما فيه من صحة أو خطأ بالنسبة لوضعيه اليهود والمسلمين الآن العالم العربي والإسلامي بهذه الفرقة الواضحة تجعله أضعف بكثير من إسرائيل مع أمريكا طبعاً، هل هذا الوضع يُمثَّل الوضع أيام صلح الحديبية؟ وكيف تنازل الرسول- صلي الله عليه وسلم. في كتابه بسم الله الرحمن الرحيم، وعن كتابة رسول الله، لأنه رأي- صلي الله عليه وسلم- أنه في وضع أضعف بالرغم من أنه كان علي الحق وهم علي الباطل؟ هل الوضع الموجود حالياً بفرقة العرب يماثل الوضع في صلح الحديبية أم لا؟ وهل المقاطعة لشخص اغتصب بيتي كافية؟ أعتقد أن المقاطعة شيئاً مهيناً لمن تم اغتصاب أرضه ووطنه ومسجدنا الأقصى.

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أنا أحييِّ الأخ إيمان البحر درويش، وفي الحقيقة يعني هذه فرصة يعني، لأحييه من هذه القناة لأنه الرجل ملتزم رغم إنه فنان وله جمهوره، إلتزم منذ فتره بالاتجاه الإسلامي، فهذا مثل يحتذي، الحقيقة، ويدل علي أن الإسلام لازال عميق الأثر في حياتنا والحمد لله.

أنا أقول للأخ إيمان: إنه الرسول- عليه الصلاة والسلام- حينما قَبِل ما قَبِل في صلح الحديبية لم يقبل ذلك عن ضعف، هذا فَهِمَهُ الصحابة، رضوان الله عليهم، وفهمه عمر بن الخطاب وقال: يا رسول الله.. " كيف نعطي الدنيَّه في ديننا؟" إنما الواقع النبي- عليه الصلاة والسلام- رأي إنه ما فعله لم يكن إعطاءً للدنيَّة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: عليه سلام.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: هو- عليه الصلاة والسلام. نظر إلي الأمور بمنظار أعمق من منظار عمر، قضية ذي قضية هنكتب بسم الله الرحمن الرحيم وبسمك اللهم؟ نكتب محمد بن عبد الله ولَّا محمد رسول الله؟ الرسول اعتبر ديَّة مسألة شكليَّة وليست مسألة جوهرية، يعني لا تُغير في واقع الأمور شيئاً، ولذلك لم يركز عليها، طيب يا سيدي خلينا… إحنا.. ما يا أخي لو كنت رسول الله ما كنش اللي حصل حصل، خليها- يا أخي- محمد بن عبد الله، بسمك اللهم.. ماشي، ما ذكرناش لا اللاتي والعَزة، فالأمور هنا شكلية. الأمر اللي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الجوهري.

د. يوسف القرضاوي: اللي أثار المسلمين أكثر إنه من ذهب إلي محمد يرجعه إلي أيه… إلي قريش.

أحمد منصور: إلى المشركين. نعم.

د. القرضاوي: ذهب إليه مسلماً، ومن ذهب إلي قريش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مرتداً.

د. القرضاوي: مرتداً يعني…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا يردوه.

د. القرضاوي: لا يردوه، الله. فالصحابة قالوا أيه ده؟ يعني ليه لم يكن معاملة بالمثل؟ الرسول- عليه الصلاة والسلام- رأي إنه أولاً: المسلم حينما يُسلم لا يهمه أن يبقي مع قريش، والمرتد يروح في داهية، وبعدين ارتداد في الإسلام ده لم يحدث حتى إنه هرقل سأل أبا سفيان في حديثه الطويل المعروف في البخاري إنه هل يرتد منهم بعد إسلامه سخطةً لدينه؟ فقال له: لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن بعض الشواذ..

د. القرضاوي [مستأنفاً]: قال: كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. فالأشياء التي ظُن أن النبي تساهل فيها لم يكن متساهلاً، كان ينظر بمنظار أبعد، فإنما الواقع إن صلح الحديبية كان صلح مع جماعة لم يأخذوا أرض المسلمين ولم يغتصبوها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لا توافق مع الواقع الحالي فعلاً؟

د. القرضاوي: لا.. لا يتفق مع الواقع.

أحمد منصور: ولا يتفق مع معاهدات السلام الموقَّعة الآن؟

د. القرضاوي: لا.. لا يتفق مع معاهدات.. لأنه إحنا الآن بنعاهد أية..؟ بنعاهد إن إسرائيل ما أخذته إسرائيل منا أصبح حلالاً زلالاً لها، أصبحت لها حقوق شرعيَّة في هذا، ليس لنا حق في إننا نقول حيفا، أو يافا أو عكا أو اللد، أو الرملة أو هذه البلاد إنها بلاد إسلاميَّة أو عربيَّة دي أصبحت إسرائيل، دولة إسرائيل، معناها إن العدوان الذي تم في سنة 67 أنسى العدوانات القديمة، وأضفي عليها الشرعيَّة هذا ما نرفضه، فلذلك الاتفاق.. لو هدنة نحن نقبل الهدنة، يعني لو هدنة 10 سنين، 20 سنة ممكن، وهذا الشيخ أحمد ياسين –حفظه الله- يقول هذا: ممكن نهادن إسرائيل، ممكن نهادن، إنما ما تجبرنيش علي إن أنا أعترف لك بأن ما أخذته مني ظلماً وعدواناً أصبح من حقك إلى الأبد، هذا لا نقبله.

ما يقوله الأخ إيمان من إنه المقاطعة هذه يعني عملية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شئ مهين وبسيط لمن أغتُصبت أرضه وبلاده.

د. القرضاوي: مهينة ولا.. هي.. قل هي الحد الأدنى، يعني أقل ما يُقبل من المسلم أن يقاطع هؤلاء وهذا أمر كما يقوله العقاد قاله من قديم في كتاب له اسمه "الصهيونية العالميَّة" قال: لو صبر العرب علي مقاطعة إسرائيل لا بد في النهاية تسختنق يعني إسرائيل" فنحن نطالب بالمقاطعة باعتبارها الحد الأدني، ولكن ليس معني هذا أن نلقي بالسلاح أو ندع الجهاد، لا بد أن يظل الجهاد مشروعاً ومرفوعاً، لواؤه مرفوع، وصوته مسموع، ولذلك نحيِّي إخواننا في حماس وفي الجهاد، ونريد من المسلمين أن يكونوا قوة من ورائهم تشدا أذرهم، وتسند ظهرهم وتهيَّئ لهم أسباب الصمود والبقاء إن شاء الله.

أحمد منصور: الأخ يعقوب ولد محمد عيسي من إسبانيا، أخ يعقوب..

يعقوب ولد محمد عيسي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، أهلاً بك.

يعقوب: أشكركم علي البرنامج، وأشكر فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وإلي مقدم البرنامج.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ يعقوب، تفضل.

يعقوب: والسؤال هو: يعني جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر هي- كما بعلمكم- أنها تدافع عن حقها، هل هي تعتبر جهاد في سبيل الله أم لا؟

أحمد منصور: مع إننا سنخصص حلقة عن الجزائر، ولكن فضيلة الدكتور.. لو بإيجاز أجبته.

د. القرضاوي: أنا منذ زمن، منذ بدأت هذه القناة من أكثر من سنة، وسُئلت هذا السؤال مره، ومن غير أن أُسئل أنا أنكرت ما حدث في الجزائر وقلت: إنه من حق الشعب الجزائري أن يختار من يراهم أنسب لحكمه، وقد أُجريت انتخابات حرة نزيهة، أشرقت عليها حكومة لا تُتهم بأنها حكومة الإنقاذ ولا جبهة الإنقاذ، وظهرت.. الصناديق الانتخابية أظهرت النتيجة أن الأغلبيَّة لجبهة الآية؟ الإنقاذ. فهذه النتيجة إن مقطع الطريق علي الشعب الجزائري وأُلغيت هذه الانتخابات، ومن ذلك اليوم لازال الشعب الجزائري يعاني ما يعاني، ويُقدم كل يوم ما يُقدِّم من ضحايا، ودماء، ومجازر تشيب من هولها الولدان يعني الحقيقة ما يحدث في الجزائر شيء لا يقبل، ونحن نقول: إنه ما حدث في الجزائر لا يمكن السكوت عليه، كل ما في الأمر.. الآن.. طيب أصبحنا في واقع موجود الآن،كيف نوجه هذا الواقع؟ لابد من حوار، نقول: لابد من فتح باب الحوار مع كل القوي الوطنيَّة، ونعرف ماذا يحدث في الجزائر، أنا لا أستطيع أن أقول إن جبهة الإنقاذ هي التي تفعل ما يحدث في الجزائر هذا، هذه الدماء التي تُسفك ، دماء المدنيين، دماء النساء والشويخ والأطفال، لا يستطيع عاقل أن يقول إن هذا من عمل الجبهة الإسلاميَّة،وأنا أعرف أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ أو الجيش الإسلامي للإنقاذ منذ فترة عرضوا مهادنة وموادعة والكف عن هذه الأعمال لمدة من الزمن، فما الذي يجري الآن في الجزائر؟ من وراءه؟ هذا هو الذي ينبغي أن يُحقُّق فيه، وينبغي أن يكون هناك قوة إسلامًّية محايدة من العلماء والمفكرين وأهل الرأي الإسلامي، يعني تنظمها أي جهة من الجهات من المؤتمر الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي مثلاً، أو رابطة العالم الإسلامي أو أي جهة، وتنتدب بعض الناس للتحقيق في هذه الأمور. ومحاولة الوصول إلي حل معقول لمأساة الجزائر الحبيبة، نسأل الله أن يخرجها من محنتها.

أحمد منصور: الأخ محمود عبد الهادي. من الإمارات. أخ محمود.

محمود عبد الهادي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، أسفين لتأخيرك يا أخ محمود. تفضل.

محمود عبد الهادي: فضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي..

أولاً: إنني أحبك في الله.

د. القرضاوي: أحبك الذي أحببتني من أجله يا أخي.

محمود عبد الهادي: بارك الله فيك. ثانياً: أرجو من الأخ أحمد منصور أن يتحملني لمدة دقيقة واحدة، لإن عندي ثلاثة أسئلة.

أحمد منصور: أعطيك دقيقتين.

محمود عبد الهادي: جزاك الله خير الجزاء يا أخي.

أحمد منصور: تفضل.

محمود عبد الهادي: الأول: الشباب الطوَّاق إلي الجنة والجهاد في سبيل الله والشهادة.. ماذا يفعل وقد غُلَّقت الحدود؟ هذا رقم 1، وثانياً: نرجو من فضيلتكم بإخراج فتوى لتأثيم من يشتري البضائع الصهيونيَّة التي تفضلتم وقلتم أنها يُشتري بها رصاص لقتل إخواننا في فلسطين، فنرجو أن يُأخذ الموضوع بمأخذ الجد علي كل المستويات، فلنرجو من فضيلتكم ألَّا يُترك الأمر كذلك، يعني مجرد أنك قلت ونصحت للأمة، ولم تُترجم هذه النصيحة إلي مواد يعني نقاط مُحَّددة يمكن للأمة أن تأخذ بها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: العالِم لا يملك يا أخ محمود سوي أن يرشد الناس إلي الحق وهم إمَّا يأخذوا به أو يأبوا ذلك يعني.

محمود عبد الهادي: لأ، هو ما أقصده يا أخي أن هناك فضيلة الدكتور يستطع من خلال معرفته ببعض الشركات التي في أمريكا أو غيرها، بمعرفة بعض الشركات أو المنتجات الصهيونيًّة أو اليهودية فيوضع LEST لستة تنزل في كل الجرايد بهذه المنتجات، يعني أقصد أن يكون واقع عملي نخرج من باب النظري إلي العملي، تنزل Lest في جميع الجرائد: هذه المنتجات إسرائيليَّة فلا تشتروها، كأنواع من البرفانات أو أنواع من الصابون، وهذا كما فعلوه بمصر.. وكهذا، فنرجو أن تترجم إلي واقع عملي، أنا لا أعرف كيف، ولكن أعتقد أن فضيلة الدكتور يستطيع أن يترجم هذه الأشياء إلي واقع عملي من خلال إخوان في كل مكن..

أحمد منصور: هل لديك إضافة أخري يا أخ محمود؟

محمود عبد الهادي: سامحني بقي في النقطة الأخيرة دهيَّة يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل، تحت أمرك.

محمود عبد الهادي: لأن ديَّة أمانة أُحملك إياها، أنت، بصفتك الأستاذ أحمد منصور، وفضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، بمخاطبة ومتابعة مسئولي نشرة الأخبار لقناة الجزيرة. هذه القناة التي نحب من يعمل بها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم يسمعونك. تفضل قل لهم.

محمود عبد الهادي: نعم. بشطب اسم إسرائيل من علي الخريطة في نشرات الأخبار، لأن لا يُعقل أن نُغزى –ثقافياً- في دولنا إلي هذا الحد، إلي هذا الحد يوضع اسم إسرائيل في نشرة الأخبار في قناة الجزيرة، وهي الوحيدة من بين قنوات الدول العربَّية ودولة أخري، لا داعي لذكر اسمها، ولكن لا يُتوقع أن يحدث ذلك في قناة الجزيرة؛ أن يوضع اسم إسرائيل وتُنسى فلسطين الحبيبة، الأسيرة، المحتلة من وضعها في هذا المكان، فأرجو منكم- هذه أمانة أحملكم إياها- أن تتابعوا هذا الأمر وتكلموا المسؤولين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم يسمعونك رسالتك وصلت إليهم الآن، شكراً ليك يا أخ محمود.

محمود عبد الهادي: جزاكم الله خيراً، فأرجو شطبها وكتابة- بدلاً منها- فلسطين الحبيبة وجزاكم الله خير الجزاء.

أحمد منصور: شكراً لك. الأخ أحمد محي من النمسا، أحمد محيي.

أحمد محي: السلام عليكم أيها الشيخ.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد محي: السلام أيها الشيخ.

د. القرضاوي: عليكم السلام- يا أخي- ورحمة الله.

أحمد محي: أُحبَّك في الله كما قال لك قبلي الأخ محمد عبد الهادي، أحبك في الله، أحبك لله.

د. القرضاوي: أحبك الذي أحببتني من أجله بارك الله فيك.

أحمد محي: سؤالي- إن شاء الله- إذا كان قال الله- سبحانه وتعالي- (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ويقول الله سبحانه وتعالي- (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيَّنات). لماذا- لتكوين الدولة الإسلاميَّة وقيام الخلافة. لماذا لم تقوموا، أيها العلماء علماء الدين، بمقابلة حكام المسلمين، والتكلم معهم في أمور الدين، ومعرفتهم بأمور ديننا حتى يرجعوا علي ما يقوموا به، وأن يتحدوا جميعاً علي كلمة واحدة وهي كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى يقوموا بإرجاع المسجد الأقصى لأخويه؟ هذا الدور لابد أن يلعبه علماء المسلمين وليس نحن، فكيف يتم جمع شمل المسلمين أجمعين حتى يكونوا أمة واحدة، هذا الدور لابد أن يلعبه علماء الإسلام، لو سمحت أيها الشيخ…

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخ أحمد

أحمد محي: نعم.

أحمد منصور: أخ احمد، إحنا- إن شاء الله- سنخصص حلقة حول واجبات أو دور العلماء في المجتمع المسلم ستكون بعد رمضان إن شاء الله مع حلقات أخرى..

أحمد محي: ولكن أرجو التوضيح، يا أستاذ أحمد.. أرجو توضيح.

أحمد منصور [مقاطعاً]: القضية كبيرة وأنا سأترك فضيلة الدكتور يجيب عنك.

أحمد محي: أرجو توضيح من الشيخ القرضاوي ما يجب علينا لقيام الإسلاميَّة؟ ما يجب علينا القيام دولة الخلافة، ما هو واجبنا حتى نجمع شملنا جميعاً، حتى نكون أخوة جميعاً في الله؟

أحمد منصور: نعم، شكراً لك يا أخ أحمد.

أحمد محي: وجزاكم الله خيراً، وكل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية.

أحمد محي: وجزاكم الله خيراً عَّنا وجزي الله خيراً الدكتور القرضاوي، وزاد الله في عمره من أجل المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: بارك الله فيك، شكراً لك، شكراً.

فضيلة الدكتور الأخ محمود عبد الهادي من الإمارات.. ماذا يفعل الشباب الآن وقد غُلِّقت الحدود ومنعوا الناس من الجهاد؟

د. يوسف القرضاوي: والله شوف- يعني نحن قلنا: إن الجهاد أنواع كثيرة، إذا غُلِّق بابٌ هناك أبواب مفتوحة، يعني- مثلاً- أنا هنا في قطر في الأسبوع الماضي أُقيم أسبوع "من أجل فلسطين الأم- حملة الأقصى" لمساعدة إخواتنا هناك لتظل البني التحتيَّة، إسرائيل تريد أن تضرب البنى التحتيَّة: المدارس والمساجد، وجمعيات الأيتام، والجمعيَّات الخيريَّة، والأشياء ديَّة، لأن هي ديَّه اللي مبقية إسلام الشعب، فهذا عمل يعني ممكن إنسان يعمل في هذه الناحية، يعني، فيه أشياء: مثلاً التحذير- اللي هو بيقول عنه- مسألة مقاطعة البضائع الإسرائيليَّة والتحذير من شرائها ممكن الذين يطوقون لهذا يشتغلوا في هذه القضايا، وبيطالبنى أنا أشوف البضائع، طيب ما يشتغلوا اللي عايزين يموتوا دُوُله، إحنا بس نحسن صناعة الموت ولا نحسن صناعة الحياة؟كيف نحيا؟ لابد الشباب يفكروا، ما كل شئ هو بس أنا أمسك السيف، لأ، فيه أشياء أهم من السيف، ما هم إخواننا، للأسف في أفغانستان أتقنوا صناعة السيف ولما جُم يبنوا الدولة احتفلوا، فأحسنوا فن الموت ولم يحسنوا فن الحياة، فلا إلي هؤلاء… والمهم إن الإنسان يصطحب نيَّة الجهاد، الحديث الصحيح الذي جاء في صحيح مسلم "من مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث نفسه بالغزو مات علي شُعبة من النفاق" فالحديث يقول لك لم يغزُ لم يُحدِّث نفسه بغزو، يعني الجهاد ده ليس علي باله لا يخطر علي… المهم الإنسان يصحب نية الجهاد، وقد لا يتاح له الشهادة التي يتمناها كما يقول الأخ.. ما سيدنا "خالد بن الوليد" يعني كما قال: "شهدت مائة معركة في الجاهلية والإسلام، وما في بدني، يعني موضع شبر إلِّا وفيه ضربة بسيف أو طعنه برمح أو رمية بسهم، وأخيراً أموت علي فراشي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء" فالإنسان مهم أن يصطحب هذه النيَّة، وفي الحديث الصحيح: "من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات علي فراشِه" ده في صحيح مسلم، فيستطيع إنه ياخد بنيته أجرا الشهادة وأجر الجهاد. ولكن أريد أن ألفت أن هناك مجالات كثيرة يستطيع أن يبذل فيها طاقاته لنصرة الجهاد في سبيل الله. القضية الثانية…

مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.. واجب شرعي وحتمية واقعية على طريق النصر

أحمد منصور: فتوى تأثيم من يشتري البضائع، بإيجاز فضيلة الدكتور.

د. القرضاوي: أنا قلت هذا. نكتبها يعني؟ بسيطة. إنما أنا قلت هذا، قلته في تلفزيون قطر وقلته في خطبة الجمعة، وقلته في قناة الجزيرة أكثر من مرة، وقلته في المؤتمرات التي أحضرها، وشاع هذا عني وأصبح أمر معروفاً. ممكن نكتبه أيضاً هذا لا بأس به، وقد كتبت ما يدل علي هذا في أكثر من فتوى.

أحمد منصور: سؤال أحمد محي من النمسا لو نؤجله لأنه محتاج وقت طويل عن دور العلماء مع الحكام.

د. القرضاوي: أنا بس أريد أن أقول شئ.

أحمد منصور: تفضل.

د. القرضاوي: يعني بعض الأخوة يظنون الأمر من السهولة بحيث إن لما يروح العالم يقول للحاكم، الحاكم يقول له: خلاص، سمعنا وأطعناهذا أمر.. عملية التغيير.. تصور التغيير عند هؤلاء الأخوة ليس تصوُّراً سليماً، لكي تُغيِّر الدول وتغير المسارات هذا أمر كبير جداً، لا يأتي بمجرد نصيحة من عالم. إنما.

أحمد منصور [مقاطعاً]: إن شاء الله سنعرض له في حلقة تفصيليَّة.

د. القرضاوي: سنُفصِّل له في حلقة خاصة إن شاء الله.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. هناك سؤال ربما يكون خارج موضوع الحلقة، لكن مشكلة كبيرة في مدينة تورينو في إيطاليا: برزت في مدينة تورينو بعض الانحرافات الفكريَّة عند بعض الأشخاص كمسألة التكفير والطعن وتسببوا في فتنة بين المسلمين، وبنوا مسجد أو استأجروا مسجد في نفس العمارة للمسجد الذي اصطلح المسلمون أو اتفق المسلمون علي أن يصلوا فيه. فما هو جواز ذلك؟

د. القرضاوي: هذا- من غير شك- مُحرَّم ومُؤَثَّم، لأن المسلمين- وخصوصاً في بلاد الغربة- أحوج ما يكونون إلي التوحُّد والتعاون، وليسوا في حاجة أن تأتي أشياء تُفرق بعضهم عن بعض، هذا المسجد تسميه مسجد الضرار، والعلماء أفتوا بمثل هذا إنه يجب يُهدم إذا كان ملك لهم، أو يُحوِّل إلي شئ آخر.

والله -تعالى- يقول: (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله) ولذلك النبي- صلي الله عليه وسلم- أمر بهدم مسجد الضرار فالمفروض المساجد تجمع شمل المسلمين، المساجد دي مصانع التوحيد، فكونها تصنع الفُرقة فهذا لا يجوز، ولذلك أنا أُفتي بتحريم هذا وتأثيم من يقوموا به، وأدعوا إلي وحدة المسلمين في كل مكان، وخصوصاً في ديار الغربة.

أحمد منصور: أخ أسامة حسن من الإمارات.

أسامة حسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أسامة حسن: طبعاً في البداية أنا أشكر فضيلة الشيخ أستاذنا وحبيبنا الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: وشكر خاص إليك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخي.

أسامة حسن: طبعاً أنا في البداية بدي أقول: فيه لي عتاب علي قناة الجزيرة.

أحمد منصور: تفضل.

أسامة حسن: بخصوص البرنامج اللي أُذيع من خلال الأسبوع الماضي، تبع أكثر من رأي، الأخ جميل عاذر استضاف- كان في حلقة مسجلة- مدير الإذاعة الإسرائيليَّة "شاؤول" يعني أطل علينا من قناة الجزيرة، وأنا أسف إن يكون قناة الجزيرة، تسمح لبعض هؤلاء الأشخاص إنهم يقولوا خزعبلاتهم ويقولوا آرائهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هناك من رد عليها أيضاً أخ أسامة.

أسامة حسن: صحيح، صحيح، بس أنا يعني يجب إن قناة الجزيرة تُراعي من يحبها، وتراعي شعور الناس اللي يحبوها ويحبوا يسمعوا الكلام الطيب والخيِّر منها. طبعاً أنا في أيدي مداخلة بسيطة وسؤال لفضيلة الشيخ.

أحمد منصور: تفضل.

أسامة حسن: طبعاً، كما تفضل فضيلة الشيخ في البداية إن الجهاد هو ضرورة أصبحت لازمة لحياة الأمة وكرامتها، وأن ترك الجهاد،يعني، أصبح إنه تنازل هذه الأمة عن حقها في السيادة. هذا الكلام بلا شك. أنا أقول: إنه الآن إحنا، يعني، بعد مرحلة السلام أو الاستسلام اللي مرِّنا فيه إنه أهم المنجزات اللي حققها العدو الصهيوني إنه وجود بعض المفكرين، والصحفيين، والكُتَّاب اللي أصبحوا علي قناعة إمكانيَّة التعايش مع هذا الكيان الدخيل علينا اللي احتل أراضينا، أستغرب إنه هؤلاء الدعاة في الوقت الحاضر يروِّجوا، وأصبحوا عيل قناعة بهذا الكلام، وأنا أعتقد- كما يقولون ما أشبه الأمس باليوم إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل توجز يا أخ أسامة للوقت؟

أسامة حسن: يعني إنهم.. (ويودون أن غير ذات الشوكة تكون لهم) فعلاً هذه الفئة يودُّون أن غير ذات الشوكة تكون لهم. سؤالي بصراحة أريد من فضيلة الشيخ الدكتور إنه: ما هو حكم الشرع في المفاوضات الجارية حالياً بكل، يعني، عمومياتها وخصوصياتها اللي عارفنها إحنا الجميع وهو أقدر الناس علي معرفتها، ما هو حكم الشرع فيها وحكم من يفاوض؟ وشكراً جزيلاً، والسلام عيكم.

أحمد منصور: شكراً يا أخ أسامة من الإمارات.

فضيلة الدكتور.. باقي دقيقة واحدة للأسف فقط.

د. القرضاوي: دقيقة واحدة؟

أحمد منصور: نعم، وهذا في حاجة إلي حلقة ربما.

د. القرضاوي: أنا أريد أن أقول للأخ: هؤلاء الذين يدعون إلي الحوار مع إسرائيل والتعايش مع الكيان الإسرائيلي، ويعتقدون أن التعايش هذا ممكن، هؤلاء والذين ذهبوا إلي كوبنها جن.. هؤلاء والحمد لله، الأمة وقفت ضدهم، جمهور الأمة، يعني وال.. حتى الكُتِّاب، والأدباء، والمفكرين: والفنانون حتى ال.. وقفوا ضد هؤلاء. لفظتهم الأمة لفظ النواة، لأن لا يمكن أن يعيش غاصب مع مغصوب، وسارق مع مسروق، وظالم مع مظلوم. كيف يتفق هذا؟ أيّ تعايش هذا؟ تعايش الذئب والحمل هذا أمر مرفوض.

أما قضية المفاوضات فرأينا فيها معروف وأنا أقول: لا، ما أُخِذ بالقوة لا يرد إَّلا بالقوة. إسرائيل لم يكن لها أي وجود في هذا.. وفرضت نفسها بالعنف والدم والحديد والنار فلا حل إلَّا الجهاد في سبيل الله.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور.

مشاهيدنا الكرام.. لم يبق لنا سوي أن نتقدم بالشكر الجزيل إلي فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي. كما نشكركم علي حُسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة- إن شاء الله- نتناول موضوعاً هاماً آخر هو ليلة القدر وفضل العشر الأواخر من، رمضان.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عيكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة