تغيير الدين في المجتمع الأميركي   
الخميس 7/3/1429 هـ - الموافق 13/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)

- المشهد الديني الأميركي ودلالاته
- تأثير العامل الديني في السياسة والانتخابات
- الأميركتين بين عبء التاريخ ومفارقات المعتقد

عبد الرحيم فقرا
 
لويس لوغو
أسبر عجاج
عبد القادر سنو
عبد الرحيم فقرا
: رحلة الشتاء والصيف فيما أصبح يعرف بسوق الأديان والعقائد في الولايات المتحدة.

لويس لوغو: أي خبير اقتصادي ينظر إلى الولايات المتحدة من منظور ديني سيخلص إلى أنها بمثابة سوق نشطة وتنافسية.

عبد الرحيم فقرا: وكيف انفكت قبضة الحزب الجمهوري على أصوات المتدينين منذ خسارة الديمقراطيين في انتخابات عام 2004؟

مشارك: أنا ناخب مستقل وأشعر أن الشخص الوحيد الذي يعكس معتقداتي بصورة وثيقة هو المرشح الإنجيلي الجمهوري مايك هاكابي وليس أوباما أو هيلاري كلينتون. سأصوت ضد الجمهوريين، لكن لو كان مرشحهم الرئيسي هو هاكابي لصعب علي التصويت ضدهم.

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن. الأميركيون مولعون بالتسوق حتى وإن كانت البضاعة ليست ببضاعة بالمعنى المعتاد. ففي دراسة جديدة لمنظمة منتدى بيو للدين والحياة العامة تحت عنوان "مسح المشهد الديني الأميركي" جاء أن أعدادا كبيرة من الأميركيين يغيرون مللهم ونحلهم باستمرار بحثا عن فردوسهم الروحي، وأن قطاعات متزايدة منهم تعتبر نفسها غير منتمية إلى ديانة بعينها. فهل يعني ذلك أن المجتمع الأميركي المعروف بتنوعه الديني الشديد ينحو بصورة متزايدة صوب العلمانية؟

[تقرير مسجل]

المعلق: المشهد الديني في الولايات المتحدة عبارة عن سوق للعقائد يقصدها الأميركيون لاختيار ما يناسب احتياجاتهم الروحية. هذا باختصار فحوى المسح الذي أجراه منتدى بيو للدين والحياة العامة، أحد أكبر الاستطلاعات من هذا القبيل على الإطلاق، إذ شمل 35 ألف اميركي. وقد اكتشف المسح أن 50% تقريبا من المستطلعين قد غيروا انتمائهم الديني على الأقل لمرة واحدة خلال حياتهم.

لويس لوغو: إن هذا التغيير يتماشى مع كل شيء آخر نعرفه عن الولايات المتحدة وثقافتها، إن الأميركيين لا يقلقهم التغيير فهم يغيرون مقر إقامتهم باستمرار ويغيرون عملهم باستمرار ويغيرون سياراتهم باستمرار.

المعلق: هذه الدراسة تبين أن نسبة البروتستانت الذين كانوا ولا يزالون يشكلون الأغلبية في المجتمع الأميركي قد تراجعت إلى 51%، فيما تزايد عدد غير المنتمين إلى أي ديانة أو فئة دينية بعينها برغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم ملحدون.

مشاركة: هناك جانب جذاب في كل ديانة من الديانات، فحتى بعض الديانات التي تثير مخاوف الناس كالمورمونية مثلا لها جوانب جيدة كالتركيز القوي على الأسرة وقيمها.

المعلق: فئة الأميركيين الكاثوليك تستأثر باهتمام خاص في هذه الدراسة في الوقت الذي لم يعد يفصل الأميركيين عن زيارة البابا المرتقبة لهم سوى أسابيع قليلة، فقد ظلت نسبة الكاثوليك تراوح مكانها في 24% علما بأن ما قد يكون قد منعها من التراجع هو توافد المهاجرين من أميركا اللاتينية حيث تغلب الديانة الكاثوليكية تقليديا. هذا التموج في المشهد الديني الأميركي يتفاعل مع الخضم الانتخابي بصورة لم تعهدها البلاد من قبل، فحتى انتخابات 2004 كان الإنجيليون البروتستانت يصوتون بصورة أساسية لصالح الحزب الجمهوري أما في الانتخابات الحالية فقد اختلطت الصورة أكثر.

مشارك: أنا ناخب مستقل وأشعر أن الشخص الوحيد الذي يعكس معتقداتي بصورة وثيقة هو المرشح الإنجيلي الجمهوري مايك هاكابي وليس أوباما أو هيلاري كلينتون، سأصوت ضد الجمهوريين لكن لو كان مرشحهم الرئيسي هو هاكابي لصعب علي التصويت ضدهم.

[نهاية التقرير المسجل]

المشهد الديني الأميركي ودلالاته

عبد الرحيم فقرا: وأستعرض الآن مع مشاهدينا بعض الأرقام فيما يتعلق بالمشهد الديني في الولايات المتحدة حسب مصدر هذه الأرقام وهو مسح منتدى بيو للدين والحياة العامة في فبراير 2008. بالنسبة للبروتستانت 26% بروتستانت إنجيليون، بالنسبة للبروتستانت بشكل عام 18%، بالنسبة للروم الكاثوليك 24%، وبالنسبة لغير المنتسبين إلى أي كنيسة 16% من الأميركيين. المشهد الديني في الولايات المتحدة يشمل ديانات وعقائد أخرى وكنائس ومساجد وغير ذلك تمثلهم. كنائس السود 7%، كنائس المورمون حوالي 1,7%، اليهود حسب بيو 1,7%، المسيحيون الأرثوذوكس أقل من 1%، المسلمون كذلك أقل من 1%، والهندوس 0,4%. ينضم إلي في الأستوديو الآن كل من الدكتور لويس لوغو مدير منتدى بيو للدين والحياة العامة، والقس إسبر عجاج من الكنيسة المعمدانية العربية في واشنطن، وللقس عجاج عدد من الكتب كان آخرها كتاب تحت عنوان "سبعة أمور يجب على اليهودي والمسيحي والمسلم أن يعرفوها" وهو كتاب صدر باللغة الإنجليزية. وينضم إلي من إنديانا البروفسور عبد القادر سنو أستاذ العلوم السياسية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة إنديانا. أبدأ بك لويس لوغو، تحدثت في التقرير الذي أوردناه في مطلع البرنامج عن أن المشهد الأميركي، المشهد الديني في الولايات المتحدة يتعامل فيه الأميركيون مع الدين كما يتعاملون مع اختيارهم لسيارة أو لبيت أو لمنصب شغل أو كذلك. لكن بالتأكيد مسألة الدين كانت في كل الأماكن وفي كل الأزمان مسألة أكثر أهمية من اختيار بيت أو سيارة أو مكان للإقامة.

لويس لوغو: طبعا، هذا هو الحال حقيقة، عندما قمت بهذا التشبيه بجوانب أخرى من حياة الأميركيين لم أقصد بأي شكل أن أقول إن الأميركان لا يحملون الديانة محمل الجد ولكنني شرحت بأن أي اقتصادي عندما ينظر إلى المشهد الديني الأميركي قد يميل إلى وصفه على أنه سوق ديني لأنه يتسم بحيوية كبيرة كسوق وهو يكتسب تعددية السوق، إن فيه الكثير من التقاليد الدينية وبحضور المهاجرين أصبحت الخيارات أكثر. إذا من المهم جدا الاختيار بالنسبة للأميركان ولكن هذا لا يعني أنه لا يشبه طريقتهم في اختيار أمور أخرى فهم لديهم طريقة تسامح كبيرة في تغيير أساليب حياتهم بما في ذلك التغييرات الدينية.

عبد الرحيم فقرا: هذه الدراسة تقول إن حوالي 50% من المستطلعين من هذه العينة التي تشمل 35 ألف أميركي كما سبقت الإشارة غيروا انتماءهم الديني منذ طفولتهم. أولا ما دلالة هذا الرقم، 50%؟

لويس لوغو: أنه رقم مثير جدا فنحن نعلم من الخبرة الشخصية بأن أصدقاءنا يغيرون أديانهم بشكل منتظم وهذه أول مرة حاولنا فيها عن طريق هذا المسح الواسع أن نضع كميات وأرقام لدرجة التغييرات التدينية التي تحصل في البلاد، وإننا نعتقد أن هذا رقم محافظ، عندما نقول 50% لا نعتقد أنه يمثل كل التغييرات التي تحصل بل نعتقد أن هذا الرقم محافظ جدا. ويعني بشكل عام أن الأميركيين شعب يحب التغيير والبحث عن فرص جديدة وأشكال جديدة عن التعبير الديني، والموضوع الآن هناك تنوع كبير ومتوفر أمامهم أكبر مما كان موجودا في الماضي.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي يمنع من تفسير هذه النسبة ووتيرة تغيير المعتقد كما جاء ذلك في دراستكم من أنه يشير إلى ضحالة التشبث بالمعتقد الديني في المجتمع الأميركي؟

لويس لوغو: إن ما يثبت هذا أن جميع المجتمعات الدينية هنا بما في ذلك الذين هم غير منتسبين لكنيسة لديهم حرص على الإبقاء على أعضائها لأن المشهد يتسم بحيوية كبيرة، هناك مجموعات كثيرة تريد كسب أناس إليها فإذا أنت لم تكسب أحدا فإن عدد منتسبي دينك سيقلون وإن كل مجتمع ديني في هذه البلاد يفقد حاليا أعضاء منهم حتى الذين هم غير منتسبين إذ يفقدون 50% من الذين قالوا إنهم قد ترعرعوا وهم غير منتمين إلى كنيسة ثم انضموا الآن إلى دين آخر. إذاً الجميع يخسرون أفرادا لهم ومن ناحية أخرى الجميع يحصلون على أفراد، وإن مجموعات فازوا أكثر من غيرهم ولكن هذا أيضا يعني أن جميع المجتمعات الدينية في هذا البلد عليها أن تعمل بجد للاحتفاظ بأعضائها ومنتسبيها.

عبد الرحيم فقرا: طبعا سنحاول أن نتحدث عن مسألة الرابح والخاسر في هذا المشهد إنما قبل ذلك أريد أن أتحول إلى القس عجاج، قس عجاج أنت كممثل للكنيسة المعمدانية العربية هنا في واشنطن ما رأيك في نتائج هذا المسح؟

"
قبل خمسين سنة كان الكونغرس عندما يجتمع كانوا يصلون وكان الأميركان يصلون في المدارس ويقرؤون من الكتاب المقدس لكن الآن منعوا كل شيء حتى الصلاة لذلك فالعالم يتحول إلى العلمانية أكثر من الروحية
"
  إسبر عجاج

إسبر عجاج
: أنا أفتكر أن الحرية الدينية بتخلي الواحد يختار اللي هو عايزه، وبعدين في شيء، الجهل والتعليم عن نظرية التطور كمان أثرت، كانوا مثلا على زمان خمسين سنة كانوا يصلون في المدارس ويقرأون من الكتاب المقدس ومن التوراة لكن الآن منعوا كل شيء حتى أن واحد يصلي، منعوا الصلاة في المدارس وفي المحلات، وحتى في الكونغرس لما بيجتمعوا كانوا يصلون هلق ما بيصلوا ولا شيء. لذلك العالم عم يتحول إلى العلمانية أكثر من الروحية، وهذه علامة من علامات مجيء المسيح على أساس كلمة الله، أنه لما قبل ما يجي المسيح العالم بتبرد حياته الروحية وبيصير في علمانيين كثيرين وبيتحولوا ليه لأن العالم يتحول والعلمانية كمان عم تأخذ من هنا ومن هناك. لكن أنا أفتكر أن كل هذه الأشياء بتعلمنا على أساس الكتاب المقدس أنه قبل مجيء المسيح المعرفة تزداد، الناس بيصيروا غير محبين لوالديهم، غير طائعين، محبين لأنفسهم، محبين للمال، كل هذه بتخلي الواحد يحتار وبعضهم بيقولوا ما دام في ديانات كثيرة وطوائف كثيرة نحن بلاش يعني.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر العلمانية، هذا التقرير طبعا يقول إن إقبال الأميركيين على تغيير معتقداتهم الدينية لا يعني بالضرورة أن المجتمع الأميركي أصبح أكثر علمانية. لكن عودة إلى كنيستك، الكنيسة المعمدانية العربية، الدكتور لوغو تحدث عن الخاسر والرابح، هل أنتم ككنيسة معمدانية خسرتم أو ربحتم من هذا المشهد المتغير الذي تصفه هذه الدراسة؟

إسبر عجاج: أفتكر أن كل كنيسة لما بتتكلم وتزور طبعا حتربح ناس، يعني نحن في عنا ناس معظمهم لما إجوا على كنيستنا ما كانوا معمدانيين لكن بعد التعليم وإلى آخره صاروا معمدانيين، والفرق بين المعمدانيين وغير المعمدانيين المسيحيين الثانيين هو أن الإنسان بيتعمد، يعني يقبل المعمودية بعد الإيمان بينما الكنائس التقليدية مثلا الكاثوليك والأرثوذكس بيعمدوا والطفل صغير، هذا الفرق. لكن العقيدة واحدة، مثلا نحن نؤمن بالتوحيد، كل مسيحي كاثوليكي وأرثوذكسي وبروتستنتي يؤمن ويشهد أن لا إله إلا الله. يعني ما كان.. المسلم ما بيعرفها. أنا مرة مثل ما قلت لك سألت واحد، قال لي أنتم تؤمنون بثلاثة آلهة. قلت له نحن نؤمن بالله والروح القدس روح الله لكن الروح القدس مش إله، وكلمة الله الذي هو المسيح. فالله وروح الله وكلمة الله هم واحد فنحن موحدون على هذا الأساس.

عبد الرحيم فقرا: طيب. الآن بروفسور سنو في إنديانا بالنسبة لنتائج هذا المسح المتعلق بالمشهد الديني في الولايات المتحدة، ماذا تقرأ في هذه النتائج بالنسبة للمجتمع الأميركي؟

"
المجتمع الأميركي مجتمع ديناميكي وهناك تغييرات بطيئة تحدث مع الوقت ولكن من الأكيد أن المجتمع الأميركي ما زال أحد المجتمعات الأكثر تدينا في العالم كله
"
 عبد القادر سنو

عبد القادر سنو
: المجتمع الأميركي مجتمع ديناميكي وهناك تغييرات بطيئة تحدث مع الوقت ولكن من الأكيد أن المجتمع الأميركي ما زال أحد المجتمعات الأكثر تدينا في العالم كله، وهذه التغييرات مرات تأتي من ناحية الضرورة في حياة الإنسان لأن الأميركيين يغيرون مكان سكنهم كثيرا فعندما يتركون مجتمعاتهم القديمة ويذهبون إلى مكان جديد للدراسة أو لأسباب أخرى هناك كنائس مختلفة وديانات مختلفة تفتح لهم آفاقا جديدة فيرون ويفكرون ويتعلمون ومنهم من يغير طرقه الدينية. ولكن لاحظ أيضا أن كثيرين من الذين يغيرون دينهم يتجهون من تيار بروتستانتي إلى تيار بروتستانتي آخر، هذا ضمن الـ 50% فالتغير ربما ليس بالكبر الذي نتصوره من هذه الإحصائيات، ومؤسسة بيو تقول هذا في إحصائياتها.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا التحول أو هذا الحراك في المشهد الديني الأميركي، أنت والبروفسور لوغو تحدثتما عن عامل المنافسة والتنافس بين الكنائس، أسأل مرة أخرى هل هذا العامل عامل المنافسة والإشارة إلى المشهد الديني على أنه سوق هل معنى ذلك أن الدين قد تحول في المجتمع الأميركي إلى بضاعة يتم التنافس عليها؟

عبد القادر سنو: هذا تبسيط للأمر أظن، إنه من السهل قول هذا ولكن ما حصل إن ثمن ترك دين والانضمام إلى دين آخر إذا اختار شخص أن يفعل هذا أقل من مجتمعات أخرى وسبب أن الثمن أقل هو أن المجتمع الأميركي صار مجتمعا غير اجتماعي بحيث أن الإنسان ليس مقيدا بعائلة أو بقبيلة أو بمدينة صغيرة فمن الأسهل ترك الدين لأنك لا تترك مجتمعك ومن يدعمك كما في بلادنا حيث العائلات كبيرة وحتى هناك العشائر إلى آخره فثمن ترك دينك والانضمام لدين آخر أقل في أميركا ولكن هذا لا يعني أن الأميركان يفكرون بالدين كسلعة بسيطة تباع وتشترى بهذه البساطة، هناك عوامل أخرى وإذا غير الإنسان دينه مرة في حياته هذا ليس كشراء خمس سيارات في حياته. فهذا تبسيط بعض الشيء. ولكن طبعا هناك سوق للأفكار وسوق للديانات وهناك مراحل معينة في تاريخ الإنسان هذه السوق لها معنى أكبر كما عندما يذهب التلاميذ إلى الجامعات وتنفتح عقولهم ومشاعرهم ويتقبلون الأفكار الجديدة أكثر، وما يحصل عامة أنه في هذه السنين يتغير الإنسان وقد يعتنق دينا آخر ويعتنق هذا الدين لباقي حياته.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤالا أخيرا قبل أن أعود إلى الأستوديو، هذا الحراك في المشهد الديني الأميركي، الإسلام مثلا كإحدى الديانات التي توجد في المجتمع على المسرح في المجتمع الأميركي، هل الإسلام ممكن أن يستفيد من هذا الحراك أم أنه ممكن أن يخسر من هذا الحراك؟

عبد القادر سنو: إن الإسلام يستفيد كثيرا من هذا الحراك، وهناك مؤسسة بيو عندها إحصاء ثان عن المسلمين في أميركا وتجد أن عددا كبيرا وثمينا في أميركا هم من غير المسلمين الذين اعتنقوا الدين الإسلامي، وفي هذا المجتمع المفتوح الأفكار والآفاق وحيث هناك سوق للأديان إن الإسلام ناجح جدا، وحتى عندي.. إن مؤسسة بيو إحصائياتها بالدرجة الأولى ممتازة جدا ولكن عندي اعتراض على بعض التقنية في أبحاثهم التي تقلل من أعداد المسلمين بحيث أن هناك كثير من المسلمين الذين هم غير مستعدين أن يقول على التلفون لمتصل غريب إنهم مسلمين بسبب الوضع الحالي في أميركا وهذا ما يقلل من عدد المسلمين في إحصائياتهم.

عبد الرحيم فقرا: طيب دكتور لوغو، بالنسبة للديانتين الرئيسيتين هنا في الولايات المتحدة، الديانة البروتستانتية في المقام الأول ثم ديانات أخرى كالديانة الكاثوليكية مثلا، هناك كما تصف هذه الدراسة هناك هجوم وهجوم مضاد بين البروتسانت والكاثوليك فيما يتعلق باستقطاب الأعضاء لكلتا الكنيستين، من الرابح أكثر من الآخر البروتستانت أم الكاثوليك؟

لويس لوغو: الجواب قد يكون من هو الخاسر الأكبر، لأننا نجد أنه حصل انخفاض كبير في عدد البروتستانت في هذا البلد، فالحقيقة ولأول مرة في تاريخنا نجد الولايات المتحدة على وشك أن تصبح مجتمعا ذو أقلية من البروتسانت وهذا أمر في غاية الأهمية، أما الكاثوليك كما قال التقرير فيبدو على السطح أنهم مستقرون في نسبة 24% ولكن الحقيقة الكنيسة الكاثوليكية تفقد أعداد كبيرة من أعضائها، والاختلاف بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية أنه بسبب الهجرة وخاصة من أميركا اللاتينية تجد أنها تعوض هذه الأرقام من الكاثوليكيين الذين يغادرونها إلى أديان أخرى أو ليصبحوا بلا أديان. وإذاً على السطح يبدو هناك نوع من الاستقرار ضمن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ولكن بين الأميركان نجد عدد البروتستانت عاد اثنين إلى واحد ولكن إذا نظرنا إلى الهجرة إلى أميركا تكون معظمها من المسيحيين عدد الكاثوليك اثنين إلى واحد وبالتالي الهجرة لا تنوع فقط المشهد الديني الأميركي بل أيضا تميل الميزان لصالح الكاثوليكية.

عبد الرحيم فقرا: طبعا سنتحدث باستفاضة أكبر عن مسألة الكاثوليك والبروتستانت في وقت لاحق في البرنامج خاصة عندما نتحدث عن أميركا اللاتينية. إنما يصعب الحديث هنا في الولايات المتحدة عن الكنيسة البروتستانتية دون الحديث عن استخدامها المكثف لقنوات التلفزيون في مسألة التبشير. إلى أي مدى يمكن القول إن المشهد الديني في الولايات المتحدة يتحرك بهذه الوتيرة التي تصفونها في مسحكم بالتحديد بسبب التكنولوجيا المتمثلة في التلفزيون؟

لويس لوغو: إنك تثير نقطة مهمة جدا ولا بد من الدخول في البروتستانتية الأميركية لنعرف ما يحصل. في الواقع أن البروتستانتية الأميركية ليست كتلة واحدة فهناك على الأقل ثلاثة اتجاهات في البروتستانتية الأميركية، ما يسمى بالكنيسة الرئيسية وهي الجانب القديم مثل الكنيسة البرسبوتية والبزبتيرينية وغيرها، ثم هناك أيضا الكنيسة الإنجيلية والتي أنت أشرت إليها وهم الذين انفصلوا، هم الذين كانوا الإصلاحيين قبل لمدة مائة سنة، يدل مسحنا على أنهم أصبحوا الآن الغالبية ضمن البروتستانت بنسبة 26% في حين أن البروتستانتية الرئيسية انخفضت إلى 18% ومعظم الخسائر في البروتستانت كانت من نصيب الاتجاه الرئيسي أما الإنجيليين فقد حافظوا على أعضائهم وازدادوا عددا للأسباب التي ذكرتها بأنهم إنجيليون جدا.

عبد الرحيم فقرا: قس عجاج، الدكتور لوغو تحدث عن الوافدين من أميركا اللاتينية، أريد أن أستعرض مع مشاهدينا قبل أن آتي إليك بعض الأرقام فيما يتعلق بمسألة الوفود إلى أميركا وكيف يؤثر ذلك على المشهد الديني في هذه البلاد. بالنسبة إلى المشهد الديني في الولايات المتحدة حسب مسح منتدى بيو للدين والحياة العامة، المهاجرون، يقول هذا المسح، هم محرك النمو داخل العديد من المجموعات الدينية فثلثا مسلمي أميركا مولودون خارج الولايات المتحدة، أغلبية المهاجرين حسب مسح منتدى بيو إلى الولايات المتحدة مسيحيون، ونصفهم ينتمي إلى كنيسة الروم الكاثوليك، وأخيرا الهندوس هم الأكثر تعلما وثراء بين المجموعات الدينية. القس عجاج، بالنسبة للوافدين العرب من المسيحيين إلى الولايات المتحدة، كيف يتفاعلون مع المشهد الديني في هذه البلاد؟

إسبر عجاج: أنا لما جيت على أميركا كان العرب كثير قليلين، أنا جيت سنة 1954، فمن سنة الـ 1956 وطالع ابتدأت الهجرة العربية من فلسطينيين ومصريين وسوريين، قلائل السوريين واللبنانيين وإلى آخره. في لوس أنجلس، كاليفورنيا في تقريبا مليون قبطي، يعني هذا عدد كبير بس في لوس أنجلس وضواحيها، وفي واشنطن وضواحيها في تقريبا 70 ألف عربي من أقباط وسوريين ولبنانيين وإلى آخره. فالهجرة لما ابتدأت صار في كنائس، مثلا في لوس أنجلس في تقريبا 30 كنيسة، في ست كنائس قبطية وهنا في تقريبا ثلاث كنائس قبطية والعدد كبير، ويوجد أربع كنائس إنجيلية فالعدد دائما يزداد لأنه في ناس كثير يهاجرون إلى أميركا من البلاد العربية خصوصا من لبنان وفلسطين ومصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب. القس إسبر عجاج من الكنيسة المعمدانية العربية شكرا لك وأودعك في نهاية هذا الجزء من البرنامج. وآخذ استراحة قصيرة. عندما نعود من الاستراحة، مراجعة الحسابات الدينية عند المرشحين للرئاسة الأميركية.


[فاصل إعلاني]

تأثير العامل الديني في السياسة والانتخابات

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. في عام 2004 ألقى الديمقراطيون باللائمة في فوز الرئيس جورج بوش بولاية ثانية على الإنجيليين الذين صوتوا بكثافة لصالحه في ذلك العام، وقد راجت وقتئذ رسالة إلكترونية ساخرة تحمل خريطة انتخابية تظهر ما وصفه أصحابها بالولايات المتحدة لكندا، أي المناطق الليبرالية المتعاطفة مع المرشح الديمقراطي آنذاك جون كيري، أما الولايات الأخرى حيث توجد أعداد كبيرة من الإنجيليين الذين حسبوا على الحزب الجهوري فسميت في تلك الخريطة بالأراضي اليسوعية. فهل عادت الولايات المتحدة لكندا.. إلى نصابها الأميركي في الانتخابات الأميركية الحالية؟ وما نسبة الأراضي اليسوعية التي استرجعها الديمقراطيون منذ عام 2004؟ أرحب مجددا بكل من الدكتور لويس لوغو مدير منتدى بيو للدين والحياة العامة وبالبروفسور عبد القادر سنو أستاذ العلوم السياسية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة إنديانا. دكتور لوغو، ما مدى تناسب الانتماء الديني في الولايات المتحدة مع الانتماء الحزبي، خاصة في هذه الانتخابات؟

لويس لوغو: إن الانتماء الديني مهم للغاية، وكذلك الدين بشكل عام، نحن ما نزال لدينا معلومات في هذا المسح لم ننشرها حتى الآن وبعد شهرين أو ثلاثة سنتوصل إلى نشر معلومات كثيرة عن الممارسات الدينية والمعتقدات الدينية في أميركا وعلاقة ذلك بالآراء السياسية والاجتماعية، فنحن نعلم أنها تؤثر. مثلا الإنجيليين في وقت ما هم كانوا يعتبرون للحزب الديمقراطي، ولكن منذ السبعينيات بدؤوا يغيرون ولاءهم فيما يتعلق بالانتماء الحزبي بحيث أنه في انتخابات 2004 حوالي ثمانية من كل عشرة إنجيلي صوتوا لصالح جورج دبليو بوش وهذا انحياز ديني أو تغيير ديني مهم جدا أثر على السياسة.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن كنائس السود الأميركيين، السود الأميركيون تقليديا كانوا يحسبون على الحزب الديمقراطي بشكل عام هل تغير هذا المعطى هذه المرة؟

لويس لوغو: .... اثنان الإنجيليين البيض والبروتستانت السود، وما هو شيق هنا هو أنهما قد سارا في طريقين مختلفين تماما سياسيا فالبيض الإنجيليين كما قلت كانوا  عنصرا مهما للحزب الجمهوري والبروتستانت السود مهمين جدا للحزب الديمقراطي، وهكذا نجد أن الحزبين السياسيين في البلد يجب أن يناشدوا ناخبين دينيين مهمين، وما يميز هذه الانتخابات عن انتخابات 2004 هو أن المرشحين الديمقراطيين بما في ذلك السيناتور باراك أوباما وكلينتون قالا بأنهما لن يسلموا الدينيين للجمهوريين وأنهم أيضا سوف يسعون للحصول على المصوتين الدينيين ليس فقط السود وإنما الآخرين أيضا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور سنو في إنديانا، بتصورك ما هي الدروس التي تعلمها الديمقراطيون في انتخابات 2004 ويحاولون تطبيقها في انتخابات 2008 ضد الجمهوريين فيما يتعلق بالعامل الديني؟

عبد القادر سنو: طبعا ما زال الأمر باكرا الآن لنرى ما يحدث بين المرشح الجمهوري ماكين والمرشح الديمقراطي لأننا لا نعرف بعد من هو المرشح الديمقراطي ولكن على الأغلب أن المرشح الديمقراطي سوف يتحدث عن التعاكسات التي.. في دعم يوجد في دعم المرشح الجمهوري ماكين، فمثلا طلب المرشح الجمهوري ماكين دعم مبشر مسيحي اسمه القسيس هاغي وهو يشمت في الكاثوليكيين بشكل.. على التلفزيون المبشر، فالكاثوليكيون مستاؤون من هذا وهذا يضعف دعم ماكين بين الكاثوليكيين والآن هو يعتذر عن هذا، فهناك تعاكسات في الدعم الديني لماكين وأنا أكيد أن الديمقراطيين سوف يستفيدون من هذا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر المبشرين وخاصة المرموقون منهم، بات روبيرتسون الذي ربما يعرف في الخارج أكثر من غيره كمبشر إنجيلي خاصة فيما يتعلق بقنواته التلفزيونية، بات روبيرتسون تخلى عن الأجندة الاجتماعية في هذه الانتخابات وكان قد قدم دعمه، من كل المرشحين الأميركيين لرودي جولياني الذي يدعم الإجهاض وقال بات روبيرتسون إن أولوية الأولويات بالنسبة له كإنجيلي قد أصبحت الآن ما سماه بالحرب على الإرهاب أكثر من القضايا الاجتماعية كالإجهاض. ماذا نقرأ في مثل هذه التصريحات بالنسبة للمشهد الديني والسياسي في هذه البلاد؟

عبد القادر سنو: نعم، إن الإنجيليين في أميركا الذين دعموا جورج بوش بشكل قوي الآن هم ضائعون في هذه الانتخابات لأنه ليس هناك مرشح يرتاحون معه بالنسبة للأجندة الاجتماعية، ماكين بالنسبة لديهم كالديمقراطيين فالخيار محصور فقط بأمور السياسة الخارجية وما يهمهم هو دعم إسرائيل دعما تاما وهو أن يكون هناك سياسة خارجية قوية باتجاه العراق والمسلمين ولذلك هو مرتاح أكثر مع ماكين من كلينتون أو أوباما طبعا لأنه ليس بينهما تفاهم، بينه وبين الديمقراطيين أساسا.

عبد الرحيم فقرا: دكتور لوغو، ما رأيك بالنسبة للدروس التي تعلمها الديمقراطيون من انتخابات 2004 في مسألة التعامل مع الأجنحة الدينية في الولايات المتحدة، ما هو أكبر درس بتصورك تعلموه؟

"
الأميركيون يريدون أن يسمعوا من السياسيين سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين أن السياسات التي يدعون إليها تعكس بشكل ما قيما دينية عميقة
"
  لويس لوغو

لويس لوغو:
الدرس الأكبر هو أن، وهو ما أظهرته مسوحاتنا دائما، هو أن الأميركان لديهم شهية عالية جدا لإدخال الدين في أي حديث عن سياسي، إن الأميركان 60% منهم يعتقدون أن الدين مهم جدا في حياتهم وينقلون ذلك للحياة السياسية، فهم يريدون أن يسمعوا من السياسيين سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين بأن السياسات التي يدعون إليها تعكس بشكل ما قيم دينية عميقة، وأن غالبية كبيرة من الأميركان يريدون دورا للدين في الحياة العامة ولكن إن الإنجيليين كما قال السيد من إنديانا قد خسروا في هذه الانتخابات لم يجدوا مرشحا يعبر عن قيمهم ويمكن أن يفوز في الانتخابات فالإنجيليين حاولوا أن يكونوا براغماتيين في الحصول على مرشح يستطيع تحقيق ذلك ولذلك فالقرار مهم جدا كان بالنسبة للسيد مكين الذي من سيختاره كنائب رئيس له، فإن ذلك سوف يمكن أن يعبئ المحافظين الدينيين وحتى بشكل خاص الناخبين من الإنجيليين وبالتالي سيكون صعبا عليهم أن يفوزوا في نوفمبر.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور سنو في إنديانا، في الانتخابات 2004 أعود مرة أخرى لانتخابات 2004، الكاثوليك الآن، الكاثوليك عاقبوا جون كيري المرشح الديمقراطي آنذاك لدعمه لمسألة الإجهاض. هل تغير موقف الديمقراطيين من القضايا الاجتماعية سعيا منهم لاستقطاب أصوات الكاثوليك هذه المرة؟

عبد القادر سنو: أظن أن الكاثوليك هذه المرة سيصوتون بشكل عام كما فعلوا تاريخيا للديمقراطيين خاصة الكاثوليك اللاتين والذين هم تكثر أرقامهم مع الوقت ويصبحون أغلبية مع الكاثوليك بسبب أمور أخرى، إذاً هم لا يصوتون فقط على الأمور الدينية، قسم صغير من الكاثوليك وهم كاثوليك مبشرين evangelical catholic وبعضهم عندهم نفس الأهداف مثل المبشرين البروتستانتيين قد يصوتون لماكين، ولكن أظن هذه المرة القسم الأكبر من الكاثوليكيين سيصوت للمرشح الديمقراطي من 2004.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور عبد القادر سنو من جامعة إنديانا شكرا لك، وأودعك في نهاية هذا الجزء من البرنامج، نأخذ استراحة قصيرة وعندما نعود، الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية بين عبء التاريخ ومفارقات المعتقد.


[فاصل إعلاني]

الأميركتين بين عبء التاريخ ومفارقات المعتقد

 [مقطع من فيلم The Mission]

عبد الرحيم فقرا: مشاهد من فيلم The Mission الذي يصور أحداثا حقيقة دارت في عام 1750 في المناطق المتاخمة لما يعرف اليوم بالبرازيل والأرجنتين والباراغواي، عندما أقام اليسوعيون الوافدون من أوروبا آنذاك بعثات تبشيرية لتمسيح السكان الأصليين لتلك المناطق ولحمايتهم من جشع المعمرين الإسبان والبرتغاليين كما يقول اليسوعيون. وإذ تشكل أميركا اللاتينية اليوم معقلا من المعاقل الرئيسية للديانة المسيحية في العالم فإنها تسند بصورة متزايدة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحقق فيه الكنائس البروتستانتية الأميركية توسعا ملحوظا في العديد من مناطق أميركا اللاتينية. أرحب مرة أخرى بالدكتور لويس لوغو، مدير منتدى بيو للدين والحياة العامة. دكتور لوغو، الديانة الكاثوليكية تحديدا في أميركا اللاتينية مرتبطة كما سبقت الإشارة بعمليات الإبادة الجماعية التي تعرض لها السكان الأصليون فيما ما مضى من قرون ولكن مع ذلك تظل الكاثوليكية معقلا من معاقل الديانة المسيحية في العالم في أميركا اللاتينية. كيف نفسر ذلك؟

لويس لوغو: فعلا الكاثوليكية هي القوة الدينية الشاملة في أميركا اللاتينية ولكن هناك تغيير كبير فالكثير من الكاثوليك كما هو الحال في أوروبا تخلوا عن الكنيسة الكاثوليكية وأصبحوا علمانيين إلى حد ما، ولكن الفرق بين أميركا اللاتينية وأوروبا والكثير من الكاثوليك الذي يتخلون عن الكنيسة الكاثوليكية في أميركا اللاتينية بدل أن يصبحوا علمانيين يتوجهون إلى الأنواع الإنجيلية من المسيحية وخاصة البانتاكوستلية وهي تزداد وتنمو بشكل سريع جدا في القارة، ليس في أميركا اللاتينية فحسب بل في أفريقيا أيضا وأجزاء من آسيا بحيث يمكن القول إن المسيحية البانتاكوستلية هي الأكثر حيوية في العالم وهذا نشاهده بين الكاثوليك المهاجرين من أميركا اللاتينية الذين يصلون إلى الولايات المتحدة بشكل عام إذ نجد نسب مزدادة من اللاتينيين الذين يأتون فعلا قد تحولوا من الكاثوليكية إلى البانتاكوستلية أو الإنجيلية وبالتالي فإن وصول المهاجرين إلى الولايات المتحدة يعكس هذه التغييرات التي تحصل في أميركا اللاتينية.

عبد الرحيم فقرا: إنما ما مدى المفارقة التي تراها أنت شخصيا، وأنت بالمناسبة من أصول لاتينية من كوبا، ما مدى المفارقة التي تراها بين نشاط الكنائس البروتستانتية الأميركية وما تحققه من إحرازات في أميركا اللاتينية وتعزز الديانة الكاثوليكية في الولايات المتحدة والفضل في ذلك كما يقول الكاثوليك هو المهاجرون الوافدون من أميركا اللاتينية للعمل في الولايات المتحدة؟

لويس لوغو: أود أن أقول فيما يتعلق بأميركا اللاتينية وأفريقيا بأنه رغم أن الكثير من هؤلاء البروتستانت والكنائس البانتاكوستلية بدأت كبعثات تبشيرية وحركات تبشيرية من الولايات المتحدة وأوروبا إلا أن كل الدلائل تشير الآن إلى أن هذه الحركة يقودها سكان محليون من القادة المحليون في أميركا اللاتينية ولهذا السبب نجد البانتاكوستلية في السنوات الماضية قد ازدات بشكل.. لأن القيادة فيها بيد السكان المحليين مقارنة بالمبشرين الأجانب، وهذا الحال كما قلت أنت إن غالبية الأميركان.. اللاتينيون الذين يأتون إلى.. هم من الروم الكاثوليك، ولكن نسبة منهم كما قلت تحولوا فعلا في أميركا اللاتينية قبل مجيئهم ونسبة منهم يتحولون إلى .. وهم هنا في أميركا، ولكن 20% من الكاثوليك تخلوا عن الكاثوليكية لينضموا إلى الكنيسة الإنجيلية وبالتالي فهم يتخلون عن البروتستانية، يتبنون البروتستانتية ولكن ليس بنفس الطريقة التي يعززون بها الكاثوليكية، هذا مهم جدا في الولايات المتحدة لأن كل التوقعات والإسقاطات السكانية التي شاهدتها تدل على أن اللاتينيين أو من ذوي الأصول الإسبانية سيزداد عددهم من 14% من السكان حاليا إلى 29% في حلول عام 2050 وإذا ما نراه ضمن الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة اليوم هو عالم مصغر لما سيشهده في كل الولايات المتحدة مستقبلا، هذا تغير سكاني كبير جدا سيحصل قريبا.

عبد الرحيم فقرا: ما هي الضغوط الاجتماعية والثقافية التي يمكن أن يتوقعها المرء من هذا العامل الذي ذكرته، تزايد الكاثوليك من أصول من أميركا اللاتينية في المجتمع الأميركي؟

لويس لوغو: إن الأمر بدأ يغير فعلا الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة، ثلث من كل الروم الكاثوليك في أميركا الآن من اللاتينيين، وأن الروم الكاثوليك الذي أعمارهم أقل من ثلاثين سنة، 50% منهم من أصول إسبانية. إذاً حاليا نرى أن الكنيسة الكاثوليكية عليها أن تعالج هذه المشكلة وتواجهها، والبلاد كلها ستواجه هذه المشكلة، ليس فقط نسبة زيادة الأصول الإسبانية بل أيضا في المجتمع الآسيوي في البلاد الذين أيضا هو في زيادة مستمرة، في الحقيقة لو درسنا الأفارقة الأميركان والآسيويين واللاتينيين في البلاد لو درسناهم سوية فنجد أنهم سيشكلون غالبية السكان بحلول عام 2050 وهذا يعني أن البيض سيصبحون أقلية لأول مرة في تاريخ البلاد وهذا تغير سكاني كبير جدا سيصاحبه تغيرات دينية كبيرة، لأن الهجرة أيضا تزيد تنوع سكان الولايات المتحدة، عدد من أصول الهنود والمسلمين والبوذيين والهندوس وإلى ذلك.. هذا أيضا كله في زيادة كبيرة.

عبد الرحيم فقرا: الخريطة الإثنية للولايات المتحدة كما ذكرتها الآن، ماذا عن الخريطة الإثنية في أميركا اللاتينية، ما مدى التناسب بين الدين في أميركا اللاتينية والعرق؟ أميركا اللاتينية طبعا فيها سكان من أصول هندية من أصول إسبانية من السود إلى غير ذلك، ما تناسب الدين مع العرق في المجتمع في أميركا اللاتينية؟ في أقل من دقيقتين.

لويس لوغو: أميركا اللاتينية طبعا تسحب عددا كبيرا من المهاجرين، أتذكر في مدينة صغيرة في كوبا كان هناك شخص صيني لديه مطعم صغير يبيع فيه طعاما صينيا وبالتالي فكل بلد في العالم يستقبل مهاجرين ولكن لأن أميركا اللاتينية لم تنم بشكل كبير كما هو حال الولايات المتحدة ودول أخرى فإنها يمكن أن تسحب عددا قليلا جدا من المهاجرين من أوروبا، وبالتالي فما زالت النسبة صغيرة جدا من الآسيويين مثلا أو من الشرق الأوسط يمكن أن يهاجروا إلى أميركا اللاتينية، نسبة بسيطة جدا، لا تصل إطلاقا إلى مستويات الإشادة هنا حيث أصبحنا أمة مهاجرين تتحول بشكل سريع وهناك بالتالي نقاشات كثيرة حول سياسات الهجرة في البلاد.

عبد الرحيم فقرا: دكتور لويس لوغو مدير منتدى بيو للدين والحياة العامة شكرا لك في نهاية هذا البرنامج، شكرا لكم جميعا في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة