هوغو شافيز.. الموقف من العدوان الإسرائيلي   
الاثنين 1427/7/12 هـ - الموافق 7/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- العدوان الإسرائيلي والعجز الدولي
- الديمقراطية ومواجهة الهيمنة الأميركية

- التحرر والبحث عن القوة


محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلا بكم في لقاء خاص وضيفنا في هذا اللقاء هو الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز لنتحدث معه في مسائل بعضها يتعلق بالمنطقة العربية والبعض الآخر يتعلق بفنزويلا وأميركا اللاتينية، سيدي الرئيس أهلا وسهلا في البداية عيد ميلاد سعيد لأن اليوم هو عيد ميلاد الثاني والخمسين للرئيس تشافيز، في البداية سيدي الرئيس كيف تتابع كل هذا الذي يجري في لبنان وفلسطين؟

العدوان الإسرائيلي والعجز الدولي

هوغو شافيز - الرئيس الفنزويلي: شكرا لك يا أخ محمد، شكرا للجزيرة على هذه الدعوة، شكرا لتهنئتك لي في عيد ميلادي الواحد والخمسين، هناك قول قديم مأثور يؤكد أن الذي يحصل لك في عيد ميلادك يستمر حصوله طيلة السنة لذلك فإن مناسبة وجودي في الدوحة أحييّ شعب قطر وزعيمه وصديقي وأخي الأمير حمد ومن هذا المنبر أقدم تحية أخوية إلى كافة الشعب العربي، عيد ميلادي وأنا في قلب الوطن العربي وعلى الأرض العربية يا لها من صدفة جميلة، إن قلبي لينبض مع ملايين القلوب العربية، يمكنني أن أكون أنا عربيا لقد جبت الصحارى وركبت الجمال وحدوت مع البدو لقد تعلمت في هذه السنوات أن أحب وأحترم الشعب العربي، إن هذا الشعب يقتن في قلبي، أميركا اللاتينية تشبه الوطن العربي ومثله في حالته وحقيقته نحن نتشابه، إن أوجه الشبه كثيرة وعلينا أن نلتقي بمودة وبعمق أننا شعوب واجهت غزوات وهجمات من كافة الإمبراطوريات وها نحن في معارك نفتح طريقنا حيث أننا مصممون على أن نكون أحرارا، علينا أن نتوحد كي نكون أحرارا علاوة على ذلك وإجابة لسؤالك فالهجمة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وضد لبنان هي هجمة نشعر بأنها علينا أيضا، إنه عدوان غير مبرر ويُنفذ على طريقة هتلر بشكل فاشي، إسرائيل على حق تنتقد هتلر وعدوانه ونحن أيضا ننتقد ذلك ولكنهم الآن يفعلون ما فعله هتلر ضد اليهود، إنهم يقتلون أطفال أبرياء وعائلات كاملة، إنهم فككوا الحكومة الشرعية لفلسطين وهدروا وأضاعوا جهودا جبارة في طريق الحصول على السلام وقيام الدولة الفلسطينية والآن يعتدون على لبنان وقد هدّموا أكثر من نصف لبنان حسب المعلومات الأخيرة التي توفرت لدينا، لقد اغتالوا مئات الأبرياء وباسم ماذا؟ لا مبرر لذلك، إنني أصارحك وأقول بأن اليد الأميركية تدفعهم وهي وراء العدوان الإسرائيلي، إنه العدوان الإمبريالي، إن التهديد الحقيقي الذي يعصف بالعالم هو التهديد الإمبريالي للولايات المتحدة وإسرائيل هي إحدى الأدوات الاستعمارية في هذه المنطقة من العالم وهذا الدليل الذي نعيشه يساعدنا الإجابة على سؤالك وأنا يغمرني الإحساس بالود لهذا الأرض العربية وفي هذا اليوم وبالنسبة لي أنا أحيي ذكرى ميلادي أتوجه باسم الشعب الفنزويلي مطالبا إسرائيل الانسحاب من أرض فلسطين ولبنان والوقف الفوري لإطلاق النار وأن نعطي الدبلوماسية المجال للعمل وأن نحترم القوانين وحقوق الإنسان، لا يمكننا العودة إلى حياة الكهف إن ذلك يكون مرعبا لمستقبل الإنسانية.

محمد كريشان: سيدي الرئيس كيف تتابعون كل هذا العجز الدولي عن مجرد إقرار وقف إطلاق النار ثم نقاش كل المسائل الأخرى؟

"
الولايات المتحدة استعملت الفيتو لمنع مجلس الأمن من تفعيل الآليات في الأمم المتحدة لوضع حد لهذا العدوان، وإجبار إسرائيل على احترام سيادة لبنان وفلسطين
"
هوغو شافيز: لا أتصور أن العالم غير قادر على إيقاف هذه الحرب ولكن ما أعتقده أن الذين يملكون القوة للقيام به لا يريدون فعله.. الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، لقد سقط القناع مرة أخرى عن وجه الإمبريالية الشيطانية للولايات المتحدة لقد استعملوا الفيتو لمنع مجلس الأمن من تفعيل الآليات في الأمم المتحدة ووضع حد لهذا العدوان، الولايات المتحدة استعملت حق الفيتو لتعطيل هذا الاقتراح، لقد كان يمكن أن يكون ذلك الخطوة الأولى على أساس القانون الدولي لإجبار إسرائيل على احترام سيادة لبنان وسيادة فلسطين ولكن الولايات المتحدة لا تريد ذلك، أكثر من ذلك فهي تحوُل دون قيام دولة أخرى مثل روسيا والصين وتمنع دولا أخرى في مجلس الأمن دول لها سلطة أكثر من قطر ومن فنزويلا، نحن حقا نشعر بالعجز لأنه ما يمكن فعله هو إدانة العدوان وأن نرفع صوتنا عاليا باسم شعوب الأرض لكن الذين يستطيعون فعل شيء لا يريدون فعله وعليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام التأخير وعلى رأسهم في الدرجة الأولى الاستعمار الأميركي.

محمد كريشان: هل هذا يقود سيدي الرئيس إلى اعتبار ما يجري حاليا كما وصفه البعض حربا أميركية بالوكالة وليست حربا إسرائيلية ضد لبنان وفلسطين؟

هوغو شافيز: بالتأكيد وأقول ذلك وليس لدي أي شك فالولايات المتحدة.. وهنا علي أن أبدأ باستعمال فرضيات يمكن أن نأخذ العراق مثالا فهم لا يريدون الاعتراف بالهزيمة فالعراق هي فيتنام القرن الحادي والعشرين للاستعمار الأميركي وإيران قد بقت صامدة لمتابعة برنامجها السلمي النووي بعد أن واجهت تحديا سافرا وكذلك في كوريا الشمالية فرغبوا أن يحركوا الوضع الجيوسياسي للخريطة العالمية، هناك مثلاً نردده في أميركا اللاتينية وأنتم أيضا تقولونه أتصور عندما تكون هناك من محاكمة وفيه اعتراف أمام الاعتراف لا داعي للأدلة، عندما يعترف أحد طرفي المحاكمة فلا داعي لتقديم الأدلة والبراهين، إن وزيرة الخارجية الأميركية قد قالت للعالم منذ أيام بأن علينا أن نغير خريطة الشرق الأوسط والعالم ولقد كانت الخطة موضوعة بكافة تفاصيلها ومبيَّتة وقد وضعها البنتاغون، إسرائيل ليست إلا الذراع المنفذ لهذه الخطة الأميركية هذا ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية، إنهم يريدون تغيير خريطة الشرق الأوسط لماذا؟ كي يضمنوا السيطرة على أكبر احتياط للطاقة في العالم لماذا؟ لأن الاستعمار قد فقد صبره، أيها الأخوة لقد أخذت الطاقة بالنضوب بالنسبة لهم، لقد نضب احتياطهم النفطي أنهم استهلكوه، لقد استهلكت الولايات المتحدة في خمسين عاما ما استهلكته الإنسانية في مائة وخمسين عاما وهم الآن يعملون للسيطرة على بترول الشعوب لكي يستهلكونه على طريقة دراكولا، إنهم الكونت دراكولا يفتشون دوما عن النفط والدماء، لماذا؟ لأنهم يريدون الإبقاء على شيء زائل وهو طريقة الحياة الأميركية الإمبريالية، لا يمكن الاستمرار في ذلك لقد قلت منذ أيام بالأرجنتين في مؤتمر قمة السوق الجنوبية ميركسور حيث كان الرفيق فيديل كاسترو قد شرَّفنا بزيارته عندما سألني أحد الصحفيين عن خطة الولايات المتحدة في البيت الأبيض لإملاء الفراغ الذي يمكن أن يتركه فيديل كاسترو لما أسموه فترة ما بعد فيديل كاسترو وكيف سوف تجعل الديمقراطية وحقوق الإنسان كما يزعمون فأجبت بأن قناعتي أن.. بكل صراحة سأقول بأن الذين عليهم أن يضعوا خطة ما بعد الاستعمار هي الولايات المتحدة لأن المجتمع الأميركي لا يمكن ولا يجب أن ينتهي ولكن استعمار النخبة الفاشية هي التي سوف تنتهي، علينا هزم الاستعمار في هذا القرن حتى لا تقضي هذه النخبة على العالم وعلينا أن نختار إما أن ننجح بألف طريقة في إنهاء الاستعمار أو أن الاستعمار سوف يقضي على العالم بألف طريقة وتكون نهاية الجنس البشري ونهاية آمالنا وكما نادى السيد المسيح في أن نعيش في ملكوت السلام ولن يكون هناك سلام إذا لم تتوفر الحرية وأنا مسيحي وأؤمن بيسوع وقد جاء ليبشرنا بقدوم ملكوت الله وملكوت الله هو السلام والمساواة والعدل والإمبراطورية الأميركية هي العدو الأول للحؤول دون حلول ملكوت السلام والعدالة لذلك عليهم أن يحضروا لحقبة ما بعد الصدام.

الديمقراطية
ومواجهة الهيمنة الأميركية

محمد كريشان: سيدي الرئيس ربما لهذا السبب دعوت في موسكو إلى عالم متعدد الأقطاب لكسر هذا الاحتكار وهذه الهيمنة الأميركية ولكن السؤال الذي يُطرح دائما هو كيف؟

"
روح السياسة الخارجية لفنزويلا إيجاد عالم متعدد الأقطاب يساهم في وقف الاستعمار والعدوان ضد الشعوب للوصول إلى السيادة والسلام
"
هوغو شافيز: نعم هذه يمكن أن تكون الاستراتيجية، إنك توجه إلي سؤال فاسمح أن أوَّسعه ليصبح ثلاثة أسئلة فالسؤال الأول ماذا نريد؟ نريد أن ينتهي الاستعمار ليتوقف العدوان ضد الشعوب لنصل إلى عالم الشعوب والسيادة والسلام والسؤال الثاني كيف يمكن تحقيقه؟ والجواب يتعلق بالاستراتيجية التي تسمح لنا بالوصول إلى الهدف وهو الوصول إلى الملكوت الذي أسماه المسيح ملكوت السماء، كيف يتحقق في عالم تعدد القطبية؟ الجواب هو إيجاد عالم متعدد الأقطاب وهذه هي روح السياسة الخارجية لفنزويلا أيها الصديق والأخ محمد، أقول ذلك بتواضع لأننا بلد صغير ولكن بكرامة وثبات لأننا شعب قد تقمص وعاد من الأموات والآن هو قد ظل واقفا يعرف ما يريد الشعب الفنزويلي لذلك نعمل جاهدين ودون كلل لوحدة أميركا اللاتينية وعندما أقول أميركا الجنوبية أقول أضيف إليها أيضا دول الكاريبي ودول أميركا الوسطى، لقد كان هدف المحرر سيمون بوليفار وحدة أميركا الجنوبية في جامعة واحدة وهو أيضا لسان بارتين وبنشوفيه وهو يهدف كي تكون فيه أميركا الجنوبية أو كي يقوم قطب قوي ليتوازن مع الشمال وبذلك على الأقل نحصل على قطبين وتأكد بأننا في أميركا الجنوبية نعمل لذلك ولست أنا وحدي هناك لولا في البرازيل وكريشنر في الأرجنتين والرئيس ترابارييه في الأرجنتين وإدواردو في باراجواي وموراليس في بوليفيا وميشيل باشليه في تشيلي وغيرهم الكثيرون، كل يوم يزيد عددنا ونحن مصممون على أن نتوحد في هذا القطب القوي وفيديل كاسترو عليّ أن أسميه أيضا أنه بطل التنسيق والمقاومة وبطل الوحدة. وفي أوروبا أيضا يجب أن يكون قطب قوي مستقل عن الإمبريالية الأميركية للأسف الشديد رغم جهود أوروبا ورغم قوتها فأنها مرات ترضخ للإرادة الإمبراطورية الأميركية، نحن نؤمن بأوروبا كل يوم تزداد حرية واستقلالية، الشرق الأوسط القومية العربية أيضا، حدثني أحدهم عن تشاؤمه من مستقبل القومية العربية فأجبته بأنني متفائل لأن أفكار ناصر لم تزل حية وأقول ناصر لأُسمي على الأقل واحدا من عظماء التاريخ العربي، أنا ناصري منذ كنت عسكري شابا، على الشعب العربي أن يسير نحو وحدته رغم بعض الفروقات بين طاقة وأخرى، الشرق الأوسط، آسيا أيضا، الصين والهند وماليزيا ودول أخرى مع كل هذه الدول لدينا علاقات جيدة وسوف أزور قريبا عددا منها الصين وماليزيا، كنت في الهند منذ قريب وأفريقيا أيضا والاتحاد الأفريقي كذلك يسير بخطى وإن كانت بطيئة لكنها حثيثة ونوجه البوصلة نحو هذا العالم المتعدد القطبية، هذه هي الاستراتيجية كي نوقف الاستعمار عند حده ونصل لمرحلة ما بعد الاستعمار، ما هو الأسلوب وكيف؟ وهو السؤال الثالث كما سألت الآن إنها القوة وكما ترى بأننا عاجزون لأننا لم نتوحد ولكن إذا ما توحدنا في الوطن العربي وإذا ما توحدنا في أميركا الجنوبية فإن العدوان على فلسطين ما كان ليحدث أو أن الدول الأميركية بدلا من أن نكتف أيدينا وقفنا صفا واحدا لكانت الأرجنتين في حرب استعادة سيادتها في جزر الملبينا قد انتصرت وكذلك في الوطن العربي فإننا ندع إخواننا الفلسطينيين يموتون وكذلك إخواننا اللبنانيون، نحن نرفع أصواتنا ولكن ماذا نفعل إن القوة التي نملها لم تستعمل أو أننا لا نعرف استعمالها، إنها القوة.

محمد كريشان: بالقوة أكيد سيد الرئيس ولكن هل أيضا بالاختيار الديمقراطي الواعي للشعوب بمعنى القيادات التي أشرتم إليها في أميركا اللاتينية والتي خرجت الآن عن الهيمنة الأميركية كما يقول أغلب المحللين هي صعدت إلى القيادة بانتخابات ديمقراطية، هل تعتقدون بأن أيضا إعطاء الشعب القدرة على اختيار قيادته سيؤدي في النهاية بالضرورة إلى ظهور قيادات معادية لهذا التوجه الأميركي المهيمن على العالم؟

هوغو شافيز: علينا أن ندرس جيداً ما هي الديمقراطية، أنا ديمقراطي علينا أن نعرف أن أصل تلك الكلمة حكم الشعب بالعرف الإغريقي قوة الشعب، حكم الشعب، لقد فرضوا علينا في الغرب الديمقراطية الليبرالية النموذج الأميركي بكلمة واحدة التي أسموها الديمقراطية التمثيلية حيث يقوم الشعب بانتخاب ممثليه ثم بعد ذلك يفعل الممثلون بالسلطة التي أعطاهم إياها الشعب ما يشاؤون بغياب الشعب وهذه الديمقراطية غير مفيدة، إنها تؤدي إلى الطغيان طغيان النخبة، خذ مثال على ذلك فنزويلا في القرن الماضي، الشعب الفنزويلي ينتخب الرئيس كل خمس سنوات ولكنه لم يكن يحكم لأن النخبة الاقتصادية هي التي تحكم وكانت تحكم أيضا النخبة السياسية ووسائل الإعلام والتليفزيون والصحافة والإذاعة أي أصحاب هذه الوسائل ولكن فوقهم جميعا كان يحكم الاستعمار الأميركي، هل هذه الديمقراطية؟ إنها مسخاً للديمقراطية، ليس كافيا كشرط لكي نتحدث عن الديمقراطية في بلد ما أن يُنتخب حكام، في فنزويلا اليوم ديمقراطية على الرغم من أن واشنطن تقول بأن ليس لدينا ديمقراطية وبأننا نعتدي على الديمقراطية، لدينا في فنزويلا ديمقراطية حقيقية ولكن ليس لأنني انتُخبت من قبل الشعب مرة ومثنى وثلاث ولكن لأننا بالفعل قد نقلنا السلطة إلى الشعب، إن الشعب الآن يملك السلطة، إن الطريقة الوحيدة كي تكون هناك ديمقراطية عندما يسيطر الشعب على السلطة وعندما نتكلم عن الديمقراطية مهما فعل الإنسان بتلميع وجه الديمقراطية التمثيلية وتحدثنا عن المساواة والحقوق وغير ذلك ستبقى ديمقراطية مسخ، خذ مثالا على ذلك الولايات المتحدة هل هناك من ديمقراطية؟ هناك طغيان وخطورته تكمن في أنها ليست مفروضة فقط على الشعب الأميركي ولكن يريدون أن يعممونها على العالم، إنه طغيان عالمي يريدون أن يفرضوه علينا هذه ليس بديمقراطية.

التحرر والبحث عن القوة

محمد كريشان: سيدي الرئيس هل البحث عن القوة التي أشرت إليها هي التي تجعل دولة مثل فنزويلا مثلا في الزيارة الأخيرة لكم إلى موسكو تعقدون صفقة سلاح كبيرة رغم كل الحظر الأميركي المعلن فيم يتعلق بتسليح فنزويلا؟ البحث عن القوة، أشار قبل قليل السيد الرئيس إلى ضرورة البحث عن القوة، هل هذا البحث هو الذي يجعل فنزويلا كما ذكرت التقارير تعقد صفقة سلاح بأكثر من ثلاث مليار دولار خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو؟

هوغو شافيز: أنا أقول بأن القوة والسلطة هي نفس الشيء أعني بذلك القوة المادية، السلطة هي مجموعة معقدة من كثير من العناصر أنا أقول دوما وأمارس ما أقوله بأنه بعد قوة الله تعالى فإن أقوى سلطة هي سلطة المعرفة، بالأمس كنت في موسكو أزيل الستار عن تمثال المحرر سيمون بوليفار مرشدنا الروحي وذلك في المكتبة الوطنية في موسكو حيث يوجد مركز للقاءات، إنها مكتبة كبرى حيث يوجد أكثر من خمسة ملايين مجلّد وهناك في بهو جميل يتواجد ثلاثة عشر تمثالا، هناك غاندي ولينكون وغبريال أميسترال وغيرهم من العظماء والمفكرين حيث انضم إليهم بوليفار المحرر، علّقت على أن المكتبة لها مدافعها الرهيبة ولكن بمجلداتها الخمسة ملايين التي تعتبر أقوى من كل مدافع الأرض، لتلك المجلدات قدرة أقوى من كل القوى التي تمثلها الصواريخ العابرات للقارات والقنابل وغيرها لذلك أقول لك نحن نبتاع بعض الأسلحة لأننا نتحرر في كل المجالات، في حقل النفط والطاقة لقد شرفني أخي سمو الأمير حمد بن خليفة الثاني أمير قطر بمأدبة غداء والوفد المرافق لي بمناسبة زيارتي وعيد ميلادي وتحدثنا مطولا بموضوع النفط وعن التجربة الهامة التي تملكها قطر في مجال الغاز في كل مراحله، هنا تكمن القوة، نحن مثلا وقطر نعمل على استقلالنا الاقتصادي والسياسي وقد وقَّعنا اتفاقية مع روسيا وقطر في هذا المجال، إن في هذا المجال.. إنها القوة التي مثلها الطاقة وكذلك قوة الأوبك التي كانت تتضاءل وهذه الطاقة تمثل أيضا قوة لبلداننا، إننا نتحرر كما قلت لك والطاقة تشكل هذه القوة فكما قلت لك.. نتحرر كما قلت لك باستغلال مواردنا واستعمال تقنيتنا، قطر على سبيل المثال قد تحررت في مجال التقنية وأنا أشعر بالشعور لذلك كيف انطلقت قطر، لقد قلت لسمو الأمير كيف كنت أشاهد من شرفة الفندق تلك الغابة من البنايات والأبراج السكنية وقد حدثني أيضا بأن قطر تبني مدينة لخمسمائة ألف شخص وتحوي على مصانع ومرافق أخرى مستشفيات ومدارس، هذا الزعيم يعمل لإعلاء شأن شعبه ويعمل لمصلحته وهذه هي القوة الحقيقية، نحن نتحرر ونستقل دون سلاح والسلاح الذي نملكه نستورده من الولايات المتحدة وتحت رحمتها تبقى الأسلحة فمنذ سنوات فرضت علينا حصارا غير شرعي، إنها لا تحترم الاتفاقيات الموقعة التي وقعتها مع الحكومات الفنزويلية السابقة، لقد اشترت الحكومات السابقة الطائرات بعض طائرات الـ (F16) ، لقد كنا أول بلد في القارة الغربية في اقتناء تلك الطائرات بعد الولايات المتحدة وهي طائرات غالية جدا وقد اشترتها فنزويلا منذ أكثر من خمسين سنة عندما كانت فنزويلا مرتهنة للاستعمار وقد اقتناها الحاكم آنذاك لتوجه ضد كوبا وكذلك ضد غويانا وغرانادا عندما كانت دولا تقدمية وقد قضت عليها الولايات المتحدة الإمبراطورية الأميركية ما عدا كوبا الثورة التي استطاعت أن تصمد والآن تعمل إلى جانبنا وأميركا اللاتينية، قلت أن الولايات المتحدة فرضت علينا حظرا، لا تنفذ أحكام العقود معنا لبيعنا قطع غيار لتلك الطائرات ولذلك كانت تلك الطائرات لا تصلح لشيء، لقد أصبحت قديمة ولا يمكن صيانتها دون قطع غيار فجئت إلى روسيا ذات الإرادة المستقلة التي لا تقبل ذلك وهذا شيء إيجابيا أن تكون في العالم دول متحررة مستقلة ومجرد الحديث عن موضوع الطائرات مع الرئيس بوتين استجاب لطلبنا، عملنا سويا وتعاقدنا بالأمس لشراء مجموعة طائرات لا تتعدى الأربعة والعشرين طائرة فكم من طائرة تملك الولايات المتحدة؟ إننا اشترينا كمية ضئيلة من الطائرات مائة ألف بندقية كلاشنكوف، ما كنا نملكه أسلحة قديمة كانت للناتو منذ خمسين عاما تلك الأسلحة لا تصلح إلا لتذويبها، تلك الأسلحة قديمة جدا لا يمكن استعمالها لأنها أصبحت فاسدة وتالفة، غالبا لا تصلح.. تلك الأسلحة لا تصلح إلا لتذويبها وجعلها محاريث كما جاء بالتوراة بأن يصبح حديد السيف موادا للمحراث، مادام التهديد الأميركي قائم علينا أن نتسلح ولكن للدفاع عن أنفسنا ولكن هذا لا يمثل أسس القوة للشعوب، إن العناصر التي تُشكل جوهر القوة للشعوب هو العلم والثروات وإرادة الشعوب وهذه هي الآن القوة الحقيقية للشعب الفنزويلي، الضمير الوطني، النظام، الوحدة، انظر إلى ما حدث لنا عام الـ2002، حدث انقلاب ضد الحكومة الشرقية ومَن قام بها؟ الولايات المتحدة مستعملة عملائها في الداخل من ضباط خونة وانتهازيين وكل وسائل الإعلام الخاصة شاركت في الانقلاب.. الانقلابات المرتشية، جندت قوة هائلة، أبعدوني عن الحكم ونفوني إلى جزيرة نائية، لقد أنجاني الرب وكنت أنتظر الموت في كل ثانية وطُلب من الاستقالة وأجبت بأنني أفضل الموت على الاستقالة عن مسؤولياتي، إنني لا أستقيل عن مسؤولياتي التي أعطاني إياها الشعب، الشعب الذي انتخبني هو من يستطيع إقالتي ولستم أنتم، لقد قلت لهم بأنهم خونة، تمرد العسكر على رؤسائهم ولم يقتلوني وكذلك رفضوا إطلاق النار على الملايين من أبناء الشعب الذين ملؤوا الشوارع مطالبين بعودتي وهم عُزَّل ولم يطلقوا رصاصة واحدة وانهزم الطغاة وعادت الشرعية، كم هي قوية.. كم هو قوي الشعب عندما يوحِد صفوفه وينظمها فإنه ينتصر على الظلم ويدحر الإمبراطورية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا السيد الرئيس هوغو تشافيز على هذه الفرصة ونكرر لك أيضا شكر المشاهدين، مشاهدينا الكرام بهذا نصل إلى نهاية هذا اللقاء الخاص مع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز على أن نلتقي في لقاءات أخرى.

هوغو شافيز [مقاطعاً]: أريد أن أقول..

محمد كريشان: تفضل.

"
احتفلنا بالذكرى الأولى لانطلاقة تليسور وهي قناة تسير على حذو الجزيرة وتشاهد في القارة الأميركية، والولايات المتحدة تريد قصفها وبعد ذلك تتحدث عن الديمقراطية
"
هوغو شافيز: أن أضيف شيئا أرجوك لأنني أريد أن أتمم ما قلته مؤخرا وبما أننا في الجزيرة وهي المرة الأولى التي أزور فيها الجزيرة وعلى الرغم من كل شغفي بالجزيرة كلما ألتقي بمراسل للجزيرة أرغب في إعطائه تصريحا أو مقابلة، اسمح لي أن أقول لطاقمها بأننا معجبون بهم وبأننا مَن يكافحون لقيام عالم عادل إنه لشرف لنا أن نكون هنا وأن أكون أمامكم بهذا الأستوديو ومع هؤلاء الزملاء والأخوة في الجزيرة وكل هؤلاء الإعلاميين الذين تعرَّفت عليهم الآن وصافحت البعض منهم، أقول لكم جميعا بأنكم مثال وقدوة للكرامة والشجاعة والنضال في سبيل الحق وبأنكم ملتزمون بقواعد الأخلاق الصحفي وبكسر احتكار الإعلام وتشويه الحقيقة على الرغم من الضغوطات والقصف والاغتيالات والخطف وبأن قطر.. وفي ذلك اعتراف بالموقف المُشَّرف الكريم لدولة قطر، إنني أتصور ولم يقل لي أحد ذلك بالضغوط التي تمارس على قطر بموضوع.. بسبب الجزيرة، أنتم تعلمون بأنه في إحدى المرات اقترح في الكونغرس الأميركي أن تُقصف هذه القناة، نحن أطلقنا تليسور منذ مدة وقد احتفلنا بالذكرى الأولى ببدء البث بها وهي تسير على حذو الجزيرة وتليسور، هي الآن متواضعة ولكنها تنمو، يشاهدونها في واشنطن وفي بوينس آيرس وتُشاهد في القارة الأميركية في غالبية الدول في الأورجواي والأرجنتين وكوبا وتشاهد في القارة كلها وهي في تقدم حفي وقد وقَّعت اتفاقا مع الجزيرة وماذا قالوا في الولايات المتحدة؟ بأن عليهم أن يقصفوا أيضا تليسور وهم يتحدثون بعد ذلك عن الديمقراطية لكن الجزيرة تُسقط عنهم القناع وإعطاء المثال، لذلك فإن قلبي مع الجزيرة ومع إعلامييهم وموظفيها وعمالها وعليكم أن تستمروا في إعطاء المثال والحقيقة للعالم لأن الحقيقة أنتم تسهمون في تحرير العالم وأخيرا قد تحدثوا عن الإمبراطورية، لا يمكنني الآن إلا أن أقول ومن على هذه الأرض بأنه فقط في يقظة الشعوب وفي وحدة الشعوب.. فقط في يقظة الشعوب وفي وحدة شعوب العالم يمكن وضع حد للتهديدات الإمبريالية وهزمها كي يسود عالم إن شاء الله عالم السلام الذي بشر به كل الرسل وعلى رأسهم المسيح ومحمد كي يسود عالم السلام والمساواة والعدالة، أتضرع إلى الرب أن يصبح ذلك حقيقة وأطلب من الباري تعالى للعالم العربي بالنصر وعلى إسرائيل أن تنسحب من لبنان وفلسطين ونطالب باحترام الحكومة الفلسطينية وإعادة السيادة إلى الشعب الفلسطيني وإلى الشعب العربي وشعوب الأرض وشكرا لدعوتكم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا سيدي الرئيس هوغو شافيز، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من لقاء خاص مع السيد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة