نتائج قمة الكويت وانعكاساتها المحتملة   
الأحد 1430/1/29 هـ - الموافق 25/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 8:33 (مكة المكرمة)، 5:33 (غرينتش)

- دلالات البيان الختامي للقمة
- الانعكاسات المحتملة وآفاق المصالحة الفلسطينية

خديجة بن قنة
وحيد عبد المجيد
 منير شفيق
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند قرارات قمة الكويت الاقتصادية التي أخفقت في تبني موقف موحد تجاه نتائج العدوان على غزة واكتفت القمة فقط ببيان عام تحاشى القضايا الخلافية بسبب التباين الحاد في مواقف الدول العربية. وفي حلقتنا هذه محوران، ما طبيعة الملفات الخلافية التي أعاقت التوصل إلى إجماع عربي بشأن نتائج الحرب على غزة؟ وما هي فرص نجاح المصالحة الفلسطينية في ظل الأجواء التي أفرزتها قمة الكويت؟... على مسافة من تطلعات الشارع العربي الغاضب وسقف مطالبه انتهت قمة الكويت ببيان عن غزة جاء حسب منتقديه وفيا لتقاليد بيانات القمم العربية، كثير من الأقوال إزاء قليل من الأفعال وحديث عن مصالحة في ظل خلافات مستفحلة وإرجاء لتفاصيل جوهرية لا يحتمل الكثير منها مزيدا من التأجيل في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما الجديد الذي أتت به قمة الكويت؟ سؤال عكسته كلمات متحفظة صيغ بها بيان خاص بغزة صدر عن قيادات عربية تصالحت أمام عدسات الكاميرا قبل أن تتصالح مواقفها المتناقضة، تنديد بالحرب على القطاع ودعوة لمصالحة عربية عربية ولأخرى فلسطينية فلسطينية ووعد بإعمار سخي يدعم صمود الشعب الفلسطيني في غزة في وجه العدوان الإسرائيلي هو أهم ما خرج به البيان على شارع عربي ودولي غاضب كان يأمل أكثر بكثير من ذلك، حتى الإعلان عن اعتزام تتبع القادة الإسرائيليين في المحافل القانونية الدولية لجرائمهم ضد المدنيين العزل لم يرق بحسب الكثيرين إلى أضعف الإيمان. ليس أقل من قطع كل الصلات بتل أبيب والتصريح بدعم المقاومة بكل السبل يرى معسكر الممانعة كما يسمي نفسه، مسار لم تجد فيه دول الاعتدال بالتوصيف الغربي السبيل الأنسب لتحقيق المصالح الفلسطينية داعية إلى التخلي عما تصفه بثقافة المزايدة بالشعارات والتخوين للرأي الآخر.

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: الأمر العربي لا زال مضطربا ولا زال متوترا.

نبيل الريحاني: دون أن تردم الهوة بين الجانبين انفضت القمة تاركة عددا من الخلافات الجوهرية تحاصرها الأسئلة العالقة، من من الطرفين سيتنازل للآخر عن مواقفه لتنجح المصالحة المرتقبة؟ أي مستقبل ينتظر مبادرة السلام العربية وتلك المصرية؟ وما العمل مع إسرائيل والمجتمع الدولي في ضوء الانقسامات العربية والفلسطينية؟ هل ستتجه الرسمية العربية إلى القبول بالمقاومة الفلسطينية رقما أساسيا في معادلات القضية رسخته الحرب على غزة؟ وإذا كان من إعمار فمن هي الجهة التي ستستأمن على أموالها الطائلة في ظل أزمة ثقة استفحلت داخل البيت الفلسطيني؟ نقاط استفهام رحّلت إلى مائدة وزراء الخارجية العرب في خطوة تنبئ بأن مسلسل الخلافات العربية العربية لم يبلغ حلقته الختامية وأن نهايته تحتاج إلى أكثر من الحديث عن المصالحة في واحدة من قمم تعودت في نظر شعوبها أن تقول ما لا تفعل.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات البيان الختامي للقمة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومعنا في الأستوديو منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، أهلا بكما. أبدأ معك دكتور وحيد عبد المجيد في القاهرة، يعني تفاؤل اليوم الأول من قمة الكويت هل تبدد في اليوم التالي؟

"
التفاؤل في قمة الكويت لم يكن له أساس ليس فقط بسبب العجز عن الوصول إلى حل وسط للخلافات ولكن أيضا بسبب العجز عن فهم مغزى العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته الإستراتيجية
"
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
: هذا التفاؤل لم يكن له أساس ليس فقط بسبب العجز عن الوصول إلى حل وسط للخلافات التي أعاقت إصدار بيان فيه الحد الأدنى يمكن أن يؤدي غرضا حقيقيا في هذه اللحظة ولكن أيضا بسبب العجز عن فهم طبيعة اللحظة وعن إدراك مغزى هذا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته الإستراتيجية، هذا زلزال إستراتيجي وليس مجرد عدوان في سلسلة اعتداءات متوالية، هو زلزال إستراتيجي يصل إلى مستوى إنهاء، إنهاء خيار السلام بشكل كامل، لم يعد ممكنا في ظل ما حدث وما سبقه من تراكمات الحديث عن خيار للسلام في المرحلة المقبلة. هذا يعني  ببساطة شديدة انتهاء عصر بأكمله عصر يزيد على الثلاثة عقود من الزمن كان فيها خيار السلام هو الغالب على السياسات العربية بدءا بالسياسة المصرية ثم مجمل السياسات العربية، ما حدث في الأيام الماضية وصولا إلى اليوم يؤكد أنه لا المعتدلين ولا الممانعين يدركون مغزى هذا الحدث الجلل الذي أعتقد أنه لا يشبه نكبة 48 كما قال البعض وإنما يشبه في عصر آخر وظروف أخرى من حيث تأثيره الإستراتيجي العدوان على قطاع غزة في فبراير 1955، الغارة التي شنت في فبراير 1955وحولت مسار مصر بالكامل والعالم العربي معها، كان هذا المسار قد اعتمد بعد حرب 48 الهدنة باعتبارها خيارا أو مسارا طويل المدى هذه الغارة أحدثت تحولا إستراتيجيا في السياسة المصرية وفي مجمل الموقف العربي لكن في ظروف كان من الممكن ومن السهل  أن يحدث فيها هذا كانت أقل تعقيدا بكثير سواء على المستوى العربي والإقليمي أو على المستوى الدولي، الآن الأمر يحتاج إلى حكمة شديدة جدا في معالجة هذا التأثير الهائل بما يقتضيه من استعداد، استعداد جدي ليس فقط بالكلام أو بالخطاب أو بالبيانات ولكن أيضا بعمل حقيقي جاد. أولا لا يمكن للعالم العربي في هذه اللحظة التي أصبح الجميع فيها معرضين لاعتداء إسرائيلي في أي وقت، من صنعوا معها سلاما ومن حاولوا أن يصنعوا سلاما ولم يتمكنوا ومن هم بعيدون عن إسرائيل، لا يمكن أن يحدث هذا في ظل هذا المستوى من انعدام الثقة لا يمكن يعني التعامل مع هذا الوضع في مصر ومع الحكم القائم في مصر الآن في ظل تفاعلات تعطيه انطباعا بأن المطلوب هو تكرار حرب 67 هو جره إلى هزيمة أخرى لمصلحة أطراف إقليمية أخرى، هذا هاجس لديه -أنا شخصيا أعتقد أنه هاجس لا أساس له- ولكن هذا الهاجس موجود في مصر نتيجة انعدام الثقة مثله مثل اعتقاد بعض الأطراف العربية أنه لا أمل في مصر أو أن مصر لا يمكن أن تغير سياستها هذا أيضا اعتقاد ساذج، لا يمكن لدولة في حجم مصر وتاريخها أن يعتدى عليها وتستسلم ببساطة، ومصر معرضة للاعتداء عليها في المرحلة القادمة مثلها مثل أي دولة عربية ومثل أي طرف عربي أو فلسطيني أو غيره. نحن في لحظة تقتضي معالجة مختلفة تماما عن ذي قبل تحتاج إلى استعادة حد أدنى من الثقة للعمل على أساسه بدءا بمعالجة الخلافات التكتيكية يعني لا بد أن نخضع ما هو تكتيكي الآن في ما يتعلق بالإجراءات السريعة أو العاجلة وهناك حلول لكن هناك إفلاس، إفلاس سياسي وإستراتيجي رسمي عربي لدى الجميع بلا استثناء أيضا، موضوع زي موضوع مبادرة السلام العربية التي أصبحت.

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذا الإفلاس، نعم دكتور وحيد دعنا ننتقل إلى الأستاذ منير شفيق، كما قال الدكتور وحيد هذا الإفلاس السياسي والإستراتيجي العربي هل هو الذي أدى إلى هزالة هذا البيان الختامي الصادر عن القمة، يعني بيان ختامي يتحاشى تماما القضايا الخلافية الرئيسية، هذا أضعف الإيمان؟

منير شفيق: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة أولا أنا أعتبر هذه القمة من أسوأ أو أسوأ قمة حدثت حتى الآن، قمة عربية، لماذا؟ أولا لأنها تأتي في أعقاب نصر عسكري حققه المقاومون وصمود هائل حققته جماهير قطاع غزة وأيضا يحدث في ظروف انتفاضة شعبية عربية لا مثيل لها عمت العواصم والمدن وإلى آخره وأصبح العلم الفلسطيني.

خديجة بن قنة (مقاطعة): بل دولية، ليست عربية فقط.

منير شفيق (متابعا): نعم، وأصبح العلم الفلسطيني والقضية الفلسطينية يرفرفان في كل أنحاء العالم وأصبح العدو في مأزق حقيقي، في مأزق حقيقي لم يسبق له مثيل في الرأي العام العالمي وهو أهم مرتكز من مرتكزات وجوده وقوته ولذلك عندما تأتي هذه القمة بهذا الهزال بهذا الموقف الضعيف وقصير النظر يعني هذا فعلا شيء يجعل الإنسان يقول إنها أسوأ قمة فعلا حدثت. النقطة الثانية الحقيقة أنا أوافق الدكتور وحيد عبد المجيد أن هنالك عدم رؤية دقيقة لأبعاد هذا التغيير، لأبعاد ما حدث من انتصار في قطاع غزة ومن هزة وهزيمة للكيان الصهيوني سواء كان في فلسطين أو على المستوى العالمي، ولكن أنا لا أوافقه أن المعتدلين والممانعين على سواء كانوا، المشكلة هي في المعتدلين والمشكلة هي أيضا بصورة رئيسية في السياسة المصرية أساسا وفي السعودية علما أن الملك عبد الله في اليوم الأول أظهر يعني نوعا من التغيير ولكن عاد سعود الفيصل إلى العادة القديمة وكان سببا في عدم الارتفاع في هذا المؤتمر إلى مستوى نسبيا لمواجهة التحدي القائم. الحقيقة أنا من الناس الذين كنت دائما يعني وما زلت أرى في مصر يعني أحبها وأظن بدورها التاريخي ودورها العربي والإستراتيجي ولكن للأسف منذ أن جاء وزير الخارجية أحمد أبو الغيط حتى الآن مصر تدهور وضعها لم تعد تجاري الأحداث لم تعد تلعب الدور الأساسي وما زالت حتى هذه اللحظة، وبالتالي الجوهر الذي يقول به الأستاذ وحيد عبد المجيد أنا أوافقه عليه يعني فعلا مصر التي يرجى منها أن تكون على غير هذا الموقف أصبحت في موقف ليس ضعيفا فقط وليس واهنا فقط وإنما تتبنى سياسات خاطئة سواء في مواجهة العدوان كانت سياساتها خاطئة أو في مواجهة الوحدة الوطنية الفلسطينية كانت سياساتها خاطئة وعندما جاءت إلى هذه القمة ومن يتابع ما جرى في هذه القمة يرى أن مصر ذاهبة إلى طريق مسدود طريق يدهور الوضع كله وإذا كنا نريد أن نحمل مسؤولية يجب أن نحملها على الشقيق الأكبر على الشقيق الذي يجب أن يكون دوره أكبر من هذا ولذلك أنا أرى أن المشكلة، هنالك تغيير في ميزان القوى لمصلحتنا هناك تغيير في ميزان.. الذي حدث في غزة ليس مسألة بسيطة، أن يهجم الجيش الإسرائيلي بقده وقديده وتصمد غزة ولا يستطيع أن يحتل حيا واحد من أحيائها يعني يدور في المكان كما قال عنه يعلون إنه هو لم يتقدم لم يشتبك وفعل شيئا واحد فقط أنه شن حربا على الناس العاديين على المدنيين وأثخن بهم، مما كان يفترض بهذه القمة أن ترتفع إلى مستوى الجراح إلى مستوى الجريمة التي ارتكبها العدو وإلى مستوى البطولة التي عرفتها غزة وإلى مستوى هذا التعاطف الهائل والنهضة الفظيعة التي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ذلك ما لم يستثمر في القمة.

منير شفيق: أي نعم الرأي العام، الشعب يعني، هذه مسألة أساسية.

خديجة بن قنة: نعم إذاً سنتحدث عن فرص نجاح أيضا المصالحة الفلسطينية في ظل الأجواء التي أفرزتها هذه القمة قمة الكويت ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة وآفاق المصالحة الفلسطينية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. بيان القادة العرب كلف الوزراء، وزراء الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية بمتابعة التشاور حول الدفع نحو المصالحة الفلسطينية وتنقية الأجواء العربية والفلسطينية الفلسطينية أولا. لنتحدث دكتور وحيد عبد المجيد عن فرص نجاح هذه المصالحة الفلسطينية، يوم الخميس في القاهرة هناك اجتماع للحوار الفلسطيني من أجل تحقيق هذه المصالحة، برأيك كيف ستنعكس أجواء هذه القمة قمة الكويت على اجتماع يوم الخميس المقبل؟

وحيد عبد المجيد: لا أتوقع أن هناك فرصة لتحقيق مصالحة في المدى القصير بهذه السرعة وخصوصا بعد الموقف السلبي الذي اتخذته سلطة رام الله في بداية العدوان على قطاع غزة الأمر الذي زاد المرارات المتبادلة، أيضا ليست هناك صيغة جديدة مطروحة للمصالحة، الصيغة التي كانت مطروحة من قبل وهي حكومة وفاق مؤقتة لتجري انتخابات هي صيغة لم تعد ممكنة لم تعد منتجة، بافتراض أنها كانت واقعية. نحتاج إلى صيغة جديدة لكن ليس في هذه الظروف أعتقد أننا نستطيع أن نمهد لهذه المصالحة بإجراءات تدريجية لكن الوصول إلى مصالحة دفعة واحدة مستحيل، نحتاج أولا إلى نوع من التعاون في إعادة إعمار غزة نحتاج إلى توافق بينهما ليس بينهما فيما بينهما لكن بتوافق بينهما على هيئة وطنية فلسطينية مستقلة تتولى إعادة الإعمار وتكون مقبولة من الفريقين بشكل متساو، نستطيع أيضا أن نجرب التعاون بينهما في إدارة معبر رفح من خلال صيغة تسمح بوجودهما معا على الجانب الفلسطيني في المعبر، نحتاج إلى اللجوء إلى إجراءات تعاون صغيرة على مستويات محدودة بينهما لكي نستعيد الثقة تدريجيا إذا أمكن هذا، لكن العودة إلى مصالحة بالصيغة القديمة وبدون أفكار جديدة والمشكلة أن زي ما كنت بأقول إنه في إفلاس فيما يتعلق بالأفكار الجديدة ولذلك أنا بأدعو بعض الجهات العربية والمؤسسات الأهلية البحثية أن تتولى طرح أفكار جديدة على المستوى العربي على مستوى المواجهة القادمة مع إسرائيل وإن لم يعد لديها شك في أن هناك مواجهة قادمة ليس اليوم أو الغد ولكن على مدى أبعد نسبيا تحتاج إلى إعداد أو على مستوى المصالحة الفلسطينية يمكن لبعض الجهات مثل مركز دراسات الوحدة العربية على سبيل المثال أن يتبنى عملا في هذا الاتجاه لأن القيادات العربية في الفريقين كما قلت هما متساويان في الإفلاس بغض النظر عن تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك، تبادل الاتهامات في هذا المجال لن يفيد لأنها بدون أفكار جديدة وفي ظل هذا الإفلاس المتبادل، لدينا اعتدال متجمد ليس لديه ما يقدمه ولدينا ممانعة عشوائية ليس لديها رؤية ولا تصور متكامل للمستقبل، الفريقان في حاجة إلى مساعدة من جهات مستقلة أعتقد أن بالإمكان أن نفعل ذلك.

خديجة بن قنة (مقاطعة): والفريقان محتاجان إلى أفكار جديدة، يقول الدكتور وحيد نحن بحاجة إلى أفكار جديدة لإنجاح الحوار الفلسطيني وعدم العودة إلى الصيغة القديمة التي كان يمشي عليها الحوار من قبل.

"
يجب أن تبادر فصائل المقاومة التي اتحدت وقاومت في ميدان الحرب في غزة إلى نوع من الوحدة الوطنية تجتمع فيها فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحماس والجهاد وبقية الفصائل، لأن هذه الحرب وحدت الصف الفلسطيني
"
منير شفيق
منير شفيق
: يعني أنا بأتصور من الأفكار الجديدة التي يجب أن نطرحها هي أن تبادر فصائل المقاومة التي اتحدت في الميدان في قطاع غزة وقاومت أن تبادر هي إلى إقامة نوع من الوحدة الوطنية تجتمع فيها فتح وتجتمع فيها الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحماس والجهاد وبقية الفصائل، وهم عليهم أن يقوموا بصورة مستقلة على إقامة نوع من الوحدة الوطنية بعيدا عن حكومة سلام فياض والرئيس محمود عباس لأنني أرى أن هذه المعركة وحدت الصف الفلسطيني وهذا ما تلحظينه في كل البيانات الصادرة عن الجبهة الشعبية والديمقراطية، وهذا شيء مهم، وحتى عن أصوات مهمة في فتح ورئيسية وفضلا عن القوة المقاومة الأساسية التي على رأسها الأخوة في حماس والجهاد وبقية القوى، لذلك أرى أنا أن الفرصة الآن يجب أن تخرج من يد وزراء الخارجية العرب ومن يد مصر وإذا كانت سيدخل هناك من يساعد على هذه العملية ليكن إلى جانب مصر قطر سوريا ربما تركيا يعني مجموعة من القوى التي يمكن أن تكون متوازنة في تناول الموضوع الفلسطيني. لكن أنا أرى في الحقيقة أن هذه المرحلة يجب على الفلسطينيين المقاومين الذين يرفضون خط المفاوضات والتي قال عنها الأستاذ وحيد عبد المجيد إن هنالك انهيارا لما يسمى خيار السلام إذاً فيما عندنا الآن صعود لخيار المقاومة لخيار الممانعة يمكن لهذه القوى أن تبادر وتلتقي. طبعا الاقتراح أن يبادر مركز بحوث مثل مركز الوحدة العربية أو أي مركز بهذا المستوى لجمع مثقفين يبادرون إلى آخره، هذه لا بد أن تكون جيدة ولكن أنا أرى أن مفتاح القضية الآن أن تجتمع فصائل المقاومة وأن يحدث هناك مبادرة في داخل فتح ينقذ فتح من حكومة سلام فياض ومن هذا الخط ويعيد فتح إلى قوته وفتح فيها قيادات تستطيع أن تسد مسد محمود عباس وتقول له يعطيك العافية أنت راهنت على هذا الخيار وهذا الخيار انهار والآن يجب أن نسير بخيار آخر.

خديجة بن قنة: طيب دكتور وحيد عبد المجيد يعني دعنا أيضا نستفد من صدفة تزامن انتهاء القمة العربية قمة الكويت بأيضا يوم تنصيب الرئيس الأميركي أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية، واليوم في خطاب.. ربما السياسات العربية أيضا تجدر الإشارة إلى أنها تأثرت كثيرا خلال حقبة بوش بمنهج بوش تجاه سياساته تجاه منطقة الشرق الأوسط، اليوم نصب الرئيس الجديد أوباما في خطابه قال "للعالم الإسلامي أقول نحن نسعى إلى طريق جديد للمستقبل يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل" هل تستشف بذلك طريقا جديدا منهجا جديدا ربما في التعامل الأميركي مع قضايا الشرق الأوسط تحديدا القضية الفلسطينية؟

وحيد عبد المجيد: يعني أتوقع منهجا جديدا بشكل عام لكن ليس يعني أتوقعه بشكل عام ولكن ليس في القضية الفلسطينية بشكل خاص لأن أوباما لا يستطيع أن يغير كثيرا في التركيبة الأميركية المنحازة لإسرائيل وفي النفوذ اليهودي الصهيوني المستشري في الولايات المتحدة ولذلك لا نستطيع أن نراهن على أوباما. لكن بمناسبة أيضا التزامن اليوم وبما أنه قد قيل في صباح اليوم ضمن الخلاف على مبادرة السلام العربية ومستقبلها إن من أصروا على استمرارها لبعض الوقت -لا نعرف إلى متى- إن هناك إدارة جديدة أميركية جديدة لا بد أن نتعامل معها بهذه المبادرة، أقترح من ضمن الأفكار الجديدة هو أن ننفض أيدينا من هذه المبادرة ونعطيها للرئيس الأميركي الجديد وديعة لديه ليحفظها لديه إلى أن تقبلها إسرائيل، عندما تقبلها إسرائيل يبلغ العرب بأن هذه المبادرة أصبحت مقبولة ونستطيع أن نفعّلها، لكن أن نحتفظ بورقة مهلهلة ونختلف عليها ونتصارع وننقسم عليها، أعتقد أن هذا وضع غير منطقي وغير معقول.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ منير شفيق أيضا أريد أن أختصر في السؤال لضيق الوقت لكن عبارة مهمة وردت على كلام أوباما "إلى الذين يتعلقون بالسلطة عبر الخداع والفساد وإسكات المعارضين" يقول "لتعلموا أنكم على الجانب الخطأ من التاريخ غير أننا مستعدون لمد أيدينا لكم إذا كنتم مستعدين لتخفيف قبضتكم" ماذا تقرأ في ذلك؟

منير شفيق: يعني بالحقيقة أنا أرى أن أوباما يمثل دولة إمبريالية مصهينة لا تستطيع أن تتعامل مع الآخرين لا بمساواة ولا بمصالح متبادلة، ولكن الذي سيختلف هو الشكل والأسلوب ولكن مع ذلك لننتظر ونرى حتى في مجالات الشكل والأسلوب إن كان أوباما سيلجأ أيضا بدوره إلى الحرب وإلى العنف والانقلابات العسكرية، وأنا متأكد أن هذه من طبيعة الولايات المتحدة الأميركية وحتى في خطابه عندما يركز على أفغانستان يعني هو ذاهب إلى الحرب ذاهب إلى استمرار العمل العسكري. وكما قال الأستاذ وحيد عبد المجيد هو أيضا بالنسبة للموضوع الصهيوني هو رجل مصهين ولو لم يكن مصهينا ما وصل إلى هذه المكانة ويجب أن لا نحمل أي أوهام حول أوباما، بل انظري موقفه خلال 22 يوما حتى اليوم هذه المذابح هذا القتل لم تسمع لم تخرج من فمه كلمة ويخطب بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب، وهذا يرجع واحد من أسبابه أن مؤتمر القمة العربية لأنه خرج هزيلا بهذه الصورة لماذا يحترمه أوباما ويحسب حسابه؟

خديجة بن قنة: نعم منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي شكرا لك، وشكرا أيضا للدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقة القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة