عودة الحياة البرلمانية في كردستان العراق   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

د. محمود عثمان: الجبهة الكردستانية العراقية – لندن
بروفيسور حسن كوني: أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أنقرة

تاريخ الحلقة:

10/10/2002

- تداعيات وانعكاسات عودة الحياة البرلمانية الكردية
- الحل الفيدرالي الكردي في ظل الحرب الأميركية ضد النظام العراقي

- المخاوف التركية من التداعيات الكردية للحرب الأميركية في العراق

مالك التريكي: أكراد العراق يوحدون فصائلهم ويُحيون برلمانهم الإقليمي، استعداداً لترتيبات ما بعد الحرب الأميركية.

تساؤلات عن الموقف أو المواقف الإقليمية من أخذ الأكراد بالخيار الفيدرالي.

أهلاً بكم، إذاً كان من إيجابيات حرب الخليج الثانية بالنسبة لأكراد العراق أنها أدت إلى كف أيدي النظام عنهم فإن من الإيجابيات المحتملة للحرب الأميركية الرامية لتغيير هذا النظام أنها قد تؤدي إلى تثبيت الحكم الذاتي القائم الآن، في كردستان العراق بمقتضى الأمر الواقع أو حتى إحلال نظام فيدرالي يمنحهم مزيداً من الحقوق والسلطات، ولهذا فإن الفصائل الكردية قد اتخذت في إطار العمل على توفير الشروط المؤاتية لتحقق هذا الاحتمال اتخذت خطوات جريئة كان من أهمها أولاً توقيع اتفاق الشهر الماضي بشأن تجاوز الخلافات التي أدت قبل سنوات إلى الاقتتال والاستقواء بالغير، وثانياً إحياء البرلمان الإقليمي الكردي الذي أُنشئ أول مرة عام 92 ثم تعطل عام 96 بسبب هذه الخلافات، وبما أن إحياء البرلمان يندرج في إطار تعزيز موقع الأكراد استعداداً للاستفادة من ترتيبات ما بعد الحرب فإن البرلمان سيعمل الأسبوع القادم على إقرار مشروع لإقامة نظام فيدرالي في العراق وطرح مسودة دستور للإقليم الكردي وللنظام الفيدرالي ككل.

ورغم أن الأكراد يحرصون دوماً على تأكيد عدم رغبتهم في الانفصال عن العراق فإن دول الجوار التي تعنيها هذه الرسالة المطمئنة تتوجس مع هذا من احتمالات الانفصال، بل إن مخاوف تركيا قد تزايدت، إذ بدل أن ترى في أخذ أكراد العراق بالخيار الفيدرالي نفياً لمجرد فكرة الانفصال عن بغداد، فإنها ترى فيه الخطوة المفضية آجلاً أم عاجلاً إلى الانفصال المعدي بالضرورة أو على الأقل الخطوة التي تُنشئ نموذجاً لحكم ذاتي قد يسهل على أكراد تركيا المطالبة بمثله، ولهذا فإن التوجه الفيدرالي يفرض كثيراً من الأسئلة والتحديات الداخلية والإقليمية مثل ما يبين يوسف الشريف الذي شهد الأيام الأولى من عودة الحياة البرلمانية في كردستان العراق.

تداعيات وانعكاسات عودة الحياة البرلمانية الكردية

تقرير/يوسف الشريف: علناً وعلى رؤوس الأشهاد عاد أكراد العراق ليحتكموا إلى برلمانهم الديني بعد سنوات من الحرب والخصام، السر الذي جمعهم على كلمة واحدة بعد هذه السنين من الفرقة هو السعي إلى تمرير قانون يطالب بحل فيدرالي للمسألة الكردية في العراق وذلك استعداداً لما تخبئه التهديدات الأميركية وراءها من احتمال تغيير النظام في بغداد، مما يتيح فرصة لطرح حل جذري وجديد لمطالب أكراد العراق.

القانون ضروري لكي يرتقي بمطالب الأكراد من المستوى الشعبي والحزبي إلى المستوى القانوني الدستوري ليدعم مواقفهم بين الرافضين للصيغة الفيدرالية في العراق داخلياً وخارجياً، إلا أن هذا التوجه طرح أسئلة كثيرة وتحديات أكثر وخصوصاً مع مطالبة الأكراد بتوسيع حكمهم ليشمل مدينة كركوك النفطية ومطالبتهم أيضاً بحماية ورقابة دولية، لضمان ما قد يحصلون عليه من حقوق أو امتيازات.

مسعود البرزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني): طبعاً بالنسبة لنا إحنا لسنا مستعدين أن نناقش مسألة هوية كركوك الكردستانية مهما كلَّف الثمن، ولكن في نفس الوقت إذا كركوك أو الموصل أو البصرة أو أربيل فهي مدن عراقية، يجب أن يترك الخيار للشعب العراقي أن يقرر كيف يحل مشاكله.

يوسف شريف: أجواء الشارع الكردي باركت عودة الحياة البرلمانية والطرح الفيدرالي، إلا أن انفراد حزبي الديمقراطي والاتحاد الوطني بالقرار في البرلمان دعا ببقية الأحزاب الكردية إلى المطالبة بالتنسيق والتشاور معها حول تفاصيل المشروع الفيدرالي مع إقرارهم بالموافقة عليه مبدئياً.

الشيخ/ عبد العزيز البزاز (الحركة الإسلامية): قضية الفيدرالية هذا حل حقيقة، حل ملائم لحل جميع المشاكل الموجودة في العراق الحزبين عندهم مشروع بالنسبة لمستقبل العراق، وكل حزب تطرق إلى قضية الفيدرالية ونحن هنا حقيقة اجتمعنا قبل مدة، كم مرة يعني مع سيادة الأخ مسعود البرزاني والمكتب السياسي قالوا هناك مشروع للفيدرالية، قالوا لا يجب أن الأحزاب يناقشون هذا الموضوع وما هو رأيهم بالنسبة للفيدرالية فهذا الوعد يعني (أنطوا) الحزب الديمقراطي الكردستاني، أما لحد الآن حقيقة أما يكون هناك بأن ماذا نسوي وما هو رأيكم وما هو اقتراحاتكم، لحد الآن لم نحصل على هذا.

يوسف الشريف: الجبهة التركمانية في أربيل رفعت لواء المعارضة رافضة الطرح الفيدرالي الكردي وقاطعت حضور حفل افتتاح البرلمان، إذ أنها ترفض الاعتراف بحكومة الإقليم ولم تشارك في انتخابات عام 92، بحجة أن التركمان –كما يقولون- شركاء في الإقليم لا أقلية تجب مشاورتهم وعدم تجاوزهم.

صنعان أغا (رئيس الجبهة التركمانية العراقية): الدعوة اللي وصلت للجبهة التركمانية العراقية بالليل الساعة عشرة إلا عشر دقائق علشان ثاني يوم الصبح الساعة عشرة الاجتماع، الجبهة التركمانية العراقية يمثل القومية الثالثة في العراق والثانية في شمال العراق، وعندها كثير من الأمور والمتعلقات في الساحة وكثير من الأمور اللي تم بحثها في لقاءنا (السابق معكم)، وكثير من الأمور اللي نحنا رفعناها إلى الأمم المتحدة، ففي ها الشيء أحوال طبيعي يجب أن يتم اللقاء والاجتماع معنا قبل انعقاد المؤتمر والوقوف على النقاط الثابتة، أين نقف، أين نحن من كل أحداث اللي موجودة على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية.

يوسف الشريف: وسيعمل البرلمان خلال الأسبوع القادم على إقرار مشروع الفيدرالية وطرح دستور مُقترح للعراق ككل والفيدرالية الكردية في شماله، سيتم عرضه على المعارضة العراقية لحشد الدعم والتأييد له.

على أن التحديات الدولية والإقليمية التي أطلت برأسها عقب عودة الحياة البرلمانية مجدداً إلى الإقليم لا تقل أهمية أو خطورة بأي حال عن التحديات الداخلية في إقليم كردستان العراق.

أنقرة التي لا تزال تعاني من مشاكل كثيرة في تطبيق ما أقره برلمانها من حقوق ثقافية لأكراد تركيا اعتبرت ما يحدث في شمال العراق تهديداً لأمنها القومي خشية أن يدفع الأكراد في تركيا إلى المطالبة بفيدرالية مماثلة وهددت بالتدخل العسكري لمنع دخول الأكراد إلى مدينة كركوك التي تصر تركيا على أنها مدينة تركمانية وأن ما بها من ثروة نفطية لا يجب أن يقع في يد الأكراد، وقد لفت الأنظار تزامن زيارة (نائب رئيس الوزراء العراقي) طارق عزيز لأنقرة مع افتتاح البرلمان الكردي وتأكيد عزيز على ما وصفه بالمصلحة المشتركة بين العراق وتركيا لوقف ما يحدث في الشمال من تطورات، إلا أن أنقرة رفضت التحرك مع بغداد على عكس ما فعلته عام 96 حين قلبت الأوضاع في كردستان العراق، وفضلت التنسيق مع واشنطن التي يبدو أنها ستكون الحكم الفصل بين الأتراك والأكراد حول تقرير مستقبل شمال العراق وهي حكم لم يثبت جدارته سابقاً في عدة قضايا، فماذا لو دفع هذا الحكم بكلا الطرفين إلى فخ مقصود أو حتى خطأ غير متعمد يستفز الأكراد ويدفع الأتراك عسكرياً إلى شمال العراق ليجر معه دول المنطقة إلى صراع جديد يستنزفها ويشغل الأنظار عن غيرها من مسائل إقليمية لا تزال عالقة.

الحل الفيدرالي الكردي في ظل الحرب الأميركية ضد النظام العراقي

مالك التريكي: الهدف من إحياء البرلمان الكردي بعد ستة أعوام من التعطيل إذن هو السعي إلى إجازة قانون يضع حلاً فيدرالياً للمسألة الكردية في العراق نظراً إلى أن هذا هو السبيل الرسمي الكفيل بالارتقاء بمطالب الأكراد من المستوى الشعبي والحزبي إلى المستوى القانوني والدستوري، فهل يعتقد السيد محمود عثمان (من الجبهة الكردستانية العراقية) أن الحرب الأميركية ضد النظام العراقي تمثل الفرصة المثلى فعلاً لطرح الحل الفيدرالي؟

سيد محمود عثمان، هل تعتقدون أن ما أعلنته أميركا من نية الإطاحة بالنظام العراقي يمثل فعلاً فرصة مؤاتية للأخذ بالحل الفيدرالي الآن بعد سنوات من الانتظار؟

د.محمود عثمان: أولاً الأكراد أخذوا بالحل الفيدرالي في سنة 1992 أي قبل عشر سنوات بالضبط، وأقر المجلس الوطني الكردستاني في 1992 – 4 أكتوبر الحل الفيدرالي أي علاقات فيدرالية بين منطقة كردستان وبين الحكومة المركزية، فالموضوع الآن لا علاقة له بالحرب الأميركية وقوع الحرب أو عدم وقوعها، ولكن في الوقت الحاضر طبعاً –مع الأسف- بسبب الاقتتال بين الإخوة منذ 94 البرلمان تقريباً تعطل وفي الوقت الحاضر أُعيد.. أُعيدت اجتماعات البرلمان والبرلمان الكردستاني في الوقت الحاضر سوف يدرس المشروع الذي أقره الحزبان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وأعتقد أن الأحزاب الأخرى أيضا في تشاور حول مشروع مع الأحزاب.. مع الحزبين والبرلمان سوف يقر هذا المشروع أي مشروع لإيجاد وضع ديمقراطي في العراق بشكل عام وعلاقات فيدرالية بين منطقة كردستان العراق والحكم المركزي في العراق لأننا نعتقد.. الأكراد نعتقد أن العراق عراق المستقبل إذا أُعيد بناؤه فيجب أن يكون عراق فيه اتحاد اختياري وضع ديمقراطي تعددي ويجب احترام خيارات العناصر التي تكوِّن العراق والأكراد يكونون القومية الثانية وعنصر مهم في تكوين العراق وخيارهم هو الفيدرالية وطبعاً الفيدرالية في الحقيقة يعيد وحدة العراق، يعيد اتحاد العراق، ليس انفصالاً وإنما هو يعني يعالج موضوع الانفصال، في الوقت الحاضر منطقة كردستان العراق تحت السيطرة الكردية قسم من منطقة كردستان العراق وهو منفصل ولا علاقة لهذه المنطقة بالحكم المركزي، إذا أُعيدت هذه المنطقة إلى العراق على أساس فيدرالي فهذه خطوة نحو التوحيد.. نحو الوحدة وليس نحو الانفصال كما تروِّج تركيا وغيرها من المغرضين بالنسبة للقضية الكردية.

مالك التريكي: سيد محمود عثمان، إضافة إلى طرح نظام أو دستور للمنطقة الكردية البرلمان الكردي ينظر أيضاً في مسودة لدستور للنظام الفيدرالي ككل، هذه خطوة غير معتادة أن يقوم جزء من البلاد باقتراح مسودة دستور للبلاد ككل، هل تم التشاور في هذا الشأن مع بقية أجنحة المعارضة العراقية غير الكردية؟

د.محمود عثمان: نعم، طبعاً هو تصور لمستقبل العراق، تصور لمستقبل الحكم بالعراق الاقتراح حول مستقبل الحكم مشروع للنقاش وليس مشروع دائمي والأحزاب العراقية الأخرى أيضاً لديها تصورات وقد تعرض هذه التصورات على (الكونفرانس) القادم للمعارضة العراقية، فهذا هو تصور كردي بالنسبة لحكم العراق في المستقبل بعد إنهاء هذا النظام وإيجاد وضع ديمقراطي تعددي، وضع فيدرالي بالعراق.. في العراق بشكل عام، فهذا التصور وهذه الأفكار، وهذا المشروع المقترح سوف يُدرس، طبعاً هذه الأمور كلها تُدرس في مؤتمر المعارضة العراقية وفي نفس الوقت سوف يدرسها الشعب العراقي مستقبلاً والقوى العراقية الأخرى، وأنا أعتقد يكون لنا الحق في أن إعطاء تصورات، الأكراد عانوا الكثير من الحروب ومن الإبادة ومن المشاكل الأخرى، فلديهم تصور معين حول كيفية إعادة بناء العراق على أساس ديمقراطي ومن لهم الحق أن يضعوا هذا التصور أمام شعبهم.. أمام الشعب العراقي أمام المعارضة العراقية..

مالك التريكي [مقاطعاً]: هل هذا التصور..

د.محمود عثمان [مستأنفاً]: أمام الدول الخارجية أيضاً.

مالك التريكي: أستاذ محمود عثمان، هل هذا التصور تم إطلاع الأميركيين عليه لأنه لوحظ أن وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) بعث برسالة تهنئة عند افتتاح البرلمان قال فيها إنه يعتز بأن الأكراد هم شركاء أميركا في تصورهم لعراق المستقبل، هل هذا هو وليد الضمانات الأميركية بدعم الحل الفيدرالي؟

د.محمود عثمان: لأ، هذا مثل ما أنا قلت يعني في 1992 أُقر الحل الفيدرالي، أما تفاصيل الحل بالنسبة للعراق ككل، بالنسبة لكردستان بشكل خاص بالنسبة لوضع الأقليات في كردستان ليس فقط الأكراد، وإنما التركمان والآشوريين والآخرين، الإخوان الذي يجب حل قضاياهم أيضاً ضمن كردستان، ويجب التعامل معهم بإخوَّة وبأسلوب حوار وإيجاد حقوق لهم، فهذا التصور هو تصور علني وليس سري حتى تُطلع أميركا ولا تطلع غيرها عليه، هذه التصورات علنية وقد كُتبت ونُشرت وموجود على الإنترنت وعلى web site وعلى المسائل اللي كل واحد يقدر يطلع عليها، ولذلك أنا أعتقد.. بل لا، ولكن لحد الآن لم يُقر هذا التصور،.. البرلمان، البرلمان عُقد جلسات.. جلسة البرلمان الأولى عُقدت قبل حوالي أسبوع وطبعاً عندما يعقد البرلمان في 15 هذا الشهر الجلسات الأخرى ويبدأ بالعمل بشكل رسمي سوف يقر هذا التصور، عند ذاك يصبح مشروعاً للبرلمان وهذا المشروع.. سوف يُعرض هذا المشروع على أميركا وعلى الدول الأخرى، على الدول الإقليمية وعلى الشعب العراقي وعلى المعارضة العراقية عند ذاك يستطيع أي واحد أن يدرسها ويعطي وجهات نظره بالنسبة لهذا المشروع إلى البرلمان الكردستاني.

مالك التريكي: إذا أُقيم النظام الفيدرالي ما هو تصور الأكراد للسبيل الأمثل لتوزيع عائدات الثروة النفطية بين مختلف الأقاليم أو على الأقل الإقليمين الكردي والعربي؟

د.محمود عثمان: النظام الفيدرالي، طبعاً حسب ما هو مكتوب في المشروع وحسب ما هو موجود في مختلف أنحاء العالم، الأمور التي تتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الدفاعية والتخطيط المالي والمسائل الأخرى اللي على علاقة بمركزية الدولة هي مركزية، ولكن هنالك أمور أخرى وصلاحيات أخرى هي للإقليم الفيدرالي، إقليم كردستان مثلاً اللي هي جغرافياً وإثنياً إقليم فيدرالي، ولكن في نفس الوقت أنا أعتقد أن النظام الفيدرالي يقر بأن النفط والمعادن وغيرها من الموارد الأساسية للدولة هي مركزية، لا تتبع النظام الفيدرالي لا تتبع المنطقة الفيدرالية، ولكن يجب صرف هذه الواردات التي هي مركزية بشكل منصف ومعقول على.. على خدمة أبناء العراق حسب النفوذ، حسب المتطلبات، حسب الاحتياجات ولا تنس أن منطقة كردستان تعرضت إلى حروب كثيرة وتحتاج إلى الكثير من الموارد لإعادة بنائها، لتطور الوضع ولتساوي تطورها مع باقي مناطق العراق.

مالك التريكي: السيد محمود عثمان (من الجبهة الكردستانية العراقية من لندن) لك جزيل الشكر.

من بين دول الجوار العراقي من يختلف مع الولايات المتحدة الأميركية على طول الخط، ومع ذلك فإن جميع هذه الدول تتفق مع الولايات المتحدة على ما أعلنته من وجوب الحفاظ على وحدة العراق.

بعد الفاصل: نظرة في الأبعاد الإقليمية للشأن الكردي.

[فاصل إعلاني]

المخاوف التركية من التداعيات الكردية للحرب الأميركية في العراق

مالك التريكي: المخاوف في الدول ذات الأقليات الكردية درجات، إلا أن تركيا هي أخوف الخائفات من التداعيات الكردية للحرب الأميركية في العراق، ولهذا فإنها فقد سارعت إلى وضع الجميع على بينة من استعدادها للتدخل العسكري إذا أقدم أكراد العراق على أي مبادرة يمكن أن تؤوَّل تركيا بأنها خطوة على طريق الانفصال ورغم أن الولايات المتحدة الحليفة الأولى لتركيا وصاحبة الشأن في هذه الحرب قد أعلنت مراراً أنها حريصة على الحفاظ على وحدة العراق ورغم أن أصحاب الشأن أنفسهم في كردستان العراق يقولون إن المسألة لا تهم أحداً سوانا، فإن مخاوف تركيا تتعاظم ورئيس وزرائها بولنت أجاويد يقول: إن ما خفي وراء البرلمان الكردي قد يكون أعظم.

بولنت أجاويد (رئيس الوزراء التركي): إننا نرى بوضوح ما يرمي إليه افتتاح برلمان كردي في شمال العراق من أهداف في الأسابيع المقبلة، لن نسمح بتكريس صورة برلمان الدولة، إنشاء دولة مستقلة على حدودنا مباشرة شيء لا يمكن أن نقبله.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لو كان العمل العسكري ضرورياً فإن الولايات المتحدة وحلفائها ستساعد الشعب العراقي على إعادة بناء اقتصاده وخلق مؤسسات للحرية في عراق موحد يعيش في سلام مع جيرانه.

مسعود البرزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني): المشكلة هي مشكلة العراق والعراقيين مو مشكلة تركيا، وبعدين هو مشروع، مشروع يعني معلن مشروع مُعلن ومطروح للنقاش إذا نحن كعراقيين اتقفنا فيما بيننا على هذا المشروع، أعتقد ليس من حق تركيا ولا من حق أي دولة أخرى أن تتدخل ترفض أو توافق، هذا شأن عراقي مشكلة عراقية، ويجب أن يترك لنا كعراقيين أن نحل مشاكلنا دون تدخلات خارجية، وأكرر نرفض أي تدخلات خارجية.

مالك التريكي: يقول أكراد العراق إذن أن المسألة الكردية في كردستان العراق وما يتصل بها الآن من إحياء البرلمان وطرح الحل الفيدرالي مسائل ليست من شأن تركيا في شيء، ولكن الدلائل بدأت تتزايد على أن أنقرة أصبحت تتعامل مع ما يمكن أن تسفر عنه حرب أصدقائهم الأميركان في كردستان العراق على أنه شأنه تركي، فهل يرى السيد حسن كوني (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أنقرة، ومستشار مجلس الأمن القومي التركي) أن تأكيدات واشنطن المتكررة على حرصها على الحفاظ على وحدة العراق لا تكفي لطمأنة الأتراك؟

سيد حسن كوني، الولايات المتحدة أكدت مراراً أنها ستحافظ على وحدة العراق بعد أي عملية لقلب النظام، لماذا لا تزال تركيا تتخوف من إمكانية انفصال أكراد العراق عن بغداد؟

حسن كوني: حسناً، كان هذا وعداً من قبل السيد (وولفويتس) عندما جاء إلى زيارتنا، وقد تم توقيع وثائق بيننا وبينهم، مفادها إنها لن تكون هناك دولة تركية في شمال العراق وإن النواحي الاقتصادية الخاصة بتركيا سوف تتم معالجتها، ولكن أثناء الحرب وفيما بعد ذلك، ربما تحدث أمور لن يستطيع أحد السيطرة عليها، ولهذا السبب ليس تركيا فحسب، بل الدول الأخرى المحيطة بالعراق مثل سوريا وإيران والدول العربية الأخرى خائفة من تفكك العراق وكذلك إذا نظرت إلى الشرق الأوسط فكل البلدان تتشكل من طوائف دينية مختلفة وقبائل مختلفة، الجيوش في هذه البلدان عبارة عن تجميع لمراكز القوى، فلو نظرت إلى أي جيش لن ترى فيه وحدة وطنية تتجسد بوضوح، وهذا الأمر بدلاً من ذلك يكون مجزءاً مقسماً بين الولاءات القبلية والدينية كما هو حاصل في شمال العراق، إذن أي حل فيدرالي في إحدى هذه البلدان سوف تتبعها فيدراليات في بلدان عربية أخرى، وهذا بدوره سيفكك الشرق الأوسط ويطيح بـ.. ويزعزع باستقراره وهذا سوف يخلق المزيد من المشاكل في تركيا أيضاً، لهذا السبب تركيا تعارض تفكيك الدولة العراقية وتقسيمها والنيل من سيادتها والنظام ليس مهماً بحقيقة ذاته، ولكن التقسيم هو الأخطر.

مالك التريكي: تركيا أعلنت استعدادها للتدخل العسكري إذا خرجت الأمور عن نطاق السيطرة في كردستان العراق، ولكن بمثل ما قدمت الولايات المتحدة لتركيا ضمانات بالحفاظ على وحدة العراق فإنها قدمت ضمانات للأكراد بأنها لن تسمح بأي تدخل أجنبي، ألا يعني هذا أن تركيا ستكون عاجزة عن تنفيذ تهديداتها بالتدخل إذا لزم الأمر؟

حسن كوني: حسناً، إن الوعود التي قطعتها الولايات المتحدة لتركيا هي أكثر أهمية من أي وعود أخرى حتى من أي وعد قُطع لأي قبيلة في المنطقة، كيف ستحارب أميركا الإرهاب وعلى.. في داخل منطقة مثل هذه؟ فلو لم تقبل تركيا –مثلاً- بهذه الأمور كيف.. كيف ستستطيع أميركا أن تقاتل في القوقاز أو في البلقان، وكيف يمكنها أن تبقى في آسيا الوسطى؟ إذن أي وعد يعطى لقبيلة في الشرق الأوسط هو من قبيل تشجيعها على خوض الحرب ضد النظام العراقي، إذن عليهم الآن أن يفكروا مليًّا ويأخذوا انتباهاً أكثر من هذه الأمور.

مالك التريكي: من الأمور التي زادت من مخاوف تركيا، أن منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق قد تتوسع لتشمل منطقة كركوك الغنية بالنفط، لدى الحكومة العراقية أو لدى.. لدى العراق بصفة عامة هنالك أقلية تركمانية لم يحدث أن تركيا طالبت بتحسين أوضاعها، لكنها الآن تطالب بتحسين الأوضاع للتركمان داخل منطقة الحكم الذاتي الكردستاني، أليس في هذا ازدواجية تصل إلى حد النفاق نوعاً ما؟

حسن كوني: لا، المسألة هي في حال وجود نظام جديد، فإن كل الأطراف المعنية يجب أن تعطي حقاً متساوياً، لماذا أقلية واحدة من ضمن نظام عربي تُعطى مثل هذه الأولويات العالية والحقوق ولا يُعطى غيرها نفس هذه الحقوق، وإذا ما قرأت مسودة، الدستور الذي طرحه أكراد العراق.. هذه ليست فيدرالية إنما هي كونفدرالية، هي حل على أساس دولة كاملة، فلو قُيِّض لهم أن يسيطروا على كركوك الغنية بالنفط فماذا سيبقى للعرب الذين يعيشون في المنطقة؟ فلن تبقى لهم أية موارد طبيعية وسيفقدون أمنهم الاقتصادي، إذن فنحن نقول إن البعض سوف يملك المال والنفط وكل ذلك، بينما الآخرين سيتفرقون في المناطق الأخرى من دون شيء إذن هذا يعني البلدان العربية الأخرى في المنطقة حسب رأينا.

مالك التريكي: أعلن الاتحاد الأوروبي أخيراً قائمة الدول التي سينظر في طلبها للانضمام لعضويته، ولم تكن تركيا مُدرجة على هذه القائمة، طبعاً الأسباب كثيرة ويمكن اختزالها في تعبير واحد، هو عدم الوفاء بالمعايير الأوروبية، أليست المشكلة الكردية هي أول أسباب عدم قبول الاتحاد الأوروبي لمجرد النظر في ترشيحكم للعضوية؟

حسن كوني: لا، ليست هي المشكلة الكردية المشكلة هي تركيا بلد إسلامي والاتحاد الأوروبي هو اتحاد مسيحي، ونحن نعلم ذلك، ولكن من أجل أن نطور علاقاتنا الخارجية، فعلينا أن نكون بلداً عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب نريد الانضمام ونريد الاحتفاظ بثقافتنا المسلمة، وليس الأمر بقدر تعلق بالمشكلة الكردية فقط.

مالك التريكي: السيد حسن كوني (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أنقرة ومستشار مجلس الأمن القومي التركي) لك جزيل الشكر، وبهذا تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها.

دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة