سادة الرعب: الحقيقة وراء الحادي عشر من سبتمبر   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

يسري فودة: مؤلف الكتاب
عبد الله أنس: عضو في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وباحث بالقضايا الأفغانية

تاريخ الحلقة:

14/10/2003

- موقع الكتاب وإضافته إلى الكتب المتحدثة عن 11 سبتمبر
- مدلول عنوان الكتاب

- ملامح اختلاف نظرة الكاتب العربي عن الكاتب الغربي في رؤيته لأحداث سبتمبر

- الدور الباكستاني في تصدير وإنشاء الجماعات المسلحة

- تقييم الصورة الرومانسية عن شخوص تنظيم القاعدة في الكتاب

- انعكاسات تفجيرات سبتمبر والتهاون الأمني الأميركي

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

كتب كثيرة كتبت، وأخرى لازالت تُكتب عن تنظيم القاعدة وعن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

في الأسابيع الماضية ناقشنا كتاباً تناول مسألة القاعدة من ناحية فلسفية تنظيرية وعلاقتها بالعصر الحديث، وفيما إن كانت إحدى إفرازات الحداثة الغربية، أما اليوم فنناقش الكتاب الذي كشف -للمرة الأولى- مسؤولية القاعدة المباشرة عن تفجيرات سبتمبر باعتراف من قام بالتخطيط لها.

الكتاب عنوانه: "سادة الرعب.. الحقيقة وراء 11 سبتمبر"، وهو من تأليف زميلنا الأستاذ يسري فوده، الغني عن التعريف طبعاً، إذ يعرفه المشاهدون من خلال برنامجه الشهير (سري للغاية) على قناة (الجزيرة)، كما شاركه في تأليف الكتاب الصحفي (نك فيلدينج) من صحيفة "الصانداي تايمز" في لندن.

الكتاب تُرجِّم إلى لغات مختلفة لأهميته، ويتميز عن عشرات الكتب التي صدرت عن القاعدة في الغرب بأنه الأول الذي يكتبه عربي مسلم يقدم فيه رؤية مختلفة للقارئ الغربي، فضلاً عن ذلك يتضمن الكتاب تفاصيل السبق الصحفي الذي قام به يسري فوده من خلال مقابلة قادة تنظيم القاعدة الذين اعترفوا له في تلك المقابلة بأنهم فعلاً من قام بتفجيرات نيويورك وواشنطن.

إلى أي مدى وُفِّق يسري ونك فيلدينج في كتابهما في تناول موضوع القاعدة وتفاصيله المختلفة، هذا ما سنناقشه اليوم في الأستوديو مع يسري فوده نفسه الذي أرحِّب به هنا في الأستوديو، كما أرحِّب أيضاً (بالكاتب والناشط الإسلامي والخبير في الشأن الأفغاني) عبد الله أنس، المقيم في لندن، فأهلاً وسهلاً بهما، أهلاً وسهلاً.

عبد الله أنس: أهلاً.

يسري فوده: أهلاً وسهلاً.

خالد الحروب: يسري أولاً، مبروك الكتاب.

يسري فوده: شكراً.

موقع الكتاب وإضافته إلى الكتب المتحدثة عن 11 سبتمبر

خالد الحروب: ثانياً: في خضم هذه الكتب الكثيرة التي صدرت عن القاعدة وعن الحركات الإسلامية وأصبحت الآن تقريباً نوع من الموضة الكتاب عن هذا.. عن هذه الأمور، أين يقع كتابك، وما الذي تريد أن تضيفه إلى ما هو موجود أصلاً؟

يسري فوده: أعتقد كما تفضلت في المقدمة خالد ربما ما يميِّز هذا الكتاب، وأنا يعني توجست كثيراً عندما راودتني أو شجِّعت -بالأحرى- على كتابة مثل هذا الكتاب، هو حقيقة أنني كنت الوحيد الذي تصادف أن أتيح له فرصة أن يجري الحديث الوحيد كان أول وآخر حديث مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة، وحقيقة أنهما خلال هذا اللقاء قدَّما أول اعتراف مباشر من تنظيم القاعدة، وخصوصاً على هذا المستوى بأن تنظيم القاعدة كان وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ربما تنبع أهمية هذا الكتاب -إن كانت له أهمية- من هذه الحقيقة البحتة، ولذلك يعني حاولنا نك فيلدينج من "الصانداي تايمز" وأنا أن تكون فصول الكتاب ولغته بسيطة موجهة أساساً إلى عامة القراء وليس خاصة القراء.

خالد الحروب: عبد الله أنس، أيضاً أنت متابع لهذا الشأن ومختص فيه، كيف ترى هذا الكتاب بصورة مجملة وبرأي عام تمهيداً للدخول في مناقشة فصوله ومحاوره المختلفة؟

عبد الله أنس: والله، بسم الله الرحمن الرحيم. لا يخرج عن الآفاق العامة اللي تحدثتوا فيها الآن، ولكن أنا في رأيي زوايا ثلاث قبل أن ندخل في تفاصيل ربما بعض الفقرات، الكتاب ينقسم في رأيي إلى قسمين، قسم توثيقي وقسم تجميعي، القسم التوثيقي اللي هو ما انفرد به الكاتب أستاذ يسري فوده، واللي هو يتضمن الـ48 ساعة التي قضاها مع خالد الشيخ ومع.. ومع رمزي، فالجانب التوثيقي في هذا الـPart فقط في هذا الجزء فقط، يعني نقول يعني أي كتاب لا يخلو أن تكون له هذه الأبعاد، الأبعاد التجارية، الأبعاد الإعلامية يعني بمعنى الإثارة الإعلامية، أو الأبعاد التوثيقية، الشيء الموثق لما يقرأه القارئ يطمئن أن هذا شيء من التاريخ حدث فعلاً، يعني لا.. لا يسع القارئ إلا أن يقول للكاتب أنت صدقت أو كذبت، فإذا قال كذبت فليأتي بالدليل الذي يقول أنك كذبت، فهذا الـPart يعني هذا الجزء لم.. لا يستطيع أحد أن يناقش يسري فيه، وهو جانب توثيقه من أول ما وصلته المكالمة على موبايله في لندن إلى أن وصلته الأشرطة مباشرة من.. من رمزي، لكن القسم الكبير في الكتاب اللي ممكن أكثر من ثلثي الكتاب يعني هو الحقيقة يغلب عليه التجميع.. تجميع أقوال، صحافة أخرى، جرائد أخرى، مجلات أخرى، أقوال أخرى، وبالتالي الحقيقة يعني الاستفادة ليست عميقة، لأنه هذه الأجزاء لن يحرم القارئ من إيجادها إذا ما قرأها في الكتاب هنا سوف يجدها في جرائد أخرى في كتب أخرى، يعني لن يحرم منها، وإنما هي أمور يعني نشرت على كل حال، هذا في رأيي من ناحية التوثيقية والتجميعية، هذا الجزء التوثيقي فقط اللي هو الـ48 ساعة اللي بُني عليها الكتاب. رقم 2: أنا..

خالد الحروب: هذا رقم ثلاثة الآن.

عبد الله أنس: لأ رقم اثنين في.. في الزوايا.

خالد الحروب: جزء توثيقي وجزء تجميعي ..

عبد الله أنس: هذا في.. هذا في النقطة الأولى.

خالد الحروب: أي نعم.

عبد الله أنس: رقم اثنين في الزاوية الثانية، رقم اثنين في الزاوية الثانية وهو أن أنا باعتقادي أو حسب يعني متابعاتي واحتكاكي مع خاصة بعد الأحداث الأخيرة مع بعض.. يعني العقول اللي من خارج بني جلدتنا من غير المسلمين أنا أعتبر فيه نقلة إيجابية، وهو أن.. وأنا لما أتكلم لا أتكلم عن صانعي القرار في الجهة الغربية، أتكلم عن السواد.. عن السواد الأعظم.

خالد الحروب: لكن باختصار.

عبد الله أنس: عن السواد الأعظم..

خالد الحروب: باختصار عبد الله من فضلك.

عبد الله أنس: أتصور أنا في الكتاب سوف يكون مفيد من ناحية واحدة، وهو أن خاصة الكاتب أفرد مساحة في تعريف المصطلحات الإسلامية، هنا يبدو لي هناك تكمن الإيجابية، وهو أن طيلة العقود الماضية أو الفترة الماضية أن اللي يستفرد بالمصطلحات الإسلامية لدى العقل الغربي هو المغرضون، يعني الصهيونية أو..

خالد الحروب: الزاوية الثالثة.

عبد الله أنس: الزاوية الثالثة: أن الكاتب تظهر جليَّة وحتى ربما من خلال لست أدري كيف يجيب الأستاذ يسري الآن أن لست أدري هل بضغوط يعني من Publisher بسبب تمشية الكتاب حتى يتماشى مع الذهنية التجارية العالمية، ولا أقصد لا أعتقد أن يعني هناك قصد آخر مضر -لا سمح الله- وهو النغمة المتماشية مع التخريجات الإعلامية للإدارة الأميركية للصراع.. للصراع الدولي، وواضح من عنوان الكتاب أنه.. إن، كأنها تسمية رسمية من الإدارة الأميركية.

مدلول عنوان الكتاب

خالد الحروب: نعم، طيب الآن.. الآن يسري موجود معنا في الأستوديو وسوف نسأله، نبدأ بعنوان الكتاب، لأنه قد يثير بعض الالتباس يسري فكلمة Terror بالإنجليزي لها ترجمات يعني أحياناً إرهاب مباشر وكذا، بينما أنا عرفت منك إن ترجمة الكتاب الترجمة العربية للكتاب سوف تأخذ مصطلح سادة الرعب الذي استخدمناه في هنا، فهل عنوان الكتاب يشير إلى الإرهاب يعني سادة الإرهاب باللغة الإنجليزية كما هو متداول ومعروف في.. في المصطلح الغربي؟

يسري فوده: نعم، هو أشكر الأول الأخ عبد الله يعني على نظرته العميقة في تحليل طريقة إخراج مضمون الكتاب، لكن أعتقد إن إحنا قسمناه إلى حوالي نصف الكتاب مبني على تجربتي أنا المباشرة في كراتشي في باكستان مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة، والنصف الآخر باعتبار أننا حددنا أنا شخصياً كنت أريد تنازعتني رغبتان: هل أكتب هذا الكتاب باللغة العربية لقرائنا نحن، أم أكتبه باللغة الإنجليزية؟ وهو لم.. لم يسبق أن.. أن.. أن فعله يعني كاتب غير غربي خصوصاً في موضوع كهذا، وعندما انتصرت لفكرة أن القارئ الغربي -في تقديري- في حاجة إلى أن يقف على مجموعة من الحقائق الأساسية المرتبطة بالثوابت قبل أن نبدأ بالتفاصيل، قررت أن يعني أن أقبل هذا التحدي، ثم حددت لنفسي -كما استنبط الأخ عبد الله- هل أتوجه إلى نخبة أو صفوة القرَّاء إلى المفكرين، أم أتوجَّه إلى عامة الشعوب الغربية؟ وكان يعني منتهى أملي أن يعرف المواطن العادي الذي يصادفني في الشارع الذي ربما أعمل معه في نفس البناية، أسكن معه في نفس البناية باعتبار يعني أنني أسكن في لندن والأخ عبد الله يسكن في لندن، وأنت تسكن في.. في.. في أوكسفورد، هذا.. هذا المواطن العادي فكرته التي تكونت عن الإسلام بناءً على الطروحات الغربية التي ظهرت خاصة بعد أعقاب.. في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هذا هو نوعية القارئ، لذلك تلحظ أن لغة الكتاب لغة.. لغة سهلة وبسيطة، فصول الكتاب يعني اختيرت كي تقدِّم خلفية أساسية للمواطن الغربي عن أفغانستان، ماذا كان يحدث في أفغانستان أثناء الاحتلال السوفيتي على سبيل المثال؟ بن لادن.. خلفية بن لادن.. من أين أتى بن لادن وما هي أفكاره؟

بين الفصول التي يمكن أن تصفها بأنها يعني فصول يعني تجذب المشاهد بحكم التجربة في حد ذاتها وهي الطريقة التي ذهبت بها إلى كراتشي، ثم لقائي بخالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة إلى آخره.

حينما أتيت إلى اختيار عنوان الكتاب هناك فارق جوهري وأساس وكبير بين تعبير Terror باللغة الإنجليزية وتعبير Terrorism، تعبير Terrorism يدخل أكثر تحت طائلة الحكم على شيء ما، وأنا شخصياً عندما كنت مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة، وتناقشنا في.. في هذه المسألة وجدتهما على العكس تماماً، يعني هم كانا فخورين بما قاما به يوم الحادي عشر من سبتمبر، فخوران بأيضاً.

خالد الحروب: بمصطلح الإرهاب، يعني ما عنده مشكلة.

يسري فوده: يعني مصطلح الإرهاب، ويعني حتى رمزي نفسه ذكر لي الحديث النبوي الشريف وأعدوا.. (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)..

عبد الله أنس: الآية.

يسري فوده: الآية من القرآن (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، فمصطلح الإرهاب حتى في اللغة العربية يعني وفي التراث الإسلامي لا بأس به عندما يعني تتفهمه فهماً فلسفياً.

لكن من الناحية الصحفية هذا الكتاب ليس مقصوداً من ورائه حكماً على هذا الجانب أو ذاك الجانب، هذا الكتاب مصمم لقارئ غربي متوسط الحال، أردت أن أشرح له فكرة أساسية عن الإسلام عمَّا حدث يوم الحادي عشر من سبتمبر عمَّا عساه يكون الدافع الذي دفع بهؤلاء الناس أن يقوموا بذلك الحدث.

خالد الحروب: أي نعم، هذا..

يسري فوده: بغض النظر عن إيماني أنا شخصياً بصحة هذا الحدث أم لا.

خالد الحروب: هذا سؤالي لعبد الله، لكن بعد هذا الفاصل سوف أسألك ما الذي قد يقدمه يسري فوده أو أي كاتب عربي آخر مختلف عن تقييم ما حدث عن تفجيرات هذه سبتمبر الإرهابية بتوافق جميع العرب والمسلمين عملياً التيار العام، ما الذي يمكن أن يقال بخلاف ما يقوله أي كاتب غربي آخر ينظر إلى نفس هذا الفعل بنفس النظرة، إنه هذا مثلاً فعل إرهابي والعرب والمسلمين أيضاً يقولون أن هذا فعل إرهابي.

عبد الله أنس: سؤال جيد.. سؤال جيد.. سؤال جيد، هذا ما أردت..

[فاصل إعلاني]

ملامح اختلاف نظرة الكاتب العربي عن الكاتب الغربي في رؤيته لأحداث سبتمبر

خالد الحروب: أستاذ عبد الله، أنا سألتك ما الذي يمكن أن يقدمه أي كاتب عربي عن أي كاتب غربي في النظرة والتحليل لهذه التفجيرات والدوافع من ورائها؟

عبد الله أنس: هذا بالضبط ما.. ما كنت أريد إضافته، وهو عبارة يعني إذا سمح لي الأستاذ فوده هو عبارة عن اقتراح مني أنه لو تعاد الطبعة الثانية أو كذا أنها لو تتضمن لشيء واحد يخرج المسألة من اللبس كله، وهو أن طالما تم فيها عرض على لسان، يعني عرض تفصيلي للنصوص الفقهية والشرعية للعملية التي قام بها هؤلاء، على لسانهم هم، كان المفروض أن يكون هناك تعريف مثلاً من عالم من العلماء في الأمة الإسلامية كفضيلة الشيخ القرضاوي أو جهة معتبرة لتعطي رأي الإسلام في هذه المسألة، لماذا؟ لأنه أنا إذن يهمني في النهاية أن رب العائلة الأميركي أو الموظف أو المرأة عندما تجلس في المساء وتمسك الكتاب وتقرأ هناك مفسدة في الدين الإسلامي، هو أن هذا الدين نخشى أن يرسخ في ذهنها أنها مستهدفة من القرآن بذاته، ليس من تفسير بعض المنتمين إله.

خالد الحروب: لكن هذا عبد الله هذا واضح بالكتاب، يعني في الكتاب يعني بيتحدث إنه هذا التفسير.. تفسير القاعدة تفسير من قاموا بهذه التفجيرات، تفسير يعني هرطقي، تفسير متطرف جداً، ليس التفسير الوسطي للإسلام، يعني هذا بأعتقد إنه واضح..

عبد الله أنس: ما فيش تفسير، مع الأسف التفسير هو..

خالد الحروب: لكن.. لكن.. لكن مازال السؤال.. السؤال إنه ما الذي رأيته في الكتاب مختلفاً عن رؤية أي كاتب غربي مثلاً تناول هذه التفجيرات والدوافع من ورائها؟

عبد الله أنس: أنا قلت يعني هي شخصية الكتاب المشرقية.. شخصية الكاتب العربية الإسلامية مش بارزة، يعني شخصية الكتاب.. الكاتب شخصيته وقناعته ودينه مش بارزة كثير في.. في الكتاب، كأنها تماشياً لا.. لا يختلف.. لا أختلف..

يسري فوده: هي نقطة.. نقطة في منتهى الأهمية، أنا.. أنا أريد لأنه.. لأنه قد تفهم..

خالد الحروب: نعم، يسري، ما رأيك.. أنا.. أنا إذا سمحت لي يسري، يسري إذا سمحت لي بس أوصل هذه في هذه، هذا الآن يعني نوع من النقد المباشر إنه يتماشى الكتاب مع الطروحات الغربية، أنا قرأت أيضاً نقد آخر في الكتاب، يقول أن.. أن هذا الكتاب متعاطف مع.. مع القاعدة ومتعاطف مع الشخصيات التي يتناولها.

يسري فوده: وأنا.. وأنا قرأت وأنا انتُقدت كثيراً في الدوائر الغربية، يعني وخاصة الأميركية، يعني وحتى الآن يعني.. يعني التجربة التي خضتها أنا، ووضعت في إطارها يعني رأسي على المحك، ورغم ذلك.. رغم أن هناك بعض يعني الدوائر الصحفية المحترمة في.. في الولايات المتحدة وفي أوروبا في الغرب بشكل عام يعني تدرك حجم ما قامت به قناة (الجزيرة) في.. في.. في تغطية يعني هذه المسألة إلا أن السواد الأعظم في أميركا خصوصاً لا يعترف لصحفي عربي بيعني مثل ذلك السبق.. السبق الصحفي، ولو كان صحفياً أميركياً أو بريطانياً أو فرنسياً هو الذي قام بمثل هذا العمل، يعني لكانت الطبول والدفوف يعني على أشدها يعني.

أما.. أما النقطة الأساسية التي أشار إليها الأخ عبد الله وهو أنه الكتاب يتماشى مع بعض الطروحات وخاصة التي جاءت من مصادر غربية أميركية، أنا شخصياً لا أعتقد أن هناك ما يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى مثل..، بل بالعكس أنا في سياق هذا الكتاب انتقدت الجناح اليميني المتطرف المجنون داخل الإدارة الأميركية، في سياق نفس الكتاب، ولم أفرِّق بين ما يقوم به مثل هذا الجناح اليميني المتطرف داخل الإدارة الأميركية وما يقوم به بعض أصحاب الفكر المتطرف داخل تنظيم القاعدة أو.. أو غيره من التنظيمات، لكن في نفس الوقت أنا -كما أشرت في البداية- لم أكتب هذا الكتاب كي أحكم على تنظيم القاعدة أو على رد الفعل على ما حدث يوم الحادي عشر من سبتمبر، ما أردته هو أن أثبت حقائق ما خرج من فِيهما أمام عيني وسمعته بأذني كتبته بكل أمانة.

ما حدث من رد فعل في أميركا أو في الغرب، الذي أضفناه في سياق هذا الكتاب هو قليل من الخلفية كي نضع القارئ المتوسط في الغرب الذي لم يسمع من قبل عن الإسلام بعيون إسلامية أقصد الإسلام الناشط بعيون إسلامية، في سياق ما حدث في الحادي عشر من سبتمبرأن تكون أكثر تبسيطاً.

خالد الحروب: يسري، إذا.. إلا أنه يسري، إذا سمحت حتى.. حتى أيضاً نضع المشاهد في.. في الجو العام لهذا السبق الصحفي، أريدك أن تلخص -لكن بإيجاز إذا سمحت- إنه كيف حصلت هذه الزيارة التي هي محل الكتاب، هي محور الكتاب وأهميته، ما هي أهمية زيارتك إلى كراتشي ولقائك مع هؤلاء؟ لماذا تأخذ هذه الأهمية الكبرى؟ وكيف حدثت لكن بإيجاز ثم أنتقل إلى.. إلى الفصل الذي يليه مع عبد الله.

يسري فوزي: نعم، هو باختصار العام الماضي في شهر أبريل/ نيسان من العام الماضي تلقيت مكالمة هاتفية ممن لم يرد أن يفصح عن اسمه، وقال: إن كنت تريد أن أو إن كنت تفكر بالأحرى في عمل شيء خاص يذاع في الذكرى الأولى لأحداث الحادي عشر من سبتمبر فإن لدينا شيئاً يمكننا أن نمدك به، ثم طلب مني رقم خاص بالفاكس، وأرسل لي تصوراً مبدئياً للشكل النهائي الذي يمكن أن يخرج عليه عمل تليفزيوني أو صحفي بهذا.. بهذه الصورة، ثم حدث اتصال بعدها بأيام قليلة، عُرض عليَّ أثناءه أن أتوجه إلى باكستان، ولم يعرض علي ما الذي عساه سيكون في انتظاري، وكان الأمر يعود إليَّ أن أقبل أو أن أرفض، وطبعاً لحساسية الموضوع لم أستطع أن أناقش الأمر لا ولا حتى مع رئيسي في العمل، ولا حتى مع يعني عائلتي، يعني كان عليَّ أن آخذ قرار، اتخذت القرار في النهاية أن أتوجه إلى باكستان، وثم حدثت.. يعني الذي شاهد برنامج (سري للغاية) يتذكر بعض التفاصيل.

خالد الحروب: إذن هناك فوجئت بخالد شيخ الذي قال لك.

يسري فوده: هناك فوجئت بأن خالد شيخ محمد.

خالد الحروب: أنا رئيس اللجنة العسكري في القاعدة، ورمزي بن.. بن الشيبة، والفترة التي مكثتها معه.

يسري فوده: نعم، بقيت هناك ثمانية حوالي ثمانية وأربعين ساعة في نفس المكان يعني قيل لي بعد ذلك إنه مكان آمن.. بيت آمن مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة، وبدأ في.. يعني في خلال لم نسجل، وكانت التعليمات ألا أحضر أي كاميرا ولا مصور، أن.. أن.. أن أتوجه هناك بمفردي يعني، وهم الذين أمنوا جميع الطرق حتى وصولي إلى ما اكتشفت بعد ذلك أنه منزل آمن، وخالد شيخ محمد هو الذي يعني بدا وكأنه هو يعني.. يعني الآخذ بزمام الأمور في.. في.. في تلك.. أثناء تلك الزيارة، والأخ رمزي بن الشيبة كان له يعني يد أكثر في الأمور الدينية، يعني هو الذي كان يؤمُّنا في الصلاة، هو الذي كان يتحدث معي في.. خاصة فيما يتعلق بتبرير قيامهم بمثل هذا الحدث، خالد شيخ محمد كان يتحدث أكثر عن التفاصيل الدقيقة في هذه العملية.

خالد الحروب: يعني أنت قابلت تقريباً الشخص الثاني والثالث من ناحية عسكرية في القاعدة؟

يسري فودة: والله أنا لأ، يعني هذه تخريجة أيضاً غربية، يعني بالحديث عن التخريجات الغربية ويعني تقسيم الناس إلى أو إعطائهم إلى أرقام، إلى آخر هذه المسألة.

أنا أعتقد أن خالد شيخ محمد الذي لم يترك انطباعاً كبيراً لديَّ بأنه متغلغل في الفقه الإسلامي، وترك انطباعاً أقوى لديَّ أنه متغلغل في العمل الناشط سواء كان ذلك عن عقيدة راسخة، هذه تترك لله هو الذي يحكم على المسألة هذه، لكن في نفس الوقت كان من الواضح أو هذا تحليلي الشخص ربما أكون خاطئاً فيه، أن خالد شيخ محمد التقت له مصلحة في وقت ما مع تنظيم القاعدة، هو من البداية تاريخه حافل بالوقوف في وجه الأميركيين في.. في محطات مختلفة، وأنه كان يحاول تنفيذ عملية من نوع ما، ولم يتمكن من تنفيذها على الوجه الذي كان يراه بها، ثم في.. في مرحلة ما احتاج إلى تنظيم كبير له قاعدة عريضة مثل تنظيم القاعدة، لديه أعضاء كثيرون يمكن تجنيد أناس من خلالهم، وفي الوقت نفسه كان أسامة بن لادن في حاجة كبيرة إلى شخص مثل خالد شيخ محمد يمكن أن ينفذ أشياء.

الدور الباكستاني في تصدير وإنشاء الجماعات المسلحة

خالد الحروب: إذا سمحت يسري حتى إذا.. إذا انتقلنا إلى.. إلى.. إلى أجزاء أخرى من الكتاب في هذا الفصل الذي يتحدث عن الجهاد في باكستان -عبد الله أنس- يتحدث عن.. عن فوضى تقريباً شبه عارمة فيما يتعلق بالتنظيمات المتطرفة، بـ.. أيضاً اللي تحدث عن المدارس الدينية وكيف أنها منبع التطرف الديني، يتحدث عن علاقات مختلفة بعضها واضح، بعضها غامض بين أجزاء من المؤسسة العسكرية الباكستانية وتنظيم القاعدة، ما رأيك في كل هذا الاستعراض المتنوع في هذا الفصل؟

عبد الله أنس: هو الحقيقة أنا أعده الإشارات يعني إشارات الأستاذ فوده إلى هذه المحاور أعده من الإيجابيات في الكتاب، أنا كنت أتكلم معه قبل أن ندخل الأستوديو الآن، هو أنه القارئ العربي قبل القارئ الغربي إذا قرأ ما ورد في الكتاب راح يأخذ.. يخرج بمحصلة تعطيه صورة حقيقية عن التركيبة المتشابكة في داخل الحكومة الباكستانية، واللي تحولت.. انتقلت إلى داخل أفغانستان، أول.. أول حاجة بارزة هو دور (ISI) الاستخبارات العليا العسكرية الباكستانية في.. ومباشرتها لكل الحلقات ابتداءً من المدارس الدينية إلى إنشاء طالبان، إلى التحكم في جمعية علماء الإسلام، هذه الحقيقة كثير من.. قليل من الناس من يعرف الخريطة السياسية الحقيقية في.. في، بالتطرق تطرق الكاتب إلى هذه المحاور أعتقد أنها شكل إيجابي بالنسبة للقارئ العربي وبالنسبة للقارئ الغربي، وهو أن التركيبة اللي ولدت الفكر هذا لم تولده المدارس الدينية، المدارس الدينية هي أصلاً مجتمع في باكستان، المجتمع بطبعه متدين، وفي أفغانستان لا يمكن أن تكون حركة سياسية ناجحة ما لم تنل شرعية العلماء أو شرعية المدارس الدينية، وحتى زعماء الجهاد الأفغاني برهان الدين رباني، وحكمتيار، وسياف رغم أنهم علماء دين وعلماء شريعة باستثناء حكمتيار إلا أن تعريف علمهم للشريعة الإسلامية تعريف عصري، أنهم متخرجين من الأزهر، وبالتالي لا يعتد بهم في الإفتاء، الإفتاء لازم يرجع إلى محمد نبيه، ويرجع إلى يونس خالص، ويرجع.. الناس اللي ما درسوش خارج أفغانستان، أي درسوا في المدارس الدينية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن بالعودة -عبد الله- بالعودة إلى العلاقة أو الإشارات إلى العلاقة مع الاستخبارات الباكستانية، وأن الاستخبارات العسكرية كانت تقريباً وراء بعض تحركات القاعدة، حتى أيضاً كانت على علم باغتيال الصحفي (دانيال بيرل)، وإلى حد ما في الكتاب يشير كأنهم أعطوا الضوء الأحمر لذلك الاغتيال، هذه الآن.. هذا العمق في العلاقة، إلى أي مدى هو دقيق حقيقي موضوعي، غير موضوعي من خبرتك ومن تقديرك العام؟

عبد الله أنس: أنا حسب.. أنا حسب تجربتي الشخصية أنه حقيقي، ولذلك ربما يرجع لتحدي واحد تعيشه حكومة باكستان، باكستان ككل كهوية قومية تعيش تحدي واحد، وهو أن أساس قيامها تم على أساس ديني، يعني أساس الانفصال عن الهند تم على أساس ديني، وبالتالي لا يمكن أن تثبت العقيدة الدينية في باكستان أمام العقيدة الهندوكية الهندوسية، لا يمكن لباكستان أن تثبت أمام الهند ما لم تعبئ تعبئة كاملة.

يسري فوده: على أساس ديني.

عبد الله أنس: الشعب على أساس ديني، هذا.. هذا رقم واحد.

خالد الحروب: إذا.. إذا سمحت، لأنه يعني هذا موضوع يمكن قد يخرجنا عن نطاق الكتاب..

عبد الله أنس: لكن.. لكن له مخاطره يعني.. لا

خالد الحروب: إذا سمحت لي عبد الله فيه موضوع بالفصل الثالث والرابع وإشارات مختلفة يسري في الكتاب تشير إلى.. إلى المسلكية الإسلامية المتهاونة -بين قوسين- لبعض لهؤلاء.. لقادة تنظيم القاعدة، مثل خالد الشيخ محمد أو رمزي بن الشيبة، وحتى ذُكِرَ أيضاً من نفذوا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، بعضهم كان مثلاً يشرب.. يشرب الخمر قبل أن يتوجه إلى.. إلى.. إلى الطائرة التي فجروا فيها الكذا، وقيل عن خالد الشيخ محمد في الكتاب ذُكِرَت قصة أنه أيضاً كان عنده غانيات وغير ذلك في.. في أكثر من مكان في الفلبين وغيره، هذا يعني يخالف مخالفة شديدة الصورة المتوقعة لمثل هؤلاء في الرأي العام في المجتمع المسلم؟

يسري فوده: نعم، أنا.. أنا أولاً أريد أن أوضح.. شكراً على إثارة مثل هذه النقطة أننا لم نكتب في هذا الكتاب باعتباره حقيقة أن خالد شيخ محمد كان كذا وكذا، خاصة خالد يعني أُثير عنه الكثير في يعني الأدبيات الغربية، وأنه يعني من النوع البراجماتي يعني بالتعبير الفلسفي الغربي وأنه..

خالد الحروب: الغاية تبرر الوسيلة.

يسري فوده: وأن الغاية تبرر الوسيلة إلى.. إلى آخر هذه الأمور.

أنا أستطيع أن أحدثك عما كتبته بالتفصيل في الكتاب وعما رأيته بعيني وسمعته بأذني في أثناء هذه الساعات الثمانية والأربعين التي قضيتها معه ومع.. مع رمزي بن الشيبة وغيرهما أنه كان يصلي، أنه بدا يعني إنساناً لطيفاً، مازحاً، عفيفاً، كريماً، ودوداً، كما كان رمزي بن الشيبة، لكن رمزي كان ربما أكثر متفقهاً في أمور الدين، وبالطبع يعني يبقى الحكم لله، يعني في.. في محصلة الأمر يعني على مدى يعني تدين شخص أو آخر، ما كتب في الصحافة الغربية عن خالد أنا يعني أتوجس منه قليلاً، هناك كثير من التفاصيل التي لا يتسع المقام لذكرها، وقد ذكرناها في الكتاب، وقلنا أننا لسنا متأكدين من ما.. ما إذا كان ذلك حقيقة أم لا.

بعض يعني الحالات الأخرى، يعني أستطيع أن أقول مثلاً يعني عن حالة زياد جراح أن شخصيته كانت إلى حدٍ ما مختلفة عن.. عن شخصية لو تناولت أحمد الحزنوي على سبيل المثال، يعني هو له أسلوب حياة مختلف إلى حد ما، وأنا أكدت لي بعض المصادر بشكل مباشر التي أعتقد أنها لا ناقة لها ولا جمل في يعني الادعاء أو الافتراء، أنه كان له أسلوب حياة إلى حدٍ ما مختلف عن الباقين، الباقون جميعاً بما فيهم حتى محمد عطا كثيرون قالوا لي إنه كان متدين، وإنه كان يصلي ويصوم إلى آخر هذا، زياد جراح أحياناً بعض الناس قالوا لي إنه كان يعني ربما يخرج مع أصدقائه في بعض الأحيان إلى آخر.. إلى آخر هذه الأمور، رغم أنه عندما زار باكستان كان رمزي بن الشيبة -على سبيل المثال- حريصاً على التأكيد على أنه كان إنساناً صالحاً، وأنه كان غيوراً على دينه، وربما كان يتخذ من ذلك واجهة، وهذا مفترض في تنفيذ أي عملية كي يضلل بها الآخرين، وربما ذلك مما ساعد على تنفيذ العملية بنجاح.

تقييم الصورة الرومانسية عن شخوص تنظيم القاعدة في الكتاب

خالد الحروب: نعم، يرى -عبد الله- بعض قارئي الكتاب أن هناك نوع من التبجيل غير المباشر لمثل هذه الشخوص في الحديث مثلاً عن محمد عطا وعن غيره كذا، فيه نوع من رسم أحياناً صورة رومانسية، هذا بعض النقد الذي وُجِّه إلى الكتاب، بينما في واقع الأمر هؤلاء مثلاً قاموا بعملية في نهاية المطاف مهما وصفتها هي عملية ضد مدنيين سقط فيها أبرياء، سقط فيها ثلاثة آلاف، بغض النظر عن موقفنا المعروف من السياسة الأميركية الخارجية، محمد عطا نفسه هنا يذكر وصية يسري بسيطة في الكتاب إنه أيضاً طلب ألا تسير أي نساء في..في.. في جنازته، ألا تسير أي امرأة حامل أي.. إلى غير ذلك، فنحن نتحدث عن شخصية يعني، هل تستحق هذا التبجيل في نهاية المطاف في.. كما.. كما قد يقرأ من الكتاب؟

عبد الله أنس: ولذلك شكراً أنك رجعت للنقطة أنا ما.. ما أعطيتنيش فرصة أن يعني نكملها ما عطيت، وهو أن لا يمكن أن نترك القارئ الغربي تستفرد به هذا التفسير اللي.. اللي مثلما سميته يعني التفسير الهلامي بعقليته ونظرته إلى الإسلام وإلى.. وإلى القرآن، ومن هنا تأتي أهمية إدراج أو إضافة ملحق يفسر يعني معتمد، لأنه في النهاية الكاتب أنا كقارئ غربي أميركي عندما أقرأ في النهاية ما هوش جهة تأصيلية شرعية، الكاتب ليس جهة تأصيلية شرعية، في النهاية أنا نقرأ مع الكاتب على أساس إنه صحفي، ما هوش ناطق باسم الدين، ما هوش ناطق.. نطقه باسم الدين، ونقطه باسم الفقه تُرِكَ للشباب اللي تلاقى معاهم الأستاذ يسري فوده، وبالتالي هنا تكمن الخطورة أن صقور الإدارة الأميركية ومن ورائهم اللوبي الصهيوني حابين يحصروا الرسالة الإسلامية الرحمانية الربانية السلمية الأمنية فقط في مجموعة هذه الممارسات لإيصالها إلى العقل الغربي، ومن هنا يبدو لي الأمانة تم هناك إخلال بالأمانة، يجب أن يعطى الكتاب إلى علماء.. مجموعة من العلماء الأزهر، أو الشيخ القرضاوي، أو علماء في الخليج حتى يعطوا التفسير الحقيقي للنصوص حتى يأخذ Reference يعني بالنسبة للقارئ أن ما يقولوه هؤلاء الشباب من عدم خروج النساء في الجنائز وما إلى ذلك من تبني نعم نحن إرهابيون وما إلى ذلك، القارئ لا يعرف تفاصيل، القارئ الغربي لا يعرف تفاصيل هذا، وبالتالي هناك قراءة أخرى مؤصلة علمية تقابل هذه التفسيرات حتى يكون نحافظ.. يتم الحفاظ حتى، ولذلك أنا أخشى لقوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا)، يعني قد نكون فتنة إحنا للإنسان الذي لم يعرف الدين الإسلامي من كونه ممارسة بتاع مجموعة من الشباب إلى كون أن المصحف لأ المصحف ذاته هذا هو.

خالد الحروب: نعم، أسأل يسري نقطة..

يسري فوده: هو.. هو.. هو لأ، بس.. بس تعقيب سريع على..

خالد الحروب: بس سريع يسري، لو سمحت فيه..

يسري فوده: لا.. لا.. لا، كلام الأخ عبد الله طبعاً يعني له كل الاحترام، ويعني القارئ الغربي ليس في حاجة فقط إلى.. إلى.. إلى ذلك في حاجة إلى الكثير والكثير، لكن ردي السريع حتى لا يعني لا يظلم أحد في.. في.. في وسط.. وسط هذا التحليل أن الكتاب لم يقدم ما.. ما حدث على أنه الإسلام، لا من قريب ولا من بعيد، وأنني حاولت حينما استدعى الأمر وأحسست أنا شخصياً أن هناك خطورة من هذه النقطة تحديداً أن أضمِّن آراء بعض يعني المفكرين وأصحاب الفقه الإسلامي على سبيل المثال الدكتور زكي بدوي على سبيل المثال (عميد الكلية الإسلامية في لندن)، لأنه يفهم العقلية الغربية، يعني هذا.. هذا هو ما جعلني أتوجه إليه كي يفسر أخطر ما جاء على لسان رمزي بن الشيبة، وفي هذا الكتيب الذي أعطوني إياه لدى مغادرتي، عندما قالوا إنا فعلنا ذلك لأن الرسول عليه..

خالد الحروب: الذي يبرر.. يبرر ما حدث.

يسري فوده: صحيح، أن الرسول فعل مثل ذلك مع بني النضير أو مع بني قريظة أو مع سلمة.. سلمة بن أبي الحقيق إلى آخر هذه الأمور، أحسست أن رأياً شرعياً لابد أن يوضع، ولذلك تحدثت إلى الدكتور الشيخ زكي بدوي، تحدثت إلى الشيخ سماحة الشيخ فضل الله كي.. حتى من وجهة نظر غربية، لا تنس على الإطلاق أن هذا الكتاب يوجه إلى عقلية غربية فأتيت لهم بأحد يعني المفكرين الفقهاء السنيين وأحد الفقهاء الشيعيين كي يكون من المنظورين.

لكن الكتاب غير مصمم كي.. كي يكون كما تفضلت أنا لست شيخاً ولا فقهياً، أنا صحفي أردت أن أضع هذه التجربة بعيون عربية مسلمة كي تبصر وسط هذا الزخم الكبير الذي يراد للمواطن الغربي أن يقع فيه ولا.. وألا يفيق أن.. أن.. أن يرى الأمور من وجهة نظر عربية إسلامية في شكل مبسط.

خالد الحروب: ننتقل يسري إلى.. إلى مجموعة من النقاط الأخرى، باقي معنا تقريباً عشر دقائق في البرنامج، فيه نقطة ذكرت أيضاً في الفصل أعتقد الرابع أن تنظيمات القاعدة وغيرها في الباكستان كان يريد أو في الهند أيضاً في أثناء التخطيط لعمليات مختلفة كانوا يتفادوا الإسرائيليين، وحدث ذات مرة ذكر ما ذكر في الكتاب أن تم اختطاف أحد السواح الإسرائيليين، ثم أفرج عنه عندما عُلم أن هويته إسرائيلية، فما الذي يحدث إذا..

يسري فوده: أنا شخصياً لا أقرأ.

خالد الحروب: إذا تم تفادي الإسرائيليين وتوجيه المعركة نحو الهنود وغير ذلك؟

يسري فوده: خالد.. خالد، أنا لا أقرأ.. لا أقرأ الكثير في هذه الحادثة، ، أنا.. هي حادثة لها تفاصيلها الخاصة، يعني ما ذُكر عن عمر شيخ، وأنه رأى أن أفضل طريقة في تلك الآونة اختطاف عدد من السائحين الغربيين واستخدام ذلك كذريعة لوضع ضغوط إلى آخر هذه الأمور، وحدث ذات مرة أن عاد ومعه سائح اكتُشف أنه إسرائيلي، فيعني كانت مشكلة، أنا أعتقد أن تبريرهم أنهم لم يكونوا يريدون إثارة الكثير من البلبلة ولفت الأنظار إلى قضيتهم الأساسية التي كانوا يحاولون الخروج منها على سبيل المثال، ولكن ليس بسر ولا بخافٍ على أحد أن القضية الأساسية لبن لادن عندما خرج من الجزيرة العربية هي محاربة الوجود الأميركي الذي من وجهة نظره يدنِّس الأماكن المقدسة في جزيرة العرب، هذه هي قضيته الأساس، هل نحكم عليه في إطار ذلك أنه كفر عندما يعني تحدث عن القضية الفلسطينية؟ ربما من وجهة نظره توسعت الأولويات، لكن هو كان بالأساس يعني يصب اهتمامه الأول على الوجود الأميركي في على أرض عربية، وأنه لا ينبغي أن يسمح لغير مسلم بأن يدنس الأراضي المقدسة، ثم توسعت الأولويات بعد ذلك، ويعني بل بالعكس أنا يمكن أن أضيف الكثير.. الكثير إلى هذه الأولويات أيضاً يعني..

خالد الحروب: نعم، في الفصل الثامن -عبد الله- يذكر أمور مختلفة منها أحد الأشياء المثيرة والمؤسفة ربما أنهم في معتقل غوانتاناموا يتم إرسال المشتبه فيهم الذين يستعصون على الاعتراف إلى بلدانهم العربية الأصلية كي يتم التحقيق معهم هناك بالوسائل العربية كي ما يعترفوا، وهذا أيضاً فيه إدانة.. إدانة جماعية لنا، إلى أي مدى هذا الكلام حصل، أم تم تضخيمه، أم أنه حتى يكتب في الكتاب، من.. من معلوماتك أو متابعاتك في.. في الوصف العام للمسألة؟

عبد الله أنس: والله بالنسبة لهذه الجزئية يعني أنا لا غبار عليها، يعني لا غبار عليها، ما.. الذي يستعصي على الأميركان أو الإنجليز في التحقيق طبعاً يعني اللجان الشعبية أو الأمن المركزي سوف يطلع المعلومة ما يهمكش، يعني يطلع يعني لا.. لا أرى أي ملاحظة هنا يعني صحيح كلام صحيح.

يسري فوده: يعني نحن أكثر مهارة وأشطر.

عبد الله أنس: نعم.

خالد الحروب: المشكلة.. المشكلة أن.. المشكلة أن هذه لا تدين الحكومات، هذه تدين العرب والمسلمين بعمومهم، يعني القارئ الغربي.

يسري فوده: لأ، أنا أفرق بين الحكومات والشعوب، ولا تظلم الشعوب.

خالد الحروب: أنا لا أظلم الشعوب..

يسري فوده: هناك فارق كبير بين الحكومات والشعوب.

خالد الحروب: لكن أنا أقصد من وجهة نظر قارئ غربي عندما يقرأ هذا.. هذا الكلام هو يعني ليس..

عبد الله أنس: والله مليح يعرف الحقيقة، خليه يعرف الحقيقة.

خالد الحروب: نحن.. نحن.

عبد الله أنس: يعني إن كنا.. إن كنا أمة لا تؤمن إلا بالتعذيب وإخراج المعلومة بالقتل فلا داعي أن نعمل يعني ماكياج لأنفسنا حتى نظهر طيبين ونظهر، إذا كانت هذه هي الصورة الحقيقية.. الناس هذه هي الصورة الحقيقية، هي ليست الصورة الحقيقية على كل حال، هؤلاء الجلادون فعلوا هذا وفعلوا أكثر من ذلك، يعني أنا لست أدري يعني هنا ليس.. لا يوجد أي ملاحظة في هذه النقطة.

خالد الحروب: ليس دفاعاً ولا مطالبة بالتطهير الحقيقة لكن أحياناً أنا ذكرت هذا بأنه قد.. قد يقول قارئ عربي إنه أين تقع هذه المعلومة، إلى أي درجة هي مضخَّمة عملية مضخمة، يعني يرجع على أرض الواقع.

انعكاسات تفجيرات سبتمبر والتهاون الأمني الأميركي

لكن الفصل الذي يليه -يسري- تتحدث عن انعكاسات تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وما الذي حدث ثم التحقيقات أو الإثارات.. إثارة التساؤلات الكبرى حول التهاون الأمني الأميركي، هل كانوا يعملون بأن مثل هذا سوف يحدث خاصة وأن فكرة ضرب هذين البرجين موجودة في.. في مخططات القاعدة وخالد بن..

يسري فوده: وهذا هو لب الموضوع من وجهة نظري..

خالد الحروب: من.. منذ عام 95 أو 96..

يسري فوده: أنا.. أنا أقول لك خالد ربما أتاحت لي تجربتي المباشرة أن أكون من هؤلاء الذين يصدِّقون أن تنظيم القاعدة أراد ثم خطَّط، ثم وظَّف، ثم مضى في طريق تنفيذ عملية الحادي عشر من سبتمبر، هذا ما أستطيع أن أقول أنني إلى حد كبير مقتنع به، ما بعد ذلك مضى في طريق تنفيذ، ما بعد ذلك.. ما بعد تلك النقطة لست متأكداً منه على الإطلاق..

خالد الحروب: حتى بعد أن اعترف خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة.

يسري فوده: أنا لست حكم.. نعم.. نعم، آه وهذا يؤكد لي أنهم أرادوا، ثم خططوا، ثم وظفوا، ثم سعوا في طريق تنفيذ، هل أتيح لهم أن ينفذوا في النهاية؟ لست متأكداً. هل أنا متأكد أن محمد عطا كان بالفعل في طائرته التي اصطدمت بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي؟ الله أعلم، هناك احتمال.

خالد الحروب: إلى أي مدى إذن تتفق في كتابك مع (تيري ميسان) الفرنسي الذي..

يسري فوده: لا.. لا، أنا أختلف معه.. أنا أختلف مع تيري ميسان..

خالد الحروب: أن هذه مؤامرة، وكل ما حدث هو بعيداً عن القاعدة ودوائر أميركية محافظة...

يسري فوده: لا.. لا.. لا، أختلف معه إلى حد بعيد في كثير من التفاصيل، أنا لا أبدأ بالعكس، أنا أبدأ بنعم بتصديق أن القاعدة هي التي أرادت لأسبابها ومبرراتها وتحدثت عن ذلك بالتفصيل، ما إذا كنت متفقاً أو مختلفاً مع الطريقة التي عبروا بها هذه مسألة أخرى، أنا لا أتفق مع قتل المدنيين من أي جنسية ولا من أي دين، هذه.. هذه قناعتي أنا الخاصة، ولكن قناعتي الخاصة لا.. لا تساوي شيئاً في.. في هذه.. في هذا التحليل على أية حال. ما لسنا متأكدين.. متأكدين منه هو مجموعة من الأمور، أولاً: هل كان أحد في أميركا أو في غيرها على علم بما كانت القاعدة تنوي تنفيذه؟ هذا هو السؤال الأول.

رقم 2: هذا الذي وصل إلى علمه -إن كان هناك من وصل إلى علمه- أن القاعدة كانت تخطط لشيء ما في لحظة ما، وأنها سعت في.. إلى في طريق تنفيذ هذا الشيء، ماذا فعل؟ هؤلاء الذين لاحظوا أشياء بعينها.

خالد الحروب: بإيجاز يسري بقى دقائق..

يسري فوده: هؤلاء الذين لاحظوا أشياء بعينها (كينيث وليام) عميل جهاز الاستخبارات الداخلية بالـFBI الأميركي، الذي بعث بتقرير مفصَّل عن ملاحظته أن هناك عرباً كثيرين يتعلمون الطيران، ولم يؤخذ به، (كولين راولي) عميلة الـFBI في (مينيسوتا) التي أرادت أن تفتش جهاز الكمبيوتر الخاص لزكريا موسوي ولم تمكَّن وقيل لها get off the case يعني ما لكيش دعوة بالقضية هذه، زياد جراح عندما عاد من أفغانستان واستوقف في مطار دبي بناءً على طلب جاسوس أميركي عميل للمخابرات الأميركية في دبي، ثم سُئل أسئلة ثم سمح له بالخروج، هناك مصادفات كثيرة في هذا الطريق.

خالد الحروب: باقي.. نعم هذا سؤال مركزي.. هذا سؤال مركزي بقيت دقيقتين عبد الله، ما رأيك في هذا الحديث الذي ذكره يسري، ولم نقرأه أيضاً في الكتاب، لم تثر هذه الأسئلة ولم نخرج من الكتاب ونحن نتساءل فيما إن.. إن تم بعض المضي في التنفيذ بقي السؤال مفتوحاً، بل أغلق السؤال، في الكتاب القاعدة هي التي عملت هذا الموضوع وانتهى الموضوع.

عبد الله أنس: ولذلك أنا قلت في بداية الحديث لست أدري هل ربما لأنه يعني ضغوطات تخريج الكتاب من ناحية الـpublisher ومن الناحية التجارية إذن لا يمكن أن نستهين بها يعني في.. وربما هل هي ضغوطات فعلاً تماشي مع.. مع النغمة الموجودة عالمياً حتى يمشي الكتاب معاها بالتالي، هل هي هذه.. ولا لأ، الله أعلم بها.

يسري فوده: لا. لا أخ عبد الله، هناك.. لا.. لا.. لأ هذا اتهام لا.. لا.. هذا اتهام لا.. لا..لا.. لا.

خالد الحروب: لكن بالدقيقة.. بالدقيقة المتبقية..

يسري فوده: الناشر.. الناشر بالطبع يمكن أن يضع ضغوطاً، لكن إذا كانت الضغوط من النوع الخاص بقضايا تتعارض مع مبادئي على الإطلاق، أنا لم.. عندما لم.. لم.. لم أتحدث عن أن الأميركيين ربما يكونون وراء ذلك، لأنه لا يوجد في.. في.. في بين يديَّ دليل...

عبد الله أنس: ربما انتهينا أنا فقط حاجة..

يسري فوده: أنا بين يديَّ دليل على أن القاعدة..

خالد الحروب: يسري.. يسري نعم، آخر ملاحظة.

عبد الله أنس: من الحاجات.. من الحاجات اللي..، فيه في الكتاب وصف وكأنه إنسان كان جالس مع الناس، في حين أنه الطيارة اتفجرت والناس ماتوا وكلهم يعني مثلاً في الرحلة 77، اللي (حنجور) لما دخل ودخل على البوابة الـSecurity وفتشوه فرن..

خالد الحروب: نعم.

يسري فوده: نعم.

عبد الله أنس: فيقول يعني لما جاي يفتشوه أنه رأى يعني pretty woman يعني بنت جميلة، فانشغل بها وقال له.. يعني مين اللي وصف هذا الوصف؟ مين اللي كان حاضر؟

يسري فوده: هذا من.. من ضابط الـ CIA الأميركي، هناك كاميرات تُسجِّل..

خالد الحروب: على كل حال هذه.. هذه.. هذه تفصيلية..

يسري فوده: وسُجِّلت بل بالعكس، حسبت على القاعدة بأن الله كان معهم في.. في تنفيذ هذه المسألة يعني أنا لا.. ليس لدي ما يدعوني إلى التشكيك خصوصاً من هذا المعنى.

خالد الحروب: هذه نقطة تفصيلية على كل حال، لكن هو السؤال.. السؤال ربما، السؤال الذي يعني نختم به الحلقة ونتركه مفتوحاً هو يعني بعد المضي في التنفيذ الذي، لعلَّي أقول أنه كان واضحاً بالكتاب أنه أُغلق، لكن الآن يسري يعيد فتح هذا السؤال مثلاً وربما عمل جزء ثاني من كتابه..

يسري فوده: طبعاً، أنا لمأغلق أنا.. أنا عملي الأساسي..

خالد الحروب: يسري، اسمح لي وأنت أيضاً في.. في موضوع الإنتاج التليفزيوني انتهى الوقت، وشكراً لكم.

وأعزائي المشاهدين، أشكركم أيضاً على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم، الذي كان كتاب "سادة الرعب.. الحقيقة وراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر" من تأليف الزميل الأستاذ يسري فوده (معد ومقدِّم برنامج (سري للغاية) على قناة الجزيرة) الذي أشكره على مشاركته معنا هنا، وأشكر كذلك شكرا جزيلاً الأستاذ عبد الله أنس (الكاتب والناشط الإسلامي والخبير في الشأن الأفغاني المقيم في لندن)، وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة