مراجعة قانون اجتثاث البعث في العراق   
الخميس 1427/10/18 هـ - الموافق 9/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:02 (مكة المكرمة)، 20:02 (غرينتش)

- أبعاد قرار مراجعة قانون اجتثاث البعث
- مراجعة القانون والمصالحة الوطنية في العراق

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء مسعى هيئة اجتثاث البعث في العراق لإصدار قانون جديد يتيح عودة نحو مليون ونصف المليون عراقي من أعضاء حزب البعث المحظور لوظائفهم ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي اقتضى اتخاذ مثل هذه الخطوة في ظل السياق الحالي لأوضاع العراق؟ إلى أي مدى يمكن أن تساهم مثل هذه الخطوة في تحقيق المصالحة الوطنية في البلاد؟

أبعاد قرار مراجعة قانون اجتثاث البعث

محمد كريشان: أعلن علي اللامي رئيس الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث في العراق أنه تم الانتهاء من وضع مشروع قانون جديد يتيح عودة الآلاف من البعثيين إلى وظائفهم وقال اللامي إن مشروع القانون الجديد سيُعرض على البرلمان العراقي خلال الأيام المقبلة وسيتم بموجب هذا المشروع السماح لكل أعضاء حزب البعث السابقين باستثناء ألف وخمسمائة منهم بالعودة إلى وظائفهم السابقة أو الحصول على راتب تقاعدي، اللامي أضاف أن هذه الخطوات تأتي تماشياً مع مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومنسجمة مع المرحلة السياسية الراهنة وقد أنشأت هيئة اجتثاث البعث في مايو/أيار 2003 في إطار أولى القرارات التي أتخذها الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر بعد غزو العراق وتتمثل أهداف الهيئة في إزاحة كبار أعضاء حزب البعث المنحل أو المشتركين بالجرائم التي أتُهم النظام السابق بارتكابها عن الوظائف في القطاع العام وقطاع الدولة، إزالة آثار البعث من الحياة والمجتمع ومن بينها حب الديكتاتورية والتسلط وشن الحروب بدون الرجوع إلى الرأي العام، إلى جانب إعادة تأهيل كوادر البعث بأفكار تقدمية ديمقراطية جديدة تحترم حقوق الإنسان والرأي الآخر، غير أن واشنطن تضغط بحسب مسؤولين أميركيين على الحكومة العراقية من أجل تحويل هيئة اجتثاث البعث إلى هيئة جديدة تحت اسم برنامج المحاسبة والمصالحة كما أن إعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث يعد أحد المطالب الرئيسية لزعماء العرب السنة في العراق ويعتبر بعض القوى العراقية إلغاء قانون اجتثاث البعث أحد شروط نجاح أي مؤتمر للمصالحة الوطنية وكانت سياسية اجتثاث البعث تعرّضت لانتقادات عديدة من بينها أن أعداد أكبر من اللازم من الموظفين أقيلوا من وظائفهم ومن بينهم مسؤولون يشغلون مواقع حيوية وآخرون دخلوا الحزب مضطرين لا عن عقيدة راسخة. ومعنا في هذه الحلقة من بيروت القيادي البعثي السابق صلاح عمر العلي ومن لندن الإعلامي والناشط السياسي الدكتور هاشم شبيب ونأمل أن يشارك معنا في جزء من هذا البرنامج عبر الهاتف من بغداد خالد الشامي وهو مدير عام بهيئة اجتثاث البعث، نبدأ بالسيد صلاح العلي في بيروت كيف يمكن النظر إلى توقيت مراجعة هذا القانون في العراق؟

"
أساس المشكلة القائمة في العراق منذ عام 2003 إلى الآن هو الاحتلال الأجنبي للعراق، وأعتقد أن أخطر القرارات التي اتُخِذَت من قِبل قوات الاحتلال هما قراران، قرار حل الدولة بكامل أجهزتها وقوانينها ومؤسساتها وقرار اجتثاث البعث
"
صلاح العلي
صلاح عمر العلي - قيادي بعثي سابق - لبنان: أنا أعتقد أن أساس المشكلة القائمة في العراق منذ عام 2003 إلى الآن هو الاحتلال الأجنبي للعراق وكل القرارات اللي صدرت عن قوات الاحتلال فيما بعد عمّقت من هذه المشكلة وأصبحت مشكلة مستعصية، الحل البديل أن قوات الاحتلال زائد السلطات التي تشكلت بإرادة المحتل بذلت ثلاثة أعوام ونصف إلى الآن لم تحقق أي نجاح في استتباب الأمن وتحقيق الغاية المنشودة من هذا الاحتلال وأعتقد أن أخطر القرارات اللي اتُخِذَت من قِبل قوات الاحتلال هما قرارين، قرار حل الدولة بكامل أجهزتها وقوانينها ومؤسساتها ثم قرار اجتثاث البعث الذي قذف بما لا يقل عن ثلاثة ملايين أو أربعة ملايين من المواطنين العراقيين مدنيا وعسكرياً وقوات مسلحة إلى الشارع بدون أي مستقبل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم حول هذا..

صلاح عمر العلي: طبعاً..

محمد كريشان: يعني.. عفواً سيد العلي يعني فقط حتى نكون على بينة من المعطيات أستسمحك فقط في أن نرى مع السيد خالد الشامي وهو مدير عام بهيئة اجتثاث البعث تمكنا الآن من الاتصال به، نسأله أولاً عن العدد الحقيقي لمَن يفترض أن هذا القانون الجديد سيشمله؟

خالد الشامي - مدير عام بهيئة اجتثاث البعث: أولاً مساء الخير أحييك وأحيي الأساتذة ضيوفك.

محمد كريشان: مساء الخير.

خالد الشامي: وهذا طبعاً خلط وتشويش وتشويه لعملية اجتثاث البعث وللحجم الحقيقي للبعثيين المشمولين باجتثاث البعث، الحجم الحقيقي لكل البعثيين المشمولين بقانون اجتثاث البعث بعد تشكيل الهيئة الوطنية العليا على اجتثاث البعث وفق قرارات مجلس الحكم لا يتجاوز الستة وثلاثين إلى أربعين ألف فقط ثم هذه الأرقام..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ستة وثلاثين أو أربعين ألف فقط؟

خالد الشامي: مليون ومليونين وثلاثة ملايين وأربع ملايين هذه أرقام ما أنزل الله بها من سلطان أرقام غير صحيحة.

محمد كريشان: لا يعني فقط سيد الشامي فقط حتى.. عفواً سيد الشامي لو سمحت لي فقط حتى نكون في الصورة لكي يكون نقاشنا مبني على معطيات حقيقية يعني الذين شملهم قانون اجتثاث البعث في السابق قبل أن تقع مراجعتهم هم في حدود ستة وثلاثين، أربعين ألف فقط؟

خالد الشامي: نعم.

محمد كريشان: بناء على هذه المعطيات بمعنى أن كل البعثيين السابقين سواء كان عددهم مليون أو مليون ونصف لا يهم هذا العدد لم يمسوا في السابق؟

خالد الشامي: على الإطلاق، أولاً أمر سلطة الائتلاف رقم واحد شمل كل البعثيين من درجة عضو فيما فوق بالاجتثاث وهم لقوا الدوام في دوائرهم.. دوائر الدولة الحكومية وتشكلت الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث سمحت لكل مَن كان بدرجة عضو في حزب البعث فما دون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن سيد الشامي الأرقام الرقم الذي ذكرته يعني سيد علي فيصل اللامي أكد أنه في حدود الثلاثين ألف يعني أنت الآن تقول بين ستة وثلاثين وأربعين ألف يعني هذا كحد أقصى تقصد يعني؟

خالد الشامي: نعم كحد أقصى، السيد علي اللامي يقصد من عضو فرقة فما فوق.

محمد كريشان: نعم الآن إذا أردنا أن نعرف لماذا بدأتم في مراجعة هذا القانون؟

خالد الشامي: نحن لم نراجع القانون من أجل إعادة البعثيين.

محمد كريشان: إذاً من أجل عودة مَن؟

"
مَن كان بدرجة عضو فرقة يمكن له أن يتقدم بطلب للاستثناء أو للإحالة للتقاعد في الهيئة وفق مشروع القانون الجديد حيث يحال على التقاعد تلقائيا مع السماح له بتقديم طلب العودة إلى الوظيفة
"
خالد الشامي
خالد الشامي: الأمر يتركز على حقيقة واحدة إنه مَن كان بدرجة عضو فرقة كان يستلزم أن يقدم طلب للاستثناء أو لحالة التقاعد في الهيئة، الآن وفق القانون الجديد أو وفق مشروع القانون الجديد يحال على التقاعد تلقائيا مع السماح له بتقديم طلب العودة إلى الوظيفة، يعني مسموح له أن يطلب العودة إلى الوظيفة أما فيما يتعلق بأعضاء الشعبة فبشكل تلقائي هم سيحالون على التقاعد بعد تقديمهم طلبات للهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث ما عدا مَن كان مشارك للنظام في سياسته القمعية أو في سرقة أموال الشعب أو لطّخ أياديه في دماء الشعب العراقي أو مطلوب لجريمة أخرى.

محمد كريشان: نعم الذين سيعودون هل يفترض أنهم يوقعون تعهد ما مثلا؟ ما المطلوب منهم حتى يعادوا إلى أعمالهم أو يتمتعون بهذا الراتب التقاعدي؟

خالد الشامي: يا سيدي العزيز الأمر محسوب وكل العراقيين يعلمون ذلك، المادة سبعة من الدستور تحظر أي فكر عنصري أو تكفيري أو أي فكر يضر الآخرين وبما في ذلك البعث الصدّامي.

محمد كريشان: نعم واضحة الفكرة شكراً لك سيد خالد الشامي وهو مدير عام بهيئة اجتثاث البعث كان معنا من بغداد، نعود إلى ضيفنا من بيروت صلاح عمر العلي وبداية حتى الأرقام التي ذكرتها اعتبرها الأخ الشامي من بابي الصدامي آآخه بتقديم المبالغة هل من توضيح ثم تفضل باستكمال الفكرة؟

صلاح عمر العلي: واضح جداً أن الرقم الذي تقدم به الأخ اللامي رقم مخادع وتسمح لي بأن أوضح أنه القرار شمل ليس فقط البعثيين المدنيين بل قصد بهذا كل البعثيين المنتمين لكافة الأجهزة العسكرية والأمنية والمخابراتية والمدنيين ومعروف أن ضباط الجيش العراقي كانت غالبيتهم وبنسبة عالية جداً هم بعثيون وشُملوا بهذا القرار ولم يشملوا فقط بالقرار لما حُلت المؤسسة بالكامل، الجيش حُل وكل القوات المسلحة من جيش وشرطة وأمن كلها انحلت وكلهم حرموا من رواتبهم ولوحقوا وطوردوا طوال الأعوام الثلاث ونصف الماضية وطبعاً عندما وصلت السلطات الراهنة وأقصد بها سلطات الاحتلال زائد السلطة المعينة من قبل الاحتلال في العراق وصلت إلى طريق مسدود وبدأت تقر علنا بفشل مشروعها في اجتثاث البعث بدأت تتراجع تدريجياً، أنا أعتقد أنهم الآن بدؤوا يتقربون من الحل ولكن لم يصلوا لغاية الآن إلى جوهر المشكلة وكيفية حلها، اجتثاث البعث الآن إذا أُلغي كجزء من مشروع عام وشامل لحل مشكلة العراق فأنا أعتقد أنه سيكون مدخل صحيح وحقيقي وسيهيئ لحل المشكلة أما إذا كان المعول على اتخاذ مثل هذا القرار لحل كل المشكلات فأعتقد أن المشكلة ستبقى مستمرة ومتواصلة ولا يمكن أن تحل هذه المشكلة إلا بالعودة إلى جوهر المشكلة وهو الاحتلال، أنا أعتقد لو سمحت لي سيد محمد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو يعني فقط هو بالطبع الاحتلال هو أساس المشكلة ولكن حتى نبقى في هذا الموضوع تحديداً ثم أعود إليك لو سمحت لي سيد صلاح عمر العلي، دكتور هاشم شبيب من لندن هناك مَن يذكر اعتراضات داخلية أسرعت في هذه المراجعة وهناك مَن يعتبر هناك اعتراضات خارجية وربما حتى ضغوط أميركية للقيام بهذه المراجعة أي الاحتمالين تُرجّح؟

هاشم شبيب - إعلامي وناشط سياسي - لندن: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير سيدي.

هاشم شبيب: وأود أن أعلّق على بعض الأرقام والمعلومات اللي وردت من الأخوين المشاركين في الندوة.

محمد كريشان: تفضل.

هاشم شبيب: أولاً المشهودين بقرار اجتثاث البعث لم يكونوا بهذا الحجم 35 ألف أو 36 ألف، أنا من معلوماتي عندما كنت في بغداد كان هناك خمسة وأربعين ألف عضو فرقة عدا أعضاء الفروع وأعضاء الشعب والأعضاء العاديين، القرار كان من الأصل هو قرار خاطئ لأنه الفكر لا يشهد بقانون، كان المفروض أن يحاسب البعثيين المسيئين ونحن لا نقول البعثيين وإنما نقول البعثيين الصدّاميين لأن الشعب العراقي في وقت من الأوقات ولطول الفترة اللي حكم بها الحزب في العراق أصبح ثلاثة أرباع العراقيين بعثيين فليس ممكن أن نحاسب الشعب كله على أخطاء البعض، كان المفروض بقرار اجتثاث البعث أن يحاسب البعثيين المسيئين، لم يُحَاسب أحد من هؤلاء أكثرهم غادروا العراق وأكثرهم لم يشاركوا في شيء وبقوا طليقين وهذا ما دفع إلى ضعف السلطة، السيد رئيس الوزراء يحاول جاهدا تحقيق الوحدة والمصالحة الوطنية ولكن أعتقد أن الضغوط الأميركية هي التي جاءت بالدفع لإلغاء الاجتثاث أو تعديل القانون لأنه القانون لم يفعل شيء وإنما خلق فجوة كبيرة جداً بين كثير من المواطنين الذين كانوا متأثرين من النظام أصلاً لأن صدّام حسين حارب الحزبيين قبل أن يُحارب غيرهم وصدام حسين أعدم المئات من قادة البعثيين وأعدم المئات من العسكريين البعثيين الذين كانوا لا يوالونه لذلك فإن التعميم العام على البعث هو شيء خاطئ، يجب أن نحاسب البعثيين الصدّاميين ومَن يقوم بالقتل والحرق والإرهاب هم الصدّاميين، البعثيين مغلوب على أمرهم سابقاً وحالياً.

محمد كريشان: نعم هو للتوضيح سيد شبيب قبل أن نأخذ فاصل في حزب البعث هناك قيادة قومية وقيادة قطرية، في القيادة القطرية هناك المكاتب وهي على مستوى الشمال الجنوب بغداد إلى آخره ثم الفروع على مستوى المحافظات ثم الشعب ثم الفرق حتى تكون الصورة واضحة في هذا الترتيب الحزبي لحزب البعث، نواصل النظر في هذه المسألة موضوع مراجعة قانون اجتثاث البعث في العراق بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مراجعة القانون والمصالحة الوطنية في العراق

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد بين اجتثاث البعث والمصالحة الوطنية مسافة شائكة تصفّها المصاعب الجمّة التي يواجهها الشارع السياسي العراقي في الوصول إلى وفاق حول التعاطي مع الماضي القريب لبلاد الرافدين وكذلك في تحديد المعنيين بالعملية السياسية الحالية، عملية يجد حزب البعث نفسه معنياً بها سواء عند مَن يرى ضرورة عودته السياسية أو مَن يرفض ذلك بقوة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا هو الخبز اليومي للعراقيين وضع أمني متدهور قارب الفوضى وحكومة عجزت خططتها المتعاقبة عن إعادة الأمان إلى شعب أعملت فيه الأطماع الأجنبية والطائفية سيوفها أمام الفشل الأمني، تقدمت العملية السياسية متعثرة الخطى تعوق مسيرها خلافات عميقة بين أطياف سياسية كل منها يرى العراق ومستقبله بعين مختلفة، تمخضت الانتخابات لتلد قيادة جديدة طرحت المصالحة الوطنية عنوان لمستقبل العراق القريب، مبدأ لم يعارضه أحد لكن تطبيقه ما يزال محل جدل ساخناً بين الأحزاب والتيارات العراقية فالمنتقدون لأداء حكام العراق يرون أن هذا الهدف بقي فاقد للمصداقية لأن الحكومة لم تفي باستحقاقاته بعد، من أهم هذه الاستحقاقات مراجعة تركة هيئة اجتثاث البعث بعد سنوات من إنشاءها، تقول أوساط أغلبها من السُنة العرب أن مبدأ طي حقبة البعث قد بات أمراً واقعاً غير أن عمل الهيئة استهدف بالأساس أبناء الطائفة السُنية دون غيرهم، تقويم سلبي تردد صداه حتى بين المقربين من الحكومة العراقية التي تبدو مراجعاتها الأخيرة إقراراً علنياً بأن خلل قد شاب تصورات الهيئة ونشاطها، ربما لم يكن دافع هذه القناعة الالتزام بالمعايير الحقوقية في معالجة هذه الملف الحساس ذلك أن العراق بات متخما بما هو أدهى وأمرّ من هذه المشكلة فالأرجح عند بعض المتابعين أن الحالة السياسية العراقية وصلت إلى طريق مسدود فرض على القائمين بأمرها مراجعة حساباتهم، إذ كيف لعجلة المصالحة أن تدور بمئات الآلاف من المعطلة أرزاقهم وكيف لها أن تدرك غاياتها والحكومة نفسها تقول ليل نهار أن البعثيين يشكلون جزء هاماً من الجماعات المسلحة في العراق، أبسط مقدمات الإجابة تقول أن المصالحة لا تكون مع الحليف ذلك أن العدو والوضع العراقي يشهد أحرى بذلك.

محمد كريشان: سيد صلاح عمر العلي في بيروت هل من علاقة تراها بين مراجعة هذا القانون وإمكانية توسيع دائرة ما يوصف بالمصالحة الوطنية في العراق؟

صلاح عمر العلي: يا سيدي المصالحة الوطنية مع من علينا أن نبحث عن جواب لهذا السؤال الموجود في العراق هو أن هناك احتلال أجنبي دمر الدولة ومنشآتها ومؤسساتها ونهب ثروة العراق وأنشأ سلطة بدأت هي تعترف أنها فاسدة وأنها عاجزة وأنها حوّلت الدولة إلى ملكيات شخصية، المصالحة الوطنية إذاً يجب أن نبحث عن أطرافها، أطراف المصالحة أنا أعتقد هي المقاومة من جهة والسلطة القائمة من جهة أخرى فإذا كان هناك فعلا توجه جدي بالبحث عن مصالحة وطنية على السلطة أولاً الإقرار بوجود المقاومة كتنظيم وطني يجابه الاحتلال ويطالب ويسعى من أجل إنهاء الاحتلال بغير ذلك أنا أعتقد اللجوء إلى عقد اجتماعات ومؤتمرات لشيوخ العشائر ولهيئات معينة ولتوجهات معينة في القاهرة في عمّان في السعودية هذه الحقيقة عبارة عن نوع من التخدير والضحك على الذقون لا يمكن أن..

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد صلاح عمر العلي في هذه الحالة تحديداً ألا يمكن اعتبار مراجعة القانون شعور من السلطة بأن هناك فئات ربما وقع غبنها ولابد من رفع هذا الظلم عليها بهدف إشراكها؟

صلاح عمر العلي: أنا أعتقد أن هذا التوجه إذا كان صحيحا الآن أولاً يحمل الاعتراف بفشل المشروع الأميركي بالأساس، ثانياً أيضا يحمل فشل توجههم في إنهاء واجتثاث البعث والحقيقة شيء ملفت للنظر أنه إحنا في الحقبة الماضية من الزمن في العراق جرت محاولات لاجتثاث أحزاب أخرى كالحزب الشيعي الشيوعي وحزب الدعوى وغيرها من الأحزاب وفشلت هذه المشاريع فشل ذريع فكيف يراد من هؤلاء الذين جربت معهم التجربة وفشلوا فشلت.. أن يطبقها من جديد ضد حزب البعث وإنهاءها؟ هذا حزب عقائدي، حزب ممتد على طول العراق وعرضها ثم أن الحزب هذا ليس مرتبطا بشخص إنما بعقيدة وبتوجه سياسي وبمشروع سياسي وهذا الحزب متجذر في المجتمع العراقيين الآن بعد ثلاث سنوات ونصف يبدو أن السلطة الراهنة تكتشف بأنها فشلت، طيب إذاً الاعتراف بهذا الفشل ربما يشكل مدخل صحيح لحل صحيح ولكن دون ربط هذا المشروع بموضوع إنهاء الاحتلال أنا أؤكد أن المسألة لا يمكن أن تحل في العراق وأن المقاومة ستستمر وأن الوضع سيبقى متدهور أما إذا كانت جزء من حل شامل..

محمد كريشان: نعم هي السلطة سيد صلاح العلي لحد الآن معالجتها للموضوع معالجة إدارية مالية إن صح التعبير لأن السيد لامي وهنا أنتقل للسيد هاشم شبيب في لندن، السيد لامي يقول سيعادون إلى وظائفهم أو كذا لكن لن يسمح بالطبع بالعودة إلى فكر حزب البعث المحظور بمعنى لا يجب أن نأخذ ذلك على أنها إمكانية للتعايش مع هذا الفكر من جديد، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

هاشم شبيب: أنا أعتقد محاربة الفكر.. أعتقد أن محاربة الفكر هي محاولة يائسة ولا سيدي المالكي ولا الحكومة العراقية تحاول محاربة الفكر، العراق كما نقول الآن العراق الجديد دولة ديمقراطية، إن كانت ديمقراطية حقاً يجب أن يحاسب المسيء القديم والجديد، الجديد أيضاً فيه إساءات كثيرة يحاسب الجميع ويحاسب الصدّاميين على ما اقترفوه من أعمال والدولة الديمقراطية تكون هناك انتخابات ومَن يستطيع أن.. أنا متأكد أن الشعب العراقي بعد تجربته المُرة مع نظام صدام لن ينتخب الصدّاميين إطلاقاً لكن الأخطاء التي رافقت سقوط النظام وخطأ المسؤولين الجدد وعدم معرفتهم بثقافة السلطة وعدم تعاونهم مع الآخرين وقطع أرزاق مئات ألوف الناس بلا سبب وبدون تخطيط هو الذي جعل من الصدّاميين قوة جديدة بعد سقوط النظام لم يكن هناك صدّاميين في العراق خمدوا جميعا ولكن السلوك السيئ والتحزب الساير وجاهلية المسؤولين الجدد بثقافة السلطة جعل.. أعطى حياة جديدة للصدّاميين وعندما تترك نصف مليون إنسان أو مليون إنسان بدون عمل وبدون راتب يدفعه دفعاً إلى الخطأ، العراقيون لم يكونوا يحبوا صدام حسين وإنما كانوا يهابونه لم يحبوا بعد صدام حسين وإنما كان نظام لأربعين سنة حاكمهم بطوله العريض ولذلك يجب أن لا ننظر إلى اجتثاث الفكر كفكر، يحاسب المسيء محاسبة شديدة بالقانون ويبقى الشعب حرا في أن يختار، يجب أن لا نخاف منهم أنهم ليس لديهم جماهيرية جماهيريتهم خلقتها الظروف الاضطهادية التي جرت عليهم البعثيين، هناك بعثيين قدامى مناضلين لهم تاريخ قديم ناس عروبيين قوميين، الخطأ أن تحارب الفكر، تحارب الفكر بفكر أما أن تحاربه بقانون فذلك عمل لا أعتقد له فائدة إطلاقا وإلغاء القانون وفكرة جديدة في التعامل مع هؤلاء الناس أكيد سيفتح باب جديدا للمصالحة لأنها من أهم الأسباب التي تقلق المصالحة والتي تقلق الأمن الداخلي.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور هاشم شبيب الإعلامي والناشط السياسي كان معنا من لندن، شكراً أيضاً لضيفنا صلاح عمر العلي القيادي البعثي السابق كان معنا من بيروت وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لمواضيع يمكن أن تكون مادة لحلقاتنا المقبلة عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة