دلالات التجارب النووية في محطة بوشهر   
الأحد 1430/3/5 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)

- دلالات إنهاء العمل في محطة بوشهر
- حدود وآفاق التعاون النووي الروسي الإيراني

علي الظفيري
فيتشيسلاف ماتوزوف
حسين روي وران
أليكس فاتينكا
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التجارب التي أجرتها إيران بمساعدة روسية في محطة بوشهر النووية تمهيدا لبدء تشغيلها بشكل رسمي في وقت لاحق لم يحدد بعد. في الحلقة محوران، ما هي دلالات هذه الخطوة على الصعيدين التقني والسياسي وكيف تنظر إليها الدول الغربية؟ وما هي آفاق وحدود التعاون النووي بين موسكو وطهران مع تزايد مخاوف وهواجس هذه الدول؟... بعد سنوات من التأجيل أجرت إيران وروسيا أخيرا ما وصفتاه بأنه اختبار أولي لمحطة بوشهر النووية جنوب البلاد، وقال آغا زاده نائب الرئيس الإيراني ومدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن المحطة ستبدأ العمل خلال شهور قليلة، ورغم المخاوف التي يثيرها البرنامج النووي الإيراني في الغرب إلا أن مشاركة روسيا وضماناتها بأنها ستتولى توريد الوقود النووي للمفاعل هدأ بعض الشيء من حدة هذه المخاوف دون أن يزيلها بالكامل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: ما بدأه شاه إيران في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي أكمله اليوم ألد خصومه ولكن عبر طريق لم تكن بلا شك مفروشة بالورود، محطة بوشهر النووية تم إنجازها أخيرا وأعلنت رسميا منشأة في مرحلة ما قبل بدء التشغيل. الإعلان عن اكتمال بناء المحطة النووية الإيرانية جاء على لسان سيرغييت رينكو رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية للطاقة الذرية، ولئن قرأ البعض دلالات معينة في اضطلاع المسؤول الروسي بإعلان هذا النبأ فإن مبررات واقعية تنهض لتفسير هذا الموقف، فروسيا هي التي تشرف على إنشاء المحطة وهي التي توفر الوقود اللازم لتشغيلها كما أن نحو 40% من المعدات المكونة للمحطة جاءت من روسيا. أوفت موسكو إذاً بما عليها وأكملت أخيرا بناء محطة بوشهر بعد أن أخلفت خمسة مواعيد سابقة لإكمالها، فهل جاء اكتمال المحطة في هذا التوقيت لضرورات فنية بحتة أم أنه أمر وقت مع قرب انطلاق مفاوضات أميركية متوقعة حول مستقبل برنامج طهران النووي؟ القائلون بالرأي الأخير يرون في إكمال بناء المحطة في هذا التوقيت ورقة إضافية في طاولة تلك المفاوضات مفادها أن امتلاك إيران محطة نووية جاهزة للتشغيل يشكل بحد ذاته حجة قد تستخدمها إيران لتبرير ضرورة إنتاج وقود نووي على أراضيها لم يعد من الممكن إنكار الحاجة إليه. الإدارة الأميركية الجديدة أكدت مرارا نيتها إجراء حوار مع إيران حول برنامجها النووي كما أنها أعلنت أيضا رغبتها في اضطلاع روسيا بدور الوسيط في هذا الحوار وهو دور سيحرص الروس بلا شك على أن يناقشوا في ثناياه ملفات عديدة طالما كانت مثار تجاذب مع الجانب الأميركي، فمشروع الدرع الصاروخية وتمدد حلف شمال الأطلسي وغيرها من الموضوعات التي تهم روسيا ينتظر أن تكون حاضرة بقوة في كواليس أي مفاوضات حول برنامج إيران النووي، وفي هذا يرى البعض أن تلويح موسكو بقوة تعاونها خاصة العسكري مع طهران قد لا يعني بالضرورة أن الطرفين سيمضيان معا حتى نهاية المشوار، وفي هذا تحتفظ روسيا فيما يبدو بالعديد من الأوراق في مواجهة إيران ليس أقلها أنها المتحكم حتى الآن في الوقود النووي اللازم لتشغيل أي منشآت نووية إيرانية.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات إنهاء العمل في محطة بوشهر

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا من طهران الكاتب والمحلل السياسي حسين روي وران، ومن واشنطن أليكس فاتينكا الباحث في معهد الشرق الأوسط وهنا في الأستوديو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، مرحبا بكم جميعا. أبدأ معك سيد ماتوزوف، التوقيت في إطلاق هذه المحطة الآن اختباريا على الأقل، ما هي دلالات التوقيت برأيك؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: التوقيت ليس شيئا مفاجئا لأن هذا التوقيت كان مؤجلا، هذه محطة بوشهر كان ضروريا أن تبدأ عملها نهاية السنة الماضية أجل هذا لأسباب تكنيكية..

علي الظفيري (مقاطعا): أجلت خمس مرات وليس مرة واحدة.

فيتشيسلاف ماتوزوف: خمس مرات وكل مرة أجلوا كان هناك التباسات عسيرة حول الموضوع، لماذا؟ كانوا يعتبرون أن هذا أسبابه سياسية وراء هذا التأجيل وروسيا كانت تصر على هذا لأسباب تكنولوجية تكنيكية ومالية بسبب تأخير في دفع الفلوس الضرورية لتشغيل المحطة من قبل الطرف الإيراني وروسيا كانت دائما تشير إلى التزامها بالعقود التي وقعت بين حكومة إيران وحكومة روسيا.

علي الظفيري: نعم، أستاذ حسين في طهران أنتم كيف تنظرون لهذا التأجيل خمسة مرات والتأخير من قبل الطرف الروسي؟ وهذا التوقيت الآن مسألة تقنية فنية مالية كما أشار ضيفنا هنا أم مسألة سياسية؟

التأخير بالبرنامج النووي في السابق وإن جاء على لسان بعض المسؤولين الروس فإنه مالي أو تقني، ولكن في إيران هناك قناعة كاملة بأنه كان لأسباب سياسية بحتة ونتيجة لضغوط غربية مورست على روسيا بشكل كبير جدا
حسين روي وران:
بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أتصور أن التأخير في السابق وإن جاء أنه على لسان بعض المسؤولين الروس أنه مالي أو تقني ولكن في إيران هناك قناعة كاملة أنه كان لأسباب سياسية بحتة ونتيجة لضغوط غربية على روسيا مورست بشكل كبير جدا، أما التوقيت الآن أتصور نحن الآن هناك خيارات استنفذت وهناك أطر جديدة للتعامل في الملف النووي قد تشكلت، يعني خيار التشكيك في إمكانية بدء العمل في مفاعل بوشهر على اعتبار أنه ألماني وتم استكماله بشكل روسي، أن هذا استنفذ، الضغط على روسيا لوقف العمل بهذا المشروع استنفذ، الضغط على إيران لعدم الدخول في هذا المجال استنفذ، وهناك أطر جديدة للتعامل يعني مفاعل بوشهر الآن أصبح جزءا من الواقع السياسي الإيراني وكل التعامل الذي يمكن أن يحدث من الآن فصاعدا يجب أن يعترف بهذا الواقع وأن ينطلق من خلال الاعتراف باستمرارية هذا الواقع والقبول بضمانات في المجالات الأخرى. إذاً أتصور نحن الآن أمام واقع جديد بدأ اليوم ويستكمل في المستقبل من خلال تشغيل مفاعل بوشهر بشكل كامل.

علي الظفيري: سيد أليكس فاتينكا في واشنطن، برأيك كيف تتابع وتراقب الإدارة الأميركية هذه الخطوة اليوم الإيرانية الروسية؟

 روسيا تؤمن الآن أن إيران نووية وأصبح أمرها واقعا، والغرب بما في ذلك الولايات المتحدة سوف يقبلون برنامجا نوويا سلميا في إيران
أليكس فاتينكا:
أنا أتفق مع زميلي في طهران بأنه من وجهة النظر الأميركية على الأقل هذا التأجيل كان لأسباب سياسية، سمعنا من الروس عام 2007 أن هذا الأمر كان مرتبطا بدفعات متأخرة من الإيرانيين وأن هناك قضايا تقنية أخرى حالت دون ذلك ولكن بالنسبة لي ومن قراءتي أنظر إلى هذه المسألة أقول إن قرار روسيا أتى سياسيا بعدم دعم الإيرانيين بالنسبة لمحطة بوشهر بغض النظر عن النتائج، وما حدث الآن على الأقل من خلال قراءتي لخبراء في واشنطن هو أن الروس الآن يؤمنون أن إيران نووية أصبح واقعا والغرب بما في ذلك الولايات المتحدة سوف يقبلون برنامجا نوويا سلميا في إيران وأن الروس لم يعودوا قادرين على اللعب مع الإيرانيين لمصالحهم الإستراتيجية على المدى البعيد والاقتصادية كان على روسيا أن تكمل هذا المفاعل بوشهر عاجلا غير آجل، وإن كان لي أن أذكر مشاهديكم بأن هذا البرنامج الذي ورثه الروس من الألمان كان من المفترض أن ينتهي العمل به قبل أعوام والتأجيل لم يساعد الروس فيما يتعلق بطهران، الكثير من السياسيين كانوا متشككين بالنسبة للروس والروس ما كان بإمكانهم أن يؤجلوا إكمال هذا المشروع أكثر من ذلك ولهذا نرى الآن مسارا سريعا لإكمال مفاعل بوشهر.

علي الظفيري: سيد ماتوزوف، الكثير ممن يراقب هذه المسألة لا يرى في روسيا داعما فنيا وتقنيا فقط إنما يراها أيضا كراع سياسي لهذه المسألة وبالتالي يجب أن تضع الاعتبارات الغربية في ذهنها وهي تقوم بمساعدة إيران نوويا.

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أنه في ملف النووي الإيراني هناك اللعبة السياسية العالمية كانت خلال عدة سنوات لأنه اتهموا روسيا أنها تؤجل بداية عمل محطة بوشهر من جهة، من جهة ثانية اتهامات لروسيا أنها هي مش ملتزمة بالعقود الموقعة مع الحكومة الإيرانية، أنه لا يمكن أن نعتمد على روسيا لأنها شريك غير أمين وهذه كانت فكرة ينشرونها من واشنطن وأحيانا مع الأسف الشديد من طهران نفس الفكرة يزرعونها في بال خصوصا العالم الإسلامي حيث روسيا لها أفق لبناء المحطات النووية في دول أخرى، لأن روسيا مقتنعة أن محطة بوشهر ليست خطرا إستراتيجيا لا لروسيا ولا لأميركا ولا لدول الخليج، لأن النوايا السلمية لطهران فيما يتعلق بالملف النووي ما كان أبدا موضع الشكوك من قبل الروس، هذا كان شغل الأميركي، كانوا يحاولون أن يستفيدوا من الملف النووي الإيراني حتى يضغطوا سياسيا على إيران ليجبروا إيران يفرضوا على إيران المفاوضات السياسية، برأيي أنا الآن المفاوضات السياسية بين إيران وأميركا بدأت تتحرك ولهذا السبب تسهيلات الآن، كل العراقيل كانت ليست من قبل روسيا ولكن عدم وجود الفلوس، كيف يمكن بدون الفلوس أن يستمر البناء والوقود وغيرها؟ لأن روسيا ملتزمة بالعقد، هذا ليس لعبا، هذه سياسة كبيرة، محطة نووية في إحدى دول الخليج.

علي الظفيري: نعم، أستاذ حسين في طهران، البعض يرى أن كل تفاصيل الملف النووي يعني المفاتيح الرئيسية بيد روسيا وقياسا على التعاون السابق أن روسيا ربما لا تساعد كثيرا طهران فيما تريده، كيف ينظر الإيرانيون لهذا الموقف الروسي وللتجربة الروسية في التعاون النووي معهم؟

حسين روي وران: يعني أولا اليوم بدأ العمل اختباريا بالمفاعل النووي في بوشهر، هناك مرحلة قد تطول لعدة شهور في اختبار كل الأجزاء المختلفة لهذا المفاعل، نعم الخبراء الروس يشغلون جزءا جزءا ويحولون إدارته للطرف الإيراني إذاً هناك تحويل لإدارة المفاعل النووي كما ذكر اليوم السيد آغا زاده يعني رئيس البرنامج النووي الإيراني في افتتاح محطة بوشهر وتشغيله اختباريا أن إدارة الأقسام المختلفة تنتقل من الروس بعد استكمال يعني نجاح كل قسم واختباره وأتصور أن المستقبل هو أن الإيرانيين سيديرون المحطة بشكل كبير وأن الطرف الروسي أيضا أثنى على الخبراء الإيرانيين في إمكانية إدارة الأقسام المختلفة لهذا المفاعل، لذا أتصور ليس هناك من مشكلة في أن تكون إيران يعني في إطار التبعية للروس، هناك تبعية جزئية في هذا الإطار وحتى في إطار الوقود النووي حتى إذا ما روسيا قطعت الوقود النووي إيران تستطيع تأمين ذلك داخليا من خلال محطة ناتانز، من هنا لا أتصور منذ الآن فصاعدا أن هناك مشكلة في هذا الإطار بل أتصور أن العلاقة بين إيران وروسيا في الإطار السياسي وبعد تشغيل محطة بوشهر ستتطور إلى الأمام بخطوات سريعة أكبر على اعتبار أن الطرف الإيراني يعني أصبح مقتنعا أكثر بالروس..

علي الظفيري (مقاطعا): معذرة أستاذ حسين. سيد فاتينكا في واشنطن، كيف تنظر واشنطن والغرب بشكل عام إلى حجم الدعم التقني والفني المقدم من روسيا إلى إيران في المسألة النووية تحديدا؟

أليكس فاتينكا: واضح أن الروس يقدمون الدعم التقني للبرنامج النووي الإيراني وهذا ليس سرا فقد عرفنا عن ذلك منذ الاتفاقية الأولى التي وقعت بين إيران والاتحاد الروسي عام 1992، ما هو مدى أو قدر نقل المعلومات بين البلدين وكم هو حساس؟ هذا أمر خاضع للنقاش ولكن لا أعتقد أن هناك إجابة واضحة بالنسبة لما الذي تعرفه الولايات المتحدة بالضبط عما يتسرب من روسيا لإيران بالنسبة لهذه المعرفة وكم سيكون هذا مصدر قلق للولايات المتحدة. ولكن دعوني أعد لموضوع آخر وهو أنه علينا أن نتذكر لماذا يقوم الروس بهذا اليوم ويكملون هذه المحطة في بوشهر؟ كما أشرت سابقا هناك قضية المصالح الإستراتيجية والاقتصادية على المدى البعيد وزميلي ذكر بأن روسيا لها مصلحة بأن تكمل المفاعل النووي كما هو في بوشهر في أماكن أخرى إذاً فلهم مصالح اقتصادية بفعل ذلك، وتذكروا عام 2007 إيران أعلنت على لسان أحمدي نجاد بأنهم يريدون أن يكون لديهم 22 محطة نووية على مستوى إيران لتوليد الكهرباء ولأهداف أخرى تتعلق بالنفط إذاً فالروس وإن ظنوا أن الإيرانيين جديون بشأن هذه المحطات النووية يريدون أن يكونوا لاعبين في هذه السوق هنا يصبح الأمر معقدا فهم يشعرون أنهم في حالة إيجاد علاقات جيدة بين إيران والولايات المتحدة وتصالح ووفاق وخاصة في ظل الإدارة الجديدة وفي ظل إمكانية تحسين العلاقات فالروس يخشون أنهم سيخسروا لأن الرئيس نفسه أحمدي نجاد أيضا قال علنا بأن إيران مهتمة بالتقنية الغربية النووية إذاً فالروس واضح أنهم قلقون بشأن خسارة هذا الملف وخاصة بالنسبة للسوق النووية التي تدر عليهم الأرباح في إيران.

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام حدود وآفاق التعاون النووي الروسي الإيراني بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

حدود وآفاق التعاون النووي الروسي الإيراني

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها آفاق التعاون الحالي والمستقبلي بين طهران وموسكو في المجال النووي، أرحب بكم وأرحب بضيوفنا الكرام. سيد فيتشيسلاف ماتوزوف، هناك تساؤل حول آفاق هذا التعاون بين روسيا وإيران خاصة أنه وعوضا عن أن لروسيا مصالح اقتصادية في هذه المسألة البعض يرى بأن روسيا تتعامل مع هذه المسألة كورقة سياسية في مواجهتها الكبرى مع الغرب وليس من مبدأ تعاون صرف مع الإيرانيين.

العلاقات الروسية الإيرانية يمكن أن تكون ورقة في أي لعبة سياسية دبلوماسية بين الغرب والشرق لأن علاقات روسيا مع إيران إستراتيجية مثلما هي علاقات دول الخليج مع إيران
فيتشيسلاف ماتوزوف:
أنا أستثني في المائة أن العلاقات الروسية الإيرانية يمكن أن يكونوا ورقة في أي لعبة سياسية دبلوماسية مع الغرب مع الشرق لأن علاقات روسيا مع إيران علاقات إستراتيجية مثلما هي علاقات دول الخليج مع إيران كدولة خليجية كذلك، لماذا أنا أقول هذا؟ لأن إيران دولة إقليمية كبرى ولها الوزن في إستراتيجية الروسية لأنها على الحدود الروسية إيران مش الولايات المتحدة الأميركية، بكل الاحترام للعلاقات الروسية الأميركية دور إيران في السياسة الخارجية الروسية مهم وروسيا لا يمكن أن تستعمل العلاقات مع إيران كورقة لعبة مع الأميركان لأن الخطورة الروسية على الحدود وليست عبر المحيط الخطر لروسيا لذلك روسيا إذا تبني علاقات اقتصادية وعلمية وعسكرية مع إيران هذا ممكن نعتبره أن هذه علاقات إستراتيجية مثلما هي العلاقات مع العالم العربي كذلك.

علي الظفيري: جميل. أستاذ حسين في طهران هذا الاختبار الأول اليوم لمحطة بوشهر هل يمكن أن يؤكد ويدعم من فكرة التعاون النووي الإيراني الروسي ويطلقه بشكل كبير في بقية المشاريع والطموحات النووية الإيرانية السلمية المعلنة طبعا؟

حسين روي وران: يعني لا شك في ذلك أن استكمال محطة بوشهر من قبل روسيا له صدى كبير في العلاقات الإيرانية الروسية المشتركة على اعتبار أن هذه العلاقة لها مصاديق معينة لها دلالات سياسية ومحطة بوشهر كانت هي أكبر دلالة سياسية في العلاقة الإيرانية الروسية، هناك علاقات متشابكة وواسعة بين إيران وروسيا وكما ذكر الزميل من الدوحة الضيف إيران وروسيا يشتركان بحدود مشتركة في بحر قزوين وهناك تاريخ مشترك بين البلدين وهناك علاقات سابقة ولاحقة بين البلدين والآن هناك سياستان خارجيتان لإيران وروسيا بعيدتان كل البعد عن الضغوط الغربية من هنا أتصور أن أفق العلاقة بين إيران وروسيا يمكن أن يتطور بشكل كبير جدا وافتتاح محطة بوشهر قد تكون يعني المنصة التي تشكل محلا للقفز بهذه العلاقة إلى مستويات قياسية في المجالات المختلفة وخاصة في المجال النووي والكثير من الصناعات الأخرى التي يمكن أن يشارك الروس فيها في داخل إيران.

علي الظفيري: سيد فاتينكا في واشنطن، قياسا على ما جرى اليوم وإن كان طبعا رمزي الدلالة وقياسا أيضا على وجود إدارة أميركية جديدة لها نهج جديد في التعامل مع إيران هل يمكن القول إن تلك الضغوط والقيود الغربية على هذا التعاون الإيراني الروسي وحجم الملف أو المشروع الإيراني ربما تتغير هذه الضغوط تكون يعني ربما أقل حدة من السابق؟

أليكس فاتينكا: واضح أنا لست متحدثا باسم أي حكومة غربية وأنا بالصدفة هنا أتحدث لكم من واشنطن وأقول إن زميلي يتحدثان اليوم عن التاريخ كعنصر مهم ينسق وينظم العلاقات بين البلدين وربما هذا هو محور القضية ولكن بالضبط التاريخ الغني الثري والتعاون والترابط بين الاتحاد الروسي وإيران الذي أيضا يعقد الأمور، ربما علينا أن نذكر أنفسنا بأنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بـ 18 عاما هذان الجاران كان عليهما أن يقررا كيف يقسما بحر قزوين بينهما، ليس هناك مشاركة أو ضغوط من الولايات المتحدة، لماذا لا يستطيع البلدان أن يقسما مكانا بحريا بينهما؟ كما قلت التاريخ يثير شكوكا وهذا بالضبط سبب عدم تقريرهما بشأن بحر قزوين بعد 18 عاما، وهناك أمثلة أخرى على ذلك وأيضا أقول إنه لا يجب أن ننظر إلى العلاقة الإستراتيجية بين روسيا وإيران بنظرة بسيطة، هناك أطراف تفضل التعاون وهناك أطراف لا تفضل ذلك وهناك كل من لديه مصالحه الخاصة، هناك في روسيا من ينظر إلى التعاون الثنائي بأمر مربح ووزارة الخارجية تنظر إلى إيران كتهديد بالنسبة للتأثير الإيراني في آسيا الوسطى، من ناحية إيران هناك الحرس الجمهوري الذي ينظر إلى روسيا بنظرة مختلفة ووزارة الخارجية في إيران ليست تود أن تكون العلاقات متينة، إذاً فهناك شكوك تعود إلى عمق التاريخ وهناك..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب يعني حتى فقط لا نبتعد كثيرا في قراءات تاريخية. سيد ماتوزوف هل يمكن أن يدخل الغرب منافسا لروسيا في هذه المشاريع خاصة أنها ذات عائد اقتصادي كبير جدا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن سياسة الإستراتيجية الأميركية في منطقة آسيا المركزية واضحة، أميركا أعلنت أن بحر قزوين ومنطقة آسيا المركزية هي منطقة ذات مصلحة إستراتيجية عليا للمصالح الأميركية، هذا معروف، ولذلك عندما نحن الآن ننظر إلى الموقف الأميركي من التعاون الإيراني الروسي لا شك أن العنصر السياسي موجود في هذا الصراع وأنا برأيي أنه بدل أن تتعاون مع روسيا وإيران أميركا اختارت الطريق الأخرى.

علي الظفيري: سيد فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق ضيفنا في الأستوديو، حسين روي وران الكاتب والمحلل السياسي من طهران، وأليكس فاتينكا الباحث في معهد الشرق الأوسط من واشنطن شكرا لكم جميعا. بهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان الإلكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة