مستقبل الأنظمة العربية في ظل المتغيرات الدولية   
الجمعة 1430/12/9 هـ - الموافق 27/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

- سمات الأنظمة وتأثيرها في أوضاع المجتمعات العربية
- إشكاليات العلاقة بين السلطة والمعارضة وعملية التنمية

- أبعاد التفاعل بين الدور السياسي والأداء الإعلامي للنظام

- دلالات وتداعيات التوتر بعد مباراة مصر والجزائر

- إشكاليات الأمة العربية وآفاق الإصلاح والتغيير

أحمد منصور
مصطفى الفقي
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. في الوقت الذي يرى فيه كثير من المراقبين أن العالم العربي يتدهور سياسيا في ظل انتشار الفساد والاستبداد ومشروعات التوريث في الأنظمة الجمهورية يرى آخرون أن رياح التغيير قادمة لا محالة، قادمة لا محالة في ظل التغيرات التي تجتاح العالم وفي ظل التطور والتقدم ووسائل الاتصال المختلفة وأن الأنظمة التي لن تغير من نفسها وتواجه التطورات العالمية وتحاول أن تزيد مساحة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان سوف تعصف بها التغيرات. وفي حلقة اليوم نحاول استطلاع مستقبل العالم العربي وأنظمة الحكم القائمة فيه في ظل التغيرات التي تجتاح العالم مع المفكر العربي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري الدكتور مصطفى الفقي، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة،
+974 4888873 دكتور مرحبا بك.

مصطفى الفقي: أهلا وسهلا.

سمات الأنظمة وتأثيرها في أوضاع المجتمعات العربية

أحمد منصور: هل الأنظمة العربية في مأزق؟

مصطفى الفقي: يعني لا أستطيع أن أقول إنها في مأزق ولكن بالتأكيد هناك سمة عامة تعتبر قواسم مشتركة بين الأنظمة العربية كلها.

أحمد منصور: ما هي هذه السمات؟

مصطفى الفقي: وهي أن روح التجديد لم تلحق بها، فكرة الحداثة والمعاصرة والنظام الرشيد أو الحكم الرشيد لم تصل بعد، يعني في بعض الدول في شرق أفريقيا وغرب أفريقيا جرى فيها قدر من الديمقراطية والتداول لم يتح حتى الآن في معظم الدول العربية.

أحمد منصور: ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟

مصطفى الفقي: الأسباب تاريخ المنطقة الاستعماري نفسه، والأنظمة القائمة كلها إما نشأت بالشرعية العسكرية من خلال ثورات معينة وانقلابات أو حكم عائلات وقبائل في مناطق معينة وفي الحالتين كنا نتمنى أن ينقسم العالم العربي بين ملكيات دستورية وبين جمهوريات برلمانية، هذا كان أفضل الأوضاع بالنسبة للعالم العربي وبالنسبة لكل الدول الجديدة في العالم.

أحمد منصور: وما الذي أدى إلى هذا الوضع؟

مصطفى الفقي: أدى إلى هذا الوضع المناخ السياسي العام، تراجع عملية التعليم، انخفاض المستوى الثقافي، السيطرة الأجنبية، ضعف المستوى الاقتصادي، يجب أن تعلم أن رغم كل ثروات العالم العربي إنما معظم العالم العربي تحت خط الفقر.

أحمد منصور: الصحفي البريطاني برين ويتكر صدر له كتاب في الشهر الماضي عنوانه "أين الخلل الحقيقي في الشرق الأوسط" نقل منه باتريك سيل فقرات في 20 نوفمبر الماضي في صحيفة الحياة قال تعقيبا أو اقترابا من هذا الكلام الذي تقوله "إن فشل التعليم في العالم العربي هو الذي أدى إلى المشاكل كلها -ويقول- إنه لكي يكون للتغير معنى في العالم العربي يجب البدء بتغيير طريقة تفكير الناس"، وقد أتى على اقتباس عبارة وردت في تقرير التنمية البشرية العربية عام 2004 مفادها "إن طرق التعليم العربي في العالم لا سيما التعليم من طريق الحفظ لا تؤدي إلى الحوار الحر وإلى التعلم الفاعل والاستكشافي ومن ثم لا تفتح الآفاق لحرية الرأي والنقد".

مصطفى الفقي: هذا صحيح.

أحمد منصور: قضية التعليم ما تأثيرها على الوضع المزري الذي يعيشه العالم العربي؟

مصطفى الفقي: أنا درست في الجامعات الأجنبية والجامعات المصرية الجامعات العربية ولاحظت دائما أن طريقة التعليم لدينا طريقة تقليدية لا تعطي لصاحب الرأي مجالا ليعبر عن رأيه ولكن تطلب منه أن يكون أداة لنقل آراء الآخرين وحفظها، هذا النمط من التعليم دمر إلى حد كبير القدرة على الحوار والانفتاح، وفاقد الشيء لا يعطيه، إذا لم يكن الطالب قد حصل على هذا القدر أثناء دراسته من إمكانية الحوار ومواجهة الغير لن يستطيع أن يكون مواطنا ديمقراطيا يعرف حقوقه وواجباته.

أحمد منصور: لصالح من تحويل هذه الشعوب لكي تصبح شعوبا ديمقراطية في الوقت الذي يقول فيه ويتكر "يبدو أن برامج التعليم المعتمدة في العالم العربي تشجع على الخضوع والخنوع والتبعية والإذعان".

مصطفى الفقي: دي سمات كل المجتمعات غير المتقدمة اللي كنا بنسميها العالم الثالث، لا زالت حتى الآن فيها قدر كبير من الركود وعدم القدرة على التقاط الثورات السريعة اللي حصلت في العالم، العالم بيدرس علوما جديدة تماما، علوم تنمية الذكاء، مناهج البحث، جدولة الذهن، إمكانية التعلم كيف تحصل على المعلومة، المعلومة موجودة في كل مكان.

أحمد منصور: لماذا تحرص هذه الأنظمة أن تبقى هذه الشعوب بهذه الطريقة، الإذعان والخنوع والخضوع وعدم التفكير وعدم الحوار واعتبار هذه محرمات لدى هذه الشعوب؟

مصطفى الفقي: لا أستطيع أن أقول إن الأنظمة تستهدف ذلك، ولكن أستطيع أن أقول إنه لم نستطع حتى الآن أن نواجه هذا النمط القديم في النظام التعليمي حتى نصل إلى الحداثة، بالإضافة إلى التعددية كمان التعددية في التعليم ظاهرة خطيرة جدا، يعني كمثال في مصر عندك تعليم أزهري ديني، تعليم مدني عادي وتعليم أجنبي وتعليم استثماري وتعليم خاص..

أحمد منصور (مقاطعا): في كل العالم موجود تعددية التعليم.

مصطفى الفقي: لا. لا مش..

أحمد منصور (متابعا): والتعددية في التعليم لا تمنع لأن هناك تعددية في المجتمع.

مصطفى الفقي: معلش مش بهذه الطريقة، لا يصهر المجتمع ويجعله مجتمعا متجانسا إلا أمرين، الخدمة العسكرية ونظام التعليم الواحد.

أحمد منصور: نظام التعليم الواحد مش موجود غير في الأنظمة الاشتراكية فقط.

مصطفى الفقي: لا مش الاشتراكية، أنا عايز أقول لك إيه؟ لا يمكن يعني لما..

أحمد منصور (مقاطعا): عندك مائة مستوى تعليم في الولايات المتحدة.

مصطفى الفقي: أنا حأديك أمثلة، ممكن يجي لك طالب أزهري متخرج ومتعلم كويس قوي ولكنه لم يزامل قبطيا في حياته، يبقى غريب عن أشياء في المجتمع، يعني لا بد من أن تكون كل مؤسسات المجتمع التعليمية مفتوحة لكل الناس بلا استثناء.

أحمد منصور: كأنك تحمل الشعوب مسؤولية في الجانب؟

مصطفى الفقي: لا، أحمل القائمين على الشعوب، القائمين على أمر التعليم.

أحمد منصور: القائمون على أمر التعليم هم إفراز للذين يحكمون وللذين جاؤوا بهم.

مصطفى الفقي: عندنا مشكلة إحنا نتصور أن حل مشكلة التعليم حل كمي، أنك كلما تزيد عدد المدارس وعدد المدرسين وتوسع دائرة ما هو متاح منه يبقى هو ده التعليم، لا، النوعية، النوعية هبطت، يعني مصر كان دورها الإقليمي كان قائما على فكرة التعليم في القرن الـ 19 والقرن الـ20.

أحمد منصور: قبل أن يحكمها الذين جاؤوا في العام 1952.

مصطفى الفقي: آه، حآجي للموضوع اللي يعجبك أنت بقى ده.

أحمد منصور: لا مش..

مصطفى الفقي: (متابعا): يعني مش قضية 1952 لا.

أحمد منصور: ما أنت الآن قلت يا دكتور إن هذه الأنظمة التي جاءت عبر الانقلابات العسكرية وعبر الثورات هي التي فعلت هذا.

مصطفى الفقي: برضه الحكم الملكي بكل ميزاته حكم وافد على مصر.

أحمد منصور: الآن بقى أصبح الحكم الملكي أفضل مليون مرة من الأنظمة التي جاءت وأصبحت أكثر منه ملكية.

مصطفى الفقي: يعني شوف لا نستطيع أن نحكم بذلك، لكل فترة مزاياها، التعميم صعب، العصر الملكي..

أحمد منصور (مقاطعا): هو في مزايا؟

مصطفى الفقي: آه طبعا.

أحمد منصور: في مزايا في العصر اللي إحنا عايشين فيه؟

مصطفى الفقي: بالتأكيد، يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لنا إيه المزايا؟

مصطفى الفقي: لا، في قدر كبير من الانفتاح أنا عايز أقول أنا أعتقد أن حرية الصحافة في مصر حاليا غير مسبوقة في كل تاريخها ملكي أو جمهوري.

أحمد منصور: هذه انتزعت ولم تمنح.

مصطفى الفقي: انتزعت، منحت..

أحمد منصور (مقاطعا): انتزعها الصحفيون ولم تمنح من النظام.

مصطفى الفقي: طيب وإذا كان الحاكم صابرا عليها وصامتا أمامها ألا يحسب هذا له؟

أحمد منصور: لا، يحسب للذين قاموا بها.

مصطفى الفقي: قاموا، يعني قاموا بثورة!

أحمد منصور: آه طبعا قاموا بثورة، الصحفيون انتزعوا الحرية وقاموا بثورة إعلامية.

مصطفى الفقي: لا، هذا كلام واسع شوية.

أحمد منصور: طيب قل لي إيه الكلام الضيق..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): الكلام الضيق أن النظام رأى أنه يجب أن يكون لديه قدر من السماحة وتوسيع دائرة التعبير بغض النظر عن تحول هذا التعبير كمكون في القرار السياسي دي قضية ثانية -دي اللي بتؤرقك أنا عارف- إنما تستطيع أن تقول ما تشاء في الصحافة المصرية.

أحمد منصور: قل ما تشاء ونحن نفعل ما نشاء.

مصطفى الفقي: دي قضية أخرى بقى.

أحمد منصور: يعني هي القضية الآن أن يفسح المجال لقضية لجانب من حرية الرأي والتعبير وفي نفس الوقت يظل النظام يمارس ما يريد.

مصطفى الفقي: يعني لا تستطيع أن تقول ذلك، إنما داخل المؤسسات المختلفة هناك آراء متباينة، أنا أسمع آراء داخل دوائر ضيقة جدا تختلف مع أشياء كثيرة في النظام.

أحمد منصور: تبقى مجرد آراء وليس لها علاقة بالواقع.

مصطفى الفقي: مجرد أنها آراء تطرح في حد ذاته ده قيمة، لم يكن ده متاحا من قبل.

أحمد منصور: "إن الأسطوانة المشروخة التي تتحدث عن أن الشعب المصري لم يحكم نفسه بنفسه عبر تاريخه الطويل إلا في منتصف القرن العشرين تقريبا وهو بذلك غير مهيأ للديمقراطية الكاملة بل هو في حاجة أكثر إلى نظام الحاكم الفرد الرشيد أو حتى الدكتاتور المصلح، نقول إن هذه الأسطوانة المشروخة قد أساءت إلينا كثيرا بل وعطلت مسيرة الديمقراطية في بلادنا وأصبحت مبررا لكل التجاوزات السياسية أحيانا وتغييب الشرعية الدستورية أحيانا أخرى فضلا على العدوان على القانون وسيادته".

مصطفى الفقي: صحيح.

أحمد منصور: تعرف من اللي قال هذا الكلام؟

مصطفى الفقي: مين؟

أحمد منصور: ما تعرفش؟ أنت قلته في مقال نشر لك في 22 سبتمبر الماضي 2009 في صحيفة الخليج الإماراتية.

مصطفى الفقي: الله! ده إنت قاعد لي بقى! صحيح، هذه مقولة خطيرة للغاية، فكرة أن يقال إن هناك شعبا لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه لأنه لم يتعود على ذلك من قبل وإنه غير مهيأ للديمقراطية فكرة خطيرة جدا، لا يوجد شعب غير مهيأ للديمقراطية، مش صحيح، ده أنا عشت في الهند..

أحمد منصور (مقاطعا): يقال إن الشعب المصري غير مهيأ للديمقراطية.

مصطفى الفقي: سبق لي أن عشت في الهند وهي أفقر منا عشرات المرات ورأيت أكبر ديمقراطية في العالم، سبعمائة مليون بيطلعوا يصوتوا على مدى ثلاثة أشهر لإقامة نظام برلماني قوي يكاد يكون أكبر الديمقراطيات في العالم، فمش صحيح أبدا أن هناك شعوبا لها خيار ديمقراطي وشعوب لا ترحب بالديمقراطية، غير صحيح.

أحمد منصور: لماذا يوصف الشعب المصري دائما بأنه شعب غير مؤهل وأن ما يأخذه من الديمقراطية الآن هو ما يكفيه لكي يستطيع أن.. وإذا منح جانبا أكبر من هذا فإنه سيفشل وسوف تسوده الفوضى وغيره من الأمور الأخرى؟

مصطفى الفقي: الكثيرون مع أنهم يعيشون مع الشعب المصري لا يعرفون طبيعته، هو شعب هادئ في أحواله الطبيعية إنما يجترئ دائما ويفكر ويتداول ويتناول في داخله كل الأفكار المطروحة، انزل إلى الشارع في أي مكان تجد أن الرجل العادي يعرف كل شيء ويستطيع أن يتحدث في كل شيء وله رأي في كل شيء وقد لا يكون متعلما، فهو شعب مش راكد ولا شعب متخلف ولا شعب غير ذكي، غير صحيح على الإطلاق، إنما رد فعله يأخذ وقتا طويلا.

أحمد منصور: الذي يصفه بهذا ليس أناس من الخارج ولكن الذي يصفه بهذا ويتحدث عنه بهذا هم الذين يحكمونه، هم الذين يرون أن هذا الشعب لا تصلح معه الديمقراطية.

مصطفى الفقي: يعني دي كانت عبارة ساقطة من أحد المسؤولين وانتهت.

أحمد منصور: "إن من أبرز جوانب مأزق الوطنية المصرية هو ذلك الفهم المغلوط لفلسفة قيادة الأوطان فالبعض يخلط بينها وبين إدارة الشركات بينما الفارق واضح وضخم، فهذا خلط تحكمي لا يخلو أحيانا من سوء فهم فالشركات التجارية أو المؤسسات الاقتصادية يجري تقويمها وفقا للعلاقات بين حجم الأرباح وكمية الخسائر"، هل يمكن التعامل مع وطن مثل مصر أو غيره من الأوطان العربية الجزائر سوريا على أنها شركات لمن يحكمونها؟

مصطفى الفقي: هذه العبارة أنا قلتها في أحد مقالاتي من سنة أو سنتين.

أحمد منصور: قلتها في مقال نشر في 28 يوليو.

مصطفى الفقي: أيوه، ربما. مظبوط، أنا مقتنع بهذا تماما، أن فكرة الوطن فكرة داخل فيها الفقر والغنى، الإسلام والمسيحية، المسجد والكنيسة، العشوائيات والجامعات، النقابات الحواري والشوارع والقصور يعني ما هياش فكرة أبدا فوقية تستطيع بها أن تحرك مقدرات الوطن، تعمل كده في الشركة، تقعد في مجلس الإدارة فوق تقرر له ما تشاء، إنما في الشعوب فيها العامل الإنساني والجانب البشري تحتاج إلى قدر كبير من فهم خصائص الشعب ونفسيته والتعامل معه من فوق أرض وطنية، قف على أرض وطنية واختلف معي كيفما تشاء، إنما ما تؤفشل وتعبر عن توجهات اقتصادية معينة لصالح فئة معينة ثم تتحدث بعد ذلك عن المستقبل، صعب.

أحمد منصور: وماذا عن الذين يتعاملون مع هذه الأوطان على أنها شركات؟

مصطفى الفقي: أنا مختلف مع هؤلاء. أنا أرى أن فكرة قيادة الوطن غير إدارة الشركة.

أحمد منصور: وما الذي يمكن أن يؤدي إليه التعامل مع الأوطان على أنها شركات؟

مصطفى الفقي: لا ينجح على الإطلاق.

أحمد منصور: هل مجرد أنه لا ينجح أم أنه يدمر هذا الوطن ويدمر هؤلاء الناس؟

مصطفى الفقي: طبعا، يقتل خصائصه وتقاليده، لكل مجتمع تقاليده الراسخة، تقاليده السياسية والفكرية وثقافته.


إشكاليات العلاقة بين السلطة والمعارضة وعملية التنمية

أحمد منصور: لو أسقطنا على المجتمع المصري ما تقوله، ما هي أهم الخصائص التي تميز هذا المجتمع والتي يجب على من يحكم الشعب المصري أن يتعامل معها؟

مصطفى الفقي: أولا فكرة التواصل والاستمرارية، هو مجتمع ودولة مركزية استمرت على امتداد خمسة آلاف عام أو أكثر، اثنان أنه مجتمع تعددي بطبيعته، بطبيتعه والآراء فيه مختلفة، ثلاثة أنه رغم ضعف الديمقراطية فيه أحيانا إلا أن الرأي العام قوي، أنا أستطيع أن أزعم أن الرأي العام في مصر يصنع جزءا كبيرا جدا من الرأي العام في المنطقة، ما ليش دعوة بالمؤسسات الديمقراطية، لا، إذا خرجت تظاهرة في ميدان التحرير تعبر عن شيء فهي تعبر عن نبض المنطقة ككل ويجري المضي وراء هؤلاء..

أحمد منصور (مقاطعا): ده إذا سمحوا لها تخرج ما قمعوهاش!

مصطفى الفقي: لا، بيسمح، بيسمح.

أحمد منصور: يا دكتور مصطفى أنت بتتكلم عن إيه؟

مصطفى الفقي: آه، أنا يعني شوف..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، بس إحنا خلينا نتحدث عن واقع، إحنا بنقول إن هذه التظاهرة يمكن أن تعبر عن نبض الشارع العربي وليس عن نبض الشارع المصري إذا سمح لها أن تخرج وتعبر، التظاهرات التي سعت للخروج حتى للتعبير عن أحداث وطنية خارج مصر مثل أحداث غزة أو العراق أو غيرها لم يسمح لها أن تخرج.

مصطفى الفقي: يكفي أن أقول لك إن جزءا كبيرا مما هو مسموح به في مصر غير مسموح به في معظم الدول العربية.

أحمد منصور: مصر هي قلب العروبة النابض، قلب العالم العربي..

مصطفى الفقي: بهذا المنطق نقبل الحوار باعتبارها الدولة القاعدة التي يجري القياس عليها.

أحمد منصور: الدولة القاعدة حينما يكون فيها قمع حينما يكون فيها استبداد حينما يكون فيها ظلم، ما الذي يمكن أن يحدث في الدول الأخرى؟

مصطفى الفقي: لا نستطيع أن نقول إن الأمر بهذه الصورة، هذا جزء من الصورة وليس كل الصورة، أيضا في قدر من التحول والتطور، فيها أكبر طاقة بشرية في المنطقة فيها أكبر عدد من الجامعات فيها أكبر عدد من المفكرين، أكبر مخزون من العقل البشري في المنطقة ككل وثاني مخزون في العالم الثالث بعد الهند، يعني لا يجب أن ننسى أن هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): كل هذا موجود ولكن كل هذا يعامل بقمع كل هذا يعامل بتضييق كل هذا يعامل بتهميش وتبقى هناك فئة كما تقول مثل الشركة هي التي يتم إظهارها وهي التي يتم..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): لا، المشكلة، هناك مشكلة واحدة في هذا ويجب أن أتحدث معك بصراحة فيها، وهي قضية العلاقة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين هي التي يبدو فيها هذا الجانب الذي تتفضل بالحديث عنه.

أحمد منصور: هي بينها وبين المجتمع بشكل عام، الآن في هذه الفترة كل فئات المجتمع غاضبة، كل فئات المجتمع هناك خصومة بينها وبين النظام، ليست قضية الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون الآن أصبحوا هامشيين إلى جوار المجموعات التي تنشأ كل يوم والتي..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): لا، لا أستطيع أن أقول ذلك بشكل مطلق يا أستاذ أحمد، إنما دعني أقل لك الآتي، جماعة الإخوان المسلمين معها مشكلة مع الدولة أن كل انتخابات حتحصل حتتهم الدولة بالتزوير المادي لصالح حزبها، الحزب الحاكم والدولة تتهم الإخوان المسلمين بالتزوير المعنوي من خلال استخدام الشعارات الدينية وأولها الإسلام هو الحل، لا بد من حل هذه المعادلة، المخرج، لا بد أن يقبل أشقاؤنا في الإخوان المسلمين -أنا ضد فكرهم ولكنني مع حرية رأيهم- لا بد أن يقبلوا تداول السلطة، يقبلوا أن الأمة هي مصدر السلطات..

أحمد منصور (مقاطعا): هم اللي يقبلوا ولا اللي في يده السلطة هو اللي يقبل هذا؟

مصطفى الفقي: لا معلش أصله هو برضه أحادي التفكير، يعني لما يقولوا لك الإسلام هو الحل، أنا أقوله وأنت تقوله غيرنا مش حيقوله..

أحمد منصور (مقاطعا): دي شعارات.

مصطفى الفقي: ما هي شعارات يعني في بلد متجذر فيه الإسلام، ده الإسكندر الأكبر لما جاء إلى مصر قالوا له روح سيوه وأعلن نفسك ابنا لله علشان تصل إلى قلوب المصريين، نابليون بعدين بعدة قرون كبيرة نصح نفس النصيحة، الدين في مصر متجذر..

أحمد منصور (مقاطعا): لو الإخوان قعدوا يقولون مائة مليون مرة الإسلام هو الحل، والنظام سعى أن يحقق -أيا كانت ملته أو مذهبه- سعى أن يحقق غايات الناس ومداركها في الحياة، الإخوان المسلمون مش حيقدروا يؤثروا في أي حاجة.

مصطفى الفقي: هذا صحيح.

أحمد منصور: والإخوان المسلمون في الأربعينيات لم يكن لهم التأثير سياسيا، حسن البنا نزل البرلمان وغيره وما حققوش اللي حققه..

مصطفى الفقي: لما حسن باشا جري وراءه.

أحمد منصور: لكن قضية الظلم الموجودة هي التي تدفع الناس للتعاطف مع الإخوان.

مصطفى الفقي: يعني أنا أعتقد أن جزءا كبيرا مما يحصل عليه الإخوان المسلمون من دعم وأصوات هي أصوات عقابية مسحوبة من رصيد الحكومة.

أحمد منصور: بالضبط كده.

مصطفى الفقي: أنا لا أختلف معك.

أحمد منصور: فبالتالي إذا قام هذا النظام بمنح هذا الشعب حقوقه فلن يلتفت الناس إلى شعارات الإخوان ولا للإخوان.

مصطفى الفقي: بالتأكيد تحسن الخدمات وانخفاض الأسعار وتحسن أوضاع المعيشة عموما يسلب من الإخوان المسلمين جزءا كبيرا من فاعليتهم في المجتمع.

أحمد منصور: ليست قضية الخدمات وإنما قضية الإنسانية، قضية منح الإنسان إنسانيته، هذا هو المأزق الذي يعاني منه المصريون، أن يمنحوا إنسانيتهم من النظام.

مصطفى الفقي: مصر دولة مركزية قديمة وأنت تعلم هذا وفي النظم المركزية القديمة..

أحمد منصور (مقاطعا): نحن نتكلم عن التغير الآن.

مصطفى الفقي: أيوه، فيها تقاليد أمنية عريقة جدا، الشرطة في مصر قوية تاريخيا مش من دلوقت..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس بهذه الطريقة التي عليها هي الآن.

مصطفى الفقي: يعني طبعا أنا لست في موقع الدفاع عما يجب أو ما لا يجب لكن أنا بأتكلم بكل موضوعية، هناك نصف الكوب الممتلئ ونصف الكوب الفارغ، هناك إيجابيات كثيرة إنما انتقاء السلبيات وحدها والتركيز عليها بتؤدي إلى نوع من جلد الذات والإحباط العام، يعني أنت لو عندك ابن وتقول له أنت مش..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب قل لي الإيجابيات إيه؟

مصطفى الفقي: لا الإيجابيات كثيرة جدا.

أحمد منصور: طيب قل لي كده.

مصطفى الفقي: يعني أنت في السنة من السنة قبل اللي فاتت حققت نمو 7% وشوية.

أحمد منصور: المهم البني آدم بيزداد فقرا.

مصطفى الفقي: ما قضية العدالة الاجتماعية قضية ثانية، إنما أنت عملت..

أحمد منصور: أنت، النمو ده يا دكتور بيصب في نطاق الـ 10% فقط، حأقول لك في تقرير صادر عن هيئة الاستثمار في مصر تقرير حكومي رسمي تحدث عن أن نسبة النمو هذه كلها تصب في جيوب 10% فقط من المصريين الذين هم..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): دي قضية العدالة الاجتماعية قضية ثانية.

أحمد منصور: إيه عمليا بتتكلم عن التنمية بتقول لي في تغيير في كذا، المهم المواطن الشعب الـ 90%.

مصطفى الفقي: أنا بص يا أستاذ ما بأقولكش إن الأوضاع وردية، لا، لدينا مشكلات، طيب ما أنا عندي تزاوج بين السلطة والثروة بيعمل فساد وعندي تزاوج بين السياسة والدين بيعمل تطرف، لا أنا عايز ده ولا عايز ده، أنا عايز مصر الوطنية المصرية التاريخية الليبرالية الحقيقية المجتمع المفتوح..

أحمد منصور (مقاطعا): حينما ينتهي التزاوج، ما أثر التزاوج بين الثروة والسلطة على انتشار الفساد ونموه في المجتمع؟

مصطفى الفقي: في كل المجتمعات إذا تزاوجت السلطة والثروة، الـ engagement الارتباط بينهم ده بيؤدي إلى قدر كبير جدا من الفساد الإداري والسياسي.

أحمد منصور: هذا الارتباط ينمو الآن يوما بعد يوم.

مصطفى الفقي: مش عندنا، في معظم المجتمعات بينمو.

أحمد منصور: بس هنا أساسي.

مصطفى الفقي: عارف؟ ضربه لا يأخذ من ثلاث إلى خمس سنوات.

أحمد منصور: كيف؟

مصطفى الفقي: إنما الثاني بقى، تزاوج الدين والسلطة ده..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف؟ قل لي كيف؟

مصطفى الفقي: ده مجموعة قوانين تضرب الفساد، أجهزة رقابية قوية، سيادة القانون بشكل محكم، ضرب النموذج والقدوة، فك الاشتباك..

أحمد منصور: إذا المفروض يقوم بهذا هو نفسه يمارس الفساد.

مصطفى الفقي: (متابعا): فك الاشتباك.

أحمد منصور: إذا من المفترض أن يقوم بهذا هو نفسه يمارس الفساد.

مصطفى الفقي: طيب ما هو النظام أيضا بيكشف قضايا فساد كثيرة.


أبعاد التفاعل بين الدور السياسي والأداء الإعلامي للنظام

أحمد منصور: في مقال لك نشر في صحيفة الحياة في 30 ديسمبر الماضي قلت "شبت دول كثيرة على الطوق وأصبحت ذات تأثير فاعل في المنطقة العربية فدولة مثل قطر أصابتها حالة طموح أن تلعب دورا نشطا في السياسات الخليجية خصوصا والعربية عموما، فلها دور في الأزمة اللبنانية وآخر مع حركة حماس وثالث مع حزب الله ورابع في دارفور، ولا تثريب عليها في كل ذلك فمن حق كل دولة عربية صغيرة أو كبيرة أن تمارس الدور الذي تريده، ولعل ما يثبت ذلك هو أن قناة الجزيرة القطرية الواسعة الانتشار بدأت تخرج عن حيادها لكي تقوم بعملية انتقاء إخبارية تدعم فيها حركة حماس وتناصر جماعة الإخوان المسلمين، وقطر التي تقوم فيها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة تفتح جسورا أيضا مع الدولة العبرية وتتصرف بشكل  غير تقليدي في سياسات المنطقة" لماذا أنتم..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): أنا سعيد أنك جبت هذه العبارات مني، يعني شجاعة منك ومن الجزيرة.

أحمد منصور: دكتور إحنا يعني بنقول كل شيء يعني إحنا مش منحازين للجزيرة، لماذا أنتم منزعجون من قطر ومن الدور الذي تقوم به قطر في ظل أنكم متقاعسون كحكومة مصرية عن القيام بالدور الذي كانت مصر تقوم به من قبل والذي أتاح لقطر ولغيرها أن تقوم بأدوار أخرى؟ لماذا أنتم منزعجون من قناة الجزيرة؟

مصطفى الفقي: حأكلمك بصراحة.

أحمد منصور: قل لي.

مصطفى الفقي: أنا استمعت إلى رئيس الدولة في اجتماع مغلق، اجتماع سياسي أو برلمان، يتحدث بتقدير واحترام عن أمير قطر وأنه دعمنا في قاطرات السكة الحديد مؤخرا، شفت يعني لحد إيه؟ لا يوجد مشكلة حقيقة على هذا المستوى، إنما المشكلة أنه إحنا فوجئنا بأن قناة الجزيرة وهي بالمناسبة أفضل قنوات الإعلام العربي في تاريخه من الناحية المهنية وكان لها قدر من الموضوعية لغاية من سنوات قليلة، ثم أصابتها زي ما أنا كاتب في المقال درجة من درجات الانتقائية في الأخبار، لا ينشر عن مصر إلا الأخبار السيئة، وفي أخبار طيبة ما بتجيبهاش..

أحمد منصور (مقاطعا): لا إحنا بننشر ده وده.

مصطفى الفقي: بتجيب إيه؟

أحمد منصور: بس حجم السيء أعلى للأسف.

مصطفى الفقي: لا، أنت انتقائي، وهي دي الخطورة، أنت انتقائي..

أحمد منصور: وبعدين خلي بالك يا دكتور..

مصطفى الفقي: أنت انتقائي.

أحمد منصور: دكتور، في نقطة معينة، الذي يهم الناس دائما هو الخبر المميز والخبر المميز للأسف دائما هو الخبر السيء وليس الخبر -مش حأقول الخبر الجيد- ليس الخبر العادي الذي يراه الناس في كل التلفزيونات الرسمية.

مصطفى الفقي: يعني أنا أرى على شريط الأخبار في الجزيرة كثير أخبار، أخبار هي صحيحة ولكنها انتقائية يعني فيها قدر من التوغيل.

أحمد منصور: يعني أنت عايزني أقول الرئيس راح والرئيس جاء؟

مصطفى الفقي: لا، مش شغلتك.

أحمد منصور: طيب.

مصطفى الفقي: ولا مطلوب منك حتقول إيه عن الرئيس.

أحمد منصور: طيب، ولا بيتقال أمير قطر ولا أمير قطر جاء، مش شغلة الجزيرة،

مصطفى الفقي: لا، لا، مش مطلوب، مش مطلوب.

أحمد منصور: الجزيرة شغلتها أن تبين الأخبار التي عادة لا تصل إلى الناس.

مصطفى الفقي: لا، بس أنا أكلمك بصراحة أنا شايف أنه في استسهال لانتقاد مصر، ليه؟ مصر كبيرة وكبرى مش حتتحرك ومش حتزعل قوي وإذا زعلت ردود فعلها منضبطة وعاقلة.

أحمد منصور: على الإطلاق.

مصطفى الفقي: في عملية استسهال لهذا.

أحمد منصور: على الإطلاق ولست هنا أتحدث باسم الجزيرة ولكن أقول لك مصر هي الدولة الكبرى، هي مركز الأخبار الرئيسي، الآن الناس كلها عيونها على أميركا لأنه هي قلب العالم.

مصطفى الفقي: بهذا المنطق أقبل كلامك.

أحمد منصور: عيونها الناس على مصر أنها قلب العالم العربي.

مصطفى الفقي: أقبل هذا الكلام.

أحمد منصور: هل تريد مني أن يكون حجم الأخبار عن مصر هو نفس حجم الأخبار عن الصومال عن قطر عن الدول الصغيرة الأخرى؟

مصطفى الفقي: الدكتور، أستاذي الدكتور بطرس غالي مرة قال لي "تحدث عني سيئا تحدث عني جيدا ولكن تحدث عني دائما"، مثل إنجليزي.

أحمد منصور: هذا مذهبه هو.

مصطفى الفقي: هذا مذهبه.

أحمد منصور: ودائما أعمل معه حوارات وقاسية جدا وصدره يكون رحبا جدا.

مصطفى الفقي: هو نموذج يعني مشرف..

أحمد منصور (مقاطعا): القضية هنا هي محاولة تغطية العجز الرسمي المصري في السياسة الخارجية عبر انتقاد قطر بالليل والنهار، العجز الرسمي المصري الإعلامي عبر انتقاد قناة الجزيرة بالليل والنهار، أليس كذلك؟

مصطفى الفقي: لا نستطيع أن نقول ذلك ولكن أكلمك بصراحة، مصر في الخمسينيات والستينيات وجزء من السبعينيات كانت هي يعني مصدر الإشعاع الإعلامي والتعليمي والثقافي في المنطقة.

أحمد منصور: كانت كل شيء.

مصطفى الفقي: هذا اختلف بعض الشيء لسبب بسيط أن مصر تواجه ظروفا معينة وتحولات خاصة ومشغولة أولا بالصراع العربي الإسرائيلي، بمشكلة ما يجري في فلسطين..

أحمد منصور (مقاطعا): ما طول عمرها مشغولة بالصراع العربي من سنة 1948 وما قبله.

مصطفى الفقي: لا يا باشا، لا، لا، أنا المفوض الرئيسي في الصراع العربي الإسرائيلي المصري بس ما حدش ثاني بيعمل هذا الجهد..

أحمد منصور (مقاطعا): يا دكتور مصطفى من سنة 1948..

مصطفى الفقي: (متابعا): أنا المعني بقضية غزة أنا اللي معني بفلسطين والفلسطينيين.

أحمد منصور: منذ العام 1948 القضية ليست جديدة، كانت قبل ذلك مشغولة بالصراع في حروب، الآن مشغولة في الصراع في مفاوضات والرئيس الإسرائيلي رايح والرئيس الإسرائيلي جاي، الوضع مختلف تماما، أسهل بكثير من التعقيدات السابقة.

مصطفى الفقي: لا تنس أن مصر هي قنطرة العرب إلى العالم، هي التي تحول أفكارهم وعواطفهم إلى عمل سياسي.

أحمد منصور: إحنا عايزين نفرق برضه بين مصر، خلينا نفرق بين مصر التي أنت أشرت إليها الوطن الحضارة التاريخ الإنسان الواقع كل هذه الأشياء الجميلة وبين ما يقوم به حكام مصر وهذه قضية أخرى. هناك فرق بين..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): يؤسفني أحيانا يؤسفني أحيانا أنه من قبيل..

أحمد منصور (مقاطعا): مش عايزين نخلط ونقول مصر، إحنا بنتكلم عن الحكومة المصرية وممارساتها.

مصطفى الفقي: لا، بيؤسفني أحيانا أنه من قبيل نقد النظام ورفض بعض مواقفه وتصرفاته بيكون هناك شيء من المساس بالمصرية، بالوطن..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أحد يستطيع أن يمس مصر، لا أحد..

مصطفى الفقي: (متابعا): ويعاني منها المصريون في العالم العربي.

أحمد منصور: لا أحد. بالعكس الإعلام المصري هو الذي يقوم بعملية التزوير هذه وهو الذي يحفز الناس ضد أن قناة الجزيرة تمس مصر، ولا يوجد أحد ولا نقبل نحن أن أحدا يمس مصر.

مصطفى الفقي: أستاذ أحمد أنتم دأبتم بالحديث عن معبر رفح، ماشي، عمركم ما عملتم له تصوير وهو مفتوح والناس داخلة وطالعة فيه..

أحمد منصور: لا من قال لك الكلام ده؟

مصطفى الفقي: لا ما حصلش.

أحمد منصور: لا، لا يا دكتور، سمير قاعد تحت أهه وبيروح بيصور هو وحسين وإحنا قاعدين معهم..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): لا يحسب لنا، أنت شخصيا رحت هناك عند المعبر وعملت برنامج في منتهى الحرية والانفتاح.

أحمد منصور: طبعا.

مصطفى الفقي: هذا يحسب لمصر بلدك.

أحمد منصور: يحسب لمصر.

مصطفى الفقي: آه.

أحمد منصور: مصر لا يستطيع..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): لا تسمح دولة أخرى بذلك.

أحمد منصور: دكتور.

مصطفى الفقي: نعم.

أحمد منصور: لا نريد أيضا أن نخلط بين مصر التي لا نقبل أن يمسها أحد وبين ما يقوم به ويمارسه النظام المصري، هذه قضية أخرى، والنظام المصري ينتقد داخل مصر أكثر مما ينتقد في خارج مصر وهناك حرية انتقاد أنت أشرت إليها، أنا أريد أن أبقى في هذه النقطة حتى لا يحدث خلط لسبب رئيسي هناك احتقان شديد الآن في الشارع المصري ضد قطر وضد قناة الجزيرة بسبب ما يقوم به بعض الإعلاميين المصريين غير المسؤولين، وأتناول معك هذا الموضوع بعد الفاصل لا سيما وأنا الآن تحت تهديد شديد أنت تعرفه جيدا.

مصطفى الفقي: أنت شخصيا؟

أحمد منصور: أنا شخصيا طبعا، هناك حملة تحريض ضدي منذ يومين وضد زملاء قد تصل إلى تحريض الناس لقتلنا، هذا يحدث في مصر من قبل بعض الناس الغير مسؤولين.

مصطفى الفقي: هو في فوضى معلومات، أنا شخصيا جايبين على لساني كلاما عن الجزائريين لم أقله إطلاقا. هل معقول أنا أقول على الجزائريين الشعب العظيم الذي تربطنا به.. أنه شعب عبيد! عمري ما قلت عبارة زي دي، قال إنهم كانوا غيرانين أن بطرس غالي تعين أمينا عاما للأمم المتحدة، لم أجد في كلامي في حياتي شيئا من ذلك.

أحمد منصور: ما الذي يؤدي إلى أن هذه مصر العظيمة الكبيرة يتم تقزيمها بهذه الصورة ويتم اختزالها بهذه الصورة ويتم تهميش دورها بهذه الصورة؟ هل قطر وقناة الجزيرة المسؤولون عن هذا؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع  الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري حول مستقبل الأنظمة العربية فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دلالات وتداعيات التوتر بعد مباراة مصر والجزائر

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نستضيف فيها المفكر العربي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري الدكتور مصطفى الفقي. لم أتعود أن أتحدث في أية موضوعات شخصية ولكن الأمر تجاوز في ظل عملية الاحتقان القائمة في الشعب المصري بعد مباراة مصر والجزائر ولكن يؤسفنا أن هذه الحملة الآن عملية الاحتقان أصبحت تصب ضد قناة الجزيرة ثم أصبحت في اليومين الماضيين تحديدا تصب ضدي أنا شخصيا عبر أكثر من ست برامج تلفزيونية قدمت على شاشات المحطات التلفزيونية المصرية على رأسها التلفزيون المصري الرسمي تتهمني بأنني أكتب ضد وطني وضد بلدي مصر في صحيفة جزائرية وهذه كلها أكاذيب يبثها هؤلاء الإعلاميون الغير مسؤولين على الإطلاق والذين يحرصون على تحريض الشعب المصري بالكامل ضدي حتى يؤذيني، ربما يقتلني، في العام 2005 نجوت من عملية اعتداء كادت أن تقتلني كما أخبرني الأطباء والآن هناك عملية تحريض يقودها مجموعة من الإعلاميين يؤسفني أنهم غير مسؤولين وأحملهم المسؤولية الكاملة وأضع الأمر برمته أمام النائب العام المصري لحمايتي بعد تهييج الشارع المصري كله ضدي وضد زملائي هنا في مكتب الجزيرة. هل يرضيك هذا التهريج الموجود في الإعلام الرسمي؟

مصطفى الفقي: لا، لا أعتقد أن الأمر بهذه الصورة، الجزيرة مرئية تماما في مصر أنت تعلم ويراها كل فئات المجتمع مثقفون وعامة..

أحمد منصور (مقاطعا): هناك عملية احتقان لدى الناس الآن وأنت تعرف أن هناك عملية تهييج..

مصطفى الفقي: (مقاطعا): موضوع المباراة..

أحمد منصور (متابعا): وحين يتم تناول أشخاص بحد ذاتهم فلان وفلان هذا دفع للناس حتى يعتدوا عليهم.

مصطفى الفقي: موضوع مباراة الجزائر ومصر ترك شيئا من جرح الكرامة لدى الناس فعندهم حساسية شديدة تجاه هذا الأمر ولكن هذا لا يوقف أبدا عمليات الاقتراب من الجانبين و..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور نحن منذ بداية..

مصطفى الفقي: (متابعا): وخلق نوع من المصالحة نسعى إليها..

أحمد منصور (متابعا): منذ عمل الجزيرة ومنذ عملي في الجزيرة أنا أتعرض لحملات ولكن الآن وصل الأمر إلى تحريض للناس حتى يقتلونا باختصار شديد، وفي النهاية يكون هناك مهووس قتل أحمد منصور في الشارع.

مصطفى الفقي: لا، مصر بلد آمن ولن يقدم فيه أحد على ذلك وحرية الرأي فيها مفتوحة، أنت اللي بتقوله..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تتابع ما حدث في اليومين الماضيين..

مصطفى الفقي: أنا أريد أن أقول..

أحمد منصور: هل يعقل أن البرامج الرئيسية الرسمية تطلع تبث علينا الأكاذيب وتتهمنا بما لم نقل به؟

مصطفى الفقي: في الصحف الرسمية هناك ما هو أكثر بكثير مما تقوله أنت ومكتوب وينعم أصحابه بالأمن والأمان، مش مشكلة ليست..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور الآن في عملية تحريض، التحريض الآن ضد قطر ضد قناة الجزيرة، الآن انتقل إلى التحريض ضد المصريين العاملين في قناة الجزيرة.

مصطفى الفقي: هو نتيجة تسريب بعض الأخبار أن قطر تريد أن ترث مصر في استثماراتها في الجزائر يعني ما نرى مدى صدقية هذه الأخبار ولكنها متداولة فده اللي بيؤدي إلى حالة الاحتقان والتفكير في هذه الأمور إنما أعتقد لأن كل هذا ليس صحيحا وأعتقد أنها سحابة سوف تنتهي ولحسن الحظ أن رئيس البلاد حكيم بطبيعته وصبور ولا توجد إجراءات تؤدي إلى ما يعكر الصفو، ما أعتقدش أن في هذه.. وبعدين أنت محل أنت رجل أخ عزيز ومحل محبة من كل الناس حتى إذا اختلف معك ناس في الرأي فنحن..

أحمد منصور (مقاطعا): ليست قضية اختلاف الآن.

مصطفى الفقي: نحن لا تنس أننا نتحدث الآن من قلب القاهرة.

أحمد منصور: دكتور مصطفى أنت شخصيا..

مصطفى الفقي: أنت وأنا من قلب القاهرة.

أحمد منصور: نحن نتحدث من قلب القاهرة، أنت شخصيا الآن في يومين حينما تجد ستة برامج تلفزيونية في أشهر ست محطات فضائية على رأسها التلفزيون الرسمي المصري تتهمك بأنك الآن أنت مصطفى الفقي تكتب في صحف جزائرية ضد مصر؟

مصطفى الفقي: لا عليك أنت نفيت وتقبل الناس النفي بالأمس في برامج مختلفة وتأكدنا أن هذه المقالة كانت منشورة في صحيفة مصرية منذ أيام..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، الأمر لم يتوقف، الأمر لم يتوقف، الآن كلنا تحت الخطر الآن، كأن هناك حشد.. تفريغ لكل حالة الاحتقان والفشل التي حدثت في إدارة.. على الشعب المصري أن يحاسب الذين ضللوه..

مصطفى الفقي: أنا متأكد أن الأمن المصري يحميك ويرعاك.

أحمد منصور (متابعا): وليس من المخلصين من أبنائه.

مصطفى الفقي: أنا متأكد أن الأمن المصري يحميك ويرعاك رغم كل شيء، تفضل.

أحمد منصور: ربنا اللي بيحمينا ويرعانا مش الأمن المصري.

مصطفى الفقي: هو ربنا يحمي كله بس هذه أدوات الله على الأرض.

أحمد منصور: إحنا انضربنا قبل كده.

مصطفى الفقي: يا سيدي دي كانت قضية أخرى موضوع ثاني. تفضل.

أحمد منصور: محمد أبو سعيد من السعودية، سؤالك يا محمد؟

محمد أبو سعيد/ السعودية: مساء الخير أستاذ أحمد، مساء الخير الدكتور مصطفى الفقي العروبي..

مصطفى الفقي: مساء النور أهلا وسهلا.

محمد أبو سعيد: وأقدره كل التقدير، دكتور مصطفى، ألست معي يعني أن المشكلة والكارثة الكبيرة حقيقة يعني عندما نبرر الفشل ولما يكون التبرير على مستوى الإعلام الرسمي المصري اللي حقيقة أنا كمواطن عربي والله والله يعني أحس بالخجل، مصر العروبة مصر الحضارة مصر يعني الرأي والرأي الآخر يعني هل تتحول مصر بهذه الطريقة إلى إعلام مهرج مع كل أسف ويتهم..

أحمد منصور: شكرا لك. تعليقك يا دكتور؟

مصطفى الفقي: يعني لا نستطيع أن نقول إن مصر منبطحة وراكعة، غير صحيح الكلام ده، إنما مصر لديها مشاكل معينة، قد لا يكون إعلامها بنفس الزخم والقوة التي كان عليها من قبل لأسباب كثيرة داخل المجتمع وخارجه وظروفه..

أحمد منصور (مقاطعا): بيقول لك إعلام مهرج.

مصطفى الفقي: إنما لا تنس، الدور المصري لم يتراجع، ناس كثير بتتكلم على تراجع الدور وده اللي بيدفع هذه التعليقات الموجودة، أوباما حين أراد أن يوجه خطابه للعالم الإسلامي والعربي كان من قلب القاهرة، مصر تقيم مترو الأنفاق لأول مرة في الشرق الأوسط كأول دولة، مصر تبني الأوبرا لثاني مرة في قرن واحد أو قرن وعشرين سنة، عندما يطلب أمين عام للأمم المتحدة في المنطقة يأتي من مصر، مدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يأتي من مصر، عندما تأتي جائزة نوبل أربع مرات في فترة معينة تيجي لمصر، كل ده في العشرين سنة الأخيرة يا جماعة، الصورة مش بالطريقة دي لكن الأدوات اختلفت..

أحمد منصور (مقاطعا): دول كلهم مش النظام اللي عملهم يعني، دول كلهم علشان دول أبناء مصر المبدعين.

مصطفى الفقي: يعني كل خير تقول إن النظام مالوش علاقه به وكل شر تقول..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا هم دول لو النظام.. مش دول أبناء النظام دول أبناء مصر.

مصطفى الفقي: كلنا أبناء مصر، أنا لا أدافع عن النظام أنا مش محامي النظام، أنا رجل عضو برلمان إنما أستطيع أن أقول لك نعم الصورة ليست وردية ولدينا مشكلات كثيرة وكثير من الملحوظات المطروحة مقبولة وعاقلة وصحيحة ولكن ليست الصورة بهذا السوء، لما تقعد تقول لابنك أنت ما انتاش نافعا وخائب وما بتذاكرش ومش حتنجح أؤكد لك أنه حيبقى خائبا وما يذاكرش ومش حينجح، الإحباط دمر الناس في مصر.

أحمد منصور: الإحباط مش الناس اللي صنعوه، النظام اللي صنعه للناس.

مصطفى الفقي: لا، لا، المادة الإعلامية الموجهة إلى الشعب المصري مادة مهبطة للغاية.

أحمد منصور: من اللي بيوجه المادة دي؟ هو بيقول لك إعلام مهرج.

مصطفى الفقي: أنا عندي شايف..

أحمد منصور: لما يطلع برامج رئيسية عمالة تهاجم في شخص اسمه أحمد منصور علشان مصري ناجح بره وتتهمه بالأكاذيب وتحرض الشعب كله المحتقن ضده.

مصطفى الفقي: والله إذا كان في واحد بيقول كده، في عشرة بيقولوا أحمد منصور مشرف وكويس، يعني مش..

أحمد منصور: لما يطلع الناس، يعني عفوا يا دكتور العجز عن صناعة موقف وتفريغ هذه الأمور للنيل من آخرين وترك الإعلام إلى مجموعة من الفاشلين هم الذين يديرونه وهم الذين يتحكمون في الناس هذه قضية..

مصطفى الفقي: حأفترض أن إحنا عندنا مشكلة إعلامية لكن أنا رأيي أن كثيرا من إنجازات مصر لا تتضح للناس بسبب القصور في هذا الجانب.

أحمد منصور: كمال شكري من ألمانيا، سؤالك يا كمال؟

كمال شكري/ ألمانيا: تحية لك يا أخ أحمد والدكتور مصطفى الفقي. الحقيقة أنا حزين جدا والمصريون في ألمانيا حزانى جدا على مستوى التلفزيون المصري والإذاعة المصرية، أنا مش عايز أتكلم على جلال معوض ولا الناس العظماء أنا بأتكلم على واحد اسمه سامر بيندب وبيصوّت في أخبار رئيسية وبيشتم قنوات في العالم وهو يعلم أن هو صاحب ابن رئيس الجمهورية الذي يقوم من شهرين بالدعاية في قنوات أخرى ضد الجزائر، هذه الجزائر التي دعمها الشعب المصري بالتحرير، دي نقطة دي يعني مكابا بالألماني دي مهزلة خطيرة يا دكتور مصطفى لازم الرجل ده ترحلوه ما يطلعش على الإذاعة إطلاقا لأنه بيبث الفتنة..


إشكاليات الأمة العربية وآفاق الإصلاح والتغيير

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك، أنت كتبت.. شكرا يا كمال. هذا الموضوع موضوع بث الفتن وموضوع يعني التهريج الإعلامي كما يوصف الذي حدث، وأنت كتبت عن الفراغ القومي في مباراة مصر والجزائر.

مصطفى الفقي: أنا قلت الفراغ القومي مباراة مصر والجزائر نموذجا، دي مقالة في الحياة اللندنية..

أحمد منصور: نشرت 24، أمس.

مصطفى الفقي: أيوه أمس، آه صحيح. يعني أنا أرى لو أن هذه الأمة العربية لديها هدف قومي عام تسعى وراءه ما كان يمكن أن يحدث ما حدث، هذا المخزون من الكراهية الذي فوجئنا به اللي حصل ده مش موقف منشئ ده موقف كاشف، اكتشفنا به للأسف أن هناك من يضمرون قدرا كبيرا جدا من الكراهية لمصر وهناك أخطاء في مصر إعلامية بالدرجة الأولى وعمليات شحن إعلامي لم يكن لها مبرر، أتفق معك، إنما في النهاية لمصلحة من؟ يا شماتة إسرائيل بما يجري! وهم سعداء وعلقوا على ذلك، قالوا هؤلاء هم العرب الذين تقولون إننا يجب أن نقيم السلام معهم لا يستطيعون أن يكونوا في سلام مع أنفسهم.

أحمد منصور: هل صحيح أنك دعوت في ظل هذا الوضع إلى الاقتراب من إسرائيل والابتعاد من العرب؟

مصطفى الفقي: لا، لا، أنا قلت إن على مصر أن تكون المتحدث الأساسي في المنطقة العربية مع دول الجوار الثلاث وهي إيران وتركيا وإسرائيل، مش معناها تحدث إيجابي، لا، مصر تكون هي الند لإسرائيل، مصر يجب أن تتحاور مع إيران، لا أتصور أن تتحدث إيران باسم المنطقة ومستقبلها والعرب صامتون، مصر الدولة العربية الأكبر يجب أن تقول لها قفي أنا شريك معك في التحادث مع الغرب في كل ما تتحدثين فيه، يقولون الملف النووي يقولوا، أنا طرف فيه أيضا لأنني مسؤول في المنطقة ولما يتكلم عن الصراع العربي الإسرائيلي يقول أنا أتكلم قبلك لأنني مصر، تركيا لحسن الحظ علاقتنا بها طيبة وهي دولة هامة دولة أطلنطي وتستطيع أن تكون محورا يستغل من جانب العرب مع إسرائيل ومع الغرب ومع الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: ستفرض نفسها في واقع سياسة المنطقة، تركيا الآن تفرض نفسها.

مصطفى الفقي: يعني أنا أطالب السياسة الخارجية المصرية بمزيد من الاشتباك مع قوى الجوار في المنطقة كلها الغير عربية بما فيها حتى القرن الأفريقي ودولة الحبشة إثيوبيا لأن في مشكلة حقيقية العرب مش واخدين بالهم منها، بنفقد أفريقيا تماما لأن التخوم العربية الأفريقية مليئة بالتعصب وجنوب السودان على وشك الانفصال ومشكلة دارفور موجودة ويقول لك لسه العرب والزنج وتعبيرات خطيرة للغاية، الأفارقة محتقنون تجاهنا.

أحمد منصور: سليمان كرو من سوريا، سليمان سؤالك.

سليمان كرو/ سوريا: مساء الخير أستاذ أحمد، تحية لضيفك الكريم. أولا أنقل تضامني كصحفي وتضامن كل صحفيي سوريا وكردستان معك تضامنا كليا وأدعو كل الحكومات العربية والنيابة العامة المصرية أن تحميك والحامي كما قلت هو الله أولا ولكن هذا ثمن نجاحك أستاذ أحمد، أنت أستاذ لنا وفخر للكلمة الحرة فأتمنى من خلال الأستاذ مصطفى وهو ممثل للشعب أن يحمي الشعب وأنت أحد أفراد الشعب الذي نفتخر به أستاذ أحمد، تحية لك ولكل العاملين في قناة الجزيرة.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك.

مصطفى الفقي: الأخ السوري ده بيذكرني لما راح الفريق المصري يحضر دورة اللاذقية دورة البحر المتوسط سنة 1987 في سوريا فوجئ العالم بالشعب السوري يصفق ويشجع الفريق المصري ضد كل الفرق ولما حصل ماتش بينه وبين الفريق السوري شجع السوريون الفريق المصري كنوع من المجاملة، فالروح العربية لم تمت وفي ملايين الجزائريين يعشقون مصر بالمناسبة والتعميم خطير جدا أن أنا أقول إن كل الجزائر ضدي، مش صحيح.

أحمد منصور: فيصل فرح من السودان، سؤالك يا فيصل.

فيصل فرح/ السودان: السلام عليكم ورحمة الله، أحييك وأحيي ضيفك الكريم. وأنا حقيقة أستاذ أحمد لي ملاحظة أنا كسوداني أتكلم من الخرطوم نحن حقيقة يعني أنت تعرضت لهجوم من قبل الأمن المصري، نحن في السودان تعرض السودان كله كدولة لهجوم من قبل الإعلام المصري وحقيقة يعني السودان استضاف مباراة الجزائر ومصر كإخوة أشقاء وكانت الفترة وجيزة جدا ثلاثة أيام تم فيها إعداد المباراة التي كانت مصحوبة باحتقان مسبق بين مصر والجزائر ولا زالت لغاية اليوم في صحف الخرطوم ردود على هجوم إعلامي من قبل إعلاميين مصريين على السودان، وأنا أفتكر يعني المطلوب بين مصر والسودان والجزائر كذلك أكبر من مباراة كرة القدم، وشكرا جزيلا.

مصطفى الفقي: هذا كلام عاقل جدا وأعتقد أنها كانت سقطة من بعض المصادر الإعلامية بانتقاد السودان بسبب حرية الإعلام في مصر وانتشاره واتساعه..

أحمد منصور (مقاطعا): هؤلاء يجب أن يحاسبوا لأن هؤلاء قاموا بعملية تضليل الشعب المصري..

مصطفى الفقي: أنا معك، أنا معك، إنما السودان..

أحمد منصور (متابعا): وقاموا بعملية احتقان بين مصر، بين الشعب المصري وغيره..

مصطفى الفقي: شوف، مصر هي.. جهاز الكرة هو الذي اختار السودان مقرا لهذه المباراة بسبب العلاقة التوأمة بين البلدين، وقدرنا ما قامت به السودان وما أنفقته السودان على هذه المباراة والشعب المصري يقدر هذا تماما وأي محاولة غير ذلك هي محاولة خبيثة لا مبرر لها، أو محاولة غبية لا تفهم الحقائق.

أحمد منصور: محمد أشرف من مصر، سؤالك يا محمد.

مصطفى الفقي: (مقاطعا): والرئيس أوفد مندوبين للسودان للشكر والتحية.

محمد أشرف/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أستاذ أحمد، دكتور مصطفى بداية أنا أحب أن أهنئكم بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أستاذ أحمد أنت من أفضل من نظر لمواضيع سياسية على قناة الجزيرة بمهنية عالية ولا يجوز الهجوم على مثل شخصك. أستاذ مصطفى الفقي رجل طبعا من خبراء وزارة الخارجية عندنا ورمز من الرموز بتاعة السياسة في مصر. هو للأسف أن الوضع حاليا في مصر لا يختص برموز السلطة إنما يختص بأن النظام أصبح مفككا ومطلوب له إعادة صياغة كاملة وشاملة، ما نقدرش نختزل النظام في مصر في أسماء أشخاص لأن هذه الأشخاص بتعمل من خلال الآليات الموجودة في الدولة وهذه الآليات النهارده ثبت أنها غير فاعلة وغير كفؤة في حل المشاكل بتاعة المجتمع، لا بد أن إحنا ننظر إلى هذه الآليات المطلوق منها بنطعمه في قيام نظام جديد بغض النظر الرموز الموجودة أستاذ جمال مبارك، أستاذ علاء مبارك، أستاذ مصطفى الفقي، إكس، زد، القضية هي آليات النظام بما يحقق الأهداف اللي بيطمح إليها المجتمع، شكرا.

أحمد منصور: شكرا جزيلا.

مصطفى الفقي: مصر تسعى على طريقة الإصلاح ولو كان بطيئا بعض الشيء.

أحمد منصور: مش بطيئا، ده راجع لوراء.

مصطفى الفقي: يعني نختلف في هذا.

أحمد منصور: طيب إذا نختلف في هذا، إذا أنت بتختلف في هذا معي، نرى كيف ينظر كثير من الذين يتابعون الأنظمة، الأنظمة الثورية كانت تصف أنظمة الحكم الوراثية الخليجية على أنها أنظمة رجعية متخلفة، كيف يمكن الآن وصف هذه الأنظمة الثورية والجمهورية في ظل أنها أصبحت تسعى للتوريث؟ أصبحت يعني هناك وراثة، بشار الأسد ورث والده في سوريا، مصر جمال مبارك يهيأ، في ليبيا سيف الإسلام القذافي يهيأ، في تونس إما سيدة قرطاج أو زوج ابنتها كما تقول التقارير المختلفة، في الجزائر شقيق الرئيس بوتفليقه، هذه الأنظمة الثورية التي كانت قبل عشرات السنين، الآن..

مصطفى الفقي: يعني أنا أستطيع أن أقول إن كلمة التوريث ليست في قاموس النظم الحكومات ومصر بالذات بلد مختلف، ليس المهم شخص الرئيس القادم، أنا لا أعرفه بالمناسبة..

أحمد منصور: ما تعرفش الرئيس القادم؟!

مصطفى الفقي: لا ما أعرفوش، أنا أعتقد أن الرئيس سوف يترشح في 2011، الرئيس الحالي الرئيس مبارك، إنما من يأتي بعده -بعد طول العمر يعني أعطاه الله الصحة- دي قضية أخرى في ضمير الغيب ولن تتم إلا بإجراءات دستورية سليمة، المهم مش الشخص المهم شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها وتكون تحت رقابة داخلية ودولية.

أحمد منصور: أهم حاجة الشفافية.

مصطفى الفقي: الشفافية.

أحمد منصور: خلاص إحنا على ما نوصل للشفافية حنشفشف!

مصطفى الفقي: لا، حنوصلها، لا، الأمور تغيرت، أنا عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة الدكتور بطرس غالي وعلى اتصال بهيئات حقوق الإنسان في العالم كله وتقرير حقوق الإنسان بيطلع يدين أشياء كثيرة في مصر وتستقبله الدولة بكل ترحاب وتنفق على المجلس.

أحمد منصور: وما بتعملش حاجة.

مصطفى الفقي: لا، في تغيرات كثيرة حصلت, في تغيرات كثيرة حصلت.

أحمد منصور: محمد عبد المجيد من فرنسا، سؤالك يا محمد.

محمد عبد المجيد/ فرنسا: السلام عليكم. نعم في الحقيقة أنا أريد أن اسأل الأخ مصطفى الفقي ماذا فعل الإعلام المصري عندما قتل جندي إسرائيلي فتاة مصرية وعندما الجنود الإسرائيليون قاموا بضرب صحفي مصري أمام شاشات التلفزيون؟ لماذا الطابور الخامس الآن يقوم بهجمة على أحمد منصور وعلى الجزائر؟ ماذا فعل هذا الإعلام؟ ماذا فعل الله يخليهم علاء وجمال مبارك؟ ماذا فعلوا؟ ماذا فعلوا لهذه الفتاة؟ هل قاموا بانتقاد إسرائيل؟ هل قاموا بانتقاد؟ بوضع الجيش المصري لقتال إسرائيل؟ سمعنا بأن الرئيس المصري حسني مبارك كان يشرف شخصيا على مباراة الجزائر ومصر. وشكرا جزيلا.

أحمد منصور: شكرا لك يا محمد.

مصطفى الفقي: يعني أعتقد أن موضوع مباراة الجزائر سوف ينتهي وأنا بأتوجه لأصدقائي عبد القادر السماري ومصطفى بن شريف ومحيي الدين.. عشرات المثقفين والعقلاء في الجزائر، سوف نحتوي هذا الموقف رغم الجرح الذي أصاب الكرامة المصرية بما جرى في السودان.

أحمد منصور: مجدي سعيد من السعودية، آخر سؤال سؤالك يا مجدي، معنا يا مجدي؟ مجدي انقطع الاتصال به. في دقيقة بقيت من وقت البرنامج كيف تنظر إلى مستقبل الأنظمة العربية في ظل هذه الأوصاف التي وصفها الناس، تهريج إعلامي، توريث، استبداد، فساد.

مصطفى الفقي: شوف، أريد أن أطمئنك، لا عودة إلى الوراء، مفردات العصر بتفرض مصطلحات جديدة، توسيع مساحة الديمقراطية، توسيع مساحة المشاركة السياسية، رعاية حقوق الإنسان، احترام الأقليات، الاهتمام بالبيئة، هذه أمور سوف تفرض نفسها إن عاجلا أو آجلا، لا تنظر إلى بعض العثرات الموجودة هنا وهناك إنما طريق التقدم لا رجعة فيه وأي مساحة مكتسبة من الحرية لا تفقد لأن أنت زي ما قلت بينتزعها الناس بنضالهم وبرغبتهم في التعبير عما يكنون من آراء ولهذا أنا متفائل بالمستقبل رغم كل هذا، لا نتصور أن العرب جثة هامدة أو أنها شعوب ممزقة، نعم لديهم من المشاكل ما لديهم ولكن الأمل أكبر من مساحة اليأس المتاحة، يعني نريد أن نخرج إلى دائرة الضوء، هناك إيجابيات كثيرة في العالم العربي ونحن لا نفطن إليها هناك تطورات حتى في داخل الدول التقليدية، عمل المرأة وخروجها، مساحات الديمقراطية اللي بدأت تبقى متاحة، مصر نفسها تطورت وأنت مصري وتعرف هذا، وبالمناسبة أريد أن أقول لك إن الكثيرين يكنون لك كل المحبة والاحترام..

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا.

مصطفى الفقي: ولا يوجد ما يقلق أبدا على الإطلاق وهذا بلدك..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا بصراحة خائف أمشي في الشارع لأن أنا صار لي يومين تحت التهديد..

مصطفى الفقي: لا، لا، لا.

أحمد منصور: وفعلا التهديد بالقتل.

مصطفى الفقي: لا، حرية الدور..

أحمد منصور: ما قام به هؤلاء الأفاقون كفيل بأن يهيج الناس.

مصطفى الفقي: حرية الرأي مكفولة وإذا كان البعض قد فعل ذلك فهو على خطأ.

أحمد منصور: شكرا لك..

مصطفى الفقي: الرأي بالرأي وليس بالإرهاب.

أحمد منصور: أنا أضع الأمر بين يدي النائب العام المصري فعلا..

مصطفى الفقي: هذا بلاغ رسمي على الهواء.

أحمد منصور: رسمي على الهواء. شكرا جزيلا لك.

مصطفى الفقي: شكرا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة