ضاحية بيروت الجنوبية منطقة أشباح ودمار   
الخميس 1427/7/8 هـ - الموافق 3/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

- بئر العبد.. المركز التجاري الذي أصبح رمادا
- تداعيات القصف الإسرائيلي على أهالي الضاحية
- حماس وحزب الله.. مقاومة للنهاية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، حوار مفتوح هذه المرة من الميدان، من قلب ضاحية بيروت الجنوبية، كان معقلا لحزب الله وحاضرا شعبيا أساسيا للمقاومة الآن أصبح ركاما دمارا يُصنَّف على أنه مدينة أشباح، ضاحية بيروت الجنوبية دخلت التاريخ نوثقها في هذه الحلقة الاستثنائية من حوار مفتوح بما سيتيسر لنا من الوقت ومن المعطيات ومن المعلومات، ضاحية بيروت الجنوبية قلت دخلت التاريخ، تستحق برامج تسجيلية لكننا نتحدث عنها في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح على طريقتنا، سوف نمشى بين الرُكام، بين الحجر، سوف نحاول ما تيسر أن نُظهر الأماكن كيف كانت وكيف أصبحت، قبل ذلك ضاحية بيروت الجنوبية كانت تحتضن شعبا، تحتضن ثقافة، تحتضن أدبيات وتحتضن أيضا شعارات موسيقية على النحو التالي، نصرك هز الدِنِي..

[مقطوعة غنائية]

نصرك هز الدِنِي     شعبك ما بينحني

بالدم محصنة         أرضك يا لبنان

فارس مغوار        على أبوابك ذل العِدا

خلِّي الأشواك        على ترابك ورد وندا

تحت سيوف البطل    جيش الغاصب رحل

عنك ما فيه بدل      يا أغلى الأوطان

[فاصل إعلاني]

بئر العبد..
المركز التجاري الذي أصبح رمادا

غسان بن جدو: هذا حي بئر العبد.. بئر العبد هو مركز أساسي في ضاحية بيروت الجنوبية طبعا كان عُرف قبل نحو عشرين سنة عندما كان.. أو كان يعتبر بأنه مركز أساسي لأنصار المقاومة ومن ثم لحزب الله، طبعا في ذلك المكان كان هناك مسجد بئر العبد وكان فيه بشكل أساسي العلاَّمة السيد محمد حسين فضل الله وكان وقتذاك مركزا أساسيا لكل أنصار المقاومة، بئر العبد بعد إذا بقيت مركزا أساسيا لضاحية بيروت الجنوبية ولكنكم كما تلاحظون أيضا كانت مركزا.. أصبحت مركزا تجاريا ثقافيا واجتماعيا ولكنه يبقى مركزا لما يسمى بالمربع الأمني هنا في ضاحية بيروت الجنوبية، الطائرات والقصف انطلق إلى كل الأماكن، بنايات انهارت، مقرات دُمرت، منازل هُدِّمت.. منازل سكنية ومقرات أيضا اجتماعية وسياسية وربما تكون أيضا مقرات لحزب الله سواء منها التابع للمقاومة أو التي تناصر المقاومة أو أشياء أخرى ربما الاستخبارات الإسرائيلية تعرفها، المهم أنه هذه هي منطقة بئر العبد بشكل أساسي ولا شك الذين يعرفون ضاحية بيروت الجنوبية يدركون ما معنى بئر العبد، ننطلق مباشرةً نحن كلنا الآن في المربع الأمني، هنا أعتقد بأن الصورة تتكلم لوحدها، هذا حجم الدمار، هذا حجم الخراب، هذه كلها بالمناسبة كانت منازل وبنايات سكنية وآهلة ولكنها طبعا كانت تحيط بشكل رئيسي بمقر الأمانة العامة لحزب الله وكل المقرات القيادية، سوف نحاول ما تيسر أن تشاهدوا جزءا من ضاحية بيروت الجنوبية قبل هذا الدمار، أقول ما تيسر وجزء لأنه بوضوح تام ربما تسمعون بعض الأصوات الآن ولكن أود أن نشير بأننا أيضا نتحرك في هذا الميدان الآن وفي هذه المنطقة وطائرة الأمكا الآن فوقنا هناك في السماء طائرة الأمكا أو الـ(MK) هي طائرة تجسس من دون طيار إسرائيلية وهذه الطائرة خطيرة جدا وهي تستطيع أن ترصد الأشياء الصغيرة جدا وأكثر من ذلك هي تستطيع حتى أن تطلق الصواريخ وهذه الطائرة تستطيع الآن أن تغتال أشخاصا بعينهم أو تفجر السيارات، هي طائرة من دون طيار ولكن مع ذلك تستطيع أن تضرب بالصواريخ، إحنا بالصدفة الآن وجدنا هؤلاء المارة، مرحبا..

محمد حجازي: يعطيك العافية..

غسان بن جدو: كيف أخبارك سيدي؟

محمد حجازي: كيفك؟

غسان بن جدو: بخير..

محمد حجازي: كيف صحتك؟

غسان بن جدو: الله يخليك.. حضرتك من الضاحية هنا؟

محمد حجازي: هذا بيتنا هون..

غسان بن جدو: وين بيتك؟

محمد حجازي: وراء البنية المُدمرة..

غسان بن جدو: أين؟

محمد حجازي: وراء البنية هذا المبنى وراء السنتر..

غسان بن جدو: يعني أول مرة تيجي إلى هنا؟

محمد حجازي: أول مرة.

غسان بن جدو: والحاجَّة معك؟

محمد حجازي: نعم تبعي..

غسان بن جدو: تفضلي يا حاجة تفضلي معنا، صباح الخير..

محمد حجازي: تعالي لغسان بن جدو احكِ وياه أنتِ..

غسان بن جدو: وين هذا البيت هنا؟

محمد حجازي: وراء المبنى هذا..

غسان بن جدو: طيب شو رأيكم نروح سوا؟

محمد حجازي: ما فيه مشكلة..

غسان بن جدو: تفضل، تفضلي يا حاجَّة..

محمد حجازي: يعني في رأيك هيك بيقضوا على المقاومة من الجنوب اليوم وبيشلحوها سلاحها وبيقضوا على أرادتنا نحن يعني كله ما بيسوى غبرة سيراميك، مقاوم عم بيقاتل هلا هناك فوق مش عم بيعمل شعره أنا بس واقع عن جد هيك يعني.. هاي لأبني بده يعمل.. بده يقدم يناقش دبلوم هندسة تاركهم لي هون هاو اللي جيت عليهم واستقتلت عليهم نحن يهمنا المستقبل مثل ما عم بتروَّق مستقبل العالم إسرائيل.. أنا من قرية بليدري بالشريط ما يسمى بالمنطقة الحدودية فوق..

غسان بن جدو: قد إيش صار لك ساكن هون حاج؟

محمد حجازي: صار لي ثلاثين سنة هون..

غسان بن جدو: بها المنطقة؟

محمد حجازي: ثلاثين هون بهذا البيت..

غسان بن جدو: حتى بعدوان 1996 ما صار بها الشكل أو صار كمان؟

محمد حجازي: لا بهذا الإجرام بهذا الشكل من الإجرام والوحشية بعد ما شفناه حتى بالحرب العالمية بالتدمير اللي صارت يعني، أنا ما بأعرفش إذا وضعنا هيك هو مادة دسمة للإعلام هلا أنتم عم تصورونا بكل التفاصيل يعني من شان تحملوا مشاعرنا شوي معلش..

غسان بن جدو: بالعكس إحنا الهدف كالتالي، أنه اللي عم بيحصل.. أولا ضاحية بيروت الجنوبية مش ضاحية ناس من الطريق هؤلاء ناس شرفاء..

محمد حجازي: لا طبعا إحنا ناس لنا شرفنا وكرامتنا..

غسان بن جدو: وفيه كرامة وفيه عِزَّة..

محمد حجازي: أنا مدير اللجان النيابية بمجلس النواب على فكرة ها مش يعني أنه..

غسان بن جدو: تشرفنا..

محمد حجازي: نحن مثلا كمان..

غسان بن جدو: لا بالعكس..

محمد حجازي: أنا مدير اللجان النيابية كلها مجتمعة يعني..

غسان بن جدو: تشرفنا.. احكِ لنا على المنطقة حاج إذا سمحت؟

محمد حجازي: إيش بدَّك حبيبي..

غسان بن جدو: احكِ لنا على المنطقة، شو هي المنطقة؟ شو بتمثل؟ شو بتعني لكم؟

"
ضاحية بيروت رمز صمود وعزة وكرامة للعالم أجمع ومرتع للأبطال وللشهداء وللمقاومين
"
مشارك

محمد حجازي: يا أخي هذه المنطقة رمز صمود ورمز عِزَّة وكرامة للعالم كله العالم العربي اللي هزم مشاريع الحروب اللي عملتها والجيوش العربية اللي عملوها من 58 سنة، ما ضحكوا على العرب وعلى شعوبها وعملوا جيوش وأنفقوا عمرهم إنفاقا عسكريا أفقروا الشعوب العربية من وراءها من شان يقاتلوا إسرائيل ومشاريع إسرائيل الاستعمارية والتوسعية، نحن الحمد لله مقاومة بس توكلت على الله وتوكلت أنه بدها تحقق عِزَّة وصمود ونصر ما هزمتها لا صواريخ إسرائيل ولا تخويف إسرائيل ووقفت بوجهها، هاي المنطقة هي مرتع للأبطال وللشهداء وللمقاومين هاي المنطقة شو بدِّي أقول لك عنها غير هيك أنا..

غسان بن جدو: كنا حابين نفهم إذا ما عندك مانع حاج شو طبيعة الحياة بين الناس كانت بين بعض في الضاحية؟

محمد حجازي: طبيعة الناس فيه أُلفة وفيه محبة، أنا كنت عَمَّال أقول لمراتي بدِّي أوصل لأنه كل ما بيعني لي فنجان القهوة اللي كنت أشربه الصبح هون والكتاب والجريدة هون على الفراندة أقعد أقرأها وأقول له صباح الخير يا جار، هاي الناس فيه وحدة فيه محبة فيه ألفة شو بدِّي أقول لك غير هيك يعني هايدي طبيعة علاقات الناس ببعضها، يعني إذا كنت بتأشر أنه طبيعة علاقة الناس بالمقاومة الناس كلها مع المقاومة والناس كلها كانت بتشد على أذر المقاومة والناس محتضنتها وهي محتضنة العالم ومشكلة صمام أمان وصمام عدم خوف للناس..

غسان بن جدو: طب.. عفوا والآن بعد ما حصل.. بعد كيف شايفين الوضع بعدين يعني؟

محمد حجازي: ما فيه، أنا برأيي هذا مستقبل زاهر لأنه اللي يتجرأ على إسرائيل وضرب عم يضرب بأعماق إسرائيل خلِّي يكون درس للعرب بدل ما يعملوا جيوش ويكبوها كلها على.. ويسرحوها لأنه هاي مش بحاجة لها بالمرة يعني إلا إذا كان عندهم إرادة ينبطحوا أمام إسرائيل بس وأميركا يعني..

غسان بن جدو: طب عندك ثقة بأنه الضاحية يعاد بناؤها؟

محمد حجازي: أكيد عندي ثقة أنه بقى تتعمر لو بعرق الناس وبدم الناس هي الناس اللي ساكنة هون قد ما قادرة تدفع يعني..

غسان بن جدو: كثار عم بيقولوا إنه بيوتنا دُمرت، ناس من بره بيقولوا بيوت الأهالي بالضاحية دُمرت، شو بيعني لكم ها الشيء؟

محمد حجازي: هي دُمرت تتدمر ما إحنا شايفينها وعايشين بالدمار هلا وواقفين بالدمار، شو بيعني لي غير أنه يعني إرادة البقاء وإرادة الحياة، الاستمرار بالحياة أنه بدنا نسكن بالخيام مثل ما عملوا بالفلسطينية خذوا مفاتيحكم معكم وبعد جمعة بنرجِّعكم مش هنروح على محل، نحن ببلدنا يمكن نطلع لهم من الضاحية من هون بس بمنطقة قريبة، ما أنا بعيد عن الضاحية أو مش بعيدة عن الجنوب، أنا من الجنوب بالآخر مش من هون يعني وأنا من سكان حارة حريك بس أنه أنا من الجنوب بالآخر ما أني من هون..

غسان بن جدو: شكرا يا حاج..

محمد حجازي: شكرا لكم.. ما تؤاخذني يعني ما أنا قادر، أنا متوتر شوي يعني عم بأحكيك بها اللهجة ما تؤاخذنيش أنت كمان يعني..

غسان بن جدو: لا بالعكس إحنا اللي آسفين دخلنا عليك وجينا لبيتك..

محمد حجازي: لا بالعكس.. بالعكس..

غسان بن جدو: بس إحنا يعني رغبتنا أنه من خلال مثالك نحكي للعالم كيف ها الضاحية وكيف ها الناس..

محمد حجازي: نحن يعني أنت أنا بتعرف شو عندي شعور جاي أعد الخناجر اللي ضربتنا الدول العربية فيها بظهرنا مش أكثر من هيك، هذا إسرائيل متعودين تعمل فينا هيك بس هاي خناجر العرب هون مش سلاح إسرائيل بس لا هاي خناجر العرب عندنا بالضاحية وتخاذُل العرب وعدم وقوفهم معنا ونحكي بالقومية، تربينا على الوحدة وعلى القومية العربية وعلى الوحدة العربية وضحكوا علينا وعبد الناصر وما أدري شو، طلعنا كلها انهزام وانكسار وإذلال ما فيه إلا هيك..

غسان بن جدو: ما بتحمِّلوا مسؤولية لحزب الله أو للسيد حسن نصر الله؟

محمد حجازي: هذه إسرائيل يا أخي عدوانية منذ نشأتها على هذا الأسلوب من أيام الهجانة وعصابات إسرائيل وشترن وغيرها، حزب الله بده يتحمل مسؤولية؟ ما هي إسرائيل بدها تعملها.. بدها تعملها كانت، هذا نموذج كانت عم تفكر إسرائيل تعمله لأي واحد يفكر يشترك معها لإسرائيل بس ما حد يمشي مع هذا يا تضربنا بقنابل ذرية ونروح نحن وياها ساعتها ما فيه مشكل بس عيب هذا مخجل هذا عار خليهم يغسلوا عار العرب كله مش نحن نحمل عار، ما نحملش عار نحن، هؤلاء العرب يحملوا عارهم هم ما كان مظفر النواب لما كان بيشتمهم ما كان مؤثر فيهم مضبوط كان عم يحكي مظفر النواب، عاملين سجون بالوطن العربي سجون ومتلاصقة سجَّانٌ يمسك سجَّانا بس على شعوبهم بس..

غسان بن جدو: وبيرجع حزب الله وبترجعوا معه؟

محمد حجازي: بده يرجع طبعا حزب الله إسرائيل لما فاتت بـ 1982 أراد المرابطون عليهم أن يخرجوا من بيروت أو من لبنان، حزب الله لوين يروح؟ أولاد ها الناس وأبناء ها الناس بالضاحية وبالبقاع وبالجنوب وين يروحوا؟ وين بدك يروحوا لحالهم..

غسان بن جدو: وأنتم ترجعوا معهم؟

محمد حجازي: طبعا نروح أُمَّال نرجع مع مين إحنا؟ نرجع معهم ومع الرئيس برِّي ومع كل العالم الشرفاء بها البلد المناضلين، مع مين نرجع؟ ما بيزعزعنا إحنا ما بنُشتَرَى ونتباع خذ مصاري واسكتوا، مش مرتزقة نحن أصحاب أرض ما نحن مرتزقة نحن أصحاب بلد، أكيد بدنا نرجع مع الناس الشرفاء اللي وقفوا مع الناس، وين نروح؟ شو بدِّي أقول لك يعني..

غسان بن جدو: بالصدفة إذاً التقينا بهذا الرجل من أبناء هذه الضاحية من أبناء هذه المنطقة بالتحديد من أبناء ما يُعرف هنا بكل هذه المنطقة التي تعرف بأنها مربع أمني بالصدفة التقيناه وزوجته وفهمنا الآن بأنه مقيم أو نازح إلى منطقة أخرى ولكنه عاد إلى بيته كما استمعتم بشكل أساسي يريد أن يأخذ بعض الأوراق، بعض مستلزمات ابنه الذي سيتقدم لشهادة الدبلوم ولكنكم سمعتم هذا الكلام، هذا رأي ربما يكون رأي عدد كبير من أهالي الضاحية الذين على الأقل التقيناهم في هذه اللحظة، ربما تكون هناك آراء أخرى ولكن هذا الذي هو التقيناه وربما هذا ما يعوِّل بالفعل عليه حزب الله، هذا الحاضن للشعب الذي يُعوِّل عليه وهذا هو الذي يُعرف بأنه نبض ناحية بيروت الجنوبية بما لها وما عليها، بما لهم وما عليهم، نستكمل جولتنا حتى نصل مباشرة إلى المربع الأمني بشكل دقيق ولكن أعتقد من تلك الناحية، هذا الشارع هو شارع السيد عباس الموسوي الأمين العام السابق لحزب الله، هذا الشارع الذي يربط بين بئر العبد وحارة حريك، منظر مختلف تماما.. مشهد مختلف تماما، الذين يعرفون المنطقة سابقا سيُفاجؤون مثلي لأنني بكل صراحة أنا نفسي سألت أين أنا وسألت حتى عن اسم الشارع لأنني لم أكن أعرف.. أدري تماما بأنني في شارع السيد عباس الموسوي وبأنني ارتبط بهذه المنطقة، فعلا لم أكن أعرف ولكن على كل حال إذاً نتجول، هذا كله دمار وخراب، هنا الإعلام، أين الإعلام المركزي، هذا؟

مشارك أول: هذا المبنى.

تداعيات القصف الإسرائيلي
على أهالي الضاحية

غسان بن جدو: هذا مبنى الإعلام المركزي لحزب الله، كان مبنىً كبيرا، على ما أعتقد حتى الصور لم تكن لدينا حقيقة لأن كما قلت كل هذه المنطقة كان ممنوع علينا أن نصورها لا نحن ولا غيرنا، المهم أن هذا هو مركز الإعلام المركزي وهذا هو الدمار الموجود في كل المنطقة، طبعا أعتقد أن هذا الدمار يحتاج أموالا طائلة من أجل إعادة ترميمه لكن يبدو في هذه الأوضاع قد لا تكون هناك مشكلة في الأموال لأن الأساس يبدو أن النَفْس البشرية هي التي ينبغي أن تُرمَّم وتعود وتعيش في هذه المنطقة إذا كان أبناء ضاحية بيروت الجنوبية سيعيشون ويقطنون هذه المنطقة بالروحية ذاتها السابقة وبالروحية ذاتها التي سمعناها من الأخ محمد حجازي فأعتقد أننا سنشهد ضاحية بيروت جنوبية أخرى، إما متجددة وإما مختلفة ولكن هذه هي ضاحية بيروت الجنوبية، نُكمل المشوار، هذا الكتاب الذي الآن وجدناه ملقىً على الأرض بالصدفة لعلكم تلاحظون عنوانه، الألغام الإسرائيلية في لبنان، ربما هذا دليل أو نموذج عن نوعية الكُتب التي تُقرَأ من أبناء ضاحية بيروت الجنوبية على الأقل من أنصار حزب الله وعلى الأقل بشكل أدق في هذا المحيط.. محيط المربع الأمني، هذه هي ثقافتهم، هذه هي أدبياتهم، البوصلة دائما كانت متجهة نحو إسرائيل الذي يعتبرونه عدوا.. عدوا.. عدوا، نكمل المشوار، طبعا أيضا لافتة.. طبعا هذه اللافتة أميركا رأس الإرهاب هذه لافتة قديمة، بالقطع هي لم تُعلَّق حديثا ولا جديدا ولكنها بقيت، دُمِّر المبنى وربما أُحرِق الجوار ولكن هذه اللافتة بقيت بلا شك بأنها كانت قديمة، المهم هذا يؤكد أيضا بأن نوع الأدبيات نوع أدبية التعبئة الموجودة في هذه المنطقة في الضاحية في المربع الأمني هي هذه بشكل أساسي، إذا صح التعبير نبدأ الآن في اقتحام رويدا.. رويدا الحلقة الضيقة مما يُعرف بالمربع الأمني الذي يضم مجمع القيادات الأساسية لحزب الله، الأمانة العامة والنواب والشورى وطبعا الآن أيضا المصور معي عصام مواسي هو يأخذ لي هذه الصورة ولكن عيناه أيضا على السماء لأنه سمع معي طائرة الـ(MK) طبعا نحن لا نستطيع أن نشاهدها الآن ولكن نسمع الصوت وهدير هذه الطائرة التي تراقب كل شيء، طائرة تجسس تراقب كل شيء كل صغيرة وكبيرة في هذه المنطقة، بكل أنواع السيارات كنا نستطيع أن ندخل هذه المنطقة، الآن انظروا كيف نجول أو نسير في هذه المنطقة، نسمع أصواتا ولكن لا بأس نُكمل المشوار، نقترب أكثر فأكثر من مركز الأمانة العامة والشورى أي القيادة لحزب الله، هذا المبنى المحترق هو كان المركز الاستشاري للتوثيق لحزب الله ويعتبر هذا المركز بالمناسبة هو المركز الرئيسي للتوثيق والمطبخ الأساسي للدراسات والمعلومات، كان معروفا، كان مبنىً واضحا واستُهدف أيضا بشكل مباشر، هو مجاور تماما للشورى ومركز القيادة، طبعا أنا قلت قبل قليل ضاحية بيروت الجنوبية فيها المحال التجارية وفيها المراكز الثقافية وفيها المراكز الاجتماعية والمراكز الاقتصادية أيضا بالإضافة إلى طبعا المراكز الأمنية والسياسية والكل والإدارية لحزب الله ولكن أيضا فيها مراكز ترفيه على سبيل المثال هذا مسبح وهذا مسبح معروف بالمناسبة هنا وفيه كل مستلزمات الترفيه إذا صح التعبير والرياضة وإلى آخره فربما يخيَّل للبعض سواء بعض المناطق خارج في لبنان أو خارج لبنان بأن ضاحية بيروت الجنوبية، هي عبارة عن كهوف هي عبارة عن أناس خارج التاريخ يعيشون في هذه المنطقة كلا، هناك أمر لعل الجميع يدركه أو يلاحظه، بالقطع هناك كاريزما معينة لأن حزب الله السيد حسن نصر الله ولديه حظوة استثنائية لدى قاعدته سواء قاعدته الحزبية أو العسكرية أو ربما بشكل أساسي لدى الطائفة الشيعية ومعروف بأن الأمين العام لحزب الله هو سيد أيمن من آل البيت وهو اسمه حسن نصر الله ولكنه دائما يُلقَّب بالسيد لأنه من آل البيت ومصطلح السيد أصبح شائعا حتى في المحال التجارية حتى في بعض الأماكن، انظروا على سبيل المثال هذا بقِي شيء ربما هذا محل للاتصالات واسمه السيد طبعا نسبةً للسيد حسن نصر الله، هذا ليس مصحفا ليس قرآنا هذا كتاب (Electrical Energy) يعني هذا للهندسة أو الإلكترونيات الكتاب علمي موجود في الضاحية، يعني يعز علينا أن نرمي بكتاب على الأرض والله لست أدري ما الذي سنفعله ولكن وجدناه هكذا فعلى الأقل نضعه جانبا لعل أحدا يأتي ويستفيد منه إن شاء الله، هذه هنا بالتحديد ما كان يُعرف بمركز الشورى.. الشورى هي أعلى سلطة قيادية في حزب الله، ليست الأمانة العامة هي الشورى والشورى بحسب ما هو معلَن ومعروف حزب الله لديه مؤتمر تنظيمي كل ثلاث سنوات وكل ثلاث سنوات ينتخبوا شورى قيادية من بين سبعة وتسعة أشخاص وهؤلاء ينتخبوا أيضا الأمين العام، طبعا من الواضح أن القوات الإسرائيلية لديها معطيات كافية ودقيقة وتفصيلية عن الأماكن وعن الأبنية وعن المقرات بالإضافة إلى أنه اكتُشف بأن لديها القوات الإسرائيلية عدد كبير ممن يوصفون بأنهم عملاء أو جواسيس أُعلن بأنه تم اعتقال نحو ثلاثين شخصا كانوا يتجسسون ويقدمون إحداثيات مباشرة، كانوا يلصقون أوراق على بعض البنايات أو يستخدمون أجهزة ليزرية بحيث يعطون إشارات للطائرات حتى تقصف المكان بعينه أو المبنى بعينه أو حتى الشقة بعينها وقيل بأن هؤلاء من جنسيات مختلفة، من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية وسودانية وسريلانكية وهندية لأن هنا عدد من العمال الأجانب، يعني طبعا في كل بلد هناك الخيِّرون وهناك بهذه الطريقة، هذه البوابة الحديدية التي كانت تطوِّق هذا المربع الصغير إذا صح التعبير حيث المراكز القيادية هنا كما قلت شورى وهنا كالعادة يتم أيضا تفتيش الوافدين سواء من صحافيين أو غيرهم، أما مقر الأمانة العامة ومقر الأمين العام فهو هذا.. هذا هو مقر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كانت بناية مرتفعة بعض الشيء وكان بالحقيقة مدخلها، خاصة البناية جديدة كان مدخلها جميلاً أنيقاً إذا صح التعبير، الآن أصبحت ركاماً دماراً بالكامل، طبعاً الإسرائيليون كانوا يتحدثون عن أن تحت هذه المنطقة هذا المربع كله أنفاق وكله ملاجئ وهم قصفوا ودمروا هذه المنطقة بشكل كبير سواء بالصواريخ أو حتى ببعض القنابل الثقيلة لأنه نتحدث هنا عن ما لا يقل عن أربعة آلاف.. بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف طن من المتفجرات التي أُلقيت على هذه المنطقة، هذا ربما نموذج من نوعية القنابل التي أُلقيت على ضاحية بيروت الجنوبية وعلى هذه المنطقة التي أوجدت حفراً في الأعماق، هذا نوع من القنابل لاحِظوا معي هذا المكان حقيقةً لست أدري ما الذي كان هنا ولكن على كل حال هذا ما يُعرف بالمربع الأمني، أي بناء؟ أي منزل؟ أي مكان؟ لست أدري حقيقة وربما حتى المعنيون أنفسهم يحتاجون وقتاً للتأكد ما هذا وماذا كان؟ ربما من الأفضل من يمكن أن يحدثنا عن ضاحية بيروت الجنوبية على الأقل على المستوى السياسي ماذا كانت تمثل هذه الضاحية؟ ما الذي كان يعنيه المربع الأمني؟ ما الذي تعنيه القيادة؟ ما الذي يعنيه هذا القصف؟ هو الحاج علي عمار.. حاج علي عمار صباح الخير، شكراً جزيلاً لك.

علي عمار: يعطيك العافية.. الله يخليك.. الله يعطيكم العافية.

غسان بن جدو: أتعبناك، جبناك في هذا الوقت الدقيق.

علي عمار: شكراً جزيلا للجزيرة.

غسان بن جدو: لا، العفو.

علي عمار: الله يخليك.

غسان بن جدو: حاج علي إحنا.. بما أنك ابن المنطقة، أنت نائب عن هذه المنطقة، عندما نتحدث عن مربع أمني ولكن كما قلت يعني هناك أهالي وهناك سكان كيف كان يعني هذا التعايش إذا صح التعبير بين مدنيين بين أهالي بين السكان وبين قيادة حزب الله؟

علي عمار: دعني بس أُلفت نظر المشاهدين اللبنانيين والعرب أن الضاحية الجنوبية منذ أن وُجدت.. وُجدت من رحِم الجهاد والكفاح والنضال والمقاومة وتشكل هذه المنطقة الحاضن الرئيس لمقاومة الشعب اللبناني، تكاد أن لا ترى هناك بيت إلا وفيه شهيد أو شهيدان، فهذه الكتلة البشرية الهائلة هي الخزان الذي تقريباً يحتضن المقاومة والضاحية هي بطيعة الحال هي خزان لبنان، يعني بحيث إنه بين ثناياها تحتضن الجنود تحتضن البقاع تحتضن قرى كسروان وجبيل حين هجروا مناطقهم بسبب شغلتين أساسيتين.. عاملين أساسيين، العامل الأول عامل العدوان الإسرائيلي منذ أن ذُرع كيان العدو الإسرائيلي في قلب منطقتنا والعامل الثاني للأسف الشديد عامل الحرمان فوجد الجنوبيون والبقاعيون يعني الضاحية مقصدا لهم سعياً للأمن وسعياً لطلب الرزق خصوصاً أنه كانوا في ظل.. بالجنوب كانوا في ظل العراء الأمني ليس له حامٍ أو نصير وكان العدو الإسرائيلي يتعمد يومياً ارتكاب المجازر ولا داعي لاستحضار حولا وما بعد حولا حتى هذه اللحظات، فالضاحية كمان أيضاً تمثل نموذج الفرادة اللبنانية أو المكون اللبناني فالضاحية أيضاً فيها من أخواتنا المسيحيين من أهل حارة حريك من أهل المرايجة وكان كل عوائل الضاحية على مختلف تنوعاتهم وأطيافهم دائماً كانوا يرون في هذه المقاومة ويرون في رمزها سيد المقاومة صمام أمان لوحدتهم الوطنية، لحقوقهم الاجتماعية والسياسية وبالتالي صمام أمان للمستقبل الذي يرجونه.

غسان بن جدو: طيب سؤالي، كيف كان التناغم في هذا المربع أو التعايش بين قيادة معرَّضة دائماً للخطر وبين أهالي؟

علي عمار: بالعكس كانت الضاحية دائماً هي حاضنة لهذه القيادة وإن كان أهالي الضاحية يعاقَبون إنما يعاقَبون بسبب تماهيهم على المستوى السياسي وعلى المستوى الفكري وعلى المستوى العقائدي وعلى المستوى الاجتماعي مع قيادة حزب الله، على فكرة القيادة هون لم يكن مهامها فقط متابعة العمل السياسي، كمان هناك مراكز اجتماعية كانت وظيفتها الأساسية هي تلقي شكاوي المواطنين ومتابعتها مع الدوائر المختصة.

غسان بن جدو: طيب، أنا ألاحظ معي.. حاج علي عمار كأنه مواطنون هؤلاء كأنهم ربما؟

علي عمار: مواطنين يبحثون عن بعض أغراضهم الآن ولو سألتهم لتعرف الجواب الصحيح عن مدى تماهيهم مع هذا الخيار.

غسان بن جدو: صباح الخير.

مشاركة أولى: صباح النور، أهلاً سيد غسان.

غسان بن جدو: أهلاً، أنتِ من أبناء الضاحية من هنا؟

مشاركة أولى: نعم.

غسان بن جدو: صباح الخير، كيف الحال؟ إحنا بالصدفة عم بنشوفكم، صباح الخير.

مشارك ثاني: أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: غسان بن جدو، أخبارك.

علي عمار: الله يسلمكم، عليكم السلام ورحمة الله كيفكم أنتم؟ كيف معنوياتكم، حديد؟

مشاركة أولى: النصر للإسلام والموت لإسرائيل بإذن الله.

غسان بن جدو: حضرتِك يعني مقيمة هنا؟

مشاركة أولى: آه، نعم أنا بيتي هون.

غسان بن جدو: عفوا، شو بتعملوا بالحياة أنتم؟

مشارك ثاني: موظفين.

مشاركة أولى: إحنا موظفين.

غسان بن جدو: أنتم من عائلة واحدة؟

مشاركة أولى: لا، صهري.. خطيب أختي.

غسان بن جدو: تشرفنا، طيب فيكم تحكونا شوي عن الضاحية إذا سمحتم، ماذا تعني لكم الضاحية؟ شو بتعنيكم كمواطنين شو بتعني الضاحية؟ ما الذي تعنيه؟

مشاركة أولى: وُلدت أنا هون بالأحرى خُلقت أنا هون، كل شيء بالنسبة لي..

مشارك ثاني: بتعرف الضاحية شو معناها؟ منبع الطيبة بس، وين فيه طيبة دفنوها.

مشاركة أولى: ومن هنا بلَّشت المقاومة بكل محل طالما نحن والمقاومة موجودين الضاحية موجودة لازم أقول.

غسان بن جدو: أنا كنت فيه سؤال بصراحة كنت حابب أسأله للحاج علي عمار ولكن أرجو ما تجاوبوه لأنه الحاج علي موجود هنا ولكن الحقيقة فيه كلام سابقاً عن ضاحية بيروت الجنوبية، هي مركز صحيح لحزب الله ومركز كما يُصنَّف للإرهابيين والإرهاب إلى آخره،
أنتم تعتبرونها مقاومة جميل ولكن هو مركز أيضاً للقمع مركز للقهر بمعنى إن حزب الله يفرض عقيدة معينة يفرض نمطا ثقافيا معينا يمنع أبناء الضاحية من أن يعيشوا بحرية، حقيقةً حدثينا، حاج الله يخليك يعني بتبعد عنها، بصراحة.

مشاركة أولى: بدِّي أقول لك شغلة نحن بنحب الصراحة، أول شغلة نحن الإسلام قبل أي شيء، ما جاء أحد رفع اسم الإسلام، نحن لو لبنان كله بده يروح هنظل صامدين بإذن الله، الضاحية وين؟ هذا شو فيه هون ما الضاحية لو جات فيه صواريخ كانت راحت كلها ما بقى فيها شيء، نحن بيشرفنا إن المقاومة موجودة بحارة حريك هذا شرف وعز لنا، مش شرف وعز لنا كل العرب بس بيبعتوا مؤن، نحن ما بحاجة لمؤن، بحاجة بس لواحد يرفع اسم الإسلام وكلهم جبناء أصلاً، أنا بأحكي وما بتفرق معي.

غسان بن جدو: سؤال يعني، حالة القمع اللي يقال إن أنتم عايشين فيها في الضاحية؟

مشارك ثاني: بأحكيك عنها، بيقولوا حالة قمع هلا الصراحة أنا ساكن ببيروت أنا بآتي لهون بعد الإجراءات الأمنية بيصير بس للصراحة أمان فيه، حرامية ما فيه، سرقات ما فيه، مشاكل ما فيه روح على غير مناطق كل الأشياء العاطلة اللي حكيتك عنها بتلاقيها، يعني أنا قاعد بمنطقة غيري بيسموها راقية هون غير هناك، بس الأمن اللي فيه هون والانضباط غير اللي موجود بره حدا.. حاجة بيزايدوا علينا ويقولوا حاجة زيادة وحاجة بطيخ، يروحوا ينطنُّوا بقى، يعني الصراحة كثير.

غسان بن جدو: كلمة قلتِ للمناضلين ولكن هل من كلمة لبقية الشعب اللبناني؟

مشاركة أولى: ما الشعب اللبناني كله مناضل، لما نتحمل الحرب كل اللي صارت عندنا كل حرب، تحملنا حروب كثيرة بس هما اللي هيقتلهم إن نفسية اللبناني أقوى نفسية وقلبه من الحجر صار، كل ما يدمروا هنرجع نحن نعمَّر هم اللي قاعدين بالملاجئ مش نحن، عم بيطالبوا بالسِلم؟ لما ضربوا قانا نحن ما كانت المبادرة منا.

غسان بن جدو: شكراً.

مشارك ثاني: بتسمح غسان بس بكلمة أخيرة.

غسان بن جدو: تفضل.

مشارك ثاني: أنا بأتمنى شغلة واحدة، إنه الخبثاء اللي عم يستغلوا الأنفُس الضعيفة ما يلعبوا على الخط المذهبي بس، هذا أهم شيء، إنه أنا ابن بيروت قبل ما أكون ابن جنوب، بس بأتمنى الناس والخبثاء ما يلعبوا ويزايدوا على الخط المذهبي لأنه أساساً إذا قعدوا فوق بعض بيغطوا بعض، القسيسين بيضلهم قسيسين.

غسان بن جدو: موفقين إن شاء الله، هذا شارع حارة حريك الأساسي، هذا مسجد الحسنين الذي يؤمُّه العلاَّمة السيد محمد حسين فضل الله، أعتقد بأنه لم يُصَب نسمع الـ(MK) الآن وهذه أيضاً مقرات أساسية، هناك كان منزل العلاَّمة السيد محمد حسين فضل الله، هنا كان مقر ومنزل العلاَّمة السيد محمد حسين فضل الله، طبعاً الكاميرا.. الصورة تتكلم ولكنني كنت أتمنى أن الكاميرا أيضاً تشم الرائحة حتى تشموا معنا رائحة البارود، حتى هذه اللحظة هناك رائحة البارود حول كل هذه المنطقة، طبعاًَ حتى هذه اللحظة أيضاً تشاهدون آثار الدخان وآثار الحريق بشكل كبير، طبعاً هذه ليست بناية السيد محمد حسين فضل الله ولكن هذا الجوار الذي دُمر، السيد محمد حسين فضل الله هناك دُمر بالكامل مقره ولعل من العلامات اللافتة في ضاحية بيروت الجنوبية وفي هذه المنطقة بالتحديد الوجود الإسلامي المسيحي، مقر لقيادة حزب الله من هنا ولكن أيضاً هناك وجود مسيحي وهذه كنيسة، الكنيسة هذه الحقيقة كانت قد هُجِرت أيام الحرب الأهلية ولكن بعد انتهاء الحرب الأهلية عاد بعض الأهل المسيحيين ورمَّموا هذه.. يعني رمَّموا الكنيسة حتى عادت الصلاة إلى هذه الكنيسة هنا، هذا المدخل هو مدخل.. أين كان يوجد مقر حركة المقاومة الإسلامية حماس وممثلها أسامة أبو حمدان أو أسامة حمدان، طبعاً لا نكشف سراً بطبيعة الحال، الإسرائيليون كانوا يعرفون هذه المنطقة وكانوا يعرفون هذا الزقاق إذا صح التعبير والدليل على ذلك أنهم قصفوا المكتب بشكل مباشر واستهدفوه بشكل مباشر، ندخل سويةً أيضاً ربما لأول مرة أيضاً يُصوَّر هذا المكان ولكن للأسف بعد الدمار يُصوَّر، الحارس الأمني هنا كان مكانه.. هذا كان مكانه الحارس الأمني يدقق ويفتش في كل شيء وهذا المقر السابق المدمَّر لحركة حماس، هذا هو المبنى.. هذا المبنى الذي كان فيه أسامة حمدان وأنتم تشاهدوه الآن لقد استُهدف بيته مباشرة وهو البيت الموجود في الطابق الرابع، من أمام المقر السابق لممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان الذي لسنا ندري أين هو ولكننا الآن نستطيع أن نتواصل معه مباشرةً، هو موجود في مكان ما يسمعني وسوف أحدِّثه مباشرة، سيد أسامة حمدان مرحبا بك.

حماس وحزب الله.. مقاومة للنهاية

أسامة حمدان - ممثل حركة حماس في لبنان: أهلا وسهلا بكم، حيَّاك الله.

غسان بن جدو: الآن كما تلاحظ أمام مقر الحركة سابقا وأمام منزلك، أظن بأنك لم تشاهد هذا الدمار سابقا هذا لأول مرة تشاهده، هل تستطيع أن تحدثنا الآن سيد أسامة حمدان عن ما يمكن أن تقوله وأنت تشاهد هذا المقر الذي كان مقرا محميا إذا صح التعبير، ممنوعا على غيرنا أن يدخله، ممنوع على غيركم بشكل أساسي أن يدخله ونحن كان مسموحا لنا باعتبارنا صحفيين يتم تفتيشنا، الآن دُمِّر وقُصِف، ما الذي تقوله؟

"
ضاحية بيروت كانت بلدة تحتضن المقاومة وأهلها كانوا دوما مع المقاومة سواء كانت هذه المقاومة في فلسطين أو في لبنان
"
أسامة حمدان

أسامة حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة المرء وهو يشاهد صور الدمار هذه وهو يراقب ما يجري على كل لبنان وعملية التدمير المنهجي التي يقوم بها الاحتلال لا يملك إلا أن يقول إن هذا العالم هو عالم جائر عندما يقف عند حدود الكيان الصهيوني، الدمار الذي يجري في لبنان والذي يجري في فلسطين لا شك أنه لا يرقى إلى منطق وليس هناك أي مسؤولية على المستوى العالمي في كبح جماح هذا الاحتلال لكنني وأنا أشاهد هذه الصور وأشاهد منطقة قضيت فيها أعواما من حياتي عاملا في إطار تمثيل حركة المقاومة الإسلامية حماس وجارا لعديد من السكان الذين كانوا دوما مع المقاومة وإلى جانب خيار المقاومة سواء كانت هذه المقاومة في فلسطين أو في لبنان وكانوا لا يُقصِّرون إذا ما اقتضت الضرورة ذلك، اليوم وأنا أنظر إلى مشاهد هذا الدمار أتساءل أين هم الآن؟ ما هي أحوالهم؟ آمل أن تكون العودة إلى هذه المنطقة سريعة وقريبة إن شاء الله تعالى وأن يعاد إعمارها لتكون أفضل مما كانت عليه قبل هذا العدوان الصهيوني الغاشم.

غسان بن جدو: هي مناسبة سيد أسامة بكل صراحة توضح لنا لماذا اخترتم هذا المكان؟ وكيف كانت إجراءاتكم؟ والآن ألديكم بدِّيل يعني بمعنى آخر بعد التدمير هل انتهى.. هل انتهت ممثلية حركة حماس في لبنان؟

أسامة حمدان: اختير هذا المكان لاعتبار أنه قريب من مخيم برج البراجنة وأنه أيضا قريب من الأخوة في حزب الله كمقاومة، نحن قريبون في منهج التفكير وفي مواجهة ذات العدوان وبقِي هذا المكان قائما حتى اللحظة رغم تعاقب ممثلي الحركة عليه وكنت حتى اللحظة آخر الذين جاؤوا لتمثيل هذه الحركة منذ ثمانية أعوام هنا، لكنني أقول وبصراحة أن طبيعة الإجراءات التي كانت تتم كانت تتم بحكم الاستهداف الأمني الذي يتعرض له إخواننا في حزب الله وفي المقاومة ولا شك مع تصعيد الاستهداف الأمني لنا من قِبل الاحتلال بعد الانتفاضة تحديدا، انتفاضة الأقصى عام 2000 يعني لاقينا رعاية واهتماما منهم في هذا الجانب، إنما فيما يتعلق بالتمثيل فأنا أقول بصراحة نحن تمثيلنا هنا للحركة في لبنان ولذلك حركة حماس لا يرتبط وجودها ببقعة جغرافية وإنما هي تمثل الحركة لدى الشعب اللبناني الذي نحظى بالتقدير لديه والذي أُدرك تماما أنه يتعاطف مع القضية الفلسطينية ويضحي من أجلها وقبل أيام كنت قد التقيت دولة الرئيس فؤاد السنيورة ونقلت له رسالة من الحركة وأدرك مقدار حرصه أيضا هو على القضية الفلسطينية والشأن الفلسطيني وأشير هنا وربما هذه للمرة الأولى أرددها في الإعلام أن أول مَن كان قد هنأنا بالفوز في الانتخابات التشريعية كان دولة الرئيس فؤاد السنيورة متمنيا لنا التوفيق والنجاح.

غسان بن جدو: بعيدا من السياسة والأمن سيد أسامة حمدان أنت في نهاية الأمر ربّ أسرة وأب لأطفال، أظن بأن عائلتك لم تكن موجودة في هذا المكان، ما الذي.. هل علم أطفالك بما حصل لبيتهم؟ أبناؤك، أطفالك، بناتك هل يمكن أن تحدثنا الآن كأب وليس كأسامة حمدان ممثل حماس؟

أسامة حمدان: يعني لا شك أنهم بعيدون عن هذا المكان لكن يعرفون بعضا من الذي جرى، جاؤوا إلى بيروت أطفالا واليوم أصبحوا فتيانا وفتيات لذلك إذا أردت أن أقول بجملة واحدة ذاكرتهم ومرتع صباهم هنا في بيروت وفي المنطقة التي سكنوا فيها في الضاحية ولذلك هي عزيزة عليهم، الأطفال يتساءلون عن الجيران وعن بعض أخبارهم، لنا جارة عرفها الأطفال دائما ربما ابنتي كانت تبادر إذا ما اتصلتُ تسأل عن هذه الجارة وعن أخبارها وربما طفلة.. وهذه مسألة مهمة جدا طفلة تسأل عن لعبتها إذا ما أصيبت أو إذا ما بقيت رغم أن ربما البيت أصابه الدمار كما أصاب آلاف البيوت التي شُرِّد أهلها من أبناء الضاحية من أشقائنا وجيراننا.

غسان بن جدو: شكرا لك سيد أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان حدثتنا من مكان ما على الهواء مباشرةً، شكرا، هنا كان منزل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في هذه البناية، دُمرت بالكامل لا نستطيع أن ندخلها ولكن سوف نحاول أن ندخل ما تيسر إلى المكان الذي كان يقيم فيه الأمين العام لحزب الله، نعم، أنا أؤكد لكم هذه أول صور ربما تكون في التاريخ للمكان الذي كان يقيم فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، هذه أول صور هنا، هذا المكان هو الذي كان يقيم فيه الأمين العام لحزب الله، طبعا تلاحظون الآن هذا كان مدخلا كان مدخلا للسيارات كان مدخلا بطبيعة الحال فيه إجراءات أمنية طبيعية استُهدف ودُمر، لا أقول إنه كان محصنا بشكل كبير، التحصين الأساسي كان إجراءات أمنية والإجراءات الأمنية الحقيقة غير المرئية كانت أكبر بكثير من الإجراءات المرئية ولكن كان يستطيع الأمين العام أن يدخل إلى هذا المكان بشكل سري من دون أن يلحظه العامة ومن دون حتى أن يعرفوا أنه دخل أو خرج ولكن هذا هو المحيط الذي كان يدخله وهذا هو البناء وقد دُمِّر بالكامل، هذا البناء المُدمَّر الذي تشاهدونه كان بناية وكان فيه شقة لنجل الأمين العام لحزب الله السيد جواد أيضا استُهدف ودُمِّر طبعا جواد بحسب ما نعلم هو أيضا على خطا شقيقه الشهيد هادي هو أيضا أحد كوادر المقاومة لست أدري أين هو ولكن نرجح أنه إلى جانب المقاومين أيضا على الجبهة، رغم كل شيء يبدو أن البعض مازال مُصرَّا أو مصمما على البقاء في هذه المنطقة في ضاحية بيروت الجنوبية، السلام عليكم.

مشاركة ثانية: وعليكم السلام.

غسان بن جدو: شوف، أنا آسف.

مشارك ثالث: ولا حاجة، تفضلوا.

غسان بن جدو: الغبرة كلها لأنه كنا بالمربع، كيف أخباركم؟

مشاركة ثانية: الحمد لله.

غسان بن جدو: حيَّاكم الله، تفضلوا.

مشاركة ثانية: تفضل.

غسان بن جدو: لا أنا سأبقى هيك معلش حتى ما أوسخش..

مشارك ثالث: لا.. لا..

غسان بن جدو: لا.. لا معلش لا رجاءً والله وِسخ.. كلِّي وِسخ..

مشارك ثالث: .... يا أستاذ غسان أنت فدا الأمة كلها..

غسان بن جدو: الله يخليك، تسلم.

مشارك ثالث: المفروض أنه ييجيوا يطلوا يسألوا فيه بشر هون، بس ضرائب بيأخذوا دوبل، المياه دوبل والكهرباء دوبل وحتى الميكانيكية دوبل بيأخذوا منهم، بدنا القرى كلها دوبل ما بينطقوا ما بيسألوا ولا واحد مرة سأل أنه مين.. عسكري ما جاء، ليش ها العقاب يعني بالأمة بهذا الشعب على أرضنا؟ المفروض عليه أنه كحكومة بس هو هلا أنه جاي بيمثل؟ ما بيمثل حاله هو، لا هو ولا اللي جابه ولا اللي حاطه تهريج يعني أنه بلد هون أنا جاي هون في.. أنا عشت 16 سنة بالسعودية وجئت على هون.

مشاركة ثانية: أني عندي صبي وحيد، أنا بأتمنى إذا بده إياه السيد حسن أنا بأعطيه إياه له للسيد حسن فداء السيد حسن ابني وأني صامدة هون وما بأروح من البيت، لو بدك تتهدم البنية عليّ طالما السيد حسن موجود والمقاومة موجودة أنا بأظل ببيتي.

غسان بن جدو: قيل لأنه فيه طيران يالا، أود أن أشكر كل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة الاستثنائية من الميدان، الفريق الذي صاحبني في هذه المغامرة عصام مواسي، إِيلي براخيا، أيمن المولى ومصطفى عيتاني، مع تقديري لكم من قلب ضاحية بيروت الجنوبية، غسان بن جدو في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة