تزايد أعداد الفضائيات العربية   
الاثنين 22/8/1431 هـ - الموافق 2/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)

- دلالات تزايد أعداد الفضائيات ودور الرقابة
- حول الأبعاد الثقافية والوطنية ونظرية المؤامرة
- سبل مواجهة العولمة بين المسؤولية والوصاية
- مضامين القنوات ودور الإعلام في التغيير

فيصل القاسم
إبراهيم العريس
حسن م. يوسف
فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا وصل عدد الفضائيات العربية إلى أكثر من سبعمئة فضائية بينما تعد الفضائيات الأوروبية والأميركية على الأصابع؟ أليس من الخطأ اعتبار الفضائيات العربية المتكاثرة كالفئران دليلا على الانفتاح والتحرر؟ أليس الغرض منها التخريب والتشتيت وضرب الهوية العربية أكثر منه التنوير والتعددية؟ ألم نصبح مستعمرين فضائيا وبأموال عربية؟ أليس الهم الأكبر للعديد من الفضائيات الترويج للقيم والتقاليد الأميركية والأجنبية الدخيلة؟ كيف نسميها عربية إذا كان معظم المعروض فيها مستوردا؟ لماذا بات بعض العرب يعمل بالمثل الشعبي "اللي معه دولار محيره يشتري فيه حمام ويطيره"؟ لماذا غدا إطلاق قنوات فضائية شغل من لا شغل له في بعض الأحيان؟ لكن في المقابل ما العيب في مجاراة الثورة الإعلامية؟ ما العيب في التنوع التلفزيوني الذي يخرج الإنسان العربي من تحت نير الوصاية السياسية والدينية والاجتماعية؟ لماذا يريدنا البعض أن نبقى أسرى للقنوات الحكومية الموجهة التي لا تمت للإعلام الحديث بصلة؟ أليس من حق المشاهد العربي أن يتحرر سياسيا وإعلاميا وحتى جنسيا حتى يصبح قادرا لاحقا على تمييز الغث من السمين؟ أليست الفوضى الفضائية الحالية ثورة ضرورية للانتقال فيما بعد إلى مرحلة النضج؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الإعلامي والأديب حسن م. يوسف وعلى الناقد والكاتب إبراهيم العريس، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دلالات تزايد أعداد الفضائيات ودور الرقابة

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أننا بحاجة إلى هذا الكم الهائل من الفضائيات العربية المختلفة؟ 19,3% نعم. 80,7% لا، صوت أكثر من أربعة آلاف على هذا الموضوع. إبراهيم العريس لو بدأت معك بهذه النتيجة يعني السواد الأعظم من المشاهدين أو من المستفتين على أقل تقدير يعتقدون أن الفضائيات العربية تتكاثر كالفطر كالفئران كالأرانب، سمها ما شئت، يعني هل يعقل أن يكون لدينا فضائيات أكثر من أوروبا وأميركا مجتمعتين؟

إبراهيم العريس: ليش لا؟

فيصل القاسم: ليش لا!

إبراهيم العريس: ليش لا، يعني شو زاعجهم هالـ 80,7% اللي عم بيقولوا إنه ما بدهم، شو اللي زاعجهم؟ هم كم فضائية بيشوفوا؟ يعني هل عملنا إحصاء كم فضائية بيشوفوا، بنهاية الأمر في سبعمئة فضائية لكن بنهاية الأمر الناس بيشوفوا 10 فضائيات 15 فضائية عشرين فضائية، البقاء للأصلح، فحتى نعرف مين بده يكون الأصلح لازم يكون عندنا أكبر عدد ممكن من الكم لحتى يتحول على طريقة ماوتسي تونغ مثل ما بيقول التحول من الكم إلى نوع، بنهاية الأمر لحتى نقدر نختار لحتى يقدر الفرد يختار المحطة اللي بده إياها لازم يقدر يشوف أكبر عدد ممكن من المحطات بدون ما حدا يفرض عليه يقول له ما بدي هالمحطات وما بدي هالمحطات..

فيصل القاسم (مقاطعا): هل تعتقد أن الأمر بهذه السهولة في وجود أكثر من سبعين مليون أمي عربي؟ يعني لماذا تبسط الأمور بهذه الطريقة؟

إبراهيم العريس: بهذه السهولة وبسبب وجود سبعين مليون أمي عربي، لأن التلفزيونات على اختلاف أنواعها واختلاف محطاتها واختلاف مشاربها واختلاف تفاهاتها واختلاف حسناتها ممكن عم بتوصل رسائل وعم بتوصل قيما وعم بتوصل صورا، حضارة الصورة اللي غائبة عن السبعين مليون أمي عربي ويمكن أكثر يعني أنت عم تحسب أمية الأميين، أنا بأقول لك أمية المثقفين كمان، أمية الكاميرات وأمية الموظفين وأمية كل أنواع الأميات بيكبر الرقم بكثير، فهدول لا بيقرؤوا ما بيشوفوا جرائد ما بيشوفوا مسرحيات ما بيشوفوا عادة بحياتهم اليومية، فأنت جاي هون عم بتقدم لهم عبر سبعمئة محطة أو خمسمئة محطة مجموعة كبيرة من المحطات بيقدروا يختاروا من بينها محطات ممكن تورجيهم الطبخ بطريقة جديدة، يمكن الإعلان يكون فعلا حضاريا بالنسبة لهم يفوتهم على زمن العالم، فأنا ماني ضد أبدا يفوت الناس على زمن العالم باختيارهم مش باختيار الأوصياء عليهم سواء كانوا مثقفين أو حزبيين أو أنظمة أو رجال أعمال أو أي شيء على الإطلاق، خلي الناس تتفرج هي وأنا مؤمن أن الفرد العربي كفرد مش كجماعة بيقدر يختار بدون أوصياء أفضل بكثير مما يختار له عن طريق أوصياء متعددين بعالمنا العربي، فأنا بأقول خليهم تسعمئة محطة يكونوا خليهم عشرة آلاف محطة يكونوا بالنهاية أصحابهم اللي عم ينفقوا عليهم ما في جدوى حيوقفوا يعني لما بيلاقوا الناس مش حيلحقوهم، والناس حيلحقوا دائما بنهاية الأمر إذا الناس بتتركهم على مزاجهم بدون وصاية حيلحقوا الأفضل أنا برأيي.

فيصل القاسم: بهالبساطة؟

إبراهيم العريس: آه، بهالبساطة.

فيصل القاسم: تفضل.

حسن م. يوسف: أنا أعتقد حسمت أمري مع هذه المسألة منذ حوالي عشر سنوات ونشرت الكلام، سوف أقرأ قلت "نعم لقد تحمست للأقمار الاصطناعية وللمحطات الفضائية، كنت آمل أن تنجلي الحقيقة أكثر كلما صارت المنابر أوفر، لم أتصور أن يدمن الضعفاء كذبة الأقوياء، أن يأكل نصف القرد الذي فينا نصف الإنسان"، أنا أعتقد أن ما يتحدث عنه زميلي إبراهيم العريس من حرية هو حرية زائفة لأنه بكل بساطة المواطن العربي يختار مما يفرض عليه، يعني هو لم يحدد تلك الأقنية، هو يختار مما فرض عليه.

إبراهيم العريس: مين اللي فرض عليه؟

حسن م. يوسف: الذي فرض عليه من يملكون المال، هناك قانون في الصحافة read the editorial to now the master اقرأ الافتتاحية كي تعرف السيد. وهذا الأمر ينطبق على المحطات الفضائية. اسمح لي أن أصحح معلومة..

فيصل القاسم: تفضل.

حسن م. يوسف: قبل عام نشرت صحيفة ترين الفنية الأسكتلندية -وهذه معلومة جديدة أضيفها- أن عدد المحطات الفضائية العريبة ليس 696 محطة..

فيصل القاسم (مقاطعا): تتحدث عن محطات الجنس والبورنو التي يملكها رجال أعمال عرب، صحيح.

حسن م. يوسف: نعم. 320 قناة فضائية إباحية على الأقمار الأوروبية مملوكة من رجال أعمال عرب باستثمار يفوق 640 مليون يورو، وبذلك أصبح أثرياء العرب ينافسون أثرياء إسرائيل في تجارة الإعلام الإباحي حيث يبلغ مجموع القنوات الإباحية الإسرائيلية أكثر من ثلاثين قناة أغلبها موجه إلى العرب، وجنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط. أنا أعتقد بكل بساطة عندما تشبه عدوك فهذا أمر له دلالة كبيرة جدا وعندما ينافس العرب أو رجال الأعمال العرب رجال الأعمال الإسرائيليين على تمييع الإنسان العربي وعلى هدر قيمه وعلى تشويش هويته القومية عندها يكون هذا الأمر يرسم إشارة استفهام كبيرة وربما إشارة تعجب أيضا.

إبراهيم العريس: يعني برأيك بس عند العرب في محطات بورنو، بالصين ما فيش محطات بورنوا، بكل العالم؟ هذا وباء موجود بكل العالم، مش هذا الموضوع حديث -أنا أعتقد- ولا المنافسة بيننا وبين أثرياء إسرائيل حديثنا، حديثنا أنه في سبعمئة محطة تلفزيون عم بتبث على العالم العربي تسمى عربية قد لا تسمى عربية عم بتوصل صورا للمواطن العربي هو وعيلته ببيته، أنا عم أحكي عن المواطن العربي هو وعيلته ببيته مش حيفتح محطات البورنو ولا مشكلته أنه عم بيتنافس مع إسرائيل ومع عدوك وإلى آخره، أنا برأيي أنت عم بتقول يفرض عليه طيب بالمقابل من أنت بالمقابل حتى تفرض عليه أقل عددا؟ وهل أقل عددا حيكون أفضل يعني؟ مش عم بأفهم يعني. يعني تيجي رقابات عربية تحدد تقول بدنا بس خمسين محطة عربية وما بدنا الستمئة، نحن عم نحكي عن الكم لسه، ما بدنا 650 نخليهم خمسين محطة ونفرضهم على المواطن العربي لنعلمه كيف يشوف، هذا هو؟! يعني شو المطلوب بالمقابل؟! يعني أنت عم بتقول لي في سبعمئة محطة، في 336 محطة بالمقابل وأعداء إسرائيل ومؤامرة ضخمة ضد المواطن العربي، أنا بأروح إلى فرنسا بشوف محطات بكل البلاد هذه المحطات مالها علاقة لا بإسرائيل ولا بالبلاد العربية ولا بالمؤامرات الأميركية، هذا فضاء إعلامي موجود انفتحت فضاءات في العالم، هلق المشكلة مش المشكلة أنه والله بدي أحدد العدد وبدي أنزله، أنا عم بأقول في انتخاب طبيعي أنا بأخذ المعدل العام بالعائلات العربية كل بيت عربي بيشوف 10 إلى 15 محطة، بيشوف المحطات اللي بتناسبه، مش حيجي رجل العائلة يعني رب العائلة يفتح على محطة بورنو إسرائيلية لحتى يسمم أفكاره وأفكار أولاده، هذا ما بأعتقد شيء مطروح.. هون التبسيط بقى أنا برأيي، لكن المشكلة الأساسية عم نحكي عن سبعمئة محطة عربية تبث برامج وأغاني وأفلام وإلى آخره، في بيحبها أو ما بيحبها بيتابعها أو ما بيتابعها، هذه حريته الخاصة، من أنت بتصورك لازم يفرض على المواطن؟ يعني إذا كان الأميركان عم بيفرضوا علينا سبعمئة مثلما تقول أو المؤامرة العالمية الصهيونية إلى آخره، التركيبة العربية المعتادة هذه..

فيصل القاسم: طيب.

إبراهيم العريس: لا، خليني بس بدي أكمل جملتي. مين بالمقابل بده يجي يحد من هالعدد هذا؟ يعني مش عم بفهم، حزب دولة رقابة عربية جامعة الدول العربية، مين؟!

حسن م. يوسف: أنا لا أقترح الحد من عدد المحطات، بل أقترح ضبط نوعية المادة السمعية البصرية..

إبراهيم العريس: مين بده يضبط؟

حسن م. يوسف: الإنسان.

إبراهيم العريس: طبعا أنا عم بأقول لك الإنسان بده يضبط.

حسن م. يوسف: أنت وأنا والدكتور فيصل.

إبراهيم العريس: نحن أوصياء على العالم؟

حسن م. يوسف: نحن لسنا أوصياء، نحن مؤتمنون على الرأي العام.

إبراهيم العريس: مين أمننا؟

حسن م. يوسف: الطبيعة.

إبراهيم العريس: لا.

حسن م. يوسف: أنت قبل لحظة تتحدث عن انتخاب طبيعي.

إبراهيم العريس: إيه انتخاب طبيعي. إيه طبعا.

حسن م. يوسف: أي انتخاب طبيعي؟! هل تسمح أنت لأطفالك أن يأكلوا بوظة طوال الوقت؟ أنا بأعتقد أن هذا نفس الشيء، هناك مسؤولية حتى في الأفلام التي تعرض على الأقنية التي تبث مواد سمعية بصرية أميركية يحددون الشريحة التي..

فيصل القاسم: يستهدفونها.

حسن م. يوسف: الشريحة التي يسمح لها بمشاهدة..

إبراهيم العريس: هذا المجتمع، طيب هذه حلول، هون عم نحكي عالمجتمع. أنت عم بتقول لي أنه أنا يعني أنت عم بتعامل الناس كأنه أنت الأب اللي عم تسمح لهم بوظة وما بتسمح لهم بوظة، مين أعطانا نحن سلطة سواء كنا أنظمة قمعية أو أنظمية غير قمعية، سواء كنا مثقفين أو كنا كتابا؟ من اللي أعطانا السلطة أنه إحنا نقرر هذا إنه إحنا بنشوف هذا الشيء بس المواطن ماله حق يشوفه؟

حسن م. يوسف: هذه ليست سلطة، هذه مسؤولية يا عزيزي.

إبراهيم العريس: مسؤولية مين كلفنا فيها؟

حسن م. يوسف: مسؤوليتك أنت كإنسان مدرك وواعي..

إبراهيم العريس: يعني أنت مالك ثقة أن المواطن العربي قادر يتحمل مسؤوليته بنفسه.

حسن م. يوسف: لا، أنا ما عندي ثقة.

إبراهيم العريس: يعني أنت ما بدك تصير ديمقراطية يوم من الأيام بالبلاد العربية؟

حسن م. يوسف: اسمح لي، أنا مع الديمقراطية ومع الانتخابات ولكن رأينا كيف تنتهي الديمقراطية عندما تمارس بشكل مفاجئ، الديمقراطية يجب أن تتحول إلى ممارسة اجتماعية وليس..

إبراهيم العريس (مقاطعا): مين نحن؟ عم بتقول نحن رأينا ونحن نسمح ونحن.. مين نحن؟ مش عم بفهم، مين أعطانا السلطة نحن لحتى نكون أوصياء على الناس؟ مين أعطانا السلطة هذه؟ أنا بأطلعك بسيارة سرفيس مع أربعة ركاب، الناس عاديين جدا.

حسن م. يوسف: أنا بأعتقد اللي أعطانا السلطة هو العقل.

فيصل القاسم: طيب كيف؟ كي لا نغرق في التفاصيل، طيب سؤال بسيط، يعني أنت تقدم لنا الموضوع في هذه الحالة على أنه حرية..

إبراهيم العريس: أنا إلي ثقة بالبشر.

فيصل القاسم: دقيقة ماشي. وثقة وأنه حرية وعولمة ويعني نطلق عشرات الآلاف من الفضائيات، يعني الذي يستمع إلى كلامك يأخذ الانطباع بأننا نعيش في أزهى مراحل الديمقراطية والتعددية في العالم العربي.

إبراهيم العريس: أبدا أبدا أبدا.

حول الأبعاد الثقافية والوطنية ونظرية المؤامرة

فيصل القاسم: طيب، يعني كيف تفسر لي هذا الكم الهائل من الفضائيات وفي والوقت نفسه مثلا نجد أن الأنظمة العربية تمنع الحديث حتى في أسعار البطاطا والخس! إذاً العملية ليست حرية ولا ديمقراطية، هناك عملية تخريب منظم للعقل العربي، هناك جهات.. يعني العملية ليست عملية أنه في ناس معها فلوس وتريد أن تطلق..

إبراهيم العريس: أنا ما بوافقك!

فيصل القاسم: كيف لا توافقني؟! هناك إستراتيجية منظمة لضرب المنطقة العربية منذ أكثر من خمسين عاما والفضائيات تستخدم كسلاح لضرب المنطقة لضرب ثقافة المنطقة هوية المنطقة لتخريب المنطقة وإغراقها.

إبراهيم العريس: عزيزي وقت اللي بلشت تخرب المنطقة لا كان في فضائيات ولا كان الناس يشوفوا تلفزيونات، لما بلشت تخرب المنطقة مع نكبة فلسطين ومع الاستقلالات السخيفة اللي أخذناها بعالمنا العربي ومع الانقلابات العسكرية الأسخف اللي صارت مع حكم الدكتاتوريين لا كان في فضائيات ولا كان في مؤامرات يعني قاعدين مجالس دولية عظيمة، بأعتقد أنه نحن حتى ما دائما نرمي مسؤوليتنا على غيرنا نحن اللي خربنا، وبأعتقد نوع من الحداثة عند المثقفين اللي حطوا حالهم كحزبيين ثم كمثقفين ثم إلى آخره إلى آخره حطوا حالهم أوصياء باسم شعوب لم تنتخبهم هم هؤلاء اللي المشاكل عندهم، يعني أنا ما بأفوت على بيت وبألاقي في مشكلة بقلب البيت حول عدد الفضائيات وحول عدم الفضائيات، بنشوف المسلسل السوري بيشوفوا المسلسل المصري بيشوفوا أخبار وإلى آخره، وبيجيبوا ماء ليشربوها مثلما عملتوا لنا هون، ما جبتوا لنا كباية ماء لنشرب..

فيصل القاسم: طبعا ولا همك.

إبراهيم العريس: عرفت كيف؟ فما بألاقي هذه المشكلة، هذه المشاكل مطروحة بس عند المثقفين، ماني شايفها مطروحة.

حسن م. يوسف: أنا برأيي تزوير هذا تزوير.

فيصل القاسم: كيف تزوير؟

حسن م. يوسف: أنا برأيي هذا تزوير لأنه بكل بساطة..

إبراهيم العريس: يعني عم بأشارك أنا بالمؤامرة عم بأزور!

حسن م. يوسف: اسمح لي. لا، لا، أنا نظرية المؤامرة أنا لا أحترمها، ولكن بأعتقد أيضا عندما تكون هناك مؤامرة أنا لا أتنكر لها ولا أنفي وجودها. اسمح لي أقل لك إن حصة العرب إذا جمعنا 320 محطة مع 696 محطة سوف يكون عدد المحطات 1016 محطة.

فيصل القاسم: عربية.

حسن م. يوسف: عربية.

فيصل القاسم: بينما ليس هناك..

حسن م. يوسف (مقاطعا): بالعالم خمسة آلاف محطة، العرب يمثلون 5% من المجتمع الإنساني..

فيصل القاسم: ويمتلكون؟

حسن م. يوسف: ويمتلكون خمس، خمس المحطات الموجودة..

فيصل القاسم: لماذا؟

حسن م. يوسف: أنا برأيي أن هذه المسألة يعني ليست بريئة على الإطلاق.

فيصل القاسم: ليست بريئة.

حسن م. يوسف: ليست بريئة، لدي دراسة لأستاذ في جامعة هيلسينكي اسمه حسيب شحادة أنا أعتقد أنه وضع يده على النقاط الأساسية والموجعة في الواقع الثقافي، الغرض هو تشويش الهوية الثقافية، مثلا معدل ما يخصصه المواطن العربي للقراءة سنويا هو عشر دقائق، هم يريدون أن يكف عن هذه الدقائق العشر التي يعطيها للقراءة..

إبراهيم العريس: مين هم، هم من هم؟

حسن م. يوسف: هؤلاء المتمولون الذين يبخون تفاهاتهم عبر الفضاء، أصحاب هذه..

فيصل القاسم: الإمبراطوريات.

حسن م. يوسف: إمبراطوريات إعلامية تأخذ من الناس وقتهم دون أن تعطيهم شيئا، تستهلك عنصر الحياة لأن عنص الحياة هو الوقت، حزازير زائفة ووهم بإمكانية ربح أو إنه عبارة عن محطات تقدم عرضا للقوة الناعمة الأميركية اللي هي القيم..

إبراهيم العريس: هل بفكرك بس عند العرب موجودة هذه المحطات؟

حسن م. يوسف: أنا عم بأقول لك إن العرب حصتهم خمس ما هو موجود في العالم.

فيصل القاسم: يعني أنا أريدك أن ترد على هذه النقطة، يعني هل يعقل أن يكون لدى العرب ألف محطة أو أكثر من ألف محطة من أصل خمسة آلاف محطة في العالم أجمع؟ جاوبني على هذه النقطة.

إبراهيم العريس: يعقل طبعا يعقل، لأن العرب عندهم سيارات رولزرايس أكثر مما في في كل العالم، عندهم سيارات كاديلاك أكثر مما في بكل العالم، عندهم كباريهات أكثر مما في بكل العالم، الثورة النفطية العربية خلت مين ما كان قادر يشتري مين ما كان، بدون مؤامرة، العرب ما بحاجة لمؤامرات لحتى ينهزموا ولحتى يصلوا إلى هذا المستوى، العرب هم مؤامرة ضد نفسهم، العرب والثقافة العربية والأوصياء العرب والأحزاب العربية والسياسات العربية من خمسين سنة وجاي أو من ستين سنة أو سبعين سنة وجاي هم مؤامرة ضد نفسهم، ما بحاجة يعني لو أنا كنت مسؤول جهاز مخابرات عربي ما بأعذب حالي عند العرب، ما حدا عم يجبر العرب يجيبوا كل هالسيارات الفخمة، هون بلبنان مثلا بيجيبوا لك مثلا بلد فقير بتلاقي في عدد الخادمات الأجنبيات بيساوي عدد ربات العائلات بالبلد! عدد البورتابل هذا المحمول عم بيساوي خمسة أضعاف البيوت بلبنان، نحن مش بحاجة إلى مؤامرات نحن وضعنا هيك، تركيبة العقل العربي منذ الانقلابات العسكرية ومنذ ريف المدن ومنذ ضربت الطبقات الوسطى التي كانت تبني المجتمعات، هيك نحن العرب عم بيصير ما بدنا مؤامرة.

فيصل القاسم: طيب لماذا تنفي نظرية المؤامرة؟ طيب كيف ترد على الذين يقولون بأنه لأول مرة في التاريخ هناك أمة تدفع ثمن استعمارها، يعني الاستعمار في الماضي كان يدفع ثمن استعماره لبعض البلدان، نحن لأول مرة نستعمر ثقافيا وإعلاميا وبأموال عربية، طيب هل تستطيع أن تنكر أن هناك إمبراطوريات إعلامية عربية لا هم لها إلا الترويج للقيم الأميركية؟ هذه القنوات -دراسة- هذه القنوات تقول لك إنه تريد تلميع المجتمعات الأميركية ونشر القيم الأميركية في المجتمعات العربية، في سنة واحدة كلمة أميركا أو أحد مدنها تتكرر في هذه القنوات -بدون ما نذكر اسمها- 14 ألف وأربعين مرة، وفي قناة أخرى تتكرر كمان 39 ألف و960 مرة، طيب هل تستطيع أن تنكر أن هذا نوع من الاستعمار، عندما أعرض الأفلام الأميركية والحياة الأميركية والثقافة الأميركية وأضخها يوميا؟ والأفلام الأميركية والأكشن الأميركي وأغرق الساحة العربية فيها وبتيجي بتقول لي كيف..

إبراهيم العريس: كله هذا كلام ما بوافقك عليه.

فيصل القاسم: كيف ما بتوافق عليه؟

إبراهيم العريس: لأنه ما فيش أصلا فلسفيا مافيش شيء اسمه قيم أميركية جاهزة وقاعدة، نخبتنا الحضارية بالعالم العربي تعلمت كلها بأميركا، أساتذة الجامعات العظام اللي نفتخر فيهم نحن في العالم العربي، العلماء وحتى المناضلين السياسيين تعلموا كلهم بأميركا وحملوا القيم الأميركية، هذه تجليطة أنه في قيم أميركية جاهزة حاطتها الـ CIA وقاعدة عم بتوزعها علينا، أميركا هي مجتمع فيه كل شيء أميركا هي صورة للعالم كله، فيها القيم المليحة وفيها القيم العاطلة، فهذا الكلام أنه 14 ألف مرة وفي أفلام الكاوبوي، أنا شخصيا بأفتخر أنه بأشوف أفلام أميركية وتعلمت قيم الحياة الحقيقية وتعلمت كيف أساعد يعني حالي على أنني أتحرر من خلال أفلام أميركية أفلام معادية للسلطة الأميركية، يعني حرب فييتنام لم يجابهها بتاريخها قد ما جابهتها السينما الأميركية، حاجة يعني عم نأخذ فكرة أنه والله في قيم أميركية هي عبارة عن كاوبوي قاعد وإلى آخره، هذا كله كلام بده طبعا.. من الصعب شرحه للـ 80% من المستفتين عندك يعني بالمحطات العربية وهذه مش مشكلة بالنسبة لي، لكن هذه كلمة أنه والله في قيم أميركية تبث في العالم العربي، طيب ما أوباما جاء وحملناه كلنا على أكتافنا أنه قيمة أميركية، أنه أسود أميركي وصل للسلطة، بس شوية خالفنا ببعض الآراء ابتدينا نشتمه، أميركا معظم الأساتذة اللي بيجوا لعندك وبيدافعوا عن القيم التراثية و الإلى آخره العربية هم متعلمون بجامعات أميركية، النخبة العربية كلها تعلمت بأميركا.

فيصل القاسم: جميل جدا، طيب سيدي يعني أيضا في الآن ذاته، ما العيب أن نجاري العولمة، ما العيب أن نخوض هذه التجربة؟ يعني البعض يقول إن هذه الفوضى التي تسميها الفوضى الفضائية أو الفوضى الإعلامية هي مرحلة أو ثورة ضرورية لنصل إلى مرحلة النضج، أنت تقول إنه يغرقون الساحة العربية بأفلام الجنس والإباحية وكذا، طيب بس السؤال المطروح يعني الشيء الذي يفرض على الشعوب العربية أن تكون أكثر شعوب العالم مشاهدة لأفلام الجنس مثلا هو حاجتها إلى تفريغ الكبت والحرمان الجنسي الذي تعاني منه في مجتمعاتها وهذا أمر ينطبق على كل نواحي الحياة الأخرى، كما يقول لك يعني المعلق عبد المسيح الشامي، وهذا بحد ذاته إجابة على التساؤل الثاني أن الإنسان مهما كان انتماءه بآخر النهار يبحث عن المفقود لديه، يعني نحن لدينا الكثير من الفضائيات، نحن نعاني من الكبت السياسي والاجتماعي والثقافي والجنسي وكل ذلك، إذاً المشكلة فينا هذا انعكاس لواقعنا، كيف ترد؟

حسن م. يوسف: أنا برأيي أنا مع هذا التشخيص ولكنني ضد الواقع القائم.

فيصل القاسم: كيف مع هذا التشخيص وضد الوضع القائم؟

حسن م. يوسف: كيف؟ بكل بساطة مشكلة الإنسان العربي كما تقول ولكن لا تعالج بمزيد من الإغراق في الإسفاف وفي التفاهة وفي الانحلال، أنا برأيي نحن بحاجة أن نستقيظ وأن يمارس رب الأسرة مسؤوليته كرب أسرة، الأستاذ يتحدث عن طغيان وعن تسليط الناس على بعضهم بعضا، أنا أتحدث عن مسؤلية رب الأسرة، أنت كرب أسرة هل تسمح لابنك أن يأكل بوظة طوال النهار، هل تسمح لابنك أن يرى أقنية هابطة من هذه الأقنية التي تروج الانحلال والتفاهة؟ أنا برأيي هنا أنا لا أمثل نفسي أستاذا لأحد ولكنني أحمل نفسي مسؤوليتي كأب، وهناك مسؤولية للناس العاقلين تجاه المجتمع، لا يجوز أن نشعل الحريق ونتحدث عن..

إبراهيم العريس: يعني بالنسبة لك في ناس عاقلين وفي مجتمع غير عاقل؟ مش عم بأفهم عليك بالحقيقة شو بدك تقول.

حسن م. يوسف: نعم، هناك ناس يفتقرون للوعي.

إبراهيم العريس: مين هؤلاء؟

حسن م. يوسف: هدول ناس في ناس بسطاء يفتقدون للوعي.

إبراهيم العريس: شو يعني بسطاء بدي أفهم شو يعني بسطاء؟

حسن م. يوسف: هدول موجودون حتى في أميركا، يعني أنا تعرفت في أميركا على شخص عندما قلت له سوريا لم يعرف أين تقع سوريا..

إبراهيم العريس: هذا دليل بساطته يعني؟

حسن م. يوسف: طبعا دليل سذاجته أيضا.

إبراهيم العريس: أنه إذا ما بيعرف وين سوريا بيكون ساذجا يعني؟

حسن م. يوسف: طبعا، لأنه لا يعرف العالم.

إبراهيم العريس: حبيبي هذا الإنسان اللي أنت بتقول إنه ما بيعرف العالم بس بيعرف مصلحة بلده وبيعرف مصلحة بلده وبيعرف مصلحة وطنه وبيعرف ينتخب وبيحط ورقة الانتخابات وبينتخب ما يناسب مصالحه هذا الإنسان سواء كان ساذجا..

حسن م. يوسف: إذا بيعرف كيف ينتخب هل هذا يعفيه من معرفة أين تقع دولة ما؟..

إبراهيم العريس: إيه طبعا مش المفروض أن يعرف أين تقع دولة، إذا بأقول لك مينمار بتعرف أين تقع مينمار؟..

فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا.

حسن م. يوسف: طبعا بأعرف وين مينمار.

فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا. أنا بدي أسأل سؤالا، طيب نحن يعني الآن أنت يعني تصور هذا الطوفان القادم إلينا عبر الفضاء والقادم معظمه في الغرب بأنه يهدد حضارتنا وثقافتنا ومجتمعاتنا..

حسن م. يوسف: أنا ضد هذا الشيء.

سبل مواجهة العولمة بين المسؤولية والوصاية

فيصل القاسم: طيب ماشي ماشي ولكن في الوقت نفسه، نفس هذه المواد التي تقدم لدينا ونعتبرها خطرا على مجتمعاتنا تقدم في المجتمعات الغربية في أوروبا وفي أميركا وهذه المجتمعات تقدمت علميا وصناعيا وثقافيا وسيسيولوجيا وعلى كل الأصعدة، نحن العرب ماذا جنينا من هذه الوصاية على الإعلام على الثقافة على الفكر على كل ذلك؟ لماذا تريدنا أن نعود.. ماذا استفدنا من هذه الوصاية التي تريد أن تعود بنا إليها؟

حسن م. يوسف: أنا ضد الوصاية ولكنني مع المسؤولية، وأريد أن أقول لك هناك إحصائية تقول إن ما كان يحصل عليه المثقف في القرن 17 طوال حياته من معلومات يعادل البيانات الموجودة في عدد لوس أنجلس تايمز يوم السبت، العدد الأسبوعي، غير أني أنا بنفسي شاهدت بلوس أنجلس كيف تقرأ جريدة لوس أنجلس تايمز، وهناك ركن يجلس فيه الشخص على كرسي مرتفع يشتري فنجان قهوة وتأتيه الجريدة مرزومة بحبل نايلون مسطح فيقص.. ملحق سيارات لا يريد، هناك سلطة عملاقة إلى جانبه، التسلية والترفيه، الحياة الليلية في لوس أنجلس، الملحق الأدبي، ينتهي من فنجان القهوة فتكون السلة قد امتلأت بالملحق ثلاثة كيلو من الورق ما يعادل كذا شجرة، ينتهي من قراءة جريدته. هذه البيانات تعادل ما يحصل عليه المثقف في القرن 17 طوال حياته، أنا برأيي نحن نعيش حالة من الهلوسة، حالة انفجرت المعلومات بحيث أنه لم.. نحن بحاجة للوعي، بدون الوعي كيف يمكن..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني أنت تريد أن تقول بطريقة أو بأخرى إنه نحن تركيزنا، التركيز الأكبر في هذا الفيضان إن صح التعبير أو الطوفان هو على قنوات بعينها..

حسن م. يوسف: على التسلية والترفيه، نعم.

فيصل القاسم: الترفيه، يعني السواد الأعظيم.

حسن م. يوسف: التسلية والترفيه.

فيصل القاسم: طيب أنا أحيلك إلى دراسة أجريت في إحدى الجامعات تقول لك إن 77% من الفيديو كليب المعروضة على التلفزيونات العربية أو على المحطات العربية التي وصل عددها إلى المئات، المئات -دير بالك!- مئات الفضائيات 77% من العروض هي عروض جنسية، ماذا نفهم من هذا الكلام؟

إبراهيم العريس: أنت قلت من شوية ماذا نفهم، أنه في كبت جنسي عربي عام، لأنه..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب إذا كان هناك كبت أغرق السوق أنا بالجنس والإباحية في مجتمعات يعني..

إبراهيم العريس: أنا مش عم بأقول لك نغرق السوق. حبيبي نحن دائما بنيجي للأمور من وراء ما بنيجي من قدام، مثلما كان عم بيقول شوية جاء من وراء هديك الساعة أخونا حسن. فبنيجي من وراء، المشكلة مش مشكلة أنه في أميين وفي أب وما في أب بالبيت، المشكلة أنه هجم علينا عصر الصورة هجمت علينا العولمة اللي مش باختيارنا، ما فيي أقول أنا ضد العولمة بأكون عم بأضحك على حالي، العولمة هي موجودة من قميصك لثيابك لسيارتك، العولمة موجودة، الفضائيات موجودة، مافيش قوة في العالم بتقدر.. هذا التقدم حاصل، المشكلة الأساسية عندنا نحن أنه إحنا ما عندنا تهيئة للطفل منذ نعومة أظفاره بالمدرسة لحتى نجهزه لينظر لكل هذه الأمور ويكون بعين ناقدة ويكون هو قادر على الاختيار بينها، هذه مشكلتنا الأساسية نحن، نحن عايشين بمناهج دراسية ما زلنا ما دون الصورة عايشين بعدنا من 1400 سنة ما بنعلم الطفل كيف يكون ناقدا، لسه لليوم مدارسنا العربية كلها على الإطلاق من الابتدائي إلى الجامعي ما بتعرف شو اسمه تلفزيون، ما بتعرف شو اسمه أغنية، أنا لو بأجي بأربي الأطفال بدل ما أفوت كل هذه المعمعات التي لا تجدي نفعا كلام المثقفين أنه في سبعمئة محطة وفي جنس، هذا موجود موجود، بدي إياه ولا ما بدك إياه هذا موجود، أنا بأفتش عن الحل للمستقبل، حل المستقبل أنه نحن ندخل أطفالنا بالمدارس بعصر الصورة، نفهم شو يعني جنس وشو يعني تلفزيون نفهم شو يعني الصورة ونفهم شو يعني النقد، لأنه مشكلتنا نحن الغرب قدر يصل لهذه الأمور وما بتؤثر عليه وما بتنزع له حياته مثلما كنت تقول من شوية لأنه فصل ما بين التربية الإيمانية والتربية الدينية والتربية المدنية بالدولة فخلق دولة، نحن ما زلنا حتى اليوم قبائل دينية شلل دينية طوائف دينية قاعدين كأننا بالجامع قاعدين عم نتعلم، أنا برأيي أن هذا عم بيضر الإيمان وعم بيضر النشء الجديد، لأنه بالمدارس إذا أنت بدك تقول والله أنا بدي أعمل نادي سينما بمدرسة لأعلم الأطفال كيف لما يكبروا يقوموا يعرفوا يتصدوا يعرفوا يشوفوا بنظرية نقدية ما سيقدم لهم رغما عني ورغما عنك، هؤلاء بيقوموا تبع الجمعيات الدينية واللي عم تتكاثر ببلادنا وعم نحاول - يعني ما بدي أفوت بالهوضوع هذا موضوع ثاني تماما- فبيقوموا بيفزوا لك، سينما بالمدارس! طيب ما الطفل ما عم بيشوف السينما وعم بيشوف الجنس وعم بيشوف الرقص بحياته، المشكلة مش هون، المشكلة خلينا أحط تسعمئة محطة ولكن خليني أجهز أنا هالأجيال الجديدة لتتلقاها بنظرة نقدية وتكون هي مسؤولة عن حالها.

فيصل القاسم: طيب كيف ترد؟ هذه يعني قبل أن نلوم العولمة وقبل أن نلوم المتمولين العرب الذين يغرقون سماواتنا بالفضائيات، لنلم أنفسنا لنلم المجتمعات.

حسن م. يوسف: أنا مع هذا الاتجاه ولكن ضد تبرير الانحلال بالتخلف، الإستاذ إبراهيم يبرر الانحلال بالتخلف وأنا أعتقد..

فيصل القاسم: كيف؟

حسن م. يوسف: عندما أنه يجب علينا نفتح.. أنا برأيي الانحلال لا يبرر بالتخلف على الإطلاق، وإذا كان النظام السياسي فاسدا فهذا لا يعني أنه يجب علينا أن نلحق به النظام التربوي أو منظومة القيم الأخلاقية ونحولها إلى فاسدة مثله، أنا بأعتقد أن الوضع الإعلامي القائم حاليا هو وضع مختل وغير طبيعي، غير طبيعي لدرجة أننا نسمح..

إبراهيم العريس: شو مقاييس الطبيعية عندك؟ بدي أفهم.

حسن م. يوسف: اسمح لي أن أوضح.

إبراهيم العريس: لا، لا، بدي أفهم شو مقاييس الطبيعية.

حسن م. يوسف: اسمح لي أن أوضح وجهة نظري، اسمح لي. نحن ندفع عندما نريد أن ننقل أخبارنا إلى العالم -وتعرف ذلك- ندفع لوكالات الأنباء العالمية عندما نعطيها أخبارنا وعندما نأخذ أخبارها، وهذه حالة خلل عجيبة، المشكلة أننا نتعامل مع العولمة -التي تفضلت وأشرت إليها- كما لو أنها صنم كما لو أنها حالة مغلقة أو كما لو أنها قدر.

فيصل القاسم: بالضبط.

حسن م. يوسف: العولمة هي مصفوفة من العمليات، هي أشبه بمجموعة دواليب اليانصيب عندما يتحرك دولاب واحد منها يغير النتيجة النهائية، فالعولمة ليست قدرا، أولا، بحيث إن هناك حركة معادية، هناك حركة عالمية معادية للعولمة وهي حركة محترمة ومؤثر وفعالة وهي التي وقفت..

إبراهيم العريس: ولوين وصلت؟

حسن م. يوسف: وين وصلت؟ هي التي وقفت مع غزة عندما أثناء..

إبراهيم العريس: طيب..

فيصل القاسم (مقاطعا): هي وصلت..

حسن م. يوسف: حركة عالمية..

فيصل القاسم: أين وصلت؟ يا سيدي أين وصلت؟ أميركا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة..

إبراهيم العريس: إيه شو صارت؟

فيصل القاسم: تحولت إلى مجتمعات اشتراكية ومجتمعات، كيف تقول لي..

إبراهيم العريس: وهو الهدف الأساسي.

فيصل القاسم: طيب بغض النظر، تشافيز يقول بالحرف الواحد "لقد وضعنا عصا غليظة جدا في عجلة أو في دولاب العولمة وفرملناها"، فلماذا أنت تريد أن..

إبراهيم العريس: معلش أنا ما بأعتقد المجتمعات المدنية والحركات المعادية للعولمة وكل هالناس الطيبين والجيدين واللي عم يناضلوا، مش عم يناضلوا ضد العولمة، عم يناضلوا ضد إساءة استخدام العولمة، حتى نكون واضحين يعني، ما بأعتقد بتشافيز هو اللي يحكمهم يعني بأعتقد أنه مش تشافيز هو الحل..

فيصل القاسم: أنا لا أقول إن تشافيز هو الحل.

إبراهيم العريس: يعني إذا قلنا تشافيز هو الحل كارثة كبيرة يعني، تشافيز عندنا مثله كثير في بلادنا العربية نحن يعني بمنطقة الشرق الأوسط وما شفنا شيئا لحد الآن ما في شيء بيسر القلب منهم. لكن المشكلة مش تشافيز ولا غير تشافيز، فعلا في مجتمعات مدنية وبأميركا في جماهير هائلة معادية لسوء استخدام العولمة، وكل واحد بيقول أنا معاد للعولمة أنا بأضحك، العولمة هي منظومة الاقتصاد والتجارة والسياحة والثقافة العالمية ولا يمكن ردها بقى..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل، كي نبقى في الموضوع. بس سيدي ماذا تريد أن تقول بجملة؟

حسن م. يوسف: أنا أريد أن أقول إنه بكل بساطة العولمة أنا شبهتها بطوفان كبير قادم، من يستطيع أن يبني سدا يستطيع أن يحول قوة هذا الطوفان إلى كهرباء ومن لا يستطيع أن يبني سدا ولديه زورق يستطيع أن يبحر فيها.

فيصل القاسم: طيب كيف تترجم ذلك إعلاميا؟ كيف تترجم ذلك فضائيا؟

حسن م. يوسف: نحن الآن نمارس فعلا مضادا للعولمة لأننا نحث العقول على التفكير من خلال هذا البرنامج الآن نحن من خلال أدوات العولمة يعني الكاميرا هي أداة من أداة العولمة، نحن من خلال هذه الكاميرا نحارب التوجه الأساسي في العولمة اللي هو التوجه الاستعماري فنحن الآن نستخدم العولمة المضادة..

إبراهيم العريس: ماشي ماشي، توجه العولمة استعماري يعني هذا كثير كلام يعني ما بأوافق عليه، بده حلقة كاملة هذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة كي لا نذهب بعيدا عن الموضوع. طيب نحن لماذا نلوم هذا الطوفان الإعلامي ولا نلوم الإعلام الرسمي العربي الأنظمة، الإعلام الحكومي العربي..

حسن م. يوسف (مقاطعا): من قال إنني لا ألوم الإعلام الرسمي؟!

فيصل القاسم: بس دقيقة. الإعلام الرسمي العربي هو الذي قدم الشعوب العربية على طبق من ذهب إلى هذا القادم الجديد، هو الذي قدمها، كيف قدمها؟ لأنه يعني كان إعلاما فاشلا بكل المقاييس، فالناس عندما شاهدوا هذا القادم الجديد تعلقت بهذا القادم الجديد، والأنكى من ذلك أن الإعلام الرسمي العربي والحكومات العربية انسحبت من الساحة، إذاً لا نلم، لا نلم هذا القادم الجديد.

حسن م. يوسف: اسمح لي.

فيصل القاسم: ثانيا، أنا بأسألك سؤالا آخر، طيب نحن لماذا نلوم الفضائيات العربية؟ هل تعلم أن الفضائيات العربية لعبت دورا قوميا أفضل من كل الأحزاب العربية القومية مجتمعة، الفضائيات العريبة، على الأقل الموريتاني يعرف الآن في السودان في العراق في سوريا في الأردن في كذا، لأول مرة لديك حالة عربية، لأول مرة لديك رأي عام عربي بسبب العولمة وبسبب العوربة وكل ذلك.

حسن م. يوسف: أنا معك وأرجو ألا نخلط الأوراق بيحيث إنه يعني أبدو أنا كما لو أنني..

فيصل القاسم: مدافع عن الشيطان.

حسن م. يوسف (متابعا): مستحاثة قادمة.. يعني لا أريد أن أدافع عن الإعلام الرسمي العربي، مع أنني أمضيت ثلاثين عاما في جريدة تملكها الحكومة وقد قلت إن الصحافة صادقة دائما حتى عندما تكذب لأنها تعبر.. هي كالمرآة تعبر عن أكذوبة موجودة في الواقع، الصحافة مرآتنا وفعلا عندما تكون متخلفة فهي تعبر عن تخلف موجود في الواقع وعندما تكون بشعة تعبر عن بشاعة موجودة في الواقع، لا أريد أن أدافع عن الممارسات الرسمية العربية ولكنني لا يمكن أن أسمح لنفسي أن أدافع أو أن أسكت عن هذا الانتهاك الخطير لقيمنا ولهويتنا الوطنية، حتى المسؤولين العرب باتوا يتحدثون بالإنجليزية في لقاءاتهم الرسمية وهذه إهانة للهوية الوطنية، يعني عندما التقى الأميركان..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل، يا رجل..

حسن م. يوسف: اسمح لي، اسمح لي.

فيصل القاسم: يا رجل معظمهم ما بيعرف عربي ليعرف إنجليزي هلق، عربي ما بيعروفوا.

حسن م. يوسف: اسمح لي، أقول لك عندما التقى الأميركان والروس في الفضاء كيف حلوا مسألة اللغة، رفض الروس أن يتحدثوا الإنجليزية ورفض الأميركان أن يتحدثوا الروسية فكانت النتيجة أن كل طرف تحدث بلغته الرسمية والآخر يجيب بلغته، فبالتالي هذه هوية وطنية هذا كبرياء الأمة. أنا بأعتقد كيف يمكن لشخص أن يعيش بدون كبرياء، كيف يمكن لأمة أن تكون ذليلة ومهانة..

فيصل القاسم (مقاطعا): بدون هوية بدون ثقافة.

حسن م. يوسف: بدون ثقافة، تصور أنت أنه كم يقرأ، نحن بالله اسمح لي أن أورد هذه المعلومة، هناك كتاب واحد لكل 350 ألف عربي، في أوروبا هناك كتاب واحد لكل 15 ألف، يعني العربي يقرأ ربع صفحة..

إبراهيم العريس: طيب هذه مؤامرة غربية؟

حسن م. يوسف: لا، لا، هذا تقصيرنا، هذا تقصيرنا كأفراد وتقصيرنا كمجتمع وتقصيرنا كحكومات.

فيصل القاسم: إذاً.

حسن م. يوسف: إذاً بكل بساطة يجب علينا أن نتحرك ونواجه واقعنا ونحسنه لا أن نستسلم أمام طوفان الفضائيات ولا طوفان..

إبراهيم العريس (مقاطعا): يعني صرت طارح علينا حوالي عشر معارك ضد العولمة وضد واقعنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خليني أسألك..

حسن م. يوسف: أنا لم أخترع هذه المعارك.

مضامين القنوات ودور الإعلام في التغيير

فيصل القاسم: كي لا نتفرع كثيرا. السؤال المطروح كيف تفسر لي أن السواد الأعظم هذا الكلام قاله قبل قليل من هذه الفضائيات كما قال هي فضائيات لا.. يعني أنت تقول يعني لنتنور لنتحرر لنتعرف على العالم لنطلع، لكن القصة هل تعلم أنه من أصعب الأمور أن تحصل على ترخيص لإطلاق قناة إخبارية؟ هل تعلم أنه من أصعب الأمور أن تطلق قناة مقاومة؟ هل سمعت بالقانون الأميركي الذي يلاحق كل قنوات المقاومة في المنطقة العربية ولا يلاحق.. من أسهل ما يكون أن تطلق قنوات هشك بشك بالعشرات، لماذا أنت تستسهل العملية وتقول لي والله في ناس معهم فلوس ومن حقهم وكذا وكذا! هناك هجمة على المنطقة يا سيدي، أنا أقول لك نحن المنطقة العربية كنا وما زلنا فئران تجارب حقل تجارب، في الماضي كانت أميركا تريد من منطقتنا العربية أن تكون ذات لحى لتحارب لها الاتحاد السوفياتي الآن بعد أن تخلصت من الاتحاد السوفياتي تريد من العرب أن يصبحوا مايكل جاكسون رقاصين ورقاصات وفضائيات وكل هذا الكلام، إذاً العملية خطيرة وليست عملية حرية وتنوير من هذا الكلام.

إبراهيم العريس: يعني ما فيش محطات عربية عم بتقاوم هالرغبة الأميركية؟

حسن م. يوسف: شو نسبتها؟

إبراهيم العريس: شو نسبة المتفرجين اللي بيشوفوها؟ ما تقول لي شو نسبتها؟ أنا قلت لك من البداية من السبعمئة محطة العربية الموجودة في 10 أو 15 محطة بتنشاف، بعدين أنا ما بأعرف قانونا بيمنع محطة مقاومة تكون موجودة بالعالم العربي، أنا بأعرف في قوانين تمنع محطة مقاومة، المقاومة بالنظرة الأميركية طبعا أنها تصل إلى أميركا بس ما منعوا في العالم العربي تكون في محطات مقاومة، في كثير محطات مقاومة ما شاء الله في العالم العربي بأعتقد أكثر من الهم على القلب صاروا..

فيصل القاسم (مقاطعا): ولكنها كلها مهددة وحتى الأقمار الصناعية التي تحملها مهددة وحتى الدول التي تستضيفها مهددة.

إبراهيم العريس: مهددة بالوصول للغرب، عنده قيم الغرب ما بده مقاومتك، حر هو، أنت بتقول عندك الصهيونية أنا ما بدي أوصلها، كل إنسان عنده فضاؤه وهو بيشتغل عليه، بس المشكلة هل منعوك بلبنان ولا بسوريا ولا بفلسطين ولا بشيء، بعصر الفضائات ما حدا بيمنع أنك..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس هو نوع من الإرهاب، هو الإرهاب، هو سيف مسلط على رقاب..

إبراهيم العريس: قاوم، قاوم، حياتنا كلها مقاومة بدها تكون، هو المقاومة بس مقاومة بالسلاح ضد إسرائيل؟ ما حياتنا اليومية هي كلها مقاومة نحن، كل إنسان منا بيقاوم، قاوم علم أولادك أنت كيف يتقبلوا المحطة، علمهم لأولادك، هذه مقاومة، قاوم روح على المدرسة افرض جمعيات، خلينا نخلق مجتمعا مدنيا يفرض على المدارس أنها تعلم الأولاد كيف يقاوموا هالشي اللي عم بتقول عنه. مش المسألة أنه والله بأقول ما بدي أعلم سبعمئة محطة، السبعمئة محطة مالهم وجود، أنت بتعرف أن هذه المحطات مالها وجود، هذه محطات وهمية ممكن الواحد يعمل محطة لصاحبته، ممكن واحد يعمل محطة لوجاهة، ممكن يعمل محطة لأن الأمير الفلاني عمل محطة كمان، كل هذه مالها وجود، أنا عم بأحكي على المحطات الرئيسية بالعالم العربي مثلما أنت قلت هلق غيرت نظرة الإنسان للعالم فوتت العربي بالعصر حتى الإعلانات أنا معها لأنها بتفوت العربي بالعصر، لحاله قاعد منزوي على حاله مسكر على حاله مقنع حاله عامل حجاب لجسمه وقاعد مسكر عليه، المحطات العربية الموجودة حاليا بغثها وبسمينها بالسبعمئة ولا بالأربعين ولا الخمسين ولا بالعشرين عم بتفوت العربي بعصر العالم اللي عجزت الطبقات الوسطى العربية من بعد العصر الليبرالي العربي العظيم بالنصف الأول من القرن العشرين لما قضي على هذا العصر الليلرالي العظيم ما بقى في طبقة وسطى تعمل أفلاما وتعمل مسرحيات وتعمل حضارة، هلق التلفزيونات هي اللي عم تعملها، سواء غنت فيها نانسي عجرم ولا قدموا فيها الشيخ القرضاوي، هذا كله بدنا كل شيء لنعمل عالم، بدنا الراقصة وبدنا الجنس وبدنا الحب لنعمل عالم.

فيصل القاسم: جميل جدا. ما العيب في هذا التنوع؟ لماذا نريد أن نحصر المشاهد أو المشاهدين في زاوية..

حسن م. يوسف: أين التنوع؟

فيصل القاسم: يا أخي كيف أين التنوع!

حسن م. يوسف: أسألك، أين التنوع؟

فيصل القاسم: أين التنوع، طيب آخر إحصائيات أو آخر تقارير صادر عن اتحاد الإذاعات العربية التابع لجامعة الدول العربية يثني على هذا التنوع الفضائي العربي يثني على هذا التنافس الفضائي العربي وينظر إليه نظرة إيجابية جدا، يقول مثلا إنه أصبح لدينا مثلا قنوات موسيقية قنوات منوعة قنوات تنمية وبيئة وفكر وتعليم وأخبار وكل ذلك، طيب ما العيب في التنوع، ونحن نعيش في عصر التخصص، ما العيب في هذا التخصص؟

حسن م. يوسف: أنا أعتقد أنه ليس هناك تنوع بالمعنى الحقيقي للكلمة، هناك شطارة في إظهار الصحون الموضوعة على المائدة كما لو أنها متنوعة ولكنها كلها مصنوعة من الفجل.

فيصل القاسم: كيف مصنوعة من الفجل؟

حسن م. يوسف: لأنه بكل بساطة التسلية والترفيه، يعني حصة مطربة من الدرجة الثانية -لا أريد أن أسمي- من الفضاء العربي أكبر من حصة أكبر مفكر بمئات آلاف المرات..

إبراهيم العريس: هلق المفكر لازم يطلع على التلفزيون؟! ما بيزهق الدنيا إذا المفكر طلع على التلفزيون، أنا وأنت بأعتقد مزهقين العالم حياتهم هلق..

حسن م. يوسف: هيك رأيك؟ أنا برأيي أن الإنجليز معناها ما بيفهموا لما بيطلعوا المفكرين بهارد تولك وبغيرها من البرامج.

إبراهيم العريس: حبيبي مش برامج شعبية، مش كل الناس بدها تشوف المفكرين ببيتها.

حسن م. يوسف: مين قال لك؟ عندكم هارد تولك برنامج شعبي؟! الدكتور فيصل بيعرف كان في بريطانيا واشتغل بالـ BBC هل هارد تولك شعبي ولا لا؟

فيصل القاسم: البرنامج عام طبعا. بس أنا أسألك سؤلا، هل تعلم أن عدد القنوات الدينية يفوق عدد القنوات الغنائية في العالم العربي؟

حسن م. يوسف: نعم وهذه كارثة كمان.

فيصل القاسم: 19% من القنوات الموجودة على الأقمار الصناعية 18% غناء و19% قنوات دينية، ماذا أنتجت هذه القنوات الدينية التي أكثر من مائة قناة؟ بث روح الفرقة والطائفية والعنف بين أفراد المجتمع، إيقاظ التاريخ النائم بعجزه وإيجابياته وسلبياته، استقطاب شخصيات أحادية التفكير وإلى ما هنالك، إثارة الغرائز الدينية غير العلمية لدى المتلقين، كل ذلك، ماذا استفدنا؟ طيب هذه يعتبرونها قنوات، يعتبرونها قنوات تنويرية إسلامية حضارية ما بأعرف من هذا الكلام، ما فائدة هذه؟

حسن م. يوسف: أنت تقول ما أود أن أقوله.

فيصل القاسم: كيف؟

حسن م. يوسف: بكل بساطة أنا بأعتقد أن هذه الأقنية الفضائية التي تتذبذب بين نقيضين بين الانحلال والتزمت يعني هي تشبه بعضها تماما، يعني اليسار المتطرف يلتقي تماما مع اليمين المتطرف وفي حالات كثيرة حاربوا جنبا إلى جنب كما حدث عندما أسقطوا ألليندي في تشيلي، يعني أنا بأعتقد التزمت والانحلال الآن يتعاونان كما لو أنهما جناحا طائر.

فيصل القاسم: وهل تعتقد أن نفس الجهة التي تطلق هذه المحطات هي تمول الانحلال وتمول التزمت؟

حسن م. يوسف: نعم، نعم.

فيصل القاسم: لماذا؟ ضمن مخطط خارجي؟

حسن م. يوسف: بكل بساطة لتشويش الهوية الوطنية لتشويش حياة الأفراد وقيمهم وأفكارهم وطروحاتهم.

فيصل القاسم: لصالح من؟

حسن م. يوسف: لصالح من له المصلحة، العدو الجوهري لهذه الأمة..

فيصل القاسم: يعني إذاً أصحاب القنوات الفضائية هم متآمرون مع الخارج؟

حسن م. يوسف: أنا لا أريد أن أتهم أحدا ولكني لا أبرئ أحدا، عام 1904 كان هناك قائم مقام لمدينة القدس لبناني اسمه نجيب عازوري كتب كتابا اسمه "النهضة القومية العربية" قال فيه نبوءة مرعبة، قال يتشكل في المنطقة مشروعان المشروع القومي العربي والمشروع اليهودي الصهيوني وهذان المشروعان محكومان بأن يتشابها ويتصارعا وعلى نتيجة صراعهما يتوقف مستقبل المنطقة والعالم. أنا برأيي هذا الرجل رأى القرن بكامله وهو يرى قرننا الحالي أيضا، هذا الرجل قتل في باريس لمعلوماتك في شقته عام 1913 خلال..

فيصل القاسم (مقاطعا): وما علاقة الفضائيات والثوران الفضائي في هذا الموضوع؟

حسن م. يوسف: لأنه بكل بساطة هذا جزء من الصراع، هذا نوع بيسموه القوة الناعمة، قوة أميركا الأخطر هي القوة الناعمة الـ soft power التي هي تمارس الغزو قبل..

إبراهيم العريس: يعني رجعت لتقول نظرية المؤامرة، من شوية قلت أنت مش مع نظرية المؤامرة.

حسن م. يوسف: لا، أنا عم بأحكي معلومات، هذه أفكار..

إبراهيم العريس: بس رجعت لنظرية المؤامرة.

فيصل القاسم: ماشي، بس تأكيدا لذلك يعني نحن كي لا يفهم المشاهد من القضية أن هذه فضائيات وحرية وعولمة وكلام، طيب أنا الكتاب الشهير the death of the traditional society "موت المجتمع التقليدي" في عام 1958 كاتبه قال "إن المجتمعات التقليدية في الشرق الأوسط لا بد من إلحاقها بالمعسكر الأميركي ولا يمكن أن يتم هذا الإلحاق إلا بواسطة وسائل الإعلام" ونصل في آخر الكتاب إلى قسم مؤتمر الإعلام الأخلاقي الذي يعني وهو مؤتمر عقد في جنيف قبل فترة يتناول الموضوع ويقول "الكثير من أساتذة الإعلام الكبار الذين بحثوا في تطور الإستراتيجية الأميركية من 1945 حتى 2008 للهيمنة على الشرق الأوسط إعلاميا عبر نقطة مهمة جدا لا بد من التركيز عليها وذلك عبر تغيير أنماط الحياة ومنظمات القيم بما يحقق مسألة الإلحاق" ما يسمى علميا بالـ media الإلحاق، وهذا ما يتم الآن عبر الفضائيات، هذه الفضائيات ألف فضائية من أصل خمسة آلاف فضائية عالمية لازم نحط ألف إشارة استفهام عليها.

إبراهيم العريس: يعني أنت بتعتبر أنك الجزيرة عم تعمل هالدور هذا؟

فيصل القاسم: يا سيدي كم جزيرة في العالم العربي؟! كم قناة إخبارية مثل الجزيرة، في قناة واحدة، بس في تسعة آلاف قناة غير الجزيرة..

إبراهيم العريس: لا في العربية وفي الجزيرة..

فيصل القاسم: كم واحدة مقارنة مع الباقي؟

إبراهيم العريس: هدول الناس عم بتشوفهم، هدول الناس عم بتشوفهم.

حسن م. يوسف: اللي أنت بتشوفهم..

إبراهيم العريس: لا، لا، حبيبي.

حسن م. يوسف: وأنت لست المجتمع.

فيصل القاسم: جميل، هذا سؤال طيب هذا كلام سليم.

حسن م. يوسف: طبعا أنت لست المجتمع، أنك لديك القدرة، لديك فرامل تستطيع أن توقف نفسك.

إبراهيم العريس: مين بيشوف المسلسلات السورية؟

حسن م. يوسف: بيشوفها ناس كثيرون.

إبراهيم العريس: مين بيشوف المسلسلات المصرية؟

حسن م. يوسف: كمان ناس كثيرون.

إبراهيم العريس: مين اللي بيشوف القرضاوي واللي مثل القرضاوي؟

حسن م. يوسف: كمان ناس كثيرون.

إبراهيم العريس: هؤلاء كلهم جزء من المؤامرة الأميركية؟

حسن م. يوسف: أنا ما..

إبراهيم العريس: عم بأسألك.

حسن م. يوسف: اسمح لي، أنت تدفعنا إلى زاوية حادة ونحن يعني اسمح لي..

إبراهيم العريس: ما عم بأدفعك، عم بأسألك كثير منطقي، فيصل عم بيقول إن هذه في مؤامرة إعلامية، عم بيستند لكتاب، أنا بأجيب له عشرات ألوف الكتب بيقولوا أكثر من هيك، وبيقولوا أكثر من هيك قطعا..

حسن م. يوسف (مقاطعا): هذا أميركي اللي عم بيحكي، أنت طلعت أميركي أكثر من الأميركان!

إبراهيم العريس: يا أخي روق شوية معلش معلش. أميركي ما أميركي ما بينفعنا باللي عم يحكيه. أنا عم بأقول شغلة، كل أجهزة الاستخبارات في العالم السوفياتية بالماضي والروسية هلق والإيرانية هلق كلهم قاعدين عم يشتغلوا على نفس الموضوع، كل الناس بدها تسيطر على مجتمع آخر يعني، أكيد هلق بالقاعدة في ناس قاعدين عم بيفكروا كيف بدهم يفكروا كيف بدهم يسيطروا على المجتمع الأميركي إعلاميا، هذا شيء طبيعي أنه الصراعات، أنا سؤال مش أنه إذا طلع كتاب سنة 1958 وتحققت نبوءته، وسؤال مش إذا كان في مؤامرة إعلامية، السؤال البسيط جدا هلق هل في إحصائية بتقول شو بيشوف المواطن العربي؟ هل بيشوف المواطن العربي أفلام البورنو، هل بيشوف الأفلام السخيفة؟ ثم شو السلاح اللي أنت عاطيه للمواطن العربي لحتى يجابه هذا الشيء؟ هذا سؤالي أنا.

فيصل القاسم: جميل جدا قلت هذا. باختصار بجملة واحدة.

حسن م. يوسف: أنا ليس لدي إحصائية طبعا، يعني أنت تسأل أسئلة ليس عليها جواب.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على بريد البرنامج opp@aljazeera.net

لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الناقد الإعلامي السيد إبراهيم العريس، والإعلامي والأديب السيد حسن م. يوسف، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة