مصادر تمويل الانتخابات الرئاسية في مصر   
الأربعاء 19/7/1426 هـ - الموافق 24/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)

- مدى قدرة الأحزاب على التمويل الانتخابي
- مراقبة التمويل الانتخابي ودور المجتمع المدني


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على مصادر تمويل الانتخابات الرئاسية في مصر في ضوء تصريحات الأمين العام للحزب الوطني الحاكم عن عقد سبعة آلاف مؤتمر في يوم واحد لدعم ترشيح الرئيس المصري حسني مبارك ونطرح تساؤلين اثنين، كيف تستطيع الأحزاب السياسية تمويل حملاتها الانتخابية؟ هل تملك القوى السياسية الشفافية اللازمة لمراقبة التمويل الانتخابي؟ سبعة آلاف مؤتمر إذاً عقدتها حملة إعادة ترشيح الرئيس حسني مبارك في يوم واحد فقط، هذا عدى المئات التي تشهدها البلاد طولا وعرضا استعدادا للانتخابات الرئاسية، الجهد الواسع لإقناع الناخب المصري يخفي وراءه ميزانيات تتفاوت ضخامة وهزالا حسب إمكانات المرشحين.

مدى قدرة الأحزاب على التمويل الانتخابي

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: مؤتمرات شعبية بالجملة وملصقات دعائية وموظفون مجندون لمغازلة الناخبين بأي وسيلة كانت، هذا هو الوجه الظاهر لأي انتخابات وانتخابات مصر لم تشذ عن القاعدة، أما الوجه الخفي فهو ما لا يكشفه المرشح في أي من خطبه وما لا تتضمنه الملصقات وما لا تنشره كثيرا من الصحف، إنه مصادر تمويل الحملة الانتخابية وتكلفة إقناع الناخب خاصة إذا كان المرشح يعد ناخبيه بالعبور بهم إلى المستقبل، المعطيات الوحيدة التي يعرفها الناخب عن أموال حملات مرشحي الانتخابات الرئاسي العاشرة في مصر ربما يكون من خلال ما أصدرته اللجنة العليا للانتخابات بشأن وجود دعم حكومي قيمته نصف مليون جنيه أي ما يعادل سبعة وثمانين ألف دولار ووجود حد أقصى للإنفاق قدره عشرة ملايين جنيه أي ما يعادل مليون وسبعمائة ألف دولار وأنه يُحظر على المرشح تلقي تبرعات نقدية خارج حسابه البنكي المدوّن لدى اللجنة ويحظر قبول تبرعات من جهات أجنبية أو منظمات دولية، باستثناء ذلك لا يعلم الناخب المصري الكثير وهو ما يجعله عاجز مهما أمعن النظر في المشهد الانتخابي في بلاده، عاجزا عن معرفة ما إذا كانت إجراءات الحكومة كفيلة بتحقيق نوع من التكافؤ بين الحزب الحاكم وبقية أحزاب المعارضة في هذا السباق التعددي، عاجزا كذلك عن التثبت من صحة ما يقوله عدد من مرشحي المعارضة بأن ضحالة الدعم المالي بالإضافة إلى عوامل أخرى يجعل مشاركتهم شرفية بحتة ومعركتهم الانتخابية فاشلة حتى قبل أن تبدأ.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة سامي عبد العزيز رئيس قسم العلاقات العامة بكلية الإعلام في جامعة القاهرة وحافظ أبو سعدة أمين الائتلاف المدني لمراقبة الانتخابات والدكتور حسام بدراوي من أمانة السياسات العامة في الحزب الوطني الحاكم، نبدأ بالدكتور حسام بدراوي، دكتور إذا افترضنا سبعة آلاف مؤتمر في يوم واحد وافترضنا أن كل مؤتمر تكلفته ألف جنيه، بهذه الحالة سبعة ملايين جنيه ذهبوا في يوم واحد وسقف الإنفاق عشرة ملايين جنيه، كيف يمكن أن نعطي تفسير مقنع؟

حسام بدراوي– أمانة السياسات العامة بالحزب الوطني: لا الحقيقة هو يعني الشكل اللي حضرتك بتقوله له هذا الإيحاء لكن هذه الوحدات الحزبية المنتشرة في مصر كلها، دي الناس اللي بتجتمع بشكل دوري في الوحدات القاعدة الرئيسية في الحزب، كل وحدة حزبية بتجتمع مع أعضاءها من الحزب وده إجراء يومي بيتم، كونهم بيتم.. فيه تجميع لهم في نفس اليوم لكن أنت مش هتقول لي أنه كل مجموعة من الحزب يجتمعوا في وحدتهم الحزبية هأحسب لها تكلفة ألف جنيه، الحقيقة ما هياش بالبساطة اللي حضرتك بتقولها.. يعني الوحدات الحزبية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا يعني يفترض مؤتمر بمعنى مؤتمر انتخابي، يفترض يعني إعلام وكراسي وأبواق ويعني هيصه مثل ما بتقولوا في مصر.

حسام بدراوي: لا يا سيدي، ده في مقر الوحدة اللاحزبية أعضاء الحزب.. التنظيم بتاع الحزب بيجتمع لأن هما دوّل القاعدة الرئيسية اللي تقدر تخرج للشارع وتعبئ الجماهير، لكن هي دي اجتماعات حزبية ما هياش اجتماعات يعني مؤتمرات بالشكل اللي حضرتك متصوره فما هواش فيها هذه التكلفة اللي أنت بتقولها.

محمد كريشان: نعم سيد سامي عبد العزيز سقف العشرة.. سقف العشرة ملايين جنيه حد أقصى للإنفاق هل هو رقم مقبول خاصة وأن بعض الأخصائيين منهم مثلا على سبيل المثال الدكتور أحمد ثابت وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة يتوقع أن إنفاق الرئيس مبارك في هذه الحملة سيتجاوز حتى المائة مليون جنيه؟

سامي عبد العزيز- خبير في التسويق السياسي: أنا الحقيقة مش سامعك بدقة قوي، الجزء الأخير من السؤال أنا ما سمعتوش.. الجزء الأخير أنا ما سمعتوش من السؤال إنما خليني أقول لك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني البعض يتوقع أن يصل إنفاق الرئيس مبارك يتجاوز حتى المائة مليون جنيه وبأنها رقم عشرة مليون رقم غير واقعي على الأقل بالنسبة للرئيس مبارك.

سامي عبد العزيز: لا أنا مش عايز أقول.. العشرة مليون في ظل المدة الزمنية المتاحة للحملات الانتخابية، أنا بتصور العشرة مليون جنيه كافية للغاية على أساس أنه كل حزب بيأخذ الفلوس هذه بيوزعها توزيعة حسب مرئياته لأكثر الوسائل تأثيرا، بمعنى أنه فيه حزب بيرى أنه وسائل الإعلام الجماهري سواء من صحافة أو إذاعة أو تليفزيون قد يكون لها النصيب الأكبر لأنه تكلفة العمل الميداني قد تكون أقل كثيرا، زي ما الدكتور حسام تفضل وقال الأحزاب الكبيرة الراسخة اللي لها انتشار بقواعدها ومقارها في مصر زي الحزب الوطني أو حزب الوفد هذه تعتبر موارد ذاتية موجودة في الحزب (Already) وبالتالي بتستثمر بشكل أو بآخر إلى جانب أنه النهاردة الإذاعة والتليفزيون في مصر حطت أسعار خاصة للغاية، نوع من أنواع التشجيع للحملات الانتخابية لأنها تعاملت مع هذا الحدث باعتباره حدث ثقافي قومي وليس من قبيل الأعمال التجارية، أنت النهاردة لو حسبت تكلفة حملات الحزبين الكبار في مصر أنا متأكد أن الشفافية هتكون موجودة ليه؟ لأنه الحساب محطوط في البنك والفواتير بتطلع مباشرة من الحزب على البنك وبتطلع منها صور في نفس التوقيت للجنة الانتخابية.. اللجنة العليا اللي بتراقب هذه الأحداث، فأنا الحقيقة مش عارف المعلومات ينبغي أن تكون من واقع فواتير ومستندات الإنفاق ولا يمكن أن تأتي على علتها أو على إطلاقها.

محمد كريشان: نعم لهذا نسأل السيد حافظ أبو سعدة، هل ترى سيد حافظ بأن هناك تكافؤ في الفرص المالية إن صح التعبير في هذه الحملة الانتخابية الرئاسية؟

حافظ أبو سعدة- أمين الائتلاف المدني لمراقبة الانتخابات: لا بالطبع لا لأنه قانون الأحزاب السياسية في مصر واضعة سقفا وقيودا على تلقي التبرعات للأحزاب السياسية، فالحزب الذي يحصل على خمسمائة جنية تبرع يجب أن يعلن في صحيفة يومية أو في صحيفتين يوميتين مصدر هذا الدعم وحجمه فبالتالي هناك مشكلة معلومات حول حجم التمويل للأحزاب السياسية في مصر بالتحديد الأحزاب الكبيرة، يعني في الحقيقة رغم أنه هناك قرار من الحزب الوطني وحزب الوفد بتمويل المرشحين بتوعهم بعشرة مليون لكن حتى الآن الحزبين ما قالولناش جابوا منين العشرة مليون، بمعنى مش بأشكك لكن بأقصد أنه لابد من وجود شفافية في مصادر التمويل، مَن تبرع للحزب؟ وهل تم اتباع الإجراءات في التبرع للحزب ولا لا؟ وهل التبرعات بهذا الشكل أو بهذا الحجم مسموحة لبقية الأحزاب السياسية؟ يعني إحنا في الحقيقة عندنا انتخابات ثلاث مرشحين فقط هما اللي ممكن يكونوا متكافئين في الإنفاق على الحملة الانتخابية بينما باقي المرشحين يادوبك هينفقوا الخمسمائة ألف جنيه اللي أخذوهم من اللجنة وفقط مرشح واحد قرر زيادة عشرين ألف جنيه من جيبه، يعني في الحقيقة ما فيش تكافؤ على الإطلاق ما بين الأحزاب السياسية وما بين الأحزاب الكبيرة في الإنفاق على الحملة الانتخابية فضلا عن عجز هذه الأحزاب عن تغطية نفقاتها الجارية أصلا سواء مقرات أو إصدار جريدة وهناك الكثير من الأحزاب غير قادرة على تغطية تكاليف إصدار جريدة يومية أو جريدة أسبوعية ولذلك المشكلة في تمويل الأحزاب السياسية مصدرها القانون..

محمد كريشان: لهذا يعني عفوا أسأل الدكتور حسام بدراوي عن أن البعض ينظر إلى الرئيس مبارك على أنه مرشح يتمتع بإمكانات لا يتمتع بها البقية كرئيس دولة لسنوات طويلة وللميزانية الضخمة للحزب الوطني، بعض المسؤولين السياسيين اعتبروا بأن حتى الانتقال بالطائرة داخل مصر هو على حساب الحزب الوطني ولكن السؤال المطروح في ظل التداخل بين الحزب والدولة يعني هل نتوقع أنه بعد ذهاب الرئيس مبارك إلى منطقة معينة في الجنوب أن يحول.. أن تحول الدولة الفاتورة إلى الحزب الوطني أو أن.. يعني هناك بعض الجزئيات التي من الصعب التثبت منها فيما يتعلق بالتمويل؟

حسام بدراوي: لا أقدر أثبت هذه الأقوال، أولا التبرعات القادمة للحزب الوطني اللي هي بتمثل عشر ملايين هذه تبرعات معروفة المصدر مدققة، بيراقبها مراقب حسابات وموجودة عند اللجنة الانتخابية فدي مسائل فيها شفافية مطلقة، كل ما يتم حول الحملة الانتخابية للرئيس مبارك وانتقاله حتى بالطائرة تسدد تكاليفه من إنفاق الحملة ودي أمور واضحة المعالم تماما وموّثقة تماما واللجنة المسؤولة عن الانتخابات الحقيقة عندها حدة كمان في معرفة هذه التفاصيل، فأنا بأؤكد لك أن هناك شفافية مطلقة في هذا الأمر وإحنا واخدين قرار واضح المعالم أن إحنا هنشتغل بوضوح أمام الرأي العام وكل الأوراق مدققة ماليا وبتروح للجنة في وقتها المناسب.

محمد كريشان: نعم دكتور حسام يعني من بين ما تكتبه الصحافة المصرية عن تمويل الحملة الانتخابية الرئاسية.. أذكر مثلا ثلاث أشياء ذكرتها صحيفة الموقف العربي أنه مثلا باختصار أنه بعض الوزارات تقوم بإجبار رجال الأعمال من المتعاملين معها بنشر إعلانات تأييد للرئيس، من أن الحزب الوطني يستغل في الحملة المطابع وشركات الدعاية دون أن يدخل نفقاتها ضمن المبالغ المذكورة، أخيرا أنه رجال الأعمال يتبرعون نظير تنازلات وتسهيلات لهم من قروض وتسهيلات في الجمارك إلى آخره، إلى أي مدى هذا صحيح؟

حسام بدراوي: يعني هأقول لك إيه؟ هأقول لك هذا كلام على مَن يقوله أن يثبته وليس العكس، يعني الحقيقة إحنا عايزين بس.. إحنا نبدأ خطوة إيجابية جديدة، ده إحنا عندنا حساسية شديدة داخل الحزب أن لما بيجي كثير من رجال الأعمال اللي هم أعضاء في الحزب اللي السياسية الاقتصادية للحزب بتفتح المجال أمام استثمارات جديدة، يجيء رجال أعمال يتكلموا على أنهم عايزين يساعدونا نقول لهم لا ليس في وقت الانتخابات وعلى مَن يتهم الإثبات، خلونا يا جماعة ننتقل خطوة إيجابية إلى الأمام، نحن جادون جدا جدا في أن تكون هذه العملية شفافة وواضحة وإحنا عندنا أمل في هذه الانتخابات الرئاسية ستعطي مثل جيد للمواطنين حتى يثقوا في العمليات الانتخابية فيما بعد.

محمد كريشان: السيد حافظ أبو سعدة ما تعليقكم خاصة وأن البعض يذهب إلى حد المطالبة بأن الرئيس مبارك يعلن الذمة المالية وذلك كشرط لأي مرشح لرئاسة الجمهورية حتى يتبيّن بالفعل الثروة الشخصية للرئيس وعدم إمكانية استغلالها في مثل هذه الحملة؟

"
المرشح يجب أن يعلن ذمته المالية حتى لا يكون هناك أي استخدام لأموال خاصة أو أموال عامة، ووفقا للقانون والدستور المصري هناك لجنة من نواب رئيس محكمة النقض مهمتها التحقق من الذمة المالية لأي مسؤول
"
  حافظ أبو سعدة

حافظ أبو سعدة: طبعا إحنا.. في الحقيقة يعني هذا إجراء مفترض أنه يثبت لكل المرشحين وبما فيهم باقي المرشحين المستقلين وبالطبع يجوز أو يكون من المهم أن رئيس الجمهورية الموجود في السلطة يعلن ذمته المالية حتى لا يكون هناك أي استخدام لأموال خاصة أو أموال عامة من قِبل الذمة المالية. وأنا أظن أنه وفق للقانون والدستور المصري هناك لجنة من نواب رئيس محكمة النقض، هذه اللجنة هي التي تحقق وتدقق الذمة المالية للرئيس وبالتالي من السهل جدا إعلان هذا التقرير للرأي العام، المهم أنا بس كان لي تعليق على دكتور حسام، في الحقيقة هذه من القضايا المهمة فكرة استخدام أموال الشركات وأموال رجال الأعمال في دعم حملات أي مرشح لابد من أن تحال هذه للنيابة والتحقيق فيها فورا فور العلم بأي الواقعة لأن هذه من الحالات التي تستخدم الآن ومَن يطالع الصحف الرسمية يجد هناك حملات إعلامية من قِبل بعض رجال الأعمال وبعض الشركات، فلابد من فحص هذه الشركات وأعمالها والتوقف عن هل تم الاستفادة من قِبل الحكومة أو الدولة بمشروعات خاصة لهذه الشركات أم لا؟ وفي هذه الحالة لابد أن تحاسب هذه الشركات ويحاسب المرشح الذي استفاد من هذه التسهيلات.

محمد كريشان: نعم لهذا فالتساؤل ربما المطروح هو ما هي قدرات الهيئات غير الحكومية على ضبط ومراقبة تمويل حملات الانتخابات في مصر؟ هذا السؤال سنطرحه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مراقبة التمويل الانتخابي ودور المجتمع المدني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول موضوع تمويل الحملة الانتخابية الرئاسية في مصر، نسأل السيد سامي عبد العزيز يُفترض أن لجنة الانتخابات الرئاسية هي التي ستتحقق في مشروعية أي تمويل وتدقق في أوجه الصرف ولكن هل هذه هي الجهة الوحيدة.. ما دور بقية الجهات التي يفترض أن تواكب العملية بأكثر صرامة ربما وشفافية؟

سامي عبد العزيز: أستاذ محمد الحقيقة أنا عايزك.. كنت متخيل الحقيقة أن فيه محاور أهم من النقاط الجزئية اللي حضرتك بتأخذنا فيها في الحوار، أنا الحقيقة كنت متخيل أن سؤالك يبقى إلى أي حد فعالية هذا الإنفاق الإعلامي والتسويقي كان هيروح بنا فين؟ يعني أنا متخيل الحقيقة أنه فيه وسائل متعددة لضبط وحساب ومعرفة حجم ما سينفق على تمويل الحملات الانتخابية، إنما السؤال هل هو هذا الموضوع اللي نناقشه ولا نناقش موضوع ثاني أنه في خلال أربعة أيام من بداية الحملات الإعلامية للمرشحين مصر بتشهد حالة من الحيوية السياسية التي تتضاءل أمامها التساؤلات حول حجم التمويل لأن النهاردة فيه نوع من أنواع المقارنة الظالمة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن سيد سامي لا عفوا..

سامي عبد العزيز [متابعاً]: لا اسمح لي أكمل..

محمد كريشان: أنت هنا لو سمحت لي أنت هنا تقودنا إلى زاوية غير الزاوية التي..

سامي عبد العزيز: تفضل..

محمد كريشان: موضوعنا هو موضوع التمويل وبالطبع التمويل مرتبط بنشاط سياسي وهو السياسة بعينها..

سامي عبد العزيز: بفاعلية كويس..

محمد كريشان: إذاً الجزئيات.. ما قد يبدو جزئيات هو في الصورة العامة مسألة أساسية في ضوء ما يجري الآن في مصر، تفضل.

سامي عبد العزيز: أنا مش سامعك قوي يا أستاذ محمد الحقيقة يبدو أن فيه مشكلة في الصوت لكن أنا مش بأخذك بعيد لا أنا بأحاول بس أخذ الأمر في اتجاه يبقى إيجابي مفيد للمشاهد، بمعنى أنت بتتساءل عن مصادر التمويل أليس من الظلم المقارنة بين أحزاب راسخة عندها مصادرها وعندها إمكانياتها الذاتية التي قد تجعل قيمة العشرة مليون جنيه أكبر من حجمها المادي الفعلي؟ بمعنى لما تكلمني عن.. لو بصيت على الخريطة فيه عندك إيه.. عندك حزبان كبار لهم قاعدتهم، لهم انتشارهم ومجموعة أحزاب ناشئة لسة بتكون وبتجتهد علشان تكون قواعد، من المؤكد أن حجم الضخ من تبرعات أحزاب كبيرة راسخة من المؤكد أنها أكبر من الأحزاب الصغيرة الناشئة اللي بتسعى أنها تجتهد وتوجد لنفسها مكان على الساحة وبالتالي مصادر التمويل ما أسهل ضبطها، إنما السؤال أنت هتحسب حجم الإنفاق إزاي؟ هل هتحسبه على النشاط الإعلامي العام ولا هتحسبه على النشاط الميداني والاتصال المباشر؟ هتحسبه إزاي؟ تعال نتفق على معايير وفي ضوئها نقدر نقارن حجم ما أنفق مقابل الأنشطة التي نفذت وطبقت، ليه؟ أنا هأقول لك مثال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم لهذا نسأل لو سمحت لي نسأل السيد حافظ أبو سعدة..

سامي عبد العزيز: تفضل.

محمد كريشان: إلى أي مدى يتفق مع السيد سامي في أن أحجام الأحزاب وثقلها في الشارع هو الذي يحدد في النهاية مدى نجاح تحركها وضخامة الأموال المنفقة؟

حافظ أبو سعدة: أنا للأسف مش سامع خالص أي صوت يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: والله المشكلة لا أنت سامع ولا ضيفك الآخر سامع أنا فقط اللي سامع، إذاً يعني الآن سامعني؟ يبدو أنه لا يسمعني أعود إلى سامي عبد العزيز من القاهرة إن كان يسمع، سيد سامي عبد العزيز هل أنت في الاستماع؟

سامي عبد العزيز: أنا سامعك.

محمد كريشان: على الأقل من حسن الحظ.

سامي عبد العزيز: أنا سامعك كويس جدا.

محمد كريشان: على الأقل واحد سامع.

سامي عبد العزيز: سامع حضرتك.

محمد كريشان: يعني موضوع الإنفاق الذي ذكرته الآن يعني هل يمكن أن يُعتبر كأنه تبرير للوضع القائم لأن الحزب الحاكم هو الذي يمتلك إمكانيات أضخم؟

سامي عبد العزيز: يعني هأسألك سؤال هل هتحسب حجم الإنفاق على الصحيفة الحزبية اللي بتتبع حزب ونشرت مساحات كبيرة من الإعلان.. هل هتحسبه ضمن العشرة مليون ولا تقدر تعتبره تمويل ذاتي من الحزب من خلال صحيفته؟ أدي واحد، اثنين هل هتحسب حجم الموارد الموجودة عند كل حزب من الأحزاب الكبيرة اللي موجودة على الساحة.. هل هتحسبه ضمن العشرة مليون ولا هتحسبه باعتباره إمكانات ذاتية للحزب؟ يعني هذه أسئلة محتاجة إجابات، أنا عايز أقول إيه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما نجد الإجابات عند السيد حافظ أبو سعدة، يعني سيد حافظ أبو سعدة ما تعليقك حول هذا الموضوع؟

"
قضية تكافؤ الفرص تعني أن يخوض كل مرشح حملته الانتخابية بنفس حجم الأموال التي تتاح لباقي المرشحين وبالتالي عندما أقر القانون سقفا أعلى عشرة ملايين دينار فقد وضع قاعدة للمساواة
"
 حافظ أبو سعدة

حافظ أبو سعدة: يعني هو في الحقيقة طبعا لابد من.. قضية تكافؤ الفرص تعني أن لابد أن يخوض كل مرشح حملته الانتخابية بنفس حجم الأموال التي تتاح لباقي المرشحين وبالتالي.. لأن القانون لما حط سقف أعلى عشرة مليون هو هنا بيحط قاعدة للمساواة بين كل المرشحين وبالتالي لا يمكن أن نتحدث عن إمكانيات حزب وإمكانيات شخص في جمع تبرعات وعدم قدرة أحزاب أخرى على جمع تبرعات لأن لدينا مشكلة لابد من الاعتراف بها أن ليس هناك فصل بين الحزب الوطني وإمكانيات الدولة المصرية وبالتالي هذا الحديث حول إمكانيات الحزب واعتبارها أحد المكونات التي يمكن استخدامها بعيدا عن العشرة مليون هذا كلام غير مقبول ويخرق قاعدة التنافسية والمساواة بين المرشحين.

محمد كريشان: سيد حسام بدراوي ما تعليقك على هذه النقطة؟

حسام بدراوي: والله تعليقي أنا ساعات بأتعجب، يعني القانون حط سقف للإنفاق أنت كحزب إمكانياتك أنك تصل إلى هذا السقف لأنك حزب منتشر ولك أعضاء يستطيعون تمويل حزبك، هذا السقف ما قدرش يوصل له حزب ثاني لأنه مكون من ثلاث أشخاص ولا من عشرة أشخاص ولا من عائلة، هل هذا منطقي أن إحنا نحط الأحزاب على قدم المساواة بالنسبة لعدد أعضائها؟ طالما القانون حط سقف يبقى في إطار هذا السقف لا يمكن صرف أكثر منه لكن زي ما الدكتور سامي بيقول ماذا عن جريدة حزب الوفد مثلا وهي بتنشر عن حزب الوفد هل هذا هتعتبره إنفاق؟ ماذا عن الحزب الوطني وجريدته إذا بتطلع إعلان عنه هل هذا بتعتبره إنفاق ولا مصاريف ذاتية؟ اللجنة المسؤولة في إطار القانون هي اللي تحدد هذا الكلام لكن الجميع يجب أن يعترف أن طالما وصلت لسقف الإنفاق وحددته زي ما إحنا عملنا في الحزب الوطني وحطناه في حساب لوحده وجبنا له مدقق مالي ومراقب عليه وكل الصرف بيتم منه والأوراق بتروح للجنة في خلال أسبوعين..

محمد كريشان: ولكن سيد حسام عفوا..

حسام بدراوي: أنت بقى القضية الرئيسية الشفافية، الشفافية في الصرف..

محمد كريشان: ولكن المشكلة أن هذا السقف.. لنقل السقف الرسمي ولكن إلى جانب هذا السقف هناك سقوف أخرى تتحرك داخل المجتمع وكلها تصب في مصلحة الرئيس مبارك.

حسام بدراوي: طبعا في كل انتخابات في العالم فيه هذا النوع من التحركات، لو واحد في الشارع حط يافطة باسم الرئيس مبارك هتقوله إيه؟ حسابها كم علشان أحطها في سقف الحملة مثلا أو لحزب الوفد أو لأي مرشح آخر فيه كده يعني جزء لازم جزء..

محمد كريشان: المشكلة أنه طالما الرئيس الحالي هو الرئيس المرشح سيسعى الجميع لكسب وده وهو الرئيس المقبل على الأرجح.

حسام بدراوي: يا سيدي هذا غير حقيقي فهو الرئيس المقبل يبقى هذه إرادة الشعب، إحنا عايزين نحترم إرادة الشعب أيا كانت، إذا كانت إرادة الشعب هي تختار الرئيس مبارك فلنحترم هذه الإرادة، إذا كانت إرادة الناس أن هي تمول حملة فنحترم هذه الإرادة طالما في إطار القانون وفي إطار السقف المتفق عليه وطالما الأمور شفافة، لكن إحنا مش هنحاسب الحزب الوطني أنه كبير ونحاسب الرئيس مبارك أن هو رئيس، كلام ما ينفعهش لأن إحنا في إطار الشفافية الكل هم سواسية.

سامي عبد العزيز: أستاذ محمد اسمح لي بمداخلة أستاذ محمد.

محمد كريشان: نعم سيد حافظ هذا الكلام ينفع ولا ما ينفعهش؟

حافظ أبو سعدة: لا في الحقيقة أنا عايز بس أقول للدكتور حسام طبعا لو مواطن بإرادته الحرة حط يافطة للرئيس مبارك هذا شيء مرحب به لكن عندما تقوم المحليات أو أجهزة الإدارة المحلية بإجبار التجار والمواطنين أصحاب المشروعات الصغيرة في أن هم يحطوا يافطة علشان ما يتحملووش أي محاضر أو عقوبات بعد ذلك هذا ما يبقاش تكافؤ فرص، لما نتكلم على.. إحنا مش بنتكلم على السقف، طبعا الأحزاب تصل إلى سقف العشرة مليون لكن إحنا نتحدث عن استخدام إمكانيات الدولة أو استخدام إمكانيات أخرى خارج الحجم أو المبلغ المحدد العشرة مليون بشكل ملتوِ أو عبر تبرعات أخرى عينية أو إجراءات أخرى من رجال الأعمال أو أصحاب مشاريع قد يستفيدوا من قرارات أخرى في من القرارات الاقتصادية أو غيره من القرارات، إذاً الفكرة هي..

محمد كريشان: ولكن عفوا منظمات المجتمع المدني مركزة على موضوع التزوير وإلى آخره وتحاول أن تتابع هذه العملية ولكن الموضوع المالي أيضا موضوع مهم هل يحظى باهتمام من قِبل هذه المنظمات؟

حافظ أبو سعدة: طبعا نحن في الحقيقة بنرصد.. جزء من الأعمال اللي تقوم بها الائتلاف رصد الإنفاق المالي في العملية الانتخابية منذ إعلان باب الترشيح أو فتح باب الترشيح وحتى غلق عملية الحملات الانتخابية وعندنا على مستوى الإعلانات التليفزيونية وعلى مستوى الصحافة والنشر في الصحافة بما في ذلك استخدام الصحف القومية في النشر بشكل غير مباشر عن طريق سلسلة من المقالات عن بعض الأشخاص الذين عملوا مع الرئيس أو عملوا مع آخرين وهكذا، ففيه مراقبة لعملية الإنفاق المالي.

محمد كريشان: شكرا لك سيد حافظ أبو سعدة أمين الائتلاف المدني لمراقبة الانتخابات، شكرا أيضا لضيفينا سامي عبد العزيز رئيس قسم العلاقات العامة بكلية الإعلام في جامعة القاهرة والدكتور حسام بدراوي من أمانة السياسات العامة في الحزب الوطني الحاكم، غدا بإذن الله لقاء جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة