فرص وتحديات واشنطن ما بعد مبارك   
الاثنين 1433/3/27 هـ - الموافق 20/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

- واشنطن وموقفها من دعم الاقتصاد المصري
- المجلس العسكري وأثره على توجهات السياسة الأميركية

- أميركا وحرب المصالح

- الكونغرس ومستقبل العلاقات الأميركية المصرية

- مصر بين المعونة الأميركية واستقلالية القرار

عبد الرحيم فقرا
عادل إسكندر
محمد المنشاوي
خالد صفوري

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا، أهلا بكم جميعا من واشنطن ونخصصها للتحديات التي تواجهها السياسة الخارجية الأميركية في مصر ما بعد مبارك ضيوفي في هذه الحلقة عادل اسكندر أستاذ الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون كان له أول كتاب عن قناة الجزيرة وله آخر إصدار بمثابة كتاب عن المفكر الفلسطيني الأميركي الراحل ادوارد سعيد، خالد صفوري محلل سياسي وله بطبيعة الحال خبره في شؤون جماعة الضغط في الولايات المتحدة وبالمناسبة عاد قبل بضعة أيام من مصر فحمدا لله على السلامةـ ثم محمد المنشاوي مدير قسم اللغات والدراسات الإقليمية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن ويعرف كذلك في عمود في صحيفة الشروق المصرية معنا كذلك في الأستوديو مجموعة من طلاب وطالبات جامعة جورج تاون ويحضرون معنا بصفة مراقبين في هذه الحلقة فمرحبا بهم ومرحبا بضيوفي في الأستوديو، تعيش العلاقات الأميركية المصرية على وقع الإعلان في القاهرة عن أسماء تسعة عشر أميركيا تعتزم النيابة المصرية تقديمهم إلى المحاكمة بتهمة تلقي أموال أجنبية لتمويل أنشطة منظمات تقول القاهرة أنها تحرض على مناوئة الحكومة المصرية، يذكر أن تلك التهم تطال أيضا عددا من المصرين وكان الشعب المصري وعلى رأسه فئة الشباب قد أوصد قبل عام باب حقبة كان صانعو القرار الأميركي خلالها يطرق بابا واحدا هو باب الرئيس السابق محمد حسني مبارك أما اليوم فقد تعددت مراكز الثقل في البلاد بين عسكري وإسلامي وشاب ثائر .

شريط مسجل

فيكتوريا نولاند

/ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: نحن نتحدث إلى المصرين من كافة الأعمار ومراحل الحياة وجميع الأحزاب السياسية وكنا منفتحين جدا حول ذلك وكنا نقوم بالكثير من العمل لتوضيح الأمور في مصر كما قلت من على هذا المنبر عديد المرات وكما قالت الوزيرة وكما قال الرئيس إن هذه المنظمات مصممة لدعم التحول الديمقراطي الذي كافح المصريون بأنفسهم من اجل الحصول عليه إن لديهم نظراء مصريون يقومون بذات الشيء ولعبوا دورا ذو قيمة في تسليط الضوء وضمان انتخابات جيده ونظيفة نسبيا مضت قدما ولعبوا دورا مهما في أي نوع من الديمقراطية وكان جزءا من الهيكل الأساسي لما كان يجب أن يحدث لو أن الثورة المصرية تعمل للوفاء بوعدها بدولة منفتحة وديمقراطية حقا.

عبد الرحيم فقرا:

في هذه الحلقة نتساءل هل فعلا تعددت الأبواب المصرية أمام واشنطن؟ وما طبيعة التحديات الجديدة التي تواجهها السياسة الأميركية في ارض النيل؟ نبدأ بتقرير الزميل محمود حسين من القاهرة.

تقرير مسجل

محمود حسين:

قرار الحكومة المصرية بتصعيد المواجهة مع منظمة المجتمع المدني الممولة من الحكومة الأميركية لم يكن سوى مؤشر على حجم التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية في إدارة سياستها الخارجية مع مصر بعد الثورة، هذه المنظمات التي حظيت بالحماية الأميركية إبان حكم مبارك اعتبرها الفاعلون الجدد في السياسة المصرية وخاصة شباب الثورة والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تمس بسياسة الدولة وتؤثر سلبا على القرار السياسي المصري.

شريط مسجل

حمادة الكاشف

/عضو اتحاد شباب الثورة: نحن نرفض كشباب فكرة وجود منظمات تمول من جهات حكومية سواء الكونغرس سواء المعونة الأميركية لأنه بالتأكيد هذه الجهات لها أهداف ولها اتجاهات ونحن نرفض هذا الاتجاه تماما، لكن نحن مع المجتمع المدني الذي يتعامل بشكل بناء يدافع عن الحقوق يدافع عن المواثيق الدولية يسعى للتنمية بشكل مستقل.

محمود حسين:

التردد في الموقف الأميركي من الثورة المصرية قبل سقوط مبارك حاولت الإدارة الأميركية تجاوزه بالاندفاع للاهتمام بالشأن المصري خاصة حرصها على متابعة الانتخابات البرلمانية والاقتراب من القوى الإسلامية الصاعدة وخاصة حزب الحرية والعدالة صاحب الأغلبية البرلمانية لكنها استمعت إلى خطاب مختلف عن خطاب التبعية والإذعان الذي ميز حقبة مصر مبارك.

شريط مجل

أحمد أبو بركة

/ المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية والعدالة: نحن مع التعاون مع الشعوب نحن مع إقامة تعظيم العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية إلى آخره ولكن نحن ضد التدخل في الشأن الداخلي المصري ضد الهيمنة ضد فرض الشروط ضد الملاءات ضد الكيل بمكيالين ووضع معايير متعددة للشرعية الدولية، نحن مع معيار واحد لقيام الحق والعدل في نسيج العلاقات الدولية .

محمود حسين:

على صعيد المواقف الإقليمية حاولت الإدارة الأميركية الحفاظ على ثوابت سياستها الخارجية وفي مقدمتها أمن إسرائيل ووجهت رسائل عديدة إلى المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد إلى سياسة العصا والجزرة لحث المجلس على اتخاذ قرارات بأزمات المنطقة لكنها وجهت بالرفض.

شريط مسجل

ياسين سند

/ خبير استراتيجي: ليبيا لما حصل الأميركان طلب وان نحن ندعم الثوار القيادة العسكرية في مصر رفضت أن لنا اثنين مليون هناك فلو حصل إن إحنا دعمنا الثوار أو دعمنا القذافي الاثنين ممكن ينقلبوا ضد الناس إلي هناك.

محمود حسين:

أما الرأي العام المصري فما زال ينظر بعين الريبة والشك إلى السياسة الأميركية تجاه مصر بعد الثورة ويعزز من هذه النظرة رصيد من عدم الثقة يشعر به المصريون إزاء دولة كانت سندا لنظام مبارك حتى اللحظات الأخيرة قبل سقوطه . محمود حسين الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

واشنطن وموقفها من دعم الاقتصاد المصري

عبد الرحيم فقرا:

إذا كانت مصر هبة النيل فإن من الأميركيين من يعتقد أن النيل ليس كافيا ليهب مصر القدرة على مواجهة كل تحدياتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية الحالية في إشارة إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار من المعونات الأميركية المباشرة وغير المباشرة للشعب والعسكري المصريين والمعروف أن المعونة في السياسة ليست لوجه الله كما أثبتت مجددا قضية الرعايا الأميركيين المتهمين في مصر ينضم إليّ من البيت الأبيض الزميل محمد العلمي، محمد بالنظر إلى بعض الاختلافات التي نسمعها في مواقف واشنطن إزاء المعونات إلى مصر إلى أي مدى تتحدث واشنطن بصوت واحد إلى المصريين في هذا الصدد؟.

محمد العلمي

/ مراسل الجزيرة: بالفعل عبد الرحيم بصوت واحد، وهناك من يعتقد أن هذه الأزمة صممت بشكل لكي تسيء إلى العلاقات المصرية الأميركية بشكل غير مسبوق منذ معاهدة كامب ديفد، الأزمة نجحت في استفزاز الديمقراطيين والجمهوريين بحكم أن المعهدين تابعين للحزبين بشكل غير مباشر وجود ابن وزير جمهوري في الحكومة الديمقراطية، روي لحود احد المتابعين والآن لاجئ في السفارة الأميركية في القاهرة، الرئيس باراك أوباما تحدث إلى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري المصري كما تحدث إليه وزير الدفاع ليون بانيتا، أربعون مشرعا من الكونغرس من الحزبين كتبوا رسالة أيضا إلى رئيس المجلس العسكري المصري في خطوة تنم عن القلق العميق الذي أدت إليه هذه الأزمة في واشنطن وأكد الجميع بما في ذلك وزير الخارجية هيلاري كلينتون مؤخرا في أوروبا لنظيرها المصري بأن هذه الأزمة ستؤكد أو ستؤثر لا محالة على المساعدة الأميركية لمصر.

تقرير مسجل

محمد العلمي:

أثار خبر مداهمة مقار بعض المنظمات الأهلية الأميركية في القاهرة مؤخرا ومنع بعض الأميركيين من السفر ولجوئهم إلى السفارة الأميركية في القاهرة خوفا على حياتهم أو مقاضاتهم أثار زوبعة من الانتقادات السياسية والإعلامية في أميركا.

شريط مسجل

جاري كارني

/ المتحدث باسم البيت الأبيض: بالنسبة لهذه القضية نحن نشعر بالقلق ونجري اتصالات بالحكومة المصرية بشأنها.

محمد العلمي:

توقيت الأزمة ووجود مشرع مؤثر كجون ماكين على صلة بأحد المراكز الأميركية المستهدفة ومنع ابن وزير النقل الأميركي روي لحود الجمهوري الوحيد في حكومة باراك أوباما أعطى التهديد بقطع أو تخفيض المساعدة الأميركية لمصر الكثير من المصداقية.

شريط مسجل

جون الترمان

/ معهد الدراسات السياسية والإستراتيجية: أرى صعوبة في الإبقاء على حجم المساعدات لأن الأمور طالت في قضية أغضبت الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء ولا يستطيع أحد الدفاع عن الحكومة المصرية.

محمد العلمي: وكان من ضحايا التوتر الجديد تجميد صفقة تقدر بأكثر من مليون دولار سنويا كانت تجمع بين ثلاث شركات أميركية للضغط السياسي والحكومة المصرية، قالت الشركات الثلاث أنها ألغتها من جانب واحد لكن السفارة المصرية في واشنطن أصدرت بيانا أكدت من خلاله أن الحكومة هي التي ألغت العقد، تدخل الحكومة الأميركية في هذه القضية وعلى أعلى المستويات لم يؤت أؤكله حتى الآن وسط اتهام أوساط أميركية للمجلس العسكري المصري باللجوء إلى أساليب الرئيس المخلوع حسني مبارك في شيطنة أميركا لحشد المشاعر القومية المصرية .

نهاية التقرير

محمد العلمي:

وبالفعل وفي افتتاحية لواشنطن بوست شديدة اللهجة اتهمت الصحيفة السيدة فايزة أبو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي التي يعتقد أنها تحرك هذه القضية بأنها من مخلفات الرئيس مبارك وأنها تستعمل أدوات سبق للرئيس المصري المخلوع أن استخدمها ضد مؤسسات المجتمع المدني سواء المصرية أو الممولة أوروبيا أو أميركيا، هناك من يعتقد ربما إن المجلس المصري اختار هذه المرة الهدف الخطأ لأن هذه المنظمات مثلا المجلس أو المعهد الديمقراطي الدولي استدعي رسميا في الانتخابات الأخيرة في خريف العام الماضي وراقب الانتخابات بمعرفة وعلم ودعوة من المجلس العسكري المصري قبل أن ينقلب عليه وهناك من يعتقد إن كان هناك مجلس عسكري يريد فعلا الإساءة للعلاقات الأميركية المصرية فهناك قضايا ربما أكثر قوة وجديرة بالإثارة مع واشنطن بدل استهداف منظمات المجتمع المدني أميركية ومصرية تمويلها واضح وتعمل في العلن.

المجلس العسكري وأثره على توجهات السياسة الأميركية

عبد الرحيم فقرا:

شكرا للزميل محمد العلمي وقد انضم إلينا من البيت الأبيض أعود الآن إلى ضيوفي ابدأ بك محمد ونبدأ بالقصة الأعم وهي الأبواب التي تطرقها الولايات المتحدة حاليا في واشنطن، طبعا أصبحت الحكمة التقليدية القول أن الأبواب قد تعددت لكن في نهاية المطاف إلى أي مدى تعتقد أن هذا الكلام صحيح بالنظر إلى أن هناك إجماعا على دور المؤسسة العسكرية في مصر كمحور رئيسي في السياسة الأميركية في الحاضر والمستقبل.

محمد المنشاوي:

طبعا واشنطن تحاول أن تجد لها موطئ قدم في مصر الجديدة كما ذكر التقرير كان من السهل جدا أن يتصل مسؤول كبير في الإدارة الأميركية بالرئيس السابق ويحصل على ما يريد الوضع الآن ليس هكذا، المجلس العسكري كان كذلك في أول أيام الثورة المصرية والشهور الأولى بعد تنحي الرئيس لكن المجلس خسر كثيرا جدا خلال العام الماضي ومازال يخسر كل يوم ومع كل يوم في بقائه بالسلطة وليس سرا أن هناك مفاوضات عسيرة في مصر حول وضع المجلس في مستقبل مصر ووضعه بعد انتخابات الرئيس القادم وأي المصالح ستبقى له وأي المزايا ستبقى له، وأعتقد أن المجلس اختار قضية حساسة جدا عند المصرين الإعلام يركز عليها، وهناك غضب كبير على السياسة الأميركية بصفة عامة بروكنيز، معهد بروكنيز شديد الاحترام في واشنطن أجرى استطلاعا للرأي ذكر فيه 80 % من المصريين أنهم يعدو الولايات المتحدة عدوا له وفي حين يرى فقط 10% أن إيران تمثل عدوا لهم وهذه رسالة كبيرة جدا أعتقد استغلها المجلس العسكري بذكاء لتحسين شعبيته في الشارع المصري.

عبد الرحيم فقرا:

طيب قبل أن نعود إلى هذه النقطة لاحقا في البرنامج هل ما يقال من قبل الإدارة الأميركية ليس فقط ما يقال، هل التحركات التي تقوم بها الإدارة الأميركية في اتصالاتها مع الإخوان المسلمين مثلا في مصر هل هذا فقط ذر للرماد في الأعين في الوقت الراهن لأنه في النهاية الولايات المتحدة مهتمة بالمجلس العسكري في مصر كمحاور رئيسي في الحاضر والمستقبل؟

محمد المنشاوي:

نعم هي كذلك لكن في خطاب أوباما الهام يوم 19 مايو الماضي عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ذكر بالحرف الواحد أن واشنطن تسعى إلى الصفوة الجديدة في مصر والمنطقة العربية تحاول أن تجد لها قنوات اتصال واضحة مع الصفوة الجديدة في المنطقة العربية لأنها خسرت الصفوة التقليدية ممثلة بمبارك بمصر ورجاله، الإخوان والولايات المتحدة علاقة حساسة جدا لكن حتى الآن من يترك الأبواب المسؤولون الأميركيون ولا يخرج تصريح واحد من الإخوان يذكر أي تفاصيل لما حدث بين الطرفين لكن الإخوان منفتحين وأكثر ذكاء من معظم اللاعبين السياسيين الرجل القوي في الإخوان خيري الشاطر ذكر بواشنطن بوست منذ يومين أنهم على استعداد لتلقي مساعدات ومعونات من العالم كله ودعي بالأخص أميركا أن تدعم الاقتصاد المصري وقال انه من العار على أميركا أن تقطع مساعدتها في مصر بعد الثورة بعد نجاح الثورة الديمقراطية فهذا يرسل رسالة خاطئة للشعب المصري بتوقيت خطأ.

عبد الرحيم فقرا:

عادل ما رأيك؟

عادل إسكندر:

طبعا ما يقوله محمد صحيح ولكن المشكلة التي تواجهها العلاقة الأميركية المصرية الآن هو الاحتكار من جانب المجلس العسكري المحتكر المناخ السياسي وفي نفس الوقت هو اللاعب الوحيد القادر على التحكم في كل المناورات التي تحدث ما بين الجهتان وزيادة على ذلك يجد المجتمع المدني نفسه على حافة الهاوية لا يستطيع أن يجتذب تمويل من دول الخارجية.

عبد الرحيم فقرا:

بالمناسبة عفوا عن المقاطعة عندما نتحدث عن المجتمع المدني في هذا السياق في الوقت الراهن في مصر، أين الفصل بين المجتمع المدني في مصر وأتحدث عن المجتمع المدني المصري وفئة الشباب التي قادت الثورة هل الربط أوتوماتيكي عندما تقول المجتمع المدني المصري تقول بالضرورة فئة الشباب وأهداف الثورة .

عادل إسكندر:

أكيد لا، هناك فرق كبير جدا بين المصطلحين ولكن في بعض الأحيان المجتمع المدني تبنى قضايا الشباب ولكن المجتمع المدني له فصائل مختلفة بعض الفصائل تمويلها من دول خارجية وهذه الدول لها مصالحها ولها نفوذها وتريد أن تحول جمعيات المجتمع المدني إلى أداة لفرض إرادتها على المجتمع، ولكن الشباب الثوري في مصر يبحث عن صديق يبحث عن حد يسانده بشكل أو آخر، فببعض الأحيان يستوجب ذلك التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الغير مسجلة في مصر أو غير مسجلة في ..  

عبد الرحيم فقرا:

طيب قبل قليل الناطقة باسم وزارة الخارجية قالت إن واشنطن تطرق أبواب كل الأعمار في إشارة إلى فئات الشباب الثائر في ميدان التحرير، هل تأخذ أنت هذا الكلام على محمل الجد؟. 

عادل إسكندر:

بدون شك، يعني الأميركان الآن أعتقد أن هناك فقدان للرؤية، لا يعرفون ماذا سيحدث بعد ذلك كان هناك طبعا ممثل في مبارك وفي رجاله، يعني تقدر تقول كيان موثوق فيه، أما الآن فالمساحة السياسية مفتوحة تماما فذلك يجب أن يكون الدور الأميركي، طبعا أنا لا أساند ذلك ولكن الأميركان يلعبوا مع الجميع مستعدون للتعاون مع الجميع ..

عبد الرحيم فقرا:

إذن أنت لا تأخذ على محمل الجد أن الولايات المتحدة الصحيح أنها تطرق باب فئة الشباب في مصر، تعول أكثر على المجلس العسكري والحركات الإسلامية.

عادل إسكندر:

هو أعتقد أن الأميركان لا يريدون أن يكون معهم الكرت الخاسر في نفس الوقت، يريدون أن يكون لهم موقع ضغط في كل الجوانب، في كل المؤسسات الموجودة المؤسسات وكيان الدولة والسلطة وفي نفس الوقت هم مدركون أن هناك حركة ثورية مازالت مستمرة لم تطيح بكل رموز الحكم في مصر، وأعتقد أنهم يريدون أن يتعاملوا مع هذه  القوه أيضا. 

عبد الرحيم فقرا:

طيب خالد، هذا الكلام هل تعتبره أنت واقعية وعملية من جانب السياسة الخارجية الأميركية في مصر أم أنه ارتباك في الموقف الأميركي إزاء مصر.

خالد صفوري: أنا أعتقد أن هنالك ارتباك شديد في السياسة الأميركية تجاه مصر لسببين رئيسيين، أولا الولايات المتحدة الأميركية كانت تعتمد على مصر بشكل كبير في سياستها في الشرق الأوسط في كل النواحي يعني سنة 1990 عندما صار الاحتلال العراقي للكويت كان هنالك دور كبير لمصر في تعبئة المنطقة العربية إلى جانب الولايات المتحدة في حرب تحرير الكويت، وهنالك في العديد الأخرى، فأنا أعتقد بالنسبة لهم اختصرها نائب وزير الخارجية السابق على برنامج في الأنبيار عندما قال أنه عندما كانت مصر في المعسكر الاشتراكي مع الإتحاد السوفيتي عندما كان موجودا، كان الشرق الأوسط كله منحاز إلى الاتحاد السوفيتي وعندما أصبحت أميركا، مصر في خانة أميركا أصبح الشرق الأوسط كله في خانة أميركا، هذا يختصر أهمية مصر وثقل مصر السياسي في المنطقة العربية، وبالتالي مصر تعرف ذلك، وهذا أولا مرتبكة و... 

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا، قبل أن تواصل بالنسبة للارتباك قد يبدو أن الموقف فيه ارتباك، لكن قد يقال كذلك أن هناك نمط في السياسة الخارجية الأميركية، ليس فقط إزاء مصر بشكل عام أنها عملية بحيث أنها لا تراهن أبدا على حصان واحد، دائما تراهن على مجموعة من اللاعبين والفاعلين، ومصر في الوقت الراهن ليست استثناء، وهذا يقال أنه يحسب لها وليس عليها.

خالد صفوري:

أنا لا أعتقد بذلك، أنا اعتقد الأميركان في سياستهم الخارجية لا يتصرفون مثل البريطانيين على سبيل المثال، خلال سنوات عديدة في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية، كانوا دائما يعتمدون على حصان واحد ويخسرونه في العديد من الأحيان رغم أن شعارهم أنه مصالح دائم وليس حليفا دائما، لكن نحن وجدنا في إيران عندما سقط الشاه أصبح هنالك عدو شديد للولايات المتحدة بالمنطقة، وهذا أحد مشاكل السياسة الخارجية في أميركا، السياسة الخارجية في الولايات المتحدة يلعب فيها الكثير من اللاعبين الكونغرس الأميركي يتصرف أنت لديك 535 عضو كونغرس كلهم يتصرفون كوزارة خارجية، ويحاولوا أن يتدخلوا بالسياسة الخارجية الأميركية ويلعبوا دورا في التأثير عليه، الكونغرس باستطاعته تجميد أو حتى ميزانية وزارة الخارجية إذا كان هناك عدم رضا عن شيء معين فدائما وزارة الخارجية مشدودة من عدة جهات، من خلال مناظرات كان هناك هجوم عنيف على الرئيس أوباما من قبل الجمهوريين مجتمعين باستثناء ران بول  حول موقفهم أو سماحهم بسقوط نظام مبارك واتهموا أوباما بتسليم الحكم للإخوان، فهمنا أن الحقيقة عكس ذلك تماما نحن نعرف أن كل مؤسسات المجتمع المدني الموجودة في مصر والتي تمولها، يمولها الكونغرس الأميركي كانت تعمل مع الجهات الليبرالية وليس مع الإخوان المسلمين بالعكس كانت تعمل مع إضعاف أداء الإخوان المسلمين، في أي انتخابات ليس في مصر فقط ولكن كل الدول العربية.

عبد الرحيم فقرا:

محمد.

محمد المنشاوي:

لكن أضيف أيضا أن تراث واشنطن وسجلها كان رديئا جدا في مصر، هناك قادة الإخوان، خيري الشاطر الذي تحدث إلى واشنطن بوست منذ يومين كان في السجن لعدة سنوات ولم يذكر كونغرس man واحد أو مركز أبحاث أو أي مسؤول في الإدارة الأميركية ضرورة إطلاق سراحه، كما فعلوا مع الليبراليين المصرين مثل الدكتور سعد الدين إبراهيم وأيمن نور، هؤلاء الأصدقاء لواشنطن لم يكن منهم الإخوان المسلمين، والآن هناك شك كبير وعدم ثقة في المنهج الأميركي للتقرب من الإخوان وزيارتهم المتكررة في عشرة أيام، زار موقع مركز رئيس الإخوان المسلمين في المقطم ثلاث مسؤولين في الإدارة الأميركية في أسبوع في عشرة أيام.

أميركا وحرب المصالح

عبد الرحيم فقرا:

إنما يقال ما الخطأ في ذلك، أميركا تحاول أن تضمن مصالحها في المنطقة؟ 

خالد صفوري:

هناك شيء أخر ذكر الأميركان كانوا آخر القوى التي اتصلت بالإخوان، كل السفراء الأوربيين زاروا الإخوان ، وكانوا الأميركيين آخر القوى، وكانت نتيجة ضغوط سياسية أميركية كذلك..

محمد المنشاوي:

زائد أن الإخوان ليسوا منتظرين انفتاح أميركا عليهم، ليس هناك تسرع من الإخوان لئن يمدوا اليد لواشنطن، الإخوان يلعبون الآن في الملعب المصري، يبسطون قوتهم وسيطرتهم في البرلمان وواشنطن يعرفونها هذا قادمة قادمة لا محالة لهم هم في مركز القوة الآن وكما ذكر الزملاء واشنطن في حالة ارتباك غير مسبوق، لأن الرهان على مصر رهان كبير وهناك في الذاكرة الأميركية خطر خسارة مصر مثلما خسروا إيران بعد الثورة الشعبية.

عبد الرحيم فقرا:

طيب على ذكر هذه النقطة طبعا هناك برلمان والعديد من المصريين يقولون إن هذا البرلمان يمثل إرادة الشعب ليس هناك إجماع على هذه النقطة لكن العديد من المصريين يقولون ذلك، الإدارة الأميركية تردد ذلك تقول إن هناك برلمان يعكس إرادة الشعب، لكن هناك من ينتقد إرادة الرئيس باراك أوباما ويقول إن إرادة الرئيس باراك أوباما في قرارة نفسها تعرف أن النموذج الباكستاني مطروح في مصر بقوة نظام ديمقراطي لكن تحت ظل العسكر لأن الضامن الحقيقي الذي يمكن أن تعتمد عليه واشنطن في النهاية هو العسكر؟

محمد المنشاوي:

أعتقد أن هناك إجماع مصري بين القوى السياسية المختلفة باستثناء العسكر طبعا على رفض النموذج الباكستاني بكامله، لن يكون هناك.

عبد الرحيم فقرا:

لأ أنا لا أتحدث عن الموقف المصري أتحدث عن الموقف الأميركي.

محمد المنشاوي:

أمنيات أميركية لهم الحق فيها لكن الواقع المصري الذي تجهله واشنطن وتثبت الأحداث المتتالية عدم معرفتهم بدقائق التفاصيل المصرية استحالة حدوث مثل هذا السيناريو.

عبد الرحيم فقرا:

عادل ما رأيك؟

عادل إسكندر:

أنا أعتقد أن الأميركان يراهنون على هذا النموذج وفي نفس الوقت أعتقد أن القوى السياسية في مصر بتحاول أن تتجنب هذا الحال، ولكن في نفس الوقت أميركا تريد أن تضمن مصالحها، ومصالحها بالدرجة الأولى تعتبر مبنية على الكيان السلطوي المصري الذي يتحكم في المعاهدة مع إسرائيل مع جوار البلد فلذلك العسكر هم الوحيدين الذين يستطيعون ضمان هذه النقطة، في نفس الوقت إحنا يعني بناءا على سياسة الإخوان في الـ 30 أو40 سنة الماضية ما بعد كامب ديفد موقفهم تجاه إسرائيل موقف عدائي وده طبعا بيتجاوب معاه معظم فئات الشعب المصري فلذلك هناك مخاوف حقيقية من الممكن يحصل تحول في علاقة الدولة والسلطة المصرية مع إسرائيل وإعادة النظر في هيكلة المعاهدة وده شيء طبعا أعتقد الأميركان في بعض الأحيان يتحدثون عنه بطريقة إيجابية بس في الحقيقة هناك مخاوف واضحة في اتجاه هذا الموضوع.

عبد الرحيم فقرا:

خالد قبل أن نذهب إلى الاستراحة هل هناك أي دقة في القول إن واشنطن قد ألقت بمصر مبارك باليمنى والتقطت مصر العسكر باليسرى؟

خالد صفوري:

أنا أعتقد أن كان هنالك خيارات كثيرة أمام الإدارة الأميركية ويعني أحد أعضاء الكونغرس في لجنة العلاقات الخارجية ذكر لي قبل حوالي أسبوعين بأنه هو جمهوري ينتقد إدارة أوباما بأنها تخلت عن مبارك بسهولة فأنا سألته ماذا كان هنالك خيارات أمام إدارة مبارك أمام مليونين ونصف مصري في الشارع؟ ماذا يعني تعتقد أنه كان من الأفضل أن تقف إدارة أوباما إلى جانب مبارك؟ فصمت فهنالك حقائق على الأرض أعتقد هي التي فرضت نفسها، الإدارة الأميركية يمكن تفضل المجلس العسكري على الإخوان المسلمين لأن على الأقل تعامل معهم أو بالأحرى ممكن أن تقول أن ربتهم جزء كبير من القيادة العسكرية في الجيش المصري عملت وتم تدريبها في الولايات المتحدة وتعاملت مع الأميركيين لفترة طويلة وأعتقد كلهم دون استثناء تدربوا أو خدموا أو كانوا موجودين في فترة من الفترات وتعاملوا مع قيادات عليا في الجيش الأميركي، الآن هنالك يعني يشاع أنه وزارة الخارجية لديها نفوذ أقل مع المجلس العسكري المصري ووزارة الدفاع الأميركية عندما تحتاج شيئا تذهب في بعض الأحيان وزارة الخارجية تطلب التدخل من البنتاغون كون هناك علاقة تربط بعض ضباط الجيش المصري بضباط البنتاغون.

عبد الرحيم فقرا:

عندما نعود من الاستراحة أريد أن نتحدث عن الاختلافات في الألسن بين وزارة الخارجية والبنتاغون مثلا ومؤسسات أخرى في واشنطن وفروع أخرى في واشنطن إزاء الملف المصري. استراحة قصيرة ثم نعود.

فاصل إعلاني

عبد الرحيم فقرا:

أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن.

شريط مسجل

ميشيل دن:

في المدى البعيد يجب تحديث العلاقة المصرية الأميركية وإعادة ابتكارها فلم يعد الهيكل الذي أقيم لتلك العلاقة منذ اتفاقية كامب ديفد في سبعينيات القرن الماضي صالحا اليوم.

عبد الرحيم فقرا:

ومعي في الأستوديو مرة أخرى عادل إسكندر أستاذ الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون وخالد صفوري المحلل سياسي ومحمد المنشاوي مدير قسم اللغات والدراسات الإقليمية في معهد الشرق الأوسط وكاتب عامود في صحفية الشروق المصرية، محمد ما قالته ميشيل دن قبل قليل اتفاقية كامب ديفد، اتفاقية كامب ديفد هي مربط الجمل للسياسة الخارجية وزارة الخارجية للبنتاغون بحكم الوضع العسكري في المنطقة ومحورية كامب ديفد فيه وللكونغرس فيما يتعلق بمسألة المعونات لمصر، من يقود السياسة الأميركية الآن في مصر؟

محمد المنشاوي:

من يقود السياسة الأميركية؟

عبد الرحيم فقرا:

هل البنتاغون، وزارة الخارجية، الكونغرس، أوباما من بالضبط بتصورك؟

محمد المنشاوي:

الأكثر دقة أعتقد اللوبي اليهودي في واشنطن هي الجهة الوحيدة الآن التي تضغط على الكونغرس وتقول لهم من فضلكم لا تقطعوا المساعدات العسكرية عن الجيش المصري، للأسف هذا هو ما يحدث خلف الكواليس في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا:

لماذا في واشنطن؟

محمد المنشاوي:

لأن كما يرى الكثيرون في واشنطن المساعدات العسكرية لمصر ليست لمصر في النهاية هي ثمن علاقاتها الإستراتيجية بإسرائيل وهذا خطر لا يريده أي مخطط للسياسة الأميركية وأي صديق لإسرائيل في واشنطن، خسارة الجيش المصري في الشرق الأوسط وخارطته الملتهبة الآن ليس في مصالح إسرائيل ولا في مصالح واشنطن ولا في مصالح أي جهة أخرى هناك، البنتاغون له الباع الأكبر والأهم في العلاقات المصرية الأميركية زائد المخابرات الأميركية لأن التعاون الأمني الاستخباراتي هو الأفضل في العلاقة بين الطرفين وهم الجهتين البنتاغون والسي أي إي CIA لا تريدان أن تهتز العلاقات المصرية الأميركية بسبب المساعدات العسكرية وبسبب دعم الديمقراطية والمنظمات الأميركية، هذا بالنسبة لهم موضوع هامشي.

عبد الرحيم فقرا:

عادل، محمد طبعا يقول الملف يقول الجانب الإسرائيلي هو المستفيد الأكبر لكن قد يقال كذلك على النقيض من ذلك أن مصر في الحاضر وفي المستقبل المتوسط وربما البعيد ليست في موقع يسمح لها بالحرب لأن إعادة النظر أو إلغاء اتفاقية كامب ديفد النتيجة النهائية لها هو التوتر مع إسرائيل وبالتالي دفع المعونات لمصر وكذلك في صالح الاستقرار في مصر ما رأيك؟

عادل إسكندر:

هو الحقيقة إن يعني إلغاء المعاهدة ليس معناها الحرب، أعتقد أن هناك طبعا درجات مختلفة في العلاقة ما بين مصر وإسرائيل ولكن في نفس الوقت هناك كما نعرف جميعا تجاوب عدائي تجاه إسرائيل في الشعب المصري، ولكن بالنسبة للأميركان أعتقد أن هناك توافقا أيضا بين كل المؤسسات الأميركية تجاه حماية المعاهدة وأعتقد أن المجلس العسكري أيضا موافق في هذه النقطة ولكن أصبحت المعاهدة أداة للضغط على الحكومة الأميركية لتجنب تدخلها في السياسة الداخلية المصرية، فالآن إحنا نرى هذا أنا أعتقد يعني في تحولات بتحدث ولكن في آخر المطاف كل الجهات وكل المؤسسات إذا كانت هنا في الولايات المتحدة أوفي مصر بتحاول أن تتجنب الحرب وفي نفس الوقت يعني تبان أمام المجتمع المصري كأنها واخذة موقف نقدي تجاه الحكومة الإسرائيلية والدولة الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا:

طيب إنما من حيث أن هناك من يعتقد أن المحاور الرئيسي لواشنطن في مصر في الحاضر والمستقبل هو العسكر في مقابل ذلك هناك من يقول بالتالي فإن اللاعب الرئيسي في الولايات المتحدة في الملف المصري هو البنتاغون؟

عادل إسكندر:

وده صحيح ولذلك هناك توافق بين المؤسستين، المؤسستان لا يريدون حرب ما بين مصر وإسرائيل ولا يريدون زيادة في التوتر ولكن هناك مظهر ليعني مظهر نقدي من تجاه الحكومة المصرية أو السلطة المصرية تجاه إسرائيل وفي نفس الوقت محاولة لخلق مناخ يبين لعامة الشعب المصري أن الحكومة المصرية وعلى رأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيحموا النفوذ المصري ويبينوا استقلالية مصر السياسية عن واشنطن.

عبد الرحيم فقرا:

يبينوا، يبينوا معني ذلك أنه في الظاهر يبينوا لكن في السر ربما هناك وضع آخر هذا ما تقوله؟

عادل إسكندر:

بلا شك، ده رأيي صحيح.

عبد الرحيم فقرا:

خالد؟

خالد صفوري:

حسب ما ذكرته اليوم مجلة politico أنه برنامج المساعدات لمصر من قبل الولايات المتحدة تم تجميده رغم من أنه لم يذكر في الإعلان لكن مصادر الكونغرس أكدت للمجلة اليوم أنه المبالغ التي يتم دفعها في شهر يناير لم تدفع هذه السنة لأن الكونغرس مرر قبل عدة أشهر مشروع قرار بشأن المساعدات لمصر وبالتالي أنا أعتقد أنه إذا استمر حجب هذه المساعدات سنرى تراجع في العلاقات المصرية الأميركية لأنه ميزانية الدفاع للجيش، التي تذهب للجيش المصري تمثل ربع ميزانية الدفاع المصرية، ربع ميزانية الدفاع في مصر تأتي من برنامج المساعدات الأميركية.

الكونغرس ومستقبل العلاقات الأميركية المصرية

عبد الرحيم فقرا:

هل أستشف من هذا الكلام أنك تعتقد أن الكونغرس هو اللاعب الرئيسي في العلاقات الأميركية المصرية في الوقت الراهن؟

خالد صفوري:

هو لاعب رئيسي ولكن يعني الدستور الأميركي يعطي الرئيس صلاحيات بأن يصدرexecutive order أو أمر رئاسي بأي شيء أو يستطيع أن يتحدى الكونغرس باستعمال الفيتو ويستطيع أن يتغلب على الفيتو لأنه الديمقراطيين لديهم أقلية لكن يحتاج الجمهوريين ثلثين الأصوات ليتغلبوا على فيتو الرئيس.

عبد الرحيم فقرا:

طيب يعني عطفا على هذه النقطة بالنسبة للجانب المصري ما هو اللاعب الأساسي في واشنطن الذي يمكن أن تعول عليه الحكومة المصرية في صياغة مستقبل علاقاتها مع الولايات المتحدة سمعنا في بداية التقرير مثلا مسألة مجموعة الضغط، هل الحكومة المصرية يمكن أن تعول على الكونغرس عبر تعويلها على هذه المنظمات مثلا؟

خالد صفوري:

أعتقد أنه موضوع معقد جدا الآن بالنسبة لمصر لأنه مراكز القوى في مصر أنت لديك مرحلة انتقالية هنالك برلمان تم انتخابه وهو يحاول أن ينتزع صلاحيات من المجلس العسكري والذي لا زال يحاول أن يحصل أو يحافظ على أغلب الصلاحيات بيده، هنالك حقيقة من وراء الكواليس معركة كبيرة بين البرلمان القوى السياسية الرئيسة في مصر الإخوان تحديدا والجيش المصري لذلك هنالك كثير من الإشاعات داخل مصر وأنا جئت من هناك من قبل اليسار المصري الذي يتكلم عن أن هنالك تفاهما كاملا بين الإخوان والجيش، لكن في الحقيقة هذا ليس صحيحا هنالك صراع كبير بين الإخوان والجيش من وراء الكواليس ويعني لا أعرف إذا يعني سيأتي مرحلة تتفجر فيها هذه الصراعات ولكن هنالك صراعات على الصلاحية فأنت أمام مشكلة وأعتقد أن الولايات المتحدة في انتظار، تنتظر مركز القرار أن يصفى في مكان معين من أجل أن تستطيع أن تتعامل معه، الولايات المتحدة لا زالت تتعامل مع المؤسسة العسكرية كأحد الأسس في صنع القرار في مصر لكن هي تعرف أنه سيكون هنالك انتقال تدريجي لجهة أخرى.

عبد الرحيم فقرا:

محمد؟

محمد المنشاوي:

أعتقد أن هيكل العلاقة مختل الآن ويتعرض لهزة من الطرفين القاهرة ليست مستعدة مؤسسات الدولة المصرية كالمخابرات وهي لاعب هام جدا في السياسة الخارجية والمؤسسة العسكرية ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية غير مستعدة لتقديم سياسة خارجية تتواءم مع مصر ديمقراطية، مصر فيها برلمان منتخب وتخضع الحكومة لمحاسبة منه، الرئيس المنتخب قد يتم تغييره كل أربع سنوات، الجهات التي تدير السياسة الخارجية المصرية لم تعرف رئيس منتخب لم تعرف رئيس يتغير وهذه مشكلة كبيرة جدا من ناحية القاهرة، من ناحية واشنطن كان من السهل جدا كما ذكر يعرف الجميع أن تتصل واشنطن برقم تلفون واحد في الرئاسة المصرية وتحصل على ما تريد وهذا أثار ارتباك كبير وهناك حاجة لهيكلة العلاقة بين الطرفين، لكن الجديد والمثير أن العلاقة جيدة للطرفين كما ذكر الأستاذ.

عبد الرحيم فقرا:

للطرفين من الطرفين؟

محمد المنشاوي:

الطرف المصري والطرف الأميركي.

عبد الرحيم فقرا:

إنما، هل الطرف المصري نعرف أنه مكون من عدة، طيب..

محمد المنشاوي:

العسكر الآن ربع الميزانية على الأقل تجيء من واشنطن ولا يتم حسابها ولا نعرف عنها شيئا ولا البرلمان يعرف عنها شيء هي حساب خاص وملف خاص لم يتطرق له أحد في الماضي لكن اليوم هناك أسئلة كثيرة عن اللوبي المصري في واشنطن عن ميزانية الجيش عن كيف تتم برامج التدريب بين الطرفين عن مناورات النجم الساطع الأكبر من نوعها في العالم عن والأهم المصالح العسكرية الأميركية في مصر مثل استخدام المجال الجوي المصري للطيارات العسكرية ومرور السفن في قناة السويس بتسهيلات كبيرة جدا لها تكلفة مادية وتكلف الخزينة المصرية.

عبد الرحيم فقرا:

طيب على ذكر اللوبي المصري في واشنطن نعود إلى مسألة ما حصل بين الحكومة المصرية وجماعة الضغط هنا في واشنطن، هل ما حصل هذه الجماعات جماعات الضغط قالت إنها فسخت عقودها مع الحكومة المصرية، والحكومة المصرية قالت لأ هي التي بادرت إلى فسخ تلك العقود بصرف النظر عن من فسخ الأول، هل هذه القصة تشكل هزة في العلاقات المصرية الأميركية أم أنك تعتقد أن العسكر وغير العسكر في مصر قد قرروا أن في نهاية المطاف المساعدات الأميركية لمصر ممكن أن تستغني عنها مصر أو على الأقل يمكن أن تهدد بالاستغناء عنها؟

محمد المنشاوي:

أعتقد بأن مشكلة شركة اللوبي ليست بالحجم الكبير لكن هناك خبر اليوم في جريدة الشروق المصرية أن الجهات المصرية تسعى لعلاقة جديدة مع شركة لوبي جديدة هي شركة رجل الكونغرس السابق ديك جيبهارت رئيس الأغلبية الديمقراطية إبان عصر كلينتون، فالعلاقة من خلال شركة اللوبي موجودة وستستمر لكن كان هناك ضغط من الكونغرس على شركات اللوبي لقطع علاقاتها مع مصر بعد احتجاز ولجوء مواطنين أميركيين للسفارة في القاهرة، لم تستطع هذه الشركات أن تذكر لرجال الكونغرس مصر صديقة مصر يجب أن نعطيها مساعدات كان هذا موضوع very يعني حساس جدا.

عبد الرحيم فقرا:

خالد؟

خالد صفوري:

طبعا ممكن إنه الفكرتان أو ما قيل من الجهتين صحيح يعني إذا أوقفت السفارة المصرية دفع بعض الشيكات فانه تستطيع شركة اللوبي أن تلغي العقد فيكون هذا إلغاء من قبل الطرفين وأعتقد على الأغلب هذا صحيح، شركات اللوبي في العادة تتجنبه وأنا عملت مع شركات لوبي في واشنطن كبيرة تتجنب أن تقول أنها ألغت عقود إلا إذا كان هنالك في أزمة حقيقية مع الجهة الأخرى خصوصا أنه الثلاثة يعني أسماء معروفة دبستا لفينستين ومورفت في هذا المجال اثنين منهم ثلاثة أعضاء كونغرس سابقين.

عبد الرحيم فقرا:

طيب ما الذي بتصورك حمل هذه الشركات في الحالة المصرية على الخروج عن القاعدة والقول أنها تخلت عن العقود؟

خالد صفوري:

عادة هذا يحصل عندما يكون هنالك إحراج سياسي كبير لهذه الجهات فأنا أؤيد كلام الدكتور محمد.

محمد المنشاوي:

وأعتقد أنها كانت خسارة لها أن تستمر مع مصر ولها عملاء كثيرين ليس فقط الحكومة المصرية، عندها عشرات العملاء هذه الشركات.

خالد صفوري:

هذه المجموعات مثلت تركيا والمغرب وعدة دول سابقا كـ clients وبالتالي هذا شيء محرج عادة شركات اللوبي لا تحاول أن تقول أنها ألغت إلا إذا كان لها ثمن أو عائد أفضل لها وبالتالي إذا هي ذكرت ذلك من أجل أن يعني تعطي أعضاء المجلس sure بأن هي لديها قليلا من الاحترام للنفس لأنها لغت نتيجة اختلافها مع هذا العميل.

عبد الرحيم فقرا:

إنما أعود إلى سؤالي كيف تقرأ أنت هذه المسألة هل هي هزة في، لطمة للعلاقات الأميركية المصرية أم أنها إشارة خاصة إذا كنت الحكومة المصرية هي التي بادرت إلى فسخ تلك العقود إشارة إلى واشنطن إلى أنها لم تعد تعول كثيرا على المساعدات الأميركية في عالم متعدد الأقطاب هناك الصين هناك روسيا هناك جهات أخرى يمكن أن تلجأ إليها؟

خالد صفوري:

إذا كان هذا القرار من الجيش وأنا لا أعرف حتى الآن طريق صنع القرار في مصر السياسي الآن ولكن إذا كان من الجيش فإن الجيش يسير إلى معركة مفتعلة مع الولايات المتحدة قد تكون جدية وقد تكون لأنه نعرف الشارع المصري لا يحب الولايات المتحدة، هذا كله حسابات تكهنات لا نعرف تماما كيف صنع القرار؟ لكن أنا أعتقد أنه قرار خطير إذا أنت تخليت عن لوبي بهذه الأهمية نحن نعرف أنه هذه من المجموعات القليلة التي لديها علاقات مع الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن، معظم مكاتب اللوبي في واشنطن ﺇما تجدها قوية مع الحزب الجمهوري وأما مع الحزب الديمقراطي هذه مجموعة جمعت نفسها ضمن ثلاث مجموعات لفيستين دبستا وكلينتون مورفيت كان عضو في الكونغرس ولفينستين كان متحدث الكونغرس الأميركي من لويزيانا لفترة يعني كانت قصيرة لكن لديه نفوذ كبير لدي الجمهوريين، فالتخلي عنهم فيه قرار سياسي مهم علينا أن نبحث حقيقة عن ماهية هذا القرار لا أعرفه.

مصر بين المعونة الأميركية واستقلالية القرار

عبد الرحيم فقرا:

عادل هل هناك في منظورك أي شيء يشير إلى أن الولايات المتحدة بطبيعة الحال دائما تستخدم مسألة المعونة في إطار علاقاتها مع مصر تخشى من أن يقرر أو تقرر الحكومة المصرية تحت ضغط الرأي العام في مصر إعادة النظر في مسألة المعونات إلى مصر؟

عادل إسكندر:

أعتقد أن هناك خوف من ذلك فعلا ولكن في نفس الوقت أن يعني هي كما قلت تعتبر جزءا من سياسة حافة الهاوية الجهتان يريدان أن يصلوا إلى حافة الهاوية ويحدث نوع من التراجع ولذلك بيخلق ذلك مساحة للضغط في المستقبل، وفي نفس الوقت تأكيد استقلالية الدولة المصرية، إذا فقدت مصر المعونة الأميركية فهل ده هيكون مؤثر على الدولة ككيان، ده سؤال مهم جدا يجب أن نطرحه وفي نفس الوقت ما تأثيره على الكيان العسكري في مصر كما قال الزملاء أن المعونة لا تمثل أكثر من ربع اقتصاد الجيش المصري فلذلك هناك أعتقد فرصة للضغط على أميركا وفي نفس الوقت النظر إلى دول أخرى مستعدة أنها تساعد أو تساند الجيش المصري إذا فقدوا المعونة الأميركية فلذلك هناك أقطاب مختلفة ولكن القطب الذي ننساه في معظم الأحيان هوا لقوى الجديدة الذي من الصعب تفاديها أو يعني تجنبها وهي القوة الثورية المصرية، القوة الثورية المصرية ليس في الداعي.

عبد الرحيم فقرا:

ميدان التحرير.

عادل إسكندر:

ميدان التحرير و.

عبد الرحيم فقرا:

أو ميادين التحرير.

عادل إسكندر:

ميادين التحرير في كل أنحاء مصر التي الآن تضغط على كل المحاور تضغط على المؤسسات الحكومية والسلطة في مصر تضغط على السياسة الأميركية أيضا رغم محاولة منظمات المجتمع المدني التي تساندها الحكومة الأميركية للضغط عليهم أو محاولة لاستقطابهم يعنى تجاه الموقف الأميركي إلا إن همه حقا استطاعوا أن يظهروا استقلاليتهم من كل هذه النفوذ.

عبد الرحيم فقرا:

طيب دعني أسألك سؤال متابع عطفا على مسألة الرأي العام المصري وميادين التحرير بطبيعة الحال بعد تنحي مبارك عن السلطة، برز المجلس العسكري كفاعل سياسي برزت الأحزاب السياسية وبعض الأحزاب السياسية منها الإسلامية كفاعل سياسي مؤسساتي في إطار مؤسسات، ميادين التحرير لم تترجم إلى مؤسسات للسلطة، لماذا تعتقد أنه يتعين على واشنطن أن تأخذ هذه الميادين بعين الاعتبار في سن سياساتها علما بأن هذه الميادين لم تترجم إلى مؤسسات سياسية في مصر حتى الآن؟

عادل إسكندر:

أعتقد أن يجب أن نحن ليس فقط أميركا ولكن كل الدول المجاورة لمصر وأيضا الكيان المصري السلطوي ما زال يعني مازال يستمر في قمعيته للشعب المصري يجب أن يأخذ هذه الميادين في الاعتبار لأنها أصبحت شيئا نعتقد أن نصفه بقوة هلامية من الصعب جدا وصفها، وفي نفس الوقت هي ليست ليبرالية يعني بالشكل الذي يصفه البعض إنما فيها فصائل مختلفة، جزء منها التيار الإسلامي والسلفي والإخواني وأيضا الليبراليين والماركسيين، فأعتقد أنها قوة جديدة مؤثرة لم تترجم نفسها إلى البرلمانات والكيان والسلطة أو المؤسسات السياسية ولكن ما زالت مؤثرة وتضغط وتدفع مصر إلى الأمام في اتجاهات مختلفة.

عبد الرحيم فقرا:

محمد؟

محمد المنشاوي:

وهو في نقطة هامة أخرى، الثورة قامت طبعا لأسباب داخلية محضة لكن في حالة الثورة المستمرة هناك شعور متزايد يتزايد كل يوم بالقومية المصرية والكرامة المصرية في القضايا الخارجية، هناك دعوات دائمة منذ اليوم الأول للثورة وحتى الآن بضرورة عودة الدور الريادي القوي لمصر في السياسة الخارجية والتي يعرف الجميع أن علاقاتها الخاصة جدا حتى تلقيها مساعدات من أميركا ضد هذه الكرامة المصرية التي كانت عظيمة يوما ما.

عبد الرحيم فقرا:

خالد أمامنا أقل من دقيقة حتى نهاية البرنامج، بشكل عام وبإيجاز هل تعتقد أن الملف المصري وأنت تحدثت عن الانتخابات الأميركية في وقت سابق قد يتحول إلى ملف انتخابي على أي صعيد من الأصعدة؟

خالد صفوري:

أنا متأكد أن عندما تنتهي الانتخابات التمهيدية الجمهورية، أنا أعتقد سيستخدم ضد الرئيس أوباما في الصراع الانتخابي سنسمع عنها بعد شهر سبتمبر سيكون هنالك المنطقة العربية بشكل عام ومصر تحديدا ستكون جزء من الهجوم على إدارة أوباما بأنها فشلت في وقف المد الإسلامي أو سقوط الأنظمة الحليفة لأميركا.

محمد المنشاوي:

ونيوت غينغريتش المرشح الجمهوري وبخ أوباما على خسارته لمصر وقال إن مصر ستكون بالنسبة له كإيران بالنسبة للرئيس جيمي كارتر.

عبد الرحيم فقرا:

وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن شكرا لمحمد المنشاوي مدير قسم اللغات والدراسات الإقليمية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن وكاتب عمود في صحيفة الشروق المصرية، شكرا كذلك لعادل إسكندر أستاذ الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون كما أشرنا في البداية له عدة كتب من بينها أول كتاب عن الجزيرة وﺇصداره الأخير عن ﺇدوارد سعيد، وشكرا كذلك لخالد صفوري المحلل السياسي الذي عاد من مصر قبل بضعة أيام، يمكنكم الاتصال بنا كالمعتاد عبر البريد الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، أشكر ضيوفي أشكر المراقبين معنا في الأستوديو من جامعة جورج تاون، ﺇلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة