تطورات الأزمة اللبنانية بعد المبادرة العربية   
الأحد 1429/1/12 هـ - الموافق 20/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)

- نتائج جولة عمرو موسى
- الأزمة بين المواقف الداخلية والخارجية

علي الظفيري: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند المشهد الراهن في الأزمة اللبنانية في ضوء نتائج المهمة التي قام بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى بيروت، والتي انتهت اليوم على وعد بالعودة إليها الأسبوع المقبل لتجديد السعي لإخراج لبنان من أزمته على أساس المبادرة العربية. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما الذي حققه موسى في جولته، وهل ما زال أمام الخطة العربية فرصة لإخراج لبنان من عنق الزجاجة؟ وأين تقف الأزمة اللبنانية الآن في ضوء مواقف الفرقاء التي بُلّغ بها موسى تجاه المبادرة العربية؟... ولدت المبادرة العربية ومعها ولدت أجواء من التفاؤل، فخلف المبادرة إجماع عربي ولا بد من أن ينتج إجماعاً في بيروت باعتبار أن الأزمة جبل جليد رأسه في الداخل وجسمه في الخارج. طار موسى بالخطة إلى عاصمة الأرز يسبقه إليها ترحيب من فرقاء الأزمة لكن سرعان ما تبين له أن لكل فريق فهمه الخاص للمبادرة، مستفيدين مما عده البعض غموضاً في بندها الثاني المتعلق بالحكومة، ذاك غموض ربما يفرض على موسى أن يستجليه ممن كتبوها قبل أن يعود ثانية إلى بيروت.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يدم التفاؤل بالمبادرة العربية طويلاً، أيام أربعة أمضاها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيروت لم تنجح في دفع عجلة البحث عن حل للأزمة اللبنانية إلى هدفها المنشود. استبشر اللبنانيون وغيرهم بالترحيب الدولي والإقليمي الذي زكى ما توصل إليه وزراء الخارجية العرب، وبدا أن المعضلة تلفظ أنفاسها الأخيرة إلا أن خلافات الفرقاء أعادت إليها الحياة مثيرة أجواء الترقب والتشاؤم مجدداً في سماء بيروت، أطل شيطان التفاصيل برأسه مستثمراً ما قيل إنه غموض في بعض بنود المبادرة التي أوجدها تقارب سوري سعودي. دعت المبادرة العربية لانتخاب قائد الجيش العماد سليمان رئيساً للبلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمنح فيها الأكثرية 14 مقعداً ويكون للمعارضة عشرة مقاعد في حين يحتفظ الرئيس بستة مقاعد تمكنه من ترجيح القرارات في حال استحكم الخلاف بين الأكثرية والمعارضة. صيغة سلبت المعارضة حق النقض لكنها في المقابل لم تترك يد الأكثرية طليقة فيما يتعلق بالقرارات المصيرية، واعدة بإعادة النظر في قانون الإنتخابات واستبداله بآخر جديد، أفكار لم تجد بعد طريقها للتجسيد مكتفية بالحفاوة الدبلوماسية من هنا وهناك، مبقية اللبنانيين رهينة وضع معلق طال أمده. وضع يبدو مقبلاً على مرحلة أكثر حساسية بعد أن أُجّل انتخاب الرئيس للمرة الثانية عشرة تحت وطأة شرخ سياسي هو الأعمق والأخطر منذ نهاية الحرب الأهلية في بلد الأرز، شرخ سيعود موسى مجدداً إلى بيروت ليحاول ردمه مستعيناً بشيء من الأمل وكثير من المشاورات داخل لبنان وخارجه.


[نهاية التقرير المسجل]

نتائج جولة عمرو موسى

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بيروت الكاتب السياسي نهاد المشنوق، وفي الأستديو الكاتب السياسي اللبناني قاسم قصير رئيس القسم العربي والدولي بجريدة العرب، مرحباً بكما. أبدأ معك سيد المشنوق في بيروت، إلى ماذا أفضت هذه الزيارة، جولة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى؟

نهاد المشنوق: أعتقد أنها كانت جولة استماع أكثر مما هي كانت جولة استخلاص نتائج أو محاولة تفاهم على صياغات نهائية للنقاط المطروحة، المرحلة الأولى استمع لكل الأطراف والأرجح أنه كوّن صورة أين هناك عراقيل وأين هناك تسهيل وأين هناك إمكانية للحركة وأين هناك عوائق لحركته، وسيعود في الأسبوع المقبل لمتابعة هذا المسعى. على الرغم من أن كل المؤشرات من أسبوعين أو ثلاثة حتى اليوم قبل ظهور المبادرة العربية لا توحي بأن مهمة الأمين العام ممكن أن تصل إلى نتيجة لأسباب عدة، أولها أن المبادرة العربية تأتي بعد ثلاث محاولات جدية قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ثم رئيس الوزراء التركي اللي هو صديق للرئيس السوري حافظ الأسد وقوة إقليمية كبرى ثم الرئيس الفرنسي ساركوزي اللي قام أيضاً بمساعي لم تصل إلى أية نتيجة.

علي الظفيري: أستاذ قاسم، بعد ظهور المبادرة وقبل مجيء عمرو موسى إلى بيروت كان هناك أجواء إيجابية، خاصة وأن اتفاقاً أو شبه اتفاق أو تقارب سعودي سوري خلف هذه المبادرة وبالتالي جعلنا جميعاً نتفاءل بأن الأزمة ستحل أو في طريقها للحل بشكل سريع.

"
مجرد تكليف الأمين العام عمرو موسى بالمجيء إلى لبنان هو مؤشر إيجابي، ومجرد صدور قرار عربي بموافقة سورية وسعودية ومشاركة عمانية وقطرية ومصرية يعني أن هناك مؤشرا أو نافذة للحل
"
 قاسم قصير

قاسم قصير:
أنا تقديري أن مجرد تكليف الأمين العام عمرو موسى بالمجيء إلى لبنان هو مؤشر إيجابي، ومجرد صدور قرار عربي بموافقة سورية وسعودية ومشاركة عمانية وقطرية ومصرية يعني أن هناك مؤشر أو نافذة للحل. طبعاً الأمور ليست سهلة في بيروت بسبب وجهات النظر المختلفة ولكن مجرد عودة التحرك العربي لحل الأزمة اللبنانية بعدأن فشلت عدة محاولات، أنا برأيي هذا هو كان المدخل الإيجابي لأنه يعطي اللبنانيين أيضاً فرصة أخرى من أجل عدم الذهاب باتجاه التصادم أو باتجاه التصعيد، خصوصاً أننا سمعنا بعض التصريحات قبل التحرك العربي أننا نحن بانتظار التحرك العربي. أنا برأيي نفس قيام عمرو موسى بالمبادرة هو مؤشر إيجابي، لكن طبعاً الأزمة اللبنانية ليست أزمة بسيطة هي أزمة معقدة سواء بشقها الداخلي أو الخارجي، من أجل هذا الحلول لن تكون سريعة خصوصاً أن الأطراف لا تزال يعني كل طرف يقف عند الحد الذي وقف عنده، أنا برأيي قد تشهد يمكن الأيام المقبلة بعد الحركة الأولى لعمرو موسى، اللي هي يمكن حركة استطلاعية كذلك تحركات عربية، البعض ينتظر تحرك سوري آخر البعض ينتظر تحرك قطري لأنه كان متوقع وصول رئيس وزراء قطر إلى بيروت لكنه لم يصل، قد يكون هناك حاجة أيضاً لجهد إضافي يساعد عمرو موسى في حلحلة الأطراف اللبنانية عن مواقفها التي اتخذتها سابقاً.

علي الظفيري: أسأل السيد نهاد في بيروت، هل يمكن القول الآن أن الإشكالية الكبرى في هذه الأزمة هي حول التوزيعة، توزيعة المقاعد الحكومية؟

نهاد المشنوق: لا أنا لا أوافق على أن الشق الداخلي هو الأساسي في العرقلة، أنا أعتقد أن العرقلة إستراتيجية تأتي من الخارج. لو رجعنا كم يوم إلى الخلف منشوف أن نائب الرئيس السوري واضح بكلامه أنه شو المشكلة إذا ما صارت انتخابات رئاسة جمهورية بوقتها. بيرجع وزير الخارجية السوري نفسه اللي تفضلت وقلت بأنه هو شارك في الاجتماع اللي عقد بمنزل الأمين العام للجامعة في القاهرة واللي وافقوا فيه على نص المبادرة العربية، هو نفسه بيقول أن هناك استئثار داخل السلطة في لبنان لا نقبل به وأن هناك خطر على صيغة العيش المشترك لا بد من العمل على إزالته. بالوقت الذي ليس مطروح نهائياً مسألة صيغة العيش المشترك. رقم إثنين أنا لو سمحت لي عندي تحفظ على الذي تفضلت فيه حضرتك وقلت أن هناك تقارب سوري سعودي، أعتقد أن ما حدث في القاهرة مو مصارحة سعودية وعربية أيضاً للجانب السوري أكثر مما هو تقارب أو نوع من أنواع المصالحة. أما بشأن مجيء رئيس الوزراء القطري للبنان..

علي الظفيري (مقاطعاً): ما الفرق بين التقارب والمصالحة يعني أرجو أن توضح لنا؟

نهاد المشنوق: المصارحة.. هناك فرق بين أن تجلس وتقول كل ماعندك سواء أكان حاد أو لين أو واضح للطرف الآخر وبين أنك تدخل على مصالحة تقرر فيها العمل للمستقبل، هناك فرق بين الإثنين. ما تم الاتفاق عليه في القاهرة مجرد إعادة قراءته من جديد يوحي بأنه لا يمكن أن يوصل إلى نتيجة في لبنان ما لم يقرر الطرف السوري التدخل بشكل مباشر وفعال لتغيير المواقف اللبنانية التي تعلن أنها حليفة معه، لا أحد يستطيع أن يقول بأن الطرف السوري ليس فعالاً مع حلفائه في لبنان، هو خط الإمداد العسكري والمالي وبعض الأحيان لكبرى هذه الأطراف فإذا كان ما في، كما يقال بالعلم السياسي، عصا أو جزرة للنظام السوري فما هو السبب في تغيير موقفه؟ أنا لا أرى أن هناك لا عصا ولا جزرة أمامه على الطاولة.

علي الظفيري: عمرو موسى نفى أن تكون سوريا عقبة في تسوية الأزمة اللبنانية.

نهاد المشنوق: يعني مهمة الوسيط دائماً أستاذي أن يحسّن سمعة الأطراف مش يقول الحقائق. الأمين العام للجامعة هو أمين عام كل الدول العربية وسورية عضو فعال وجدّي بالجامعة العربية وبالتالي هو لا يستطيع أن يقول هذا الكلام، ولكن عندما يقوم وزراء الخارجية العرب بتحديد جلسة بتاريخ 27 من هذا الشهر فهي جلسة العودة لمصالحة من نوع آخر، بمعنى تحديد المسؤوليات، تستطيع أن تقول أن هذا الطرف اللبناني قبل بكذا ولم يقبل الطرف الآخر بكذا وأن الخلاف على عدد المقاعد الحكومية أو أن الخلاف على البيان الوزاري أو أن الخلاف على مش عارف إيه. إذا رجعنا لأيام قليلة، زعيم حزب الله سماحة السيد نصر الله عمل حديث مطول على التلفزيون طالب فيه بتعديل شفهي لاتفاق الطائف، بمعنى أنه يبقى الثلث الضامن، ما يسميه الثلث الضامن، في الحكومة طوال الفترة التي تسبق الانتخابات النيابية - وهذا الكلام لم يعد يتعلق بسلاح المقاومة كما كان في السابق، السلاح الضامن الآن يتعلق بمدى تعطيل قدرة الحكم في الداخل- ثم دعا إلى أن يكون هناك ممثلين في الحكومة عن السنة والدروز من المعارضة، وكأن هناك انتخابات نيابية قررت المعارضة أن تُنجح فيها ناس ومن ثم تسميهم في الحكومة ولو كان من حصة حزب الله، بطبيعة الحال الوزراء حيكونوا من المرشحين الساقطين في الانتخابات.

علي الظفيري: طيب اسمح لي سيد نهاد، يعني في مجمل حديث السيد نهاد كان هناك إشارات في البداية إلى سوريا وإلى عدم جديتها، هذا كلام تردد أن سوريا ربما قالت للعرب شيء في القاهرة ولم تلتزم تماما بالضغط على المعارضة. هل هذا توصيف دقيق؟

قاسم قصير: أنا برأيي مع احترامي لوجهة نظر الأستاذ نهاد، لكن إلقاء اللوم على سوريا ليس دقيقاً لأن هناك عنصر داخلي في الأزمة اللبنانية، وسوريا بغض النظر إذا كانت حليفة لبعض القوى اللبنانية لا تستطيع أن تفرض على هذه القوى تغيير بوجهة نظرها. يعني القوى اللبنانية لديها وجهة نظر ولديها مطالب محددة حتى لو أن سوريا تريد هذا الأمر إذا كانت هذه القوى لا تريد لا تستطيع سوريا أن تفرض سواء على حزب الله أو على الرئيس بري أو على العماد ميشيل عون الذي..

نهاد المشنوق(مقاطعاً): أستاذ قاسم أنا عم أحكي بالسياسية الواقعية مش بالرغبات..

قاسم قصير(متابعاً): بس بالإذن أستاذ نهاد بس إذا بتسمح لي شوي، لأن مش صحيح أن سوريا هي التي تأمر حزب الله أو تأمر الرئيس بري. حزب الله والرئيس نبيه برّي والعماد ميشيل عون..

نهاد المشنوق(مقاطعاً): أنا ما استعملت هالتعبير لا تقوّلني تعابير أنا ماقلتها..

قاسم قصير:(متابعاً): بس إذا يتسمح لي بس يعني..

علي الظفيري (مقاطعاً): أستاذ نهاد خلينا نسمع..

نهاد المشنوق(مقاطعاً): خلينا نحكي بالسياسة، تأمر وكذا.. الله يخليك بدون هالتعابير.

قاسم قصير: لأ صحيح بس بالأخير مش سوريا هي التي..

علي الظفيري (مقاطعاً): أستاذ نهاد يعني استمعنا لوجهة نظرك خلينا نسمع السيد قاسم وبعدين ممكن نعلق على كلام كل واحد.

قاسم قصير: يعني بغض النظر إن كانت سوريا تملك علاقة مميزة مع بعض القوى اللبنانية..

نهاد المشنوق(مقاطعاً): طيب لماذا جلست مع العرب في القاهرة وجلست مع السعودية؟

قاسم قصير: جلست، بالأخير هي دولة عربية من ضمن الدول، ووافقت لكن..

علي الظفيري (مقاطعاً): لا الجلوس سيد قاسم، يعني حتى نكون واضحين، لماذا تم استدعاء الطرفين السعودي والسوري؟ لأن الطرف السعودي له تأثير على المكونات السياسية وسوريا لها تأثير أيضاً.

قاسم قصير: لكن مثلاً أنا أعطي مثل بسيط أن العماد ميشيل عون لا تربطه بسوريا أي علاقة، لاعلاقة مالية ولا علاقة سلاح ولا علاقة مرور، العماد ميشيل عون كان من أشد المعارضين لسوريا، ولديه وجهة نظر، والمعارضة الآن كلفت ميشيل عون بالمحاورة. هذا عنصر للأسف يعني قوى 14 آذار لم تأخذ هذا العنصر الداخلي بعين الإعتبار. في نقطة ثانية أنا برأيي، بس كمان إشكال أن الأستاذ نهاد المشنوق عم بيقول أن السيد حسن نصر الله طالب بتعديل إتفاق الطائف. أنا سمعت كل مقابلة السيد حسن لم يشر أي إشارة للتعديل. موضوع المطالبة..

نهاد المشنوق(مقاطعاً): شفهي، شفهي، شفهي يا أستاذ قاسم..

قاسم قصير: لا خلينا نكون دقيقين، هو أكد أكثر من مرة أننا لا نريد الآن تعديل اتفاق الطائف إلا إذا حصل توافق داخلي، هذا أمر آخر. أنا برأيي الآن مطلب المعارضة مطلب طبيعي، أن يكون له مشاركة في الحكم ظل أزمة داخلية. سوريا بالأخير طرف من الأطراف العربية تستطيع أن تؤثر ولكن لا تستطيع سوريا أن تفرض على طرف لبناني أن يقبل بما لا يستطيع هو أن يقبل به، يعني الآن إذا المعارضة تراجعت.. رغم أنني أنا كمواطن لبناني أتمنى الآن أن تتراجع المعارضة وأن تتراجع 14 آذار ويتم الاتفاق على حكومة بأسرع وقت بعد انتخاب العماد ميشيل سليمان، ولكن هذه القوى لديها مطلب أمام الجمهور الذي التزمت أمامه، حتى لو أن سوريا الآن قطعت الإمداد افتراضاً عن حزب الله إذا كان هناك إمداد، أو ضغطت على العماد ميشيل عون، لا أدري كيف ستضغط على العماد ميشيل عون، يعني الأمر ليس أمر خارجي، للأسف الآن قوى 14 آذار لا تقبل بالجلوس مع العماد ميشيل عون، يعني هذا مطلب كان عمرو موسى يريد تحقيقه، فشل.. الآن في وجه داخلي للأزمة يجب علينا أن نعترف به بغض النظر عن تأثير العوامل الخارجية.

علي الظفيري: سنفصّل في ذلك ولكن بعد وقفة قصيرة، سنقرأ في أين تتجه هذه الأزمة اللبنانية وأين تتجه الأمور بعد المبادرة العربية، وجهود الأمين العام عمرو موسى.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد. وكما هي العادة في معظم الأزمات فإن عقدة المنشار تظهر في التفاصيل، المبادرة العربية كانت واضحة في خطوطها العريضة لكنها لم تكن تفصيلية.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: مبادرة رحب بها الجميع في البداية إلا أنهم اختلفوا عند التفاصيل، فالخطة العربية لحل الأزمة اللبنانية لم تحقق اختراقاً جوهرياً، بعد ما اصطدمت بجدار مصطنع يسهل هدمه على حد قول أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الذي عاد وأقر بثقل الأزمة. كثير من اللبنانيين يعتقدون أن المعضلة ليست متعلقة برئيس تأجل انتخابه 12 مرة فحسب، إنما برؤية مستقبلية لا يجمع الأطراف السياسية اتفاق ولو في حدوده الدنيا. فخلال اللقاءات العديدة التي عقدها رئيس الدبلوماسية العربية لم يستطع موسى جمع مواقف الموالاة والمعارضة حيال نصيب كل فريق من الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، ففي حين يريد موسى إرجاء المسألة إلى ما بعد انتخاب الرئيس، إلا أن المعارضة تصر على ما تسميه سلة متكاملة تسوى في إطارها كافة القضايا الخلافية، فريق المعارضة أبلغ موسى إصراره على توزيع المقاعد الوزراية بالتساوي أو إعطائهم الثلث المعطل، وهما خياران رفضهما فريق الموالاة. ووفقاً للمبادرة العربية فإن الخطة تقضي بعدم منح الأقلية تمثيلاً متساوياً مع الأغلبية أو الثلث المعطل في الحكومة المقبلة، لكنها أيضاً تحرم الأكثرية من الحصول على الأغلبية البسيطة من خلال إعطاء رئيس الجمهورية الجديد عدداً من المقاعد. ومع كل هذه الملابسات غادر موسى لبنان على أن يعود الأربعاء المقبل عسى تحصل معجزة تحل الأزمة اللبنانية.


[نهاية التقرير المسجل]

الأزمة بين المواقف الداخلية والخارجية

علي الظفيري: إذاً أهلاً بكم من جديد، وأرحب بضيفي مرة أخرى، السيد نهاد المشنوق والسيد قاسم قصير. سيد نهاد المشنوق في بيروت، هل ما تفضل به الأستاذ قاسم حول مواقف القوى السياسية اللبنانية وأيضاً محدودية تأثير سوريا كعنصر خارجي عليها.

نهاد المشنوق: عزيزي قاسم أولاً أنا ما قلت أن سوريا تفرض ولا قلت أن سوريا تأمر، يعني استعملت تعابير وأجبتني على كلام أنا ما قلته، ولا قلت أن سماحة السيد طالب بتعديل الطائف، قلت أنه اقترح نصاً شفهياً يستمر في تشكيل الحكومات حتى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، وقلت أنه طالب بوزراء سنة ودروز من المعارضة، هذا نص موجود بكلامه ما أنا افتعله ولا جبته من عندي. رقم واحد، رقم إثنين سوريا طرف عال وأساسي ومثل ما تفضل الأستاذ المحاور بأن سوريا دُعيت إلى القاهرة باعتبارها طرف مؤثر بالأزمة اللبنانية، هذا لايعني أبداً بأن قوى 14 آذار على حق بأن لا تحاور العماد ميشيل عون، أنا أعتقد أن هذا خطأ سياسي هم لا يستطيعون أن يقرروا من يحاورون في المعارضة أو من لا يحاورون، هذه مسألة أخرى. أنا أقول بأن الحصة الداخلية في الأزمة أقل بكثير من الحصة الخارجية، لا يمكن لما أنت تحط على الطاولة..كما فعل النائب سعد الحريري بفترة من الفترات، العماد ميشيل سليمان الذي سمي من قبل السوريين في وقت من الأوقات قائداً للجيش، واعتبره مرشح الأكثرية متجاوزاً بذلك محظورين، المحظور الأول أن الكلام عنه - وإن كان هذا غير دقيق، وأداؤه مختلف- بأنه سوري الهوى، المحظور الثاني هو تعديل الدستور للمجيء به رئيساً للجمهورية رغم العذابات الكبرى التي مررنا بها نتيجة تعديل الدستور الأخير والتمديد واغتيال الرئيس الحريري، لما بتجي بتحط هذا الإسم على الطاولة وقوى المعارضة تتعاطى معه على أنه مرشح عادي وتحيطه بزنار من الضمانات المطلوبة، سواء بأسماء الوزراء الذين سيسميهم أو بالثلث الضامن إذا كان بعده الثلث الضامن ساري المفعول، وأنا برأيي بعده ساري المفعول، أو بتسمية قائد الجيش الجديد أو رؤساء الأجهزة الأمنية مابتكون أنت عم تحط حالك بموقع المحاور اللي يريد الوصول إلى نتيجة، تكون تضع العربة قبل الحصان وبالتالي هذه ليست ضمانات. إذا كان العماد ميشيل سليمان بالنسبة للمعارضة هو مرشح مثله مثل أي مرشح آخر أو مرشح من 14 آذار وبالتالي مطلوب منه أن يقدم كل الضمانات قبل الوصول إلى رئاسة الجمهورية، هذا ممكن يصير طبعاً بس مابتكون أنت حاطط حالك على طاولة للوصول إلى نتيجة إيجابية .

علي الظفيري: أستاذ قاسم هل يمكن أن تؤدي هذه الاختلافات اللبنانية الداخلية حول المبادرة إلى إنهائها أو تعطيلها أو عدم تحقيق النتيجة المرجوة منها؟

قاسم قصير: طبعاً أنا أوافق، أولاً ما قاله الأستاذ نهاد في هذا الشق أن المعارضة كان يجب أن تتعاطى مع ترشيح العماد ميشيل سليمان أنه خطوة إيجابية، وأن يشكل ترشيح العماد ميشيل سليمان ضمانة للعديد من الإشكالات التي تتخوف منها المعارضة، وهذا كان يفترض أن تنطلق المعارضة منه لكن للأسف حسابات القوى الداخلية والسياسية ليست مثل حسابات أي إنسان عادي في لبنان. النقطة الأخرى أنا برأيي أن التحرك العربي هو ليس تحرك في الفراغ، هو انطلق من جملة معطيات إقليمية ودولية وداخلية أن هناك حاجة لحركة لكي لا تتجه الأمور نحو التصعيد، لذلك أنا برأيي الاحتمالات الإيجابية لهذا التحرك أكبر بكثير من الاحتمالات السلبية ومجرد أن يقول عمرو موسى أنه سيعود إلى بيروت يعني أن هناك احتمال بالإستمرار ومجرد الإستمرار بهذا، أنا برأيي نحن أمامنا فرصة قبل انعقاد القمة العربية، وسمعت تصريح لوزير الخارجية السوري وليد المعلم أن هناك احتمال كبير أو توقع كبير بانتخاب الرئيس قبل انعقاد القمة العربية بفترة لا بأس بها، على أمل أن يكون هذا الكلام مؤشر إيجابي إذا كان لسوريا دور فاعل في لبنان. أنا برأيي أن الحركة العربية هي فاعل إيجابي لمصلحة اللبنانيين وقد يمكن إيجاد صيغة ما، وبدأنا نسمع أفكار جديدة غير أفكار الثلث الضامن والأكثرية والأقلية، حتى البحث بحكومة انتقالية البحث بحكومة حيادية. أنا برأيي الحركة العربية هي فعل خير يمكن أن تفتح الباب أمام حل.

علي الظفيري: العمل في المرحلة القادمة على تغيير مواقف القوى اللبنانية الرئيسية أم تغيير في المواقف العربية الرئيسية المؤثرة؟

قاسم قصير: أنا برأيي الحركة هي بالإتجاهين، يعني كما ذكرت يمكن في البداية كان هناك كلام عن احتمال عودة لتحرك قطري، لأن كل المعلومات تقول أن رئيس وزراء قطر ساهم بالترتيب للإجتماع الذي حصل في منزل عمرو موسى في مصر، وأن هناك كان انتظار لمجيء رئيس الوزراء القطري إلى بيروت للقاء مع العماد ميشيل سليمان يبدو أنه تأخرت الأمور، هناك كمان جهد إيراني وسمعنا تصريحات لمستشار مرشد الجمهورية علي لاريجاني بدعم إيران للتوافق الداخلي، وهناك التحرك العربي المستمر، أنا برأيي هناك أفق عربي إيجابي وأفق إقليمي إيجابي. يبقى الحاجة لتذليل، للأسف بعض العقبات التي أحياناً تأخذ نوع من أشكال النكد السياسي، يعني هل من المعقول أطراف لبنانية لا تستطيع أن تجلس مع بعضها البعض بغض النظر عن رأي كل الأطراف الخارجية؟ يعني هذه مشكلة لبنانية وليست مشكلة خارجية، أن تقبل قوى 14 أذار أن تكلف من يفاوض باسمها مع العماد عون الذي كلف من قوى 8 آذار! يعني هذه ليست مسألة خلافية كبيرة.

علي الظفيري: أستاذ نهاد في بيروت، يعني فيما تبقى من الوقت هل العمل في المراحل القادمة على المواقف العربية الرئيسية أم على مواقف القوى الداخلية؟

"
الانفراج العربي الإيراني لم ينعكس على لبنان إلا بمعنى ضبط الفتنة المذهبية لأن القرار في لبنان هو قرار سوري والرأي إيراني وليس العكس
"
        نهاد المشنوق

نهاد المشنوق:
طبعاً حيستمر على الجهتين، ياريت أنا بتمنى من كل قلبي أن اللي قاله العزيز قاسم يكون على حق فيه، بس أنا معلوماتي ورأيي أيضاً أن السوريين ماعندهم مانع من نقل القمة العربية من الشام وعقدها بمقر الجامعة العربية بالقاهرة إذا كان انعقاد القمة سيكون للَي ذراعهم سياسيا، هي نقطة أولى، النقطة الثانية، المسعى القطري اللي تفضل فيه رئيس الوزراء القطري هو طبعاً قام بجهد مشكور بالإجتماع الأخير اللي صار بالقاهرة لكن بذات الوقت كان واضح من بعض الذين التقوه وناقشوه أنه لا يحمل ضمانات، يحمل صياغات أكثر مما يحمل ضمانات، ولذلك هو مجيئه إلى لبنان لتأكيد هذه الصياغات ومحاولة الحصول على ضمانات في زيارة يقوم بها لاحقاً إلى دمشق. الأمين العام حيرجع وحيناقش كل الناس وإن شاء الله أطلع أنا غلطان، أتمنى أن أكون مخطئاً ولكن أعتقد أنه ليس هناك من أي تغيير في أي موقف إستراتيجي للقوى الرئيسية سواء في لبنان أو في الخارج، ومع احترامي للكلام اللي قاله المستشار علي لاريجاني وهو سياسي ومفاوض عريق، ولكن أعتقد أن الإنفراج العربي الإيراني لم ينعكس على لبنان إلا بمعنى ضبط الفتنة المذهبية لأن القرار في لبنان هو قرار سوري والرأي إيراني وليس العكس.

علي الظفيري: شكراً لك أستاذ نهاد المشنوق الكاتب السياسي من بيروت، أستاذ قاسم قصير الكاتب والمحلل السياسي هنا في الأستديو. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائماً المساهمة عبر البريد الإلكتروني والعنوان الخاص بالبرنامجindepth@aljazeera.net  غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة