جيمس وولزي .. إخفاقات أحداث سبتمبر   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:54 (مكة المكرمة)، 2:54 (غرينتش)
مقدم الحلقة محمد العلمي
ضيوف الحلقة - جيمس وولزي، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية
تاريخ الحلقة 05/12/2001







- أسباب إخفاق C.I.A في أحداث 11 سبتمبر
- اتهام العراق بالضلوع في أحداث 11 سبتمبر
- إمكانية تغير سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط

جيمس وولزي
محمد العلمي
محمد العلمي: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا السيد جيمس وولزي (المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية)

سيد جيمس وولزي أهلاً وسهلاً بك، ودعني أبدأ من البداية، لماذا أخفقت وكالة المخابرات المركزية الأميركية إخفاقاً فظيعاً يوم الحادي عشر من سبتمبر؟

أسباب إخفاق C.I.A في أحداث 11 سبتمبر

جيمس وولزي: لم تخفق أجهزة المخابرات وحدها، بل طال الإخفاق معظم نواحي الدفاع. والمجتمع الأميركي ككل، فلم تكن هناك طائرات مقاتلة قريبة من واشنطن العاصمة، كما أن الإجراءات الأمنية في المطارات كانت مصممة لتصدي لمنع اختطاف الطائرات تجاه كوبا، مكتب التحقيقات الفيدرالي عجز عن اكتشاف أي من المهاجمين داخل الولايات المتحدة وباستثناء ارتكاب محمد عطا جنحة بسيطة فلم يرتكب أحدهما أي مخالفات قانونية تثير الاهتمام، وكما تعلم ليس لدينا وكالة للتجسس الداخلي، لدينا وكالة للتحقيقات تنظر في الجرائم بالنسبة للتجسس الأجنبي، لقد تم التخطيط لهذه العملية منذ زمن طويل، أغلبية المنفذين جاءوا إلى الولايات المتحدة قبل شهور إن لم يكن قبل أعوام، فمن المصاعب التي كنا نواجهها قبل تغيير القوانين بعد فترة قصيرة إنه في عام 95 أصدرت وكالة المخابرات الأميركية إرشادات جعلت من الصعب الاستعانة بعملاء في الوكالة لهم ماضي عنيف، وفي تنظيم القاعدة لا يوجد أحد سوى الإرهابيين، وإذا لم تستطع تجنيد أشخاص من ماضي عنيف فمن المحتمل أنك ستعجز عن تجنيد أشخاص في منظمات إرهابية، أضف إلى ذلك مشاكل التسريبات الصحفية، فعلى سبيل المثال: قبل عام 98 كان بن لادن يتحدث في هاتفه الجوال وكنا نتلقى إشارات بذلك، لكن تحدث أحدهم بغباء هنا في الصحافة وانتبه بن لادن إلى ذلك وفقدنا ذلك المصدر المخابراتي، لقد أخفقنا على أكثر من مستوى.

محمد العلمي: ولكن السيد وولزي حينما كنت على رأس الوكالة أنفقت أموال كثيرة وأجريت تداريب أكثر استعداداً لعمليات من هذا النوع، ومع ذلك أخفقت الوكالة كإخفاق معظم أجهزة المخابرات الأميركية!

جيمس وولزي: هذا ليس صحيحاً، لقد قدمت استقالتي عام 95، وكنا نعرف أيامها عن بن لادن، ولكنه كان واحداً فقط من مجموعة من الأشخاص الذين كنا نركز عليهم في قسم مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية، وبعد ذلك، وبعد أن أصبح معروفاً أكثر في منتصف التسعينات أسست وحدة خاصة في وكالة المخابرات المركزية للتفرغ لموضوع القاعدة، ونجحت الوحدة بالفعل في الحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية في نهاية عام 99 وبداية عام 200، وأفشلت عمليات أخرى في الصيف الماضي، لكنهم لم ينجحوا كما هو واضح في وقف عمليات الحادي عشر من سبتمبر.

محمد العلمي: هل تعتقد أن الوكالة ضيعت فرصاً لوضع اليد على أسامة بن لادن؟

جيمس وولزي: لا أعتقد أنه كان للوكالة فرص كثيرة في إلقاء القبض على بن لادن، نعرف الآن من التقارير الصحفية عن إجراء مشاورات مع طالبان خلال السنوات القليلة الماضية، ولا أعتقد أنهم كانوا جادين في تسليمه لنا.

محمد العلمي: ولكن قبل مغادرة لأفغانستان تحدثت التقرير الإخبارية عن استعداد الحكومة السودانية لتسليمه عبر اتصالات أجراها رئيس محطة C.I.A في الخرطوم مع الحكومة السودانية آنذاك.

جيمس وولزي: ربما كانت تلك فرصة آنذاك، إلا أنه من الصعب تقدير جديتها لأنني كنت قد غادرت C.I.A.

محمد العلمي: ولكن ألا تعتقد أن الخطأ الأكبر ارتكب بعد رحيل وكالة المخابرات المركزية الأميركية من باكستان وأفغانستان بمجرد رحيل القوات السوفيتية؟

جيمس وولزي: الخطأ الأكبر الذي ارتكبناه بعد الانتصار على السوفيت عام 89 هو عدم مساعدة أفغانستان بشكل أكبر، كان بإمكاننا المساهمة في استقرار أفغانستان كما فعلنا في دول أخرى، لكن الولايات المتحدة كانت تنسحب من الكثير مما كان يتعين عليها فعله في العالم في بداية التسعينات، وكانت من تلك الأمور التي كان يتعين علينا عمله ولم نقم بذلك، ولكن كان لنا أيضاً علاقات متوترة مع باكستان بسبب برنامجها النووي وربما ساهم ذلك جزئياً في جفاء العلاقة بين واشنطن وإسلام أباد بعد فرض الكونجرس عقوبات على باكستان في بداية التسعينات بسبب برنامجها النووي.

محمد العلمي: هل أنت مرتاح للصلاحيات الجديدة التي حصلت عليها وكالة المخابرات المركزية في جهود مكافحة الإرهاب؟

جيمس وولزي: بعض تلك الصلاحيات الجديدة ستكون مساعدة كتلك التي حصل عليها الـF.B.I، لكنها لن تكون كافية لوحدها، لأنه يتعين علينا تدمير القاعدة والأنظمة التي تدعمها كما فعلنا بطالبان.

محمد العلمي: روبرت ماكفلن (مستشار الرئيس الأسبق رونالد ريجان لشؤون الأمن القومي) أنتقد بشدة وكالة المخابرات المركزية الأميركية لافتقارها لعملاء يتحدثون باللهجات الأفغانية أو على اطلاع بالثقافة والعلاقات القبلية داخل أفغانستان.

جيمس وولزي: يوجد عملاء في C.I.A يفهمون أفغانستان جيداً، ربما هناك من المتقاعدين من يفهمون أفضل، لأنهم كانوا هناك في الثمانينات، وربما سيكون من الضروري إرجاع أصحاب اللحا البيضاء للاستفادة من خبراتهم لحل القضايا الجديدة ومصادر القلق الجديدة، لكني أعتقد أن C.I.A تقول تستعين بعدد وإن كان ليس كافياً من الأشخاص الذين لهم اطلاع لهم على اللغة ويفهمون الثقافة المحلية ربما تقاعد بعضهم خلال السنوات القليلة الماضية.

محمد العلمي: ما دمت قد أشرت إلى الجوانب الثقافية، هناك من يرى هنا داخل الحكومة الأميركية وخارجها أن مشاكل أميركا في الشرق الأوسط هي مشاكل علاقات عامة وأنه بمجرد أن تشرح أميركا سياستها وموقفها فستتغير مشاعر شعوب الشرق الأوسط تجاهها، هل تعتقد أن مشاكل أميركا في الشرق الأوسط هي مشاكل علاقات عامة فقط؟

جيمس وولزي: كلا، هناك بعض الأمور التي يتعين علينا توضيحها أكثر، مثلاً أوفدنا جنوداً للخارج 5 مرات في التسعينيات لحماية المسلمين في البوسنة وكوسوفو والصومال لإلحاق الهزيمة بصدام حسين في حرب الخليج، لقد فعلنا ذلك مراراً وتكراراً، ربما لا يفهم ذلك في الشرق الأوسط على النطاق الواسع، وإذا فهم فإن بعض الجهات تقلل من شأنه. إلا أنني لا أعتقد أن المتطرفين الإسلاميين يشكلون الأغلبية من سكان الشرق الأوسط ولا أعتقد أن أغلبية سكان الشرق الأوسط من المتطرفين قرأت تقريراً مؤخراً من (واشنطن بوست) يتحدث عنه غضب أغلبية المسلمين في باكستان أن سلوك الأقلية التي كانت تتظاهر ضد الولايات المتحدة، هناك أشياء يمكن تفسيرها أفضل، لكن يتعين علينا أولاً تدمير الإرهابيين والأنظمة التي تدعمهم.

اتهام العراق بالضلوع في أحداث 11 سبتمبر

محمد العلمي: في الشرق الأوسط أيضاً سبق لك أن أشرت مراراً وتكراراً إلى ضلوع مزعوم للعراق استنادٍ على لقاء مزعوم بين محمد عطا الذي يشتبه في أنه تزعم مجموعة المختطفين وهو أحد عملاء المخابرات العراقية في.. أما زلت تعتقد أن العراق كان ضالعاً في أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

جيمس وولزي: لست متيقناً من ضلوع العراق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إن ما قلته بالضبط هو أنه يتعين على الولايات المتحدة النظر بجدية في إمكانية ضلوع العراق في الحادث، وفي عمليات إرهابية سابقة في التسعينيات، لا أعرف على وجه اليقين أن العراق حاول اغتيال الرئيس (جورج بوش الأب) في الكويت في ربيع عام 93، وهي خلاصة توصل إليها كل من الـFBI، والـCIA، وكان رد الرئيس (كلينتون) ضعيفاً في نظري في إطلاق حفنة من صواريخ كروز في منتصف الليل ضد مركز المخابرات العراقية في بغداد علينا أن نمعن النظر في العديد من الأحداث التي وقعت في التسعينيات، والسلوك العراقي منذ ذلك الحين فيما يتعلق بالتخطيط للحادي عشر من سبتمبر بشأن الجمرة الخبيثة، يوجد العديد من المؤشرات على صلة العراق بالإرهابيين كاجتماع محمد عطا في العاصمة التشيكية براج في وقت سابق هذا العام مع عميل للمخابرات العراقية.

توجد أيضاً تقارير عديدة لمفتشي الأمم المتحدة أن المنشقين العراقيين تتحدث عن تدريب الحكومة العراقية للمختطفين على طائرات بيونغ 707 قديمة بسلمان باك في الضاحية الجنوبية لبغداد، بما في ذلك تدريبهم على اختطاف الطائرات بالسكاكين بدلاً من الأسلحة.

تحدثت العديد من التقارير الصحفية عن لقاءات عدة بين كبار المسؤولين العراقيين وعملاء المخابرات العراقية مع ممثلي تنظيم القاعدة في كل من العراق وأفغانستان، كما رأينا في بعض الحالات أو الجمرة لخبيثة هنا في الولايات المتحدة، رأينا نوعاً متطوراً من بكتريا قد يكون مصدره من العراق، لأننا نعرف أن صدام طور الأنثراكس ولم يدمرها، كما أنه يخزن كمية كبيرة من الأسلحة البيولوجية، ولم يتردد في استعمال الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، ضد الأكراد، وضد الإيرانيين خلال الحرب الإيرانية العراقية. وبما أنه يعمل على كل هذه الأشياء بأسلحة دمار شامل أخرى، والصواريخ الباليستية، وحاول اغتيال الرئيس (جورج بوش الأول) وكان رجاله ضارعين بشكل كبير مع المنظمات الإرهابية، فإن ذلك تضعه بسهولة على رأس قائمة المشتبه فيهم، وبعد أن ننتهي من طالبان في أفغانستان يتعين علينا اتخاذ قرار بشأن صدام حسين، لم أدعُ بعد لشن هجمات ضد العراق، لكن ما قلته أنه يستحق النظر إليه كمتزعم لقائمة المشتبه فيهم. وأعتقد أن الشكوك تتزايد مع كل يوم في أن نظامه البعثي ضالع في صلاتٍ على أكثر من صعيد مع منظمات إرهابية كالتي قامت بعمليات ضدنا أو ضد دول أخرى.

محمد العلمي: لكن بعض مفتشي الأمم المتحدة يؤكدون أن العراق قد تخلص بالفعل من أسلحة الدمار الشامل لديه.

جيمس وولزي: لا أعرف مفتشاً دولياً واحد قال أي شيء قريباً من هذا، العراق قال: إنه دمر ما كان لديه من الأنثراكس، لكن الحكومة العراقية تفتقد المصداقية في أمور من هذا القبيل، ويمكن أن نتأكد من خلاف كل ما تصرح به، فقد وجد مفتشوا الأمم المتحدة كماً من التقارير حول كيفية إعداد أنواع أخرى من الأنثراكس، وليس السائل منها فحسب، بل أنواع تشبه ما رأيناه هنا في مكتب السيناتور داشول في الولايات المتحدة على شكل مسحوق عالي التركيز. العراقيون لم يسلموا أبداً للأمم المتحدة بعض الآلات التي يساعد تطوير ذلك النوع من الأنثراكس، لا أعرف مفتشاً دولياً واحداً يقول إن العراق دمَّر ما لديه من مخزون، إنه كلام غير صحيح بتاتاً.

محمد العلمي: سكوت ريتر مثلاً ف كتابه وفي مقابلات صحفية عديدة أكد ذلك، وقال إن السياسة الأميركية تجاه العراق مبنية بالدرجة الأولى على اعتبارات السياسة الداخلية أكثر منها اعتبارات السياسة الأميركية في المنطقة.

جيمس وولزي: إنه كلام لا معنى له، إن السيد ريتركان حسَّاساً للغاية، ومركَّزاً على انتهاكات العراق إلا أنه لوحده أخذ طريقاً غريبة خلال الشهور القليلة الماضية، لا أستطيع تفسير سلوكه، لكن باقي المفتشين تحدثوا عن ذلك بتفصيل، لا أستطيع تفسير سلوك ريتر، عليك أن تسأله: لماذا يتخذ ذلك الموقف وحده.

محمد العلمي: وهل تعتقد أنه بإمكان واشنطن أن تشن هجوماً على العراق والحفاظ على ولاء دول الشرق الأوسط في التحالف الدولي ضد الإرهاب؟

جيمس وولزي: علينا أولاً: أن نحدد من هاجمنا، وبعد أن ننتهي من ذلك سنتخذ إجراءات معينة، وإذا أراد الذين يرغبون في الانضمام إلينا بإمكانهم أن يفعلوا أو لا يفعلوا، إننا لن ننظر إلى الأمر من زاوية مقلوبة كي نبدأ بالعمل على الحفاظ على تحالف واسع، ثم نذهب إلى كل عضو من التحالف نسأله عما يتعين علينا عمله، فقد هوجمنا وقتل الآلاف من المواطنين وسنرد على ذلك، وسندمر الأنظمة التي جعلت ذلك ممكناً والإرهابيين الذين نفذوه، إلا أننا لن نتعامل مع الأمر بطريقة معكوسة ونتشاور مع التحالف قبل الإقدام على أي إجراء.

إمكانية تغير سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط

محمد العلمي: سيد وولزي، ألا تعتقد أنه يتعين على الولايات المتحدة ودون الظهور، وكأنها تكافئ الإرهاب العمل على إلقاء نظرة مختلفة وجديدة على سياستها في الشرق الأوسط؟

جيمس وولزي: إن الإرهابيين والحكومات التي تدعمهم لا يفعلون ما يفعلون نتيجة شيء فعلناه، ولكنهم يستهدفوننا بسبب من نحن، إنهم يفعلون ما يفعلونه، لأنهم المقابل العصري للنازيين ربما بمسحة إضافية حديثة مقارنة بالمسؤولين عن حملة الإبادة ضد اليهود والمسلمين في إسبانيا العصر الوسيط الذين كان سلوكهم أبعد ما يكون تصوره عن سلوك السيد المسيح، كما أن سلوك القاعدة، كل من يدعمها، وسلوك طالبان ومن يدعمهم أبعد ما يمكن تصوره عن سلوك محمد وعن تعاليم القرآن.

لا توجد في الحقيقة فرصة للتفاهم مع هؤلاء الناس بالقدر الذي لم تكن هناك فرصة للتفاهم مع النازيين أو المسؤولين عن حملة الإبادة الإسبانية كالمسلمين واليهود .

يتعين علينا تدميرهم، علينا أيضاً مواصلة العمل من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فعملنا من أجل ذلك فترة طويلة، وصادفنا الحظ مرات وأخطأنا مرات أخرى، أما بالنسبة للقضيتين الأخريين اللتين يتحدث عنهما أعضاء القاعدة، الأولى: وجود الجنود الأميركيين في السعودية، فأولئك الجنود أبعد ما يكون عن الأماكن المقدسة بالسعودية كما أنهم موجودون بدعوة من الحكومة السعودية لحمايتها من العراق، كما نعلم –غزا العراق الكويت وكان على وشك غزو جزء على الأقل من السعودية الأمر الآخر هو مواصلتنا فرض العقوبات وتنفيذ منطقتي حظر الطيران، وإذا ثبت ضلوع العراق في الأحداث الإرهابية الأخيرة أو القديمة لدى الولايات المتحدة، فإنه لن يكون للقضيتين أهمية تذكر بعد ذلك، لأننا سنتحرك ضد النظام العراقي، ولن ندعه يستمر.

محمد العلمي: بعض الأميركيين، بمن فيهم الرئيس يتساءلون: لماذا تكرهون شعوب الشرق الأوسط، كيف يمكنك الإجابة عن هذا التساؤل؟

جيمس وولزي: لا أعتقد أن شعوب الشرق الأوسط تكرهنا، هناك أقلية قليلة تكرهنا، التقديرات هنا تشير إلى نسب تتراوح بين 1 إلى 15% من المؤيدين للقاعدة، لا أعرف الأرقام بالتحديد، لكن ما أعرفه أن الشرق الأوسط يعاني من نسب عالية من البطالة ومشاعر الاستياء إزاء العالم المعاصر وإلى حد ما ضدنا، إن المشكلة الحقيقية ليست بسبب شيء فعلناه، لكن بسبب هويتنا إننا ندافع عن الحرية السياسية والحرية الاقتصادية وحرية المرأة والتسامح الديني، والناس الذين هاجمونا يعارضون كل ذلك، إنهم ضد الحرية وضد المعاملة العادلة للنساء، وضد الحريات السياسية والاقتصادية، وضد التسامح الديني بودي أن أقول لهم ما قاله الرئيس (روزفلت) قبل حوالي ستين عاماً، لنوعية أخرى من أعدائنا، قال: إنني أرحب بعداوتهم، إننا تشخيص في العصر الحديث مع العديد من حلفائنا وأصدقائنا، بما في ذلك بعض الحكومات المعتدلة في الشرق الأوسط تشخيص لقيم التسامح والسلام والحرية ومعاملة الناس بالإنصاف، إلا أن هؤلاء الإرهابيين والنازيين يكرهون تلك القيم وهاجمونا بسببها، ولذلك يتعين علينا تدميرهم.

محمد العلمي: ولكن سيد وولزي قد يجادل البعض بأن الولايات المتحدة، وخلال الحرب الباردة وحتى الآن دعمت أنظمة قمعية في المنطقة ولم تعمل على نشر هذه القيم التي تتحدثوا عنها؟

جيمس وولزي: في الحرب يميل الواحد لتأمين حلفاء أينما وجدهم، في الحرب العالمية الثانية تحالفنا لثلاثة أعوام وثمانية شهور مع أسوأ قائل في التاريخ هو (جوزيف شمالين) للقضاء على خطر أكثر قرباً هو أدلف هتلر الدول في جميع أنحاء العالم فعلت ذلك على امتداد التاريخ أثينا القديمة تحالفت مع سبرته ذات الميول العدوانية، بهدف إلحاق الهزيمة بالفرس قبل ألفين وخمسمائة عام، هناك حالات كثيرة يحتاج فيها المرء للعمل مع حلفاء أقل من مثاليين، على الناس أن يدركوا أننا هوجمنا في القرن العشرين، ثلاث مرات لقد تم الاعتداء علينا دائماً من إمبراطوريات قوية، الإمبراطورية الألمانية في الحرب العالمية الأولى، ثم دول المحور في الحرب العالمية الثانية، النازيون والإيطاليون واليابانيون، ثم الاتحاد السوفيتي الذي حاول بسط السيطرة على أوروبا الغربية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فذهبنا لنجدة الأوروبيين، وبعد إلحاقنا للهزيمة بهذه الإمبراطوريات الخمس اضمحلت واندثرت جميعاً في المحصلة النهائية وما زلنا موجودين، رغم اضمحلال الإمبراطوريات أصبحت الحكومات ديمقراطية في ألمانيا وإيطاليا واليابان وفي روسيا بشكل متزايد وسنفعل الشيء نفسه بالذين هاجمونا هذه المرة، سنهزمهم، وسندمر الأنظمة التي دعمتهم، وسنعمل بعد ذلك على دعم الحرية في الشرق الأوسط. لكن قد نحتاج أحياناً للتحالف مع بعض الدول التي نعتقد أنها لا تمارس سياسة مثالية، كما فعلنا مع الشيوعيين و(جوزيف ستالين) في الحرب العالمية الثانية وسننتصر في نهاية المطاف.

محمد العلمي: إذاً هل نتوقع تحركاً أميركياً إزاء الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية في الشرق الأوسط، بعد الانتهاء من الحرب على الإرهاب.

جيمس وولزي: أعتقد وآمل ذلك، لكن لا تتم الأمور دائماً بالسرعة المطلوبة أعطيك نموذج: إيران شهدت تطورات إيجابية كثيرة في السنين الأخيرة، فبالإضافة إلى انتخاب الرئيس خاتمي هناك حوالي 70% أو أكثر من الناخبين يصوتون لصالح التغيير باستمرار، يوجد رؤساء تحرير شجعان ورجال دين شجعان في مدينة قم وغيرها يحاولون إنهاء ضلوع إيران في الإرهاب، هناك بعض رجال الدين في السلطة يكرهوننا ويتخذون إجراءات معادية ويقولون كلاماً معادياً، لكنني أعتقد أنهم على الجانب الخاسر من تاريخ إيران، لأن تاريخ إيران يبتعد عنهم إنني أرحب بزيادة العلاقات الودية بين أميركا وإيران، لقد ارتكبنا بالفعل أخطاء في الماضي إزاء إيران ولعل أسوأ تلك الأخطاء في الثمانينات هو توفير الحكومة الأميركية دعماً متواضعاً لصدام في الحرب الإيرانية –العراقية، وكان صدام هو الذي هاجم إيران وليس العكس، لكن يتعين ألا يمنع وجود خلافات مع البعض السياسيات الإيرانية من إيجاد علاقات ودية وإيجاد مستوى من التعاون بين البلدين، نريد أن نرى كل الشرق الأوسط وقد أصبح ديمقراطياً وحراً، إلا أن بعض تلك الخطوات قد تستغرق بعض الوقت.

محمد العلمي: ولكن هناك من يتحدث عن إيران كهدف للحرب ضد الإرهاب.

جيمس وولزي: ليس من المستحيل أن تكون إيران ضالعة كدولة راعية للإرهابيين الذين هاجمونا، وسبق لي أن أعلنت أنه من المحتمل أن تكون إيران ضالعة في تفجير الخبر، والاعتقاد راسخ هنا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولكنني أعتقد أن احتمال توفير دولة شيعة كإيران دعماً لمنظمة كالقاعدة احتمال بعيد للغاية أعتقد أن الاحتمال الأقوى يشير إلى أن الدولة التي وفرت الدعم للإرهابيين الذين هاجموا نيويورك وواشنطن هي العراق.

محمد العلمي: شكراً سيد وولزي.

جيمس وولزي: thank you.

محمد العلمي: وشكراً لكم سيداتي وسادتي على تتبعكم لهذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم)، كان ضيفنا السيد جيمس وولزي (المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية)، شكراً مرة أخرى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة