دلالات استئناف الحوار الإيراني الأميركي بشأن العراق   
الأحد 1429/3/2 هـ - الموافق 9/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

- أسباب استئناف الحوار في هذا الوقت
- دلالات الحوار ونتائجه المتوقعة

خديجة بن قنة
 محمد شريعتي
 جون ألترمان
 محمد عبدالله الركن
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند المفارقة الواضحة في علاقة طهران بواشنطن بعد إعلان الإيرانيين أن مفاوضاتهم مع الأميركيين حول العراق ستبدأ الخميس، أي بعد ثلاثة أيام فقط من صدور قرار دولي دعمته أميركا وقضى بتشديد العقوبات ضد إيران في شأن ملفها النووي. ونطرح في حلقتنا تساؤلين، كيف يمكن قراءة هذه الخطوة في هذا الظرف الذي تتزايد فيه حدة التناقض بين إيران والولايات المتحدة؟ وكيف تنعكس هذه العلاقة المعقدة على الأطراف العربية المتأثرة بالصراع الظاهر بين طهران وواشنطن؟... لم يجف بعد الحبر الذي كتب به قرار تشديد العقوبات الدولية ضد إيران والذي نظر إليه على أنه تعبير عن إرادة أميركية بالأساس ومع ذلك وفي هذا الوقت بالذات انحلت عقدة في مسار العلاقة بين الخصمين كانت قد بقيت معلقة منذ ديسمبر الماضي. إنها المفاوضات بين إيران وأميركا حول العراق التي أعلن وبصورة مفاجئة أنها ستستأنف في بغداد غدا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في غضون ساعات سيجلس الأميركيون والإيرانيون إلى طاولة كتلك التي جمعتهم بوساطة عراقية في مفاوضات حول العراق قبل سبعة أشهر. على طاولة المفاوضات المرتقبة ستكون أوراق الملف العراقي حاضرة، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن تبحث كافة الأوراق فوق الطاولة. جولة جديدة من حوار مباشر بين خصمين أشعلت الثورة الإسلامية فتيل العداوة بينهما منذ ثلاثين عاما، وقد لا يكون من المستبعد ارتباط الحوار المرتقب بزيارة تاريخية قام بها أحمدي نجاد للعراق قبل يومين، زيارة لم يفوت الرئيس الإيراني فرصة أن يسمع الأميركيين خلالها ما لا يحبون، إذ طالبهم بالرحيل عن العراق وبسرعة. ولما كان هذا اللقاء الرابع بين الطرفين بناء على طلب عراقي مثلما ذكر، فإن اللافت هذه المرة قد لا يكون الحوار بحد ذاته بقدر ما هو اتساع حدة التناقض الذي يكتنف العلاقات الأميركية الإيرانية في هذا الظرف بالذات، فقبل يومين دعا الرئيس الأميركي إلى سرعة تنفيذ القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 1803 الذي نص على تشديد العقوبات الدولية على إيران لرفضها وقف تخصيب اليورانيوم. وليس خافيا دور أميركا في فتح الطريق أمام تمرير هذا القرار إلى درجة حالت دون امتناع حلفاء إيران التقليديين روسيا والصين عن التصويت للقرار فضلا عن الاعتراض عليه، وهو دور يتسق مع عبارة ظل الرئيس الأميركي يرددها في الفترة الأخيرة مذكرا بأن إيران كانت وما زالت وستظل تمثل خطرا. ورغم كل هذا قبل الأميركيون التفاوض مع هذا الخطر كما قبلت إيران الجلوس في مواجهة الشيطان الأكبر بينما لم ترمم بعد جدران قنصليتها في أربيل وبينما لا يزال دبلوماسييها الخمسة محتجزون لدى القوات الأميركية في العراق. ومثلما يصعب حصر دلالات هذا اللقاء يصعب أيضا حصر الصفقات التي قد يخرج بها الطرفان، فقائمة المصالح التي يمكن لأي من الطرفين حصدها طويلة جدا وعلى رأسها ملفات خلافاتهما المبعثر أغلبها في عدد من الأراضي العربية، من العراق موضوع الحوار الحالي إلى لبنان والأراضي الفلسطينية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب استئناف الحوار في هذا الوقت

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران محمد شريعتي مستشار رئيس الجمهورية الإيرانية السابق ومعنا من واشنطن الدكتور جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية، ومعنا من دبي الدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام بجامعة الإمارات، أهلا بكم جميعا في هذه الحلقة. أبدأ معك سيد محمد شريعتي من طهران، غدا تبدأ جولة جديدة من الحوار الإيراني الأميركي، كيف نفهم هذا الحوار بين دولتين تعلنان العداء والكراهية وتتبادلان يوميا التصريحات النارية؟

محمد شريعتي: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا لا بد أن أقول وأذكر المشاهد بأنني أسمع صوتين والمسألة التقنية جدا تؤذيني ولكن سأحاول أن أسترسل بالكلام بالنسبة إلى سؤالك. إيران وأميركا فصلت المحادثات في العراق حول العلاقات بين أميركا وإيران وأيضا الموضوع النووي الإيراني، وتدور المحادثات في العراق حول موضوع واحد وهو الأمن العراقي وأيضا كيف يمكن تأمين الأمن للدولة العراقية لسيطرتها على كامل العراق وأيضا استقلال العراق وأيضا حفظ وحدته. من هذا المنطلق أرى أن هذه المحادثات ولو أنها لا تتطرق إلى الموضوع النووي ولا موضوع العلاقات الأميركية الإيرانية ولكنها هي مدخل لمسألة نموذجية وامتحان للاثنين بالنسبة للعلاقات المستقبلية. وتعثرت هذه المحادثات في السابق وأظنها في هذه المرحلة سوف تتقدم لأن هناك آمالا كثيرة بالنسبة لهذه المحادثات من قبل العراقيين لأن العراقيين لا يريدون أن يكون بلدهم ساحة للصراع بين أميركا وإيران وأظن بأن التأخير هو كان من آثاره أيضا إعلان بعض الفصائل بالنسبة لتمديد وقف عملياتهم.. بأنه هيأ الأجواء لمحادثات إيران وأميركا أكثر.

خديجة بن قنة: نعم، سيد شريعتي أشرت إلى أن هذه المفاوضات تعثرت طويلا والسؤال الآن للدكتور جون ألترمان في واشنطن، هذه المفاوضات بالفعل علقت، كان يفترض أن تجري في ديسمبر، تأجلت أشهرا وتعطلت كثيرا كما قال. ما الذي حدث الآن حتى تستأنف هذه الجولة من المفاوضات الإيرانية الأميركية؟

"
هناك مصالح تتشارك فيها إيران والولايات المتحدة في العراق، لا أعتقد أن إيران تريد من الولايات المتحدة أن تنسحب فجأة من العراق وتترك فوضى وفراغا بعد ذلك
"
          جون ألترمان
جون ألترمان:
لست أدري في الواقع ما هو الموضوع الآن ولكن بالتأكيد كما أشار الدكتور شريعتي هناك عدد واسع من المصالح التي تتشارك فيها إيران والولايات المتحدة في العراق، لا أعتقد أن إيران تريد الولايات المتحدة أن تنسحب فجأة من العراق وتترك فوضى وفراغا بعد ذلك، لدينا كلنا حلفاء في العراق ومن مصلحة العراقيين وجود محادثة بين الولايات المتحدة وإيران حول المسائل الأمنية. ما أعتقده هو أن النقاش حول جوانب أوسع من العلاقة ستنتظر حتى الإدارة الأميركية الجديدة وربما الإدارة الإيرانية الجديدة، ولكن الآن هناك أمور يمكننا وعلينا أن نتحدث عنها وسنتحدث عنها التي تؤثر على ما يحدث على الأرض في العراق اليوم في تحسين الأمن لكل العراقيين.

خديجة بن قنة: إذاً أفهم منك أن العلاقة ليست علاقة نفور أو عداء كامل وإنما علاقة مصالح ومكاسب وهي علاقة براغماتية تخضع لميزان المكاسب والمصالح أيضا؟

جون ألترمان: نعم إنها علاقة محدودة بالتأكيد لها وجود، النقاش وجها لوجه أمر جيد ويعطي البلدين فرصة الوفاء بالتزاماتهما نحو بعضهما البعض وللوفاء بالعهود طريقة جيدة للتطرق لعلاقات مستقبلية والآن هناك أمور محدودة نتشارك فيها ويمكننا التحدث عنها وسنتحدث عنها.

خديجة بن قنة: دكتور الركن في دبي، يعني بوش جاء إلى المنطقة، جاء إلى منطقة الخليج الرئيس بوش ليقنعكم ويقنع الخليجيين جميعا بأن إيران تشكل خطرا كبيرا على أمن الخليج وها هم اليوم يتفاوضون على ظهوركم. أليس كذلك؟

"
 إيران لديها ممارسات تدخلية في كثير من الدول العربية وبصفة أساسية العراق، لكن هذا لا يعني أن دول الخليج سوف تجعل إيران عدوا جاهزا يخدم ما تمليه الإدارة الأميركية
"
محمد عبد الله

محمد عبد الله الركن:
بسم الله الرحمن الرحيم. بوش في خطابه في أبو ظبي في 13 يناير الماضي قدم صورة سوداوية لسلوك السياسة الخارجية الإيرانية وكما ذكرت حاول بالحديث أن يقنع الطرف الخليجي أن إيران هي أكبر خطر يتهدد الأمن والسلم ليس في المنطقة بل في العالم بأكمله، وطالب هذه الدول أن تقوم بحصار إيران ومعاداتها، ولكن نجده اليوم يتفاوض معها ويجري معها مفاوضات. بطبيعة الحال دول الخليج لم ينطل عليها مثل ذلك الحديث ولم تقبل به، هي نعم تعلم أن إيران لديها ممارسات تدخلية في كثير من الدول العربية وبصفة أساسية العراق لكن هذا لا يعني أن دول الخليج سوف تجعل إيران عدوا جاهزا يخدم ما تمليه الإدارة الأميركية. نقطة أخرى أيضا، الأخ الدكتور شريعتي قال إن العراقيين لا يريدون أن تكون بلدهم ساحة للصراع بين إيران وأميركا. في الأصل لماذا يكون العراق ساحة لمثل هذا الصراع؟ لماذا الولايات المتحدة الأميركية تتفاوض مع إيران لو لم يكن لإيران وجود حقيقي ونفوذ حقيقي في تلك الدولة العربية؟ نجاد لم يكن له أن يطأ بغداد لولا أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على هذه الزيارة ووافقت على دخوله، كذلك طهران لم يكن لها أن تذهب إلى بغداد لو لم أنها تقبل بالغزو الأميركي للعراق وتوابعه وتسعى لتقاسم الغنيمة التي وجدها الطرفان في هذه الدولة العربية.

خديجة بن قنة: وهذه نقطة مهمة سأطرحها بعد الفاصل على السيد شريعتي وهي هل كان للرئيس الإيراني أن تطأ قدماه، كما قال الدكتور الركن، أن تطأ قدماه العراق لولا موافقة الأميركيين على ذلك؟ وأين موقع الأطراف العربية المرتبطة بصراع واشنطن وطهران في خارطة علاقة البلدين؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

دلالات الحوار ونتائجه المتوقعة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا إذاً تناقش دلالات استئناف حوار إيراني أميركي حول العراق في ظل ازدياد حدة التناقض الظاهر بين واشنطن وطهران. سؤالي للسيد شريعتي في طهران، أحيل إليك الفكرة التي قالها الدكتور الركن، وهي إن الرئيس الإيراني زار العراق، هل يعقل أن تكون هذه الزيارة دون تنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية؟

"
النظام الإيراني آوى أكثر المعارضين العراقيين في إيران واستثمر كثيرا بالنسبة لهذه الجهة
"
       محمد شريعتي
محمد شريعتي:
لا، أرى أن طرح هذه الأمور هو تبسيط للمسألة. كما نعرف أن إيران لها علاقات خاصة كما تعرفون فإن النظام الإيراني آوى أكثر المعارضين العراقيين في إيران واستثمر كثيرا بالنسبة لهذه الجهة وتحمل كثيرا وأيضا العلاقات التاريخية بين إيران والعراق وأيضا المسائل الثقافية والسياسية لا يمكن إنكارها، وأيضا لا يمكن القول بأن كل شيء هنا أميركا تقرره، أميركا ليس تعاملها، خاصة مع العراق، بأنها ممكن تقبل أشياء على مضض ولا تتدخل، حتى بالنسبة إلى فوز أحزاب في المجلس وأيضا بالنسبة إلى رئاسة الوزارة لم تكن توافق أحدا ولكن ليس كذلك حتى بالنسبة إلى ظهور الناس وأفكار العامة الأميركيين لا بد أن تتنحى قليلا عما..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن سيد شريعتي عفوا على المقاطعة لكن وجوده على أرض محتلة يعني اعترافا بهذا الاحتلال أو إقرار على الأقل بالأمر الواقع الموجود في هذا البلد وهو العراق.

محمد شريعتي: كما نعرف فإن الوجود الأميركي موجود على أراضي الكثير من الدول، في الإمارات في قطر في دول أخرى وأيضا بالنسبة للعراق نعرف أن السيادة ليست كاملة. ولكن أحد السياسات التي تبنتها إيران والتي مع الأسف لم تتبنها بعض الدول العربية مثل أنها كلما اقتربنا إلى الشعب العراقي والحكومة العراقية سيمكن التخلص من أميركا بوقت أسرع على خلاف البعض، يقول على.. فإيران أول من اعترفت بالحكومة وأول من أرسلت رئيس جمهورية إلى العراق، من هذا المنطلق أرى أن إذا كانت هناك حكومة منقوصة فلا بد من الارتباط والحضور حتى يمكن أن نجبر هذا النقص ولكن لا أظن بأن.. التدخل الإيراني أيضا مسألة فضفاضة ولا بد أن.. أردت أن أشير إليها..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكن التدخل الإيراني قد يكون واضحا. دكتور ألترمان في واشنطن، هذه المفاوضات تعني إقرار من أميركا بأن لإيران يد ونفوذ وسلطة في كل ما يجري في العراق، اعتراف بالنفوذ الإيراني في العراق.

جون ألترمان: لست أعتقد بأن هناك أي شك بأن لإيران تأثير ونفوذ في العراق ولا أعتقد أنك ستجدين الكثير من المسؤولين الأميركيين الذين يعتقدون أن إيران لا يجب أن يكون لها أي نفوذ. أعتقد هذه زيارة ناجحة لكل الأطراف المعنية وبالدرجة الأولى للعراقيين الذين تمكنوا من جمع صديقين دولتين يأملان أنهما ستكونان صديقتان لهم والذين غير متوافقين الآن فيقولون بالنسبة للأميركيين أحمدي نجاد سيأتي نرجو أن لا توقفوا زيارته، وللسيد نجاد يقولون لا تذكر أمورا تتلفظ بأمور وتتسبب بنزاع بسبب هذه الزيارة، فالزيارة سارت بشكل لا بأس به على ما يرام لم يكن هناك كوارث. يبدو لي أن هذا هو نوع الأمر ليس فقط نجاحا للعراقيين وإنما يشير أيضا أنه في وقت ما في المستقبل ربما يمكن التمكن من سد هذا الشرخ الكبير بين إيران والولايات المتحدة. نحن لم نصل إلى هناك بعد ولكن يمكننا أن نتخيل كيف يمكن أن نصل إليه قبل عدة أشهر.

خديجة بن قنة: نعم قد تصلون إليه في هذه الجولة، إذاً ما المؤمل من هذه الجولة الجديدة التي ستبدأ غدا؟ ما الذي يمكن أن تخرج به هذه الجولة الجديدة من المفاوضات؟

جون ألترمان: أعتقد الإجابة على هذا السؤال يحتاج إلى فهم أوسع لما يحدث بالتحديد على الأرض، ما هي المعلومات الاستخباراتية؟ ما هو الانخراط الإيراني في أنشطة معينة؟ ما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات السابقة؟ ما التزم به الطرفان؟ وهل حققوه؟ أنا خارج الحكومة ولست أدري الإجابة على هذه الأسئلة وأشك أن ضيوفك الآخرين يعرفون الإجابات. لكن لكي تنجح مثل هذه المفاوضات يقوم المرء بأمور فنية صغيرة تلتزم بأمور معينة وتحققها وتحاول أن تتولى أمورا أكبر وأكبر.

خديجة بن قنة: نعم يعني لن نتحدث عن إجابات قطعية ولكن عن تنبؤات طالما أن الجولة لم تبدأ بعد ويفترض أن تبدأ غدا. أتحول إلى الدكتور الركن في دبي، هناك إقرار بنفوذ إيراني في العراق وهناك نفوذ أميركي في العراق، العرب أين هم؟ يتفرجون، هل هم الفريسة؟ هل هم الكعكة التي يتم اقتسامها؟

محمد عبد الله الركن:  نعم يعني هو أحد الأسباب الأساسية لهذا النفوذ الإيراني في العراق هو فشل وخطأ الإدارة الأميركية أو السياسة الأميركية في خططها في العراق إضافة إلى عجز أو غياب أو تغييب كامل للدور العربي في الشأن العراقي. المستغرب هو الآتي، كما قال الزميل من واشنطن، إن الولايات المتحدة الأميركية تقر بأن لإيران نفوذا في العراق. لماذا لدولة أجنبية نفوذ في دولة ذات سيادة ولا يكون للدول الأخرى المجاورة نفوذ مشابه؟ لماذا لا يكون لسوريا، للسعودية، لتركيا؟ كأننا تركنا العراق للنفوذ..

خديجة بن قنة(مقاطعة): ولماذا هذه الدول دكتور الركن تستثنى من التفاوض؟ يعني أميركا لا تتفاوض مع سوريا مثلا، مع الدول التي تعاديها، إلا طهران؟ ولماذا يقتصر التفاوض فقط على الملف العراقي دون بقية الملفات الخلافية الأخرى، وهي كثيرة طبعا؟

محمد عبد الله الركن: أنا أتصور طبعا بداية كدولة مستقلة اسمها العراق يجب أن لا يكون لأي دولة أخرى نفوذ أو سيطرة عليها لأنها دولة ذات سيادة، هذه من الأولويات والأبجديات المعروفة. لماذا تتتعامل مع إيران بهذا الأسلوب وتتعامل مع سوريا بأسلوب آخر؟ أنا أتصور لأن موازين القوى مختلفة ومختلة. النقطة الأخرى، الولايات المتحدة الأميركية تسعى من حوارها مع إيران بشأن الأمن العراقي، وهذه مسألة مستغربة جدا، إلى فتح نافذة للتواصل مع النظام الإيراني ليتم بعد ذلك التدرج للمباحثات حول ملفات أخرى سواء كانت علاقاتها مع الصراع العربي الإسرائيلي، الملف النووي وما شابه ذلك. نقطة أخيرة، إيران كدولة ذات سيادة لم تقل إنها لا ترغب في العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، المرشد الأعلى في 4 يناير 2008 قال بشكل صريح، لم نقل أبدا إن تلك العلاقة -أي مع أميركا- يجب أن تقطع للأبد. لكن لا مصلحة لإيران في إعادة علاقتها مع الولايات المتحدة في الظروف الحالية، أي أن إيران تسعى لمثل هذه العلاقات كما أن أميركا ردت هذا الكلام عليه من كوندليزا رايس قائلة إن الولايات المتحدة ليس لها أعداء دائمين. فبالتالي يجب أن نعرف أن الكلام الأيديولوجي الذي يثار غبار كثير حوله هو يخفي نوعا من البراغماتية والمصلحية الكبيرة بين الطرفين التي قد تتفق على حساب العرب في بعض الأحيان للأسف.

خديجة بن قنة: الدكتور محمد عبد الله الركن أستاذ القانون العام بجامعة الإمارات شكرا جزيلا لك كنت معنا من دبي، أشكر أيضا من طهران محمد شريعتي مستشار رئيس الجمهورية الإيرانية السابق، وأشكر أيضا من واشنطن الدكتور جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية. شكرا لكم جميعا وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني:

indepth@aljazeera.net 


غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.






 



 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة