اتفاقات التجارة الحرة الأميركية العربية في الميزان   
الخميس 1426/12/26 هـ - الموافق 26/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)

- العلاقات الاقتصادية الأميركية مع الشرق الأوسط
- أميركا وأهدافها من اتفاقيات التجارة الحرة مع العرب

- مدى استفادة عمان من اتفاقية التجارة الحرة

- اتفاقيات التجارة الحرة بين الإيجابية والسلبية

- أميركا واستبدال كلمة الفلسطينيين بفلسطين

حافظ المرازي: اتفاقيات التجارة الحرة بين أميركا والدول العربية التي تسارعت وتيرتها في الآونة الأخيرة، موضوع حلقتنا هذه في برنامج من واشنطن، ما حساب الخسارة والمكسب للطرفين فيها، كم فيها من السياسة إلى جانب الاقتصاد؟ ولماذا لا تشترط واشنطن المعنية بالديمقراطية حصول الحكومات العربية الموقِّعة على موافقة شعوبها على تلك الاتفاقيات بينما تشترط التطبيع مع إسرائيل؟ وإذا كان الهدف منطقة تجارية حرة مع كل المنطقة فلِما التفاوض الثنائي مع كل دولة على حِدا؟ هذا ما نناقشه من واشنطن التي شهدت يوم الخميس الماضي مراسم توقيع اتفاق جديد للتجارة الحرة بين وزير التجارة والصناعة العُماني ونظيره المندوب التجاري الأميركي في اتفاق يفتح الأبواب على مصرعيها لكل طرف أمام بضائع وخدمات وأسواق الطرف الآخر وهو الاتفاق الثاني لواشنطن مع دولة خليجية والرابع مع دولة عربية، فهناك الآن أربع دول وقّعت على تلك الاتفاقيات كما نراها على الشاشة، نحن نتحدث عن عُمان التي وقّعت في الأسبوع الماضي وهي في انتظار تصديق الكونغرس الأميركي على هذه الاتفاقية، ثم بعدها البحرين وقعت عليها في 2004 وتم توقيع الرئيس بوش عليها منذ أسبوعين ولكن هناك مشكلة ربّما في تصديق مجلس النواب البحريني ربّما سنتعرف عليها في نقاشنا، المغرب 2004 ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ منذ بداية هذا العام، الأردن منذ 2001 ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ منذ فترة، بالطبع كان المندوب التجاري الأميركي روب بورتمان قد تحدث إلى الجزيرة عقب توقيع الاتفاقية مع عُمان وعبّر عن تفاؤله إزاء التقدم الذي تحقق مؤخراً.

العلاقات الاقتصادية الأميركية مع الشرق الأوسط

[شريط مسجل]

روب بورتمان - المندوب التجاري الأميركي: لقد شاهدنا عاماً جيداً في العلاقات الاقتصادية الأميركية مع الشرق الأوسط، فالسعودية انضمت إلى منظمة التجارة العالمية وهو ما عملنا لتحقيقه على مدى سنوات وهو شيء إيجابي لنا وللسعودية وللمنطقة بحيث يدخل السعوديون في منظومة قائمة على قواعد محددة وهذا ما حدث منذ الشهر، كما وقّع الرئيس بوش الأسبوع الماضي في المكتب البيضاوي اتفاقية التجارة الحرة مع البحرين، بالطبع هذا بالإضافة إلى توقيعنا اليوم لاتفاقية مع عُمان تحتاج الآن إلى تصديق الكونغرس عليها وفي الأول من يناير من هذا العام منذ أقل من شهر دخلت اتفاقينا للتجارة الحرة مع المغرب حيز التنفيذ وهكذا فإننا نحقق تقدماً.

حافظ المرازي: الإمارات العربية المتحدة تتفاوض على اتفاقية مشابهة، علماً بأنها وباقي دول مجلس التعاون الخليجي وكما سنرى على الشاشة من بين تسع دول عربية موقِّعة على اتفاق إطار الاستثمار والتجارة مع الولايات المتحدة وهو اتفاق مرحلي يُفترض التوصّل إليه والانضمام لمنظمة التجارة العالمية (WTO) قبل إكمال اتفاقية تجارة حرة مع أميركا وتهدف الإدارة الأميركية إلى إدخال كل الدول العربية ومعها إسرائيل في منطقة تجارة حرة للشرق الأوسط تُعرف اختصاراً باسم ميفتا وذلك بحلول عام 2013 حسب الموعد الذي حدده الرئيس بوش في خطابه عام 2003.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: إن لدى العالم العربي تراثاً ثقافياً عظيما ولكنه متأخر جداً عن التقدم الاقتصادي لهذا العصر وقد ساعدت التجارة والأسواق الحرة في كل أنحاء العالم في التغلب على الفقر وعوّدت الشعوب نساء ورجالاً على ممارسة الحرية ولذا فإنني أقترح إقامة منطقة تجارة حرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط في غضون عِقْد لإدخال الشرق الأوسط في محيط مليء بالفرص الباعثة على الأمل لدى شعوب تلك المنطقة.

حافظ المرازي: وتربط الإدارة الأميركية حرية التجارة مع العرب بتوصيات لجنة الحادي عشر من سبتمبر التي وجدت أن من صالح الأمن القومي الأميركي تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكان تلك المنطقة ودفع عملية الإصلاح الداخلي بالإضافة إلى دمج اقتصاديات دول المنطقة مع إسرائيل، فشروط التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة وفق ما أعلنته على الأقل هيئة أبحاث الكونغرس كما يلي؛ أولاً أن تكون الدولة مسالمة، ثانياً الاستعداد لإصلاح وتحرير الاقتصاد في تلك الدولة، ثالثاً إنهاء المقاطعة مع إسرائيل.. وقد سبقت اتفاقيات التجارة الحرة لتشجيع التطبيع مع إسرائيل قبول الصادرات العربية المشترك إسرائيليون في تصنيعها دون جمارك، فيما عُرف بالمناطق المؤهلة صناعياً (Qualified industrial zones) المعروفة اختصارا بالـ (Q.I.Z) أو الكويز وقد بدأت مع الأردن ثم دخلتها مصر مؤخراً ورغم أن الأردن دخل اتفاقية كاملة للتجارة الحرة فما زالت المفاوضات متعثرة مع مصر وبشكل بدا مرتبطاً بمطالِب وضغوط سياسية وليست اقتصادية فحسب، أحدثها ما نشرته صحيفة (Washington post) قبل أسبوع بأن واشنطن ألغت زيارة كانت مقررة لوفد من القاهرة برئاسة وزير التجارة المصري رشيد محمد مع ربط اتفاق التجارة بالإفراج عن المعارض المصري أيمن نور وقد سألنا المندوب التجاري الأميركي عن مدى صحة ذلك؟

[شريط مسجل]

روب بورتمان: بصراحة لا أدري إن كان هذا صحيحاً لكني أعلم أن المصريين ومكتب المندوب التجاري الأميركي الذي أمثله قرر معاً منذ عدة أسابيع مضت عدم الاستمرار في أي مفاوضات بهذا الشأن ولكننا نواصل التباحث معاً وأتوقّع أن تتاح لي فرصة الحديث مع الوزير المصري رشيد في أوروبا الأسبوع المقبل ضمن اجتماعات منتدى دافوس.


أميركا وأهدافها من اتفاقيات التجارة الحرة مع العرب

حافظ المرازي: الوزير بورتمان لم يتمكّن لانشغاله وقبل سفره إلى دافوس في أن يكون معنا على الهواء في هذه الحلقة، لكن يسعدنا أن ينوب عنه ضيفنا في الأستوديو السيد دو غلاس بل نائب مساعد المندوب التجاري الأميركي والمسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سنتحدث بعده مع وزير التجارة العُماني وفي النصف الثاني من البرنامج نناقش وجهتي نظر في جدوى اتفاقيات التجارة الحرة الأميركية العربية، سيد بل مرحباً بك معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ولأبدأ أولاً بما المطلوب أو لماذا تسارع الوتيرة مؤخراً في تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة مع عدة دول عربية ولماذا البدء بدول اقتصادياتها صغيرة وليس ربّما الدول الكبير اقتصادياً في البداية؟

دو غلاس بل- نائب مساعد المندوب التجاري الأميركي: بداية شكراً لاستضافتي اليوم وأتطلع قُدماً إلى هذه المناقشة، إن الولايات المتحدة كما رأيتم في ما حدده الرئيس بوش في مبادرته ما نحاول أن نقوم به هو العمل مع الدول في الشرق الأوسط على مستوى نموهم واهتمامهم ومصالحهم ولدينا عدد من الوسائل لتشجيع وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وهذه الدول الشرق أوسطية، نحن نرى ذلك في إطار رؤية في تطوير هذه المبادرة، قلنا بأن الدول هي في المنطقة على مستويات مختلفة من التنمية ومن المصالح وبذلك سننتهج نهجاً سيسمح لنا بتَقدُّم مع الدول المختلفة، عندما نتحدث عن ما يحدث منذ سنتين هذا في عدد من النواحي المختلفة لقد سمعتم ذلك عن الانضمام إلى.. انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية ونعمل عن كَثَب مع لبنان واليمن والجزائر إلى انضمام هذه الدول إلى منظمة التجارة العالمية وقمنا أيضاً بزيادة البرامج الخاصة بالامتيازات مع الجزائر، لاحظتم أيضاً أن هنالك اتفاقات.. أطر لتشجيع الاستثمار، اتفاقات تهدف إلى البدء في مناقشة المشاكل المشتركة من الناحية التجارية ومن الناحية السياسية، هل قامت هذه الدول بإصلاحات اقتصادية؟ وهل مستوى الاقتصادات لديها تشعرهم بالارتياح؟ نحن أيضاً نقوم بالنظر في مواضيع الاتفاقات الثنائية للتجارة الحرة، كما لاحظت لقد أنهينا المفاوضات وسيدخل هذا الاتفاق مع المغرب حيز التنفيذ مع المغرب وأيضاً مع الأردن وقد وقّعنا مع البحرين اتفاقاً ولاحظتم أيضاً أننا وقّعنا مع سلطنة عُمان ونحن أيضاً الآن نقوم بالمفاوضات مع دولة الإمارات، هنالك الكثير مما نقوم به مع الدول المختلفة في الشرق الأوسط وحسب حالتها.. حالة كل دولة منها ونقوم بالمضي قُدماً هذه شراكة ومع شركائك أنت طبعاً تخطو خطوة تكون مناسبة لهم أيضاً.

حافظ المرازي: لكن أنت بالتأكيد تدرك وتابعت المشاكل التي أثيرت حين وقّعت البحرين على هذه الاتفاقية مع نظيراتها في مجلس التعاون الخليجي، من أن المجلس يُفترض أن دوله تعطي أفضل أولوية لأعضائها ولا تميّز أحد خارج المجلس بأولوية أفضل من ذلك وبمزايا أكثر من ذلك ووصلنا إلى مرحلة بأنه ربّما البعض يقول أنتم قايضتم السعودية على أن تسكت على هذا الموضوع مقابل إدخالها أو جزء من شروط إدخالها لمنظمة التجارة العالمية والآن ينفضّ عقد مجلس التعاون الخليجي أي عُمان توقّع لوحدها ولماذا لا توقعون مع مجلس التعاون الخليجي؟ لأنه ربّما هناك تقارب وتجانس في اقتصادياتها بالمقارنة بباقي الدول العربية، لماذا رفضتم على الأقل التوقيع معهم مثلما الصين ستوقّع معهم كمجموعة؟

دو غلاس بل: أعود لمَا ذكرته للتو، إن لكل دولة من هذه الدول مستوى محدد من التنمية ومن المصالح، لقد شعرنا حتى في داخل دول مجلس التعاون هنالك نسبة اهتمام متفاوتة وفي إطار منطقة الميفتا هذا سيُتمم جهود مجلس التعاون لتعزيز التجارة، في هذا الإطار لا نرى ذلك على أنه تنافسي أبداً، أيضاً لاحظنا بأنه يمكن أن نخاطب ونبدأ مع الدول الجاهزة الآن والباب مفتوح لكافة الدول في مجلس التعاون، إنها مسألة وقت حقيقة، أعتقد بأنه من المفيد لمجلس التعاون وأيضاً مفيد لهذه.. بالنسبة لهذه الاتفاقيات الثنائية.

حافظ المرازي: كثير قيل عن مسألة شرط أن تكون مسألة.. طبعاً أنتم كوزارة التجارة الأميركية لا يوجد ما يُقال على الورق أو بشكل واضح بأنكم تشترطون المقاطعة مع إسرائيل لكن على الأقل كل مَن ناقش وبحث مثل هيئة أبحاث الكونغرس وهي مؤسسة أيضاً أو هيئة رسمية بأنه هذا الشيء واضح.. لا بد أن تُنهي المقاطعة مع إسرائيل حتى تدخل في اتفاق تجارة حرة مع أميركا.. لماذا إضافة إسرائيل والزج بها كبعد ثالث في العلاقة العربية الأميركية التي يجب ربّما أن تكون ثنائية وليست ثلاثية في هذا الإطار؟

دو غلاس بل: دعني أكون واضحاً إذا بحثت هذه الاتفاقيات الثنائية ترى بأنها اتفاقيات ثنائية بين الولايات المتحدة وشركائنا.. الدول الشريكة معنا، طبعاً إن الإدارة والكونغرس.. الإدارة الأميركية والكونغرس يشعران أنه من المهم إزالة الحواجز التجارية في إطار المنطقة وهذا هو الهدف وهدف هام، نعتقد من الأشياء التي إذا ما نظرت إليها أو نظرت إلى الشرق الأوسط تنظر إلى مستوى التجارة بين الدول في إطار المنطقة.. بين دول مجلس التعاون أو بين دول المغرب أو دول الشرق الأدنى ولكن ما يلفت نظرك هو قلة التبادل التجاري بين الدول وهذا ما نحاول أن نقيمه ونحققه بإطار ميفتا هو تعزيز التبادل التجاري والاستثمار في إطار المنطقة وليس فقط بين الولايات المتحدة والأردن والمغرب ولكن بأن يزداد التبادل التجاري بين المغرب والأردن أيضاً والشيء السيئ بالجهة الأخرى، من الخطوات الحقيقية نحو النهوض بالمنطقة اقتصادياً وتحقيق الرفاهية وزيادة فرص العمل، هذا هو الهدف.. هو هدف وجهود الولايات المتحدة بالانخراط في المنطقة لمساعدة الدول كل على حِدا لتعزيز الرفاهية والاقتصادات، نعتقد بأن هذا مفيد للمنطقة ومفيد أيضاً للولايات المتحدة.

حافظ المرازي: لكن صحيح 8% فقط حسب تقرير التنمية العربية منذ ثلاثة أعوام بأنه 8% فقط حجم التبادل التجاري ما بين الدول العربية بعضها وبعض، لكن إذا كانت هذه النية هي مجرد أن يُشجّع التبادل الإقليمي لماذا لا تقول للمغرب لابد أن تتعامل مع الجزائر تجارياً أو لقطر أن تتعامل مع السعودية أو للإمارات أن تتعامل مع إيران.. لماذا فقط الجزء الإسرائيلي الذي يجعل هناك مشكلة بأن الناس تنظر إليك أو إلى موضوع التجارة بأنه مُسيّس؟ يعني على سبيل المثال في أربعة نوفمبر الماضي الأيباك (AIPAC) لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية التي سُجِن عضو في الكونغرس موظف في الكونغرس الأسبوع الماضي لأنه يتجسس لصالحها أو لصالح إسرائيل على الولايات المتحدة قالت الآتي؛ أصدرت بيان بعد أن وقّعت البحرين على اتفاق معكم، إننا نثني على المندوب التجاري الأميركي روب بورتمان لحصوله على تعهد من البحرين بتفكيك مقاطعتها لإسرائيل بكل أشكالها ونمتدح مساعي لجنة اعتمادات بمجلس النواب ورئيسها وليم توماس والنائبين كلاي شو وبن كاردن لتطوير آلية متابعة لمراقبة مدى امتثال البحرين بالتزامها بالمقاطعة وضمان وجود تعهدات مماثلة في كل الاتفاقات التجارية المقبلة مع دول الجامعة العربية، ألا يعطي هذا إحساس للمشاهد العربي والقارئ العربي بأن هناك مَن يفرض عليهم شروط وأن الولايات المتحدة فقط تنفذ أو تقوم بآلية تطبيق هذه الشروط بدلاً من تشجيع التجارة في حد ذاتها؟

دو غلاس بل: لقد بدأت سؤالك وسألت إذا كنا نشجع التبادل التجاري بين الدول المحددة، من الأمور التي نحاول تحقيقها في هذه الاتفاقيات دون أن ندخل في النواحي الفنية طبعاً هي أنك تتيح للشريك في هذه الاتفاقية.. اتفاقية التجارة الحرة أن يتبادلوا السلع فيما بينهم وأن تدخل هذه السلع أيضاً إلى الولايات المتحدة، في أية اتفاقية هنالك مستوى من القيمة المضافة في داخل الدولة لكي تصبح هذه الدولة مؤهلة ونحن ما ننظر إليه هو تعزيز مثل هذه الميزات التي ستسمح للدول في إطار.. في داخل المنطقة بتعزيز هذه القيمة، هنالك خطوات عديدة حقيقة في صلب هذا الموضوع لمحاولة تعزيز هذه السمة، هذه هي روح هذا الجهد، كيف يمكنك النهوض باقتصاديات هذه الدول ورفاهيتها الاقتصادي؟ هذا هو النهج الذي ننتهجه، ليس فقط من ناحية السياسة نحن ننظر أيضاً مع بعض المساعدة الفنية ونعمل مع الدول لمساعدتها على تطوير المهارات اللازمة للاستفادة من الاتفاقية لتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات.

حافظ المرازي: لكن.. عفواً.. ربّما قد يكون هذا سؤالي الأخير هو سؤال طرحته في بداية البرنامج ومن حقك أن ترد عليه لأنه طرحته في بداية البرنامج وهو هناك أشياء إصلاحات أنتم تريدوها تشريعية وهي جيدة في الواقع، قوانين العمل.. خصوصاً مثلاً مع العمالة الأجنبية في الخليج غيرها، هناك تشريعات أنجزت فقط لأن هناك ضغط أميركي بمسألة حرية التجارة بالنسبة للتعامل مع العمال وحقوقهم وغيرها، لكن على الجانب الآخر إذا كانت الولايات المتحدة معنية بالديمقراطية والإصلاح لماذا لا تشترط أن يوافق برلمان شعبي على هذه الاتفاقيات مثلما يوافق البرلمان الأميركي الكونغرس على هذه الاتفاقيات؟ لماذا لا تهتم الولايات المتحدة إذا كان برلمان البحرين قال لا بسبب موضوع التطبيع مع إسرائيل.. الرئيس يوقع على الاتفاق وكأن برلمان البحرين لا يعنيه، عُمان ليس مطلوب منها أن يوقّع عليها على اتفاقيتها برلمان أو لا يوقّع، ألا يوجد هنا ازدواجية في أنه إذا كنت أنت تريد الاتفاقية فليس مهم الموافقة الشعبية عليها؟

دو غلاس بل: أعتقد هنالك دعم شعبي كبير لهذه الاتفاقيات، عندما أقمنا هذه المناقشات لاتفاقية (كلمة غير مفهومة) أو اتفاقية الأطر للاستثمار والتجارة كنا نحاول أن ننظر فيما هو في صلب هذا، كانت مسألة العمالة ومسائل أخرى أيضاً، كل هذه الأمور نحن نعتقد أنها تتجه نحو مسار الإصلاح الاقتصادي، طبعاً هنالك دول تحتاج أقل إلى هذا الإصلاح الاقتصادي ولكن لتوفير مناخ الأعمال وفي مجال مثلاً الملكية الفكرية ومثلاً بالنسبة للمغرب يبحثون في إصلاح التشريعات الخاصة بالعمالة منذ عشرين سنة، لقد وفّرت هذه الاتفاقيات حافز لمساعدة هذه الدول على القيام بهذه التغييرات، الإصلاح الاقتصادي مسألة متشعبة والـ (FTA) هذه الاتفاقيات لن تحل كافة المعضلات ولكنها وسيلة يمكن أن تتخذها هذه الدول بالشراكة مع الولايات المتحدة لزيارة الرفاهية والازدهار لشعوبها، هنالك قاعدة شعبية متسعة لهذا النوع من الدعم في الشرق الأوسط.

حافظ المرازي: السيد دو غلاس بل نائب مساعد مندوب التجارة الأميركي شكراً جزيلاً لك على سعة صدرك وعلى حضورك أيضاً معنا في هذا البرنامج ونتمنى أن تكون بداية لمشاركة أكثر منكم ومن باقي إدارات الحكومات الأميركية شكراً جزيلاً لك، بالطبع تحدثت أيضاً بعد توقيع على هذا الاتفاق مع وزير التجارة العُماني وأيضاً سنتحدث مع اثنين.. وجهتي نظر حول هذا الموضوع، رئيس الغرفة القومية للتجارة العربية الأميركية في واشنطن ومحلل اقتصادي عربي في واشنطن حول هذه الاتفاقيات، سنتحدث معهم وأيضاً في مقابلتنا مع الوزير العُماني ولكن بعد فاصل قصير في برنامج من واشنطن نعود إليكم بعده في اتفاقات التجارة الحرة الأميركية العربية في الميزان.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: اتفاقات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والدول العربية سعياً إلى الوصول إلى اتفاقيات كاملة مع دول المنطقة بحلول عام 2013 نناقشها في هذه الحلقة، حساب المكسب والخسارة للطرفين وبالطبع كانت عُمان في الأسبوع الماضي الدولة العربية الرابعة التي توقّع على اتفاق كهذا مع الولايات المتحدة وكنت قد تحدثت بعد توقيع الاتفاق مع وزير التجارة والصناعة العُماني الزائر السيد مقبول بن علي بن سلطان حول استفادة عُمان والاقتصاد العُماني ومدى استفادته ومصلحته في اتفاق كهذا.


مدى استفادة عمان من اتفاقية التجارة الحرة

[شريط مسجل]

مقبول بن علي بن سلطان- وزير التجارة والصناعة العماني: هذه الاتفاقية أنا أعتقد في صالح السلطنة لأن نحن الآن دخلنا في مشاريع كبيرة، مشاريع عملاقة وهي المشاريع القائمة على الغاز وستكون هناك إن شاء الله مشاريع صغيرة ومتوسطة هي مشاريع تستفيد من هذه المشاريع الكبيرة العملاقة القائمة على الغاز وكل هذه المنتجات للتصدير، أكبر سوق عالمي اليوم السوق الأميركي، فهذه المنتجات ستدخل إلى الأسواق الأميركية بدون رسوم جمركية فهذه ميزة للصناعة العُمانية، بالنسبة للاستثمار نحن نحتاج ونستقبل ونرحب بالاستثمار الأجنبي، فبالنسبة لهذه الاتفاقية هناك تسهيلات عديدة للاستثمار، فنحن في سلطنة عُمان سنسمح للشركات الأميركية وللمستثمر الأميركي بأن يستثمر لحد 100% في أي مشروع ما عدا بعض المشاريع.. هناك قائمة سلبية لبعض المشاريع الصغيرة كالبقالات والأمور الأخرى.. سيارات الأجرة والملاحة ولكن بصورة عامة في معظم هذه الصناعة سنسمح لشركات وهذا شيء جيد بالنسبة لعُمان لأن بلداننا بحاجة إلى تكنولوجية حديثة، بحاجة إلى استثمار، بحاجة إلى تسويق منتجاتنا، بحاجة إلى تدريب مواطنينا وكل هذه الأمور الاستثمار الأجنبي سيساعد عليها.

حافظ المرازي: لكن أهم شيء سيادة الوزير بيثار غالباً في مثل هذه الاتفاقيات هو عدم التكافؤ في المنافسة ما بين المُنتِج المحلي والمستثمر المحلي وما بين سوق ضخمة ومنتِج قوي جداً مثل الأميركي، بمعنى أنه حين يدخل عامل مثلاً في مجال الاتصالات، تقديم الخدمات، غيرها.. ما هو المجال المتروك للعُماني لكي يكبر إن كان هناك مَن يسيطر على الأشياء الرئيسية ويترك له البقالة والأشياء الصغيرة فقط؟

مقبول بن علي بن سلطان: لا هو بالعكس لا توجد هناك سيطرة، لنأخذ تاريخ عُمان نحن دائماً كنا نرحب بالاستثمار الأجنبي، إذا أخذنا المشاريع الكبيرة على سبيل المثال مشروع الألومنيوم رحبنا بالاستثمار الأجنبي ولكن 40% في هذا الاستثمار هو استثمار عُماني و40% استثمار خليجي و20% استثمار أجنبي، نأخذ شركة داو وهي شركة أميركية عملاقة، الآن ستدخل في مشروع البولي إيثلين وهو مشروع قيمته حوالي أربعة مليار دولار أميركي ولكن فقط 50% لشركة داو و50% هو للاستثمار العُماني وهكذا، فالشركات الأميركية الكبيرة والشركات العالمية الكبيرة بصورة عامة ترحب بالشراكة مع العُمانيين ونحن أيضاً نشجع هذه الشراكة ولكن حتى إذا كان الاستثمار 100% سيوظف عُمانيين، لأننا نحن في هذه الاتفاقية راعينا هذا الموضوع بأن باستطاعة الحكومة أن تفرض 80% عمالة وطنية في هذه المشاريع، فبالتالي الموظف يكون عُماني ويتدرب في هذه الشركات ونسوّق منتجاتنا إلى الخارج، فهناك قيمة مضافة لعُمان وهناك تنويع لمصادر الدخل وهذه هي التحديات التي تواجه بلداننا الحقيقة.

حافظ المرازي: نعم دولة مثل بيرو حين دخلت في اتفاق مؤخراً مع الولايات المتحدة بعد معاناة في المفاوضات سيأخذ الأمر خمسة عشر عاماً لمسألة العديد من السلع والرسوم الجمركية وغيرها لكي يتم تخفيضها، بالنسبة لعُمان 100% فوراً.. يعني لماذا المسألة بهذه السهولة يعني؟

مقبول بن علي بن سلطان: أنا أعتقد الوضع يختلف بين بيرو وبين عُمان، عُمان وأيضاً دول المجلس التعاون كلها الرسوم الجمركية هي 5% كحد أقصى، بالنسبة لسلطنة عمان الرسوم الجمركية المتوسط.. في المتوسط أقل من 5% في حدود 3% لأنه هناك سلع كثيرة بدون رسوم جمركية، مدخلات الإنتاج بدون رسوم جمركية.. معفاة من الرسوم الجمركية، المواد الغذائية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية، الأسمنت معفاة من الرسوم الجمركية، فالحقيقة لا توجد لدينا رسوم جمركية عالية مثل بيرو مثل الدول الأخرى اللي تصل إلى 30..40%، فبالفعل هناك عندهم مشكلة، نحن في سلطنة عمان لا تكون عندنا هذه المشكلة.

حافظ المرازي: طيب بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي وعلاقتكم به.. طبعاً كان هناك اعتراضات سعودية قوية منذ عام حين البحرين قامت بنفس هذه الخطوة بالتوقيع على الاتفاق، البعض قال بأنه المجلس يجب أن لا يكون يعطي إعفاءات أو مزايا أعلى مما يعطيه لأعضاء الدول فيما بينه مجلس التعاون، الآن هل نعتبر أنه فكرة التنسيق التجاري أو مجلس التعاون الخليجي قد انتهت بهذه الاتفاقيات.. البحرين.. عُمان.. الإمارات تتفاوض الآن وبعدها الكويت؟

مقبول بن علي بن سلطان: لا أبداً، أولاً مجلس التعاون الخليجي واتفاقياتنا في مجلس التعاون اتفاقية قوية وستظل قوية وكل الاتفاقيات أكثرها ستكون اقتصاد.. اتفاقيات جماعية فنحن في مجلس التعاون الآن نتفاوض مع الصين، مع الهند، مع تركيا، مع باكستان، مع مجموعات أخرى..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لماذا لم تتفاوضوا مع أميركا جماعياً كما تفاوضتم مع الصين؟ عفواً..

مقبول بن علي بن سلطان [متابعاً]: وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية كان الولايات المتحدة الأميركية ترى بأنه من الأفضل أن تدخل ثنائياً لأن هناك اختلافات أو تفاوت في بعض الإجراءات في دول مجلس التعاون، على سبيل المثال الرسوم الجمركية التي أعطيت في نظام التجارة العالمية تختلف، أيضاً عندما انضمت البحرين المملكة العربية السعودية لم تكن عضو في منظمة التجارة العالمية وبالتالي أيضاً كانت هناك مشكلة، فكانت تعتقد بأن إذا تفاوضت جماعياً سيأخذ وقت طويل قد تصل إلى بعض السنين وهذا ما حدث بالنسبة للاتحاد الأوروبي لأن لحد الآن لم ننتهي من الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي وإلى حد ما هذا صح ولكن نحن نفضل بأن الاتفاقيات تكون جماعية والآن حتى المملكة العربية السعودية تفهّم هذا الموضوع واتفق مع الجميع بأن هذا الاستثناء للولايات المتحدة الأميركية يكون لجميع دول مجلس التعاون وأنا أعتقد كل دول مجلس التعاون ستوقع مع الولايات المتحدة الأميركية هذه الاتفاقيات التجارية.

حافظ المرازي: بس طبعاً أحد المعايير أيضاً في التوقيع مع الولايات المتحدة اتفاق التجارة الحرة هو أن تنهي مقاطعتها لإسرائيل الأولى والثانية والثالثة لا يوجد أي مقاطعة، البحرين وقّعت على اتفاق يكاد يكون مستقل كامل على هذا الموضوع لأنه هي كانت لديها لا يوجد تمثيل إسرائيلي، أنتم لديكم تمثيل إسرائيلي ومكتب الاتصال الإسرائيلي هل سبب هذا لم يحتاج أحد منكم أن توقعوا على مقاطعة بما أنه لا يوجد لديكم مقاطعة أصلاً؟

مقبول بن علي بن سلطان: لا هو ما توجد مقاطعة ولكن المقاطعة من الدرجة الثانية والثالثة هذا كان اتفاق بين دول مجلس التعاون والحقيقة ما أعتقد كلنا مع السلام وكلنا بأن إذا تم السلام الأمور ترجع وتكون تجارة في الشرق الأوسط مع كل الدول، فما أعتقد هذه مشكلة بالنسبة لسلطنة عُمان.

حافظ المرازي: لكن حتى المقاطعة مع إسرائيل من الدرجة الأولى منتهية الآن، عُمان ملتزمة لأميركا بأنها لم تعد تقاطع إسرائيل من أجل أن تقبل هذا؟

مقبول بن علي بن سلطان: هي منتهية نعم.

حافظ المرازي: هل تعتقد أنه مثل هذا القرار هل من حق الشعب العُماني أو البحريني أو غيره أن يُناقش ممثلوا الشعب أو برلماناته هذه القضايا مثلما الكونغرس يُناقشها قبل أن توقّع الحكومة؟

مقبول بن علي بن سلطان: هو الحقيقة التجارة حرة من البداية وهذا اتفاق وقعناه في منظمة التجارة العالمية بأن لا توجد هناك أو يوجد هناك أي تمييز بين أي دولة في منظمة التجارة العالمية، طبعاً القطاع الخاص إذا ما يريد يتعامل مع أي دولة الحكومة ما تجبره وإذا أي شركة تريد أن تركّز على دولة ما فهذا موضوع راجع للقطاع الخاص وليس الحكومة.

حافظ المرازي: سيادة الوزير الآن منتظرين تصديق الكونغرس، هناك فترة تسعين يوم باقية حتى يُصدّق الكونغرس بشكل نهائي أو إن كان هناك أي اعتراضات ويوقّع الرئيس على الاتفاق مثلما وقّع على اتفاق البحرين قبل أسبوع، هل هناك أي إجراءات على الجانب العُماني خلال هذه الفترة أم فقط الآن الكرة في ملعب واشنطن؟

مقبول بن علي بن سلطان: هو عملياً الكرة في ملعب واشنطن ولكن أيضاً مطلوب من سفارتنا ومن الحكومة بأن تحاول أن تُقنع الكونغرس وأعضاء الكونغرس والأعضاء السنت.. كالسيناتور بأن يعجلوا في الموضوع ويناقشوا وينهوا هذه الاتفاقية، لأننا نعتقد الاتفاقية في صالح الطرفين ولا توجد لدينا مشاكل مثل مشاكل بيرو أو مشاكل كفتا أو مشاكل الدول الزراعية الأخرى التي تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، أنا ما أعتقد راح تكون هناك أي مشكلة بالنسبة لسلطنة عُمان.

حافظ المرازي: ولا على المستوى الشعبي العُماني أو شيء؟

مقبول بن علي بن سلطان: أنا ما أعتقد، لأن أنا أعتقد هذه الاتفاقية في صالح القطاع الخاص العُماني.


اتفاقيات التجارة الحرة بين الإيجابية والسلبية

حافظ المرازي: سيد مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة العُماني في مقابلة كنت قد سجلتها معه بعد أن وقّع اتفاقية التجارة الحرة مع المندوب التجاري الأميركي في واشنطن يوم الخميس الماضي وهذا هو موضوعنا بشكل عام.. اتفاقيات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والدول العربية، أربع دول وقّعت عليها حتى الآن حساب الخسارة والمكسب، هل هناك من شروط والعديد من التساؤلات الأخرى التي ناقشنا بعضها مع ضيفينا من قبل الوزير العُماني وقبله نائب مساعد المندوب التجاري الأميركي ويسعدني في الجزء الأخير من البرنامج أن يكون معنا لمناقشة أيضاً هذه الموضوعات السيد ديفد حمود وهو رئيس غرفة التجارة الأميركية العربية القومية والسيد عماد مكي الصحفي المتخصص بشؤون التجارة والاقتصاد بواشنطن وهو محرر التجارة العالمية والمال بوكالة أنباء (IBS)، أستاذ عماد أولاً لو بدأت معك ما المشكلة في اتفاقيات كهذه خصوصاً لو نظرنا مثلاً على الأردن.. الأردن على سبيل المثال لو نظرنا ربّما على الشاشة بعد لحظات يمكن للزملاء أن يضعوا.. التبادل التجاري للأردن مع الولايات المتحدة الأميركية كيف أنه تأثر ليس فقط باتفاقية التجارة الحرة بل حتى بالـ(Q.I.Z) المناطق الصناعية العامة.. نحن نتحدث مثلاً من ألف 1999 بالمقارنة بـ 2003 هناك تغيّر كبير جداً حدث في أنه الصادرات الأردنية قفزت من ثلاثين مليون فقط إلى أكثر من ستمائة وسبعين مليون دولار في 2003؟

عماد مكي- صحفي متخصص بشؤون التجارة الاقتصاد: يعني أنت زي ما ذكرت.. الأرقام اللي أنت ذكرتها هي أرقام صادارت هذه الأرقام لا تعني بأي شكل من الأشكال بأنه هذه الصادرات أفادت الشعب الأردني بصورة مباشرة، تماماً لو المثال للمشاهد العادي علشان يقدر يفهم ده لو افترضنا إن فيه عدد من السكان ساكنين في عمارة وإن قلنا دخْل هذه العمارة زاد بنسبة مائة دولار، هذا لا يعني أن كل السكان اللي في العمارة قدروا يحصلوا على أجزاء متساوية أو مناسبة من هذا الدخل، هذا هو ما حدث بالنسبة لموضوع الأردن، زيادة الصادرات معظمها ذهب إلى شركات محلية.. رجال أعمال محليين أو شركات أميركية أو شركات إسرائيلية أو أخرى عالمية بدأت تعمل في هذه المناطق، في المقابل.. مقابل هذا المكسب الذي لم يذهب إلى الشعب الأردني إنما ذهب إلى قلة من المجتمع الأردني بالتحالف مع رجال أعمال غربيين وإسرائيليين تم وأنا كنت موجود هناك وعملت مقابلات على أرض الواقع مع العمال، تأثير بشكل كبير جداً على أوضاع العمال هناك في هذه المناطق، كثير منهم اشتكى من ساعات عمل طويلة، كثير منهم اشتكى من أجور ضعيفة للغاية، مثلاً لأنهم بيشتغلوا في مصانع أنسجة العاملة تطلب منها أن تحاسَب.. وكلهم من النساء بهذه المناسبة معظمهم من النساء من أعمار من 18 إلى 28 ولا يُقبل مَن أكبر من هذا في السن لأنه لا يكون عنده قدرة إنتاجية.. يجبَروا على بعض أنواع العمل منها العمل بالقطعة على سبيل المثال وإذا البنت أتضح إن عملها غير جيد لا يُدفع لها.

حافظ المرازي: لكن هذه ظروف عمل قد تكون ظروف عمل سيئة بغض النظر أنت تتاجر مع أميركا أو لا تتاجر مع أميركا وقد تجدها في كثير من دول العالم الثالث، دول عربية، دول أخرى حتى تتاجر مع أميركا أسيوية وهناك ضجة حول إساءة استعمال العمالة، لكن بشكل عام لو نظرنا إلى ما الذي يخسره الاقتصاد العربي أو اقتصاد أي دولة عربية من فتح هذه الأسواق أمام المنتج العربي والمصدّر العربي لكي يُرسل إلى أميركا؟

عماد مكي: الخسارة كبيرة جداً في ظل هذه الأوضاع الحالية.. يعني على سبيل المثال أنت بتقوم في دخول مع شراكة.. في شراكة مع وأنت عندك.. برضه علشان القارئ يقدر.. المشاهد يقدر يفهم عندك دراجة بثلاث عجلات بتسابق عربية مرسيدس على سبيل المثال، لا يمكن أن تقول الشركات القومية المحلية في مصر أو في الأردن أو في دول صغيرة قادرة على منافسة شركات عملاقة عندها المال وعندها النفوذ السياسي، ده يؤدي إلى تحطيم الصناعات المحلية بشكل كبير جداً وتجبر في هذه الدول في هذه الاتفاقات على.. في بعض الأحيان على موافقة على مُدخلات من خارج البلد كما حدث مع إسرائيل، مُدخلات من أميركا.. يعني من زي الأصباغ مثلاً في بعض الأحيان في مجال المنتجات.. وبالتالي هذه الفوائد كلها في الحقيقة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: يعني في رأيك بالتحديد المنافسة غير متكافئة لكي تفتح..

عماد مكي [متابعاً]: ليس هذا فقط، ما تخسره الدول العربية من التأثير على البيئة، التأثير على العمال، التأثير على الصحة العامة، في حقوق العمال وحتى الناحية المالية، مثال أخير قبل ما تنتقل إلى أي نقطة أخرى.. إحنا عندنا واقع موجود ليس نظريات، ليس كلام يُقال من وزراء.. فيه واقع على الأرض، البنك الدولي يقول تحديداً إن معدل البطالة في الأردن قبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة والكويز كان تقريباً 12.5% حالياً أكثر من 15%، إذاً العمالة التي تم توفيرها في هذه المناطق قوبلت بخسارة كبيرة جداً نتيجة العمالة التي خسرت وظائف لها نتيجة وجود الشركات الأجنبية.

حافظ المرازي: طيب أسمع وجهة نظر الأستاذ ديفد حمود، ديفد أنت قدمت إفادتك على الأقل في شهادتين في الكونغرس الأميركي في اتفاقية البحرين، في اتفاقية المغرب، ماذا ترد على الذي يقول ما الذي نستفيده عربياً من هذه الاتفاقيات؟

ديفد حمود- رئيس غرفة التجارة الأميركية العربية القومية: شكراً لهذه الفرصة بأن أكون معك اليوم في هذا البرنامج، من منظور غرفة التجارة هذه الاتفاقيات تخلق العمل وفرص العمل لمَن ليس لديهم فرص عمل وتشجع الاستثمار الأجنبي وتشجع التنافسية وترفع مستوى تنافسية الدول العربية أكثر من أي وقت مضى وهذا أيضاً ينهض بالمستويات على كافة الأصعدة، ذكرت.. استمعت إلى السيد مكي وقد تحدث عن الاتفاقية مع الأردن، أقول بأن لديه نقاط مهمة ولكن على المدى الطويل إن التصدير يشجع على خلق فرص العمل وقد زادت.. زاد حجم الصادرات.. ازداد حجمه بأكثر من 1000%، طبعاً هذا لا يعني بأنه سيكون هنالك نسبة بطالة أدنى أو مستوى معيشة أفضل ولكن رأينا أيضاً أنماط مماثلة في دول عربية أخرى وأيضاً في دول مثل الهند حيث ساهم الاستثمار الأجنبي عندما ارتفع حجمه.. ساهم بتحسين مستوى المعيشة وأيضاً تحسين الرواتب.

حافظ المرازي: بالطبع لو نظرنا إلى مجموع أو ميزان التبادل التجاري الأميركي مع العالم العربي لعام 2004.. الأرقام الكاملة المتوفرة على الأقل معنا عام 2004 بالمليون نجد أن مجموع التبادل التجاري هو 55 مليار دولار، الصادرات الأميركية للعالم العربي 17 مليار و692 مليون، مجموع الواردات 37 مليار 804.. طبعاً جزء منها بترول.. جزء كبير منها بترول وغاز، الميزان التجاري الأميركي هو عشرين مليار عجز أميركي لصالح الدول العربية، لو نظرنا إلى العجز الأميركي مع دول أخرى، الصين رغم أنها لا تصدّر هذا البترول أو غيره إلى العالم.. إلى أميركا العجز مع الصين 161 مليار مع أميركا، اليابان.. أميركا تستورد من اليابان أكثر مما تصدر بـ 75 مليار، الهند بتسعة مليارات، لو نظرنا إلى التبادل التجاري مع الدول العربية التي وقّعت بالفعل اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة سنجد أيضاً حسبة إحصائيات 2004 بالمليون مع عُمان 88 مليون دولار فقط هو العجز التجاري الأميركي معها، أي الواردات الأميركية أكثر من الصادرات مع عمان بـ 88، مع الأردن 541 مليون، بالطبع هذا الرقم كان مختلف تماماً قبل ثلاث أو أربع سنوات، البحرين مائة مليون العجز، المغرب فقط هناك فائض لصالح أميركا أو الميزان الأميركي أفضل مع المغرب بعشرة ملاين، ديفد البعض يقول.. يعني هذه أشياء صغيرة جداً.. أرقام صغيرة، عشرة مليون في ميزان تجاري، ثلاثين، سبعمائة مليون مع البحرين أو مليار بالمقارنة بالدول الأكبر، السعودية لو نظرنا على الشاشة في تبادلها مع الولايات المتحدة نتحدث عن ثلاثين مليار، نتحدث عن عجز 18 مليار، نتحدث عن إسرائيل هناك رغم اتفاقية التجارة الحرة فيه عجز ستة مليارات، الإمارات.. بنجد أن الإمارات بتستورد من أميركا أو تخسر أمام أميركا ستة مليارات، مصر تخسر أمام أميركا أكثر من مليار، لماذا عدم البدء بالدول الكبيرة والاقتصاديات الكبيرة في المنطقة بدلاً من الدول الصغيرة التي لن تؤثر على المنظومة الكبيرة لميفتا أو اتفاقية التجارة الحرة للشرق الأوسط؟

ديفد حمود: بداية أنت تثير نقطة مهمة للخلل التجاري بين الولايات المتحدة والصين والأسواق الأخرى، نحن من منظور غرفتنا لا يجب أن نعمل فقط التعامل التجاري مع الأسواق الكبيرة ولكن أيضاً مع الأسواق الصغيرة وأنا أعتقد بأن الولايات المتحدة تعمل مع البحرين وعُمان والدول الأخرى لأن هذه الدول أظهرت مستوى عالي من الاهتمام في تطوير العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، هكذا بدأنا والآخرون هم أيضاً ينتظرون ودولة الإمارات هي التالية وبعدها ربّما مصر ولكن الشيء المهم أن هذه الاقتصاديات هي أكثر تشعباً وأكثر تنوعاً، لا يسهل فقط إقامة الاتفاقيات فقط.

حافظ المرازي: أستاذ عماد عندك كلمة؟

عماد مكي: نعم، بس بأحب أعلق تعليق بسيط على اللي قاله ديفد وبرضه أنا شايف إن هو فيه كثير جداً من رجال الأعمال وممثليهم.. يعني حسنوا النية بالتأكيد، لكن إحنا عندنا فرصة ذهبية علشان نفهم الواقع في أمثلة تمت.. اتفاقيات التجارة الحرة ما بين أميركا والمكسيك وطبعاً مؤخراً حاجة مع دول أميركا الوسطى اللي أسمها كافتا وفيه أبحاث كثيرة جداً تمت، هذه الأبحاث تثبت بما ليس فيه مجال للشك خسارة كبيرة جداً للدول الفقيرة في حالة المكسيك، على سبيل المثال مثلاً عندي رقم هنا من مؤسسة اسمها كارل بي وهي مؤسسة حيادية بحتة بتقول إن عدد الخسائر في الوظائف في قطاع الزراعة نتيجة نافتا اللي هي اتفاقية التجارة الحرة ما ببين دول أميركا الشمالية 1.3 مليون وظيفة، فهنا إنه المناطق اللي زي الكويز اللي في المكسيك خلقت حوالي خمسمائة وظيفة بس، يعني مين الخسران؟ فيه أرقام بتقول دلوقتي إن فيه خسارة كبيرة جداً في الوظائف.

حافظ المرازي: طيب لو.. يمكن أنا مش باقي غير نصف دقيقة.. ما البديل؟ هي تقول لا أريد معكم تجارة حرة ما البديل على الأقل بالنسبة للمنتِج والمصدِر العربي الذي يريد أن يجد سوقاً أو ينمو؟

عماد مكي: البديل بدل ما تكون هذه التجارة مبنية على الاستغلال لدول بالكامل وعلى الضغط السياسي وعلى أنظمة غير ديمقراطية وعلى قيادة تتم من قِبل الشركات العملاقة ورجال الأعمال المتحالفين مع الشركات الغربية يجب أن تتم وتتم على مستوى شعبي، يُسمح لمنظمات المجتمع المدني بالكلام، يُسمح للبرلمانات بالمشاركة، النقابات العمالية، كل الأفراد.

حافظ المرازي: يبقى إذاً يُسمح للبرلمانات إذا كانت.. إذا وجِدت أصلاً في بعض الدول أن تصدّق على هذه الاتفاقيات أو تبحثها..

عماد مكي [مقاطعاً]: أو بحثها في الإعلام.

حافظ المرازي [متابعاً]: الوفد العُماني على سبيل المثال قالوا نحن حصلنا على رد فعل الشعب والقطاعات غيرها قبل أن نوقّعها، ربّما لا يوجد التصديق مثل أميركا من الكونغرس أو البرلمان بعدها لكن هم يقولون نحن استشففنا رأيهم والعهدة على الراوي، شكراً جزيلاً لك أستاذ عماد، شكراً جزيلاً ديفد وإن كان أعتقد لك تعقيب سريع جداً آخذ كلمة منك أخيرة.

ديفد حمود: بشكل سريع لا نرى مؤامرة هنا، من منظورنا إن الولايات المتحدة تريد أن تقيم العمل مع العالم العربي وأيضاً دول أخرى تريد أن تقوم أيضاً بتبادل الأعمال والتجارة، لماذا لا يمكننا أن ننافس مع الآخرين وأيضاً إقامة العلاقات الطيبة مع العالم العربي؟ شكراً.


أميركا واستبدال كلمة الفلسطينيين بفلسطين

حافظ المرازي: سؤال ننتهي به هذا النقاش حول اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا والعالم العربي ويبقى ملاحظة أخيرة هذا الأسبوع شدت انتباهي أو في الأسابيع.. الأسبوعيين الماضيين، كلمة فلسطين.. نسمع كثيراً في واشنطن رؤية الرئيس بوش لدولة فلسطين أو لفلسطين في المستقبل لكن كلمة فلسطين ربّما ممنوعة في القاموس السياسي هنا الأميركي، تقول الفلسطينيين لكن لا تقول كلمة فلسطين لأنها غير موجودة، لكن حدث تغيير لاحظوا ماذا قالته أو لاحظت أن ماذا قالته لورا بوش في مقابلة مع شبكة (CNN) الجمعة قبل الماضي حين تحدثت عن مزايا نشر الديمقراطية في العراق على البلدان المجاورة.

[شريط مسجل]

لورا بوش- زوجة الرئيس الأميركي: لكل البلدان الأخرى المجاورة لفلسطين ولإسرائيل..

حافظ المرازي: لم تمر ساعات على استخدام لورا بوش كلمة فلسطين حتى تبعها زوجها خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض الجمعة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ليستخدم بالمثل تلك الكلمة السحرية ليس كرؤية مستقبلية له مثلما استخدمها من قبل ولكن هذه المرة بلغة الواقع.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: تحدثنا عن إسرائيل وفلسطين..

حافظ المرازي: بعد أقل من ثلاثة أيام انتقل لاستخدامه من عالم السياسة إلى عالم الفن الأوسع انتشاراً وشعبية، ففي حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية لأفضل أفلام السينما بهوليود الاثنين الماضي فاز بجائزة أفضل فيلم أجنبي فيلم الجنة الآن (Paradise now) لمخرجه هاني أبو أسعد لنستمع من أي بلد..

حافظ المرازي: الجنة الآن.. فلسطين.. ف ل س ط ي ن.. نسمعها من واشنطن ومن أميركا، أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى مع برنامج من واشنطن مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة