معرض الشارقة وكتب الطفل ومتابعات أخرى   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
د.يوسف عيدابي
محمد جاسم العلي
ألين كيوميجيان

توفيق طه:
الأغنيات لكم نغنيها، الأغنيات لكم.. وحاديها صوت تبلله الحرائق والدم، وحجارة بيد الفتى تتكلم.. لو كان للأقصى فم! هل كان للأقصى فمُ؟!
مشاهدي الكرام.. أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، ومعنا هذا الأسبوع.. معرض الشارقة الدولي للكتاب تجاوز حدود التجارة، وأفرد لكتب الأطفال مساحة تليق بما يكتبه –بالدم- أطفال فلسطين، عودة القصيدة إلى الغناء العربي.. صحوة فنية وفكرية أم جري وراء التقليع؟ والطفل.. ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعر التونسي محجوب العياري.

معرض الشارقة  الدولي للكتاب
تقرير ريم عبيدات (مراسلة الجزيرة- الشارقة)

توفيق طه:
في دورته التاسعة حشد معرض الشارقة  الدولي للكتاب أكثر من 600 دار نشر، و100 ألف عنوان من 30 دولة عربية وأجنبية، لكن أهم ما ميز المعرض هذا العام أنه أفرد لما يُكتب للطفل العربي مساحة واسعة، ربما انسجاماً مع ما ينجزه اليوم أطفال فلسطين، الذين يكتبون -بدمائهم- تاريخ أمة.

ريم عبيدات:
مع أيامه الأحد عشر عاش جمهور القراءة في الإمارات حوارهم الطويل مع كتبهم وعناوينهم العزيزة، حاملة معها أغلى ما تقدمه الحواضر والمدن في الشرق والغرب من تجارب بآفاق حرة وواعية، ومع رسوخ هذا التقليد العميق الذي بات نافذة حوار عظيم على الذات والآخرين، لا يزال هذا المشروع يُواجه بتحديات النشر المختلفة في الوطن العربي.

د. يوسف عيدابي (الدائرة الثقافية بالشارقة):
صناعة النشر العربية الآن في وضع مزري، بمعنى دخل من يملك المال، من يملك مطبعة ويجب أن يصدر أي شيء، ما يدغدغ الغرائز، الكتب السهلة، كتب الترويح، من له مبلغ من المال ولديه كتاب -حتى لو كان غث- ممكن أن يُطبع بسهولة، ليست هناك لجان استشارية في دُور النشر، ليست هناك لجان علمية، وبالتالي مهنة النشر -إلى حد- صارت مهنة دكاكينية.

ريم عبيدات:
تخصيص الشارقة لمعرضها هذا العام للقُراء الصغار رسالة هامة ارتأتها المؤسسة الثقافية للدور الكبير المعول على المستقبل، وكأنها تقول: إن القادم من رحم قراءة تحشد ضميره لمعركة القادم من الأيام هو غير من قدم من عادات الاستهلاك، ربط دقيق مع الظرف العصيب حيث أطفال يكتبون بدمهم تاريخ أمة، دفع ذلك بالتحدي التفكير بفئات لم تتولاها المكتبة العربية بعد بالرعاية والتأليف.

ورغم قيمة الكتاب كمنهل ثقافي لا يُزاحم والدفء الخاص والحميمية التي يبثها لقارئه.. إلا أن التقانة والحاجة للكتاب الإلكتروني هي تحديات يثبتها خفوت وشحوب الأرفف الإلكترونية العربية، ولا سيما الرفوف الأجنبية أيضاً، يؤكد ذلك التقصير إزاء التعرف على ثقافات متباينة، والاستماع لقصص الأمم الطويلة مع الوعي، خاصة مع تنامي الحاجة لثقافة الآخر الذي يتواجد بفاعلية ضمن حدود الثقافة العالمية.
بلال حمد (الدار العبرية للنشر- القاهرة):
أغلب الجامعات وأغلب المدارس.. يعني نقدر نقول بنسبة 70% التدريس بالإنجليزي فده اللي بيخليهم باتجاه أكثر، مع وجود -برضه- فئات من الأجانب أساساً.

ريم عبيدات:
وإزاء المخاطر التي تحيط بالأمة من تحديات الهوية والشخصية القومية يتعاظم دور الكتاب ومعرضه في تعاضد الأمة حول قضاياها في المطالبة بمزيد من الفعل الثقافي، خاصة مع هجمة كبيرة تشهدها جميع ثقافات العالم في مواجهة ثقافة واحدة، هذا المعلم الراسخ من تقاليد الثقافة العربية مشروع للتفوق على الذات، ومُحرِّض دائم للوعي تجاه الراسخ والمستقر من عادات السهولة والسرعة إزاء مشروع عميق للقراءة الجادة.

(ريم عبيدات – لبرنامج المشهد الثقافي – من معرض الكتاب الدولي- الشارقة)

الأفلام الوثائقية
تقرير بشرى عبد الصمد (مراسلة الجزيرة- بيروت)

توفيق طه:
إلى متى تظل الأفلام الوثائقية حكراً على العرب.. فناً وصناعة؟ هذا السؤال تردد كثيراً في المهرجان الثاني للأفلام الوثائقية الذي أقيم أخيراً في بيروت، الجزيرة –أيضاً- حضرت وشاركت، وكان لها من الجوائز نصيب.

بشرى عبد الصمد:
إلى متى تبقى الأفلام الوثائقية حكراً على الغرب صناعة وفناً؟ ولماذا لا تُخصص مساحات وميزانيات لتمويل إنتاج هذا النوع من الأفلام خصوصاً وأن الوطن العربي يزخر بالطاقات الشابة المبدعة؟
أسئلة كثيرة كهذه طغت في المهرجان الثاني للأفلام الوثائقية، الذي انعقد في بيروت، حيث عُرض ستون فيلماً وثائقياً تراوحت أوقاتها بين الـ 6 دقائق والساعة.

محمد هاشم (منظم المهرجان):
نوعية الأفلام عن هاديك السنة كان فيه تطور كتير ملحوظ، المواضيع اللي عم تنطرح مواضيع حساسة أكتر، وهذا اللي بيتطلبه الفيلم الوثائقي، معالجة ها المواضيع كانت عم بيكون فيها عمق أكتر، فأكيد فيه تطور والنوعية أفضل، بتوازي مستوى المحترفين بكتير من البلدان.

بشرى عبد الصمد:
على امتداد ثلاثة أيام استعرض الحضور –ومعظمهم من المخصصين والمهتمين- عروضاً من البرازيل، الولايات المتحدة، إيطاليا، فرنسا، إيران، الأردن.. ومنظمات بيئية وإنسانية، بالإضافة إلى 26 شريطاً وثائقياً من إنتاج طلاب الجامعات اللبنانية، الجهد الذي وضعه طلاب الجامعات وجد ثماره في حفل الختام عبر ثلاثة وعود، وعد بتخصيص منحة تصل قيمتها إلى 50 ألف دولار، لتغطية إنتاج أي شريط وثائقي، وآخر وضع إمكانات وتقنيات محطة (المنار) التليفزيونية اللبنانية بتصرف الطلاب، ووعد ثالث من قناة الجزيرة بمحطة متخصصة في الأفلام الوثائقية.

محمد جاسم العلي (المدير العام لقناة الجزيرة):
الأفلام التسجيلية تعبر -بصدق- عن المجتمع، تعبر بصدق وتنقل القضايا إلى الشاشة العربية بدون رتوش وبدون مكياج، وأعتقد من حق هذه النوعية من البرامج بأن يسلط عليها الضوء أكثر.

بشرى عبد الصمد:
جوائز المهرجان توزعت على أفضل تصوير أفضل مونتاج، أفضل موضوع، وفازت (آلين كيوميجيان) بجائرة أفضل فيلم اختصر.. بأسئلة محددة طُرحت على أربعة مقاتلين سابقين، هواجس الحرب الأهلية في لبنان.

آلين كيوميجيان (الفائزة بجائزة أفصل فيلم):
شو شعوري.. كتير مبسوطة بس كمان إنه وبعدين؟ إنه الـ Next تبقى شو هي؟ خصوصاً أنه هذا هو المشاكل اللي بتواجه لبنان وبالفيلم الوثائقي أصلاً المشاكل بكل السينما بلبنان مش موجودة، أفلام وثائقية أكتر وأكتر.

بشرى عبد الصمد:
منظمو المهرجان ارتأوا تقديم جوائز تقديرية لبعض محطات التلفزة، حظيت قناة الجزيرة باثنين منها، واحدة للزميل أسعد طه، مُعِد ومقدم برنامج (نقطة ساخنة) والثانية للقناة نفسها.

(بشرى عبد الصمد – لبرنامج المشهد الثقافي – الجزيرة – بيروت)

إصدارات جديدة
توفيق طه:
من الإصدارات الجديدة اخترنا اليوم كتاباً بعنوان "مدينة السياسة"، وهو ثالث ثلاثة كتب، من تأليف السيد محمد خاتمي (رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية) الأول بعنوان "مطالعات في الدين والإسلام والعصر" والثاني "المشهد الثقافي في إيران: آمال ومخاوف" صدرت كلها عن دار الجديد في بيروت، ونقرأ في مقدمة "مدينة السياسة".
"ويبدو أن إحدى المشكلات الفكرية الكبيرة التي يشكو منها مجتمع كمجتمعنا هي افتقاده الفهم الصحيح، والإدراك الدقيق لمبادئ، الفكر الغربي، بما في ذلك ما يرتبط بمجال السياسة، وهذه المشكلة بذاتها من نتائج غفلتنا التاريخية، لذا فإن إلقاء اللائمة على الأجيال الماضية ليس حلاً للمشكلة، بل الاعتبار بنهجهم وطريقتهم هو -وحده- الذي يمكن أن يُؤتي ثماره".

"حارة الشحاذين".. رواية جديدة للروائي السوري حنا مينا، صدرت عن دار الأدب في بيروت، وهي الجزء الأول من ثنائية يصدر جزئها الثاني بعنوان "صراع بين امرأتين" وملثما هو في رواياته السابقة ظل مينا في "حارة الشحاذين" وفياً للحياة الشعبية، وسط مناخات سياسية متوترة، ونقرأ على لسان بطل الرواية:
"الفرح كالحزن يجعل الأعصاب متوفزة، وعندما تتوفز الأعصاب ينأى النوم، يغيب في مكان ما مسافراً على جناح الأثير، منتقماً لنفسه من الذين يفضلون السهر أو يؤثرون النهار على الليل، مع أن الليل هو الذي يتغنون به لما يوفر لهم من متعة الشراب والحب، والممارسة المكشوفة –حيناً- المستترة –أحياناً- للملذات التي هي كل الغنم، على رأي أبي نواس، يتساوى في ذلك المتزوجون والعزاب.

عمد بعض المغنين العرب -أخيراً- إلى غناء القصيدة الشعرية بعد اختفائها من الغناء العربي سنين طويلة لم تكن تسمع خلالها إلا في المناسبات الوطنية، فهل نحن أمام صحوة فنية وفكرية في الغناء العربي، أم إن الأمر في معظمه جري وراء تقليعة لاقت نجاحاً؟

طالب القره غولي (موسيقي عراقي):
الحقيقة هي تحتمل الحالتين، الحالة الأولى أنها صحوة بسبب الفراغ الكبير في الكلام المتداول.. كلام الأغاني المتداول الآن، بعض هذه العودة تقليد، أي أن بعض المطربين عندما رأوا نجاح البعض في القصيدة –وأقولها بصراحة وبدون تلكؤ- كان الفنان الشجاع في طرح هذا الموضوع أو تبنيه بشكل كامل هو الفنان كاظم الساهر، رأيي شجاعة لا مثيل لها أن أعتبرها، بعضهم شاف النجاح هذا وكأنه هو ينسحب على الكل، فحاول يقلد الولوج إلى تلحين القصيدة وغنائها، وطبعاً ما كل شخص يقدر يغني القصيدة، ولا كل فنان يقدر يجيدها.

محمد ثروت (مطرب مصري):
غير صحيح إنه القصائد كانت في المناسبات الوطنية فقط، القصيدة موجودة في الغناء العربي من المحيط إلى الخليج، وأيضاً موجودة في غناء جيل الرواد القدامى، وأيضاً المعاصرين. ولكن بأعتقد إنه يعني حينما تريد القنوات الإعلامية أن تسلط الضوء أو المعطيات التجارية أن تسلط الضوء على شيء بعينه فهي تسلطه، ولهذا إذا أرادت أن تقول: أن القصيدة غابت ثم عادت، تستطيع أن تقول هذا من خلال الترويج لهذا اللون.

توفيق طه:
وهل كل ما لحن من الشعر الفصيح صالح للغناء حقاً؟

طالب القره غولي:
طبعاً هذه أيضاً لا، القصيدة المغناة تختلف عن القصيدة الاعتيادية، شعراء كثيرون يكتبون القصيدة، وعمالقة في كتابة القصيدة ولكن لا يتمكنون من كتابة القصيدة المغناة. القصيدة المغناة لها مسارات خاصة، وفيها شروط يجب أن تتوفر لتكون متوائمة ومتلائمة مع اللحن وأنغام الموسيقى.

محمد ثروت:
كل ما يلحن من الشعر إذا كان شعراً يعني يليق بأن يصل إلى الناس في صورة أغنية، فهو صالح للغناء إذا كان لا يخدش الحياء، إذا كانت فيه صورة جمالية، إذا كانت فيه موضوع هام إذا كان بيحكي شيء جميل يعني.. القصيدة هي أم الغناء.

توفيق طه:
ولكن كيف يفسر الموسيقيون استمرار ارتباط القصيدة المغناة باللحن الثقيل أو الحماسي رغم خروجها من ظروف المناسبة الوطنية؟

طالب القره غولي:
والله يعني وجهة نظري قد تختلف مع رؤية اللي طرحتها حضرتك، لأنه إحنا بدأنا بالقصيدة.. القصيدة الوطنية من الثمانينات في العراق، وكسرنا العادة التقليدية في غناء الأغنية أو الأناشيد الوطنية أو القصائد الوطنية اللي تقال في المناسبات الوطنية أو في المعارك أو غيرها وغيرها، وكانت تؤسس على رتم المارش، إحنا كسرنا.. أصبحت الأغاني الوطنية عندنا وكأنه هي أغاني عاطفية يعني، إذا تخلي عليها، تركب عليها كلام عاطفي، تحسها أغاني عاطفية إطلاقاً، يعني لا تختلف عن الأغنية العاطفية، وهذا أشوفه أنا الآن يحصل في كل العالم العربي، الآن الملحن بدأ يخوض مساحات جديدة في تلحين القصيدة.

محمد ثروت:
القصيدة بتغنى في كل المناسبات، يعني السيدة أم كلثوم غنت القصيدة الدينية، وغنت القصيدة العاطفية زي (الأطلال) وغنت (حانت الأقدار) وغيرها، وغنت أيضاً (نهج البردة)، وغنت (سلوا كؤوس الطلى) وغنت قصائد عديدة، والأستاذ عبد الوهاب أيضاً غنى هذا. إن كان هناك قصائد وطنية فلها مناسباتها، ولكن ليست القصيدة هنا يعني وجودها هو اللي وجود في المناسبة الوطنية إطلاقاً، أنا مش شايف فيه ربط أبداً ما بين القصيدة والمناسبة الوطنية.

توفيق طه:
موسى الخالص -شيخ مقدسي- تحمل ما لا تتحمله الجبال من أجل الصمود في وجه تهويد القدس، وقدم أبناءه الثلاثة للسجن بيقين المجاهدين، ومفتاح دليوح –مشاهد حزائري- رأى موسى بتحدث عن صموده في برنامج بقناة الجزيرة، فكان حديث موسى ملهمة لكتابة قصة بعنوان "بعث موسى الخالص" في هذه المساحة المخصصة لإسهاماتكم نقرأ اليوم فقرات من هذه القصة:
"كان يجب أن يغيظ اليهود الذي نبتوا حوله في الحارة كما ينبت الشيخ أو الطحلب السام العفن نباتاً مصطنعاً يغيظهم بما ادخره من جلد وصحة، فيجلس على عتبة بيته ليريهم وجهاً جللته الجلالة العربية وعلته الكوفية والعقال، وتوسطه شاربان أشيبان وعينان كعيني صقر. وكان مجلسه هذا أشد على اليهود من جميع تلك الخطب والمقالات والأغاني التي يهزج بها العرب في كل مناسبة ضد اليهود يذكر اليهود أنه لم يستجب لهم بكل إغراء أو إرهاب ليبيعهم مسكنه بمئات آلاف الدولارات، وإنما طلب موسى الخالص من الموسويين الأدعياء طلباً بسيطاً: أن يوقع لهم كل إنسان مسلم على وثيقة موافقة بالبيع فيخرج لهم من ملك المسلمين جميعاً".

توفيق طه:
مشاهدي الكرام، ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي.
قطر- الدوحة.
صندوق بريد: 23123
فاكس: 885333 (974+)
البريد الإلكتروني:
cultural@aljazeera.net.qa

مسرحية عربية في لندن
تقرير عبد القادر مام (مراسل الجزيرة- لندن)

توفيق طه:
حقيبتنا الثقافية هذا الأسبوع من لندن، ويفتحها عبد القادر مام لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي العربي في عاصمة الضباب.

عبد القادر مام:
في أجواء لندن الباردة، وحيث حياة الناس تمضي إلى منتهاها دون حميمية، ينبعث دفء الشرق الساحر بتراثه الأصيل والمتناقض أحياناً عبر عرض مسرحي يقدم الثنائية الجدلية "شهرزاد وشهريار".
الكاتبة والمخرجة العراقية روناك شوقي تعرض على جمهور لندن العربي مسرحية تغوص في الماضي وإشكالاته، محاولة إسقاط الماضي على الحاضر لجهة علامة السلطة والعامة، وارتباطها بنماذج القهر والطغيان.

روناك شوقي (كاتبة ومخرجة عراقية):
هذا الموضوع مازال يحاصرنا، يحاصرنا بشكل واقعي وعملي، عملية قمع السلطة و.. و.. مازالت موجودة بحياتنا.

عبد القادر مام:
الفكرة يختزلها المشهد المسرحي بمحاولة مواجهة ثقافة النسيان، وطرح علاقة الاستبداد في إشكالية نماذج الحكم عبر توظيف التراث، وشهرزاد رمز للطبقة المسحوقة التي تمارس ضدها أشكال القهر المختلفة مُورِس ضدها في الماضي ولا يزال.

ممثل:
هو الشيء الجميل في العمل إن فيه حدا بيفكر -بعد- بعمل مسرح، ويجمع ناس يقطعوا ticket وينطروا على الباب لتدق الخشبة حتى يبدأ العرض، قدام هجمة الشوارمة، وهجمة القهاوي والشيشة اللي عم بنشوفها، هذا الشيء العربي اللي بنقدمه بلندن حالياً غازيين المدينة بشكل هائل، بس بثقافة مش هي الثقافة العربية اللي إحنا نتطلع لها يعني.

عبد القادر مام:
في حقيبة المشهد الثقافي حلقة وصل أخرى تحرك المواجع مرة، وتبعث الدفء في ليل المغتربين البارد مرة أخرى، إنها إذاعة العرب المحلية في اسبكتروم (spectrum) هذه الإذاعة -وبخاصة في شهر رمضان الفضيل- تحاول نقل الأجواء الرمضانية المعروفة لدينا إلى الجالية التي يقهرها الحنين والاغتراب لحظة تفكير.
إذاعة العرب هذه هي نافذة يجد فيها المغتربون كل الألوان كلاً حسب مستواه من الثقافة والفكر، إلى التسلية والترفيه.

يبقى المشهد اللندني في كل الحالات زاوية قائمة فيها الكثير من المجالات الثقافية والفكرية تعليق بأجواء الحرية والمعرفة.

(عبد القادر إمام – لبرنامج المشهد الثقافي – الجزيرة – لندن)

قصيدة للشاعر التونسي محجوب العياري
كلفاً.. بالأزرق يأتي.
ملتحفاً بحنين مشتعل..
لغناء الصيادين خفيفاً يأتي..
لا زوادة، لا مشكاة..
عصاه إذا انتابته هواجسه الأولى أغنية.
كان يرددها الأجداد سكارى فوق الماء..
وفوق الماء أقام الطفل حدائق..
رصع بالأقمار رؤوس النخل فحط يمام..
فوق يديه!
تواثبت الغزلان وغنت..
في  الأسحار عرائس من ياقوت!
قال الباعة في الميناء: لمحنا الفجرا.
وكان الغيم كثيفاً طفلاً.
جاء قبيل الشمس خفيفاً..
لا زوادة.. لا مشكاة.. ولا مجزافا..
تبعنا الطفل، ذهلنا!
كان يسير رشيقاً فوق الماء وينأى.
لن يدرك ذاك الطفل.
فتى منكم.. لسنين منكم كان يهاجر..
نحو حدائق الأبهى.
ولقد حاولت..
أصر كبير البحارين..
وصفوة من أدركت من النوتية..
أن نتعقب آثار الطفل..
فما أفلحنا.
كنا عند الليل لألاء حدائقه المسحورة.
نسمع في الأسحار غناء الحوريات..
فنبحر صوب الضوء ولكن..
لشهور.. كنت شُغلت بذاك.
الطفل.. نزلت موانئ لا أسماء لها.
أغريت كبار البحارين.. رشوت الفتية..
قلت: حدائق ذاك الطفل..
تفيض بما لم تبصر أذن!
ثَمَّة حيث يقيم الطفل كروم تقطر شهداً.
ثمة فيروز، ماس، بجع من ياقوت.
ثَمَّة أبحرنا.. كان الطفل جليلاً!!
يسبح فوق الغيم..
رأيت غزالاً يدنو منه.
رأيت ولم يك حلماً..
كيف تقبله الشجرات؟!
رفعت يدي.. لوحت طويلاً..
حيا ثم دنا، أطرقت حياءً..
كان الضوء شديداً.. كنت كليل..
كان الدمع يبلل دمعي..
كان قريباً.. مسك يعبق من كفيه..
أشار فحمحم مبهر بين يدي..
ركبت المهر عدا بي شرقاً..
كان البحر مساءً..
كانت شمس تضحك فوق سرير!!
الماء..
ومهري يوغل صوب الشرق، وكان البحر مساءً..
كان الطفل توارى خلف الغيم.. توارى غرباً..
كان البحر مساءً..
كانت شمس..
كان الضوء، وكان المهر، وكان..
الطفل وكان الغيم..
وكنت وكانت .. كنت وكنا.. كنا..
كنت نسيت.. نسيت.. نسيت، وكنا.

توفيق طه:
مشاهدينا الكرام، بكل الحب نودعكم في (المشهد الثقافي) على أمل أن يتجدد لقاؤنا مستقبلاً في إطلالة جديدة، لكم تحياتي وتحيات المخرج جمال بهجت، وفريق البرنامج، وكما تعودنا أن ننهي لقاءنا كل أسبوع، نقول لكم: سعدنا بصحبتكم فمعكم كان اكتمال مشاهدنا، وبكم لقاءاتنا تتجدد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة