تصعيد العمليات العسكرية في حمص   
الثلاثاء 2/9/1434 هـ - الموافق 9/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
خديجة بن قنة
صفوت الزيات
لؤي المقداد
عصام خليل

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، أفاد ناشطون أن قوات النظام السوري صعدت من هجومها على أحياء مدينة حمص خاصة الخالدية وباب هود وترافق هذا مع قصف عدة مدن وبلدات في الريف الحمصي.

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما أهداف النظام السوري من تصعيد العمليات العسكرية في حمص وريفها؟ وكيف يفسر تطور تكتيكات قوات النظام في القتال ضد معارضيها وعلاقة ذلك بالموقف الدولي من الأزمة؟

توصف حمص بأنها عاصمة الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد وقد باتت منذ بضعة أيام نقطة محورية في عمليات القوات النظامية ضد قوى المعارضة، وأشار ناشطون إلى مشاركة عناصر حزب الله في القتال في تلك المدينة وقد حذر كثيرون من أن سيطرة النظام على حمص ستعزز من قبضته على مناطق في وسط سوريا لكن كتائب المعارضة في المدينة المحاصرة أكدت أنها تستعد منذ أشهر لهجوم القوات النظامية.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ما فتأت قوات النظام السوري تحاول السيطرة الكاملة على مدينة حمص التي دخلت أجزاءً منها في فبراير العام الماضي، يقول المعارضون إن الجيش مدعوم بعناصر من حزب الله يكثف قصف مناطق تمركز الثوار في المدينة منذ أيام. أحاط الدمار الواسع بأحياء المدينة القديمة وريفها الشمالي ومحيطه وتقدر الأمم المتحدة أن ستة عشر حياً تضرر بالكامل جراء الحصار والقصف والهجمات البرية التي تطال المناطق المأهولة لمجرد الاشتباه بوجود معارضين بها. وتتحدث المعارضة عن استخدام النظام غازات مشبوهة وقنابل النابالم الحارقة مما أدى لمصرع واختناق وحرق أشخاص بحي الخالدية لتطرق من جديد الأسئلة المتعلقة بمصير قرار تسليح المعارضة المستند على تقارير دولية أكدت استخدام النظام غازات سامة. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان دعت إلى الالتزام بالمعاهدات الدولية وحذرت من التداعيات السلبية لنحو أربعة آلاف مدني محاصرين بأحياء المدينة ويعانون نقصاً في الغذاء والماء والدواء والطاقة وطالبت بالسماح لهم بمغادرة المدينة، ويرى متابعون عسكريون أن النظام بعد ما فشل في استعادة مناطق واسعة سيطرت عليها المعارضة وبعد ما جرب  تكتيك استعمال القوة النارية الكثيفة واستعمال أسلحة متطورة كصواريخ سكود يغير الآن من إستراتيجيته العسكرية، جنح في بعض أحياء دمشق والغوطتين الشرقية والغربية لتعويض نقص عناصره البشرية بإتباع سياسة الأرض المحروقة واستخدام النيران الكثيفة كما يتهمه معارضوه، ليس لاستعادة السيطرة بقدر ما هو تأكيد لتدمير تلك المناطق وعدم عودة الحياة إليها في القريب العاجل على الأقل، فمن المهم جداً للنظام إحكام السيطرة على الطريق الساحلي وتأمين المنطقة الممتدة من العاصمة وحتى ساحل البحر إلى جانب التأكد من عزل مناطق تمركز الثوار في الشمال والجنوب قبل تسليح المعارضة الموعود وأيضاً قبل انعقاد مؤتمر جنيف المقترح.

[نهاية التقرير]

تكتيكات جديدة للجيش النظامي

خديجة بن قنة: وموضوع حلقتنا إذن نناقشه في الأستوديو مع العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلاً بك، ونرحب أيضاً بضيفنا من اسطنبول في تركيا لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر، وربما ينضم إلينا نتمنى ذلك، هو معنا الآن ضيفنا من دمشق عبر الهاتف عصام خليل عضو مجلس الشعب السوري، نرحب بجميع ضيوفنا، وأبدأ معك الأستاذ لؤي مقداد لتحدثنا عن الوضع الميداني والمعلومات المتوفرة لديكم لدى الجيش الحر عن سير المعارك في مدينة حمص ومدى التقدم الذي حققه النظام في مدينة حمص.

لؤي مقداد: مساء الخير، في البداية أنا أرفض أن أقول بأن النظام يحقق تقدما في أي منطقة في سوريا، الذي يحصل الآن هو إتباع سياسة تدمير ممنهج، سياسة أرض محروقة يتبعها المجرم بشار الأسد وقوى حزب الله، هم طبعا غيروا التكتيك الناري كما ورد في  تقريركم، لكن ليس النظام الذي حسن أداءه، الذي جرى أن حزب الله قد دخل على المعادلة بعد أن أخذ الضوء الأخضر الدولي بهذا الشكل وأدخل معه تكتيكاته الجديدة حتى اختلفت سياسات اقتحام المناطق سياسات إحراق هذه المناطق وتدميرها، وفعلياً القدرة على القتل تغيرت القدرة الممنهجة على القتل وتغيرت الآليات، آليات هذا القتل يعني تصوري أن تحاصر منطقة كحمص أو مدينة كحمص لأكثر من سنة ونصف يقطع عنها كل شيء الخبز الدواء حليب الأطفال الأدوية واليوم يتبع هذا التدمير بالصواريخ البالستية والمدفعية والصاليات الصاروخية، اليوم الذي يحصل في كل الأحياء في الخالدية في باب هود هذا القصف من داخل مقرات النظام تحديداً من داخل الكلية الجوية والكلية العسكرية، هذه الآلية التي تتبع للمرة الأولى في سوريا وللمرة الأولى عبر التاريخ أن تحاصر منطقة بهذا الشكل على مرأى ومسمع من مجتمع دولي كامل أن يتبع هذا التدمير وأن يجري القصف بهذا الشكل بالنسبة للجيش الحر..

خديجة بن قنة: طيب، كيف تفسر تراجع الجيش الحر في حمص؟

لؤي مقداد: يا سيدتي هو ليس تراجعا لأداء الجيش السوري الحر، بالنتيجة الجيش السوري الحر هو الشعب السوري هم سوريون هم مقاتلون داخل أرضهم، الذي يجري هو أن النظام يستخدم إفراطا هائلا للقوة، سياسة الأرض المحروقة في المناطق التي يحاول دخولها لتسجيل أي انتصار معنوي، يعني أنا أقولها دائماً بشار الأسد يعلم تماماً عندما يجلس لوحده أنه لن يستمر في الحكم مهما فعل ولو دمر سوريا كلها، الذي يحصل أنه يدمر مناطق لتسجيل نصر معنوي، بالنسبة للجيش السوري الحر وبالنسبة لكتائب الجيش السوري الحر، قيادة هيئة الأركان قدمت بعض الدعم للكتائب والتشكيلات العسكرية والمجلس العسكري في مدينة حمص والكتائب في المنطقة مرابطة وصابرة وهناك ثوار أبطال في هذه الأرض الطاهرة، ما نقوله اليوم نحن كهيئة أركان نتلقى دعماً عسكرياً ونلتقي بعض الذخائر والعتاد لكن ليكن واضحا أن  هذه مسألة في غاية الخطورة يجب توضيحها للناس، لأن الناس بعد عامين ونصف من هذا الدمار والدم قد نسوا الهدف الحقيقي، يعني بعض الناس يظنون أن هناك تقصيرا من هيئة الأركان أو هناك تقصير من فلان  وفلان أو الائتلاف، لأ الجميع يعمل كل ما بطاقته، والجميع يعمل بموقعه لكن الذخائر التي تأتينا ونستلمها هي ذخائر قليلة، نحاول الآن تسليح الجبهة..

خديجة بن قنة: نقص في الذخيرة نعم، الفكرة واضحة تماماً أستاذ لؤي، إذن هناك نقص في الذخيرة وهذا أمر معروف، سيادة العميد صفوت الزيات يعني سواء سميناها تحسن أداء الجيش النظامي أو اعتماد تكتيكات جديدة أو سلوك اعتماد.. أو سلوك قتالي جديد، في النهاية هناك تقدم لقوات النظام السوري في حمص هذا هو الواقع اليوم إلى ماذا يعزى ذلك؟

صفوت الزيات: وهناك تقدم للثوار في الشمال وفي الجنوب وقد حاصروا وسيطروا على مدينة انقل وسيطروا على حاجز البنايات آخر الحواجز في درعا البلد وقطعوا طريق اللاذقية إدلب حلب ودخلوا حي الراشدين ويقاتلون الآن في السجن المركزي، لماذا يأخذنا النظام وتأخذنا الدعاية والإعلام إلى بعض الأحياء، اليوم الخامس بعد الـ 400 في حصار مدينة مثل حمص، لم يكن يتبقى منذ عام أكثر من ربما مدينة حمص القديمة وخمسة أحياء سكنية لا يعنوا شيئا على الإطلاق، لا يتحكمون بطرق رئيسية، نحن نعلم أن حمص هي شريان ممتد إلى طريق حلب والثوار يقطعونه ربما من معرة النعمان وصولاً إلى حلب، إذن هذه الأحياء هي بقايا معركة منذ حوالي أكثر من سنة، 405 أيام لماذا نقف عند هذا الأمر النظام يتنقل في معارك صغيرة ويستخدم نيرانا كثيفة ويصاحب ذلك دعاية حتى يوهم العالم أن حمص اقتحمت كمدينة بالكامل وأنه قام بالسيطرة عليها أسوة بالقصير مع أن الأمر يرتبط ببعض الأحياء القليلة التي يدير فيها الثوار حرب استنزاف وما زال النظام حتى الآن الذي حدثنا فيما بعد القصير أنه سيذهب إلى حلب وإلى أقصى مناطق الدولة هو يبدو أنه تنازل عن المناطق الشمالية والشرقية وحتى الجنوبية، في درعا هناك تقدم للثوار بينما النظام يركز على بعض الأحياء المتبقية في المدينة القديمة وخمسة أحياء سكنية، إذن نحن لسنا أمام حدث فريد هو قد دخل حمص في فبراير العام الماضي ولم يستطع أن يقتحم بعض الأحياء التي يدير فيها الثوار حرب استنزاف، ليس تغييراً جوهرياً على الخريطة ولكن ما نخشاه نحن أن بعض الأحياء التي لا تمثل 20 أو أقل من 20% من مساحة مدينة ينقلها وكأنه حصل على مدينة بالكامل، في يناير فبراير مارس العام الماضي والتي سميناها قواعد حماة الأولى ضرب الزبداني ثم انتقل إلى حمص وهنا قال له حلفاؤه الكبار في لبنان اليوم انتهت معركة سوريا وعلى الغرب أن يأتي خانعاً خاضعاً للتعامل مع الرئيس الأسد، اليوم بعد 405 أيام دعينا نتحدث ليس  فقط عن 4 أو 5 أحياء صغيرة ولكن علينا أن نتحدث عن إنجازات تجري على مدار الساعة في مسرح عمليات كبير لا تعني فيه حمص الشيء الذي أعطيناه أكثر من حقه مثل معركة القصير تماماً.

خديجة بن قنة: نعم إذن أستاذ عصام خليل شيء أخذ أكثر من حقه، قوات النظام السوري دخلت في فبراير الماضي وانسحبت ثم عادت مرة أخرى إلى ماذا يعزى ذلك؟

عصام خليل: مساء الخير لك وللإخوة المشاهدين أنا أتفهم حالة الغضب التي تدور على أفكار ما يطبطب الحديث عن الوضع في سوريا، واقع الأمر أن ما يحدث في سوريا الآن هو أن الجيش العربي السوري يقوم بواجبه الدستوري والقانوني في حماية المواطنين، هذه نقطة النقطة الثانية لم نتحدث حسب معلوماتي وحسب متابعتي وأنا من المتابعين للأزمة السورية منذ بدايتها، مَن كان يتحدث عن المعارك وعن الصمود وعن القدرة على هزيمة الآخرين هم الإرهابيون الذين كانوا يتحصنون في القصير وقد جرى أن أحد الأطراف قال على قناتكم الكريمة القصير لن تسقط لن تسقط، هم الذين كانوا يهددون لكنهم الآن يصورون  فشلهم ويرسمون هزائمهم بإلقاء اللوم على الآخرين وعلى قرار التسليح على الرغم من أننا عرضنا على شاشاتنا الكميات الهائلة من الذخيرة التي فر عنها مَن فر وتركها غنيمة للقوات السورية، يبدو أن فكرة البرنامج تقوم على أساس أن حزب الله هو الذي يقوم بالقتال وليس الجيش السوري، الجيش العربي السوري لا يقضي إجازته الصيفية، الجيش العربي السوري يمارس مهامه الدستورية ويحمي المواطنين بكل كفاءة، وفكرة دس أو فكرة إلقاء أن كل ما يحدث في المنطقة من إنجازات مرده إلى وجود حزب الله..

إحراق السجل العقاري في حمص

خديجة بن قنة: يعني ما تسميه إنجازات مثلاً أستاذ عصام خليل مثلاً إحراق مقر السجل العقاري من أجل مسح الهوية، هوية المدينة والعقارات والأملاك والممتلكات وبالتالي العائلات والناس الذين خرجوا لا يمكنهم العودة إلى بيوتهم وإلى أراضيهم هل تسمي ذلك إنجازات مثلاً؟

عصام خليل: أختي الكريمة لا تنسبي لي شيئاً لم أقله ما تحدثت به لم يقم به الجيش العربي السوري ..

خديجة بن قنة: مَن قام به أستاذ عصام؟

عصام خليل: اسمحي لي اشوي يعني أنا أفهم أن لقناتكم توجهاً محدداً لكن أعتقد أن من حقي أن لا أقاطع عندما أقدم الفكرة كما قدم زملائي الآخرين.

خديجة بن قنة: تفضل لك الفسحة من الوقت كي تعبر عن وجهة نظرك.

عصام خليل: هذه المسألة أختي الكريمة أنت تتحدثين وتلقين التبعة على الجيش العربي السوري، الجيش العربي السوري يدافع عن المواطنين ولا يعتدي عليهم، الجيش العربي السوري يدافع عن ممتلكات الدولة ولا يعتدي عليها، وأنا أحب أن أطمئن صاحب كل ملكية وكل صاحب أرض في حمص وفي غير حمص أن جميع الوثائق المرتبطة بملكياتهم محفوظة ومصانة ولا يوجد مهما حاول الإرهابيون تدمير المقرات لا يوجد خوف على الإطلاق على أملاكهم وعلى الوثائق المرتبطة بتثبيت هذه الأملاك، هذا أمر محسوم ولدينا كل الإجراءات التي حفظنا فيها كل الوثائق المرتبطة بملكيات الناس، هذه نقطة لكن اسمحي لي أن أقول لك شيئاً، أنا أعتقد أنه يجب أن تكون النظرة إلى سوريا موضوعية الآن، الأمر ليس مرتبطا بالنزاع العسكري، النزاع العسكري لن يحل شيئاً والقول إن حمص هي محاولة من سوريا أو من الجيش العربي السوري لإظهار تقدمه، الأمر ليس على هذا النحو، هناك أوكار محددة في مدينة حمص، وأنا أدعو خبيرك المحترم لزيارة حمص وعلى مسؤوليتي ومستعد أن ألاقيه في لبنان وأن أستضيفه في سوريا ليرى بأم عينيه أن حمص ليست محاصرة وأن أحياء قليلة يتمركز فيها الإرهابيون، هذه الأحياء يتمترس فيها الإرهابيون وراء المدنيين الآمنين وقد حاولت السلطات السورية مرات عديدة وحتى عن طريق الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة إدخال المساعدات ورفض هؤلاء الإرهابيون إدخال المساعدات إلى هذه المناطق، هم يستخدمون البشر دروعاً بشرية كي يمنعوا تقدم القوات السورية والقوات السورية دائماً تترك ممراً آمناً للمدنيين كما فعلت في القصير وأؤكد الدعوة لضيفك الذي يقول إنه خبير استراتيجي.

خديجة بن قنة: طيب لتدعو أولاً صحفيين مستقلين أستاذ عصام لدخول الأراضي السورية ولتقديم صورة أكثر وضوحاً عما يجري هناك، قد يكون الأمر أصعب بالنسبة للخبراء العسكريين، أستاذ عصام سأحول الفكرة التي تحدثت عنها إلى لؤي مقداد، استمعت إلى كلام عصام خليل ما ردك؟

لؤي مقداد: لأ يا سيدتي أنا أفضل أن يحول الدعوة إلى رئيسه القابع في سرداب القصر الجمهوري، يعني ليش ليأخذ سيادة العميد صفوت حرام يأخذ بشار الأسد، يتفضل يسترجي رئيسه يزور حمص أو حلب أو إدلب أو الرقة أو درعا، يا سيدتي لو سمحت ليتفضل رأس هذا النظام ويجرؤ أن يزور محافظة سورية منذ أكثر من سنة ونصف حتى نصدق قليلاً مما قاله ضيفك، لنتكلم عن وقائع الأرض: قال لك أن هناك جيشا اسمه الجيش العربي السوري يضرب أوكار الإرهابيين، هل تعلمين أين هي أوكار الإرهابيين، جامع خالد بن الوليد الذي قصف بطيران الميغ، الصواريخ البالستية التي تطلق على المناطق السكنية، حي الخالدية الذي قصف بالغازات السامة، هذه هي أوكار الإرهابيين، وهذه إنجازات جيش نظام بشار الأسد، بكل الأحوال يعني أنا لا أستطيع أن أصدق أن هناك مواطنا سوريا يحمل الجنسية السورية ما زال لغاية اليوم يدافع عن هذا النظام بهذا الشكل، بكل الأحوال أنا أتمنى مَن يتكلم كلمة أن يقف عندها وأن يتذكر ضيفك ما قاله، غداً يوم الحساب ويومها سيكون هناك عدالة وهي عدالة الشعب السوري، يعني أي شخص منهم يظن أنه يقول أنا سأستطيع بالنهاية أن أذهب وأهاجر وأقول ما أشاء اليوم عن دم الشعب السوري، هذا كلام معيب، بكل الأحوال أقول لك عن الوضع الميداني أكثر اليوم، يا سيدتي عندما يقتحم النظام منطقة سكنية صغيرة ومحاصرة يعني ما الغاية؟ قال لك عن إنجاز سقوط القصير وأنا أشكره يعني على وصفه بالسقوط لأنهم محتلون يعلمون أنهم محتلون، منطقة تحاصر منطقة جغرافية لا تزيد مساحتها عن 1000 متر في 1000 متر تحاصر لمدة أربعة أو خمسة أشهر، تحرق بالصواريخ وبالمدافع لكي يدخلوا عليها، أين هي بطولاتهم؟ يعني هذه هي المرحلة، ثم يذهبون إلى تلكلخ ثم يقولون لك نعم سيتوجه الجيش إلى حمص وهذه المناطق، لماذا لا نرى هذه الجرأة وهذه البطولات كما قال سيادة العميد صفوت في المناطق الشمالية.

خديجة بن قنة: لؤي مقداد سنعود إليك في الجزء الثاني من البرنامج لنواصل النقاش في هذه النقطة ولكن نأخذ الآن فاصلاً قصيراً نناقش بعده تطور تكتيكات قوات النظام في القتال ضد المعارضين وعلاقة ذلك  بالموقف الدولي من الأزمة، مشاهدينا لا تذهبوا بعيداً سوف نعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

اتهامات باستخدام الغازات المشبوهة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش أبعاد تصعيد قوات النظام السوري هجومها على مدينة حمص، العميد صفوت الزيات: يعني هذا التصعيد لقوات النظام هجومها على حمص الاستيلاء على حمص يعني سقوط الوسط السوري هل من علاقة لذلك بالمعارك الدائرة في ريف دمشق والغوطة تحديداً؟

صفوت الزيات: يعني إذا تكلمنا عن سقوط حمص كأننا نرقص على أنغام النظام، هذا الأمر يعني غير منطقي وهذا الأمر ربما غير مقبول حتى عسكرياً، نحن نتكلم عن بضعة أحياء استطاعت بصورة ربما قوية وبطولية للغاية أن تتمسك على مدار أكثر من 400 يوم بتواجدها رغم هذا الاستنزاف الكبير، لكن كل هذه الأمور التي تجري النظام الآن أصبح مقتنعاً أن عليه أن يدير الآن معارك صغيرة للغاية في مناطق محدودة للغاية مثل القصير ثم ينتقل إلى تلكلخ ثم يقفز إلى بعض الأحياء الصغيرة باب هود باب دريد برد الشياح الخالدية ويصاحب هذا الأمر هذه الكثافة الإعلامية الضخمة والنيران الهائلة وكأنه ينقل أنه بدأ بحركة كبيرة  رغم أننا تصورنا بعد القصير أنه سيقفز بنا إلى حلب أو سيقفز بنا لنجدة الفرقة 17 المحاصرة في الرقة أو اللواء 93 الموجود في عين عيسى أو استعادة مطار حمدان في البوكمال على أطراف الحدود العراقية السورية، ولكن نحن أمام معارك ضيقة معارك صغيرة نطاق كثيف من النيران، محاولة إنجاز بعض العمليات التي لها صدى إعلامي، الحديث عن حمص كمدينة وليس كأحياء قليلة متبقية فيها وبالتالي هو بهذا الإطار الكبير لم يحدثنا ولم يتكلم معنا عن اقتطاعات كبيرة الثوار يحرزونها كما كنت أتكلم في الجزء السابق من البرنامج، بلا شك حمص هي جزء من إستراتيجية كبيرة لدى النظام، حزام من الأرض هو أصبح مقتنعاً بأن درعا تضيع أن إدلب تضيع أن حلب تضيع أن الرقة تضيع أن دير الزور تضيع كل ما يؤمله أن يبقى في دمشق وينطلق إلى حمص ومن حمص إلى الساحل، وفي كل هذا نلاحظ أنه يتحرك بالقرب من الحدود اللبنانية. يدرك تماماً أن خطوط إمداده ستقطع ما بين العراق وسوريا أو ما بين إيران وما بين القواعد الجوية التي تقوم بعمليات الإمداد له على مدار الساعة وبالتالي يدرك أن الحاضنة اللوجستية الخاصة به ستظل حلفاؤه في لبنان وبالتالي عليه أن يظل على هذا الهامش قابع وعلى الأهداف التي بالقرب من هذا الهامش الذي يتصور أنه قد يدخل به مؤتمر جنيف وهو متمسك به بقدر كبير.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عصام خليل مرة أخرى يتردد هذه المرة اسم حزب الله في القتال في حمص ومرة أخرى يتردد الكلام عن إرسال مقاتلين إيرانيين الكلام ليس لنا الكلام لصحيفة الأندبنديت البريطانية التي تقول في عددها اليوم إنها حصلت على معلومات تؤكد اتخاذ قرار في طهران بإرسال مقاتلي الحرس الثوري الإيراني إلى الأراضي السورية لدعم نظام بشار الأسد وتقدر عددهم بأربعة آلاف مقاتل ما قولك؟

عصام خليل: أختي الكريمة أنت تتحدثين عن معلومات عن الأندبنديت بأنها سوف ترسل، في حين أنكم تعاملون مع الأمر وكأنه حقيقة واقعة، أنا أقول لك مَن يقاتل على الأراضي السورية هو الجيش العربي السوري، وللعلم فقط راجعي الإعلام السوري هو لا يتحدث على الإطلاق عن معركة كبرى لا في القصير ولا في غير القصير، أنا رددت على ما تستخدمونه من مفردات، في سوريا هناك وفي الإعلام استهداف أوكار الإرهابيين في منطقة محددة، نحن لا نقدم حمصا أو غير حمص كمعركة لكن اسمحي لي أن أقول لك أنا لست عميدا متقاعداً ولكنني أعرف أن كل جيش في العالم يدير معاركه وفق استراتيجيات محددة ويعالج بؤر التوتر والبؤر العسكرية وفق خطة عسكرية معينة تخدم محصلة إستراتيجية يتوجه إليها، أنا عندما توجهت بالدعوة لضيفك الكريم  من باب أن يطلع على الحقائق على الأرض لكنني أعتقد نحن السوريين نتحدث من سوريا ومن داخل سوريا، مَن يقول إنه يسيطر على مناطق لا داعي لأن يتحدث من تركيا ولا من كوبنهاجن أو أي عاصمة أخرى لا أعرفها، نحن نتحدث من سوريا ونحن نعيش في سوريا ومصرون تمام الإصرار على أن نحاسب كل مَن كان سبباً من أسباب الأذية للشعب السوري، نحن نثق بشعبنا ونثق بأنه المرجعية الوحيدة الذي به نقرر..

خديجة بن قنة: طيب ماذا عن الاتهامات، أستاذ عصام ماذا عن الاتهامات المستمرة باستخدام السلاح الكيماوي والغازات المشبوهة وإن على نطاق محدود؟

عصام خليل: أختي الكريمة نحن طلبنا من الأمم المتحدة أن تقوم بالتحقيق وقدمنا جميع الوثائق المرتبطة بذلك لكن الفرنسيين والبريطانيين أرادوا أن يجعلوا من سوريا أرضاً مستباحة على الطريقة العراقية فحاولوا أن تشمل مهمة البعثة جميع الأراضي السورية وهذا أمر يمس بسيادتنا ولذلك رفضناه وسنبقى نرفضه، لو كان هؤلاء جادين في كشف الحقائق لجاءوا وحققوا لكنهم يعلمون جيداً أن الأمر مرتبط بالإرهابيين لذلك عندما جرى القبض على خلية من اثنتي عشر شخصاً  في تركيا لم يتم تداول الأمر أكثر من يومين وأهمل التداول الإعلامي وهذا مؤشر آخر على مَن هي الجهة التي يفترض أنها تمارس ضغطاً إعلامياً وتمارس تشويهاً إعلامياً، للأسف الشديد وأنا أقول وأعي ما أقول، الإعلام في سوريا ليس ماكينة عالمية تتيح له توجيه الرأي العام لكن آخرين ونحن نعلم أن الذراع الإعلامي كان جزءاً حيوياً من هذه الحرب على سوريا لذلك الإعلام هو في صف المعادين لسوريا وليس في صف المناصرين لها، بمطلق الأحوال نحن نثق بشعبنا وبقدرة هذا الشعب على الصمود والانتصار لأن أي إرهابي عندما يحتجز عددا من الركاب في طائرة فهو يستطيع أن يربك دولة بأكملها فما بالك بهؤلاء الإرهابيين الذين يحتجزون آلاف المدنيين في الأحياء القديمة من حمص.

خديجة بن قنة: شكراً لك في الدقيقة الأخيرة لؤي مقداد كنا نتحدث في بداية البرنامج عن تراجع لقوات الجيش الحر في مدينة حمص تحديداً إلى ماذا تعزي هذا التراجع؟

لؤي مقداد: كنت أتمنى أن يكمل الجملة بأن أي إرهابي يحتجز طائرة يحاسبه المجتمع الدولي ويصفه بأنه إرهابي وبشار الأسد الذي يحتجز ملايين النساء والأطفال داخل المدن المحاصرة ويقصفها بالصواريخ وبالطائرات لا يعتبر إرهابيا ولا يساق إلى العدالة لكنه سيساق إلى عدالة الشعب السوري الذي يجرؤ هذا المختبئ في دمشق أن يتلفظ باسمه، بكل الأحوال ليس هناك تراجع للجيش السوري الحر، الجيش السوري الحر في مواقعه وحافظ على كل الجبهات.

خديجة بن قنة: تحدثت عن نقص كبير في الذخيرة يا ريت لو تحدثنا عن هذه النقطة بالنسبة لتأثيرها على أداء الجيش الحر.

لؤي مقداد: نعم بعد اجتماع الدوحة وقبل اجتماع الدوحة كان هناك تعهدات دولية واضحة تم الإيفاء بجزء من هذه التعهدات وأعلنت هيئة الأركان عن بدئها باستلام دفعات سلاح من بعض الدول الداعمة، طبعاً هذه الدفعات كانت جيدة، نحن لا نقول أنها ليست جيدة يعني جداولنا وتقاريرنا ومعلوماتنا تقول تم إعطاب وتدمير أكثر من ثمانين دبابة في 14 يوم الأخيرين يعني في الأسبوعين الأخيرين، أكثر من 80 دبابة تم تدميرها، هناك تقدم على كل الجبهات أستطيع أن أعد لك العشرات من المواقع التي يتقدم بها الثوار، لم تكن المعركة لا هنا ولا تلك، حمص هي نبض الثورة وأهلها من أكثر الأهالي الذين عانوا لكن اليوم نحن نحتاج إلى ذخائر نوعية، نعود ونكرر استلمنا بعض الذخائر لكن نحن بحاجة إلى صواريخ مضادة للطيران ونناشد الدول الداعمة وهناك مساع ووعود أنه خلال أيام سيصل لنا ذخائر نوعية، وهذا هو السبب الأساسي في جنون بشار الأسد لأنه يعلم أن هناك قرار بتسليحنا ونحن نتأمل أن يحدث هذا القرار تغييرا وأن تصل هذه الأسلحة إلى أيدي الثوار ليدافعوا عن أنفسهم وعن أهلهم ويعلموا أن كل السوريين هم في خندق واحد في وجه نظام بشار الأسد ولا يستطيع أي أحد أن يقصر بحق حمص أو بحق أهل حمص هذه المدينة التي علمتنا معنى الصمود ومعنى الوطنية ومعنى الثورة السورية.

خديجة بن قنة: شكراً لك لؤي المقداد المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر كنت معنا من اسطنبول، ونشكر أيضاً من دمشق عبر الهاتف كان معنا عصام خليل عضو مجلس الشعب السوري، ونشكر أيضاً العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية على هذه المشاركة معنا في البرنامج، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة