السلطات البوسنية وإجراءاتها تجاه الجاليات العربية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:12 (مكة المكرمة)، 5:12 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

09/03/2002

- المعاملات البوسنية السيئة للعرب المقيمين على أراضيها
- جمعيات الإغاثة الإسلامية ومعاملات غير إنسانية في بريطانيا

- كيفية وصول الإسلام إلى الكونغو قبل مئات السنين

محمد خير البوريني

محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).
نبدأ الحلقة بموضوع يتناول الإجراءات البوسنية المشددة بحق العرب المقيمين على أراضيها أو من يحملون الجنسية البوسنية على حدٍ سواء، ونبحث في قصة تسليمها لستة من المواطنين العرب إلى الولايات المتحدة على الرغم من تبرئة القضاء البوسني لهم من أي صلة بالإرهاب، وننقل أسئلة تقول: ما هي مصلحة البوسنة في تسليم عربٍ يقيمون على أراضيها، وأين الدول العربية من مصالح أبنائها الذين تتلاعب بهم أهواء دول العالم وسياساتها؟
ومن بريطانيا نعرض تقريراً حول الإجراءات المشددة هناك بحق جمعيات وهيئات إغاثةٍ إسلامية عُرفت بأنشطتها الإنسانية على مدى سنوات طويلة، ونسأل في هذا الصدد عن أسباب هذه الإجراءات في الوقت الذي تُستثنى فيه هيئات مسيحية ويهودية يُشار إليها بأصابع الشك والريبة، كما نسأل: هل تبالغ بريطانيا في إجراءاتها أم أن الحق معها في فعل ما تريد ضد من تريد على أراضيها؟
وبعد مُطالعة مجموعة جديدة من رسائلكم نتحول إلى الكونغو الديمقراطية أو ما عُرف بزائير سابقاً حيث نتناول جانباً من حياة المسلمين هناك، ونتحدث عن كيفية وصول الدين الإسلامي إلى تلك المنطقة من العالم قبل مئات السنين عن طريق التُجَّار العرب.
أهلاً بكم مشاهدينا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

المعاملات البوسنية السيئة للعرب المقيمين على أراضيها

المعاملة البوسنية السيئة للعرب
تداعيات الضربة التي تلقتها الولايات المتحدة في عقر دارها في الحادي عشر من سبتمبر تركت بصمات كبيرة على أوضاع الجالية العربية في البوسنة والهرسك جهات مختلفة أشارت إثرها ضمن ما أشارت إلى صلات بعض أبناء تلك الجالية بتنظيماتٍ تُوصف بالإرهابية لاسيما تنظيم القاعدة الذي شنت واشنطن حرباً شعواء لتصفيته والقبض على زعيمه بن لادن، السلطات البوسنية كانت قد أقدمت على تسليم ستةٍ من العرب إلى واشنطن على الرغم من تبرئة القضاء البوسني لهم من أي علاقة بالإرهاب، البعض يعتبر تسليمهم خرقاً فاضحاً لحقوق الإنسان ومخالفةً دستورية وإهانةً واستهانةً بالقضاء البوسني مرضاةً لواشنطن، بينما يبرر آخرون الإجراء بالقول لماذا نحاسب البوسنة ولا نحاسب الدول العربية التي لم تُبدِ اهتماماً بأبنائها وتركتهم نهباً لأهواء وسياسات الدول الأخرى؟
الحكومة البوسنية من جانبها تنفي أن تكون قد تعرضت لضغوطٍ أميركية، هنا يسأل من يسأل، إذا لم تتعرض البوسنة لضغوط ولا تخشى البطش الأميركي ولا تطمع بمساعدات واشنطن ثمناً لمواقفها، فلماذا تصر على معاقبة عرب أبرياء بشهادة قضائها نفسه؟ أحبوا البوسنة وقاتلوا من أجلها، وضحوا بكل ما يملكون.
تقرير سمير حسن من سراييفو.
تقرير/ سمير حسن: نور رأت نور الحياة، لكنها لم ترَ أباها عمر الجزائري الأصل، فقد كان أحد الجزائريين الستة الذين سلمتهم الحكومة البوسنية إلى الولايات المتحدة بتهمة الإرهاب رغم أن القضاء العالي برَّأهم وأصدرت هيئة حقوق الإنسان قراراً بمنع ترحيلهم، وهو ما يُقوي موقف ذوي العرب الستة لمواصلة الاحتجاج أمام المؤسسات البوسنية، بل ومقاضاة الحكومة.
تاجا ديزداروفيتش (زوجة المعتقل عمر أبو ضلعة): من المؤكد أننا لن نتوقف حتى تتحقق العدالة، ليس فقط بالإفراج عن زوجي وباقي الإخوة، ولكن حتى يتحمل كل من وقَّع على هذه المستندات المسؤولية، وكل من ظلمونا بدون قانون يجب أن يتحملوا نتيجة ظلمهم بسبب زوجي والإخوة الآخرين، بل حتى لا يتكرر الظلم مع مجموعة أخرى، يجب ألا نسمح لأنفسنا البوسنيون والذين حصلوا على الجنسية البوسنية بالتسامح مع هؤلاء، بل يجب أن نقلق جميعاً من أمية هذه الحكومة في القانون، ولأنهم اتهموا أزواجنا إفكاً بغير دليل.
سمير حسن: ومن هنا تصر زوجات المجموعة الجزائرية على براءة أزواجهن.
زوجة المعُتقل بالقاسم بن سيحة: أين قادوا أزواجنا؟ أين قادوا آباء أبنائنا؟ لماذا سلموهم ونحن معنا جميع المستندات التي كانوا يحتاجونها وانتظروها، هذا تقرير عن مكالمات بلقاسم بن سيحة، لا توجد بعد الحادي عشر من سبتمبر عشر مكالمات مع أفغانستان كما قالوا، انظروا هذا هو الرقم، ليس أفغانستان، بل مكتوب باكستان، ولم يثبت أنه رقم زوجي.
تاجا ديزاروفيتش: الخطوة القادمة التي بقيت لي، لأنني لا أتوقع من هذه الدولة عدالة، الخطوة القادمة هي الذهاب إلى المحكمة الدولية في (ستراسبورج)، معي جميع المستندات، لا أتكلم من فراغ، وإذا لم يكن حُكم (ستراسبورج) عادلاً فسأتحرك في اتجاهٍ آخر، دائماً هناك حل لمن يبحث عن إظهار الحقيقة، فقط إذا كان لديه العزم، والحمد لله لديَّ عزيمة كافية رغم التهديدات والملاحقات التي يمارسونها ضدي، إنها لا تعني لي شيئاً.
سمير حسن: وإذا كانت الزوجات البوسنيات سيلجأن إلى ستراسبورج فالجزائريات كُنَّ وطنيات حتى النهاية، فلجأن إلى سفارات بلدهن.
زوجة المعتقل لخضر بو مدين: طبعاً فبيكون إحنا ملفنا هناك بالقنصلية الجزائرية بروما، فكان عندي دايماً.. يعني كل يوم أتصل فيه، يعني عشان آخد منه أخبار فيقول لي إن إحنا لسه هيك شغالين مش عارف إيش، فلحد الآن يعني ما.. ما أقنعني.. ما أقنعني إنه راح صح يساعدوهم أو لا، يعني ما.. ما لحد الآن ما اقتنعت يعني، فقط يقولون راح يساعدونا بس ما.. ما شفت ولا شيء لحد الآن.
زوجة المعتقل محمد نشلة: يعني ما دام عم يقولون هنا الحكومة البوسنوية تقول لنا خلاص أزواجكم ماهوش موجودين في البوسنة، خلاص إيش نعمل هنا؟ يعني ليش نجلس هنا ما دام أن أصلاً يعني الشغل لأزواجنا خلاص يعني يطردوهم منا، ما عندنا أي ممول يعني؟ لازم نرجعوا بلدنا، وإن شاء الله يا رب بس تكون هناك يعني الحكومة الجزائرية تسعى يعني في هذا الموضوع، وإن شاء الله يا رب نسمعوا خير عليهم، وحابين بس يعرفوا.. يعني يقولوا لنا المكان الحكومة الجزائرية تساعدنا بيش تعرف المكان اللي هُمَّ موجودين فيه الآن، يا إما في البوسنة يا إما في أميركا، يا إما في ألمانيا، إحنا لحد الآن مش عارفين أين همَّ بالضبط.
سمير حسن: أربعة عشر طفلاً وست زوجات راحوا ضحية قضية لا تزال تثير جدلاً شائكاً حتى اليوم، فقد سجن العرب الستة لمدة 3 أشهر بناءً على اشتباه في أن أحدهم كان معه رقم هاتف أسامة بن لادن، وأنهم هددوا السفارتين الأميركية والبريطانية في سراييفو، ثم استبق الأمين العام لحلف شمال الأطلسي حكم القضاء وأعلن عن تفكيك شبكة إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في البوسنة.
مارك فيللر (مدير مجموعة الأزمات الدولية): أنا لست من الذين يعتقدون في حقيقة وجود دلائل على الإرهاب في البوسنة بشكل كبير، فبعد هذه الأحداث هناك احتمال في تزايد الإعجاب بتنظيم القاعدة وبأناس مثل بن لادن، ولكن في أوساط أقلية قليلة جداً من (البوشناق)، ولكن نحن نرى أن هناك أيضاً تزايداً في عدم الإعجاب بالأميركيين وبالولايات المتحدة من جانب (البوشناق)، وذلك بالطبع لا يساعد وضع الأميركيين في البوسنة، بل إنما هو أكثر خطورة، ما فعله الأميركان وبالطريقة التي قاموا بها، لأنهم قوضوا وسائل مساعدة البوسنة لعدة سنوات، وعلى سبيل المثال خلق أسس لقوانين الدولة.
روسمير كراكان (محامي): نعلن عن قلقنا العميق بسبب تصرفات الولايات المتحدة الأميركية بخصوص هذه الحالة، ووفق المعلومات التي لدينا، فإن كل ما حدث كان تحت ضغط من الولايات المتحدة، وخاصة الجنرال (سلفستر) قائد قوات (24) والجنرال (كلاين) مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الذي من المفروض أن وظيفته أن يحافظ على القانون ونظام الشرطة وأيضاً السفارة الأميركية.
سمير حسن: انتهت مدة السجن على ذمة التحقيق، ولم يعثر قاضي التحقيق على دليل لإدانة العرب الستة بالإرهاب، فأصدر القضاء العالي قراراً بالإفراج عنهم جميعاً وفوراً، لكن سبق ذلك طلباً أميركي بتسليمهم وإلا..
مارك فيللر: إذا لم تستجب البوسنة للمطلب الأميركي بتسليم هؤلاء الستة، فكان الاحتمال الأرجح هو أن الولايات المتحدة ستعاقبها، وستكون البوسنة على الجانب المعاكس في الحرب ضد الإرهاب، وستحترم من مساعدة الولايات المتحدة، وتكون أحدث صديق لعالم الإرهاب، من جهة أخرى لحقت بالحكومة البوسنية خسائر كبيرة لقبولها الشروط الأميركية التي كانت نتيجتها أن البوسنة لم تحترم مؤسساتها الشرعية، وأوضح ذلك أن قوانين الدولة غير كاملة، وأنها قللت من احترام السلطات القضائية نفسها لقوانين الدولة ومؤسساتها بسبب الضغوط الأميركية.
سيرغن دايزادارفيتش (رئيس لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان): نعلن عن قلقنا العميق بسبب تصرفات الولايات المتحدة الأميركية بخصوص هذه الحالة، ووفق المعلومات التي لدينا، فإن كل ما حدث كان تحت ضغط من الولايات المتحدة، وخاصة الجنرال (سلفشتر) قائد قوات (سبورت) والجنرال (إلكلاين) مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الذي من المفروض أن وظيفته هي الحفاظ على القانون ونظام الشرطة وأيضاً السفارة الأميركية.
سمير حسن: وجاء المحامون إلى سجن سراييفو لاستلام موكليهم ظانين أنهم متحصنين بقرارات تحترم، وتجمع الأهالي والزوجات انتظاراً للحظة الإفراج، طال الانتظار إلى 13 ساعة، وزاد القلق، جاءت الشرطة الدولية قالوا نحن نراقب فقط، وتبعتهم القوات الخاصة البوسنية، فظن الناس أنهم جاءوا لتأمين الإفراج عن العرب الستة، لكنهم سرعان ما تبينوا إنهم جاءوا لاختطافهم من داخل السجن، فانتشر الناس هنا وهناك لسد الطريق أمام السيارات التي كانت تحمل الجزائريين الستة، لكن السيارات كادت أن تدهس كل من اعترضها، وفي الفجر انهالت هراوات الشرطة على رؤوس الأهالي وفُتح الطريق، وانهالت على الشرطة البوسنية خطابات الشكر من السفارة الأميركية والمؤسسات الدولية العاملة في البوسنة.
تاجا ديزدارفيتش: في هذه الليلة كنا شهود على خرق حقوق الإنسان وكل القوانين وخرق دستور البوسنة والهرسك من جانب الشرطة، والقضاء العالي، لقد خطفوا أزواجنا ونحن سجلناهم مفقودين.
سيرغن ديزادارفيتش: نعلن عن عميق قلقنا من تصرفات الشرطة المحلية، أقول الشرطة لأنها لم تطبق القانون ولم تحمل أيَّة هويات، لقد تعرفنا على أحدهم إسمه (ديان بافوفيتش) كما اشتركت في هذه الليلة قوات خاصة، والأهم أن الشرطة نسيت أن قرار هيئة حقوق الإنسان الحكومية مُلزم لها أيضاً.
سمير حسن: (كارشمير ذوباك) وزير حقوق الإنسان وأحد الضالعين في قضية الجزائريين رفض مقابلتنا، وكذلك (توماس لافليمو) نائب وزير الداخلية الذي أصدر قراراً بالقبض عليه وسحب الجنسية البوسنية منهم، لكن رئيس الوزراء (زلاتكو لاجومجيا) الذي يعتقد أنه صاحب قرار التسليم وصف القرار بأنه قانوني وأن قرار هيئة حقوق الإنسان بمنع الترحيل جاء متأخراً، كما أنه لا يسري على الجزائريين لأن الجنسية البوسنية كانت قد سحبت منهم لأنهم حصلوا عليها بمستندات مزورة.
زلاتكو لاجومجيا (رئيس وزراء البوسنة): إن حربنا ضد الإرهاب والإجرام هي حرب نود لأن تكون من خلال مؤسسات الدولة، وتفعيل مؤسسات البوسنة والهرسك، وعبر تقوية قوانين الدولة، وفي حربنا من أجل تحقيق ذلك نأمل ألا تكون هذه الحكومة هي الضحية، نحن نعلم جيداً أن الشرطة والسلطة القضائية عندما يقومان بعملهما يبدأن التحقيق مع أناس حتى ولو كانوا أبرياء.
عثمان بركة (رئيس لجنة حقوق الإنسان/ البرلمان البوسني): السلطة التنفيذية أو مجلس الوزراء لم يحترموا أعلى مؤسسات هذه الدولة، وإذا قرر القضاء العالي، أو هيئة حقوق الإنسان الحكومية شيئاً فيجب احترام قراراتهم، لكن هذا لم يحدث..
سمير حسن: الحكومة البوسنية نفت أن تكون تعرضت لضغوط من الحكومة الأميركية، وقالت أنها عرضت الجزائريين على الحكومة الجزائرية والفرنسية فقالوا لا حاجة لنا بهم اليوم، وتسلمتهم أميركا شاكرة.
كليفورد بوند (السفير الأميركي في البوسنة): كسفير أميركي وممثل للبعثة الدبلوماسية الأميركية نركز على سياسة التهديدات الإرهابية، ولذلك أتحمل مسؤولية غاية في الأهمية وهي حماية المواطنين الأميركيين في البوسنة، والسلطات البوسنية هنا كانت متعاونة معنا جداً في الحرب ضد الإرهاب.
مارك فيللر: هناك أناس لا يؤمنون بالممعلومات الإستخباراتية السرية التي تقف وراء المطالب الأميركية للبوسنة من أن بعض الناس سيقبض عليهم والبعض الآخر سيرحل، هؤلاء الناس لا يملكون دليلاً مضاداً لهذه المعلومات السرية، ولا يستطيعون تحديد إن كانت تصرفات أميركا منطقية أم لا، فأساساً كان هناك تجاهل للمشكلة الحقيقية، ومن المؤكد أن أميركا حساسة جداً لما أصابها، لكنها لم تقدم لنا معلومات كافية حول حجم المخاوف الأميركية والمطالب من دولة فقيرة وضعيفة مثل البوسنة والهرسك.
سمير حسن: وإذا كانت الحكومة البوسنية أكدت أن عملية تسليم العرب أثبتت أن البوسنة أصبحت دولة، وأعلنت عن قرب قبول عضويتها في المجلس الأوروبي، إلا أن مجلة (تاني) المستقلة صورت (العم سام) حسب تعبيرها يتبول على الدستور البوسني والمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان وبجانبه رئيس الوزراء البوسني.
مارك فيللر (مدير مجموعة الأزمات الدولية): من المؤكد أن البوسنة تتوقع المكافأة بعد الاستجابة للمطالب الأميركية، حتى ولو كانت هذه المكافأة سلبية، بمعنى أن البوسنة لم تعد دولة صديقة للإرهاب، لكن بالنسبة للحكومة البوسنية الحالية هناك عدة مخاطر، خاصة وأنهم فعلوا شيئاً يبدو وكأنه مشكلة قانونية، وهو ما يعرضهم لهجوم شديد من قادة (البوشناق) في المعارضة وخاصة في الحزب الحاكم السابق الذي يمكن أن يحتج على تصرفات الحكومة الحالية.
سمير حسن: الحكومة البوسنية عازمة على المضي في سياسة تطهير البوسنة ممن تسميهم الآن بالأفروآسيويين، فهي تراقب 750 منهم، وبعد المجموعة الجزائرية تعد سيناريو جديداً لمجموعة مصرية مكونة من 9 أسماء وفق مصادر أمنية.
زوجة مصطفى آبت أدير: لأن بعض الصحفيين كتبوا أكاذيب مثل أنهم إرهابيين، أقول لأسر الجزائريين الستة: لا تقلقوا ولتعلموا أن أبناءكم كانوا شرفاء وأزواجاً مثاليين وآباء مثاليين، وتركوا أثراً طيباً هنا بغض النظر عما فعلته حكومتنا.
سمير حسن: وتساهم مكافحة الإرهاب في البوسنة في حل مشكلة البطالة خاصة إذا علمنا أن كل عربي يراقبه 3 أشخاص على الأقل.
وهكذا كان العرب الدجاجة التي تبيض ذهباً للبوسنة في الحرب والسلم، ففي الحرب كانوا مصدر لتدفق المساعدات الإنسانية، بل ذهب بعض الواهمين إلى أبعد من ذلك عندما تطوعوا في الجيش البوسني، وفي السلم أصبحوا غير مرغوب فيهم، والأولى تصديرهم إلى أميركا.
سمير حسن - (الجزيرة) - (سراييفو).

[فاصل إعلاني]

كيفية وصول الإسلام إلى الكونغو قبل مئات السنين

الإسلام في الكونغو الديمقراطية
محمد خير البوريني: وصل الإسلام إلى الكونغو أو ما عرف بزائير سابقاً قبل عدة قرون، وذلك عن طريق التجار العرب وتحديداً اليمنيين منهم، يعيش اليوم في الكونغو ملايين المسلمين، التقرير التالي الذي أعده وضاح خنفر يسلط الضوء على جانب من حياة هؤلاء.
وضاح خنفر: يمثل الوجود الإسلامي في الكونغو دليلاً حياً على عمق تأثير الإسلام في إفريقيا، فعلى الرغم من موقع الكونغو الجغرافي والبعيد نسبياً عن مراكز الوجود الإسلامي الرئيسية في غرب أفريقيا وشرقها إلا أن الحراك الاجتماعي والاقتصادي ولقرون عديدة قد أوصل الإسلام إلى أرجاء القارة المختلفة.
الشيخ /جمال لومومبا (رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الكونغو الديمقراطية): ويقال حسب مصادر أن الدخول الحقيقي للإسلام في هذا البلد منذ عام 1799 حسب مصادر الأجداد، هم يقولون عام 1799 للميلاد يعني قبل دخول الاستعمار البلجيكي.
وضاح خنفر: تتفاوت الإحصاءات حول أعداد المسلمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ تتحدث مصادر رسمية عن 7 ملايين مسلم، بينما يؤكد المسلمون أن أعدادهم أكثر من ذلك بكثير.
عبد الله منجالا (مساعد وزير التعاون الدولي الكنغولي): جمهورية الكونغو الديمقراطية، عدد المسلمين تقريباً حالياً 15 مليون، يعني.. ونجد أكبر عدد في الشرق الكونغو.
وضاح خنفر: وتشير المصادر التاريخية إلى أن الإسلام سابق على الأديان السماوية الأخرى في الكونغو التي تأثرت بالتجار المسلمين ممن نقلوا بالإضافة إلى بضائعهم قيم الدين الحنيف.
الشيخ جمال لومومبا: والذين جاءوا بهذا.. بنور الإسلام في هذا البلد هم الإخوة العرب من حضرموت الذين تمركزوا في جزيرة (زنجبار) يعني حالياً في (تنزانيا)، من (زنجبار) عبروا البحيرات والنهيرات حتى تمركزوا في مناطق الشرقية.
وضاح خنفر: ويبدو أن الحضارة السواحلية على الساحل الشرقي لإفريقيا قد أثرت على المناطق الشرقية من الكونغو، فاعتنق الكثيرون الإسلام وتحدثوا اللغة السواحلية، وهي مزيج بين العربية والبدو الأفريقية، وبالإضافة إلى ذلك فقد وصل الإسلام عبر غرب إفريقيا إلى المناطق الشمالية والغربية، وتقف الآن 7 مساجد في وسط العاصمة (كينشاسا) يؤمها بالإضافة إلى الكونغوليين مسلمون من مالي والسنغال وغيرها من دول الغرب الأفريقي. واليوم يعاني المسلمون في الكونغو أزمات كثيرة، أهمها ارتفاع نسبة الأمية في أوساطهم، إذ كان المسلمون قد امتنعوا عن إرسال أبنائهم إلى المدارس التي شيدها المستعمر البلجيكي خوفاً على هويتهم، وعبر أجيال متوالية حل التعليم الديني التقليدي مكان التعليم الرسمي، فانعكس ذلك في غياب المسلمين عن مواقع التأثير.
بروفيسور/ رمضان عيسى (أستاذ في جامعة كينشاسا): يعيش غالبية المسلمين في الجزء الشرقي من البلاد، ولا يستطيع أولياء الطلبة إرسال أبنائهم إلى (كينشاسا) فالتكاليف عالية، كما أنهم لا يحبون الدراسة في مؤسسات علمانية، إذ يتخوفون من فقدان هويتهم، والناس في الشرق فقراء جداً، فقد واجهوا خلال العقود الثلاثة السابقة ثلاثة حروب.
وضاح خنفر: وعلى المستوى الاقتصادي فقد تأثر المسلمون بشكل بالغ من ويلات الحرب الأهلية التي تدور رحاها في المناطق الشرقية ذات الكثافة الإسلامية العالية مما جعل من البحث عن لقمة العيش مهمة عسيرة لا يستطيع الكثيرون إنجازها.
موسى كالمبو (موظف-كينشاسا): نحن غير مسرورين.. يعني.. بمعنى الذي نجد في الشهر.. لا يستطيع أن يكفينا.. خاصة هناك إيجار البيت.. والأكل.. يعني.. يعني.. أو نسرع.. كأننا نجري وراء لقمة الخبز يومياً.
وضاح خنفر: وعلى المستوى السياسي فإن تمثيل المسلمين في مواقع القوة والنفوذ ليس متناسباً مع حجمهم.
موسى كاليما (نائب في البرلمان الكونغولي): بالنسبة لمشاركة المسلمين في السياسة، فقد كانوا مهمشين من قبل أهل السياسة، فليس لدينا سوى وزير واحد وثلاثة نواب، نعم.. وهذا مما يدل على أن المسلمين غير موجودين في مواقع السلطة إطلاقاً.
وضاح خنفر: هذا ويشرف على شؤون المسلمين في الكونغو مجلس إسلامي أعلى ينتخب أعضاؤه من ممثلي المسلمين في الأقاليم المختلفة، وبسبب من ضعف الموارد وعدم قدرة المجلس على الدعوة لمؤتمر دوري تراجع دوره مخلِّفاً فراغاً كبيراً فيما يتعلق بقيادة الأقلية المسلمة. وعلى الرغم من ضيق ذات اليد إلا أن العديد من الكونغوليين الذين تلقوا تحصيلاً علمياً في بعض الجامعات الإسلامية خارج البلاد، قد أبقوا على شعلة الإسلام متقدة، فحولوا المساجد إلى مدارس، واستقبلوا القادمين الجدد إلى الإسلام في مجتمع يئن تحت وطأة الفقر وضياع الأمل، ويبحث العديد من أبنائه عن ملجأ يجعل للحياة معنى وغاية.
علي فامبا (إمام مسجد): الذين يقومون بالتعليم في المساجد.. طبعاً هم الأخوة الذين تعلموا في الخارج، تخرجوا من جامعات خارجية مثلا في السعودية وفي مصر.. وفي.. وفي الدول الشرقية أو في السودان، فعندما رجعوا في البلد كل واحد كان يتطوع يعني بنفسه حتى يدرس الشباب..
وضاع خنفر: تحاول بعض الجمعيات الخيرية تقديم خدمات مختلفة تركز على بناء المساجد والمدارس وتوفير بعض المنح الدراسية للطلبة الراغبين في إكمال تحصيلهم العلمي في الدول العربية.
هاشم إبراهيم (مدير منظمة الدعوة الإسلامية): نهتم كثيراً بمجال التعليم والصحة وكذلك العمل على تنفيذ البرامج الدعوية المتعلقة بـ.. والمشروعات الدعوية مثل المساجد والخلاوي وغيرها، وكذلك البرامج الدعوية من تأهيل للدعاة وأيضاً كفالات للدعاة وبرامج ثقافية مصاحبة للجمعيات الإسلامية وغيرها.
وضاح خنفر: قرن ونصف من الاستعمار البلجيكي وعقود أربعة من التسلط والديكتاتورية ثم الحرب الأهلية المدمرة أثرت على مناجي الحياة كافة، وأحالت حياة المواطن العادي إلى جحيم لا يطاق، وتأثر المسلمون بأزمات الكونغو المتعاقبة كغيرهم أو أشد، غير أن الإسلام بقى حياً في القلوب وفي حياة الناس، يزودهم بعزيمة البناء ومقاومة عوامل الفناء المحدقة من كل جانب. تمثل الكونغو حلقة وصل بين شرق أفريقيا وغربها، ويحمل الوجود الإسلامي فيها ملامح من كلتا المنطقتين، ويشكل التعليم الديني والدنيوي أهم احتياجات المسلمين في هذه البلاد.. وضاح خنفر لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- كينشاسا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على بعض رسائلكم، نحاول من خلالها الإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم ومطالعة مقترحاتكم القيمة.
الرسالة الأولى في حلقة هذا الأسبوع هي من أقباب محمد من المغرب طلبت فيها موضوعاً موسعاً حول فن الخط العربي ومدارسه ورواده في الدول العربية كالعراق ومصر أو لبنان على سبيل المثال.. وتقول إننا لازلنا متعطشين إلى المزيد من المعلومات الهامة والخاصة بهذا الفن الإسلامي الراقي والسامي وخاصة في بلاد المغرب.
اقتراح قيم للغاية.. نرجو أن نتمكن من تنفيذه في أقرب وقت ممكن.
من الجزائر بعث المشاهد سعيد عمارة يطلب من البرنامج إزالة الغبار عن مملكة تضمر ومليكتها (زنوبيا) وما تبقى فيها من آثار.. كما طلب مشاهدة إظهار ما وصفه بالتدهور البيئي في الوطن العربي، وتقريراً آخر حول الترجمة الفورية. طلبات معقولة نحاول البحث في إمكانية تنفيذها وننوه هنا إلى أن التدهور البيئي لا يقتصر على الوطن العربي فحسب، وإنما هو ظاهرة عالمية وخطيرة للغاية تهدد الإنسان في كل مكان تقريبا. ومن تونس بعث مراد الرايسي يطلب من البرنامج موضوعاً يعود فيه إلى بداية الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين وذلك منذ نهاية الانتداب البريطاني وصدور وعد بلفور في الثاني من ديسمبر في عام 17 من القرن الماضي وما تلا ذلك من حروب عربية إسرائيلية، كما يطلب المشاهد العودة أيضاً إلى حربي الخليج الأولى والثانية، وهو ما عزز تشتيت الشمل العربي، كما يطلب الحديث عما يقول إنه التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية للدول المتنازعة، وكيف قامت بفرض حظرها على بلد الحضارة البابلية العظيمة العراق -حسب نص رسالة المشاهد- الذي يطلب في النهاية زيارة تونس وإنجاز بعض الموضوعات من هناك.
نجيب المشاهد بأن موضوع الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين موضوع وثائقي كبير لا يمكن أن يغطى من خلال تقرير واحد في هذا البرنامج، أو حتى من خلال حلقة كاملة أو أكثر من حلقة هذا البرنامج.. فهذا الاستيطان استمر عقوداً طويلة، إذا بدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر، ولا يزال مستمراً حتى يومنا هذا، أي أنك تحتاج إلى تغطية فترة زمنية طويلة جداً، وهو ما يتعذر علينا فعله، هذا الأمر ينطبق على موضوع أو موضوع حربي الخليج الأولى والثانية أيضاً وتداعياتها وما تصفه بالتدخل الأميركي في شؤون الدول المتنازعة، لقد كانت حرباً طويلة، والأطول هو أسبابها وتداعياتها الهائلة على المنطقة بُرمتها، أو على العالم العربي وكل ما يحيط به سياسياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً، أما بالنسبة إلى تونس فأنت -تعلم ومن خلال إجابتنا السابقة على رسائل المشاهدين- أننا لم نحصل بعد على موافقة السلطات التونسية للعمل دون قيود في تونس، عندما نحصل على ذلك نعدك أن تشاهد العديد من الموضوعات من هناك من خلال هذا البرنامج.. وأهلاً بك..
وهناك رسالة من (بلجيكا) بعثه جامع غسوس يطلب فيها موضوعاً حول الطفل العربي في بلجيكا ويقول إن التعليم في هذا البلد غير ديمقراطي إذا كانت هناك أصلاً ديمقراطية، ويقول إن الطفل العربي يشكو في كل مكان.
لم يوضح المشاهد ما الذي يشكو منه الطفل العربي الذي يعيش في بلجيكا، كما لم يوضح لماذا التعليم هناك غير ديمقراطي، نرجو الإيضاح ونحن بدورنا أيضاً سنحاول متابعة الموضوع لمعرفة أي تفاصيل تتعلق بهذا الأمر. ومن الجماهيرية الليبية وصلت رسالة فاكس بعثها المشاهد محمد العمامي يطلب فيها تسليط الضوء على قضية الأكراد في شمالي العراق، ويقول ما هي أسس وقواعد هذه القضية من الناحية السياسية والقانونية؟
لقد وصلت الرسالة في الوقت المناسب وسوف تشاهد يا محمد قريباً جداً أكثر من تقرير واحد يتحدث عن المناطق الكردية في شمالي العراق، ولا نريد الخوض في تفصيلات، ونفضل الانتظار حتى موعد بث تلك التقارير. من ليبيا أيضاً أرسل أحمد محمد طالباً من البرنامج موضوعاً يتحدث عن مستقبل الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من (أيلول) سبتمبر، ويسأل ما هو دور الإعلام العربي والإسلامي الهادف في مواجهة السموم والدعايات المغرضة التي يبثها الإعلام الغربي حول الإسلام والمسلمين؟
نقول بدأنا بالعمل على إنجاز مثل هذا الموضوع ولا نعتقد أن الأمر يتعلق بمصير الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة بالشكل الذي تطرحه أنت، إذ أنهما -أي أن الإسلام والمسلمين- باقيان هناك، ولكن ربما يمكن السؤال عن آثار أحداث الحادي عشر من سبتمبر على معيشتهم، وهي الآثار التي شاهدنا جميعاً أمثلة عليها من خلال شاشات التلفزة ومنها (الجزيرة)، أما بالنسبة لدور الإعلام العربي والإسلامي الهادف في مواجهة الدعايات المغرضة -حسب ما تراها ويراها آخرون- فهذا سؤال كبير أرى أن يتم تعميم الإجابة عليه بحيث يشمل جميع الجهات الإسلامية والعربية لاسيما الرسمية المتنفذة، وهي أكثر قدرة وإمكانيات للإجابة، كما أنها هي الجهات التي من المفترض أن تتصدى لما يرى المشاهد أنه دعايات مغرضة يتعرض لها الإسلام والمسلمون، مشاهدينا الكرام.. إلى هنا نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الفقرة من البرنامج حسب ما سمح به الوقت، نعود لمتابعة ما تبقى.

جمعيات الإغاثة الإسلامية ومعاملات غير إنسانية في بريطانيا

جمعيات الإغاثة الإسلامية في بريطانيا

نعود لتداعيات أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر من عام 2001 والتي أدت إلى انهيار برجي التجارة العالمي ومهاجمة وزارة الدفاع، للحملة في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية على جمعيات إسلامية عُرفت بأنشطتها الإغاثية الإنسانية المتعددة، الحملة أدت في بريطانيا حتى الآن إلى تجميد أرصدة عدد من تلك الجمعيات والهيئات الإنسانية وقد وصل الأمر إلى إغلاق وحظر أنشطة بعضها بالكامل، يقول القائمون عليها إنها تتلقى الدعم من أبناء الجاليات الإسلامية، لكن هل جميع هذه الهيئات هي إنسانية بالفعل؟ وهل تتدخل الحكومة البريطانية في شؤونها لأنها مجرد جمعيات إسلامية؟ ولماذا لا تقوم هذه السلطات في الوقت نفسه بالتدخل في شؤون جمعيات مسيحية ويهودية وغيرها يشير البعض إلى أنشطتها بأصابع الشك والريبة؟ تقرير ناصر البدري من لندن.
ناصر البدري: تسهم الجمعيات الخيرية الإسلامية في بريطانيا في العمل الخيري والإغاثي داخل وخارج بريطانيا بشكل ملموس، مما جعل عدداً منها من بين أشهر المنظمات غير الحكومية في العالم، ومع مرور السنين أصبحت بعضها تنافس منظمات عالمية مثل العون المسيحي و(أوكسفام) رغم الفارق الشاسع في القدرات المالية والبشرية.
هارون عطا الله (جمعية الإغاثة الإسلامية/بريطانيا): الإغاثة الإسلامية نمت من الجالية المسلمة الموجودة هنا في بريطانيا، وهي تعبير عن تنامي وتعاظم هذه الجالية، ولا شك إنه عمل الخير هو جزء من الدين الإسلامي، وعلى هذا الأساس تعتبر الإغاثة الإسلامية تُعبير عن رغبة عمل الخير من الجالية المسلمة الموجودة هنا في بريطانيا.
ناصر البدري: هذه الجمعيات لعبت -ولا تزال تلعب- دوراً مهماً في التصدي للحاجة الملحة التي خلَّفتها العديد من الأزمات في العالم، والتي كان آخرها.. أزمة أفغانستان وما نجم عنها من مئات الألوف من اللاجئين والجياع والمرضى.. أزمات مثل الجفاف المتواصل في أفريقيا والفيضانات في (بنجلادش) جعلت حكومات عدة تعترف لهذه الجمعيات بدورها الإغاثي، بل وتسهم مادياً فيما تقوم به من جهود لتخفيف معاناة عشرات الألوف من الناس.
كلارشوت (وزيرة التنمية الدولية البريطانية): عمل الجمعيات الخيرية الإسلامية مهم للغاية، ورغم أن أي جمعية إسلامية بمفردها لا تستطيع تقديم العون في أوقات الأزمات إلا أن تضافر جهود عدة جمعيات من مختلف التجمعات العرقية والاجتماعية في المملكة المتحدة، تستطيع القيام بالكثير، وجمعية الإغاثة الإسلامية بشكل خاص أعرفها جيداً، وقد أسهمت كثيراً في عدة دول من العالم.
هارون عطا الله: الحكومة البريطانية قررت المساهمة في عمل الإغاثة الإسلامية في أفغانستان مثلا بمليون جنيه إسترليني بريطاني، وأيضاً حازت المؤسسة الآن.. نحن في صدد توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة.. أو مع قطاع الشؤون والطوارئ للسوق الأوروبية (الإيكو).
ناصر البدري: هنا في مدينة (برمنجهام) وسط (إنجلترا) التي تحتضن أكبر جالية مسلمة في بريطانيا، تتمركز عدد من كبرى المنظمات الخيرية الإسلامية وتتخذ من هذه المدينة مقراً رئيساً لها، ولعل أكبر هذه الجمعيات الخيرية الإسلامية في بريطانيا وأقدمها وأكثرها نفعاً وفائدة للمسلمين وغيرهم هي جمعية الإغاثة الإسلامية، فمن مقرها في إحدى ضواحي مدينة (برمنجهام) وسط إنجلترا يتولى العشرات من موظفي الجمعية إدارة أنشطتها المختلفة في عشرات الدول، وفي مخزنها تجمع الألبسة والأغطية وغيرها من التبرعات العينية، ويتم فرزها ثم توضع في حزم كبيرة ترسل بعد ذلك إلى أماكن الحاجة في مختلف أنحاء العالم، غير أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي وما تبعها من انعكاسات أدت إلى تجميد أرصدة عدد من الجمعيات الخيرية الإسلامية كمؤسسة الأرض المقدسة في الولايات المتحدة وأوروبا، ثم بدء المفوضية البريطانية للرقابة على الجمعيات الخيرية تحقيقاتها في أعمال سبع جمعيات خيرية أغلبها إسلامية للاشتباه في أنشطتها، أثارت تلك الأحداث تساؤلات كثيرة حول عمل الجمعية الخيرية الإسلامية.
سايمون غلاسبي (مفوضية الرقابة على الجمعيات الخيرية في بريطانيا): تقع علينا مسؤولية الحفاظ على ثقة الناس في العمل الخيري، وإذا اشتكى أحد فنحن على استعداد للنظر في الشكوى، عندما نحقق في عمل جمعية خيرية فإننا نبحث عن الحقيقة، وإذا كانت أوراق الجمعية سليمة، فسنتركها وشأنها.
ناصر البدري: علاوة على ذلك فقد زادت هذه الإجراءات من مخاوف القائمين على بعض الجمعيات الإسلامية رغم محاولاتهم الجاهدة عبر السنين لتجنب الخوض في أي أنشطة سياسية والعمل على جعل أنشطة الجمعيات شفافة لدرجة كبيرة.
د. عبد المجيد القطمة (جمعية العون الإسلامي/بريطانيا): أنا شخصياً أفكر.. يعني في.. هل معقول أنه يلاحقوا حتى أي واحد عمل إسلامي خيري؟ معقول توصل لها الدرجة؟ إذا واحد ما إله علاقة لا بسياسة ولا نسمى مجاهدين ولا بأحداث سبتمبر ولا شيء، هل معقول ييجوا يتدخلوا بها.. بوضعنا هذا نفسه؟ بس قانونا ما بيستطيعوا.
ناصر البدري: كما يعتقد البعض أن تبرئة ساحة الجمعيات الخيرية الإسلامية مما ينسب إليها، لن يكون كافياً، إذ أن مجرد خضوعها للتحقيق وتعرض مقراتها للتفتيش وحساباتها للتمحيص، سيترك حتماً أثراً سلبياً على مستقبلها، ناهيك عن التي تم إغلاقها مثل مؤسسة الإغاثة الإسلامية الدولية ومؤسسة العون الإيراني وصندوق التنمية الدولي
سايمون غلاسبي: المنظمة الإسلامية العالمية للإغاثة أُغلقت لأنها توقفت عن النشاط، أما منظمة العون الإيراني فلأنها لم تبرر مصروفاتها خارج بريطانيا، ولأننا تلقينا معلومات بأنها تنفقها في أعمال إرهابية، أُضطررنا بعد استكمال تحقيقاتنا من إغلاقها وتحويل أرصدتها.
ناصر البدري: ويرى بعض الإسلاميين أن استهداف الجمعيات الخيرية الإسلامية بالتضييق والإغلاق والتحقيق، سيعرقل حتماً عملها الأغاثي، ناهيك عن الفجوة الكبيرة التي سيخلفها إغلاقها على العمل الإغاثي الذي تقوم به لصالح الملايين من المعوزين في العالم أجمع، ولعل ذلك ما تسعى فعلاً بعض الأطراف إلى تحقيقه.
كلارشوت: قد يكون ممكناً التضييق على عمل الجمعيات الخيرية الإسلامية في بعض الدول، وقد يحدث ذلك في بعض الأوقات، لكن هناك العديد من هذه الجمعيات منتشر في دول كثيرة من العالم، والقائمون عليها يقومون بأعمال رائعة رغم كل شيء.
د. عبد المجيد القطمة: إذا الناس حتى بدهم يلاحقوا حتى العمل الخيري الصافي هاي مصيبة به، إذا لأن أسمه مسلم.. أو مسلم (……) وعمل خيري صافي إغاثي لإعانة المحتاجين وحتى غير المسلمين هنا في بريطانيا وخارج بريطانيا هتكون مصيبة ونأمل أن ألا يصل هذا التفكير إلى هذا المستوى.
ناصر البدري: ويشير آخرون إلى أن استهداف الجمعيات الخيرية الإسلامية بشكل خاص يعد ظُلماً وإجحافاً صريحاً في حقها، والحال أن هناك جمعيات يهودية ومسيحية وهندوسية وغيرها تقوم بأنشطة مشبوهة دون تعرضها للمساءلة أو المتابعة من قبل السلطات.
سايمون غلاسبي: من المهم التأكيد على أننا نراقب أنشطة الجمعيات الخيرية دون تميز، وإذا لاحظ أحد شيئاً فعليه إخبارنا، ومن بين الجمعيات الخيرية السبع التي نحقق في صلتها الإرهابية اثنتان أو ثلاث فقط هي إسلامية، ونحن نحقق في كل جمعية على حدا وبكل عدالة ونزاهة.
ناصر البدري: وفي ظل هذه الأجواء المتوترة تواصل الجمعيات الخيرية الإسلامية عملها في بريطانيا وغيرها من دول العالم بعين ترقب الحاضر بكل تداعياته المؤلمة وأخرى تستشرف المستقبل وما قد يحمله من غد أفضل.
قد يكون الحديث عن تشديد السلطات في المملكة المتحدة على عمل الجمعيات الخيرية الإسلامية والمراكز والمساجد حديثاً مبالغاً فيه، غير أنهم كما يقولون لا يوجد دخان بدون نار، إذ يشير عدد من الإسلاميين إلى وجود أطراف يمينية تنادي علنا بالتضييق على أي مؤسسة تحمل صفة إسلامية بغض النظر عن مشاركتها في أي أنشطة سياسية، والسؤال الذي يطرح هنا هو ليس: هل سيبدأ هذا التضييق؟ ولكن متى؟ -ناصر البدري-(الجزيرة)- لندن.
محمد خير البوريني: إلى هنا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة هذا الأسبوع من البرنامج.
يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو:
www.aljazeera.net، كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net
أما عنوان البرنامج البريدي فهو برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة -قطر، أو من خلال رسائل الفاكس والرقم هو 8460194 (00974)، في النهاية هذه تحية من المخرج صبري الرماح وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة