إسرائيل والربيع العربي   
السبت 1434/9/5 هـ - الموافق 13/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
علي الظفيري
محمود محارب
صالح النعامي

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير هذه الحلقة من برنامج في العمق نخصصها للبحث في موقف إسرائيل من الثورات العربية مما يجري اليوم في العالم العربي أرحّب بضيوف هذه الحلقة الدكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس وكذلك الدكتور صالح النعامي الباحث في الشؤون الإسرائيلية مرحباً بكم ضيوفنا الكرام وسعداء بتلبية الدعوة وبالقدوم أيضاً هنا في الأستوديو، قبل النقاش مشاهدينا الكرام نتابع هذا التقرير للزميل إلياس كرّام الذي يلقي فيه الضوء على موقف إسرائيل من الربيع العربي خاصة في بلدين جارين ومهمين هما مصر وسوريا.

[تقرير مسجّل]

إلياس كرّام: الربيع العربي خريف إسلامي في نظر قادة تل أبيب فلم تأتِ هذه الثورات بأنظمة ديمقراطية كما يقولون بل دفعت إلى الواجهة بتيارات إسلامية متعصبة من شأنها أن تزيد العدائية ضد إسرائيل وتجعل الصراع دينياً، اعتبرت إسرائيل أن خلع مبارك عن سدة الحكم في مصر أفقدها حليفاً إستراتيجياً مهماً، عجّل سقوط مبارك بناء السياج الأمني على طول الحدود مع صحراء سيناء لاسيما بعد هجمات مسلحة انطلقت من الأراضي المصرية وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف الإسرائيليين بعد هدوء دام ثلاثين عاماً، توجست إسرائيل من صعود الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر ومن مواقف سابقة للرئيس مرسي دعت لإلغاء اتفاقات السلام تبددت هواجس إسرائيل هذه ومع ذلك اتسمت العلاقات السياسية بين البلدين بالبرود وظل الجيش المصري حلقة الوصل الوحيدة بين تل أبيب والقاهرة، على الصعيد السوري تزعُم إسرائيل أنها لا تدعم أي طرف من أطراف الأزمة ويتفق متابعون أن أفضل حالة بالنسبة لها هي استمرار نزيف الدماء على نحو لا يسقط نظام الأسد ولا يحقق الثوار نصراً مبيناً، ويقول آخرون إن عدواً نعرفه خيراً من عدو نجهله، تؤكد إسرائيل أنها تعمل وفق مصالحها الإستراتيجية والأمنية تعارض تسليح المعارضة مخافة أن يقع السلاح بيد من تسميهم الإرهابيين وتهدد بضرب صواريخ s300 الروسية إذا ما تسلمها نظام الأسد وتؤكد أنها لن تتردد في توجيه ضربات عسكرية لسوريا لمنع تسرب أسلحة كيميائية ونوعية لحزب الله، أما تهديدات الأسد بفتح جبهة الجولان فتأخذها إسرائيل على محمل الجد تحصّن مواقعها على خط وقف إطلاق النار وتعدّ الإسرائيليين نفسياً لاحتمال تدهور الوضع إلى حرب إقليمية شاملة حرب لا تبدو إسرائيل معنية بالانجرار إليها كي لا تستنزف طاقاتها بالتصدي لمشروع إيران النووي. إلياس كرّام، الجزيرة، تل أبيب.

[نهاية التقرير]

خسائر إسرائيل بعد رحيل مبارك

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، دكتور محمود أولاً ماذا خسرت إسرائيل من سقوط نظام مبارك؟

محمود محارب: خسرت حليفا إستراتيجيا في العقود الثلاث الأخيرة هو نظام مبارك، إسرائيل كانت تعتبره حليف إستراتيجي وذخيرة وكنز لها في علاقاتها مع مصر ومع الدول العربية نظام مبارك إسرائيل اعتبرته أنه تبنى الأجندة الإسرائيلية الأميركية، قلّل من شأن مكانة مصر، أضعف دور مصر الإقليمي سواء كان في القضية الفلسطينية أو في القضايا العربية أو قضايا الشرق الأوسط لذلك إسرائيل اعتبرت أن خسارتها لنظام مبارك هو خسارة إستراتيجية.

علي الظفيري: نتفق دكتور على حجم الخسارة إن كان الحديث عن الخسارة يمكن من المسلمات لكن حجم الخسارة كبير جداً بالنسبة لإسرائيل في رحيل مبارك ونظامه؟

صالح النعامي: بسم الله الرحمن الرحيم بدايةً دعنا نتذكر ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن اليعازر عندما وصف نظام مبارك بأنه كنز إستراتيجي لإسرائيل هذه نقطة، والنقطة الثانية علينا أن نتذكر الجهد الكبير الذي بذله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في محاولة إقناع دول العالم بالعمل من أجل تثبيت نظام مبارك، النقطة الثانية إسرائيل تدرك إنه نظام مبارك كان قد أرسى دعائم شراكة إستراتيجية مع إسرائيل هذه تمثلت في تمكين إسرائيل من القيام بحربين مهمتين في ظل أفضل ظروف ممكنة اللي هي حرب لبنان الثانية وحرب غزة 2008، لدرجة إنه هناك من اعتبر إنه زوال نظام مبارك هو مس بصلب العقيدة الأمنية الإسرائيلية وهناك عدة شواهد على ذلك يعني على سبيل المثال عندما نتذكر إنه بعد سقوط نظام مبارك يعني صار هناك سؤال يطرح من قبل النخبة في إسرائيل ما هو مصير كامب ديفد هذا السؤال مهم جداً لماذا؟ لأنه عندما قبل كامب ديفد من الفترة 1973 حتى التوقيع على كامب ديفد 1979 كان حجم الإنفاق العسكري الإسرائيلي حجم موازنة الأمن مقارنة مع الموازنة العامة 47% من الموازنة العامة.

علي الظفيري: قرابة النصف يعني.

صالح النعامي: نعم الآن بعد التوقيع على كامب ديفد نزل هذا حجم الموازنة الأمنية إلى 16% الآن الإسرائيليين.

علي الظفيري: ربما البقية ذهبت لصالح أمور أخرى مهمة.

صالح النعامي: نعم الآن وجد نظام مبارك وحفاظه على كامب ديفد مكّن إسرائيل من التفرد أو الاستعداد لساحات أخرى لكن النقطة الأكثر أهمية هنا أستاذ علي بأنه نظام مبارك يعني الربيع العربي والثورة المصرية تحديداً عملت على إعادة اصطفاف العالم العربي أسقطت صيغة الممانعة والاعتدال القديمة هذه الصيغة التي كانت تسمح لإسرائيل بإيجاد التقاء مصالح de facto أمر واقع مع كثير من الدول العربية حتى تلك الدول التي لا تقيم علاقات سلام مع إسرائيل وهذا مكّن إسرائيل من الوفاء يعني مكّنها من ضرب المقاومة الفلسطينية من حصار غزة من حتى إيجاد بيئة لمواجهة إيران في المنطقة بمعزل عن الموقف الآن من إيران، النقطة الأهم إنه في 16 مارس 2012 حدث أمر بالغ الخطورة في مصر للأسف الإعلام العربي لم يعني يركز عليه كثيراً ولكنه حظي باهتمام كبير في إسرائيل هو الإعلان الذي أعلنه رئيس لجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب المصري الدكتور محمد سيد إدريس وفي ذلك اليوم أنا تابعت الإعلام الإسرائيلي يعني لا أذكر إنه شخص ما ذكر اسمه في الإعلام الإسرائيلي بقدر ما ذكر لأنه في هذا اليوم أصدرت لجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب المصري توصية طبعاً كان الحاكم هو المجلس العسكري ليدير الشؤون والأمور في مصر أصدرت توصية باعتبار إسرائيل هي العدو الأول لإسرائيل، الآن السؤال صحيح نعم العدو الرئيسي الآن أصبح السؤال في داخل إسرائيل يقول: هذا في ظل وجود الحكم العسكري فما بالك إذا تمكن الشعب المصري تمكنت النخبة التي ينتخبها الشعب المصري هي التي تدير الشؤون والأمور في مصر فهذا معناه نحن أمام يعني تحول كبير لذلك ردّ وزير الخارجية السابق اعتبر إنه مصر أخطر بكثير من إيران وهذا الذي فرض على وزير الحرب السابق باراك توصية بأنه إعادة صياغة معادلة القوى في إسرائيل إعادة الاعتبار للقوى في المنطقة الجنوبية زيادة الألوية التي تتواجد في جنوب إسرائيل.

علي الظفيري: هذا اللي نتكلم عنه الآن دكتور وأسأل دكتور محمود المحارب الآن من سقوط مبارك وهذه الحالة وهذا التقييم الإسرائيلي السلبي طبعا لما جرى في مصر كيف تتصرف إسرائيل في هذين كيف تصرفت في هذين العامين تقريباً في هذا الخصوص مع الملف المصري؟

محمود محارب: طرحت مجموعة من الأسئلة طرحت في إسرائيل هذه الأسئلة أنه هل مصر بعد الثورة ستغير إستراتيجيتها تجاه إسرائيل؟ هذا واحد، هل ستقوم مصر بإلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل؟ متى مصر ستتخذ الخطوات في التغيير مع إسرائيل؟ هم مدركون أن موازين القوى بين مصر وإسرائيل لا تسمح لمصر في المرحلة الحالية أن تقوم بإلغاء اتفاقية كامب ديفد ولا أن تغيّر من طبيعة العلاقات تغييراً يعني شامل هم مدركون أن تغيير طبيعة العلاقات بين مصر وإسرائيل هي عملية طويلة لكنهم تخوفوا جداً في السنتين الأخيرتين من أن هذه العملية قد بدأت هم أدركوا أن الثورة المصرية حررت الإرادة الوطنية المصرية من نظام مستبد وفاسد خاضع للإرادة الإسرائيلية والأميركية للأجندة الإسرائيلية الأميركية، لذلك هم في حالة ترقب أسوأ ما هو يعني ما الذي يخشونه؟ يعني إسرائيل ما الذي تخشاه من الذي يحدث في مصر؟ هم لا يريدون إنشاء نظام ديمقراطي حقيقي في مصر هم يريدون أن يكون هناك صراع على السلطة بين الأحزاب السياسية في مصر أسوأ شيء يعني الشيء الذي لا يرغبونه أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية تؤسس لنظام ديمقراطي في مصر يعتبر إسرائيل عدو ويسعى شيئاً فشيئاً لتعزيز قدرة مصر الداخلية، تعزيز نظام ديمقراطي، تعزيز العلاقات داخل مصر نحو الإيجابية، تنمية الاقتصاد المصري وتحرير إرادة الإنسان المصري هذا يخشونه، لذلك هم يراقبون ما يسعدهم أن العملية الديمقراطية في مصر تسير في بطء وفي بعض الأحيان في بطء شديد وأن المنافسة السياسية تغلب على عملية البناء الديمقراطي في مصر.

علي الظفيري: كأن علاقات النخب السياسية والأحزاب السياسية تحقق بالضبط يعني ما يطمح له الإسرائيليون في مصر من التعطيل.

محمود محارب: آه هم يعني من الناحية الإستراتيجية إسرائيل تعتبر أمران خطران عليها يعني تعتبر أن هناك أمرين خطيرين الأمر الأول هو أن تتحول تدريجياً الأنظمة العربية إلى نظم ديمقراطية، اثنين أن تكون هناك وحدة عربية أو عمل عربي مشترك.

علي الظفيري: خلينا نأخذ رأي يعني نرى كيف يفكر أو كيف ينظر الإسرائيليون للتغير بشكل عام في الدول العربية البروفيسور إيتمار عنباري رئيس معهد بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجية يجيب على هذا التساؤل.

[شريط مسجل]

إيتمار عنباري/معهد بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجية: ما نشاهده الآن في العالم العربي هو صعود الإسلام السياسي وهو ملتزم من ناحية الأيديولوجية إلى تدمير إسرائيل وهذا يمثل مشكلة بالنسبة لإسرائيل، ولا أعتقد بأن الإسلام السياسي سيكون عامل تحديث في العالم العربي وعلى وجه الخصوص عندما نرى بأنه قد قرر بأن نصف المجتمع المتمم بالنساء ليس جزءا من العملية السياسية، وبالتالي ما يحيط بإسرائيل حالياً هو  عالم عربي يشهد حركة اضطراب وهو يميل إلى تبني التشدد وهذا أمر لا توده إسرائيل.

موقف إسرائيل من حكم الإخوان المسلمين

علي الظفيري: دكتور صالح ذكرت قبل قليل أنه أثناء حكم المجلس العسكري وتصريحات النائب طبعاً سعيد إدريس وكل هذه الأمور في تلك الظروف الصعبة والدقيقة يعني ظهر مثل هذا الأمر الحديث عن إسرائيل كعدو رئيسي وهذا الطبيعي بفعل الواقع الجغرافي، الآن في إسرائيل كيف ينظر للإخوان المسلمين لحركة الإخوان المسلمين التي تتسيد المشهد السياسي اليوم في مصر طبعاً بعد إجراء انتخابات رئاسية وقبل ذلك تشريعية وما إلى ذلك؟

صالح النعامي: أولاً ثلاثة أو أربعة مصادر للقلق بالنسبة لصعود الإسلاميين بعد ثورات الربيع العربي، أول مصدر الموقف الإيديولوجي لهذه الجماعات من إسرائيل، النقطة الثانية كما تفضلت أنه هناك خوف داخل إسرائيل من حدوث تحول كبير على الجغرافيا السياسية في المنطقة بشكل لا يخدم مصالح إسرائيل كيف؟ الآن تسيد الإخوان في مصر، الإسلاميين في ليبيا، الإسلاميين في تونس..

علي الظفيري: هذا ما أشار له المتحدث الإسرائيلي..

صالح النعامي: التوقعات أيضاً كل التوقعات تقول أن الإسلاميين أيضاً هم مرشحون بأن يتولوا زمام الأمور في المستقبل، الآن هذا تفترض إسرائيل أنه كون هناك نظم سياسية متقاربة من ناحية أيديولوجية أو متجانسة هذا يسمح في إما تعاون أو حتى اندماج لدرجة طبعاً عبر هذا الخوف بشكل صريح وزير الحرب الإسرائيلي السابق يهود باراك قال في اجتماع لجنة الخارجية والأمن قال نخشى في يوم أن نصحو على دولة تمتد من المغرب إلى تركيا طبعاً تزامن هذا الأمر في التحول في الوضع في تركيا، الآن النقطة الثالثة شكلت مصدر قلق بالنسبة للإسرائيليين هو أنه من نجاح تجربة الإسلاميين على اعتبار أنه كما وصف البروفيسور فرايم طبعاً هو باحث يميني في دراسة مشهورة له من مسألة Smooth Power مسألة اللي هي القوة الناعمة لنجاح الإسلاميين طبعاً هو من أكثر، طبعاً هو لم يتحدث عن هذا في هذه الكلمة يعني توصيات له كثيرة كيف بالإمكان إفشال تجربة الإسلاميين على اعتبار أن نجاح هذه التجربة معناها تفرز مسوغات للشعوب الأخرى لانتخاب الإسلاميين، النقطة الثالثة..

علي الظفيري: يعني ينظرون باهتمام شديد.

صالح النعامي: نعم.

علي الظفيري: للإفشال تجربة الإسلاميين في مصر..

صالح النعامي: نعم، نعم الآن النقطة الرابعة كما أنها نقطة مهمة جداً أثارها باحث مهم في إسرائيل وهذا تفرض على علماء الاجتماع في العالم العربي أن ينتبهوا لها لأنها تحتاج إلى قياس واختبار، ايش قال سافر كلفكسي قال إسرائيل صمدت صراحة تجاه العالم العربي بحيث تؤثر على الطبقة الوسطى في العالم العربي بحيث تخلق لهذه الطبقة أزمة محوريتها الوطنية فتصبح أمام خيارين إما أن تنحاز للإسلاميين وبالتالي طبعاً قبل الثورات سينزع الشرعية عنها أو تنضم لنظم الاستبداد فتعيش حسب الخطوط الحمراء، الخطوط أو الخط يعني ما تسمح به هذه النظم، وبالتالي اعتبر أنه انطلاق الطبقة الوسطى في العالم العربي ولأداء دورها سواءً بعد ثورات الربيع العربي هذا مؤشر خطر لأنه يسمح بنهضة عربية تغير واقع ميزان القوى الإستراتيجية لدى إسرائيل والعالم العربي.

علي الظفيري: دكتور هل يبدو يعني اليوم من خلال ما يتحدث به الإسلاميين ما يرفعونه من شعارات تجاه إسرائيل تحديداً في مصر هل يبدو أن المخاوف يعني مؤجلة كثيراً فيما يتعلق باتفاقية كامب ديفد والعلاقة مع إسرائيل والسلام مع إسرائيل؟

محمود محارب: مخاوف إسرائيل من الإسلاميين هي مخاوف على المدى المتوسط والبعيد، إسرائيل تدرك أن مصر في هذه الحالة في موقف ضعيف، موازين القوى في العلاقات بين إسرائيل ومصر تميل لصالح إسرائيل المتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية، ما الذي يخشاه الإسرائيليون؟ الإسرائيليون يخشون من إنه الاتجاه الذي يتخذه الإخوان المسلمين وليس فقط الإخوان المسلمين حقيقة بس بما إن الإخوان المسلمين هم بالحكم يخشون ذلك، ولكن الاتجاه الذي تتخذه الفعاليات السياسية والاجتماعية في مصر هو اتجاه على المدى الاستراتيجي معادي لإسرائيل ويسير في تغيير نوعية العلاقات ما بين إسرائيل ومصر، إسرائيل بالنسبة للإخوان المسلمين تخشى أنهم يبقوا في الحكم ويحافظوا على مواقفهم المعارضة لإسرائيل والمناهضة لإسرائيل، يخشوا من أن سواء الإخوان المسلمين أو القوى ما بعد الثورة، أو مصر ما بعد الثورة أن يتغير دور مصر في المنطقة، دور مصر في المنطقة أيام مبارك كان كما قلنا خاضع للأجندة الإسرائيلية الأميركية هم يدركون أن هذا الدور القديم قد انتهى وأن مصر الجديدة ما بعد الثورة ستسعى وفق موازين القوى الحالية بالطبع ولكنها ستسعى إلا أن تملئ قوتها وتلعب دوراً مهماً سواء في القضية الفلسطينية أو في الصراعات الدائرة في المنطقة وأن تعيد مصر مكانتها في الناحية التاريخية إسرائيل لما وقعت على اتفاقية كامب ديفد بقيت تعتبر مصر عدوا لها في حقيقة الأمر وبقت تنظر أن هدفها الاستراتيجي أن تبقى مصر دولة ضعيفة لأن إذا نظرت إلى الشرق العربي وإلى المغرب العربي مصر هي الدولة الأساسية المحورية، إسرائيل طيلة الوقت ما بعد اتفاقية كامب ديفد كانت تسعى إلى إبقاء مصر ضعيفة، دورها مهمش، مكانتها ضعيفة الثورة أعادت يعني حررت مصر من هذا الموقع، والثورة تحت قيادة الإخوان المسلمين أو غيرهم لأن مصر الآن فيها عملية الديمقراطية ربما ينجح الإخوان المسلمين في المستقبل وربما لا ينجحون ولكن من ناحية تاريخية توجه مصر هو لاستعادة مكانتها لاستعادة دورها ومصر تدرك أن العدو الأساسي لها هو إسرائيل.

علي الظفيري: سنسأل أو نتساءل حول ما تقوم به إسرائيل لمنع هذا الأمر سواء بفعل إسرائيلي مباشر تجاه مصر أو فعل بالتأثير على مواقف الغرب تجاه مصر لكن قبل ذلك من المهم أن نرصد التغير في الموقف المصري قبل الثورة وبعدها في التعامل تحديداً مع قطاع غزة، وائل الدحدوح في هذا التقرير يرصد هذا الأمر.

[تقرير مسجل]

وائل الدحدوح: قيل إن أحد أهداف الحرب الأخيرة على غزة هو قياس مدى التغير في الموقف المصري بعد الثورة، تغير تجلى آنذاك في تصريحات الرئيس المصري محمد مرسي بأن مصر اليوم ليست كمصر الأمس.

[شريط مسجل]

يحيى موسى/عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس: مصر لن تقبل بأن تبقى في نفس الدور الذي كان في 2008 فكانت حقيقة هي شريكة للشعب الفلسطيني وكانت مساندة له ضد العدوان ولم تكن وسيطة بين الشعب الفلسطيني وبين الكيان الصهيوني ولذلك الفرق كبير بين 2008 و2012.

وائل الدحدوح: زيارة رئيس الوزراء المصري ووفد وزراء الخارجية العرب وتركيا لغزة خلال الحرب واستقبال الرئيس مرسي لقيادة حماس عكست تغييراً لم يكن ليحدث في زمن الرئيس السابق حسني مبارك. كما أن فتح معبر رفح أثناء الحرب الأخيرة والسماح للوفود المتضامنة وللمساعدات بالوصول إلى غزة ونقل جرحى الحرب للعلاج في مصر وبلدان أخرى عمق شعوراً لدى الغزيين أنهم ليسوا لوحدهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

[شريط مسجل]

يحيى موسى/عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس: نحن ننتظر من مصر الشيء الكثير لكن في نفس الوقت نحن نعي أن هناك تعقيدات كثيرة تحكم المشهد المصري فإذا نهضت مصر ستنهض بالضرورة لفلسطين.

وائل الدحدوح: على أن الدور المصري كان حاسماً في وقف الحرب وإبرام اتفاق التهدئة بشروط اعتبرت في حينه انجازاً للمقاومة.

[شريط مسجل]

داود شهاب/الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي: مطلوب المزيد أيضاً، مطلوب أن يكون هناك غطاء عربي ودعم عربي حقيقي للمقاومة الفلسطينية من خلال إمداد المقاومة بالسلاح.

وائل الدحدوح: إذن ثمة تغيير حصل في تعاطي مصر الجديدة مع الفلسطينيين لكنه لم يرتق حتى الآن إلى حد المأمول فلسطينياً. وائل الدحدوح، الجزيرة، غزة، فلسطين.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: شكراً الزميل وائل، دكتور صالح ماذا تفعل إسرائيل الآن مباشرة لمنع كل ما أشرتم له قبل قليل، محاولة استعادة مصر لدورها سواء بالإسلاميين أو بجميع قوى غير الإسلاميين بجميع القوى السياسية والفعاليات في مصر؟

صالح النعامي: يعني أولاً في معطى من المهم أن نذكره الآن أثناء الحرب الأخيرة على غزة هناك أحد صحفيي البلاط في إسرائيل أودي سيغل المعلق السياسي للقناة الثانية معروف إن من المرتبط بارتباط وثيق بديوان نتنياهو..

علي الظفيري: هذا يشبه معظم الصحفيين العرب عموماً يعني.

صالح النعامي: هذا أدوي سيغل قال أنه في جلسات المجلس الوزاري المصغر مسؤول الأمن فيه في آخر أربع جلسات في الحرب، الاسم الذي تردد طوال الجلسات هو مرسي مرسي طبعاً ليس مرسي الإخوان المسلمين بل مصر الجديدة وهذا طبعاً لدرجة أن ليبرمان الذي في أحد الأيام شتم الرئيس مبارك من على منبر الكنيست أصبح يعني يتزلف، يتزلف الرئيس مرسي حتى يعني البرامج الساخرة في قنوات التلفزة الإسرائيلية أصبحت تُنظر على كيف أنت يعني الذي كان كنزا إستراتيجيا وتريدونه وهذا الذي تعتبروه خطراً تقومون بالتزلف له، فهذا التحول الكبير..

علي الظفيري: هذا يعكس القلق الخشية إلى آخره..

صالح النعامي: الآن ماذا فعلت إسرائيل أنا قبل ثلاثة أشهر..

علي الظفيري: يعني اعتدنا على إسرائيل ألا تسمح طبعاً في زمن الضعف العربي بأن لا تسمح لأي قوة بالذات في مصر الآن ماذا تفعل لمواجهة هذا الصوت؟

صالح النعامي: الآن في القناة الثانية الإسرائيلية في 23/4/2013 ذكرت أن السفير الإسرائيلي الحالي مايكل أورين بالتعاون مع السيناتور الجمهوري راون بول مع قيادات تنظيمات يهودية في الولايات المتحدة الأميركية تعمل هناك وتعكف على مخطط لنزع الشرعية عن الرئيس مرسي طبعاً مرة باستخدام فزاعة ما يحدث الآن في مصر، الأقباط ما الأقباط بأن هناك في تمييز ضد المرأة في مصر هذا ذكر في القناة الثانية، أيضاً هناك مسألة التشويه كما وارد في التقرير أن ليس هناك حديثا عن ربيع عربي بل الحديث عن شتاء إسلامي.

علي الظفيري: وخريف إسلامي..

صالح النعامي: نعم النقطة، لكل هناك في نقطة مهمة جدا أن هناك الذي يقلص هامش المناورة أمام إسرائيل وإسرائيل يعني ليس سوبر هو هناك خلاف جدي ما بين إسرائيل وإدارة الرئيس أوباما فيما يتعلق في الإسلاميين، إسرائيل ترفض رفضا باتا وقاطعا مسألة الحوار ما بين الإدارة الأميركية والإسلاميين..

على الظفيري: والإسلاميين المعتدلين كما يسمونهم.

صالح النعامي: نعم ترفض هذا بينما الإدارة الأميركية لها وجهة نظر أخرى وهذا ما يقلص هامش المناورة بالتالي إذا تحرك هامش المناورة أمام إسرائيل وهامش المناورة محدود ويعني يرتكز في الجوانب الدعائية والجوانب..

علي الظفيري: دكتور محمود يبدو كأنه لا تملك إسرائيل إلا تحريض الغرب على التحول في الدول العربية ولكن هل تستطيع تمارس أمرا مباشرا هل هذا..

محمود محارب: تأثير إسرائيل على الثورات العربية وعلى تطور الأحداث في الثورات العربية منعدم، إسرائيل لا يمكنها ولن تستطيع أن تؤثر على تطور الأحداث وعلى الثورات العربية، أين يمكن أن يكون لإسرائيل دور في التأثير في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وفي علاقاتها مع أوروبا إسرائيل تحاول أن تشوه صورة الثورات العربية، إسرائيل تريد أن تمحوا السمة الديمقراطية، الهدف الأساسي من الثورات العربية هو الحصول على الديمقراطية، نظام من أجل الديمقراطية، النظام من أجل الحرية، النظام ضد الاستبداد

علي الظفيري: طبعا يساعدها في ذلك عرب كثر ليس فقط إسرائيل التي تحارب الديمقراطية.

محمود محارب: بالطبع هم يلتقون معها في هذا الموضوع يعني الاستبداديون ومؤيدي الاستبداد في الوطن العربي يلتقون في هذه النقطة مع إسرائيل..

علي الظفيري: لكن فقط أنت إسرائيل هي فقط تمارس يعني قطع هذه الصلات بينها وبين الدول يعني الجماعة السياسية الجديدة والغرب، التحيز للغرب وتشويه صورة الإسلاميين لدى الغرب وأوروبا..

محمود محارب: وأدارت حوار حقيقي مع الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة للثورات العربية، إسرائيل قالت للولايات المتحدة الأميركية أن العملية الديمقراطية في الوطن العربي لا تخدم مصالح إسرائيل ولا تخدم مصالح الولايات المتحدة الأميركية صحيح أنها..

علي الظفيري: لتثبت شرعية إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي..

محمود محارب: هي تخشى على ذلك يعني وقالوا أكثر من ذلك قالوا أنه عندما يتحرر الإنسان العربي وعندما هو الذي ينتخب قيادته هذا يقلص الفجوة ما بين الشعب وما بين القيادات وهذا سينتج بالضرورة حكومات وقيادات معادية لإسرائيل لأن إسرائيل مستمرة في احتلالها وبطشها بالشعب الفلسطيني وعدوانها على الدول العربية وينتج أيضا قيادات التي تغير من طبيعة علاقاتها ليس فقط مع إسرائيل وإنما مع الولايات المتحدة الأميركية لتصبح ليست خاضعة للولايات المتحدة الأميركية وإنما تدير حوار وفق المصالح لكل بلد وبلد..

علي الظفيري: بانتظار الملف الأسخن وهو موقف إسرائيل من الثورة السورية وكل ما له علاقة بهذا الأمر، نناقش هذا الموضوع بعد الفاصل مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

نظرة إسرائيل تجاه الثورة السورية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة موقف إسرائيل من الثورات العربية، وكيف يؤثر هذا الموقف على تطورات الأحداث في هذه الدول مع الدكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور صالح النعامي الباحث في الشؤون الإسرائيلية، حياكم الله في هذا الجزء نتحدث عن الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية وكيف تنظر لامتداد طول هذه الفترة، البروفسور أتمر أمباري رئيس معهد بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجية يجيب عن هذا التساؤل..

[شريط مسجل]

إيتمار عنباري/معهد بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجية: أعتقد أن المصلحة الرئيسية بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بسوريا تتمثل في منع سقوط الأسلحة الدقيقة في الأيادي السيئة وأعتقد أن إسرائيل ليس لديها أي مصلحة فيمن يحكم سوريا، بالرغم من أن هناك قلق لدى إسرائيل بشأن تشكيلة المعارضة التي نشاهد فيها بعض المجموعات السنية الراديكالية ومجموعات من القاعدة، لكن إسرائيل بالتأكيد تفهم بأنها لا تستطيع بأن تقوم بالكثير حيال ذلك فهي ليست لديها طموحات سياسية ولا تحاول أن تتدخل سياسيا بالشرق الأوسط، وكنتيجة لذلك فهي تركز على مقدرة أعداء أعدائها بأن يلحقوا الأذى بعضهم البعض وما قامت به إسرائيل في سوريا يتمثل بشكل أساسي بالقضاء على مصادر التهديد لها وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بأنظمة السلاح المتقدمة التي كان يفترض أن تصل إلى حزب الله، من الواضح أن نزيف أعداء إسرائيل من طرف بعضهما البعض يؤدي إلى خدمة المصالح الإسرائيلية وما نشاهده في سوريا هو أن الأشرار يقتلون بعضهم البعض.

علي الظفيري: الدكتور صالح، كيف تقرأ موقف إسرائيل من الثورة السورية؟

صالح النعامي: أولا نظام عائلة الأسد يمثل بالنسبة لإسرائيل ما يمكن وصفه بالعدو الأمثل، ما هو العدو الأمثل؟ هو العدو اللي هو قوي لدرجة أنه يشكل تهديدا ويعمل لإسرائيل قضية أمام العالم ولكن بنفس الوقت ضعيف بحيث لا يشكل تهديد يعني هو قوي بحيث أن يبدو تهديد وضعيف لدرجة أنه لا يمكن حسم أي مواجهة مع إسرائيل، الآن النقطة الثانية أن هذا النظام أو هذه الصفة تحديدا جعلت هذا النظام غير قادر على أو قابل للردع أمام إسرائيل يعني أي دولة في العالم أي نظام في العالم الذي يتحمل تلك الهجمات على مدن وعلى قواعد العسكرية دون أن يرد، فإسرائيل حققت بوجود النظام السوري ردعا حاسما يعني

علي الظفيري: يعني النظام لديه القدرة على الاحتفاظ بحق الرد، عمر كامل يعني..

صالح النعامي: نعم، النقطة الثالثة أن إسرائيل أدركت خارطة المصالح تاعت النظام السوري أدركت أن هذا النظام كل يعني هذا النظام بقاء الحكم للطائفة العلوية هذا ما يقوله أكثر من باحث إسرائيلي منهم إيتمار عنباري في موقع أخر وبالتالي أدركت لدرجة أن في هناك طرح سؤال عندما كان في غمرة المفاوضات بين إسرائيل والنظام السوري هل بالفعل هذا النظام معني بمسألة الجولان؟ يعني هناك قناعة لدى الكثيرين في إسرائيل بأنه هذه المسألة حل قضية الجولان قد تفقد هذا النظام قضية ما وبالتالي يعني هو غير معني بهذا الأمر، النقطة الرابعة أن هذا النظام حافظ وضمن الهدوء على جبهة الجولان على أكثر من أربعة عقود لدرجة أن العقارات في مستوطنات الجولان بخلاف مستوطنات الضفة الغربية عقارات أسعارها مرتفعة جدا لأنه الناس اليهود والصهاينة يتجهون للإقامة بتلك المستوطنات لماذا؟ لأنه في هناك هدوء، لكن الآن عندما بدأت الثورة في سوريا حدث كما ذكرت مجلة بلوتس الإسرائيلية وهي مجلة اقتصادية حدث انهيار في مسألة العقارات وبالتالي كل هذا بسبب ما حدث في سوريا..

علي الظفيري: كان نظام الأسد ضامنا للاستقرار وارتفاع أسعار العقار في الجولان؟

صالح النعامي: نعم فكل هذه النقاط تدركها إسرائيل، الآن تدرك إسرائيل أن مسألة العلاقة بين النظام وحزب الله، النظام وإيران، هي علاقة مصلحة وفي إطار محدد طبعا مع ضعف نظام بشار الأسد واستباحة سوريا من قبل حزب الله وإيران الأمر اختلف بمعنى أنهم الذين يرفضون أصول اللعبة بداخل سوريا، لكن إسرائيل قبل الانسحاب السوري من لبنان كانت تدرك لدرجة أنه رأى الجنرال رون تيرا وهو أحد كبار الباحثين بمركز الأبحاث للأمن القومي، قال لو كانت سوريا موجودة في لبنان أثناء حرب لبنان الثانية لما تعرضنا لما تعرضنا له في هذه الحرب..

علي الظفيري: الدكتور محمود هل تعتقد أن لإسرائيل موقف واحد ثابت طوال الثورة السورية أم هناك عدة مواقف تصارعت فيما بينها تجاه ما يجري في سوريا مع تغير وتطور الأمور؟

محمود محارب: الموقف الإسرائيلي مركب بالثورة السورية أو من النظام، إسرائيل اعتبرت النظام السوري عدو صحيح عدو مريح لكنها اعتبرته عدو، في حين اعتبرت أنظمة الاستبداد الأخرى ليست عدوا يعني خلينا نميز بين الأمور النظام السوري اعتبرته عدو، عدو مريح ولكنه هذا العدو هو جزء من المحور الذي يناهض السياسة الإسرائيلية الأميركية في المنطقة هناك تحالف ما بين النظام السوري وإيران وحزب الله وحماس في الماضي كان بعض التنظيمات الفلسطينية، هذا كان يناهض السياسة الإسرائيلية، شيء أخر إسرائيل اعتبرته إن النظام السوري تمسك بمواقفه الداعية إلى انسحاب إسرائيل الكامل والشامل من الجولان السوري المحتل مقابل السلام مع إسرائيل هو لم يخضع للأجندة الإسرائيلية الأميركية وظل متمسكاً بمواقفه الآن، لكن من ناحية ثانية كانت مرتاحة جداً مع هذا العدو لماذا؟ لأنه ضبط جبهة الجولان بصورة لم يكن لا الجيش السوري ولا أي حركة مقاومة تقوم بأي نشاط ضد إسرائيل لمدة 40 سنة، أيضاً هذا العدو الذي اعتبرته عدو النظام السوري بالإمكان التوصل إلى تفاهمات معه، في عام 1981 مثلاً اجتمع الرجل الثاني في النظام في تلك الفترة رفعت الأسد مع أرييل شارون كان في فترة وزير الدفاع 21 سبتمبر في جنيف، وشارون قال له أن إسرائيل ستشن هجوم على المقاومة الفلسطينية في لبنان وفعلا شنت في عام 1982 واتفق رفعت الأسد مع شارون على تقسيم مناطق النفوذ في لبنان، النظام السوري في حالة بالإمكان يعني إسرائيل تنظر له أنه بإمكان التوصل إلى تفاهمات حقيقية وقادر على تنفيذها وضبطها لذلك إسرائيل يعني الموقف مركب، شيء أخر أنه هذا النظام..

علي الظفيري: بس يعني هذا تذكير لأنه الذاكرة العربية أحياناً والمقاومة اليوم والجماعة اللي يدعموا النظام السوري يعني مهم إنه يتذكرون هذا التنسيق بين شارون ورفعت الأسد حينما كان رفعت يعني فاعلاً في النظام السوري بالتنسيق على مناطق النفوذ في لبنان..

محمود محارب: وبمعرفة أخيه يعني ما كان بالإمكان لرفعت الأسد أن يتخذ مثل هذه الاتصالات والقرارات بدون أن يكون حافظ الأسد يعرف ذلك، كذلك هذا العدو الإسرائيلي تعتبره عدو أنه عدو لا يرد على الاعتداءات الإسرائيلية إطلاقاً يعني إسرائيل اعتدت بس في الفترة الأخيرة 3 مرات على دمشق ولم يقم بالرد، كذلك الأمر دمرت المنشأة النووية ولم يقم بالرد، اغتالت عماد مغنية في دمشق ولم يقم بالرد، اغتالت أيضاً مساعد الرئيس محمد سليمان مساعد الرئيس السوري ولم يقم بالرد، تصور أنت علي إنه لو يعني اليوم النظام السوري يتحدث عن إمكانية الرد في الجولان وفتح جبهة في الجولان تصور أنت لو إنه النظام السوري وكان يمتلك قبول الرد لما إسرائيل ضربت المنشأة النووية قام فعلاً بالرد على إسرائيل وكان يمتلك الصواريخ والدقيقة والتي بإمكانها إصابة أهداف إستراتيجية في إسرائيل، هل كان بإمكان إسرائيل أن تستمر في الاعتداءات ليس هذا فحسب لكن سوريا تاريخها تغير ولكن طبيعة هذا النظام لا يعتبر يعني هو قرر من الناحية الإستراتيجية وعشان هيك إسرائيل راضية عنه  هو قرر إنه استعادة الجولان لا تتم بواسطة الحرب أو الصراع العسكري وإنما بطرق سلمية وبواسطة المفاوضات غير المباشرة بينه وبين إسرائيل إما بواسطة أميركية أو تركية لذلك إسرائيل كانت مرتاحة إله لو إنه فعلاً كان يريد أن يواجه كان بإمكانه أن يواجه وكان الشعب السوري وقف معه ليس كما هو حاصل اليوم، لكنه النظام السوري في حقيقة الأمر إذا أنت فكرت في حقيقة الأمر طيلة الوقت يعتبر شعبه هو العدو وعندما بدأ شعبه يطالب في حقوقه في الحرية في العدالة في حد أدنى من العدالة الاجتماعية استعمل السلاح، إسرائيل متنبهة إلى ذلك لذلك إسرائيل تعرف أن هذا النظام السوري ضعيف في مواجهتها إسرائيل تدرك شيء أساسي إنه الأنظمة الاستبدادية قوية ضد شعوبها ضعيفة أمام إسرائيل.

علي الظفيري: دعونا نتابع هذا التقرير مشاهدينا الكرام السيناريوهات التي وضعها المختصون الإسرائيليون لمستقبل الثورة السورية وأثر هذه السيناريوهات المحتملة على إسرائيل.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: يطرح المختصون الإسرائيليون عدة سيناريوهات لمستقبل الثورة السورية أبرزها تمكن نظام بشار بعد جهد طويل وبطش وقمع من البقاء في الحكم لسنوات، وهو سيناريو يحظى بتأييد في أروقة متخذي القرار في إسرائيل لأنه الأقل سوءاً لهم، إسقاط النظام ودخول سوريا في حالة فوضى وصراع داخلي وهو سيناريو يضعف سوريا ويقلل خطرها على إسرائيل ولكنه يهدد أمنها إذا تم شن هجمات عليها انطلاقا من الجولان المحتل، وصول الإسلاميين إلى السلطة بواسطة صناديق الاقتراع بعد إسقاط النظام، وقد يتحالف النظام الجديد مع تركيا وستكون أشد عداءاً لإسرائيل، وصول أحزاب ذات توجه قريب من الغرب للحكم ويرجح أن لا يتخذ الحكم الجديد في البداية على الأقل موقفاً عدائياً تجاه إسرائيل وقد يشجع وجود هذا النظام الغرب على الضغط على إسرائيل لإعادة الجولان المحتل وفق اتفاق سلام.

[نهاية التقرير]

الثورة السورية والسيناريوهات المحتملة على إسرائيل

علي الظفيري: هذه مشاهدينا الكرام السيناريوهات التي توضع داخل إسرائيل، دكتور صالح كيف أثر هذا الموقف الإسرائيلي وتباينات ورؤيتهم للنظام كعدو أمثل كعدو مريح كعدو ضابط لجبهة الجولان لا يرد إطلاقاً يتحدث عن مفاوضات غير مباشرة ويستثمر ممانعة وعدوه الأول هو شعبه، كيف أثر كل هذا الأمر على موقف الغرب من الثورة السورية، نظرة إسرائيل أقصد؟

صالح النعامي: يعني هذا أولاً هناك أمر مهم جداً حدث في كل ما يتعلق بمكانة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة بعد الثورات العربية وهذا طبعاً له ارتدادات على تصور إسرائيل تجاه ما يحدث في سوريا ما يحدث في مصر ما يحدث في العالم العربي كله، أولاً الثورات العربية أضعفت مكانة الولايات المتحدة الأميركية بعد سقوط أنظمة متحالفة معها أيضاً دور الولايات المتحدة الأميركية تراجع بفعل إيراني لأنه بالأزمة الاقتصادية ركزت الولايات المتحدة بالذات بإدارة الرئيس أوباما على جنوب شرق أسيا الانسحاب الأميركي من العراق ومن أفغانستان والنقطة الأهم وهذه نقطة مهمة إنه إدارة الرئيس أوباما تبنت إستراتيجية القيادة من الخلف كيف الاعتماد على أدوات، الأردن تحديداً النظام الأردني وإسرائيل وتركيا، الآن الولايات المتحدة، إسرائيل تدرك إنه الولايات المتحدة الأميركية ليست لديها في الوقت الحالي الاستعداد للمخاطرة بأي شيء مقابل يعني تسكين أي خطر من الجبهة السورية أو حتى من الجبهات الأخرى وبالتالي هذا الأمر قلص يعني كما تفضل الدكتور هامش المناورة وهامش الرهان الإسرائيلي على تحرك تحديداً من قبل الولايات المتحدة، بالعكس المريح في الموقف الأميركي أو الموقف الغربي هو عدم الفعل عدم مساندة الثوار يعني لدرجة إنه وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون الآن موجود في الولايات المتحدة الأميركية القضية التي على جدول لقاءاته مع أقطاب الإدارة الأميركية هو الطلب بعدم تسليح الثوار في سوريا على اعتبار طبعاً إنه هذا يحقق أمرين أولاً إطالة أمد الصراع وهذا يؤدي إلى إضعاف النظام وبقاءه بشكل ضعيف لأنه السيناريو الأخر سقوط النظام الآن هناك في سؤال يطرح في إسرائيل يعني هناك طبعاً الكثير من الروايات حول حقيقة الموقف الإسرائيلي من بقاء أو سقوط النظام السوري النظام الحالي، الآن هناك من يقول أن سقوط هذا النظام يسمح لإسرائيل طبعاً بإخراج سوريا من معادلة القوة، دولة تتفكك، هل سيحسب لها حساب في ميزان القوى الإستراتيجية بعدين إنه ضربة للمحور الإيراني إيران حزب الله لكن في المقابل هناك من يقول وبالمناسبة بنيامين نتنياهو سيتبنى الموقف الأخر كرأس صانع القرار وهو الحفاظ على هذا النظام وهذا فضحه أو كشف عنه الصحفي جاكي كوخي قبل تقريباً 10 أيام عندما قال في أخر 4 اجتماعات للمجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن الذي بحث المسألة السورية كموقف نتنياهو مع إبقاء العمل على إبقاء النظام لدرجة إنه الإستراتجيات الإعلامية اللي يتبناها نتنياهو عدم إظهار هذا الأمر حتى لا يمس النظام السوري لاحظ حتى لا تمس مكانة النظام السوري ويبدو ولكن في المقابل سقوط هذا النظام معناه إنه خروج قوى غير سلطوية تستطيع أن تمارس ضدها ردع، سوريا الآن لديها مخزون صواريخ يهدد من إيلات في أقصى الجنوب إلى كريات في أقصى الشمال وبالتالي وقوع هذه الصواريخ في أيدي جماعات من الصعب ردعها يهدد الفضاء الإستراتيجي الإسرائيلي يهدد الحواضر الإسرائيلية التي تتواجد على الساحل وبالتالي هذا الأمر سقوط النظام بالنسبة لدوائر صنع القرار هو أكثر خطورة من إبقائه.

علي الظفيري: كيف ترى تأثير إسرائيل على الموقف الغربي من الثورة السورية دكتور؟

محمود محارب: شوف إسرائيل معنية في إنه يستمر الصراع في سوريا أطول فترة ممكنة وإسرائيل معنية في أن يكون الصراع طائفي بين طوائف وليس صراع ثورة ضد نظام مستبد.

علي الظفيري: وهذا يتحقق الفترة تطول والاتجاه بفضل طبعاً دخول حزب الله ورفع هذه الشعارات يعني كأنما على بوابة احتراب أهلي طائفي؟

محمود محارب: آه بس يعني خلينا نميز بين الموقف الإسرائيلي بعدين نيجي نتحدث عن الموقف الأميركي والأوروبي.

علي الظفيري: على ما يجري حسبما تريده يعني أنت تقول هذا ما تفضله..

محمود محارب: إسرائيل تفضل معالجة والأداة التحليلية وما تقول إنه الشيء الأساسي في سوريا هو صراع طائفي، الأمر ليس هكذا لأ الصراع في سوريا يعني رأيي هو صراع شعب يريد الحرية وليس صراع طائفياً قد يتخذ في بعض الأحيان صبغة طائفية هنا وهناك ولكن مجمل هذا الصراع هو نضال من أجل الديمقراطية ضد الاستبداد من أجل العدالة الاجتماعية جسر الفجوة بين الفقراء والأغنياء إلى أخره، إسرائيل أداتها التحليلية الأداة الطائفية، هي تريد أن يستمر الصراع أطول فترة ممكنة لإضعاف الشعب الثورة الدولة والنظام جميعاً، إسرائيل تريد أن تكون سوريا حالة ضعيفة للغاية بحيث لا تشكل في العقود القادمة أي نوع من الصراع عليها، بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية كما يريده حتى الآن لا تريد حسم أمرها بالنسبة لمصير سوريا تذكر يا علي أميركا اتخذت قرار بالنسبة للثورة التونسية بعد أسبوع وأيضاً اتخذت قرار بالنسبة لمبارك بعد عدة أيام، وأوباما نفسه اتصل مع مبارك وبحدود ساعة أو ساعة ونصف ويحاول إقناعه بالاستقالة وضغط على العسكر وأجبروا مبارك يستقيل، أميركا تأخرت كثيراً عندما ضغطت من أجل استقالة بشار الأسد، أميركا إذا أرادت أن تحسم أو أن يحسم الصراع لصالح الثورة بسرعة بإمكانها أن تقوم بذلك، شوف أميركا وإسرائيل والغرب والعالم مقتنعين إنه سوريا لا يمكن أن يبقى بشار الأسد حاكماً عليها وإنه هذا النظام لا يمكنه أن يبقى فترة طويلة، الآن أميركا حتى الآن لا تريد تسليح المعارضة السورية المسلحة بأسلحة حديثة التي بإمكانها أن تتصدى لقوات النظام تحت ذرائع ليست حقيقية يعني هم يتذرعوا إن سيصل إلى جبهة النصرة وإلى أخره جبهة النصرة عندها أسلحة الخ.. ليست هذه المشكلة، أميركا لم تتخذ القرار الإستراتيجي حتى الآن في دعم حقيقي لقوى الثورة المسلحة من أجل إسقاط النظام وهناك..

علي الظفيري: التأثير الإسرائيلي على هذه التوجهات كبير جداً ما مقداره، برأيك؟

محمود محارب: هناك تأثير حتى الآن أميركا كانت قريبة من الموقف الإسرائيلي بخصوص التسليح قبلت الموقف الإسرائيلي بأنه ممنوع أن يتم نقل أسلحة من النظام السوري إلى حزب الله هذا قبلته وأيدت الاعتداءات الإسرائيلية على دمشق، ولكن في الفترة الأخيرة وعلى ضوء تدخل حزب الله العسكري في جبهات القتال في سوريا يبدو إن الإدارة الأميركية اقتنعت أن لا بد لها أن تدعم أو تسمح بدعم دول أخرى وهي قوى الثورة أو الجيش الحر الجيش الوطني الحر السوري بالسلاح، لأن أميركا في نهاية المطاف لا تريد أن ينتصر محور إيران روسيا وأن تنتصر السياسة الروسية في المنطقة، إسرائيل معنية دائماً وأبداً أن يبقى هناك صراع إنه السلاح الذي يدخل إلى سوريا للثوار لا يحسم المعركة.

علي الظفيري: كل الشكر لك دكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والدكتور صالح النعامي الباحث في الشؤون الإسرائيلية شكراً جزيلاً على تلبية الدعوة وعلى هذا النقاش المفيد لنا حول نظرة إسرائيل وموقفها مما يجري في العالم العربي، مشاهدينا الكرام طبعاً أذكر بمواقع وبصفحات البرنامج على موقع الجزيرة نت وكذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هذه تحيات كافة الزملاء عماد بهجت مخرج البرنامج وداود سليمان منتج في العمق، نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة