الضغوط على المؤسسات الإعلامية في الغرب   
الجمعة 1426/6/23 هـ - الموافق 29/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)

- أسباب اعتماد الإذاعة البريطانية للقواعد الجديدة
- الأبعاد الأخلاقية والقانونية والسياسية لنشر الصور

- الضغوط السياسية على وسائل الإعلام


فيصل القاسم: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على الضغوط المتصاعدة على المؤسسات الإعلامية في الغرب وما يقودوها إلى تعديل سياستها التحريرية كما حدث لهيئة الإذاعة البريطانية، فقد قرر التأخير لبث بعض الأحداث على الهواء مباشرة لعدة ثوان كي تخضع للرقابة ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة؛ ما الذي يدفع مؤسسة مثل الـ (BBC) لاتخاذ مثل هذا القرار؟ لماذا تختلف مواقف محطات التلفزة من مشهد واحد؟ وهل يجب أن يكون احترام مشاعر المشاهد على حساب نقل الحقيقة؟

أسباب اعتماد الإذاعة البريطانية للقواعد الجديدة

قالت هيئة الإذاعة البريطانية إنها قررت اعتماد قواعد جديدة تلزم سياساتها التحريرية وتقضي هذه القواعد بتدابير أهمها تأخير بث الصور المباشرة ثوان عن وقتها الحقيقي ونقل عن ستيفن وتل المكلف برقابة السياسات التحريرية في الهيئة قوله إن القناة باتت تعطي الأولوية للدقة على حساب السرعة في نقل الخبر ويشمل قرار الـ (BBC) ما وصفته بالصور الحساسة أو تلك التي تتعلق بقضايا ما تزال قيد التحقيق، كما يقضي القرار بالاستئناس برأي الجهات الأمنية في تغطية بعض الأحداث الأمنية حتى لا تسهم التغطية في تعقيدها ومعنا في هذه الحلقة من لندن تيم لولن مراسل الـ (BBC) السابق في عدد من دول الشرق الأوسط ومن القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومن عمان داوود كُتّاب مدير معهد الإعلام العصري، لو بدأنا في واقع الأمر مع السيد تيم لولن في لندن، سيد لولن هل تريدنا أن نصدق بأن هيئة الإذاعة البريطانية اتخذت قرار يعني تأخير بث بعض المشاهد لثوان لأغراض إنسانية؟ من يصدق مثل هذا الكلام؟

تيم لولن – مراسل سابق لـ(BBC): أعتقد أن الأمر يعتمد في كثير من جوانبه على ماهية القصة التي نتحدث عنها والخبر الذي نتحدث عنه أنا أعلم إن هناك مشاهد حساسة فيما يخص مشاهد العنف والجثث والتي قد تكون الـ (BBC) حذرة قبل عرضها بسبب تأثيراته على مشاعر الجمهور، طبعا الـ (BBC) مثل الجزيرة تبث برامج على مدى 24 ساعة وبعض قنواتها أو فروعها الوطنية.. أنا في الحقيقة مستغرب ومتفاجئ بأن الـ (BBC) قد تؤخر بث الصور لأسباب سياسية لأنني ناقد شديد للـ (BBC) الحديثة، لأننا في جوانب كثيرة وفي قضايا الشرق الأوسط وخاصة فلسطين هم أكثر حساسية مما كانت عليه الأمور قبل عامين من الآن وبإمكاننا أن نبحث هذه القضية بالتفصيل لاحقا، لكن التدخل في نشر أو بث الأخبار هذه يجب أن ينظر إليها باعتبارها خطوة خطيرة وسوف تبعث على قلق شديد في هذا البلد وخاصة في أوساط أناس مثلنا يؤمنون بالـ (BBC) وبتغطيتها للشرق الأوسط على مدى ثلاث أو أربع سنوات كانت أقل مما ينبغي.

فيصل القاسم: جميل جدا سيد تيم لولن إذاً في هذه الحالة بإمكاننا القول إن هذا القرار محكوم بطريقة أو بأخرى بالسياسات البريطانية وخاصة التدخل البريطاني العسكري، هناك من يتحدث عن ضوابط عسكرية هي التي تلزم الـ (BBC) بمثل هذا القرار؟

"
الـ(BBC) مؤسسة عامة تُموّل من قبل دافع الضريبة وأمواله ومهما كانت تحاول أن تكون مستقلة فعليها أن تبقى تفكر في التمويل من قبل الدولة
"
 تيم لولن

تيم لولن: لا أعتقد أن الأمر كذلك، أعتقد أن الـ (BBC) بالطبع وخاصة كما قلت إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الصعوبات التي مرت بها مع الحكومة مؤخرا وانخراط بريطانيا في العمل العسكري واحتلال العراق الـ (BBC) عليها أن تلعب أوراقها بحذر وسواء شئنا أم أبينا إنها مؤسسة عامة تُموّل من قبل الدفع الضريبي وأمواله ومهما كانت تحاول أن تكون مستقلة عليها أن تبقى تفكر في التمويل من قبل الدولة ودعوني أقول هنا بشكل عام إن هناك شعور بأن الـ (BBC) تميل إلى الخضوع نوعا ما فيما يخص تعاملنا بالولايات المتحدة والشرق الأوسط على أقل اعتبار.

فيصل القاسم: جميل جدا وأنتقل بهذا السؤال في واقع الأمر إلى جمال عبد الجواد في القاهرة، دكتور عبد الجواد كيف تنظر إلى هذا يعني القرار الجديد من قِبَل الهيئة البريطانية كعربي كمراقب عربي خاصة وأنه يعني البعض يقول في الوقت الذي بدأت وسائل الإعلام العربية تتحرر شيئا فشيئا نرى أن وسائل الإعلام الغربية بدأت تخضع لقيود كثيرة؟

الدكتور جمال عبد الجواد – وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: بالتأكيد فيه قلق على حرية وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة في عدد من الدول الغربية وفيه ضغط متبادل بالذات من جانب الحكومات في الحقيقة في محاولة للتأثير على نوع الرسالة الإعلامية، الصورة، شكل التغطية، إلى آخره والحرب على الإرهاب والحرب في العراق بالتحديد كانت مناسبات مهمة في هذا المجال، اعتقد أنه في هذه الجولة يبدو أنه الحكومات يبدو أنه القوى اللي بتحاول بقدر الإمكان تقلل من شيوع ما يحدث وتعميمه على الجمهور بشكل عام حققت خطوة ما للأمام بفرض قيود تؤخر نشر الصورة أو تفرض استشارة الأجهزة الأمنية قبلها دون أن نتورط في القول أنه هذا يعني أن تحول الـ(BBC) أو غيرها من وسائل الإعلام الغربية المحترمة إلى مجرد أبواق للحكومات لكن بالتأكيد في حرية كانت بتتمتع فيها قبل ذلك كانت بتستطيع أن تتخذ قرار بشكل تلقائي وسريع، الآن القرار يفكر فيه أكثر من مرة وأحيانا يتم فيه الرجوع إلى السلطات وهذا بالتأكيد قيد.

فيصل القاسم: جميل جدا وأنتقل إلى السيد داوود كُتّاب، سيد داوود كُتّاب يعني درج البعض في واقع الأمر على يعني انتقاد وسائل الإعلام العربية بأنها يعني ذات مراجع أمنية إذا صح التعبير والآن من خلال هذا القرار الجديد فيما يخص الهيئة هيئة الإذاعة البريطانية في بعض الأحيان لابد لك أن ترجع إلى الهيئات أو الفروع الأمنية كي تتأكد من عرض هذه الصورة أو تلك كيف تنظر إلى القضية كمراقب إعلامي؟

داوود كُتّاب: يعني من الواضح أنه موضوع الـ(BBC) أكبر بكثير من تأخير ثواني قليلة لأنه مش ممكن يستطيع أي محرر أو أي منتج للبرامج أن يغير شيء في ثواني لكن تأثير الرقابة الذاتية في هذا القرار كبير كثير وهذا بيذكرنا في اللي صار أو اللي بيصير في كثير من الإذاعات والتليفزيونات العربية، إن هناك رقيب سياسي في داخل كل مذيع وتنفسنا الصعداء بصدور وسائل إعلام مثل الجزيرة والعربية اللي فيها نسبة حرية أكثر، لكن للأسف يعني الضغوط السياسية يبدو أنها تلعب دور أكبر في وسائل إعلام أتعودنا عليها، يعني انتووا في الجزيرة كثير من اللي أسسوا الجزيرة اتدربوا في مدرسة الـ(BBC) وللأسف أنه في تراجع في بعض الدول الغربية مثل بريطانيا وأميركا في حين في عراك فكري وصحفي في بالذات دول الخليج اليوم الإعلام الموجود في الخليج وبعض الدول العربية ولما تقول أنه بثورة الإنترنت وانفتاح العالم و(كلمة بلغة أجنبية) ووسائل الإعلام عبر الإنترنت أن يصير في انفتاح أكثر لكن يبدو أنه الجهات السياسية والعسكرية عمالة بتحط ضغوط على وسائل الإعلام القوية.

فيصل القاسم: جميل جدا سأعود إليكم لكن الحديث عن فرض رقابة على صورة قبل بثها يحيل بالضرورة إلى جدل ساخن يدور حاليا حول الأبعاد الأخلاقية والقانونية والسياسية لصورة تليفزيونية وتتعدد على أساسه أنماط التعامل مع صورة عبر الفضائيات.


الأبعاد الأخلاقية والقانونية والسياسية لنشر الصور

[تقرير مسجل]

محمد بابا ولد أشفغ: عديدة هي الصور التي كثر الجدل حولها وتباينت طرق معالجتها من قناة تليفزيونية لأخرى، صُودرت صورة هذا الطفل الفلسطيني محمد الدرة وهو يلفظ أنفاسه في أحضان والده في قنوات تليفزيونية وأذيعت في أخرى وأثناء الحرب على أفغانستان بثت الجزيرة مثلا صور الخسائر في صفوف المدنيين بينما اكتفت القنوات الأميركية باستعراض صور الحرب النظيفة التي كانت ترد عبر غربال البنتاغون وفي خضمّ الحرب على العراق لم تجد كبريات القنوات الأميركية أي غضاضة في بث صور الجنود العراقيين الذين أسرهم الأميركيون، لكنها تجاهلت صور الجنود الأميركيين الذين احتجزهم جيش صدام وكان التعامل مع المختطفين الغربيين في العراق مثالا آخر للتباين في المعالجات التليفزيونية، ظلت الأخلاق أكثر الذرائع تبريرا لحجب الصورة أو إبرازها، لكن المفاهيم الأخلاقية نفسها تختلف من ثقافة إلى أخرى ووظفت اتفاقية جنيف ونصوص قانونية أخرى لمنع بث بعض الصور، لكن الاجتهادات الفقهية أظهرت أن المواقف في هذا المجال متباينة أيضا، المسكوت عنه الوحيد ولعله أهم عنصر في الجدل حول ما وراء بث الصور هو الجانب السياسي وهو جانب معقد ومركب تختلط فيه المبادئ بالمصالح ولعل الشيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع هو أن صورة واحدة خير من ألف كلمة.

فيصل القاسم: سيد تيم لولن يعني على ضوء هذا التقرير ألا تعتقد أن هناك الكثير من يعني من النفاق إذا صح التعبير في مواقف الدول الغربية يعني الآن أنتم في الـ(BBC) تضعون معايير جديدة وقوانين جديدة لبث الصور إلى ما هنالك في هذا الكلام لكن في الوقت نفسه يبدو أنها يعني عملية انتقائية إلى حد كبير كما شاهدنا في هذا التقرير يعني ليس هناك مشكلة في أن تعرض يعني جثث العرب والتبشيع بهم لكن عندكم مشكلة يعني في أن نعرض صور بعض الجنود البريطانيين؟

تيم لولن: نعم أعتقد أن هذا صحيح تماما وهناك معايير مزدوجة ونفاق مريع على مدى العامين ونصف الماضية خلال فترة غزو واحتلال العراق، عندما كانوا في بريطانيا يرفعون أصواتهم مستنكرين بث صور جنود قتلى ولكن في الوقت نفسه على أساس أنها يمكن أن تُشاهد من قبل ذوي الضحايا قبل إعلامهم ولكن الصور التي تتحدث أو تُظهر انتهاك حقوق الأسرى وما إلى ذلك لا أحد يعبأ بها أنا بصفتي مراسل سابقا وكما قال داوود كُتّاب أن هناك مشكلات كثيرة في المواقف وفي الفهم حول الشرق الأوسط مازالت سائدة في الغرب والنظرة إلى الناس باعتبارهم يلقوا نظرة دونية عليهم أو استخدام معايير مزدوجة أو نفاق أو رقابة ذاتية، الناس خائفون أكثر من ذي قبل أنا كنت أعمل للـ (BBC) في الثمانينيات والتسعينيات، أرى الآن أن الناس خائفون أكثر من مخالفة النهج الذي تنتهجه الحكومة البريطانية أو الطريقة أو النظرة التي تنظر بها وهي مسألة معقدة ولكنها تدعو للأسف حقيقة بالطريقة التي تعمل بها الـ (BBC) الآن وأمل أن يتوقف ذلك.

فيصل القاسم: جميل جدا سيد لولن وصلت الفكرة وانتقل إلى داوود كُتّاب، سيد كتاب يعني لا شك أنك تشارك يعني هذا النوع من القلق الذي بدأ يتولد شيئا فشيئا لدى بعض الكثير من الإعلاميين الغربيين قبل فترة مثلا صارت ثائرة بعض رجال الكونغرس في أميركا لمجرد أن التلفزة عرضت صور لمقتل أحد المصليين العراقيين على أيدي الجنود الأميركيين، هل تعتقد أن هذه الثائرة كانت لأسباب إنسانية أم أنهم بعبارة أو بأخرى يقولون لهم افعلوا ما تشاؤوا في العراقيين لكن ما حدا يشوف يعني كي لا يقلبوا الرأي العام عليهم.

داوود كتاب: طبعا الحادث اللي بتحكي عنه في كان مصور (NBC) مرتبط مع الجيش وصور صور ما كنش متوقع أن يصورها فكان سبب ذعر لأنه فرجت الجانب القبيح للاحتلال العراقي فالصور بتحكي قصص مختلفة، أسمح لي هون كمان أحكي إنه حتى في التغطية الفلسطينية حتى للإعلام العربي بما فيها الجزيرة وغيرها هناك نمطية معينة يا ريت نحن نخرج منها يعني نحن كمان يجب أن يكون عندنا نقد ذاتي لتغطيتنا العربية، هناك عدم أنسنة للإعلام، يعني نحن في تغطية الإعلام العربي للقضية الفلسطينية والعراقية هناك تركيز على الأرقام، على كُبْر الحادث لكن هناك بعد عن البعد الإنساني الإعلام يبدأ وينتهي في الإنسان ويحبذ إنه في هاي الفرصة إنه نحكي على الإعلام كمان يكون عندنا نقد لتغطيتنا السريعة والمعمقة في إعطاء نمطية معينة، يعني كل يوم نسمع إنه كذا قتيل في العراق كذا بيت انهدم في فلسطين، طيب احكوا لنا قصص عن الناس ألسنة الإعلام كمان جانب مهم.

فيصل القاسم: طيب جميل أنسنة الإعلام وسأعود إلى هذه النقطة لكن بعد فاصل والفاصل هل وصل الإعلام إلى ذروة الفضاء لكنه يظل أسيرا لاعتراضات الحكومات سؤال نخوض فيه بعد الفاصل ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الضغوط السياسية على وسائل الإعلام

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر حلقة نتابع فيها اليوم التعرف على ما وراء السياسة التحريرية الجديدة لهيئة الإذاعة البريطانية والقاضية بتأخير بث بعض الأحداث على الهواء مباشرة لعدة ثوان بداعي الرقابة، في النهاية الجميع يبحث عن تحقيق معادلة احترام حق المواطن في الخبر دون إغفال الضوابط المهنية والأخلاقية المعادلة تبدو صعبة في خضم ضغوط سياسية متزايدة على وسائل الإعلام وخاصة المرئية منها.

[تقرير مسجل]

آمال وناس الزين: الصدمة من منا لم تصبه وهو يشاهد لأول مرة مثل هذه المشاهد، من منا لم يخضع مرة إلى امتحان اختبار لقدرته على تحمل مشاهد لم يتهيأ لها، حتى الخيال ما خفي على المشاهد، ربما أن اتخاذ قرار بث مثل هذه الصور لا يكون عادة سهلا، قرارا غريبا ما يكون محل جدل وانقسام بين مؤيدي حق المواطن المطلق في إعلام حر ونزيه، كما تنص عليه أغلب الدساتير وبين هواجس مهنية ولدتها فظاعة بعض المشاهد من أن يطغى الجانب الفرجوي على الخبر ويطمسه، جدل بين السبق الصحفي الذي تنشده كل مؤسسة إعلامية دون استثناء وبين ضرورة مراعاة أحاسيس المشاهد وبين هذا وذاك يبقى الخيط رفيعا جدا، تجتهد كل المحطات في تحديده فتصيب وتخطئ ولا يخلو هذا من المشهد الإعلامي الجديد من شطحات على غرار ملف صور مساجين سجن أبو غريب حيث نقلت صحيفة اللوموند الفرنسية أن نشر كامل الصور وعددها مائة وأربعة وأربعون تطلب حكما قضائيا فدراليا ملزم للجيش الأميركي واعتبر القاضي الصور أدلة دامغة يستطيع الجمهور من خلالها الاطلاع على حقيقة ما جرى في السجن، القضية معقدة وزادتها محاولات الحكومات التدخل في السياسات التحريرية وتوجيهها وفق مصالحها تعقيدا على تعقيد، محاولات ذهبت إلى حد التدخل فيما يجب بثه وما لا يجب، ضريبة نظام إعلامي جديد الأكيد أن المؤسسات الإعلامية لم تشارك في تأسيسه.

فيصل القاسم: ونعود إلى ضيوفنا وبالتحديد إلى الدكتور جمال عبد الجواد في القاهرة، دكتور عبد الجواد يعني إذا كان يعني نحن نعلم بأن الوضع في بريطانيا الوضع الإعلامي في بريطانيا قد لا يكوم بنفس الوضع الذي آلت إليه الأمور في أميركا، ألا تعتقد بأن الإعلام الأميركي قد يكون في وضع أسوأ يعني من الوضع البريطاني؟

"
الإعلام الأميركي مشكلته الرئيسية أنه لا توجد به هيئة مثل هيئة الإذاعة البريطانية بالتالي هناك درجة أعلى من التداخل بين الإعلام والاقتصاد، والإعلام والسياسة ضمن التقاليد العامة لحرية واستقلال الصحافة
"
 جمال عبد الجواد

جمال عبد الجواد: بالتأكيد الإعلام الأميركي مشكلته الرئيسية هو أنه ما فيش هيئة كبيرة مثل هيئة الإذاعة البريطانية بتتسم بالأساس أنها هيئة عامة لا تستهدف الربح ومن ثم فيه درجة عالية من الموضوعية أو أسس الموضعية على الأقل فيما يتعلق بالاستقلالية تجاه المصالح الاقتصادية أو لغرض تحقيق الربح متحققة، أميركا ما فيهاش هذا المؤسسة العامة الإعلامية الرئيسية في أميركا اللي هي (كلمة بلغة أجنبية) ما هياش مؤسسة مهمة أو رئيسية في هيكل الإعلام الأميركي وبالتالي فيه درجة أعلى من التداخل في الإعلام والاقتصاد الإعلام والسياسة ضمن التقاليد العامة لحرية واستقلال الصحافة والأداء المهني العالي بشكل عام المميز للإعلام الغربي لكن فيه مشكلة بالتأكيد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن إلى أي حد يعني أثرت التدخلات الأميركية هنا وهناك في العراق في أماكن أخرى على حرية هذا الإعلام يعني الكثير من الأميركيين باتوا يشتكون بأنهم لا يشاهدون إلا 10% من الصور أو أقل من ذلك، يعني إذا كانت بريطانيا تؤخر بث بعض الصور فأميركا تمنع العديد من بث الصور أن صح التعبير كما يقول الأميركيون أنفسهم؟

جمال عبد الجواد: أظن أنه المشكلة في الولايات المتحدة بالأساس لم تكن مشكلة منع بقدر ما هي مشكلة الحالة الأيدلوجية، الحالة السياسية، الحالة المزاجية اللي كانت في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر وفي بداية الحرب على.. في أفغانستان والحرب على الإرهاب بشكل عام، في هذه المرحلة اليمين الأميركي نجح في أنه يسيد تقاليد وطنية والولاء للوطن والاندماج في وحدة الصف إلى آخره بحيث أنه الأداء الإعلامي الحر أصبح ينظر إليه باعتباره نوع من أنوع شق عصا الجماعة أو إضعاف المجتمع الأميركي في حرب جديدة بيواجه فيها تهديدات إلى أخره أستمر هذا الوضع في الحقيقة لفترة ليست قصيرة، لكن أعتقد أنه في العام الماضي بالتحديد وبالذات في أجواء الانتخابات الأميركية في انتخابات الرئاسة الأميركية الإعلام الأميركي نجح في أنه يستعيد جانب كبير من حريته، يتحرر من أثر هذه الأيدلوجيا الوطنية المهيمنة اللي فرضت بالأساس نوع من أنواع الرقابة الذاتية، لكن أيضا كان ممزوجة بميل لدى المؤسسات الإعلامية الرئيسية أيضا متأثرة بصعود مؤسسات إعلامية لها انتماء أيدلوجي قوي على عكس الرئيسي في التيار العام في الإعلام الأميركي.

فيصل القاسم: جميل جدا وأعود إلى النقطة الأساس في واقع الأمر كي نُجْمل هذا الموضوع إلى السيد تيم لولن في لندن، سيد لولن يعني كيف ترد على الذين يقولون أن هذا الإجراء الذي قد يبدو بسيطا تأخير بعض يعني بث بعض الصور يعني هو في واقع الأمر خطوة بعد خطوة لتضييق الخناق على أهم هيئة إعلامية في بريطانيا ألا وهي هيئة الإذاعة البريطانية؟ قبل فترة تم تسريح آلاف الموظفين في الهيئة البريطانية ويقال أن الأمور وصلت إلى حد سيئ جدا بين الحكومة البريطانية الحالية وهذه المؤسسة العريقة؟

تيم لولن: أعتقد أن المشكلة بالنسبة للـ (BBC) ليست مشكلة حول ما يمكن أن يؤخر أو يراقب بشكل مباشر مثلما كنتم ترون في العالم العربي لسنوات عندما يكون هناك رقيب يفرض رؤيته، الأمر ليس كذلك لكن المسألة أكثر ذا طابع شرير أكثر لأنها مسألة أي مواقف وأي عقليات تسود الـ (BBC) كانت واحة تاريخيا وفي أوقات تاريخية سابقة، المراسلون في الميدان وخاصة فيما يخص فلسطين على سبيل المثال عندما كانوا يخضعون لنوع من الرقابة الذاتية أدت بهم إلى أن لا ينقلوا الصورة بحقيقتها، ليس مسألة الجثث ولكن نقل المعاناة الحقيقية للفلسطينيين وعيشهم في ظروف سيئة بعد كل هذه السنوات هذه هي..

فيصل القاسم [قاطعاً]: جميل جدا سيد لولن أسف الوقت يداهمنا لابد.. أشكرك جزيل الشكر لكن لابد أن أنتهي مع السيد كُتّاب في عمان سيد كُتّاب على ضوء هذه السياسة الغربية يعني فيما يتعلق بالرقابة بشكل خاص كيف ترى مثل هذه الأمور تنعكس على الإعلام العربي هل تعتقد أنها ستؤثر سلبا على الإعلام العربي؟

داوود كتاب: طبعا راح تؤثر سلبا على الناس اللي معنيين في أن هما يضيقوا الخناق، يعني أنا حسب رأيي هناك تيارين في العالم العربي؛ تيار يريد الانفتاح يريد الحرية للصحافة، يؤمن بأنه الحرية أساس لأي انفتاح للمجتمع وانفتاح لكل الأوضاع وهناك تيار معارض يعني يتعلق بأي شيء حتى يضيق الخناق على الصحفيين، هناك عراك فكري، هناك عراك صحفي في دول مثل مصر، حتى هون في الأردن فيه بلاد ثانية اللي هناك فيه محاولة للانفتاح، طبعا حسب رأيي المعنيين في الانفتاح راح يناضلوا للانفتاح مهما كان يجري في بريطانيا أو غير بريطانيا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وقد خصصناها لمسألة تأخير البث المباشر لإخضاعه للرقابة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@eljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة