الاتهامات الأميركية للرئيس الإيراني المنتخب   
الخميس 21/6/1426 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:01 (مكة المكرمة)، 16:01 (غرينتش)

- الاتهامات الأميركية لنجاد بين الاختلاق والتشويه
- الأهداف السياسية للاتهامات الأميركية النمساوية

محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول التعرف على ما وراء الاتهامات الأميركية والنمساوية للرئيس الإيراني المنتخب محمود أحمدي نجاد بالضلوع في احتجاز رهائن أميركيين وقتل زعيم كردي إيراني ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ هل في ماضي أحمد نجاد ما يمكن أن يوظف أميركيا للضغط عليه؟ وما هي دواعي التصارع والتنافر بين أحمدي نجاد وواشنطن؟ بداية الاتهامات أميركية أعقبتها أخرى نمساوية حتى قبل أن يُنصَب أحمدي نجاد رسميا فهل هي قوة الذاكرة في واشنطن وفيينا أم وراء الأكمة ما وراءها؟ رهائن أميركيون من الذين احتجزوا في طهران عام 1979 رأوا في صورة الرئيس الإيراني المنتخب صورة لواحد من قادة الطلاب الذين احتجزوهم يومئذ لنتابع قصة الصور وأزمة الرهائن التي رُبِطت بها.

[تقرير مسجل]

الاتهامات الأميركية لنجاد بين الاختلاق والتشويه

أمال وناس الزين: أمعن مرتضي رفايعي النظر في صورة رئيسه الجديد محمود أحمدي نجاد وقرأ تكذيب القاطعة لأي مشاركة لنجاد في قضية الرهائن الأميركية، مرتضى شاهد على غرار بقية الإيرانيين هذه الصور التي فجرت الجدل حول شخصية الرئيس أحمدي نجاد ولم يكن من الصعب استعادة الظروف التي اُلتقِطت فيها رغم مرور نحو 26 عاما، كان ذلك في شهر نوفمبر من عام 1979 مع بداية الثورة الإيرانية يومها اقتحمت مجموعة من الطلبة مقر السفارة الأميركية في طهران واحتجزت نحو 52 أميركيا لمطالبة واشنطن بتسليمها الشاه محمد رضا بهلوي لمحاكمته في إيران، الأزمة استمرت 444 يوما ذاقت خلالها حكومة الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر ذاقت الأمرين واليوم أثبت الأميركيون أنهم لم يطووا هذه الصفحة من تاريخهم أو لم يستطيعوا طيها فقد أعلن خمسة من الرهائن السابقين أن هذا الملتحي المتهم بالضلوع في عملية الرهائن هو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ووعدت واشنطن بأن تأخذ بجدية كل هذه الشهادات التي تبثها المحطات الأميركية منذ أيام دون انقطاع إلا أن الماكينة الإعلامية التي تجندت لاستقطاب الرأي العام الأميركي حول هذه القضية لم تتوقف كثيرا عند تأكيدات مجموعة أخرى من الرهائن بأنه يصعب التعرف على أحمدي نجاد ضمن ملتحين متشابهي الملامح كما لم تتوقف عند نفي مشاركين سابقين في عملية الاحتجاز بأن نجاد لم يكن واحدا منهم، بداية ولاية ساخنة لعمدة طهران السابق لا أحد بعد يعرف تداعياتها على الشارع الإيراني.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن وين ماديسون وهو كاتب ومحلل سياسي معنا أيضا من بيروت نجف علي ميرزائي رئيس تحرير مجلة الحياة الطيبة في قم ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس، إذاً اتهامات أميركية ثم اتهامات نمساوية لو نبدأ بالاتهامات الأميركية نبدأ من واشنطن سيد ماديسون الذين قالوا بأن الصورة هي لأحمدي نجاد هم مسؤولون عسكريون وأمنيون سابقون في السفارة هل هذا صدفة؟

"
الذين يقولون إنهم يعرفون صورة أحمدي نجاد وأنه كان أحد الخاطفين إما كان يعملون في المخابرات أو في الجانب العسكري
"
             وين ماديسون
وين ماديسون – كاتب ومحلل سياسي: إن العديد من هؤلاء الأشخاص الذين يقولون إنهم يعرفون صورة أحمدي نجاد وأنه كان أحد الخاطفين إما كان يعملون في المخابرات أو في الجانب العسكري ولكن نعلم أن الكولونيل توماس شوفر وهو كولونيل في القوات الجوية وكان أحد الرهائن هذا الشخص قال إنه لا يستطيع أن يحدد إن كانت هذه الصورة هي صورة السيد أحمدي نجاد الرئيس المنتخب الإيراني إذاً أعتقد أن هناك الكثير من التشويه الإعلامي في هذا الأمر ونعلم أن الإيرانيين يقولون إن الصورة لهذا الشخص هو سيد تقي محمد علي الذي توفي في السجن إذ انتحر في السجن إذاً لا نستطيع ما هي الحقيقة وحقيقة هذه الصورة ولكن علينا أن نكون حريصين وحذرين إذ أن لمثل هذا التشويه والتعتيم الإعلامي فحصل أيضا كما يتعلق بالعراق على يد مصادر من المحافظين الأميركان استعدادا للحرب ضد العراق إذاً هناك منظمات مثل إيران فوكس في لندن هي من أصدرت هذه الصورة أولا وبالتالي علينا أن نتسم بالشك والحذر من مصادر هذه الصور.

محمد كريشان: نعم للتوضيح من قال هذا الكلام هو سعيد حجري أحد مستشاري الرئيس خاتمي قال الصورة هي لتقي محمدي وشارك في احتجاز الرهائن ثم اُعتقِل لاحقا في اتهامات بالتورط في تفجيرات 1981 التي قتل فيها الرئيس السابق رجائي ورئيس الوزراء وانتحر في سجن إيفين، نسأل من بيروت سيد نجف علي ميرزائي برأيك البعض تذكر بأن هو الرئيس والبعض الآخر قال حتى لو أعطيت لي صورتي قبل 25 عام قد لا أتذكرها برأيك ما الذي أحيا إن صح التعبير الذاكرة الأميركية في هذا الشأن؟

نجف علي ميرزائي – رئيس تحرير مجلة الحياة الطيبة: بسم الله الرحمن الرحيم، فبركة سياسية يراد لها الالتفاف على إنجاز الديمقراطية في إيران، هذه الصورة وأنا رأيتها طبعا أكثر من مرة هي أشبه قليلا جدا بيوم هذا الرجل وليس بقبل 25 عام تقريبا إذاً هذه الصورة هي صورة مفبركة هذه القصة هي مفبركة وهي أشبه إلى مفرقعات يريد الأميركيون من خلالها أن يمهدوا للضغط على الجمهورية الإسلامية وأظن أن هذا غباء سياسي أن هذا حماقة سياسية سوف تؤدي إلى إضعاف الموقف الأميركي بالعالم، الأميركيون اليوم بحاجة إلى تلطيف هذه العلاقات وبحاجة إلى يعني عدم تهديد هذه الموقعيات المناسبة للبدء بتلطيف هذه العلاقات، الإيرانيون ليسوا نادمين لأنهم قاموا بهذه العملية يا ريت أن مثل أحمدي نجاد كان في ملفه هذا شرف كان اجتهادا سياسيا المصيب في هذا الاجتهاد له أجران والذي أخطأ أو يتصور أنه أخطأ في هذه العملية فإن له أجر واحد، لا يجوز اعتبار الظروف التي عاشتها الثورة في البدايات كالظروف التي نعيشها اليوم ولعل مثل هذا الحدث..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كلا حتى أبو الحسن الفقيه وهو كبير مديري حملة أحمدي نجاد قال بأن نجاد أصلا لم يكن ملتحيا عندما كان طالبا، نسأل الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن في القاهرة وهو أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عيش شمس برأيك هذه الذاكرة التي أُحيت من جديد يعني لم يتعرفوا على أحمدي نجاد عندما كان عمدة لم يتعرفوا عليه عندكما كان مرشح تعرفوا عليه فقط عندما أصبح رئيسا برأيك هو أم ليس هو؟

محمد السعيد عبد المؤمن – أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس المصرية: في الواقع من خلال دراستنا لشخصية أحمدي نجاد كأحد الوجوه التي بدأت تسطع في سماء السياسة الإيرانية ندرك أنه كان بعيدا عن مثل هذه الأنشطة لأن حادث احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية كان نجاد يبلغ من العمر 22 عاما وكان في ذلك الوقت مشغولا بدراسته الجامعية وأقصى ما يمكن أن يفعله أن يبدي اغتباطه بهذا الحادث وأن يشارك في المظاهرات التي كانت تدور حول السفارة ثم أنه من سجله كان رجل عمليا يعني لم يكن يجنح إلى مثل هذه الأعمال العنيفة وإنما عمله العسكري الوحيد كان ضمن الحرب العراقية الإيرانية وكان يخوضه من خلال قيادة محددة ومن خلال خطط محددة وكان يقود قوات خاصة تتعمق إلى ما وراء الخطوط، مثل هذه الشخصية لا يمكن أن يُنسَب إليها أعمال اغتيال أو أعمال استيلاء على الرهائن.

محمد كريشان: نعم دكتور نرجو أن تبقوا جميعا معنا للتذكير فقط مكتبنا في طهران للأسف الشديد مغلق وكان بودنا أن يكون معنا بالصوت والصورة أحد الضيوف من طهران لكن على كلٍ عبر الهاتف ينضم إلينا من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية وقد تابع العملية آنذاك عندما حدثت بعد انتصار الثورة الإسلامية في طهران هل هو أحمدي نجاد أم لا؟

ما شاء الله شمس الواعظين – مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: أستاذ كريشان أنا كنت حينذاك رئيس تحرير صحيفة كيهان الفارسية وكنت كصحفي أتابع الموضوع بدقة، لا توجد أية معلومة تؤكد صحة الادعاء الأميركي بالنسبة للرئيس أحمدي نجاد لا توجد أبدا بل توجد هناك معلومات دقيقة أنا تابعتها تؤكدها حتى قيادة الطلبة الذين قاموا باقتحام السفارة الأميركية ومفادها أنه لا توجد أي صلة بين الرئيس أحمدي نجاد والفريق الذي قام بهذه المبادرة.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة صورة من التي تابعناها هل هي فعلا صورة تقي محمدي؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا اسمحوا لي أن أؤكد نقطة مهمة جدا وهي أنه حسب المصادر الموثوق بها أن أحمدي نجاد حينذاك كان يميل إلى فئة محافظة من طلبة الجامعة وهو كان بالسنة الدراسية الثانية حينذاك وهذا الشخص الذي يظهر بالصورة ويشبه أحمدي نجاد هو اسمه تقي محمدي الذي كان يدرس بالسنة الرابعة من الجامعة السنة الأخيرة من الجامعة والذين قاموا باقتحام السفارة الأميركية وعلى رأسهم عباس عبدي الذي موجود هو الآن واليوم تكلمت معه كانوا يميلون إلى التيار اليسار الإسلامي حينذاك وأحمدي نجاد كان يميل إلى التيار المحافظ في الجامعة لذلك لا أعتقد إنه توجد أي صلة بصرف النظر وقطع النظر عن اقتحام السفارة كان صحيحا أم لا والادعاء الأميركي إلى أين سيذهب وما هي أهدافها؟

محمد كريشان: إذاً لا توجد أي صلة شكرا لك سيد ما شاء الله شمس الواعظين حدثنا من طهران، بالطبع هذا الاتهام الأميركي كان بداية ربما كرة ثلج لأنه أعقبها الآن اتهام نمساوي بأن أحمدي نجاد ضالع في اغتيال أحد النشطاء الأكراد في النمسا في سنة 1989، سنحاول أن نرى الخلفية السياسية لمثل هذه الاتهامات سواء الأميركية أو النمساوية والتي قد تلحقها اتهامات أخرى نرجو أن تبقوا معنا بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

الأهداف السياسية للاتهامات الأميركية النمساوية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر، إذاً الاتهام لأحمدي نجاد فجرته صورة سرعان ما أعقبها اتهام نمساوي بالمشاركة في اغتيال عبد الرحمن قاسملو في فيينا عام 1989 فهل كانت صورة أحمدي نجاد أم لا على كل سؤال تقول واشنطن إنها معنية بالتحقق منه لكن مسار العلاقة بين طهران وواشنطن يوحي بأن الإجابة قد لا تغير شيئا كثيرا.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: حتى قبل أن يُنتخَب رئيسا دأبت واشنطن على التشكيك بنزاهة الانتخابات وكان أول رد فعل لها على النتائج هو اتهام النظام الإيراني بأنه لا يزال خارج سياق التغيير الديمقراطي الذي تشهده دول عدة في المنطقة، حرب تصريحات رد عليها الرئيس المنتخب بالتأكيد على أن بلاده لا تحتاج الولايات المتحدة وتحن إلى تصدير ثورتها لتعم قريبا العالم بأسره، حديثه عن مستقبل الثورة فتح عليه وعلى ثورته ملف الماضي ماض شكلت فيه الصورة المزعومة عنوانا لأزمة متواصلة بين طهران وواشنطن تحاكم اليوم من خلال ملف الرهائن، أزمة توسعت على مدى السنوات الماضية لتشمل اتهامات لطهران بالسعي للإجهاز على مسار السلام في الشرق الأوسط والتربص بالعراق والسعي لامتلاك قدرات نووية، أزمات فرضت بموجبها واشنطن حظرا اقتصاديا على إيران وصنفتها جزءا من محور الشر وذهبت إلى حد التلويح بعمل عسكري ضدها، أزمات عديدة تنوعت فيها الشخصيات على رأس الحكم في إيران لكن واشنطن رأت فيهم جميعا صورة واحدة.

محمد كريشان: ومن واشنطن مرة أخرى سيد ماديسون بغض النظر عن تفاصيل الموضوع ما الهدف السياسي الذي تسعي إليه واشنطن من خلال هذه الاتهامات بدأت في واشنطن الآن في فيينا والله أعلم أين تصل؟

وين ماديسون: اعتقد أن هذه نسخة ثانية من أجندة المحافظين الجدد وما يريدون تحقيقه بالنسبة للقرن الجديد لأميركا، أولا كان الهدف العراق ثم سوريا ثم إيران ومن يدرى ما بعدهم ويبدو أن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ضمن هذا المخطط وليبيا وغيرها إذاً يجب أن نكون قلقين وحذرين أن هناك نمط شاهدناه يقوم به هؤلاء المحافظون الجدد ابتداءًً بالعراق والآن هناك تقرير من النمسا بأن السياسيين النمساويين يقولون إن هناك مصادر تقول إن هناك شاهد غريب في باريس وهو صحفي إيراني ويجب أن نتذكر أن باريس هي مقر كبير لمجاهدي خلق وهي منظمة إيرانية تعتبرها وزارة الخارجية الأميركية كمنظمة إرهابية ولكنها قريبة جدا من أشخاص مثل ريتشارد بيرل ومايكل دين وكورلوف وآخرون في الإدارة الأميركية ونعلم أنهم وراء هذا التشويه الإعلامي ووراء تزوير الوثائق وأعمال أخرى تقوم بها هذه الإدارة وقامت بها كحجة وتبرير للهجوم على العراق ابتداء بتزوير وثائق الغذاء مقابل النفط والآن نسمع كلام عن صور تعود إلى عام 1979 ونسمع عن شخص غريب أو غامض في باريس يقول إن الرئيس الإيراني كان قاتل مأجور كُلِف بقتل أحد أشخاص المعارضة الأكراد، أعتقد أنه يجب أن نكون حذرين في هذا وأعتقد أن هذه العاصمة لن يأتي منها الخير الكثير لأن الإدارة الأميركية لديها سجل سيئ جدا في مسألة قول الحقيقة.

محمد كريشان: واضح أن السيد ماديسون ليس متعاطفا ولا متفهما لوجهة النظر الأميركية ولكن نسأل السيد ميرزائي من بيروت في خضم ما يسمى بالحرب على الإرهاب لنسأل هذا التساؤل أليس من الطبيعي أن تتحفظ واشنطن على شخص ربما متورط في عمليات إرهابية ربما ساهم في قتل بعض الناس لجاء إلى خطف رهائن والابتزاز والمطالبة أليس عاديا ألا يفترض أن تتعامل واشنطن مع شخص بهذه المواصفات؟

نجف علي ميرزائي: في الحقيقة أن الأميركيين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بالطبع على افتراض صحتها بين قوسين بالطبع.

نجف علي ميرزائي [متابعاً]: حتى على افتراض صحة لأن أحمدي نجاد لم يكن من ضمن هؤلاء الذين قاموا بهذه الانتفاضة إلا أن الذين قاموا بهذه الانتفاضة بدون شك هم إيرانيون، هذه الانتفاضة لم تقم بقيادة رسمية أو لم تحدث تحت تخطيط من القيادات الرسمية للثورة إلا أنها كانت نتيجة واقع من تصرفات الأميركيين في داخل العاصمة الإيرانية، على الإيرانيين اليوم أن يحاولوا تفهيم العالم بأن يعني أن يستغلوا هذه الفرصة لتفهيم العالم أن هذا الحدث بأي ظروف قد حصل أن السفارة الأميركية بطهران قد تحولت كما غيرها من السفارات تحولت إلى تحقيق يعني أجندة أميركية في داخل المنطقة، الإيرانيون في ذلك الوقت شعروا بالخطر ثم كشفوا وثائق أكثر من ستين مجلد من الكتب قد تم إصدارها كلها تحتوى على وثائق للقتل والاغتيال وتخريب البلد..

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد مرزائي عندما تلوح واشنطن ثم فيينا بهذه الاتهامات برأيك هل القصد محاولة إسقاط نجاد خلق أزمة مع إيران أو فقط تحجيم أحمدي نجاد قبل أن يبدأ الرئاسة؟

نجف علي ميرزائي: لا أشك أنه محاولة تحجيم لأنهم يعرفون أن أحمدي نجاد لم يأت من خلال حزبين استبداديين كما نشهده الانتخابات الأميركية كما يسمونها ديمقراطية في أميركا، أنه جاء من خلال أصوات الشعب ملايين من الشعب الإيراني انتخبوه وهم يكذبون عندما يقولون يحترمون الديمقراطية، الأميركان لن يستطيعوا أن يحاولوا إسقاط أحمدي نجاد ولن يسمح الشعب الإيراني بمثل هذا العمل الغير..

محمد كريشان: يعني ربما تكون محاولة للالتفاف على خيار الشعب، لنسأل من القاهرة الدكتور عبد المؤمن هل تسعى واشنطن إلى تحقيق ما لم تستطع أن تحققه عبر صناديق الاقتراع التي ربما تكون خيبت آمالها؟

"
واشنطن مستعدة لأن تتفاوض مع نجاد بعد أن تضعف موقفه وتجعله في موضع المتهم حتى تضعف موقفه في التفاوض
"
               محمد السعيد
محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد على العكس أن واشنطن تستعد الآن للتفاوض مع أحمدي نجاد لكن أسلوبها الذي اتبعته مع إيران في الفترة الأخيرة أن تضغط بشدة على إيران قبل أن تتفاوض معها وحدث هذا في أفغانستان وحدث هذا في العراق وهي تمارسه الآن مع القيادة الجديدة أو مع رئيس الجمهورية الجديد استعدادا لأن تتفاوض معه بعد أن تكون قد أضعفت موقفه وجعلته في موضع المتهم الذي يحاول أن يدافع عن نفسه فيكون موقفه من التفاوض موقفا ضعيفا وهي في هذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا في هذه الحالة حتى الاتهام النمساوي أنت لا تجعله اتهام غير مربوط بالاتهام الأميركي أم هم مرتبطان بالضرورة؟

محمد السعيد عبد المؤمن [متابعاً]: لا شك أن هناك صلة والصلة أصلا صلة إعلامية وليست صلة سياسية وهي محاولة للضغط من خلال تشويه صورة أحمدي نجاد حتى يبدو في شكل ضعيف عندما يحدث أي تفاوض بينه وبين الاتحاد الأوروبي أو بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية حيث تطارده الشائعات التي تروج لها أجهزة الدعاية الغربية ومن ثم يصبح اتخاذه للقرار أو محاولة الظهور بمظهر القوي شيئا صعبا بالنسبة له ويبدو مترددا ومرتبكا حتى يعني يقف على قدميه أمام هذا الضغط الهائل من أجهزة الدعاية الأميركية لكن أعتقد أن كل هذه الشائعات..

محمد كريشان: نعم ربما نسأل السيد ماديسون في واشنطن هل تشاطر هذا الرأي للسيد عبد المؤمن في القاهرة بأن واشنطن في الحقيقة إنما تهيئ للتفاوض مع إيران ولكن تريد رئيسا منهكا ومشوها؟

وين ماديسون: بالتأكيد أعتقد إن هذا احتمال قائم، أعتقد أن هناك انقسام في الإدارة الأميركية هنا الآن بين من يفضل الأسلوب المتصلب الشديد بالبدء بحالة إقامة ثورة نوع من الثورة في إيران وإعادة ابن الشاه من الحكم وآخرون قد يكونوا أكثر عمليين ويريدون الدخول في مفاوضات مع الموجودين عمليا وبالتأكيد أنهم كانوا يفضلون التفاوض مع السيد رافسنجاني وأن كثير من أنصار بوش لم يفاوضوه أثناء.. ويعرفونه جيدا ولذلك أصابتهم خيبة أمل كبيرة في فشل السيد رافسنجاني في الفوز بالانتخابات وربما أن أشخاص الآن يحاولوا أن يضغطوا على السيد أحمدي نجاد قبل أن يدخلوا في أي مفاوضات معه ولكن لابد أن نضيف أن المحافظين الجدد في هذه الإدارة أقوياء جدا وهم يتحدثون عن احتمال استخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم ترضيهم نتائج المحادثات الأوروبية مع إيران فيما يتعلق بالمنشآت النووية في إيران.

محمد كريشان: برأيك هل الاتهام النمساوي ربما يتبعه اتهام آخر من طرف آخر؟

وين ماديسون: بالتأكيد أعتقد إن ما سوف نراه وأننا لاحظنا رأينا أمس إن البيت الأبيض ينسحب قليلا حول موضوع الصورة إذ قال البيت الأبيض بأنه يريد أن يثبت بأنه الصورة هي صورة الرئيس والآن نسمع اتهامات بأنه كان رجل يقوم باغتيالات، أعتقد سنسمع المزيد من التشويه الإعلامي كما شاهدنا في التشويه الإعلامي الذي صدر حول صدام حسين وارتباطاته المفترضة المزعومة مع القاعدة وأسلحة الدمار الشامل، إن هؤلاء الناس سيئون في أساليبهم ومتطرفون وأعتقد سيواصلون الضغط على الحكومة الإيرانية إلى أن يحققوا نوعا أو يصلوا حدا من المواجهة بشكل ما.

محمد كريشان: شكرا لك سيد وين ماديسون من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي، شكرا أيضا للسيد نجف علي ميرزائي من بيروت رئيس تحرير مجلة الحياة الطيبة في قم، الشكر أيضا للدكتور محمد سعيد عبد المؤمن من القاهرة وأستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي حاولنا أن نسلط فيها الضوء عما وراء الاتهامات الأميركية وكذلك النمساوية للرئيس الإيراني المنتخب، في النهاية تحية مشرف البرنامج نزار الضو نعيم ومنتج هذه الحلقة محمد بابا ولد شفغا والمخرج عماد بهجت، بإمكانكم أيضا السادة المشاهدون أن تساهموا بمقترحاتكم من خلال موقعنا indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله نلتقي في موضوع آخر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة