أزمة النفط بين مضاربات الأسواق وألاعيب السياسية   
الأحد 1425/9/3 هـ - الموافق 17/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

مصطفى البزركان/ خبير في الشؤون النفطية
توم إيفرت هيث/ محرر شؤون الطاقة في مجلة (MEED)
نيكولا سركيس/ مدير المركز العربي للدراسات النفطية

تاريخ الحلقة:

27/08/2004

- أسباب ارتفاع أسعار النفط
- وضع المخزون وأثر المضاربة على سعر النفط

- تهميش دور أوبك ودور العراق

- دور الدول العربية وتأثرها بارتفاع الأسعار

مالك التريكي: السلام عليكم، عادة ما تأتي الزيادة الحادة في أسعار النفط إما نتيجة لتضافر عوامل اقتصادية واضحة، أو في أعقاب أحداث سياسية هامة على غرار ما حدث إثر قرار الحظر النفطي العربي عام 1973 أو إثر إاندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، إلا أن أزمة ارتفاع أسعار النفط الحالية قد شذت عن هذه القاعدة، ذلك أن المعلومات والإحصائيات حول هذه الأزمة مبهمة ومتضاربة إلى حد يوجب التساؤل حول ما إذا كانت هناك أسباب فعلية تختلف عن الأسباب الظاهرة والمعلنة في هذا الارتفاع الحاد الذي يبدو أنه لا يفزع المستهلكين فحسب بل إنه يفزع المنتجين كذلك لأن آلية ضبط الأسعار لم تعد بأيدي المنتجين على ما يبدو ومما تشمله الأسباب المعلنة تزايد الطلب على النفط في أميركا والصين واستمرار أعمال التخريب ضد قطاع النفط العراقي والتخوف من وقف الصادرات الروسية والصادرات الفنزويلية أي من فنزويلا، إضافة إلى ضعف الدولار الأميركي العملة التسعيرية للنفط.

أما التخوف الأكبر فهو تعرض المنشآت النفطية السعودية لأعمال تخريبية، فهل يمكن لمعطيات تبدو متباعدة أن تكون مترابطة إلى هذا الحد في منظومة المؤثرات في أسعار النفط؟ وما مدى شفافية الإحصائيات المتداولة بشأن العرض والطلب على النفط؟ وما هي انعكاسات ارتفاع أسعار النفط على اقتصاديات الدول المستهلكة والدول المنتجة خاصة الدول العربية؟ وما مدى تأثير تقلبات أسعار النفط على انتخابات الرئاسة في أميركا؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام الدكتور مصطفى البزركان الخبير في الشؤون النفطية ورئيس مركز العراق للمعلومات والبحوث والسيد توم ايفرت هيث محرر شؤون الطاقة في مجلة (MEED) (Middle East Economic Digest) ومن باريس معنا السيد نيكولا سركيس مدير المركز العربي للدراسات النفطية ومدير تحرير نشرة البترول والغاز العربي، للمشاركة في البرنامج يمكنكم الاتصال طبعا على الأرقام التي ستظهر على الشاشة بعد قليل وأستهل الحوار بسؤال إلى السيد مصطفى البزركان، هنالك أسباب عديدة تذكر في وسائل الإعلام عن ظاهرة ارتفاع أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا ومخيفا بالنسبة لبعض الأوساط فتعددت الأسباب والنتيجة واحدة وظاهرة لو نحصرها في بعض المؤشرات الظاهرة ما هي الأسباب الظاهرة لهذا الارتفاع؟

أسباب ارتفاع أسعار النفط


أسباب أزمة أسعار النفط تنحصر في أربعة اتجاهات؛ منها مبررات سياسية وأخرى اقتصادية وتقنية وطبيعية

مصطفى البزركان
مصطفى البزركان: الأسباب الظاهرة مثل ما تفضلت هناك أسباب غير ظاهرة وأتمنى أنه النقاش يكون بهذا الاتجاه مناقشة الأسباب غير الظاهرة فأنا أعتقد الأسباب وأنا أطلق عليها المبررات فهي لابد أن تنحصر بأربعة اتجاهات؛ مبررات سياسية واقتصادية وتقنية وطبيعية ولكن أنا أحب أنه أضع المشاهد العربي الكريم في الأجواء الحالية للأسواق النفطية، فأنا لا أكن متشائما إذا قلت أنه نظرية العرض والطلب التي يعتقد البعض أنها تنطبق والآن تسيطر على معطيات السوق النفطية فهي خارج الساحة النفطية، إطلاقا هناك عرض يفوق الطلب وهناك طلب غير حقيقي وإنما هو طلب مصطنع فلذلك أنا لا أعتقد أنه زي ما تفضلتوا أنه هناك أزمة في ارتفاع النفط، هي ليست أزمة وإنما هي خطة مبرمجة وضعت سلفا وتطبق على الساحة النفطية الحالية وممكن في برنامج ممكن نصل إلى أهداف هذه الخطة والنقطة الثانية والمهمة أنا أتمنى أنه نطلق على المستهلكين في هذه الجلسة الحوارية تعبير المشترين لأنه الآن نأخذ مجال أوسع في هذا المجال فهم ليسوا مستهلكون وإنما هم مشترون يدخل تحت هذه الصفة المضاربون وكافة اللاعبون الأساسيون في هذه المرحلة من السوق النفطية التي تمر فيها هذه السوق النفطية.

مالك التريكي: السيد توم ايفرت هيث محرر الطاقة في (Middle East Economic Digest) سمعت ما تفضل به السيد مصطفى البزركان أن المشكلة لا تتعلق بالعرض والطلب؟

توم ايفرت هيث: أعتقد أن هناك قضية يمكن أن نقول إن هناك مسألة عرض وطلب ولكن النموذج تغير عما كان عليه سابقا ومصيب في قوله إن هناك إمدادات كافية في السوق ولكن هناك منظور آخر وهو موضوع طاقة الإنتاج والفائض، الفائض هو في أقل مستوى له منذ ثلاثين عاما وعندما تزيد الطبقة الخارجية فهناك أخبار سيئة يبالغ فيها ولها تأثيرها طبعا قبل عدة سنوات ما كان هذا ليؤثر في السوق ولكن الآن هناك توترات أكبر في السوق لأننا نعمل في طاقة مرتفعة من ناحية لا نعرف متى ما حدود الطاقة الإنتاجية لدى المملكة العربية السعودية وهؤلاء لا يعرفون حتى أعضاء أوبك فهناك نوعا من الشكوك وعدم اليقين وزراء النفط في أوبك دورهم ما يقولوا أنه تكهن وهناك انقطاعات في السوق ولكن ما يحدث هو ضمن حدود النظرية الاقتصادية الكلاسيكية وبإمكانك أن تتوصل إلى استنتاجات مختلفة إذا كان هناك خمسين مليون برميل في السوق هل هذا يحرك السوق ولكن هناك آلية للنظر إلى الأسعار في سياق نموذج العرض والطلب ولكن هناك مجال للنظر من ناحية مختلفة.

مالك التريكي: ما رأيك سيد نيكولا سركيس؟ السيد توم ايفرت هيث يقول إن النظرية الاقتصادية الكلاسيكية مازالت قادرة على تفسير ظاهرة ارتفاع الأسعار وأن المسألة تتعلق الآن بأن العرض والطلب شبه متوازنين أن حوالي 82 أو 83 مليون برميل في اليوم هو الإنتاج والطلب كذلك في نفس الحدود ولذلك أي انقطاع أو تعطل في أي منطقة من المناطق يصيب الأسواق بالهلع؟


النظرية الاقتصادية الكلاسيكية متمثلة في العرض والطلب مازالت قادرة على تفسير ظاهرة ارتفاع الأسعار، وهذه القاعدة بالنسبة للنفط هي في حالة شبه توازن الآن

توم هيرث
نيكولا سركيس: قبل أن ننظر إلى الموضوع من جهة النظرية الاقتصادية يكفي أن ننظر إلى الواقع الذي نعيشه كل يوم، نحن اليوم نهار جمعة.. نهار جمعة من الأسبوع الفائت أي قبل أسبوع بالضبط بلغ سعر البترول في أسواق نايمكس بنيويورك (WTI) رقما قياسيا بلغ 49,40 دولار للبرميل الواحد البارحة أي بعد ستة أيام فقط انخفض إلى ما يقارب 43 دولار أي انخفاض 13% خلال ستة أيام هذا مع العلم أنه لم يتبدل شيء يذكر من حيث العرض والطلب، الطلب تقريبا على حاله والطلب على حاله حصل هذا الانخفاض السريع 13% خلال ستة أيام فقط لماذا لأسباب خارجة عن موضوع العرض والطلب الآن كما تفضل الدكتور بزركان الصحيح أنه اليوم ومنذ أشهر منذ أن بدأت بدأ هذا الارتفاع الحاد في الأسعار صحيح لم يكن ثمة نقص في العرض، العرض كافي لا بل يكفي أكثر من الاستهلاك وهذا ما أشار إليه الدكتور بزركان وهذا كلام مهم جدا يوجد الاستهلاك حاجات الاستهلاك ويوجد طلب يفوق حاجات الاستهلاك لأنه الفائض يستعمل لزيادة المخزون في الدول الصناعية إذاً من حيث العرض لا يوجد مشكلة عرض وطلب، في رأيي أن العوامل الرئيسية التي أثرت على الأسعار وأدت إلى ارتفاع في الأسعار وإلى انخفاضها خلال الأيام الماضية هي عوامل يمكن أن نسميها بشكل عام عوامل طارئة أو سياسية إنما طبعا ما يحدث في العراق..

مالك التريكي: سوف نأتي..

نيكولا سركيس: نعم؟

مالك التريكي: أستاذ سوف نأتي إلى تفصيل هذه الأسباب الطارئة بعد هذا الفاصل لأن لنا فاصل إعلاني لابد أن يمر الآن ونأتي إلى تفصيلها بعد ذلك سوف أعود إليك، سيداتي سادتي أنتم تتابعون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم تناقش أزمة أسعار النفط سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

وضع المخزون وأثر المضاربة على سعر النفط

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة لأزمة ارتفاع أسعار النفط وأتوجه بالسؤال إلى السيد نيكولا سركيس في باريس، السيد سركيس كنت بصدد تفسير أسباب ارتفاع أسعار النفط وقلت إن المسألة لا تتعلق بالعرض والطلب فقط وأن هنالك أسباب طارئة لكن قبل أن تسترسل في تفسير هذه الأسباب الطارئة هنالك استفسار؛ ذكرت مسألة المخزون أن العرض كافي ولكن الدول التي.. والشركات التي تستهلك النفط تريد أن تُكون مخزون كبير، ما يقال هو أن الأوبك طبعا مدركة لهذه المسألة وأنها فرضت قيود على الإمدادات لكي لا يتكون مخزون كبير ما هو الأصح هل أن المخزون كبير أم أن المخزون غير كافي؟

نيكولا سركيس: اليوم المخزون في الدول الصناعية هو أقل بقليل جدا مما كان عليه خلال معدل السنوات الخمس الماضية وأرتفع مؤخرا بسبب الزيادة في العرض، المهم في الأسباب التي أدت إلى الارتفاع أسعار البترول يكفي لأي شخص منا أن يضع نفسه مكان مشتري بترول في أي شركة بترولية أو مكان أي مضارب في أي مؤسسة مالية يسمع أخبار عن تخريب مؤسسات أو منشآت بترولية في العراق، يسمع عن عمليات تخريبية في المملكة العربية السعودية، يسمع عن إمكانية عمليات أخرى يسمع عن أزمات يوكوس في روسيا يسمع عن التوتر السياسي في نيجيريا أو فنزويلا طبعا عندما يسمع هذه الأخبار يفكر أن أسعار البترول سترتفع ويبادر لزيادة مشترياته يقول من الأفضل أن أشتري اليوم بدل أن أشتري الغد نفس التفكير يقوم به أي مسؤول في الشركات التي تقوم بالمضاربة ما يسمى الـ (Investment funds) أو من قِبَل مختلف المضاربين أشخاص عندهم أموال طائلة يستثمرونها حيث يعتقدون أنه يوجد إمكانيات جيدة للاستثمار.


المخزون النفطي في الدول الصناعية الآن تراجع عما كان عليه خلال السنوات الخمس الماضية ولعله أخذ يرتفع مؤخرا بسبب الزيادة في العرض

نيكولا سركيس
يوجد اليوم في أميركا فقط أكثر من ستة آلاف (Investment funds) ثلاثة آلاف توظف مليارات من الدولارات في مختلف القطاعات ومنذ مدة توظف أكثر فأكثر في موضوع النفط، عندما هذه المؤسسات تعتقد أو أن معظمها يعتقد أن أسعار البترول إلى الارتفاع طبعا تبادر إلى المشترى في أسواق الأجل الـ (Futures) وهذا يساهم في تضخيم عمليات ارتفاع الأسعار وأسواق النايمكس أو سواء ما يسمى (Paper barrel) البراميل الورقية يؤثر على الـ (Spot Market) على السوق الفعلية، هذه كلها عوامل أنا سميتها عوامل طارئة يضاف إلى ذلك عامل أساسي جدا وهو موضوع الطاقة الإنتاجية أعتقد أنه سيكون لنا الوقت الكافي خلال هذا البرنامج اليوم لكي نوضح هذه النقطة الأساسية، أكتفي بالقول أن الطاقة الإنتاجية غير المستعملة حاليا في العالم أجمع لا تزيد عن مليون برميل في اليوم مليون برميل فقط مقابل طلب عالمي يناهز 82 مليون برميل في اليوم، إذاً الطاقة الإنتاجية غير المستعملة هذا يعني أنه يكفي أن يحدث اضطراب مهم يوقف الصادرات في هذا البلد أو ذاك من البلدان المنتجة الرئيسية وأن تنخفض الصادرات ومعدل مليون برميل أو أكثر يكفي ذلك لكي نشاهد نعيش نقص فعلي في الإمدادات ليس فقط نقص متوهم أو منتظر أو مرتقب نقص فعلي وهذا طبعا عامل جديد يساهم في ارتفاع الأسعار وهذه نقطة مهمة جدا موضوع تتعلق بالعلاقة بين العرض والطلب وإمكانية تغطية الطلب بوسيلة الطاقة الإنتاجية المجهولة في العالم وغير المستعملة أي (Spare capacity).

مالك التريكي: شكرا أستاذ سركيس كان السيد ايفرت هيث قد تعرض لذلك مسألة تقلص الطاقة الإنتاجية الاحتياطية أو الفائضة التي يمكن أن تغطي أي زيادة في الطلب وهذا ما يجعل الأحداث البسيطة أو البعيدة ربما تؤثر في الأسواق، لكن هنالك النقطة الأولى التي ذكرها السيد سركيس والأستاذ بزركان وهي مسألة المضاربات وهذا ربما يدخل في إطار تفسير مفهومك الجديد الذي استعملته والذي تقول إن من الأفضل ألا نتحدث عن مستهلكين ولكن نتحدث عن مشترين ذكر (Investment funds) صناديق الاستثمار و(كلمة إنجليزية) هذه صناديق التحوط وذكر أن هنالك أكثر من ثلاثة الآلاف صندوق استثمار في أميركا وحدها يعني أنه المسألة مسألة مضاربات.

مصطفى البزركان: إذا تسمح لي من أجل أنه نضع المشاهد الكريم في الصورة ذكر الأستاذ سركيس أحاول أنه أوضح ما هو برميل النفط الورقي هناك نوعان من التعاملات تعاملات وشراء النفط الفعلي وتسليمه فعليا خلال أربعة وعشرين أو ثمانية وأربعين ساعة..

مالك التريكي: التسليم الفوري؟

مصطفى البزركان: التسليم الفوري وهذا ما يطلق عليه العقود الفورية هناك العقود الآجلة والتي تتعامل فيها بورصة لندن وبورصة نيويورك للنفط فهذه ما يطلق عليه شراء العقود الآجلة هو البرميل الورقي ما هو البرميل الورقي؟ البرميل الورقي هو أسلوب للتعامل هناك كمية وهي ألف برميل هذا هو الحد الأدنى يتم شراؤه ولكن يتم شراؤه ليس بالسعر الموجود ولكن ممكن المستثمر المضارب المصرف الاستثماري يدفع 3.8% من السعر بمعنى إيه يتمكن أنه يشتري ألف برميل بما يعادل ألف وخمسمائة وثلاثين دولار فقط بمعنى سيكون هناك قابلية وهناك إمكانية للمضاربين لشراء كميات كبيرة وأنا أعطيك مثالا واحدة فقط..

مالك التريكي: نعم لكي أفهم ويفهم معي المشاهدون ما هو العامل الأساسي الذي يحدوا بالمضاربين إلى الشراء بهذه الأسعار المنخفضة الاعتقاد بأن الأسعار سترتفع بعد مدة؟

مصطفى البزركان: أو هناك مؤشرات وهناك معلومات داخلية تؤشر إنه في الشهر الفلاني أو حاليا سيتم هناك تطور سياسي ولذلك أنا أعزي ما يتم الآن في الأسواق النفطية هي لأسباب أسباب سياسية في مقدمة الأسباب هي سياسية..

مالك التريكي: يعني تكهنات من العوامل التي تدخل في التكهنات التطورات الجيوسياسية في منطقة الإنتاج؟

مصطفى البزركان: بالتأكيد ولكن خليني أعطي بس للمشاهد الكريم مثالا واحدا يوم واحد حزيران الماضي وفي فورة هذه الارتفاع في الأسعار تم تداول ما لا يقل عن خمسمائة وسبعين بمبلغ خمسمائة وسبعين بليون دولار بمعنى خمسة أضعاف من الإنتاج الفعلي اليومي النفطي فهذا يعطيك مثال واضح ومهم أنه كيف هناك قدرة للمضاربين ودخلوا معهم على الخط شركات النفط الكبرى والشركات الاستثمارية والآن هناك سبب إضافي أيضا يخدمون هدف سياسي معين من خلفه ممكن تتحقق مكاسب سياسية معينة في هذا الاتجاه نرى أنه كيف إنه البرميل الورقي يلعب دور أكثر أهمية من البرميل الذي تنتجه أوبك وباقي الدول الإنتاجية..

مالك التريكي: هل لهذا ارتباط وأسأل لمزيد من الاستيضاح هل لهذا ارتباط بالمقابلة اللي أصبحت شهيرة الآن بين الاقتصاد الحقيقي أو الاقتصاد الفعلي والا قتصاد الافتراضي أن الاقتصاد الافتراضي أصبح أي الذي في المعاملات في البورصات أصبحت لها تأثير أكثر من الاقتصاد الفعلي؟

مصطفى البزركان: وهذا بالتأكيد ولذلك فعلا يطلق عليه الآن البرميل الورقي هو الذي يتلاعب بالأسواق النفطية، نقطة إذا تسمح لي أنه نقطة مهمة جدا أنه ذكرت أنه منظمة أوبك فرضت قيودا على الإمدادات أنا أعتقد أنه منظمة أوبك أصبحت خارج الصورة نهائيا وهذه إحدى الأهداف السياسية الاقتصادية التي نتوقع مما تمر به الأسواق النفطية ممكن نأتي إلى هذه في مجال..

مالك التريكي: سوف نأتي إلى هذه النقطة بعد ذلك السيد هيث لو تود التعليق على ذلك؟

توم ايفرت هيث: أود أن أعلق على نقطة بالنسبة إلى المضاربات المستقبلية، أجرينا دراسة في مصرف استثماري في لندن وكان يتطلع إلى ما يجري في نيويورك والنتيجة كانت أن الأمور في نيويورك لم تتغير في الأشهر الأربعة الماضية بينما أسعار النفط ارتفعت مما يوحي بأن المضاربين والمستثمرين يرفعون الأسعار بالفعل..

مالك التريكي: وما هو هذا التفسير؟

توم ايفرت هيث: أعتقد أن هذا هو انعكاس لشكوك شديدة في الطاقة الإنتاجية في السوق ومنذ السبعينات ارتفعت الطاقة الإنتاجية 2% والصين تستورد أكثر فأكثر وأميركا تستورد أكثر والاستيراد الصيني زاد بكثير بكميات كبيرة وفي ما بعد الانهيار في الأسعار لم تزدد الطاقة الإنتاجية..

مالك التريكي: لكن هذا يعطي انطباع إذاً الاستثمار لم يتم من خلال ثلاثين سنة السنوات الثلاثين الماضية في المنشآت النفطية لزيادة الطاقة الفائضة الطاقة الاحتياطية هذا يعطي انطباع كأن الأمر مفاجئ وأتى على حين غرة لكن هذا معروف يعني هذا عنصر هيكلي في هيكل الصناعة النفطية معروف؟

توم ايفرت هيث: ليس هناك استهلاك في السنوات الخمس الماضية ومنذ انهيار 1989 أصبح عندما أصبح سعر البترول عشرة دولارات للبرميل لم تزدد الاستثمارات وشركات النفط لم تزد إنتاجيتها منذ ذلك الحين ومازالت تتعافى منذ تلك الصدمة في 1989 ولم تكن هناك قراءة سليمة لما يجري في الصين وفي أوروبا والطلب في الولايات المتحدة أيضا.

مالك التريكي: يعني أن هنالك احتمال لعدم صحة التوقعات بالنسبة لتزايد الطالب في الصين تزايد الطلب في أميركا لأنه يقال إن الطلب في الصين تزايد بحوالي 40% من شهر يناير إلى شهر يوليو سوف نعود سيد مصطفى بزركان لأن كان ذلك قوسان في خلال مداخلتك سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لمناقشة أزمة أرتفاع أسعار النفط سوف نعود بعد موجز الأنباء.

[موجز أنباء]

تهميش دور أوبك ودور العراق

ملك التريكي: أهلا بكم من جديد سيداتي سادتي إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة لمناقشة أزمة ارتفاع أسعار النفط ونواصل النقاش مع السيد بزركان الذي كان يذكر أن التطورات الأخيرة أدت إلى إخراج أوبك تقريبا من اللعبة تماما في ضبط آلية أسعار النفط كيف ذلك؟


الأوبك تبقى عاملا أساسيا في السوق العالمية للنفط وتحتفظ بتأثير كبير عليها لأنها تمتلك نحو 78% من احتياطي النفط العالمي

نيكولا سركيس
مصطفى البزركان: طبعا كانت التطورات الأخيرة هي تتويج لاتجاه إخراج أوبك وإضعاف هيمنتها وإنما أصبحت سيطرتها على الأسواق هي شبه غائبة عن الأسواق وهذه بدأت ليس هناك سر أنه بدأت قبل سنتين من الآن ولكن أنا أعتقد هو إحدى الأسباب الرئيسية لما يحدث في الأسواق النفطية ولماذا يطلق عليه الأزمة المفتعلة أنا أطلق عليه فهو إخراج أوبك من الصورة، فنرى أنه أوبك عمليا على الرغم إنه رئيس أوبك يعلن أنه سننظر في طاقات إضافية، أنا أعتقد هي عملية تشريع أو إعطاء مشروعية أو إظهار دليل رسمي على أنه لاء أوبك ستضيف طاقة إنتاجية أنا أعتقد شخصيا إنه هناك مدلولات كثيرة وأرقام كثيرة تؤكد أنه أوبك وصلت إلى أقصى طاقتها الإنتاجية وهذا يؤسفني أنه أقول أوبك لا هي سيطرت على حصتها من الأسواق النفطية ولا سيطرت على الأسعار النفطية ولا حتى الآن لديها طاقة إنتاجية فائضة، فهذا هو يصب في الهدف المعلن وغير المعلن لهذه ما يطلق عليه الأزمة المفتعلة للأسواق النفطية، هناك نقطة ثانية إذا تسمح لي ولابد من ذكرها وهي اندفاع المضاربين وأنا يعني أطلق عليه المضاربين ولكن هناك أيضا من يؤشر إلى هناك معلومات وهناك ما يطلق عليه ممكن إنه تعاون بين المصارف الاستثمارية والمحافظ الاستثمارية وشركات النفط الدولية من أجل التأثير على الأسواق النفطية وهنا يحضرني أنه قد يجوز يستعيرون تعبير للرئيس الأميركي جورج بوش من لم يكن معي فهو ضدي فحاليا أصبحت السوق النفطية هي أوبك والمنتجين في جانب وما يطلق عليه بدل المستهلكين وهم المشترين في جانب آخر فنرى أنه حتى روسيا يعني قبل يومين تحضرني رسالة وجهها الرئيس بوتين إلى بوش كأنما يقدم له فروض الطاعة النفطية للإدارة الأميركية فأصبح أنه هناك توجه وقد بُدِأ برسم خارطة نفطية دولية جديدة..

ملك التريكي: لكن هنالك شكوك حول مدى قدرة روسيا على الالتزام بالتعهد الذي قطعته لأميركا لأن مسألة شركة يوكوس مازالت تحسم والمتأخرات الضريبية كبير؟

مصطفى البزركان: ولذلك قد يكون هناك مدلول سياسي أنا أقصد ودائما أركز على هناك مبررات سياسية تقديم فروض الطاعة النفطية للرئيس بوش يعطي أكثر من دليل ويساهم ويساعد وقد نأتي إلى نقاش هذا الموضوع في جانب آخر إدارة الرئيس بوش الآن تتجه إلى انتخابات فكافة الظواهر وكافة المبررات تؤكد أنه لابد من دعم سياسي إلى حملته الانتخابية.

مالك التريكي: سوف نأتي إلى ذلك بعد قليل أستاذ سركيس سمعت ما تفضل به السيد بزركان بالنسبة لنقطة أوبك قبل أن نمر إلى مسألة أميركا وهل أن للسياسة الأميركية علاقة بالموضوع بالنسبة لأوبك هل ترى أن أوبك خرجت فعليا من آليات ضبط أسعار النفط خاصة مثلا نذكر أن قبل أيام عندما أعلن وزير النفط السعودي مثلا أن السعودية مستعدة لزيادة الإنتاج عادة كان عندما يصرح وزير النفط السعودي يدلي بتصريح عادة الأسواق تتأثر تم تجاهل تصريحاته واستمرت الأسعار في الارتفاع؟

نيكولا سركيس: لكي نقول المسائل بكل وضوح وبدقة طبعا الطاقة الإنتاجية غير مستعملة لدى الأوبك أصبحت ضعيفة جدا بهذا المعنى يمكن القول أن الأوبك حاليا لم يعد بإمكانها كالماضي كما كان الحال في الماضي تخفيض الأسعار أي زيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار لأنه لم يعد بإمكانها زيادة الإنتاج بكميات تذكر أكثر ما فعلت هذا صحيح ولكن يجب ألا ننسى أن الأوبك الآن تنتج بطاقتها القصوى وتنتج اثنين إلى ثلاثة مليون برميل في اليوم أكثر من السقف النظري المعلن أي 26 مليون برميل تنتج حاليا ما يقارب الثلاثين مليون برميل في اليوم هذا يعني أنه إذا أرادت أوبك أن تؤثر على السوق وتساعد في رفع الأسعار يكفي أن تحترم التزاماتها بما يخص حصص الإنتاج ما السقف الموجود أي أن تخفض الإنتاج الفعلي إذا بإمكانها اليوم أيضا أن تؤثر على السوق ولكن أعتقد لرفع الأسعار وليس لتخفيض الأسعار هذا أمر النقطة الأولى، نقطة الثانية بالنسبة للمستقبل.. نعم..

مالك التريكي: أستاذ سركيس التجاوزات هذه التجاوزات هل تقوم بها كل دولة عضو في أوبك أم هي عادة يعني هل هو أمر جديد أم من سنوات كل دولة تتجاوز الحصة الرسمية؟

نيكولا سركيس: بشكل عام دول الأوبك تجاوزت ولكن نسبة التجاوز اختلفت كثيرا حسب الفترات الأوبك تخضع لضغوط سياسية كبيرة وخضعت لضغوط كبيرة مؤخرا عندما بدأت الأسعار بالارتفاع لذلك أصبحت التجاوزات اليوم أكثر مما كانت عليه في الماضي ولكن الأوبك مهما فعلنا ومهما قلنا ومهما كانت نظرتنا إلى الأمور الأوبك تبقى عاملا أساسيا في السوق لسبب بسيط الأوبك تملك اليوم 78% من احتياطي النفط في العالم الطاقة الإنتاجية في الأوبك خلال السنوات الماضية منذ عام 1973 بالفعل لم تزد لا بل تراجعت نوعا ما عام 1973 الطاقة الإنتاجية كانت 32 مليون برميل اليوم هي بحدود 30,5 أو 31 مليون برميل في اليوم تراجعت قليلا ولكن الاستهلاك العالمي زاد خلال هذه الفترة الاستهلاك العالمي ارتفع من 53 مليون برميل عام 1973 إلى تقريبا 82 مليون برميل حاليا مما يعني أن هذه الطاقة الإنتاجية خاصة أصبحت ضعيفة خاصة بالنسبة لمستوى الطلب أما بالنسبة إلى السنوات القادمة فكل التوقعات، كل التوقعات الموجودة من قِبَل الأميركيين أو من قبل وكالة الطاقة الدولية في باريس أو غيرها كلها تشير إلى أمر بديهي وهو أن الطلب العالمي على الطاقة بشكل عام وعلى البترول بشكل خاص سيزداد وأن هذا الطلب على البترول حاليا 82 مليون برميل في اليوم سيرتفع إلى ما يقارب 120 مليون برميل في اليوم ما بين ألفين وعشرين وألف خمسة وعشرين الزيادة تقريبا أربعين مليون برميل في اليوم..

ملك التريكي: أستاذ سركيس..

نيكولا سركيس: هذه الزيادة لا يمكن أن تأتي إلا من دول الأوبك أو بشكل خاص بشكل بالنسبة للقسم الأكبر وبشكل خاص من منطقة الخليج العربي ولأمر هنا أيضا بديهي لأن هي تملك الاحتياطي في حين أن الإنتاج..

مالك التريكي: والانخفاض كلفة الإنتاج أيضا مقارنة بالمناطق الأخرى..

نيكولا سركيس: تماما هذا طبعا يساعد هذه كل الأمور كلها..

مالك التريكي: لكن أستاذ سركيس استفسار آخر..

نيكولا سركيس: نعم.

مالك التريكي: ذكرت أن أوبك ستبقى وهذا نوعا ما يتعارض مع ما ذكره الأستاذ بزركان وسوف أعطيه الفرصة بعد قليل ذكرت أن أوبك ستبقى لاعب رئيسي في سوق النفط يقال لنا الآن وأقول يقال لنا لأن المعلومات متضاربة والأرقام مبهمة مثلا أن يقال أن في الصين تزايد الطلب فيها من شهر يناير حتى شهر يوليو 20% في مصادر أخرى تقول 40% مصادر أخرى تقول 31% يقال لنا الآن إن الأوبك توفر نصف الصادرات النفطية في العالم حسب ما ذكرت هي تنتج 26 مليون برميل يوميا رسميا ولكنها تنتج ثلاثين مليون برميل فعليا الطلب العالمي يتجاوز 82 مليون برميل يوميا فهي لا توفر نصف الصادرات بكل بساطة يعني حتى الآن؟

نيكولا سركيس: نعم صحيح هي تؤمن أقل بقليل من نصف الصادرات ولكن بما أن هي المجموعة وهي المجموعة الوحيدة للدول المصدرة للبترول ونظرا إلى التنسيق تنسيق صحيح ليس كاملا دائما بين دول الأعضاء وبتنسيق بينها وبين دول مصدرة أخرى هي المؤسسة الوحيدة الموجودة في العالم التي تعطي الإشارات فيما يخص الإنتاج وبما يخص أسعار البترول، دول الأوبك كما قلت ليست الوحيدة التي تقرر الأسعار أصلا الأوبك لا تحدد سعرا عندما نقول الأوبك تحدد سعر هذا كلام غير صحيح الأوبك منذ أكثر من عشر سنوات لا تحدد سعر البترول المباع كما كان في الماضي كانت تقرر ما يسمى بـ (Post Prices) هي تقرر فقط هدف، هدف للأسعار وهذا الهدف ما يزال منذ شهر مارس عام 1999 وبحدود 22 إلى 28 مليون برميل هذا مجرد هدف وهدف نظري..

مالك التريكي: يعني يمكن أن يقال أستاذ سركيس إن الشيء الوحيد الذي تقدر أن تفعله أوبك هو تقرير محاولة تقرير خفض الأسعار على أساس أنها تعتقد أن السعر مثلما ذكرت سعر 25 إلى 28 دولار بالنسبة للبرميل هو سعر مرضٍ للطرفين؟

نيكولا سركيس: لا أعتقد ذلك تماما ما أردت قوله هو أن في الظروف الحالية ونظرا إلى ضآلة الطاقة الإنتاجية الغير مستعملة لدى دول الأوبك ما يمكن لدول الأوبك حاليا أن تعمله إذا أرادت ذلك هي أن تزيد في رفع الأسعار عن طريق تخفيض الإنتاج لديها وعن طريق العودة إلى السقف المتفق عليه وهو 26 دولار 26 مليون برميل في اليوم ولكنها طبعا لا تقوم بذلك لأسباب واضحة خاصة أسباب سياسية ولسبب الضغوط الضخمة التي تمارس عليها حاليا يمكنها أن تزيد في زيادة أسعار البترول عن طريق تخفيض الإنتاج ولكن لا يمكنها أن تكبح هذه الزيادة عن طريق زيادة إنتاج لأنها بكل بساطة ليس لديها طاقة إنتاجية تستعملها لزيادة الإنتاج، هذه في الظروف الراهنة هذه الظروف ستتبدل في المستقبل ومن المتأمل أن تتبدل في المستقبل..

مالك التريكي: شكرا.

نيكولا سركيس: ولكن مهما فعلنا في المستقبل الأوبك ستظل هي مؤسسة مهمة بالنسبة للدول الأعضاء وبالنسبة لكل الأطراف المعنية بسوق البترول وإن قررت اليوم منظمة الأوبك أن تحل نفسها نقول نحن نحل المنظمة المؤسسة المنظمة لم تعد موجودة فإن أكيد أن شركات البترول والدول المستهلكة ودول العالم كلها ستتهافت على عواصم دول أوبك وتطلب منهم أن يعيدوا تأسيس المنظمة لكي نكون في سوق البترول شيء ليس كاملا طبعا شيء يمكن أن يعتبر كمرجع أو أحد المراجع الممكنة لقراءة ما يتم في السوق وما يمكن أن يتم في السوق.


مالك التريكي: شكرا أستاذ سركيس أستاذ ايفرت هيث بالنسبة لأوبك سمعت السيد سركيس يقول أن لها القدرة على زيادة الأسعار أكثر مما هو الآن لو قررت خفض الإنتاج ولكنها لا تقوم بذلك لأسباب سياسية بحتة هنالك ضغط عليها من الدول الغربية؟

توم ايفرت هيث: منظمة أوبك مثير للاهتمام دورها وقدرتها على التأثير في أسعار النفط العالمية يعتمد على حفاظها على إنتاجية فائضة ولا أحد يعتمد على مجرد منتج واحد من أوبك؛ فأوبك إذا كانت تريد أن تقرر الأسعار في العالم فتعتمد على طاقتها الإنتاجية هناك نقاش الآن وتكهن بشأن طاقتها الإنتاجية الجماعية بعضهم يقول إنها حوالي مليون ونصف آخرون يقولون يشكون في ذلك وليس هناك من وسيلة للاختبار وإذا قالوا أننا فتحنا كل حنفيات النفط فعندئذ هذا يحسب..

مالك التريكي: (That is what Iran is saying now) أسف قلت هذا ما تقوله إيران، إيران تقول إن أوبك الآن تنتج بأقصى طاقتها يعني نوعا ما الأمر أصبح مكشوفا.

توم ايفرت هيث: هذا بحد ذاته سيزيد الضغط على أسعار النفط ولكن هذا سيكون نسبيا موقف مؤقت ربما أمكن القول أن أوبك فقدت السيطرة ولكن هل هذا مهم لقد فقدوا السيطرة على عائداتها ولكن هل هذا يهم عندما تكون الأسعار مرتفعة والأسعار ترتفع وتنخفض مرة أخرى ما يحدث الآن هو مؤقت والاتجار بالأسعار الحالية مؤقت.

مالك التريكي: ما رأيك بالنسبة لمسألة أن الضغوط السياسية من الدول الغربية طبعا كانت هنالك ضغوط تقليدية مجرد ضغوط منذ القديم لخفض الأسعار ويقال أن الدول الغربية لها ثلاث مناهج وهذا المنهج المعروف والشهير لكن ما رأيك في أن هنالك مخطط خاصة مع احتلال أميركا للعراق للسيطرة على منابع النفط من ناحية عسكرية لكن من ناحية اقتصادية إخراج أوبك من اللعبة والاستمرار في استعمال النفط بمستويات رخيصة جدا لأن أسلوب الحياة الأميركي يتطلب ذلك.

توم ايفرت هيث: هذا سؤال مهم والجواب يكمن في ما قاله الدكتور سركيس وهو أنك بينما تستطيع أن تعتبر أوبك مهمة في المعادلة حاليا لا يمكنك لك أن تعزلها من السوق في المدى الطويل لأنها تملك الاحتياطي على المدى الطويل ولكن علاوة على ذلك هناك موقف سيكون له في الطلب وتقلباته دور مهم فيما يتعلق بالعراق ستعود ضمن أوبك والمسؤولون العراقيون عبروا عن اهتمامهم بإنتاج ست ملايين برميل في اليوم وهذا هي طاقة إنتاجية كبيرة وإذا السوق استرد عافيته فهناك سيصبح تنافس بين المنتجين المرجحين.

مالك التريكي: هل سيستخدم العراق في هذا الإطار أستاذ بزركان أنت تصورك حسب ما فهمته هو أن ما يحدث الآن غربيا وأميركيا خاصة هو إعادة رسم للخارطة الاقتصادية عامة والخارطة النفطية العالمية مثلما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عندما تم إعادة رسم الخارطة السياسية العالمية في هذا الإطار يتم تحييد أوبك ولو أن هنالك عوامل داخلية ضمن أوبك تساعد على هذا التحييد ما هو دور العراق في هذه اللعبة مثلما ذكر السيد ايفرت.

مصطفى البزركان: إذا تسمح لي قبل ما ندخل في دور العراق هناك نقطتان مهمتان النقطة الأولى وهي صحيح أوبك تملك 78% من احتياطي النفط العالمي ولكن هل تملك القدرة الأساسية على تفعيل هكذا مخزون نفطي لصالحها، أنا أعتقد أنه أوبك أصبحت من مخلفات النظام العالمي القديم..

مالك التريكي: ما الذي يمنعها ما الذي يمنع أعضاء أوبك؟

مصطفى البزركان: القرار السياسي عزيزي القرار السياسي هو الهدف وهو الأسلوب ليس لديها القرار السياسي الآن أنا أتمنى أنه أوبك يطلق عليها منظمة أوبك الجديدة..

مالك التريكي: لكي أفهم أكثر عندما تقول القرار السياسي يعني عدم وجود إرادة سياسية لدى الدول الأعضاء أم ممارسة ضغوط من الدول الغربية على هذه الدول؟

مصطفى البزركان: عزيزي أنا أتمنى أنه نعطي للمشاهد الكريم فكرة سريعة؛ منظمة أوبك تأسست عام 1960 في بغداد لو نرى أهداف تأسيسها ومقارنة بما يحصل على الساحة النفطية وبدور أوبك أنا أعتقد أنه أوبك لابد أنه الآن تطلق عليها تسمية جديدة أوبك الجديدة سيكون لها أهداف جديدة سيكون لها معطيات جديدة على الساحة وبالتالي أنا أعتقد قد يكون لها دور أفضل من دورها الحالي فيما إذا غيرت أهدافها وغيرت أساليبها هذه نقطة، النقطة التي أثرتها طبعا هي نقطة مشتركة هناك ضغوط غربية على دول أوبك وهناك معطيات يعني زميلنا العزيز ذكر أن هناك فائض في الميزانيات في بعض دول أوبك صحيح على سبيل المثال ميزانية الكويت هناك فائض قد يصل إلى ثمانية مليارات دولار ولكن..

مالك التريكي: هل هو بسبب الارتفاع الأخير في الأسعار؟

مصطفى البزركان: أنا أعتقد أنه تحديد سعر النفط في ميزانية الكويت هو 15 دولار للبرميل صحيح ولكن هذه هي ثمن اقتصادي مقابل تحييد الموقف السياسي لدول أوبك هناك ثمن تم دفعه من جانب الغرب لأعضاء أوبك فنرى أنه أوبك الآن أنا اعتقد لو يطلق عليها أوبك الجديدة ويتم دراسة لأهداف جديدة نعود إلى مسألة..

مالك التريكي: مرة أخرى أستاذ بزركان لكي.. خطوة خطوة أفهمك معروف جدا وليس هذا بخافٍ على أحد أن الصفقة الجيواستراتيجة بين أميركا وبين الخليج منذ ثلاثينيات القرن العشرين ومع السعودية خاصة ثم مع بقية دول الخليج هي صفقة واضحة جدا توفير الأمن للأنظمة في المنطقة على أساس أن أنظمة المنطقة توفر النفط الرخيص لكي يستمر أسلوب الحياة الأميركي ماذا تغير في هذه المعادلة؟

مصطفى البزركان: تغير كثيرا أنا أعطيك مثالا قبل حوالي ثلاثة أشهر كان هناك معطيات لمشكلات أمنية في السعودية وكان السوق النفطي أيضا ينعكس هذه لم يصدر هناك أي تصريح من الإدارة الأميركية من أجل تهدئة السوق النفطية فنرى أنه المعطيات تغيرت حتى أساليب التعامل تغيرت فنرى أنه أنا أعطيك مثالا بعد عام 2001 وكان هناك مجموعة نفطية تنضم كان هناك طروحات وعرض من المملكة العربية السعودية وهذا ليس سرا من أجل إقامة دفع استثمارات من أجل تقوية أو تعزيز أو رفع الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة الأميركية تم رفض هذا العرض لماذا لأنه..

مالك التريكي: من الذي رفض؟

مصطفى البزركان: الإدارة الأميركية رفضت هذا لماذا لأنه نعود إلى أنه الآن ما هي معطيات وما هي المبررات الحقيقية لما يطلق هذه الأزمة، الأزمة ليست في النفط الخام قد نتكلم عن الساحة الأميركية في جانب آخر من هذا البرنامج على الساحة الأميركية ليس هناك أزمة في النفط الخام وإنما هناك في مشتقات النفط..

مالك التريكي: البنزين..

مصطفى البزركان: فهذا واضح جدا وأنا أعتقد أنهم المسألة وإذا نعود إلى سؤالك حول العراق أنا أعتقد العراق سيكون عاملا حاسما ضمن السوق النفطية الجديدة ولابد أنه نطلق عليه النظام النفطي العالمي الجديد مثلما أطلق عليه النظام العالمي الجديد بعض سقوط الاتحاد السوفيتي.

مالك التريكي: نعم أستاذ ايفرت بالنسبة للأزمة السيد بزركان يقول أنها أزمة مفتعلة ليست أزمة حقيقية خاصة أن النقص إن كان هنالك نقص في الإمدادات في أميركا التي تستهلك ربع الإنتاج العالمي من النفط الخام لا يتعلق بالنفط الخام وإنما يتعلق بالبنزين وبالديزل يعني بالمشتقات التي يستعملها المواطن والتي هي معروف في أميركا السيارات الضخمة التي أصبحت الآن تستعمل حتى في بلدان أخرى مثل الصين ومثل الهند يعني هنالك افتعال في جانب من الأزمة؟

توم ايفرت هيث: نعم هذه مسألة مثيرة للسخرية ضمن الولايات المتحدة تغيرت القوانين بالنسبة لمحتوى الكبريت في البترول وبالتالي قل الاستهلاك في الجازولين وأصبح من الأصعب تحريك ونقل مشتقات البترول عبر الولايات المتحدة وهذه مشكلة تتعلق بطاقة التكرير في الولايات المتحدة وهي مشكلة موجودة فعلا وجعلوها أسوأ بالنسبة لأنفسهم.

مالك التريكي: السيد سركيس ما هي أهمية هذا العامل عامل اختناق القدرة التكريرية في البلدان الغربية وخاصة في أميركا تقلصت القدرة التكريرية ثم هنالك القوانين الجديدة للحفاظ على البيئة ما هي أهمية هذا العامل؟

نيكولا سركيس: هذا عامل من العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار البترول أي موضوع الطاقات التكريرية في الولايات المتحدة وأيضا في بلدان صناعية أخرى الآن بلغت طاقتها القصوى إذا أنها تعمل بحدود 96 إلى 97% طاقات قصوى في مجال التكرير وطاقات قصوى في مجال النقل البحري وخاصة الطاقة القصوى كما أشرنا إلى ذلك في مجال الإنتاج هذا موضوع، موضوع معروف طبعا يوجد الآن اختلاف في الأرقام ولكن مهما كان الاختلاف في الأرقام الحقيقة الموجودة متفق عليها الجميع هو أنه يوجد بالفعل نوع من الـ (Saturation)

مالك التريكي: إشباع..

نيكولا سركيس: بهذه الطاقات الموجودة وأن هذا إشباع نعم وهذا طبعا يغذي عمليات المضاربة ويغذي عملياتها بما خص فيه الآن هل هذه أزمة مفتعله أم لا أنا الحقيقة لا أعتقد ولا أرى من الذي يقوم بمؤامرة لرفع أسعار البترول، لا أعتقد أنه يوجد اتفاق بين الدول الصناعية الكبرى طبعا لارتفاع سعر البترول هذا الشيء طبعا لا يرد على الذهن، لا أعتقد أنه يوجد اتفاق بين الشركات الكبرى لا أعتقد ذلك، نفس الشيء بالنسبة لأسواق ما نسميها المضاربة كلمة مضاربة هي كلمة عامة تشمل عدة أنواع مضاربة يوجد الأنجي ويوجد الـ (Investment fund) ويوجد مختلف المضاربين ومئات الآلاف مضاربون أفراد أيضا يشترون العقود المسألة هي أبسط من ذلك بكثير كل (Investment fund) أو كل شخص يعني يحلل المحللون وكل محلل يأخذ الأرقام والمعطيات المتوفرة لديه ويقعد يبدي رأي قد يكون هذا الرأي مصيب أو غير مصيب أو خاطئ والآراء مختلفة، اليوم إذا نظرنا إلى تطلعات (Investment fund) لتطور الأسعار في الأيام والأسابيع القادمة لوجدنا تفاوت كبير منهم من يعتبر أن الأسعار سترتفع ويبادر إلى الشراء ومنهم من يعتبر أن الأسعار ستنخفض ويبادر إلى البيع بالعكس نعم إلى البيع كما قلت أعتقد أنه من وراء العوامل التي سمينهاها الطارئة لارتفاع أسعار البترول يوجد العوامل الأساسية المرتبطة بطاقات الإنتاج والمرتبطة بالمستقبل أي العلاقة بين الطلب والعرض خلال المستقبل خلال السنوات القليلة القادمة ونظرة إلى هذا الموضوع الأساسي تدل بوضوح أن الطلب سيزيد في حين أنه سيكون من الصعب جدا زيادة العرض لتطوير طاقات الإنتاج في الوقت المناسب لأن أي مشروع بترولي يستلزم ثلاث إلى عشر سنوات لكي يصبح عمليا (Operational) أو يتم تنفيذه مما يعني أنه لابد أن نبدأ من اليوم بتنفيذ المشاريع الاستكشاف والإنتاج اللازمة لما سيتم خلال السنوات القادمة وهذا ما لا يتم لأن الاستثمارات التي تتم حاليا في مختلف القطاعات البترولية بما فيها الاستكشاف والإنتاج هي أقل بكثير من الاستثمارات اللازمة لتغطية الطلب المتزايد على البترول خلال السنوات القادمة..

مالك التريكي: وبما أن..

نيكولا سركيس: يكفي مثل بسيط إذا سمحت الآن الآوبك تنتج تقريبا ثلاثين مليون برميل في اليوم من المفترض أن تنتج الآوبك 53 إلى 55 مليون برميل في اليوم في خلال الفترة ألفين وعشرين إلى ألفين وخمسة وعشرين زيادة ضخمة..

مالك التريكي: وبما أن أستاذ سركيس بما أن معظم أعضاء منظمة أوبك دول عربية فبعد الفاصل سوف نأتي إلى مسألة دور الدول العربية في ذلك وتأثير هذه الأزمة على اقتصادياتها سيداتي سادتي أنتم تتابعون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة لمناقشة أزمة ارتفاع أسعار النفط سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دور الدول العربية وتأثرها بارتفاع الأسعار

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة لمناقشة أزمة ارتفاع أسعار النفط وقد وصل بنا الحوار إلى تأثير الأزمة الحالية والتأثير المستقلبي في السنوات القادمة خاصة في الدول العربية لأن معظم أعضاء منظمة أوبك هي من الدول العربية؟ هل هنالك استراتيجيات للتعامل مع مسألة نضوب النفط في المدى البعيد مع مسألة بحث الدول الغربية عن مصادر الطاقة الجديدة مع مسألة محاولة تحييد أوبك وفي هذا الإطار نسمع رأي السيد عزام محجوب من تونس وهو خبير دولي في التنمية البشرية تفضل أستاذ عزام محجوب.


الطفرة النفطية في سبعينيات القرن الماضي لم تكن خلالها البلدان العربية مؤهلة مؤسسيا واقتصاديا للاستيعاب المجدي والإيجابي لهذه الفوائض الكبيرة التي دخلت على ميزانيات تلك البلدان

عزام محجوب
عزام محجوب: شكرا أود في البداية أن يعني أوضح بعض النقاط الهامة والتي وردت وربما يعني فيها إفادة بالنسبة للمشاهد لو اهتممنا بالعوامل الهيكلية الأساسية التي تأثر في الأمد المتوسط والبعيد وأخذنا قضية أسعار النفط يعني بكل جوانبها لابد من التركيز حسب أنا على بعض النقاط الهامة أولا وهذا يمكننا فيما بعد من فهم تأثيره تأثير هذه الارتفاع على الاقتصاد الدولي ثم على الاقتصاديات العربية؛ أولا المعطى الاقتصادي هو أن النفط لا زال ولعقود أخرى يحتل الصدارة في الاقتصاد له محورية كمدخل (Entrance input) في الاقتصاد ولهذا وهذا هام جدا بالنسبة لقضايا نمو التنمية سوف يشهد العالم كما بينوا الضيوف الكرام طلب متزايد وفي اضطراد مستمر في حين أن وهذا ما بينه الدكتور سركيس أخيرا وهذه النقطة هامة يعني في مقابل هذا محورية النفط التي سوف تمتد لبعض عقود وفي نفس الوقت لهذا الطلب المضطرد نجد أن طاقة الإنتاج ليست لها من المرونة (Flexibility) حتى تواكبها وهذا هو هذا الإشكال..

مالك التريكي: لو ندخل أستاذ عزام محجوب لو ندخل رأسا في مسألة التنمية كيف سيكون ما هو تأثير ذلك على التنمية في البلدان العربية؟

عزام محجوب: شوف أنا أولا حبيت أبينه إنه في المستوى العالمي ككل أولا ثم بعدين فيما يخص البلدان العربي يعني إلى حد الآن يبقى السؤال الهام هو هل أن هذا الوضع الذي يصل فيه يعني سعر البرميل إلى حدود الخمسين دولار هل سوف يعني يمتد لفترة أو كما يعني يعتقد البعض نظرا لهذه الحساسية المفرطة بالأجواء الاقتصادية والجيواستراتيجية هل سينخفض لو يعني افترضنا وأن هذا الاتجاه سيستمر يعني في الأشهر المقبلة الاعتقاد السائد إلى حد الآن هو أن لابد من أن لا يكون له تأثير سلبي على نسق النمو العالمي وإلى حد الآن التقديرات يعني لازالت نسبيا محدودة وفي حدود نعتبره أن لحد الآن وأن نسق النمو سينخفض عالميا بنصف نقطة تقريبا يعني إذا ما استمرت الأمور على ذلك..

مالك التريكي: الأمين العام لصندوق النقد قال إن نسبة النمو بالنسبة لهذا العام لن تنخفض عن 4.6%؟

عزام محجوب: لا في الواقع تراجع في المدة الأخيرة والآن غالب الاخصائيين يعتقدوا وأن لابد أن يكون تأثير سلبي وخاصة بالنسبة للولايات المتحدة حتى ستنخفض من 3.5 إلى ثلاثة. ونصف نقطة بالنسبة للولايات المتحدة ستشكل يعني مشكلة هامة في خضم الانتخابات هذا يعني عموما وبالتالي يجب أن نعرف وأن ركود الاقتصاد الدولي أو تقلص نسبة النمو يعني لها تأثيرات على كل الاقتصاد لكن بالنسبة للبلدان يعني التي تستهلك بالطبيعة كيف نفهم أن هذا سيؤدي إلى انخفاض لأن يعني الشركات النفطية والحكومات تعكس يعني هذا الارتفاع على المستهلك وبالتالي الطاقة الشرائية للمستهلك تنقص بتلك الطلب الاستهلاكي ينقص ومع أن الطلب يعد يعني عنصر هام يعني ليحرك عملية النمو وبالتالي هذا يؤثرا سلبا على الاقتصاد وبالتالي نشهد له هذا يعني التفسير العام الآن بالنسبة للبلدان المنتجة للنفط ونأخذ الآن البلدان العربية سيدي الكريم حتى نفهم كيف يمكن أن نتوقع هذه التأثيرات لابد من الرجوع ولو بعجالة إلى العقد السابع من القرن المنصرم حيث كانت الطفرة النفطية في السبعينيات وكيف تعاملت البلدان العربية مع هذه الطفرة النفطية حتى نفهم أو نتوقع كيف يمكن أن يكون ردود الفعل الاقتصادية في العالم..

مالك التريكي: لو تتكرم أستاذ محجوب لو تتكرم بإيجاز لأن الوقت أدركنا لو تتكرم بإيجاز النقطة.

عزام محجوب: أيوة بإيجاز يعني الطفرة النفطية في السبعينيات لم تكن البلدان العربية مؤهلة مؤسساتيا واقتصاديا للاستيعاب المجدي والإيجابي لتلك الفوائض القوية التي يعني دخلت في تلك البلدان..

مالك التريكي: يعني ببساطة وبصراحة تم تبديد الثروات التي جنيت من الثورة النفط؟

عزام محجوب: والشيء يعني اللي لم أذكره لم تكون طاقات حتى تعوض وتخلق اقتصاد بديل لاقتصاد الريع..

مالك التريكي: هل سيحصل نفس الشيء الآن؟

عزام محجوب: الخوف الآن يعني إذا لم نأخذ يعني الدروس والعبر من تلك الفترة ونخلق خاصة الطاقات المؤسساتيه التي يمكن أن تتعامل يعني بكل وضوح وشفافية مع هذا المعطى فيعني الخوف أن نصل إلى نتائج سلبية وأخيرا يعني يبقى سؤالين هامين يعني ربما المختصين لهم أكثر دراية في هذا الموضوع يبقى السؤال أخي الكريم الآن خمسين دولار للبرميل وأنا كرجل يعني اقتصاد في التنمية يعني خمسين دولار في البرميل سيدي الكريم الطاقة الحقيقية الشرائية لبرميل النفط اليوم سنة 2004 بخمسين دولار لم تفوق الطاقة الشرائية لبرميل النفط سنة 1973 في حدود عشرة دولارات وهذا يعني ربما يجهله الكثير بحيث أن هناك تدهور يعني على مدة الثلاثين سنة في الطاقة الشرائية للبرميل وبالتالي هذا يعني كذلك يعني إشكال بالنسبة يعني للطاقات العربية..

مالك التريكي: يعني القيمة الإسمية للبرميل ارتفعت لكن القيمة الفعلية ما زالت منخفضة..

عزام محجوب: أيوة هذا ما أريد أن أقوله وبالتالي يعني هناك نقص كبير جدا معناه..

مالك التريكي: شكرا جزيلا أستاذ عزام محجوب خبير التنمية البشرية الدولية من تونس شكرا جزيلا، أستاذ بزركان دخلنا في صلب نظريتك هنا أن الارتفاع الظاهر الآن ليس ارتفاعا بالمرة خاصة أن قيمة الدولار انخفضت بـ 20% في العامين الماضيين فالخمسين دولار هي تعني حوالي 33 دولار الآن بهذا المعنى؟

مصطفى البزركان: تعني ثلاثين دولار بقيمة الدولار مع بداية هذا العام..

مالك التريكي: مع بداية هذا العام..

مصطفى البزركان: وليس قبل سنة أو سنتين أو عشرين سنة..

مالك التريكي: إذا أضفنا إلى ذلك ما تفضل به الأستاذ عزام محجوب من أن القدرة الشرائية للبرميل مازالت على حالها في عام 1970 بسبب تدهور شروط المبادلات بين الغرب الصناعي والعالم الثالث يعني ليس هنالك ثروة نفطية بالمستقبل؟

مصطفى البزركان: هذه اللي أنا وددت أني أقوله أنه قد يتبادر للذهن أنه الآن دول أوبك تجني أرباحا طائلة من خلال ارتفاع أسعار النفط إلى خمسين دولار الخمسين دولار تعني اليوم هي ثلاثة وثلاثين دولارا بقيمة الدولار في بداية العام فهذا يعني أنه هذا ثمن بسيط دول الأوبك أو الدول المنتجة للنفط هي دول منتجة لمادة ناضبة لا يمكن أن تعوض فلماذا هذا التبذير بهذه الثروات النفطية..

مالك التريكي: إذاً هذا هو السؤال الآن بما أن هذه المادة هذا المورد الرئيسي في الدول العربية مورد ناضب وهو آيل إلى نفاد في أقصى تقدير خمسة عقود أخرى حوالي عام ألفين وخمسين وكل العالم يعرف ذلك يعني ليس هنالك فرد من المجموعة البشرية لا يعرف ذلك ماذا أعدته الدول العربية للتعامل مع نفاد هذا المورد علما بأن بعض الدول النفط يمثل أكثر من 98% من صادراتها أو من حتى من عائداتها المالية ماذا أُعِد عربيا؟

مصطفى البزركان: لم تعد أي شيء أنا أعتقد أنه أوبك لابد أن تعيد النظر بموقفها وبوضعها وحتى بهيكلتها من أجل أن تتمكن من إعادة هيكلة الصناعة النفطية في دولها وبالتالي الوقوف على نفس المستوى مع الصناعة النفطية الدولية لنرى أنه الآن حتى هذا الريع الإضافي للميزانيات الحالية ببعض الدول المنتجة على الرغم أنه لابد أنه نذكر هناك معاناة هناك دول غير منتجة للنفط تأثرت كثيرا بهذا الارتفاع..

مالك التريكي: مثل الأردن المغرب..

مصطفى البزركان: الأردن المغرب هناك دول أخرى يعني الأردن زادت تكاليف شراء المشتقات النفطية ب50%..

مالك التريكي: هل يندرج في هذا الإطار ما حدث في لبنان قبل مدة وفي نيجيريا كان هنالك مثلا في لبنان في شهر مايو أظن كان هنالك ارتفاع في أسعار البنزين وكانت هنالك مظاهرات وحتى تم إطلاق نار؟

مصطفى البزركان: أكيد هذا ما ينعكس رأسا رفع أسعار المشتقات النفطية ما يؤثر على النقل ما يؤثر على شريحة كبيرة من المواطنين ومن الشعب العربي في أي بلد عربي فنرى أنه هذه النقطة هي نقطة أساسية لابد أن تؤخذ بالاعتبار، هناك نقطة ثانية جوهرية أيضا مسألة الاستثمارات نرى أنه الريع النفطي للدول المنتجة للنفط لم توجه إلى الاستثمارات فنرى أنه هناك حاجة لعشرات المليارات من الدولارات من أجل إعادة ضخه في الصناعة النفطية وبالتالي تحقيق ما يمكن أنه يطلق عليه أحد أهداف أوبك وهي الحفاظ على حصتها من الإنتاج في السوق النفطية، فأنا أعتقد إنه هذه كلها جملة معطيات لابد من الأخذ بها بالاعتبار فنرى أنه ما أطلقت عليه أنا الأزمة المفتعلة أو الأزمة المسيطر عليها هي واضحة جدا وأنا إذا تسمح لي أنه أذكر سطرين أو ثلاثة ذُكِرت على لسان كلود مانديال رئيس منظمة الطاقة الدولية وهي التي المنظمة المعاكسة لأوبك وهي تمثل مصالح المستهلكين..

مالك التريكي: نقيضها الموضوعي باللغة الماركسية القديمة..

مصطفى البزركان: بالتأكيد وأنا أعتقد أنه تقوم بدورها أفضل بكثير وتدافع عن مصالح أعضائها أكثر ما تدافع منظمة أوبك على مصالح أعضائها، فيقول بالحرف الواحد إنه.. هناك سوق نفطية مشبعة في النفط ليس هناك عوامل السوق تلعب في السوق النفطية ويؤكد كلود أنه الوضع في الأسواق النفطية يخضع للسيطرة، هذا التصريح أدلى به قبل ثلاثة أيام بعد اجتماعه مع وزير الطاقة الأميركي يخضع للسيطرة أنا اللي أطلقت عليه هناك أزمة مسيطر عليها إن كان نقدر نطلق عليها مصطنعة أو مفتعلة تخضع للسيطرة وكأنما هي تجربة في مختبر من أجل التوصل إلى أفضل الصيغ لإعادة تشكيل الخارطة النفطية وخاصة ولا ننسى وهذه نقطة مهمة هذه التجربة تتم في أفضل الفصول من العام وهو فصل الصيف ولن تتم لا في الخريف ولا في الشتاء فأنا أعتقد هذه التجربة المسيطر عليها ستخرج بنتائج كثيرة من أهمها هي تشكيل خارطة نفطية جديدة.

مالك التريكي: السيد نيكولا سركيس طبع السيد بزركان يضع هذا في إطار تحليلي يعتبر أن المسألة مسألة تجربة مسيطر عليها يعني (Controlled experiment) في مختبر وهنالك معطيات وضعت بصرف النظر عن مدى موافقتك على ذلك عندما نعلم مثلا أن بلد منتجة للنفط وليس عضو في أوبك اللي هو النرويج له صندوق يستخدم عائدات النفط لما يسمى صندوق الأجيال المستقبلية يؤمن مستقبل الأطفال جيل النشأ القادم في النرويج لعقود مقبلة، ماذا يتم عربيا الآن إذا أخذنا في الاعتبار أن القدرة الشرائية للبرميل مثل ما ذكر آنفا لا تتجاوز القدرة الشرائية في السبعينيات؟

نيكولا سركيس: هذا موضوع حيوي بالنسبة للدول المنتجة للبترول بالنسبة للمستقبل أعتقد أنه يمكن أن نختصر الموضوع بثلاثة أو أربع نقاط فيما يخص منطقة الخليج العربي من المنتظر أن يرتفع إنتاج هذه المنطقة من تقريبا واحد وعشرين مليون برميل حاليا إلى أكثر من أربعين مليون برميل خلال العشرين سنة القادمة أي أن يتضاعف الإنتاج تضاعف إنتاج سيرافقه زيادة أعتقد مهمة في الأسعار مما يعني زيادة كبيرة مرتقبة في الدخل البترولي لمنطقة الخليج، الآن السؤال ماذا سنعمل في السنوات القادمة لنتفادى ما لم نقم به أو الأخطاء التي قمنا بها في الماضي، ما نلاحظه اليوم هو أنه على الرغم من ارتفاع الأسعار وارتفاع العائدات وارتفاع الإنتاج خلال العقود الثلاث الماضية اليوم مجموع صادرات البلدان العربية المنتجة وغير المنتجة للبترول كل الصادرات غير البترولية لا تتجاوز اليوم ثمانين مليار دولار في السنة ثمانين مليار دولار في السنة هي تقريبا ثلث أقول ثلث صادرات بلد كبلجيكا عدد سكان بلجيكا 10.5 مليون نسمة عدد سكان الوطن العربي يناهز ثلاثمائة مليون نسمة، ثمانين مليار إذا فقط ثمانين مليار برميل ثمانين مليار دولار مجموع الصادرات غير البترولية للبلدان العربية كلها هي تقريبا 1.5 من مجموع صادرات بلد كفنلندا الذي لا يتجاوز عدد سكانه خمس ملايين نسمة هذا مثل بسيط نعطيه للوضع المؤسي الذي نجد نفسنا فيه اليوم ويجب أن نستخلص العبر من ذلك وأن نقوم بسرعة لاستعمال البترول وعائدات البترول لتطوير طاقات إنتاجية وقطاعات إنتاجية غير البترول في الدول المنتجة للبترول وفي الدول العربية غير المنتجة للبترول خاصة وأنه يوجد مجموع عوامل تكامل بين هذه البلدان سواء سميناها عربية أو غير عربية مجموع خاصة في الشرق الأوسط وفي أفريقيا الشمالية يوجد مجموع عوامل موضوعية تكامل جغرافي تكامل ديمغرافي تكامل مالي تكامل على الصعيد الأيدي العاملة إلى أخره لابد من..

مالك التريكي: هذا يعيدنا أستاذ سركيس هذا يعيدنا طبعا لمسألة الإرادة السياسية وهذا يندرج في صلب الضغوط الأميركية فيما يسمى بالبرنامج الشرق الأوسط الكبير والإصلاح ونتذكر أن الإدارة الأميركية استعملت تقرير التنمية البشرية الأخير للأمم المتحدة الذي يتعرض لما تفضلت به أن الإنتاج في الدول العربية لا يساوي إلا جزء ضئيل من إنتاج مثلا إسبانيا أو بلجيكا أو فنلندا للحث على الإصلاح السياسي بسبب غياب ما سماه السيد عزام محجوب بالتعامل المؤسسي والتفرد الأشخاص والحكام بالقرار يبقى هذا الاحتمال أظن ضعيف إذا ظلت البنية السياسية على ما هي عليه شكرا جزيلا أستاذ سركيس وأسمع رأي السيد توم ايفرت هيث في هذا بالنسبة لقدرة الدول العربية على التعامل مع المستقبل هل ترى أنها الاحتمال قوي لذلك أم ضعيف؟

توم ايفرت هيث: لا أدري.. أنا متفائل أكثر من الموجودين على هذه الطاولة هناك انضباط مالي في العالم العربي مع ازدهار الدولار ولكن هناك ازدهار في العوائد الدولارية يبدو لي أن هناك فهما أكثر جدية للحاجة إلى التنويع الاقتصادي خصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي هذا لم يكتمل ولكنه برنامج طويل وهو قد بدأ فعلا وهم يعملون في البتروكيماويات وهي تنتج وهناك تفهم سياسي أفضل للحاجة إلى حسم المسألة ديمغرافيا في الخليج والنمو السكاني والذي يهدد النمو الحقيقي ومثلا بالنسبة للسعودية هناك إحصاءات مثيرة للاهتمام منها مثلا نمو الإنتاج غير النفطي فيه هناك اتجاه من 3% إلى 5% وهو اتجاه واضح والقطاع الخاص يُنَشط من جانب الحكومات في كل الدول الخليجية وهذا يدعوا للاطمئنان، النقطة السابقة التي ذكرتها نقطة الترويج وإقامتها لمؤسسة للأجيال المقبلة يمكن القول أن هناك صندوق مشابه في دبي وفي الإمارات وفي الدول وهناك أيضا في السعودية مجلس الاستثمار العام..

مالك التريكي: صندوق النرويج يبلغ قيمته 122 مليار دولار يعني أظن المقارنة غير واجبه ختاما رأيك ورأي الأستاذ بزركان بالنسبة لأميركا الحملة الانتخابية الآن جون كيري المرشح الديمقراطي ينتقد بوش لأنه لم يقم بالقدر المطلوب لتقليل اعتماد ما يسميه تقليل اعتماد أميركا على السعودية في النفط هل ستبقى السعودية دوما في إطار الفولكلور الانتخابي الأميركي هي حليف استراتيجي ولكن من السهل انتقادها كل ما تعلق الأمر بالنفط؟

توم ايفرت هيث: أعتقد أن هذا سؤال مثير للاهتمام بالنسبة للساسة الأميركيين من الحزبين الكبيرين هناك الآلة العسكرية الأميركية الجالسة في العراق وسلط الاهتمام عليها خلال الحملة الانتخابية وأيضا الأسعار النفط المرتفعة وهناك إعادة فحص في واشنطن لطريقة تسيير السياسة الخارجية وهذا الحوار والنقاش سيتعزز خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.

مالك التريكي: لم يبقَ لنا كثير من الوقت العرض الأخير السعودي بالنسبة لزيادة الإنتاج هل هو عرض سياسي على أساس أن تقليديا السعودية تميل إلى الجمهوريين أكثر من الديمقراطيين؟

مصطفى البزركان: أنا أعتقد أنه هو وضع مجرد سقف مشروع رسمي للعرض أو الطاقة الإضافية لأنه هي مسبقا هي في الأسواق ولكن أنا إذا تسمح لي سيبقى النفط هو الحليف الاستراتيجي للإدارة الأميركية وللإدارات الأميركية المتلاحقة.

مالك التريكي: شكرا جزيلا، سيداتي سادتي لم يبقَ لي إلا أن أشكر الدكتور مصطفى البزركان الخبير في الشؤون النفطية ورئيس مركز العراق للمعلومات والبحوث والسيد توم ايفرت هيث محرر الشؤون الطاقة في مجلة (MEED) ((Middle East Economic Digest ومن باريس أشكر السيد نيكولا سركيس مدير المركز العربي للدراسات النفطية ومدير تحرير نشرة البترول والغاز العربي، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن، دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة