توصيات ميتشل وعلاقة سوريا ولبنان   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:20 (مكة المكرمة)، 23:20 (غرينتش)

مقدم الحلقة

جميل عازر

تاريخ الحلقة

26/05/2001

- توصيات ميتشل بين قبول فلسطيني ورفض إسرائيلي
- العلاقة بين سوريا ولبنان

- طالبان والنقد العالمي لقرارها الأخير

- أزمة العراق مع الأمم المتحدة والعقوبات الذكية

- الكوميسا والأزمة الاقتصادية في أفريقيا

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذا العدد الجديد من (الملف الأسبوعي) وفيه:

توصيات لجنة (ميتشيل): قبول الفلسطينيين بلا تحفظات، ورفض إسرائيلي لتجميد الاستيطان.

سوريا ولبنان.. محاولة لإزالة سوء تفاهم ولتوضيح المواقف في ظل تهديدات إسرائيلية. والأمم المتحدة والعراق.. مشروع قرار لعقوبات ذكية أم بداية مواجهة جديدة؟

توصيات ميتشل بين قبول فلسطيني ورفض إسرائيلي

كل ما على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية (أرييل شارون) أن يفعلاه هو الحد من جماح العنف لمنع البندقية من أن تصبح -نهائياً- لغة التخاطب بين الجانبين، فإنهاء العنف في نظر السيناتور الأميركي السابق (جورج ميتشيل) هو الخطوة الجوهرية الأولى نحو إجراءات إعادة بناء الثقة قبل العودة إلى المفاوضات. ولكن السؤال المهم هو: كيف يمكن ذلك،وإسرائيل تلجأ إلى طائرات حربية للتعامل مع رُماة الحجارة؟ وكيف يمكن ذلك والمواطن الفلسطيني لا يجد إلا في العنف تعبيراً عن مقاومته للاحتلال وللاستيطان المستمر بلا هوادة؟

وداع المزيد من الشهداء
تقرير/ سمير خضر: "نعم" و "لا".. نعم لتقرير ميتشل ولا لتطبيقه، هذه هي الطريقة التي اختارتها واشنطن للتعامل مع الوضع الفلسطيني، لجنة ميتشل وضعت حزمة من الإجراءات قالت أنها ضرورية لإعادة بناء الثقة، حزمة تتألف من اثني عشر بنداً، لكن (كولن باول) لم ير فيها إلا ما رآه شارون بنداً واحداً يدعو إلى الوقف غير المشروط للانتفاضة الفلسطينية قبل استئناف العملية السياسية، وهذا لا يتأتى -في نظره- إلا من خلال دعوة علنية من قبل الرئيس الفلسطيني لمواطنيه بالكف عن مناكفة قوات الاحتلال والتزام الهدوء، وكأن الفلسطينيين سيستجيبون عن طيب خاطر لمثل هذا الطلب دون ثمن سياسي حاول باول تقديمه على خجل من خلال تعيين السفير الأميركي في عَمَّان مسؤولاً عن الاتصالات بين الطرفين للتوصل إلى صيغة لتنفيذ ما جاء في تقرير ميتشل.

وعلى عكس واشنطن وتل أبيب اللتين تقران تقرير ميتشل جزئياً يرى الفلسطينيون أنه كلٌ لا يتجزأ، وخاصةً البند المتعلق بوقف الاستيطان اليهودي الذي كان ولا يزال الصخرة التي تتحطم عليها كل النوايا الحسنة وكل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي يرضى الطرفين. ولكن كيف السبيل إلى حل إشكالية الاستيطان التي تشكل الحجر الأساسي في العقيدة السياسية والدينية لكل الحكومات الإسرائيلية؟ فشارون واثق كل الثقة من أنه يمتلك مفاتيح الحل، الحل الوحيد الذي يفهمه: القوة العسكرية. فالجيش الإسرائيلي يشن اليوم حرباً حقيقية على الفلسطينيين ومن كان يشك في ذلك فلينظر إلى الوسائل المستخدمة: دبابات ومدفعية ورشاشات ثقيلة ومروحيات مقاتلة وحتى قاذفات من طراز تحلم باقتنائه كل جيوش العالم. كل ذلك لمواجهة حجر أو رصاصة بندقية أو قذيفة هاون بدائية الصنع، هذه هي لغة شارون ولا أحد يلومه في ذلك، إذ لم يتسنّ له تعلم غيرها منذ نعومة أظفاره، فهل كتب على الفلسطينيين أن يستمروا لوحدهم في التخاطب مع شارون بلغته؟ وهل الخطابات والاجتماعات وكلمات التنديد والشجب وعبارات التعاطف والتأييد العربي و الإسلامي تكفي لحشر شارون في الزاوية ودفعه إلى تليين موقفه؟ الجميع متفق اليوم على أن الحل لن يأتي إلا عبر بوابة واشنطن، واشنطن التي يعرف الجميع أن سياساتها لن تتبدل حيال إسرائيل مهما اختلفت شخصية سيد البيت الأبيض، واشنطن التي لا تزال تحاول النأي بنفسها عن منطقة لا ترى فيها إلا مستنقعاً مليئاً بالعثرات لن يجلب لها سوى الفشل السياسي الذي لا يبدو أن إدارة بوش مستعدة بعد لتحمل تبعاته لا داخلياً ولا خارجياً.

العلاقة بين سوريا ولبنان

جميل عازر: أثار تقرير صحفي في لبنان عن أن سوريا أبلغت رئيس الوزراء اللبناني في دمشق بأن حزب الله سيحجم عن القيام بأي عملية ضد إسرائيل الآن أو في الذكرى السنوية الأولى لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوبي لبنان آثار الكثير من التساؤلات، حتى وإن يكن قد صدر نفيٌ رسمي لذلك فإن للتقرير أكثر من مدلول، فهو يشير إلى أن الاتصال بين الدولة اللبنانية وحزب الله لا يتم إلا عن طريق دمشق، كما أنه دلالة على أن الحكومة اللبنانية لا تنظر بارتياح إلى نشاط الجناح المسلح للحزب. وفي ظل الجدل الدائر حول الوجود العسكري السوري في لبنان فإن الاستنتاج الأنكى هو أن التهديدات الإسرائيلية لأطراف اللعبة اللبنانية قد استُوعبت.

قضية مزارع شبعا في جنوب لبنان
تقرير/حسن إبراهيم: من يحكم لبنان؟ أهي التركة التقليدية: رئيس جمهورية ماروني ورئيس وزراء سُني ورئيس مجلس نواب شيعي رغم محاولة الفصل بين سلطاتهم؟ أم أن دمشق مازالت تمسك بكل خيوط اللعبة اللبنانية؟

الواقع يقول: إن سوريا مازالت المرجعية الأولى في لبنان، وهو ما يؤلم كثيرين من اللبنانيين وليسوا كلهم من الصف المسيحي أو من أنصار القوات اللبنانية، وبعد مرور عام منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوبي لبنان مازال التوازن الداخلي اللبناني مختلاً. أما حزب الله الذي خرج منتصراً بعد قيادته للمقاومة اللبنانية ضد الوجود الإسرائيلي فيظل ضحية لشعاراته السياسية وارتباطاته الخارجية خاصةً بسوريا بعد إيران.

حزب الله مازال يشن هجمات على الإسرائيليين الذين يرفضون الانسحاب من مزارع (شبعا) وهي منطقة لبنانية كانت سوريا تعتبرها جزءاً من أراضيها، وقد احتلتها إسرائيل في حرب 67 ولا تريد التخلي عنها إلا في إطار اتفاقية سلام مع سوريا. بحث اللبنانيين عن الاستقرار يبدو صعب التحقيق في ظل انقسام المجتمع المدني ما بين رافضين للوجود السوري وهم يشكون من انتقاص أو غياب استقلالية القرار، اللبناني وما بين الذين يعتبرونه ضرورة استراتيجية، ومن أبرزهم زعيم حزب الله حسن نصر الله.

سوريا من جانبها تحس بحرج الموقف، فهي تحتاج إلى المقاومة اللبنانية لإبقاء بصيص من أملٍ في إجبار إسرائيل على الجلوس إلى مائدة المفاوضات، وقد صدمها انضمام حليفها التقليدي وليد جنبلاط الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي إلى جوقة الأصوات المطالبة بإعادة النظر في وجودها العسكري في لبنان. والبطريرك نصر الله صفير أبرز من طالبوا بالانسحاب السوري، ورغم أن سوريا حاولت امتصاص غضبه إلا إنه رفض مرافقة البابا في زيارته لسوريا قبل أسبوعين. توترت العلاقات بين سوريا وجنبلاط بل واستهزأ به وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس في مقابلة تليفزيونية، إلا أن الرئيس بشار الأسد اجتمع به أخيراً في محاولة لإعادة المياه إلى مجاريها، ولعل ما يغضب رئيس الوزراء اللبناني الملياردير رفيق الحريري على وجه الخصوص هو اضطراره إلى التعامل عبر سوريا مع حزب الله، وتوترت العلاقات بين الحريري والحزب لأن هجماته على القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا تسببت في غارات إسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني. ومما يزيد الموقف حرجاً وتعقيداً احتمال أن تنفذ إسرائيل تهديداتها بضرب أهداف عسكرية سورية في لبنان، الأمر الذي ستكون له تداعياته على الوضع الداخلي اللبناني. وإن كان الرئيس بشار قد قطع زيارته إلى مصر مؤخراً فإن في ذلك دليلاً على نظرته إلى خطورة الموقف. ولعل من غريب المفارقات أن تكون علاقة سوريا بحزب الله مطلوبة لكل من إسرائيل و لبنان في آن واحد، فالجانبان يريدان في هذا الظرف بالذات الحد من غلواء خطاب قادة الحزب، ومن هنا يظل الوجود السوري في لبنان ضرورة تحتمها الظروف رغم ما ينطوي عليه ذلك من تناقضات.

طالبان والنقد العالمي لقرارها الأخير

جميل عازر: يبدو للوهلة الأولى أن حكام الجزء الأكبر من أفغانستان لا يتخذون قراراً هذه الأيام إلا ويغوصون من خلاله في خضم انتقادات عالمية، وكأن القرار مصمم لهذه الغاية، وربما يكون الأمر كذلك، فحتى لو توفرت أحسن النوايا تجاه حركة طالبان -وهذا عكس واقع الحال- لا يمكن وصف قرار الطلب من الهندوس تمييز أنفسهم بشارة صفراء إلا عملاً أشبه بسياسة النازيين تجاه اليهود خلال الثلاثينات وأوائل الأربعينيات من القرن الماضي، وحتى لو كان الهندوس هم الذين التمسوا ذلك من قادة طالبان كان الأجدر بهؤلاء ألا يتورطوا بسذاجة في قرارات أو فتاوى هم في غنىً عنها في الوقت الراهن.

تفجير تمثال بوذا في أفغانستان
تقرير/ خالد القضاة: كل المؤشرات تدل على أن حركة طالبان ستعمل على إلزام الأقليات غير المسلمة في أفغانستان بوضع إشارة تميزهم عن المسلمين، وسيشمل القانون الجديد الذي صدر على شكل فتوى حوالي خمسة آلاف على الأقل من الهندوس والسيخ بشكل خاص. وتخفف طالبان من وقع هذا القانون بالقول: "إن الأقلية الهندوسية في البلاد هي التي طلبت وضع شارات صفراء على ملابس أفرادها لتمييزهم عن غيرهم". وفضلاً عن العلامات الفارقة للرجال فإن القرار الجديد يفرض على النساء من اتباع الديانات الأخرى ارتداء اللباس الذي ترتديه النساء المسلمات وهو شيء لم يكن معهوداً في أفغانستان قبل هذا القرار.

قرار طالبان يستند إلى فهم الحركة الخاص للشريعة الإسلامية وتطبيقها بالمذهب الحنفي (الديوبندي) السائد في أفغانستان، والتبريرات التي ساقتها استندت إلى فتوى هيئة العلماء في (قندهار)، وقيل إنها تهدف إلى تجنيب غير المسلمين ملاحقة فرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تفرض أحكام الشرعية الإسلامية على كل من يسير في الشارع. وكان عدد أفراد الطائفة الهندوسية في العاصمة (كابول) وحدها أكثر من خمسين ألفاً من السبعينيات، لكن هذا العدد يتجاوز اليوم بعضة آلاف بسبب الحرب الأفغانية.

خطوة طالبان ووجهت بشجب في أكثر من مكان، وقد خرجت مظاهرات تستنكر القرار الجديد، فوصفته (دلهي) بأنه ينطوي على تفرقة ضد الأقلية الهندوسية في الأراضي الأفغانية. ونددت به واشنطن أيضاً وقالت إنه أحدث حلقة في قائمة طويلة من أعمال قمع وصفتها بالشائنة تفرضها طالبان على الشعب الأفغاني.

أما الأمم المتحدة فاعتبرت الخطوة عملاً قبيحاً آخر تضيفه طالبان إلى قائمة انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية ومنها حرمان النساء من أبسط الحقوق ونوهت الأمم المتحدة إلى أن هذه الأعمال تشبه ما كانت تفعله النازية مع أقليات كاليهود أجبرتها على وضع شارات صفراء وعلى العيش في مجتمعات سكنية خاصة، هذا القرار يضيف مأخذاً جديداً بل مزيداً من الضغط على أفغانستان وقد تبين ذلك من المواقف الأخيرة التي اتخذتها باكستان بما يخص مخيمات اللاجئين الأفغان على أراضيها مع أن باكستان التي توصف بأنها الحليف المقرب لطالبان تبرر تشددها إزاء اللاجئين بأنه لدواع أمنية واقتصادية.

لكن الحركة لم تعد تأبه كثيراً بمثل هذه المواقف. وكانت حادثة تحطيم التماثيل البوذية في (باميان) أقرب مثال على عدم انزعاجها من الانتقادات فهي ترى أن المجتمع الدولي يتجاهل الشعب الأفغاني والمصائب التي تلم به كالفقر والجوع والجفاف ومن شأنها بالتالي أن تضرب عرض الحائط بكل انتقاد أو احتجاج على أي فتوى لإصدار قرار.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً (كوميسا) سوق إفريقية مشتركة تواجه تحديات اقتصادية كبيرة ومحاولات لتوسيع منطقتها التجارية الحرة.

أزمة العراق مع الأمم المتحدة والعقوبات الذكية

العراق والأمم المتحدة متجهان إلى تأزم جديد في العلاقات بفضل مشروع قرار بريطاني مدعوم جملة وتفصيلاً من الولايات المتحدة الأميركية بشأن ما توصف عقوبات ذكية على بغداد فإذا كانت العقوبات الذكية أغبى في نظر بغداد من العقوبات الحالية، فكيف يمكن التوفيق بين الأمم المتحدة والعراق في حالة إقرار المشروع الجديد بشكله الحالي وهذا مستبعد، والاستبعاد هنا يعود إلى معارضة الدول الثلاث الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي لنواحٍ عديدة من العقوبات الذكية وإذا كانت العقوبات كمبدأ موضوع جدل ونقاش، فما جدوى الاستمرار في فرض نسخة معدلة عما ثبت أنه مشروع فاشل في تحقيق الأهداف السياسية.

الهجوم على العراق
تقرير/ حسن خضر: سمها ما شئت عقوبات ذكية كما تقول واشنطن أو عقوبات غبية كما تقول بغداد، لكنها تبقى عقوبات لا إنسانية، عملية تنفذ منذ عشر سنوات لأخذ شعب بأكمله رهينة للوصول إلى هدف واحد لم يتغير منذ ذلك الحين: إسقاط النظام العراقي، لا أحد بالطبع يقبل بمثل هذا التفسير في دوائر صنع القرار في الغرب، لأنه يشكل دليل إدانة للمجتمع الدولي كله والذي يفضل الحديث عن التهديد الذي تشكله بغداد لجيرانها وعن أسلحة الدمار الشامل التي لم يستطع أحد العثور عليها رغم سنوات طويلة من عمل فرق التفتيش في العراق.

العقوبات الذكية فكرة جديدة جاءت بها إدارة أميركية جديدة تنبذ فكرة أنها تحاول إنجاز ما فشلت عن تحقيقه إدارات سابقة أي إسقاط نظام صدام حسين أو على الأقل تشديد الحصار عليه دون أن يؤثر ذلك على الشعب العراقي، ولهذا تقدمت واشنطن ولندن بمشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن ينص على رفع الحظر على السلع الإنسانية وتشديده على السلع ذات الاستخدام المزدوج من خلال تعاون دول الجوار، تركيا وسوريا والأردن، فتعاون هذه الدول ضروري جداً بل وحاسم لإنجاح المشروع الأميركي الذي تم التمهيد له من خلال سلسلة من الضغوطات المصاحبة لجملة من الإغراءات، لكن بغداد تنبهت بسرعة إلى ذلك فسارعت إلى توجيه تهديدات مبطنة لأنقرة ودمشق وعمان بوقف ضخ النفط إليها رغم أن أحداً في هذه الدول لم يقل أنه سيساهم في تنفيذ المخطط الأميركي الجديد. فالسياسة الرسمية المعلنة لهذه الدول لم تتغير، الاستمرار في المطالبة برفع فوري للحصار الذي طال أمده وإن اختلفت الأسباب والاعتبارات سياسية أو اقتصادية أو إنسانية بحتة.

لكن ضغوط واشنطن كبيرة وضغوط بعض دول الخليج أكبر أحياناً ومن الصعب على دول الجوار تجاهل كل ذلك، ويبدو أن هذه الدول قررت لعب ورقة التأني والانتظار لما ستسفر عنه مشاورات مجلس الأمن المنقسم على نفسه كالعادة، أو ما يمكن أن يحدث داخل العراق نفسه خاصة مع بروز نجم جديد في بغداد اسمه (قصي صدام حسين) الذي بات من المؤكد أنه سيكون الخليفة الرسمي والمعتمد لأبيه.

جميل عازر: وكنت قد تحدثت إلى الدكتور حسن نافعة (رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة) سألته أولاً إن كان يعتقد أن الموقف بين العراق والولايات المتحدة مرشح لمواجهة جديدة.

د. حسن نافعة: يمكن أن يصبح الموقف بين العراق والولايات المتحدة مرشح لمواجهة جديدة إذا أقر مجلس الأمن مشروع تفصيلي وإذا رفضت العراق هذا المشروع لكن إلى أن يتم إقرار هذا المشروع لا أعتقد إن الموقف مرشح للتصاعد في المرحلة الراهنة على الأقل، الجدل حالياً هو جدل قائم بين الولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية وبين الدول الأخرى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إذا حدثت مواجهة بين الولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية والصين و روسيا وربما فرنسا من ناحية أخرى لن يمر قرار يعني جديد في مجلس الأمن وعلى هذا يعني يجب أن نترقب شكل العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية والأعضاء الآخرون في مجلس الأمن من ناحية أخرى، هذه هو الذي سيحدد هل ستحدث مواجهة بين العراق و الولايات المتحدة في المرحلة القادمة أم لا، أيضاً هناك مشاورات..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب يبدو دكتور حسن يبدو من التصريحات الصادرة عن القيادة العراقية أنها لن تقبل إلا برفع العقوبات تماماً عن العراق، ولكن السؤال هو هل الولايات المتحدة وبريطانيا لا تزال تجد في القانون الدولي، وفي قرارات الأمم المتحدة مبرراً على الأقل من الناحية المعنوية للمضي في هذه السياسة.

د.حسن نافعة: لا يعني أعتقد إنه موضوع القانون الدولي يجب أن ينظر إليه من زاوية أن هذه العقوبات التي فرضت على العراق لا نظير لها في تاريخ الشرعية الدولية، العراق طبعاً انتهك الشرعية الدولية ولكن العراق ليس هو الدولة الوحيدة التي انتهكت الشرعية الدولية طوال هذه الفترة الطويلة، وبالتالي السؤال الذي يُطرح مَنْ الذي يعبر عن الشرعية الدولية هل هو مجلس الأمن بكامل هيئته أو الولايات المتحدة وبريطانيا؟

جميل عازر[مقاطعاً]: دكتور حسن يعني يقال إن فرنسا وروسيا والصين تقف ضد نظام العقوبات بشكله حالي، هل تعتقد أنها تعتمد في ذلك على أساس إنساني بالنسبة لمعاناة الشعب العراقي، أم أن لها دوافع سياسية أولاً، أو أنها ترى أن استمرار هذا النظام يضر بمكانة الأمم المتحدة بوجه عام؟

د.حسن نافعة: أعتقد إنه السبب الذي يجعل عديد من الدول يعيني تنظر إلى موضوع العقوبات بارتياب شديد الآن ليس فقط هو الجانب الإنساني وإنما أيضاً لأنه يعني هناك تآكل للشرعية الدولية، ازدواجية المعايير أصبحت واضحة جداً، لم يعد هناك احترام كبير للقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن، بالنظر مثلاً إلى لا مبالاة مجلس الأمن الكاملة ضد الانتهاكات التي ترتكب في ضد.. في يعني.. في.. على.. في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يفترض إن الشرعية الدولية تقوم على معايير واحدة وهناك أيضاً المصلحة الخاصة، روسيا لها مصالح مع العراق، فرنسا لها مصالح مع العراق، الصين له مصالح مع العراق، وبالتالي يعني مطلوب إنقاذ هذه المصالح، وهناك اقتناع كامل بأن الولايات المتحدة تتعسف في مواجهة العراق وتتعسف في مواجهة الجميع ويمكن أن يقال أن ما يحدث الآن من مناقشات حول موضوع العراق يعكس أيضاً عدم رضا عدد من الدول الكبرى في المجتمع الدولي عن سلوك الولايات المتحدة ليس فقط تجاه العراق وإنما تجاه قضايا أخرى دولية.

الكوميسا والأزمة الاقتصادية في أفريقيا

مؤتمر الكوميسا
جميل عازر: من الطبيعي أن تكون القضايا الاقتصادية على رأس قائمة اجتماع دول السوق المشتركة لشرقي وجنوبي إفريقيا المعروفة اختصاراً بالكوميسا، فلقاء قمة الدولة الإحدى والعشرين الذي دام يومين في القاهرة سعى إلى تنشيط وتوسيع هذا التجمع الاقتصادي وزيادة عدد الدول المشتركة في منطقته التجارية الحرة ويبلغ تسعاً الآن، وحرية التجارة بما تنطوي عليه من إلغاء للرسوم الجمركية على السلع التي تعبر الحدود من الدول الأعضاء تتسبب أيضاً في مشاكل جانبية من قبيل أن إلغاء تلك الرسوم يحرم الحكومات من مصدر للدخل، ومع ذلك تبقى الكوميسا لو استغلت قدراتها الاقتصادية واحداً من أهم التجمعات في القارة الإفريقية.

تقرير حسن إبراهيم: تاتي الرياح بما لا تشتهيه سفن أفريقيا، هذا هو لسان حال مراقبي اجتماع قمة منظمة تجمع دول شرقي وجنوبي أفريقيا الكوميسا في القاهرة، فالمنظمة التي نشأت عام 94 لتخلف منظمة التجارة التفصيلية تطمح إلى تحقيق الكثير، لكن دون ذلك الكثير من العقبات، فمن طموحاتها مثلاً تحقيق منطقة تجارة حرة تضم دولها العشرين، وقد أفلحت تسع دول هي: مصر والسودان وكينيا وجيبوتي وزمبيا وزمبابواي وملاوي ومدغشقر ومورشيس في إلغاء الرسوم الجمركية فيما بينها، ومن الآثار المباشرة لهذا القرار أن ارتفعت التجارة بين مصر وكينيا 400% على سبيل المثال، ولو أفلحت دول الكوميسا في إنشاء منطقة تجارية حرة لكانت قوة اقتصادية لا يستهان بها. فعدد سكان الدول العشرين التي تشكل المنظمة يناهز 380 مليون نسمة هم نصف سكان أفريقيا، ويشكلون تجمعاً يحازي المحيطين الأطلسي والهندي والبحرين الأحمر والمتوسط، لكن دول الكوميسا التي ستحاول تشكيل جبهة موحدة في مؤتمر منظمة التجارة الدولية الذي سيعقد في العاصمة القطرية الدوحة في نوفمبر تشرين الثاني تعاني من الفقر المدقع والديون التي تكبل سكانها، ولا تزال إنجازات المنظمة متواضعة للغاية بالنسبة لاحتياجات البلاد المشاركة فيها، وكذلك بالنسبة إلي كتلتها الإنتاجية، فقيمة التبادل التجاري بين دولها العشرين لا تتعدى مليارين و400 مليون دولار وتطمح إلى زيادته إلى أربع مليارات دولار بعد إلغاء الجمارك بينها جميعاً، والرقم هزيل للغاية فهو لا يُعد قطرة في بحر الديون الخارجية لدول الكوميسا التي تقارب نصف ترليون دولار، أي حوالي 500 مليار دولار، أضف إلى هذا تخلف تلك الدول اقتصادياً وعجزها عن اجتذاب الراسميل الأجنبية نظراً لعدم استقرارها السياسي ولتفشي الحروب الأهلية فيها، فدول مثل الكونجو التي تعاني من حرب أهلية طاحنة أسهمت في جر دول مثل نامبيا وزيمبابوي وليبريا إلى صف الحكومة وأوغندا ورواندا إلى صف المتمردين، ولديك السودان الذي رغم اكتشاف النفط فيه يخوض حرباً أهلية مدمرة في جنوبيه وجنوبيه الغربي وشرقه أيضاً، وكذلك إثيوبيا وإريتريا اللتان لما تطبقان بعد اتفاقية وقف إطلاق النار وسحب قواتها من مثلث (بادامية) المتنازع عليهن هذه الظروف المأساوية بالإضافة إلى تفشي الفساد الناجم عن الانفراد بالسلطة والمحسوبية تسهم في طرد أكبر رصيد لهذه الدولة ألا وهو الكفاءات العلمية الشابة التي تتحرق شوقاً إلى فرصة للهجرة إلى الغرب، وتبقي الكوميسا محاولة جادة من القارة المنكوبة للحاق بقطار التنمية الذي هجر المحطات الإفريقية منذ أمد بعيد.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام جولتنا في الملف الأسبوعي ونشير إلى أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون كل حلقة من حلقات هذا البرنامج بالصوت والصورة والنص عبر موقع "الجزيرة نت" في الشبكة المعلوماتية الإنترنت. وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكن من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة