يوريكو كاواغوتشي .. سياسة اليابان الخارجية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:06 (مكة المكرمة)، 3:06 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد مصطفى

ضيف الحلقة:

يوريكو كاواغوتشي: وزيرة الخارجية اليابانية

تاريخ الحلقة:

16/10/2002

- طبيعة علاقة السياسة الخارجية اليابانية بالسياسة الأميركية
- الموقف الياباني من الهجوم الأميركي المحتمل على العراق

- تراجع المنح اليابانية وأثره على الدور الإقليمي لليابان

- طبيعة الاستثمار الياباني في الدول العربية

- علاقة اليابان بكوريا الشمالية في ظل الإستراتيجية الأميركية ضد محور الشر

- طبيعة العلاقة بين اليابان والصين اقتصادياً وسياسياً

أحمد مصطفى: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من البرنامج.

غالباً ما ينظر الناس في العالم العربي إلى السياسة الخارجية اليابانية على أنها مجرد تابع للسياسة الأميركية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط والآن مع كل التوتر في منطقتنا العربية في العراق، في فلسطين، مع الاتهامات الأميركية لبعض الدول العربية في سياق الحملة ضد ما يسمى بالإرهاب لا نسمع عن موقف ياباني واضح وصريح.

لهذا ضيفتنا اليوم هي وزيرة الخارجية اليابانية السيدة (يوريكو كاواغوتشي).

أهلاً بكِ إلى البرنامج.

يوريكو كاواغوتشي: Thank you.

طبيعة علاقة السياسة الخارجية اليابانية بالسياسة الأميركية

أحمد مصطفى: لنبدأ أولاً بتعليقك على نظرة الكثير في العالم العربي إلى السياسة الخارجية اليابانية على أنها مجرد تابع للسياسة الأميركية؟

يوريكو كاواغوتشي: الولايات المتحدة حليفتنا، وعلاقة اليابان بها وبباقي الدول تعني لنا الكثير، ولكن هذا لا يعني أننا تابعون للولايات المتحدة، أو نتبع خطواتها في ميدان السياسة الخارجية، فنحن لدينا مصالحنا الوطنية ومعنيون بالذات بقضايا التطور والتنمية في آسيا وكذلك بقضية السلام والاستقرار، ونحن نعتمد على دول الشرق الأوسط في تزويدنا بالنفط بنسبة 99%، ولدينا سياستنا الخارجية المرتبطة بمصالحنا القومية واليابان تعمل بشكل وثيق مع كل دول المنطقة، للمساعدة في ترسيخ السلام والاستقرار، وقبل فترة تلقيت مكالمة هاتفية من السيد عرفات، كما تكلمت مع السيد (بيريز) حول أوضاع المدنيين في الأراضي الفلسطينية كما أننا -وأنا شخصياً- نعمل بشكل وثيق مع القادة الإيرانيين، كما أنني على اطلاع وثيق بما يجري في أفغانستان فنحن معنيون بالسلام في هذه المنطقة من العالم.

أحمد مصطفى: يُنظر للسياسة اليابانية دائماً على أنها حافظة مصرفية للسياسة الخارجية الأميركية، يعني في فلسطين، في أفغانستان يتولى الأميركيون تسوية الأمر، ثم اليابان تقوم بالدعم والمساعدات، وعلى سبيل المثال هناك تراجع الآن في المساعدات في فلسطين وفي أفغانستان مع قلة الاهتمام الأميركي بهاتين المنطقتين الآن.

يوريكو كاواغوتشي: أنا سعيدة لأن هناك من يُقدِّر جهودنا ومساهمتنا في الإعداد للمؤتمر الذي عقد في يناير الماضي حول أفغانستان، فنحن من المانحين الكبار في المجتمع الدولي وساهمنا خلال العشر سنوات الماضية بـ 25% من مجمل المساعدات المقدمة إلى الدول النامية، وكوننا من كبار المانحين لا يعني أننا نمشي وراء الولايات المتحدة في هذا الموضوع، فأحد أهدافنا من منح هذه المساعدات هو تقديم العون لهذه الدول النامية التي ترغب فعلاً في مساعدة نفسها فالعطاء هو مبدأنا، وعلى سبيل المثال فقد ساعدنا الشعب الفلسطيني وساندنا خطواته الإصلاحية، وفعلنا الشيء نفسه في أفغانستان، قدمنا لهم العون اللازم واحترمنا جهودهم لإعادة بناء بلدهم وخصصنا لهم نحو 500 مليون دولار خلال العامين ونصف القادمين، وفي نيويورك حيث عُقدت –مؤخراً- جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصصنا مؤتمراً من أجل أفغانستان، واستمرينا في تقديم التزامنا بمساعدة أفغانستان أمام المجتمع الدولي، كما أننا مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة التزمنا بتقديم المساعدة لإعادة بناء الطريق الرابط بين كابول وهيرات.

إذن نحن مستمرون في الالتزام بوعودنا في أفغانستان، ونحن من أكبر المانحين المقدمين للمساعدات من أجل الحفاظ على ثقافتهم، فنحن لدينا رؤيتنا الخاصة في قضية المساعدات.

أحمد مصطفى: ألا ترين أنه ربما يكون أفضل للفلسطينيين أن تعترف اليابان مثلاً بجواز السفر الفلسطيني، هذا الحق السياسي الذي حصلوا عليه مؤخراً من أن تقدم لهم عشرات الملايين من الدولارات؟

يوريكو كاواغوتشي: نحن لدينا وجهة نظرنا في هذا الموضوع، فنحن مع إنشاء دولة فلسطينية، وفي الوقت نفسه مع ضمان أمن إسرائيل وسلامتها والعمل على أن يتعايش الطرفان بسلام، ونحن نعمل من أجل إنشاء هذه الدولة الفلسطينية، لهذا نتحدث مع الفلسطينيين والإسرائيليين معاً من أجل وقف العنف، وعندما ستظهر هذه الدولة في الأفق، فنحن ملزمون حسب قوانيننا الداخلية أن نعترف بهذه الدولة وبجوازات السفر التي تصدرها.

الموقف الياباني من الهجوم الأميركي المحتمل على العراق

أحمد مصطفى: يعني نتفهم جميعاً المصالح اليابانية في المنطقة واعتماد اليابان على نفط الشرق الأوسط، أكثر من 80% من وارداتكم من الطاقة تأتي من المنطقة، ألستم قلقون من احتمالات الهجوم الأميركي على العراق؟

يوريكو كاواغوتشي: فيما يخص العراق مازال المجتمع الدولي وحتى هذه اللحظة يحاول استخدام جميع الطرق الدبلوماسية لحث العراق على قبول وتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة بدون استثناء وفوراً، ونحن نعمل من أجل هذا الهدف وقد قلنا عندما وافق العراق على عودة المفتشين إنها خطوة أولى ونريد رؤية التطبيق العملي لها، إذن نحن مستمرون في بذل الجهود لنرى كيف سيتم تطبيق هذه القرارات، وهذا هو الشيء المهم، ونحن لا نفترض أن الحرب ستكون الخيار الأمثل، وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا كي يطبق العراق عملياً جميع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

أحمد مصطفى: ولكن الأميركيون يقولون ذلك بصراحة ووضوح أن هدفهم هو ضرب العراق لتغيير النظام هناك بالقوة، هل تعتبر اليابان تغيير نظام قائم في بلد ما ولو بالقوة من الخارج متسقاً مع الشرعية الدولية؟

يوريكو كاواغوتشي: لقد قلنا للعراقيين وبكل وضوح: إن عليهم أن ينفذوا حالاً وبدون شروط جميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وفي نيويورك التقيت بوزير خارجية العراق وطلبت منه الشيء نفسه، نحن واضحون جداً وأصدرنا بيانات واضحة جداً حول هذا الموضوع، ولا يمكن أن نكون أكثر وضوحاً من ذلك.

أحمد مصطفى: في حال يعني فشلت كل الجهود وتعرض العراق للهجوم الأميركي والبريطاني ألن تشارك اليابان في تمويل بناء عراق ديمقراطي بعد أن يُنهي الأميركيون عمليتهم؟

يوريكو كاواغوتشي: أنا لا أفترض ذلك والحرب لم تقع بعد، سؤالك يفترض أن الحرب قد شُنَّت فعلاً، وأنا لا أستطيع أن أجيبك على أسئلة افتراضية. ولكننا بالتأكيد وكما أخبرتك -قبل قليل- مهتمون وبشكل مبدئي بقضايا السلام والإصلاحات والتنمية، ولكن يعتقدوا أنه ليس من الصواب أن أجيب على هذا السؤال الذي يفترض وقوع حرب لم تقع حتى الآن. ومع هذا فنحن يجب أن نكون متحدين والمجتمع الدولي كله يجب أن يتحد للضغط على العراق بكل قوة حتى ينفذ جميع قرارات الأمم المتحدة فوراً وبدون قيد أو شرط.

أحمد مصطفى: قبل أيام قرأت في الصحافة اليابانية مقالاً للسفير السابق (كوازاكي) يطالب الحكومة اليابانية بضرورة دعم ومساندة الموقف الأميركي بقوة وبوضوح لأن أميركا هي المنتصر، وعلى اليابان أن تكون مع الجانب المنتصر، هل ترون ذلك؟

يوريكو كاواغوتشي: عليَّ أن أوضح هنا أن الحكومة الأميركية لم تقل إنها ستشن حرباً على العراق، بل قالت: إنها لم تقرر شيئاً بعد في هذا الموضوع، وأنه من الضروري أن ينفذ العراق جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، ونحن بالتأكيد نساند الأمم المتحدة، لا أحد في الحكومة الأميركية أعلن -كما تقول أنت- أنهم سوف يعلنون الحرب.

[فاصل إعلاني]

أحمد مصطفى: هل من مصلحة اليابان أن يحدث تغيير للنظام في العراق - ولو بالقوة- من الخارج؟

يوريكو كاواغوتشي: نحن في هذا الخصوص مثلنا مثل كل الدول الأخرى معنيون بالسلام والاستقرار والديمقراطية والإصلاحات في كل المنطقة، وأعتقد أن الكل مجمعون على هذا الرأي.

أحمد مصطفى: بالحديث عن التغيير هناك مطالب أميركية بتغييرات كبيرة في بعض الدول العربية التي كانت تعتبرها في السابق معتدلة، تغيير في الحياة السياسية وفي الحياة الاجتماعية وفي التعليم، هل ترى اليابان نفس الرأي في سياق الحملة على ما يسمى بالإرهاب؟ وهل أنتم مستعدون لتمويل مثل هذه التحولات والتغييرات؟

يوريكو كاواغوتشي: أيضاً أعيد القول: إن المجتمع الدولي بأكمله موحد في مواجهة الإرهاب، ونحن ساعدنا بعد الحادي عشر من سبتمبر أي كل دول العالم ساعدنا في إيضاح أننا يجب أن نتصدى للإرهاب، وليس هناك أدنى شك في هذا الأمر، ونحن بالتأكيد مع الإصلاح، نحن اليابانيون بشكل خاص منخرطون في عملية إصلاح وتغيير دائمة داخل مجتمعنا، ورئيس الوزراء (كويزومي) ملتزم بهذا النهج، ونحن نساعد كذلك الفلسطينيين للقيام بإصلاحات برلمانية وإصلاحات تخص البُنية القانونية والإدارية والهيكلية، وكما قلت –قبل قليل- نحن ثاني أكبر مانح دولي للشعب الفلسطيني، إيران أيضاً منخرطة في عملية الإصلاح، ولهذا حافظنا على علاقات جيدة مع الإيرانيين، ونحن دائماً نساند الإصلاح ونساعد كذلك دولاً أخرى في آسيا في جهودها الإصلاحية ومساعداتنا تستخدم في مجال إدخال الإصلاحات الملائمة، ولكن الآخرين عليهم أيضاً أن يساعدوا أنفسهم في الوقت الذي نساعدهم نحن فيه.

أحمد مصطفى: بالحديث عن استخدام المعونات للتنمية في.. كدافع أو كحافز لعملية التغيير، لاحظنا في العام الماضي لأول مرة تراجعت اليابان من المرتبة الأولى كمانح رئيسي في العالم لصالح الولايات المتحدة التي منحت حوالي 10.. أكثر من عشرة مليارات دولار في حين تراجعت منح اليابان إلى أقل من عشرة مليارات دولار.

يوريكو كاواغوتشي: هذا لا يغير حقيقة أن اليابان مازالت واحدة من أكبر الدول المانحة في العالم وكما قلت فخلال العشر سنوات الماضية أعطينا 20% من كل المساعدات المقدمة إلى الدول النامية، والولايات المتحدة الآن هي أكبر دولة مانحة، ونحن قريبون جداً من المكانة التي تحتلها، وثالث دولة مانحة هي فرنسا، ولكننا نعطي أكثر من ضعفي ما تعطيه فرنسا من مساعدات، ولا يوجد فارق كبير بين أن تكون الأول أو الثاني في مجال المساعدات.

أحمد مصطفى: طيب، كيف يؤثر هذا على دور اليابان الإقليمي، خاصة وأننا نرى.. نرى الكثير من الدول الأسيوية في مجموعة (آسيان) تطالب اليابان بمزيد من الدعم الاقتصادي لتفعيل اقتصادياتها للحفاظ على دور اليابان الإقليمي؟

يوريكو كاواغوتشي: لدينا علاقات متعددة الجوانب مع دول الآسيان وبقية دول آسيا، والمساعدات والهبات هي إحدى وسائل هذه العلاقة، ثم تأتي التجارة، وهي عامل مهم في علاقتنا معهم، والاستثمار عن طريق الشركات الخاصة هو أيضاً عامل مهم، ونحن نشاركهم عن طريق سياستنا وخبراتنا، في أغسطس الماضي كان لدينا مؤتمر في طوكيو تحت عنوان IDEA لنُشرك الآخرين في خبراتنا التنموية، وحتى نستطيع أن ننقل خبراتنا هنا في آسيا إلى مناطق أخرى، وقد شاركت أنا شخصياً في هذا اللقاء، وتباحثت مع وزراء الخارجية والتنمية الذين حضروا المؤتمر هنا في طوكيو، كما تحدثنا في الموضوع نفسه في قمة (جوهانسبرج) قبل نحو شهر.

نحن جزء من آسيا، واليابان لديها علاقة وثيقة جداً بكل الدول الآسيوية، ونحن نؤكد دائماً على تنمية الموارد البشرية، لأن هذا كان دوماً جزءاً مهماً من عملية التنمية التي تمت داخل اليابان نفسها، والدول الآسيوية تعرف هذا، ولهذا نحاول مساعدتهم في عملية الإصلاح وتطوير الموارد البشرية.

طبيعة الاستثمار الياباني في الدول العربية

أحمد مصطفى: ذكرت الاستثمار المباشر كأداة من أدوات دعم الدور الاقتصادي للبلاد، وأيضاً الدور السياسي والدبلوماسي، هناك بعض الدول في المنطقة العربية ترغب في هذا الاستثمار الياباني المباشر فيها، إلا أن اليابان تبدو مترددة بالنسبة لبعض الدول، ولكن هناك دول أخرى كإيران وقطر تم الاتفاق الآن على أن يتم استثمار مباشر من القطاع الخاص، لكن دول كالسعودية مثلاً القطاع الخاص إلى حد ما متردد في الاستثمار فيها، هل يعود هذا إلى ظروف تلك الدول الداخلية؟

يوريكو كاواغوتشي: نحن نعتقد أن الاستثمارات شيء مهم جداً، لأن التكنولوجيا لا تنتقل إلا عبر الاستثمارات الخاصة، وهو أمر يرجع في الأساس إلى الشركات الخاصة نفسها، فمثلاً نحن مهتمون بتنمية استثماراتنا في المملكة العربية السعودية، وأعلم أن السعوديين مهتمون أيضاً بهذا الموضوع، ونحن حالياً أكبر مستثمر هناك بعد الولايات المتحدة الأميركية إذن موضوع الاستثمار مهم جداً، ليس فقط في العربية السعودية، بل في كل الدول، ولكن في السعودية بالذات نحن من أكبر المستثمرين.

علاقة اليابان بكوريا الشمالية في ظل الاستراتيجية الأميركية ضد محور الشر

أحمد مصطفى: نعود إلى السياسة الإقليمية مرة أخرى، وكوريا الشمالية. الولايات المتحدة اعتبرت كوريا الشمالية مع العراق وإيران وغيرها دول محور الشر، الآن الولايات المتحدة تستعد للتعامل مع إحدى دول محور الشر الأميركي هذه بالقوة، ولكن اليابان تتجه إلى العلاقات الدبلوماسية والمفاوضات مع كوريا الشمالية، هل ينظر إلى هذا على أنه دور ياباني إقليمي في إطار استراتيجية أميركية عالمية.

يوريكو كاواغوتشي: لا توجد علاقات دبلوماسية بين اليابان وكوريا الشمالية منذ نحو خمسة عقود، ولو فكرت ملياً ستجد أن هذا أمرٌ غير طبيعي، لأنهم من أقرب الجيران إلينا، لهذا نحاول تغيير هذا الوضع. ورئيس الوزراء الياباني أخذ قراره للذهاب إلى (بيونج يانج) وذهب فعلاً، وسيفعل كل ما في وسعه لاستئناف المحادثات معهم من أجل عودة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا إلى وضعها الطبيعي، وهناك أيضاً قضايا أخرى تنتظر الحل، فاليابان لديها مستويات متعددة من العلاقة مع هذا البلد، والعلاقات الطبيعية هي تدعيم للاستقرار في هذه المنطقة، بالإضافة إلى الاستقرار العالمي.

إذن إذا نظرنا نظرة شمولية لهذه الأمور سنرى أن استئناف المحادثات من أجل عودة العلاقات الدبلوماسية هو أمر في مصلحة الجميع.

أحمد مصطفى: إذن لا نتوقع أن تطلب اليابان من كوريا الشمالية أن تقبل مفتشين دوليين عن أسلحة الدمار الشامل كي تُقبل كوريا الشمالية في الأسرة الدولية؟

يوريكو كاواغوتشي: لقد أخبرنا كوريا الشمالية بأن عليها أن تنفذ كل التزاماتها تجاه المجتمع الدولي، وهذا بالطبع يشمل القضايا الأمنية، وتحدثنا معهم في هذا الأمر وفي قضايا أخرى مثل تصدير التقنية الخاصة بصُنع الصواريخ، وغير ذلك.

وكما ذكرت آنفاً فكل هذه الأمور يجب أن تتم في إطار الحفاظ على الأمن الإقليمي، وهذا هو رأينا.

طبيعة العلاقة بين اليابان والصين اقتصادياً وسياسياً

أحمد مصطفى: في ظل الانكماش الحالي في الاقتصاد الياباني يرى البعض أن الاقتصاد الصيني بكل ما فيه من آفاق النمو قد يمثل مخرج مهم للاقتصاد الياباني بعيداً عن فقط تطوير التجارة، الانتقال إلى الاستثمارات اليابانية المباشرة في الاقتصاد الصيني، لكن يبدو أن العلاقات السياسية بين البلدين ليست حتى هذا المستوى بعد.

يوريكو كاواغوتشي: لا أعتقد أنك محقٌ في هذا الافتراض، فاليابان والصين تحتفلان هذه الأيام بالذكرى الثلاثين لاستئناف علاقتهما الدبلوماسية التي استؤنفت عام 72، ونخطط الآن للعديد من البرامج الاحتفالية بهذه المناسبة، مثل زيادة عدد الزيارات بين أبناء البلدين، وتحدثت -قبل فترة- إلى عدد من القادة الصينيين الذين كانوا يزورون اليابان، وكان الوفد يتكون من ثمانين فرداً، وفي الأشهر الأخيرة زار نحو عشرة آلاف ياباني الصين، كما تتزايد الاستثمارات هناك يوماً بعد الآخر.

وقمت -أنا مؤخراً- بزيارة إلى الصين، وعقدت جلسة محادثات مع القادة الصينيين وسياستنا هي أن ندعم بعضنا البعض، وخاصة في المجال الاقتصادي، كما علينا أن نزيد من تعاوننا في القضايا الدولية، إذن نحن بالفعل على علاقة وثيقة بالصين.

أحمد مصطفى: عوداً على بدء إلى القضية الأولى قضية العراق، ربما يبدو سؤالي افتراضياً إلى حد ما، لكن إذا فشلت كل الجهود الحالية لتفادي الحرب، وهاجمت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق، ماذا سيكون موقف اليابان؟

يوريكو كاواغوتشي: كما قلت بنفسك أنت تسأل سؤالاً افتراضياً، وكما أجبتك قبل قليل، المجتمع الدولي يطالب العراق بتنفيذ كل قرارات الأمم المتحدة فوراً، وبدون أي شروط، ونحن مهتمون جداً بهذا الأمر، أي بتنفيذ العراق لكل هذه القرارات.

أحمد مصطفى: وكيف تقيِّمون بالفعل رد فعل العراق وتجاوبه مع تنفيذ قرارات الشرعية الدولية هذه؟

يوريكو كاواغوتشي: كما قلنا هذه خطوة أولى، والمجتمع الدولي مازال يقوم بجهود متواصلة لحث العراق على تنفيذ كل القرارات الأُممية.

إذن بعد هذه الخطوة، أي قبول عودة المفتشين علينا أن نرى كيف سيتصرف العراق عملياً، وهذا هو المهم.

أحمد مصطفى: معالي وزيرة خارجية اليابان السيدة (يوريكو كاواغوتشي) شكراً جزيلاً لكِ.

يوريكو كاواغوتشي: Thank you very much for your opportunity .

أحمد مصطفى: وبهذا نأتي -مشاهدينا الكرام- إلى ختام هذه الحلقة من (لقاء اليوم).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة