أبعاد تصريحات القذافي حول انفصال جنوب السودان   
الأحد 1430/9/9 هـ - الموافق 30/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)

- دوافع التصريحات ودلالات رد الفعل السوداني عليها
- الانعكاسات المتوقعة على التوازنات السياسية في السودان

ليلى الشيخلي
مبروك درباش
خالد التيجاني
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي التي قال فيها إنه سبق وأبلغ قادة من جنوب السودان تأييده انفصال إقليمهم، كذلك نناقش رد فعل الحكومة السودانية المحدود على هذه التصريحات. في حلقتنا محوران، ما الذي دعا القذافي للتطوع بكشف هذه المعلومات؟ ولماذا جاء رد الخرطوم عليها بهذه الصورة المحدودة؟ وكيف ستؤثر تصريحات الزعيم الليبي على الموازنات السياسية في السودان في هذه المرحلة الحساسة؟... في إطار مساع للملمة الأزمة في دارفور وفي جلستين منفصلتين جمعتاه بفريقين من قادة حركات التمرد في ذلك الإقليم كرر الزعيم الليبي معمر القذافي معلومات يمكن وصفها
في سياق غير هذا بأنها تحريض على انفصال جنوب السودان، المعلومات التي تضمنت رأيا مؤيدا لانفصال الجنوب جاءت معضدة بعدد من الحجج أوجزها القذافي فيما يأتي

[معلومات مكتوبة]

تصريحات القذافي بشأن انفصال السودان:

أرى أن الانفصال هو الخيار المنطقي الذي يجب أن يختاره السودانيون، هناك خطأ من البداية بإلحاقكم بالسودان، أنتم وثنيون أو مسيحيون والسودان دولة مسلمة، أنتم بانتو أو زنوج والسودان أغلبيتها عربية ومستعرب، لغتكم محلية أو إنجليزية والسودان لغته الرسمية عربية، لكم الحق أن تستقلوا لأنكم لستم من نسيج السودان، أنتم مجموعة في الغابة وحدكم ولستم منسجمين مع بقية الأجزاء في السودان، قلت لهم إخوتي إذا انفصلتم سأدعم استقلالكم.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

ليلى الشيخلي: الزعيم الليبي قال في نهاية حديثه إنه نصح الجنوبيين بعدم الانفصال من أجل مصلحتهم، أما الحكومة السودانية فقد وصفت تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي بالخطيرة، ورغم ذلك فإن تعليقها على هذه التصريحات جاء خاليا من أي نبرة استنكارية كما هو متوقع في مثل هذه الظروف.

[شريط مسجل]

مصطفى عثمان إسماعيل/ مستشار الرئيس السوداني: ما نعلمه عن العقيد القذافي هو أنه داع لوحدة أفريقيا حريص على وحدة السودان بل بدأ حياته السياسية داع للوحدة العربية، أما إن صدق ما قيل عنه فهذا يعتبر انعكاسا خطيرا وتغييرا كبيرا في هذه القناعة التي نعلمها عند العقيد القذافي وتعلمناها نحن الداعين لوحدة أفريقيا ووحدة السودان.

[نهاية الشريط المسجل]

دوافع التصريحات ودلالات رد الفعل السوداني عليها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من الخرطوم الكاتب والمحلل السياسي الدكتور خالد التيجاني، من طرابلس الغرب ينضم إلينا عبر الهاتف الدكتور مبروك درباش أستاذ التخطيط الإستراتيجي في جامعة الفاتح. وأبدأ معك أستاذ مبروك درباش، ما الذي دعا العقيد القذافي للكشف عن هذه المعلومات الآن من وجهة نظرك؟

مبروك درباش: السلام عليكم. الحقيقة أريد أن أبرز توضيحا أوليا حتى لا تختلط الأمور بعضها ببعض، الدور الليبي دائما إلى جانب الوحدة البنيوية واللوجستية الواحدة للسودان الشقيق، هذه أولية في تفسيرنا لما يحدث أو تعاملنا مع السودان. المسألة الثانية أن التاريخ السياسي لمعمر القذافي يدعو إلى بناء تكتلات بما يعنيه هذا المفهوم طبعا الحضور الإستراتيجي للمنطقة، هذه قرارات القذافي الإستراتيجية بشكلها العمومي فما بالك بالرؤية الخاصة بالسودان العربي الجار الشقيق الذي يحرص القائد على دعم فكرة الانسجامية -وهذه مسألة مهمة- مع مجموع الأديان والقوميات فيه والثقافات إلى غيرها. أنا أعتقد أن أسباب هذا الربك الإعلامي في تناول حديث القائد هو كان وراءه الطرح الافتراضي والطريقة التي تحدث بها القائد والتي يتحدث بها دائما بشكل فلسفي وبشكل فكري في تعامله مع القوميات وأسسها والجغرافيات الموجودة في أفريقيا، وعندما تحدث عنها حذر من مغبة المناداة بالانفصالية التي ستكون عواقبها على جنوب السودان وخيمة على دويلة.. وخيمة على دويلة انفصالية قزمة في جنوب السودان، طبعا النقطة الأولى دويلة لا توفر لها مقومات الانسجام مع جيرانها سببها مشاكل انفصالية أخرى داخلها نفسها على غرار ما يحدث اليوم بالعراق العربي، لأن كل من أميركا وإسرائيل والصين والدول التي الدول الأوروبية والغربية التي لها مصالح في المنطقة، الذين يدعمون الافتراق لمعرفتهم طبعا الكاملة أنه من السهل سرقة ونهب ممتلكات دويلة صغيرة في جنوب السودان دويلة منهمكة في مشاكلها الأمنية واستقلالها مقارنة بدولة السودان المنسجم والمتلائم مع الكتلة الأفريقية والعربية.

ليلى الشيخلي: نعم يعني تقول القضية ربك إعلامي ولكن دكتور خالد ألا ترى أنها أكثر من ذلك؟ يعني كان سبق لسيلفا كير أن أثار هذا الموضوع وتحدث أن القذافي كان قد تحدث عن انفصال في الجنوب والسفارة الليبية في الخرطوم وقتها سارعت بالنفي، الآن التأكيد يأتي من القذافي نفسه، ورد فعل الخرطوم يعني أقل ما يقال عنه إنه دون التوقعات، ما تفسيرك؟

خالد التيجاني: حقيقة في تقديري قبل أن نتحدث عن تفسير الخرطوم وتفاعلها مع هذا الحدث، يعني الآن بالفعل لا يمكن الحديث عن أن ما ذكره الحديث القذافي هو مجرد تهويل إعلامي هو بالتأكيد الآن يقصد ما كان سبق أن ذكروه على لسان سلفا كير ونفته السفارة الليبية وأيضا معلوم تاريخيا أيضا عن العقيد القذافي أن له موقف مؤيد ومشجع لانفصال الجنوب، وبالتالي يعني في رأيي أن محاولة الحكومة السودانية أو رد فعلها لهذه يعني هو ليس في تقديري هادئا ولكن تحاول أن تحتفظ بشعرة معاوية، تعرف أن العقيد القذافي يمسك بملفات مهمة في قضية دارفور، هي تريد أيضا أن تستمر يعني هذه العلاقة وتستفيد من هذه الصلة في يعني وقف الحرب في دارفور ولكن بالتأكيد تصريحات العقيد القذافي هذه المرة أثارت انزعاج كثيرا جدا في الخرطوم وأثارت حفيظة أيضا المسؤولين السودانيين ولكن ربما بوسائل دبلوماسية يعبرون عن موقفهم ولكن بالتأكيد الموقف الرسمي المعلن أخف مما يعني ينبغي في مثل هذه الحالة خاصة إذا علمنا أن هذه الأشياء التي تحدث عنها العقيد القذافي هي بالذات نفس الأسئلة التي أجابت عليها اتفاقية السلام، اتفاقية السلام هي مثلت إجابة أيضا على كل هذه المسائل المثارة بشأن الاختلافات سواء كانت العرقية أو الدينية أو اللغوية والثقافية والاقتصادية وجعلت لها يعني بروتوكولات معينة من شأن هذه القضايا تنفيذها يعني أن يخاطب هذه الأمور فبالتالي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أشرت إلى ملفات كثيرة مختلفة. دكتور مبروك درباش ملفات كثيرة يعني يلعب فيها القذافي دور الوسيط، هذه التصريحات ألا تؤثر على دوره كوسيط يفترض أن يكون.. ويحتفظ بمسافة متساوية من الأطراف المختلفة؟

مبروك درباش: طبعا أتفق معك تماما في هذه المسألة إذا كان أنت وسيط لا يجب أن تأخذ موقفا معينا داخل.. خاصة بخصوص السودان يعني لأن المسألة شائكة هناك ثقافات وقوميات عدة وكل يأتي برأي مختلف، كل يتعامل مع قصة السودان بشكل مختلف، أنا لا أزال أذكرك بأن.. أنا لا أعتقد أن هذه، أعتقد أن هذه مسألة ربكة في ما يسمى باختلاف الترجمة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سامحني دكتور هنا، سأختلف معك قليلا، يعني إذا كان الترجمة ممكن أن تأتي من وسائل إعلام خارجية ممكن أن أفهم أن هناك ربكة، يعني سواء العربية، لا تفهمني، يعني اللغة لا أتكلم عن اللغة، أتكلم عن يعني مثلا وكالات إعلام مختلفة خارجية، نحن نتكلم عن وسائل إعلام ليبية هي التي نقلت هذا الكلام لذلك يعني عندما تتحدث عن ربكة إعلامية اسمح لي أن أضع علامة استفهام.

مبروك درباش: لا، القصة إذا الوسائل الإعلامية أتت بحديث القائد كما هو، حديث القذافي كما هو ولم توضح أي تفسير وهذه مشكلة مع المؤسسات الإعلامية الليبية والإعلام الخارجي الليبي في الدبلوماسية الليبية، ما هو مثلا لم يكن هناك توضيح لحديث القائد وكما ذكرت أنا الطريقة الافتراضية اللي حكى بها القائد، قال إنه مستعد لدعم جنوب السودان في استقلاله لو أن جنوب السودان -سكان السودان- أرادوا ذلك، هذه قصة نتفق معها حتى مع الخرطوم، حكومة الخرطوم في أوقات كثيرة قالت إنها مستعدة لإعطاء جنوب السودان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن عندما تقول لحركة أو لقائد حركة متمردة يعني نحن مستعدون أن ندعمك، يعني ألا يفهم هذا لو كان الموقف مختلفا يعني لو كان نتحدث عن دولة أخرى رئيسها يقول لمجموعة مثلا متمردة في دولة ما هذا الكلام، يفهم منه أنه يعني سيروا على بركة الله نحن نؤيدكم.

مبروك درباش: الكلام أولا كان موجها لدارفور، للقبائل المتناحرة في دارفور..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): اسمح لي دكتور، ولكن أيضا العقيد القذافي نفسه قال إنه هو أبلغ الجنوبيين بهذا الكلام، يعني صحيح أنه كان يكلم..

مبروك درباش (مقاطعا): نعم، أبلغ الجنوبيين بهذه المسألة على أساس أنها إذا كان لا بد من وجود جنوب سودان منفصل عن السودان العظيم فإن معمر القذافي سيدعم، هذه مسألة يتفق فيها معمر القذافي مع حكومة الخرطوم ليس هناك من جديد هنا، يعني إذا كان جنوب السودان يريد أن ينفصل عن بقية السودان رغم أنه سيقع في مشاكل كبيرة وأن مشكلة انسجامه مع جيرانه حتكون كبيرة وأنها حتكون دولة قزمة مش متوفرة فيها مقومات الدولة الكاملة، معمر القذافي معها الفكرة هذه إذا كانوا هم بدهم يمشوا للبلاء خلوهم بسلامتهم، فالقصة يعني مش بهذه الطريقة، أنا حابب أوضح أن هناك فرضية حكى فيها القائد ودائما ما هناك مشكلة في تفسير أحاديثه بين الفكري والإستراتيجي ورؤيته لما يحدث والتفسير السياسي، الدليل على أن كلامي صح أن حكومة السودان لم يكن رد فعلها قويا ولم يظهر في مشكلة لأنها تفهم تماما هذه القصة وتعيها وسبق أنها صرحت بنفس التصريح ما فيش حاجة جديدة يعني.

ليلى الشيخلي: هل يعني دكتور خالد التيجاني توافق على هذا، أن حكومة السودان في الواقع هذا هو السبب أن رد الفعل لم يأت بتلك القوة التي كانت متوقعة ولا ترى أنه سيكون هناك أي تأثير على دور ليبيا كوسيط في الملفات التي أشرت إليها أنت سواء بالنسبة لدارفور أو بالنسبة للجنوب أو تشاد حتى؟

خالد التيجاني: نعم، بالتأكيد بالتأكيد سيكون هناك تأثير، أنا حقيقة أختلف مع الدكتور مبروك، ما قاله العقيد القذافي هو ليس في مجال افتراضي، هو تحدث عن قضية بعينها وهذه القضية حتى اتفاقية نيفاشا نفسها اتفاق التسوية تم على تغليب احتمال الوحدة والعمل في هذا الاتجاه، لماذا لم يقل القذافي أنه يعني سيدعم الجنوب ويساعد في تنميته إذا حافظ على وحدته مع السودان، لماذا لجأ إلى المسألة السلبية؟ لأن الانفصال حتى في اتفاقية نيفاشا هو استثناء وليس هو الأصل، فبالتالي.. وهناك أيضا الرئيس قديم العقيد القذافي هذه ليست أول مرة منذ السبعينيات جوزيف لاقو قائد التمرد الأول ذكر بالحرف في مذكراته أن العقيد القذافي استدعاهم إلى ليبيا وقال له هو يعني لأبل الير أنه يعني العرب لن يدعموا الجنوب إلا إذا تم تعريبه وأسلمته وقال لهم يعني إنه هو كقارئ للتاريخ يؤيد يعني نضال أي جهة عرقية تحاول أن تنتصر وهو كذلك هو مستعد رغم أنه عربي إنه أيضا مستعد لدعمهم، فبالتالي هذا موقف قديم للعقيد القذافي، ونحن نعلم أيضا أن العقيد القذافي هو أول من دعم الحركة الشعبية لتحرير السودان بالسلاح عندما تم التمرد في إطار النزاع الذي كان معروفا بينه وبين النميري في ذلك الوقت في دعم المعارضة لكل طرف آخر، فبالتالي في تقديري أن موقف العقيد القذافي من انفصال الجنوب هي موقف قديم وليس موقفا جديدا وبالتالي هذا بالتأكيد ذكر هذا الموقف الآن وإعلانه هو نفسه رغم أن -المرة السابقة- الليبيين أنفسهم نفوا أن العقيد قال ذلك ولكن هذا هو الآن بعظمة لسانه يقول هذا، بالتأكيد هذا سيؤثر تأثيرا كبيرا جدا خاصة إذا علمنا الآن أن مثل هذا الاستفتاء لتقرير المصير يفترض أن كل الجهود تصب باتجاه تعزيز الوحدة لا تشجيع الانفصال، حديث معمر القذافي يأتي في إطار تشجيع الانفصال فبالتالي يعني هذا بالتأكيد سيترك آثارا سلبية خاصة في إطار الصراع الآن الموجود بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في عدد من الملفات وبين تحقيق الاستقرار.

ليلى الشيخلي: بالفعل، هذا هو السؤال، نعم كيف ستتفاعل هذه التصريحات بشأن انفصال السودان في الساحة السياسية السودانية؟ هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على التوازنات السياسية في السودان

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش تصريحات الزعيم الليبي بشأن تأييده انفصال جنوب السودان. أبدأ معك دكتور مبروك درباش، يعني هذه التصريحات تأتي في فترة حرجة جدا بالنسبة للسودان قبل الاستفتاء على مصير الجنوب بالنسبة للانتخابات وكل هذه الأمور هل برأيك هذه التصريحات تراعي حساسية الظرف والملابسات التي يمر بها السودان داخليا اليوم؟

مبروك درباش: أنا حقيقة أختلف مع الرأي اللي بيشير إليه زميلي أو ضيفكم الثاني لأنه أعتقد أن العقيد القذافي تكلم في هذه المسالة وأضاف أن هذه القصة منبعثها النوايا السيئة للغرب، يعني تحدث عن أشياء تدعم حكومة الخرطوم في التعامل مع جنوب السودان يعني حكى عن النوايا السيئة في تعاملهم مع.. النوايا السيئة للغرب في تعاملهم مع دولنا حيث أنهم يؤيدون انفصالنا بينما يحاربون مسألة الانفصال عندما تأتي القصة إلى دولهم كما هو الحال في كيبيك كندا المختلفة تماما ثقافيا ولغويا، شمال إسبانيا وجنوب الفليبين وكذلك ولاية فيرمونت في الولايات المتحدة اللي طالبة الانفصال من حوالي مائتي سنة، يعني كل هذه الأشياء تؤكد أن معمر القذافي يدعم موقف حكومة الخرطوم في تعاملها مع جنوب السودان.

ليلى الشيخلي: دكتور خالد يعني هل هذا ما استخلصته من الكلام؟ أنت ألمحت إلى أن هذه التصريحات سيكون لها تأثير على التوازنات السياسية الداخلية، كيف؟

خالد التيجاني: بالتأكيد يعني توقيت هذه التصريحات الآن تأتي قبل يعني أشهر معدودة من الاستفتاء على تقرير المصير الآن يعني العلاقات متوترة جدا بين شريكي نيفاشا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على ملفات متعلقة باستحقاقات دستورية هي مسألة الانتخابات ثم مسألة تقرير المصير، يعني هناك الآن يعني أصبحت حتى مسألة يعني تقرير المصير اللي كانت يعني من المفترض حسب اتفاق نيفاشا تكون وسيلة لتأكيد الوحدة، الآن تحولت إلى نوع من المناورات السياسية ومحاولة ضغوط متبادلة فبالتالي تصريحات العقيد القذافي في هذا التوقيت بالتحديد هي بصورة ما تقوي أو تعزز من موقف الحركة الشعبية التي هي الآن يعني تبدو ميالة أكثر إلى عملية الانفصال وبالتالي عندما تجد هذا الدعم من العقيد القذافي هو ليس مجرد رئيس لليبيا هو الآن رئيس للاتحاد الأفريقي وهو أيضا وسيط أساسي في عملية السلام في دارفور واللي هي مهمة جدا للاستقرار في السودان وبالتالي يعني تصريحات العقيد القذافي بالتأكيد تصب في مصلحة الحركة الشعبية وبالتالي هذا بالضرورة سيكون خصما على موقف المؤتمر الوطني وهذا بالتأكيد سيؤثر على التوازنات السياسية الموجودة لأن هذه الآن يفترض أنه حوار داخل، حتى الولايات المتحدة الأميركية نفسها عندما تدخلت تتحدث عن أنها تريد أن تقرب بين الطرفين لا تأخذ هذا الطرف أو ذاك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): دكتور خالد هل ترى أن هناك دلالة خاصة أن هذه التصريحات قدمت أمام وفدين من حركات التمرد في دارفور بالتحديد؟

خالد التيجاني: هنا حقيقة هذا ما أخشاه يعني أن هذا يعني حتى لا الظرف والأطراف التي تحدث معها العقيد القذافي كانت مناسبة، دارفور حتى الآن لم نسمع لها على الإطلاق حديثا عن تقرير المصير أو شيء من هذا القبيل، فطرح مثل هذه المسألة الآن أمام حركات تبحث الآن عن سلام مع الحكومة السودانية وكأنه يعني من طرف خفي أيضا يشجع حركات دارفور على المطالبة بتقرير المصير فبالتالي يعني هذا لم يكن موفقا من يعني طرف الوسيط، الطرف الوسيط المفترض أن يعمل باتجاه تعزيز وحدة السودان وبالتالي يعني تعزيز الوحدة يأتي من دعم مكونات هذه الوحدة وحث الأطراف المختلفة على التوحد ولكن يعني الإشارة بصورة افتراضية كما ذكر زميلنا من طرابلس أنها فقط تأتي في إطار التراضي ليست كذلك الآن، فهناك الآن يعني معطيات موجودة على الساحة السياسية وهناك خلافات وهناك وجهات نظر مختلفة لأطراف مختلفة فبالتالي عندما يعني يأتي حديث من شخص في حجم الزعيم القذافي في هذا التوقيت بالتأكيد يعني هذا سيشكل دعما معنويا كبيرا جدا للحركة الشعبية في هذا النزاع وبالبعد الأفريقي المعروف الزعامي أيضا للعقيد القذافي وهذا حقيقة حتى انقلاب على الموقف المعروف لمنظمة الوحدة الأفريقية الموروث من أنه يعني المحافظة على حدود الدول فهذا الأمر الآن الحديث عن دولة أخرى في السودان يعني هذا بالتأكيد خصما على كل الطرح الآن المطروح باتجاه الولايات المتحدة الأفريقية وتوحيد القارة الأفريقية.

ليلى الشيخلي: دكتور مبروك يعني حتى لو حصرنا هذ التصريحات في الإطار الفكرية العقائدي الذي أشرت إليه تبقى قضية أن كونه من هو؟ هو رمز في النهاية في أفريقيا، رئيس للاتحاد الأفريقي، ينادي دائما بالوحدة الأفريقية والولايات المتحدة الأفريقية، عندما تأتي هذه التصريحات والكل يراقب هل هي يعني يمكن أن تضع نهجا، هذا هو النهج الذي سيتبعه في التعامل مع كل الاختلافات والانقسامات داخل القارة الأفريقية نفسها، إلى أي حد هذا مهم هنا؟

مبروك درباش: أنت أشرت في نقطة مهمة هو أن معمر القذافي الآن رئيس الاتحاد الأفريقي، معمر القذافي من خلال رئاسته للاتحاد الأفريقي قد يتعامل مع بعض الأشياء بطريقة من التكتيك وليس الإستراتيجية، هذا التكتيك يتطلب منه أن يكون عنده موقف محدد تجاه بعض القضايا قد لا تنسجم مع بعض أصدقائنا وأشقائنا، مش معنى هذا أنه مع انفصال جنوب السودان ولكن هناك أشياء تقع في إطار التكتيك، وهذه المغالطة التي حكى عنها زميلنا من السودان. النقطة الثانية اللي الحقيقة أنا أحب أن أشير إليها في مسألة دارفور يعني لو ترجع للنص -وهذه مغالطة كبيرة جدا- ولترجع للنص، نص معمر القذافي الحقيقة قال إن قبائل دارفور أقرب إلى الدم العربي منها إلى جنوب السودان وهنا حدثت المقارنة إن قبائل دارفور ما لهاش.. يعني دمها قريب من الدم العربي وأن رغبتها في الانفصال هي مسألة عقيمة ومالهاش أصولها التاريخية ولا أصولها العرقية، لأنهم هم لو فتشنا عليهم حكى أنه لو فتشنا على الـ DNA بتاعهم لوجدنا أنهم عرب أو مختلطون بالعرب وهذا يؤكد انسجام دارفور مع بقية السودان ولا -كما قال زميلي من السودان- ولا يدل على رغبة معمر القذافي في إثارة شيء من هذا النوع في هذه المنطقة.

ليلى الشيخلي: يعني قد يكون الأمر كذلك دكتور خالد ولكن في النهاية يعني هناك خطر حتى لو افترضنا أن يعني هو ليس تشجيعا بمعنى التشجيع وإنما إطار إذا ما حدث شيء من هذا إلى أي حد سيؤثر هذا على الحركات الانفصالية وحركات التمرد في مختلف الأنحاء ليس فقط في القارة الأفريقية وحدها وإنما في العالم كله، في العالم العربي بالتحديد؟

خالد التيجاني: نعم بالتأكيد يعني هو كما ذكرنا حقيقة يعني من المؤسف أن يتم الحديث عن بناء الدول وكأنه يقوم فقط على قبائل، يعني السودان حقيقة فيه مئات من القبائل هذه القبائل ظلت عايشة لأوقات كثيرة جدا، الآن مشكلة السودان ليست تتعلق بالصراع القبلي هي متعلقة بفشل النظام السياسي السوداني منذ الاستقلال حتى الآن في استيعاب المكونات المختلفة للشعب السوداني وتوفير القدر الأكبر من الحرية وتوزيع السلطة يعني بصورة متساوية وكذلك عادلة في الثروة وما غير ذلك، فالآن يعني ما يجري في السودان هو نتيجة للفشل السياسي ولفشل النخب السياسية في التعاطي مع هذه القضية وليست لها علاقة بسحنة الناس أو ألوانهم أو.. يعني هناك دول كثيرة جدا في العالم تتكون من مكونات عرقية ودينية مختلفة ولكن هناك نظام سياسي قادر على استيعاب هذه المكونات المختلفة وبالتالي تحولت إلى مصدر ثراء، هذه نفسها النظرية التي تقوم عليها اتفاقية السلام في نيفاشا أنك كيف تحول هذا الاختلاف العرقي إلى عنصر إيجابي بحيث تعزز وتقوي فرص الوحدة في السودان، وهذا حقيقة في كل دول العالم إذا طلع الأمر بهذا الشكل، ليبيا نفسها الآن هي فيها قبائل مختلفة كل الدولة الليبية متكونة من قبائل مختلفة فهل يعني هل نحن الآن في بداية عصر التحلل إلى القبلية ونعود مرة أخرى إلى العنصرية في تحديد وتشكيل هذه الدول؟ لا أعتقد أن هذا شيء جيد، في الآن في إطار الدعوة للوحدة الأفريقية والولايات المتحدة الأفريقية يجب على الأقل الالتزام بالطرح الذي كان معروفا عن منظمة الوحدة الأفريقية اللي هي الحفاظ على حدود الدول ومن ثم تشجيع الدول على تقوية أواصرها وليس تشجيع الانفصاليين، اتفاقية السلام السودانية تقوم أساسا على تعزيز الوحدة فبالتالي المطلوب من الزعيم القذافي، المطلوب هو يعني فعل ولكن مطلوب أيضا المزيد ألا يكون هناك تشجيع لفكرة الانفصال تشجيع بالعكس لأنه في إطار يعني الوحدة يجب أن تكون هناك الفرصة أكبر وهناك فرصة أوسع والمشكلة بالنسبة للسودان الآن الزمن ينفد من بين أيدينا، بقيت أشهر قليلة جدا على الاستفتاء على تقرير المصير فبالتالي إذا بقيت هذه الأمور على هذا الشكل يعني للأسف الشديد قد نرى حقيقة دولة أخرى في السودان وهذا لن يعني يضر فقط السودان ولكن المنطقة ككل ستتأثر في هذا وستقدم في تقديري نموذجا لجميع الدول الراغبة ولجميع الأطراف التي ترغب في تقسيم وشرذمة الدول الأفريقية.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكل دكتور خالد التيجاني الكاتب والمحلل السياسي من الخرطوم، وشكرا جزيلا لضيفنا من طرابلس الغرب الدكتور مبروك درباش أستاذ التخطيط الإستراتيجي في جامعة الفاتح، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
شكرا وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة