عمالة الأطفال في فلسطين، مسلمو تايوان   
الأربعاء 1426/10/1 هـ - الموافق 2/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

- القادمون من تحت الأنقاض
- عندما يصبح الإسلام وطناً


محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة مِن مراسلو الجزيرة ونعرض فيها تقريراً خاصاً عن عَمالة الأطفال في فلسطين نتحدث عن خصوصية عمل الطفل الفلسطيني وظروف الاحتلال وما يُخَلِّفُه مِن فقر وبطالة وأمراض اجتماعية واقتصادية وإنسانية أخرى ومِن تايوان نتحدث عن الأقلية المسلمة والإقبال الدائم على تَعَلُّم اللغة العربية وتاريخ الإسلام بهدف فهم أفضل لأصول الدين الإسلامي مع تطلعات لانفتاح على الدول العربية والإسلامية أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. رغم محاولات السلطة الفلسطينية تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمواطني المناطق التي تسيطر عليها فإنها وبسبب الاحتلال وقلة الموارد المادية تبدو عاجزة عن وضع حد لعمالة الأطفال المخالِفة للقوانين الدولية، الإحصاءات الفلسطينية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال محرومة من التعليم وتعمل في ظروف غاية في السوء من أجل لقمة العيش لهم ولأسرهم، من فلسطين تقرير جيفارا البديري.

القادمون من تحت الأنقاض

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: رُبَّ ضارة نافعة.. مثل طَبَّقَه أطفال فلسطين وهم يعيشون أوضاع إنسانية أبسط ما يمكن أن يقال عنها إنها تحرمهم من طفولتهم، غبار قد يحجب النظر ويمنع النفس غبار الأنقاض التي لازال تُجمع في مخيم رفح رغم هدوء ضجيج الآليات العسكرية التي جرفت آلاف الغرف السكنية التي يُعَرِّفُها الساكنون بالمنازل، الشاحنات تجلب الأنقاض لتجد فور إفراغ الشحنة ما يصعق الأفئدة والقلوب، أطفال يركضون من كل حدب وصوب ليس لالتقاط اللعب ولكن للوقوف فوق منازلهم المدمرة حيث الشاحنة تستعد للرحيل، بين أنقاض ما تبقى من مخيم رفح جنوبي قطاع غزة يعيش الأطفال باحثين عما تبقى من خردة ليس للعب أو الترفيه بل لبيعها للتجار والحصول على قروش قد تسد الرمق لكنها قد لا تشبع الأمعاء الخاوية.

محمد النجار- طفل فلسطيني عامل- مخيم رفح: نأتي الساعة أربعة والساعة خمسة نأتي هنا نلم الحديد ونبيع الكيلو بألف.

جيفارا البديري: بعشرة شيكل يعني؟

محمد النجار: بألف الكيلو.

جيفارا البديري: باجورة.

محمد النجار: باجورة ونأتي هنا من بنسيلة عشان نرتزق ونريد أن نعيش يعني وزي ما أنتم شايفين.

جيفارا البديري: إيش شايفين؟

محمد النجار: بدنا نعيش.. نريد أن نعيش ونأتي من بلد للثاني عشان نعيش.

جيفارا البديري: بتروح المدرسة؟

محمد النجار: لا.

جيفارا البديري: ليه؟

محمد النجار: أعمل وأساعد في الدار.

جيفارا البديري: بَطَّلت تروح على المدرسة؟

محمد النجار: نعم.

جيفارا البديري: طب احكي لي لماذا بَطَّلت ولماذا تأتي إلى هنا؟

محمد النجار: بَطَّلت عشان أساعد في الدار يعني مفيش حد يساعد في الدار وأجيء إلى هنا عشان أنا أساعدهم يعني لولا أني أفعل هذا كان ما يقدروش يسووا ولا حاجة.

جيفارا البديري: محمد هو رب الأسرة إذاً لم يتجاوز الرابعة عشرة ويصطحب أخويه للعمل بدلاً مِن الوالد الذي حرم من الحصول على تصريح للعمل في إسرائيل للحصول على قوت أطفاله سعيد وحسن طفلان كباقي الأطفال هنا ولكن الوجوه تعكس ما في القلوب.

محمد النجار: ماذا نفعل إذا مفيش أحد يصرف على الدار.

جيفارا البديري: كم أخ وأخت عندك؟

محمد النجار: أربع أولاد وبنتين.

جيفارا البديري: ومن يعمل فيهم؟

محمد النجار: مفيش غيري أنا بأشتغل.

جيفارا البديري: أنت فقط؟ ليه؟

محمد النجار: هؤلاء قاعدين صغار.. أخواني صغار زي هؤلاء.

جيفارا البديري: وأبوك؟

محمد النجار: أبويا قاعد.. سواء توفى ولاَّ مش حيتوفى ماذا نفعل يعني؟ نروح نسرق وننهب يعني عشان نقول.. لا بدنا نشتغل ونموت أفضل من أننا نروح نسرق وننهب.

جيفارا البديري: ولكن مقابل هذا الحرمان هل هنالك ما يبهج النفس في حياتهم؟

سعيد النجار- طفل فلسطيني عامل- مخيم رفح: الشبكية خربانة.

محمد النجار: الحبة بتاعة عينه هذه خربانة.

جيفارا البديري: إيش مالها؟

محمد النجار: لمَّا يجرحوا مثلا جرح يصير معهم زي سيولة بالدم لا يسكت الدم.. لا يسكت الدم يصير مثلا لمَّا يُجرح جرح بسكينة الله لا يقدر لا يسكت الدم، عندي يسكت مثلا عندهم هم لا يسكت، فيه لهم إبرة في المستشفيات حق الإبرة مئة دولار، يذهبوا للمستشفيات بعيداً لأجل أن يأخذوها كل كم ساعة يأخذون الإبرة.

جيفارا البديري: فآلاف الأطفال أصبحوا يعانون من فقر في الدم ومن أمراض مستعصية وقلة الحيلة تمنعهم حتى مِن الحصول على الرعاية الطبية الأولية، مأساة إنسانية رهيبة أبطالها أطفال نشؤوا وترعرعوا على مسرح أحداثه الحرب والاحتلال والحرمان، فهل من مؤسسة مسؤولة وسط هذه الجلبة؟

"
حسب قانون العمل المصالح الاقتصادية التي تُشَغِّل الأطفال تعتبر مخالفة للقانون، ولكن وبسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية هناك أسر دفعت بأطفالها إلى العمل لكسب قوت إضافي
"
 حسن أبو لبدة

حسن أبو لبدة- وزير العمل والشؤون الاجتماعية الفلسطيني: لا نتحمل هذه السلطة بشكل كامل حسب قانون العمل الأطفال يجب أن يكونوا على مقاعد الدراسة وليس في سوق العمل والمصالح الاقتصادية التي تُشَغِّل الأطفال هي تخالف القانون، تعتبر كبيرة بالقياس للنسب القديمة يعني كانت دائماً هذه النسبة تتراوح ما بين ثلاثين إلى أربعين ألف طفل في السنة الثانية للانتفاضة ارتفعت إلى ثلاثة وأربعين ألف طفل ومن ثم بعد ذلك بسبب استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار عدم وجود مُشَغِّلين برواتب حقيقية وعدم وجود عاملين يستطيعون أن يعملوا برواتب قليلة جداً هناك العديد من الأسر دفعت بأطفالها لكسب قوت إضافي.

جيفارا البديري: وفي خِضَمِ الأزمة الخانقة هذه والتي يعاني من جَرَّائها ما يربو على الستين ألف طفل وجدوا الشوارع ملجأ لهم فإن الحقيقة هذه المرة أسوأ من الخيال فالحاجز والجدار وجهان لعملة واحدة بدأت تتَجَذَّر بقسوتها في عمق الضفة الغربية.

طفل فلسطيني كادح: كان عندنا في الحارة فيه أولاد كثير كلهم رحلوا رحت على الشغل.

جيفارا البديري: ليش رحلوا؟

طفل فلسطيني كادح1: لا أعرف.. عشان نحط الجدار بيننا وبين القدس.

جيفارا البديري: يسير بخطى ثابتة رغم ضيق الحال يحاول البحث عن لقمة العيش وتمضية وقت يحرم في ظله ككل الأطفال من أية مظاهر للترفيه.

طفل فلسطيني كادح2: أوفر مصروفي في المدرسة وأصرف علي أشتري لي ملابس وغيارات وكل شيء.

جيفارا البديري: وهنا يبقى الأهم وهو منع أرباب الأسر من التنقل بحرية والوصول إلى أماكن العمل، السلطة الوطنية الفلسطينية التي وجدت أنها تتحمل المسؤولية تحاول الآن وبعد خمس سنوات من الانتفاضة البحث عن الحل.

حسن أبو لبدة: المشروع الذي أو البرنامج الذي نقوم الآن يعني الإعداد لانطلاقه يعني يقوم على فكرة تبني هذه الأسر بالكامل ومحاولة تخصيص راتب شهري لكل منها وهذا الراتب الشهري يرتبط بشكل مباشرة بتمكن هذه الأسرة من الاحتفاظ بأطفالها على مقاعد الدارسة وستتولى الوزارة دفع تكلفة دراسة هؤلاء الأطفال وتكلفة كل من له علاقة باستمرار تمتعهم بصحة جيدة وبالتالي هذه الأسر ستكافأ أولاً أنها أرسلت أطفالها إلى المدارس ومن ناحية ثانية سوف يتم دفع أقساط هؤلاء الدراسية وتكلفة ذهابهم إلى المدارس وتحمل هذه التكاليف عن الأسرة.

جيفارا البديري: ما كلف الله نفسا إلا وسعها ولكن هل إنقاذ 15% من الأسر الفقيرة هو الحل إذا علمنا أن نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني تتجاوز اليوم 60%؟ الأطفال الذين يكتظ بهم حاجز قلنديا العسكري الذي يفصل القدس عن مدينة رام الله يرون أن الاحتلال قد فشل في قتل إرادة الحياة عندهم، فبالرغم من صغر سنه فإن بإمكان الطفل أن يتجاوز الحواجز العسكرية التي تعيق تنقل الفلسطينيين وتحد من حركتهم بالتالي يصبح هذا الطفل مُعِيلاً لأسرة يبلغ متوسط أفرادها سبعة أشخاص في المجتمع الفلسطيني.

مصطفى- طفل فلسطيني يعمل على حاجز قلنديا العسكري- مدينة رام الله: أنا عمر 12 أشتغل عشان أبويا ما بيشتغلش ونحن أربع أولاد، أشتغل عشان أساعدهم في المصروف ولا أحد بيشتغل في البيت.

جيفارا البديري: وسط هذه الصورة القاتمة يكبر أطفال فلسطين قبل أوانهم يغيرون مشهد الحياة المشهد الذي تتمثل أبرز ملامحه في الخوف من مستقبل غامض الملامح ربما أسوأ مما كابده آباؤهم ولكنهم يأملون في حياة أفضل على كل حال والله أعلم ومما يتضح فإنه بالتأكيد لا يوجد الآن أي وصفة سحرية لإنقاذ أطفال فلسطين، إخراجهم من الوحل الذي هم فيه الآن يبدو أنه لا زال ملفاً من إحدى الملفات الموجودة في أدراج المسؤولين المتراكمة بالشوائب والغبار، زوال الاحتلال قد يساعد في إنقاذ جيل المستقبل الذي في هذا الوقت لا زال يعاني مِن فقدان المسؤولية تجاهه ولكنه يبدو أنه لا يرى إلا العناية الإلهية وحدها التي يمكن أن تعطيه أمل في غد مشرق هذا الأمل الذي يستطيع من خلاله أن يعيش بين أحضان عائلته وتحت مظلة الدولة العتيدة. جيفارا البديري لبرنامج مراسلو الجزيرة الأراضي الفلسطيني.

[فاصل إعلاني]

عندما يصبح الإسلام وطناً

محمد خير البوريني: يمثل المسلمون التايوانيون أقل من نصف في المائة من سكان البلاد حيث جاء أجدادهم من الصين قبل عقود أغلبهم ميسورو الحال ويشغل بعضهم مناصب حكومية ويساهمون في محاولات تحقيق اعتراف دولي بتايوان التي تعتبرها الصين جزءا من الوطن الأم. يقول هؤلاء إنهم محظوظون لتمتعهم بقدر أكبر من الحرية الدينية. من هناك تقرير ديمة الخطيب.

[تقرير مسجل]

ديمة الخطيب: تعرفوا على إيمان وعادل وأحمد أسرة عادية تستمتع بدفء الشمس في إحدى حدائق العاصمة التايوانية بصحبة أصدقاء الحي.

إيمان تشون- معلمة في مدرسة ابتدائية- تايوان: كانت لدي فكرة عن الإسلام من بعض الإخوة المسلمين في إنجلترا، عندما التقيت سيدة مسلمة في المسجد عندما عدت إلى تايوان أعطتني كتاباً فدرسته في المنزل فما فكرت، ما شاء الله إذا كان ما يقال في الكتاب صحيحاً فهي إذاً الحياة التي أسعى إليها هذه هي الديانة التي أبحث عنها، عدت إلى المسجد طرحت أسئلة كثيرة فشرحوا لي كل شيء، ومع حلول العصر سألتهم.. كيف يمكن أن أصبح مسلمة؟ فقالوا لي ما عليكِ سوى أن تنطقي بالشهادتين.

ديمة الخطيب: إيمان البوذية أضحت عندها إيمان المسلمة وذلك قبل أن تتعرف على زوجها ذي الأصول السودانية. كان ذلك عام 1990 وكانت إيمان شديدة السعادة لكنها واجهت صعوبات جمة خاصة منذ ارتدائها الحجاب عام 1995.

إيمان تشون: في البداية لم يوافق أهلي ربما ظنوا أنني جننت، والدي قال لي إنه يشعر بالعار إذا مشى إلى جانبي في الشارع، لقد ظنوا أنني ربما أكون قد أصبتُ بمرض ما لكنهم الحمد لله سرعان ما اكتشفوا أنني قبل اعتناق الإسلام وبعده وقبل ارتداء الحجاب وبعده لم أتغير.. إنني الإنسانة نفسها كمدرسة وابنة والحمد لله. كان وقتاً صعباً جداً وكنت أسجد طوال الوقت وأدعو الله أن يساعدني وبالفعل نجحت والحمد لله.

لين لي ويه- والدة إحدى تلميذات إيمان- تايوان: أتينا لرؤية مدرسة تغطي رأسها وتساءلنا عن ذلك، البعض كانت لديه شكوك حول آثار سلبية على دراسة التلاميذ.

تشن إي فان- والدة أحد تلاميذ إيمان- تايوان: هي أوضحت للتلاميذ منذ البداية أن الإسلام دينها لكنها لم تستغل الحصص المدرسية لنشره وهي في الحقيقة تنتهج طريقة مبتكرة في التدريس ونحن ممتنون لها.

ديمة الخطيب: تايوان جزيرة يقطنها 23 مليون نسمة غالبيتهم العظمى تنتمي إلى العرق السُنِّي، الديانة الأكثر انتشارا هي البوذية تتبعها التاوية وهناك بعض من اعتنق المسيحية على يدي البعثات التنصيرية الأوروبية. أما المسلمون فيشكلون اليوم أقلية صغيرة شبه خفية وكثير منهم لا يمارسون طقوس دينهم فيذوبون في ثنايا المجتمع غير المسلم، إلا أن المساجد الستة في هذه البلاد تقف شاهدة على وجود الإسلام، منها مسجد في قلب العاصمة كان في الماضي معبدا يابانيا هو اليوم ملاذ كثير من المسلمين من التايوانيين والأجانب على حد سواء يتوجهون إليه للعبادة والتواصل.

"
المسجد هدفه الدراسات الإسلامية وقبول المسلمين الجدد والاهتمام بالناحية الاجتماعية كإقامة حفلات الزفاف وتسمية الأولاد
"
إسحاق ما شياو تشي

الإمام إسحاق ما شياو تشي- مسجد تايبيه الجامع- تايوان: تجمع المسلمين في المسجد عشان يقيموا حفلة للزفاف وكذلك تسمية للأولاد وكذلك للدراسات الإسلامية وكذلك لقبول مسلم جديد يعني والحمد لله هنا حياة حرة حياة الحمد الله يعني سهولة لقيام أي شعائر إسلامية دينية في سهولة أيضا لدعوة إسلامية في هذه البلد.

ديمة الخطيب: عدد المسلمين غير معروف تماما لكنه يتجاوز كما يعتقد كثيرون الـ200 ألف بينهم أكثر من 50 ألفا من التايوانيين أما الباقون فهم من بلدان أخرى أغلبها آسيوية. خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي بقي الجيل الأول من المهاجرين المسلمين الذين قدموا من البر الصيني يعيشون في عزلة عن المجتمع التايواني، لكن ذلك تغير تدريجياً مع الجيلين الثاني والثالث اللذين اندمجا بالمجتمع المحلي إلى حد التزاوج. في صلاة الجمعة تتداخل الوجوه الآسيوية والأفريقية وغيرها تحت راية واحدة.

داوود غو أن ني- رئيس جمعية المسلمين الصينيين- تايوان: المجتمع هنا متعدد الأديان ولا يوجد تمييز بين الديانات، المسلمون وغير المسلمين يعيشون في تناغم ولا ندخل في أي مناوشات على الإطلاق.

ديمة الخطيب: لكن هذا التناغم لا يعني أنه لا توجد صعوبات ولعل أكبرها بالنسبة للكثيرين عدم وجود اللحم الحلال إلا في المسجد الذي يتكفل قدر المستطاع بتلبية احتياجات المسلمين في هذا الإطار. في جو من الوئام والتواصل يعيش مسلمو تايوان وسط أغلبية بوذية الإسلام دينهم ومدرستهم الروحية في الحياة منه تعلموا التماسك والتعاضد فيما بينهم وتقديس صلة الرحم ومنه يستمدون خصوصيتهم الثقافية التي تساعد البعض منهم على المضي قدما في حياتهم العملية والمهنية. خصوصية السيد يونس ما تنبع من معرفته باللغة العربية والحضارة الإسلامية فقد درس في الخارج شأنه شأن شريحة واسعة من المثقفين المسلمين في تايوان.

يونس ما- السكرتير الأول للمكتب الإعلامي الحكومي- تايوان: هناك يعني مسلمون يحافظون على مراتبهم أو مناصبهم في الدوائر الحكومية وصلوا إلى مرتبة وكيل وزارة وبعض من الأعضاء في البرلمان وأعضاء المؤتمر الوطني.

ديمة الخطيب: كمعظم المسلمين التايوانيين جاء والد يونس ما من المناطق المسلمة في غرب الصين عام 1949 من القرن الماضي، كان المهاجرون المسلمون جنودا وإداريين رافقوا حكومة ما يعرف بجمهورية الصين عندما اتخذت من تايوان مقرا لها إبان سيطرة الشيوعيين على البر الصيني.

يونس ما: والدي هاجر في آخر لحظة من سقوط الحكومة الوطنية في الصين لأنه كما لا يخفى عليكم بأن الشيوعية ضد الإسلام وضد جميع الاتجاهات الدينية فلذلك يعني فر هاجر مِن الصين هناك يعني الرقابة الشديدة على جميع المراكز الدينية أي المساجد.

ديمة الخطيب: السيد يونس يعتبر نفسه محظوظاً لأن والده علمه القرآن منذ الصغر ولأنه يتمتع بحرية دينية وباحترام من الآخرين لا يتصورهما المرء في بلاد بعيدة جغرافياً عن العالم الإسلامي.

يونس ما: أنا أستطيع أن أصلي في غرفة مثل غرفة هذا الاجتماع وكذلك يعني الصوم لا يمنع لا أحد يلزمني بأكل أو شرب أثناء العمل، وكذلك أنا أستطيع أخذ قسط من الراحة في الظهر لأقرأ مثلاً القرآن وأتصفح بعض الكتب الدينية كيف شئت وهذا من نصيبي.

ديمة الخطيب: وفي زخم الحياة الصاخبة السريعة في المجتمع التايواني المعروف بانفتاحه على الحضارة الغربية وتقدمه التكنولوجي قد يبدو الإسلام أبعد ما يكون عن المجتمع لولا سعي البعض لتقديم مساهمة متواضعة من الثقافة الإسلامية المحلية. في شارع صغير وجدنا مطعما إسلاميا يختلف عن المطاعم الأخرى التي تقدم الأطعمة البحرية ولحم الخنزير.

شوكت ما شي تجي- صاحب مطعم إسلامي- تايوان: مطعمي يقصده بالطبع المسلمون من أجل الطعام الحلال، لكن هناك أيضاً مَن يأتون بحثا عن طعام غريب وجديد عليهم يعطيهم فكرة رائعة عن الإسلام.

ديمة الخطيب: الفنون القتالية هواية كثيرين من الأطفال في تايوان، عبد الله وأحمد تشنغ يجمعان بين ثقافة بلادهما والثقافة الإسلامية ويحظيان بتربية فريدة من نوعها.

ناديا ماي- ربة منزل مسلمة- تايوان: أولاً عمل زوجي يفرض علينا أسفاراً كثيرة لذا قررت أن يبقى الأطفال في المنزل للدراسة بدلاً من الانتقال من مدرسة إلى أخرى وثانياً بسبب ديانتنا نريد أن يترعرعوا في بيئة إسلامية منذ صغرهم.

ديمة الخطيب: رب الأسرة درس اللغة العربية في السعودية بفضل منحة دراسية وشاءت الأقدار أن يهديه الله إلى الدين الحنيف.

ياسر تشنغ- دبلوماسي تايواني مسلم- تايوان: ساعدني هناك صديق تايلندي قمنا مرة بزيارة تركيا وسافرنا إلى هناك بالحافلة، في طريقنا من السعودية إلى إسطنبول سألته كثيراً عن الإسلام وكلما مررنا بمسلمين في سوريا والأردن لاحظت أنهم كانوا يرحبون بصديقي التايلندي ترحيباً كبيراً، أنا لم أر ترحيباً كهذا من قبل فإذا كنت مسيحياً أو بوذيا وتلاقيت مع بوذيين في بلد آخر لن يرحبوا بك بهذه الطريقة.

ديمة الخطيب: أسرة تقية لا تفوت فرضاً من فروض الصلاة، أصغر فرد فيها قد يبدو حتى الآن حائراً إلا أنه دائما يشارك على طريقته الخاصة.

ناديا ماي: منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 لاحظ كثيرون الإسلام على التلفاز. عندما آخذ أولادي إلى دروس اللغة الإنجليزية ينظر رفاقهم إلى حجابي ويقولون عراقية لأنهم يرون ذلك على التلفاز فيعتقدون أنني أجنبية، بالنسبة لي هي فرصة للدعوة والحقيقة أننا قمنا بمساعدة كثيرين من أصدقائنا كي يصبحوا مسلمين.

ياسر تشنغ: لا أعتقد أن أحداً هنا ينشر الإسلام في تايوان مثلنا فقد أسلم عشرات الأشخاص على أيدينا.

ديمة الخطيب: ومع حلول الليل لا يتوانى المؤذن المبتدئ عن أداء واجبه فقد حان موعد صلاة العشاء.. ديمة الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة، تايوان.

محمد خير البوريني: من تايوان نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما الفاكس المباشر للبرنامج فهو 009744887930 هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة