انعقاد أول مؤتمر لاتحاد البرلمانيين الأكراد   
الاثنين 28/5/1429 هـ - الموافق 2/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:03 (مكة المكرمة)، 14:03 (غرينتش)

- أهداف الاتحاد والتحفظات عليه
- التداعيات المحتملة للاتحاد في دول الجوار

 محمد كريشان
 ساردار هركي
 خالد المعيني
محمد كريشان:
السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند انعقاد أول مؤتمر لاتحاد البرلمانيين الأكراد في مدينة أربيل بكردستان العراق وفي حلقتنا محوران. ما هي الأهداف من تشكيل هذا الاتحاد البرلماني على أساس قومي داخل العراق؟ وما هي الإشكاليات السياسية والقانونية التي يمكن أن يثيرها داخل دول الجوار العراقي؟.عقد اتحاد برلمانيي كردستان مؤتمره الأول في أربيل بمشاركة أكثر من 300 برلماني كردي عراقي كانوا قد مثلوا كردستان العراق في دورات برلمانية سواء في برلمان كردستان العراق أو الجمعية الوطنية العراقية أو المجلس الانتقالي العراقي أو مجلس النواب العراقي، وقد طالب عدد من أعضاء الاتحاد بالسماح للبرلمانيين الكرد غير العراقيين في أنحاء العالم بالانضمام إلى هذا الاتحاد على الرغم من أن قانون تشكيل هذا الاتحاد الجديد لا يسمح بانضمام غير العراقيين إليه.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: برلمان كردستان العراق رغم أنه الرمز الأول للسيادة في الحالة الكردية في شمال العراق إلا أنه أمام دستور عراقي وواقع صعب وعوائق كثيرة أخرى تمنعه من أن يصبح أكبر من حجمه كمجرد برلمان، اتحاد برلمانيي كردستان لا يجد في طريقه ما يجده البرلمان وهو يرى نفسه هيئة مدنية غير حكومية وقد يحق له ما لا يحق للبرلمان، لذا وجد بعض أعضائه الفرصة أمامه ليبوحوا بما في إذهانهم.

أكرم قادر/ عضو كردي بمجلس النواب العراقي: أكيد لازم يعني يناضل الأكراد ليكون لهم دولة أن يكون لهم حدود معينة لأن الأكراد مو موجودين فقط في كردستان العراق، موجودين في كردستان إيران وكردستان تركيا وكردستان سوريا، يعني موجودين في هذه الدول الأربعة.

أحمد الزاويتي: الخشية لم تكن موجودة تجاه طموح بعض أعضاء اتحادي برلماني كردستان في ضم أعضاء كرديين غير عراقيين إلى الاتحاد من الضيوف العرب الموجودين الذين رأوا من النشاط البرلماني الجاري في العراق لا مثيل له في دول الجوار.

مثال الألوسي/ عضو عربي بمجلس النواب العراقي: وأتمنى أن أرى في يوم ما أن دول الجوار تكون لديها مثل هذه اللغة، مثل هذه المؤسسات، مثل هذه المفردات، نحن هنا نسخر العقل والحكمة والمنطق لبناء مجتمع مدني، لبناء إنسان واحترام حقوق إنسان.

أحمد الزاويتي: إلا أن الخشية قد تكون حاضرة بسبب وجود برلمانيين غير أكراد في العراق من الخطوة الكردية هذه التي رغم أنها لم تسن الآن بعد قانونا بضم كرد غير عراقيين إلى اتحادهم البرلماني إلا أنهم مستقبلا قد يتمكنون من ذلك. أحمد الزاويتي، الجزيرة، أربيل.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الاتحاد والتحفظات عليه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل ساردار هركي عضو اتحاد برلماني كردستان وينضم إلينا من دمشق الدكتور خالد المعيني الباحث بالمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، أهلا بضيفينا. نبدأ بأربيل والسيد هركي، ما الهدف من وراء هذا الاتحاد البرلمان الكردي الجديد؟

ساردار هركي: يعني أولا هذا الاتحاد هو ليس اتحاد للبرلمانيين الأكراد وإنما هو اتحاد البرلمانيين الكردستانيين، فكل الأخوة من مواطني الإقليم أو الذين مثلوا شعب كردستان في المجلس الوطني الكردستان أو مجلس النواب العراقي والجمعية الوطنية العراقية يستطيعون أن ينضموا إلى هذا الاتحاد، والنتائج التي تمخضت اليوم عن المؤتمر والهيئة المشكلة والتي يبلغ عددها سبعة أعضاء، هذه النتائج يعني خير دليل على ما ذهبنا إليه، فاز بأحد المقاعد أحد الأخوة من التركمان والآخر من الأخوة الآشوريين والآخرين كانوا من الأكراد، أما الأخوة العرب يعني لم يترشح أي واحد من هم لهذا المنصب، يعني يهدف هذا الاتحاد أولا إلى محاولة توظيف الخبرات التي اكتسبها البرلمانيون الحاليون والبرلمانيون السابقون الخبرات التي اكتسبوها من خلال عملهم لتقوية وإغناء مشاريع القوانين التي تقدم إلى المجلس الوطني أو مجلس النواب العراقي كما أنه سيقوم بمحاولة دراسات وإحصائيات من أجل تقوية العمل البرلماني وأيضا محاولة نشر الوعي والثقافة الديمقراطية والبرلمانية في إقليم كردستان كما إنه يهدف أيضا إلى محاولة تفعيل الآليات التي تدافع عن حقوق المواطنين الدستورية والقانونية.

محمد كريشان: يعني بهالمعنى يمكن اعتباره كأنه هيئة لدعم أداء البرلمانيين..

ساردار هركي: عفوا الصوت غير واضح.

محمد كريشان: الآن واضح أم لا؟

ساردار هركي: لم أسمع السؤال.

محمد كريشان: إذاً سنحاول معالجة هذا الإشكال، سنعود إليك. السيد الدكتو خالد المعيني، بهذا المعنى الذي أشار إليه ضيفنا من أربيل هو هيئة استشارية لتحسين أداء البرلمانيين الأكراد الحالييين ربما، هل ترى مثل هذا السبب مقنعا؟

 البرلمانيون الأكراد الموجودون حاليا في كردستان لا يعتبرون إقليم كردستان جزءا من العراق ويعتبرون أن العراق ينتهي عند حدود حمرين

خالد المعيني:
بسم الله الرحمن الرحيم، إذا ما نظرنا إلى وثائق برلمان كردستان ومشروع دستور إقليم كردستان الصادر عام 2006 نجد أن هذا الكلام غير دقيق ويحتاج إلى مطابقة ما يطرح إلى الرأي العام الكردي والعراقي والعالمي مع الوثائق المعتمدة في إقليم كردستان، في ديباجة هذا الدستور لا يعتبر البرلمانيون الأكراد الموجودون حاليا في كردستان أن العراق أو إقليم كردستان جزء من العراق وكذلك يعتبرون أن العراق ينتهي عند حدود حمرين هذا ما موجود في دستور الإقليم وبالتالي كل ما يقال في الإعلام..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا هذا لا يمنع من أنهم الآن مشاركون في السلطة المركزية ويطالبون بنظام فيدرالي كما يقولون.

خالد المعيني: نحن نتحدث عن وثائق وعن ما يطلبونه فعلا وما يؤمنون فيه، أما المطالب الأخرى أو الحصول على حقين في العراق هذا موضوع مطروح للنقاش، دعني أقول هنا إن هناك فرق كبير بين القومية كفكرة وهي حق مشروع لجميع الشعوب وبين العنصرية وهي انحراف سرطاني عن فكرة القومية، ما يجري من خطوات في كردستان يتجه بالضد من مصالح الشعب الكردي فنجد أنفسنا بعد خمس سنوات هناك قصف مستمر من دول الجوار وتهجير للقرى الكردية وهناك غليان متصاعد من الشعب العربي الشقيق للشعب الكردي في الجنوب نتيجة استغلال الأحزاب المهيمنة لوضعها مع الإحتلال وبالتالي هناك خسائر كبيرة للشعب الكردي تجري بالضد من مصالحه وتجري لمصلحة أحزاب ذات نزعة إنفصالية، هذه الخطوات بمجملها تجري الآن على أرض كردستان بعيدة عن إرادة شعبنا الكردي.

محمد كريشان: الإشارة للمسألة العنصرية، ونحن في انتظار أن يسوى الإشكال في أربيل لنعود إليه، بالنسبة لهذه المسألة السيد هركي يقول بأن هذه التجربة، اتحاد البرلمانيين، هي مفتوحة أيضا لغير الأكراد، هو ليس اتحادا برلمانيا كرديا وإنما اتحاد برلماني لنواب مثلوا كردستان العراق يعني فيهم من التركمان وغيرهم، يعني بهذا المعنى ربما البعد العنصري يجب أن نعيد النظر فيه كما أشرت؟

خالد المعيني: ما موجود الآن في كردستان واضح وأنا سأتحدث بالوثائق لن أتحدث كإعلام ولإرضاء جهة ما. هم يعتبرون إقليم كردستان جغرافيا محدد وموجود في وثائقهم يتجاوز أربع محافظات بما فيه كركوك دون أن ينتظروا أي استفتاء وهناك أقضية من الموصل ومن واسط، ثم إن شعب كردستان يتكون من الكرد وقوميات أخرى، وبالتالي الموضوع العنصري واضح، لا يمكن لجندي عربي أن يخدم في إقليم كردستان، وكذلك هناك كثير من البنود تفصل الأكراد كعرق وقومية عن أخوانهم في العراق، فالخطوات بمجملها هي عملية تفكيك وتفتيت للشعب العراقي على أساس عنصري وعرقي وهذا ما دأبت عليه الأحزاب الموجودة بالضد من مصلحة أو رغبة الشعب العراقي الكردي.

محمد كريشان: سيد هركي في أربيل، في ضوء هذا التحليل وأرجو أن تكون قد استمعت إليه، في هذه الأجواء ربما خطوة مثل خطوة اتحاد البرلمانيين في كردستان قد تفهم في سياق مختلف، هل من توضيح؟

ساردار هركي: يعني أتمنى أن لا يكون هناك سوء فهم لهذا الاتحاد، يعني القانون واضح ولا أتصور بأنه قد يشكل أي إشكالية قانونية، يعني موضوع تشكيل النقابات والاتحادات هي ليست ضمن الصلاحيات التي وردت في المادة 110 من الدستور الدائم العراقي أو الصلاحيات الحصرية، وإنما من الصلاحيات الإقليمية تشكيل مثل هذه الاتحادات والنقابات، أنا لم أسمع مداخلة الأخ لكن سمعت بعض المقاطع يعني ليس فقط أن الأخوة العرب يتمكنون من الانضمام إلى القوات المحلية هنا كجنود، ولكن هناك يعني ضباط بدرجة عالية من الأخوة العرب والتركمان والكلد وآشور في القوات النظامية، في القوات الأمنية وقوات البشمركة أيضا، أتصور بأن مثل هذه الاتحادات لا تشكل تهديدا للوحدة الوطنية العراقية يعني تصوير مثل، تشكيل مثل هذه الاتحادات بأنه يشكل تهديدا للأمن القومي العراقي، الوحدة الوطنية العراقية هي إهانة أو استصغار لمثل هذه الوحدة الوطنية العراقية، إذا كان تشكيل مثل هذا الاتحاد يمثل تهديدا للوحدة الوطنية العراقية، أتصور بأن الوحدة الوطنية العراقية هي في خبر كان..

محمد كريشان (مقاطعا): السيد سردار، لأن السيد المعيني أشار إلى بعض الوثائق التي قال إنه بناء على هذه الوثائق تقدمون أنفسكم وكأنكم خارج الوحدة العراقية فبالتالي مثل هذه الخطوات قد تفهم في سياق مختلف غير الذي تقدمونه الآن؟

ساردار هركي: يعني أولا أنا لم أسمع إلى هذه الوثائق، نحن لا نشعر بأي حرج في الدفاع والمطالبة بحقوق شعبنا يعني منذ السبعينات نحن، يعني هناك استقرار في المطالب الكردية، طالبنا بصورة دائمة بحق تقرير مصير للشعب الكردي وأيضا بالديمقراطية للعراق ويعني فصائل أخرى طالبت بالحكم الذاتي، وحق تقرير المصير يعني أصدره المجلس الوطني الكردستاني بإعلان الفيدرالية والذي سانده كل الشعب العراقي من خلال الاستفتاء على الدستور العراقي الذي تبنى الفيدرالية، التوجهات العنصرية، التوجهات المتطرفة، يعني هي التي قد تشكل تهديدا على الوحدة الوطنية العراقية، ما نستمع إليه اليوم من الأخ يعني أتصور هو انعكاس للحالة المزرية التي يعيشها الشعب العراقي وهو عدم ثقة أي كتلة أو طرف بالأطراف الأخرى، والتخوف الموجود بين الأطراف من الأطراف الأخرى وهذا التطرف الغير مبرر بين مختلف الفصائل أتصور بأن هذه النقاط تشكل تهديدا كبيرا لمستقبل العراق ومستقبل الشعب العراقي برمته ويجب أن تعالج هذه النقاط الثلاثة لنضمن مستقبل أفضل لشعوبنا.

محمد كريشان: سيد هركي سؤال سريع الإجابة لو سمحت، هل لهذا الاتحاد علاقة باتحاد البرلمانيين العرب الذي انعقد مؤخرا في أربيل كأنه خطوة للرد عليه؟

تأسيس هذا الاتحاد سيكون نقطة لتنسيق أفضل بين البرلمان الكردستاني ومجلس النواب

ساردار هركي:
لا أبدا، ليس هناك أي ارتباط بين هذا الاتحاد وليس هناك رد على مثل هذا الاتحاد، هذا الاتحاد شُكِل طبقا للقانون الذي صدر من المجلس الوطني الكردستاني في كانون الأول من عام 2007 ونعمل على تشكيل هذا الاتحاد أكثر من سنتين، إذاً يعني المدة التي عملنا على تشكيل هذه الاتحاد هي تسبق بكثير مدة انعقاد مؤتمر البرلمانيين العرب في إقليم كردستان، كما أن رئيس اتحاد البرلمانيين العراقيين كان موجودا في المؤتمر التأسيسي في هذا اليوم وبارك تأسيس مثل هذا المؤتمر واعتبرها خطوة لخدمة عموم الشعب العراقي وأيضا كان هناك برقية من السيد الدكتور المشهداني رئيس مجلس النواب أيضا بارك تأسيس مثل هذا البرلمان، يعني نتصور بأن تأسيس هذا الاتحاد أيضا سيكون نقطة لتنسيق أفضل بين البرلمان الكردستاني ومجلس النواب أيضا بين الاتحادين..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل هذا الاتحاد قد لا يثير إشكالات فقط داخل العراق وربما بعض النقاشات فيما يتعلق بجدواه والهدف، ينتظر أن يثير أيضا إشكالات سياسية وقانونية لدى دول الجوار العراقي هذا ما سنتابعه بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة للاتحاد في دول الجوار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، التحرك البرلماني الكردي يتوقع أن يثير لدى أطراف أخرى مخاوف قديمة جديدة من أن يكون خطوة نحو ما يقولون إنها مساع انفصالية من قبل الكرد لتحقيق أحلامهم القومية، أحلام يراها الأكراد مطالب مشروعة خلفتها تركة استعمارية تجاهلت حقوقهم التي يصفونها بالتاريخية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بتاريخهم العريق وبتطلعاتهم القومية الراهنة لم يغب الأكراد يوما عن مسرح الأحداث الإقليمي، فقد سجلت هذه القومية حضورها القوي قديما من خلال شخصيات تاريخية بارزة لعل أهمها محرر القدس صلاح الدين الأيوبي، وعبر ممالك أحكمت قبضتها في فترات بعينها على ما بات يعرف في أيامنا هذه بكردستان، كردستان المقصودة هنا هي تلك المنطقة الجغرافية التاريخية التي عاشت فيها غالبية كردية والواقعة أجزاؤها في شمال العراق وغرب إيران وشمال شرق سوريا وجنوب شرقي تركيا، رقعة مزقتها اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت تركة الخلافة العثمانية دون أن تمنح الأكراد وطنا قوميا يجمع شتاتهم، في هذا السياق نشأت المشكلة الكردية التي عبرت عن نفسها أحيانا عبر ثورات مسلحة كتلك التي شهدها العراق سنة 1975 دون أن تحقق الحلم الكردي القومي الكردي. عوض أن تقوم الدولة القومية الكردية أصبح الأكراد أقليات في بلدان سرعان ما توجست أنظمتها مما اعتبرته نزعة انفصالية كردية، هكذا كان الأمر في تركيا الكمالية وفي إيران الشاه والثورة الإسلامية ولم يختلف الأمر كثيرا مع العراق وسوريا البعثيتين، في كل تلك البلدان دفع الأكراد كما غيرهم ثمن تحولات بلغت ذروتها باندلاع حروب الخليج المتتالية. خلافا لسوريا التي بقيت فيها الاحتجاجات الكردية نارا خرجت من تحت الرماد في أحداث القامشلي الشهيرة سنة 2004 عرفت الساحة الكردية في العراق تحولات دراماتيكية بدأت بحماية أميركية رسخت كيانا إقليميا اسمه كردستان العراق، كيان له حكومته وبرلمانه وقواته المسلحة يطمح لضم كركوك الغنية بالنفط، كركوك المزدحمة أيضا بالاحتكاكات العرقية المرشحة للانفجار غير بعيد عن الحدود الشمالية للإقليم، تلك الحدود التي تشهد بين الحين والآخر عبور قوات تركية تعقبا لمقاتلين من أكراد تركيا، مشهد لم تجد تجاهه واشنطن بعد موقفا وسطا تتفهم فيه مطلب الأكراد دون أن تتجاهل حرص حكومات المنطقة على وحدة بلدانها الترابية.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: دكتور خالد المعيني هذه الخطوة لإنشاء اتحاد برلمانيي كردستان، هل تعتقد بأنها ستثير بعض الردود في دول الجوار العراقي؟

خالد المعيني: نعم، مطالبة البعض وهي مطالبة واسعة لدى البرلمانيين الأكراد بإشراك برلمانيين من خارج العراق هي خطوة استفزازية جديدة لدول الجوار لمزيد من التدخل واستباحة الأراضي العراقية وتأتي في سياق المتاجرة الحقيقة والاستهتار بحقوق الشعب الكردي. نحن هنا لا نقلل من حق الشعب الكردي وكامل حقوقه بل نؤيد هذه الحقوق وأعتقد أن الشعب العراقي قبل نصف قرن بالتحديد 1958 أول من اعتبر الأكراد شركاء في العراق، قبل جميع الدول، أي قبل نصف قرن، وبالنسبة لسايكس بيكو هي لم تقسم فقط الأكراد، قسمت العرب أيضا ولا يزال العرب مجزؤون بموجبها، هناك فرق بين حقوق الشعب الكردي وبين المتاجرة بحقوق الشعب الكردي، شعبنا قد جرب جراح المراهنة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، خطوة مثل اتحاد برلمانيي كردستان تعتبرها نوعا من المتاجرة؟

خالد المعيني: هي استفزاز لدول الجوار والتي ترتبط مع الولايات المتحدة الأميركية باتفاقيات إستراتيجية. عقد الزواج المؤقت الموجود بين الحزبين الكرديين ذات النزعة الانفصالية مع المصلحة الأميركية في احتلال العراق سوف لن يدوم طويلا، جرب شعبنا عام 1914 الشعب الكردي وعام 1947 إلى حد أن أقيمت جمهورية مهآبات وعام 1991 تحت ظل الأميركان تم ضرب شعبنا الكردي في حين هرب قيادات الأحزاب إلى خارج العراق، وبالتالي هذه المتاجرة وهذه يعني المجازفة والمقامرة تأتي على حساب المواطن البسيط في كردستان الذي يقصف لحد يوم أمس، 14 قرية تم تهجيرها من الحدود الإيرانية نتيجة القصف، والأراضي العراقية في الشمال مستباحة أمام الجيش التركي وبإشراف أميركي، هذا كله مقابل شعارات زائفة لم يجن منها الشعب الكردي أية فوائد على الأرض..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر ما إذا كانت هذه الخطوة التي وصفتها بالاستفزازية أخذت بعين الاعتبار من قبل أصحاب هذه المبادرة. السيد هركي هل كان في ظنكم، تسمعني الآن؟

ساردار هركي: نعم ، نعم أسمعك.

محمد كريشان: هل كان في ذهنكم أن مثل هذه الخطوة لإنشاء اتحاد برلماني قد تحسب من قبل دول الجوار بأنها خطوة استفزازية؟

ساردار هركي: يعني أولا أنا استغرب من كل هذا الاهتمام بمسألة تشكيل اتحاد للبرلمانيين الكردستانيين، ذكرت الأهداف من وراء تشكيل هذا الاتحاد، فقط هي توظيف الخبرات لإغناء مشاريع القوانين وإعداد الدراسات وأيضا محاولة تفعيل آليات للدفاع عن حقوق المواطنين، يعني هذه النقاط لماذا تستفز دول الجوار؟! أنا أستغرب من هذا الموضوع، يعني المهم في هذا الموضوع يعني من أي زاوية تنظر الدولة الإقليمة إلى الموضوع وبنية تفسير الموضوع، في رأيي يعني هناك بعض الأطراف ليست فقط الدول الإقليمية وحسب وإنما من داخل العراق وبعض التكوينات السياسية، حتى إذا قمنا بتشكيل اتحاد للنسوة للدفاع عن حقوق النسوة أو الدفاع عن البيئة، قد يفسرونها بأنها هي نزعة للانفصال ورغبة للابتعاد عن العراق. يعني أهداف البرلمان واضحة وأهداف الحزبين الكرديين الكبيرين هي واضحة وهي فيها نوع من  الاستقرار، من سبعينات القرن المنصرم ولحد الآن وكما قلت سابقا يعني في دفاعنا عن حقوق شعبنا في كردستان لا نشعر بالحرج من الأخ المشارك أو من أي طرف أو حتى من الدول الإقليمية..

محمد كريشان (مقاطعا): هو ربما الحرج يعني هذا الاتحاد الجديد سيد هركي حسب وثائقه لا يسمح بانضمام أكراد غير عراقيين مع ذلك بعض النواب طالبوا بانضمام نواب من غير الأكراد العراقيين ربما هذا قد يثير القلق، هل هذا وارد في المستقبل؟

ساردار هركي: يعني أولا أنا كنت من المشاركين في هذا المؤتمر، من خلال المؤتمر لم أسمع أي رأي، لم يكن هناك أي توجه لضم البرلمانيين من خارج إقليم كردستان أو من خارج العراق، يعني إذا كان تذكرون قد يكون في المستقبل هناك توجه آخر، قد يكون هناك في المستقبل هناك توجه لإلغاء هذا الاتحاد أيضا وليس لضم برلمانيين أكراد، النظرة إلى تشكيل مثل هذا الاتحاد بأنها استفزازية أو أنها ميل للانفصال عن العراق، أتصور بأنها نظرة شوفينية عنصرية، نحن غير ملزمين لاحترام مثل هذه الإرادات الشوفينية العنصرية وإن كنا يعني نحاول أن نبني أفضل العلاقات مع الدول الجارة.

محمد كريشان: نعم. سيد خالد المعيني انسجاما مع قاله ضيفنا من أربيل، لماذا توجد بعض الحساسية من أي تحرك يقوم به الأكراد وتؤول بطريقة قد تتجاوز مجرد المبادرة التي تمت فعلا يعني؟

خالد المعيني: هذا السؤال مهم ومن المفيد الإجابة عليه، الخطوات الفعلية على الأرض، ما يجري على الأرض وما يصرح به قادة الأحزاب الكردية هو ما يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار، عندما يذهب المواطن العربي إلى إقليم كردستان كأنه يذهب إلى دولة يحتاج إلى فيزا وكفيل، هذا إجراء على الأرض يشعر به المواطن، فأعتقد أن التصرفات الشوفينية معروف مصدرها. سأذكر فقط كلمة واحدة في الدستور الذي يقول إنها ليست استفزاز، نص هناك في ديباجة دستور كردستان، لم تكن كردستان العراق جزءا من العراق العربي يوما من الأيام، هذا نص. النص الثاني، حدود العراق لا تمتد شمالا أبعد من منطقة جبل حمرين. نص ثالث، رئيس إقليم كردستان القائد الأعلى لقوات البشمركة، لدينا رسالة يوم 8/6/ 2004 للسيد مسعود البرزاني والسيد جلال الطالباني إلى الرئيس بوش يربطان فيه مصيرهما بمصير قوات الاحتلال في العراق في نص الرسالة، وكذلك يقولون إنهم سيتعرضون إلى الانتقام في حال فشل الولايات المتحدة في العراق..

محمد كريشان: نعم، السيد المعيني أقل من دقيقة على نهاية البرنامج ونريد أن نأخذ تعقيبا سريعا من السيد هركي على هذه النقاط التي أثرتها، بسرعة سيد هركي لو سمحت.

ساردار هركي: أولا أنا أستغرب من الأخ عندما يقول ذكر ذلك في الدستور العراقي كذا وكذا، ليس لنا لحد الآن أي دستور، هناك فقط مشروع لدستور إقليم كردستان لم يتم مناقشته أصلا في برلمان كردستان ولم يتم عرضه للاستفتاء لكي يبدي الشعب الكردي رأيه على مثل هذا المشروع، هذا أولا. ثانيا عن الأخوة العرب الذين يأتون إلى إقليم كردستان، قد تكون معلومات الأخ هي غير دقيقة، هناك أكثر من 150 ألف مواطن عربي الآن يسكنون في إقليم كردستان من الذين هربوا من الاقتتال الطائفي الموجود للأسف الشديد في بغداد والموصل بين الأخوة السنة والشيعة، هربوا إلى إقليم كردستان، احتموا هنا، ويقدم لهم حاليا في منطقة كويسنجق وأخرى يعني خدمات وحتى قدم لهم بعض الشقق السكنية، عن الرسالة التي ذكر الأخ للسيد مسعود البرزاني والسيد جلال الطالباني نحن في أي يوم من الأيام لم نربط مصيرنا بأي قوة أجنبية وإنما نحن فقط..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا لك سيد ساردار هركي عضو اتحاد برلمانيي كردستان كان معنا من أربيل، شكرا أيضا لضيفنا من دمشق الدكتور خالد المعيني الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة