توفيق صالح.. السينما وإخفاقات الثورة المصرية   
الأحد 1427/4/29 هـ - الموافق 28/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:00 (مكة المكرمة)، 13:00 (غرينتش)

- العائلة وأثرها وبداية الاتجاه للسينما
- السينما والسياسة

[تعليق صوتي]

هذه قصة مخرج عربي ولد في العام 1926، أحب السينما وأعتبر أن الأفلام هي وسيلة لتحريك وعي الناس الاجتماعي والسياسي.

العائلة وأثرها وبداية الاتجاه للسينما

توفيق صالح– مخرج سينمائي: أنا والدي كان طبيب فيما كان يسمى كرنتينه اللي هي بعد كده بقت الحجر الصحي، فكنا ننتقل في الموانئ.. يعني أنا كل طفولتي ما بين السويس، بورتوفيق، ما بين بورسعيد، ما بين إسكندرية، إلى أن ترقى وقعدنا في إسكندرية على طول بعد كده، فلما بدأت أحب السينما ما كنتش عايز أكمل لا جامعة ولا حاجة، كنت عايز آجي مصر وأشتغل في السينما ولكن بعد وفاة والدي تجمع بعض الأصدقاء وبعض القرايب وقالوا لي السينما دي بتاعت الناس اللي ما عنهاش شهادة فأنت ابن فلان.. يعني ما يصحش أنك ما تتعلمش تعليم عالي ورحت كلية الآداب، كلية الآداب كان مجالها.. يعني يفيدني جداً من قراءات في الأدب ومن قراءات في السينما، خلصت الجامعة.. تاني يوم الامتحان جيت مصر علشان أشتغل في أستوديو نحاس، بعد كده دبرت بعثة وسافرت فرنسا، في فرنسا كان مفروض أروح (كلمة بلغة أجنبية) معهد السينما في باريس، أول سنة ما دخلتش إنما رحت سينما (كلمة بلغة أجنبية) ورحت نوادي سينما وشفت تاريخ السينما على أصوله.. يعني كل اللي كنت بقرأ عنه في الكتب شفته وبعدين رجعت الفلوس خلصت وجيت مصر، حاولت أشوف في سينمات الدرجة الثانية كل ما أنتج من أفلام أثناء غيابي، فيلمان وراء بعض شفت اسم نجيب محفوظ في التتر وأنا بأتفرج اكتشفت أن هنا في بنى للفيلم مختلف عن السرد اللي كان موجود في السينما المصرية أيامها، فأنا رحت وتعرفت على نجيب محفوظ وسألت نجيب قلت له ترضى تشتغل معايا فيلم؟ قال لي آه، بعد أسبوع بالضبط جاب لي تسعة (Paragraph) في حوالي أربع ورقات، اتخضيت منها، لأنه غيّر الشخصيات، غيّر اسم المعالجة، بس طلع حاجة مصري خالص، أنا يمكن ما كنتش عامل شخصيات مصرية.

[تعليق صوتي]

مع فيلمه الأول درب المهابيل في العام 1955 أظهر توفيق صالح بأسلوب واقعي ومتألق الحارة المصرية الفقيرة التي يتنازع أهلها على ورقة يانصيب.

توفيق صالح: أنا بأقولها إن الفضل في الواقعية بتاعة درب المهابيل الفضل لنجيب، عرض في العيد، فأنا كنت بأروح أسمع الناس بتقول إيه وهي خارجة من السينما، في يوم ما لقيت ست بتتخانق مع جوزها وهما طالعين، قالت له دي فسحة تفسحني فيها، قال لها أسكتي يا (مره) ده فيلم واقعي، قالت له ما أنا عايشة فيه كل يوم، أنا عايزة أتفسح، دي كانت إشارة.. طبعاً الجمهور ما كانش متعود على هذا البناء.. هذا النوع من البناء وهذا النوع من القصص الفيلمي، فسقط.. الفيلم سقط جداً، بعد درب المهابيل لفيت برضه على كل منتجين البلد ولا واحد قبل يديني شغل، قال لك أنت عملت درب المهابيل كفاية عليك، لمدة خمس سنين ما لقيتش شغل، بعد خمس سنين أظن أو أربع سنين من نهاية درب المهابيل الدولة عملت أول مهرجان قومي للسينما، أنا وعز الدين ذو الفقار أخذنا الجائزة الثانية، عز الدين ذو الفقار الله يرحمه زعل مين ده توفيق صالح، فبعث جاب درب المهابيل 16 ملي وعرضها عنده في غرفة النوم، عجبه الفيلم فكلمني في التليفون قال لي أنت بتعمل إيه؟ قلت له ولا حاجة، قال لي ما بتحضرش حاجة؟ قلت له لا، قال لي تعالى وطلب مني أعمل له فيلم اسمه صراع الأبطال.

[تعليق صوتي]

مع صراع الأبطال في العام 1962 طرح توفيق صالح موضوع مواجهة العلم للفقر والجهل.

توفيق صالح: وصراع الأبطال اتعمل في فترة أنا كنت مقتنع بالنظام في مصر، مقتنع وأحبذ النظام في مصر وسعيد بعبد الناصر شخصياً، كان في أيامها اهتمام كبير جداً وصادق بتطوير المجتمع وأنا كنت من مبدأي أن الشخص الذي أتيحت له الفرصة بأن يتعلم واجبه الحقيقة أنه يخدم مجتمعه.

[مشهد من فيلم صراع الأبطال]

توفيق صالح: أنا لما كُلِفت بهذا الفيلم أول حاجة كانت في ذهني إن لازم الفيلم ينجح، إيه اللي كان سائد؟ كانت الميلودراما، فأنا قلت آخذ تكنيك الميلودراما بس من خلاله أقول كلام أنا عايز أقوله، أنا عارف إن عبد الناصر كان بقى له ثلاث سنين رافض يعمل السينما قطاع عام، رفض خالص وفجأة وافق بعد ما شاف صراع الأبطال وقال لو تعملوا أفلام من هذا النوع يبقى كويس.


[فاصل إعلاني]

السينما والسياسة

[تعليق صوتي]

مع فيلمه الجريء المتمردون في العام 1966 تطرق توفيق صالح إلى الثورة وإخفاقها.

"
فيلم المتمردون عام 1966 كان جريئا في تعرضه للثورة وإخفاقاتها، الوضع السياسي في مصر كان في انهيار والإدارة الحاكمة لا تخدم الشعب "
توفيق صالح: في نهاية الستينات أو يعني من أيام حرب اليمن وإحنا نازلين سياسياً خطوة خطوة، أنا بدأت تصوير المتمردون يوم خمسة يونية سنة 1966، الوضع السياسي في مصر كان في انهيار واحدة واحدة كده، هنا بتلاقي إدارة لا تخدم شعبها.. يعني لا تخدم المرضى والمرضى في ثورة بدون وعي، هم بيغضبوا آه وييجوا على حاجة ويعملوا تمرد ومظاهرة بينما مش ده اللي هايحل المشكلة.

[مشهد من فيلم المتمردون]

توفيق صالح: بس هو منع من العرض سنتين.

[مشهد من فيلم المتمردون]

توفيق صالح: المتمردون لما راح الرقابة تأخر.. يعني عادة بيأخذ ثلاث أيام أربع أيام وبتطلع النتيجة فده تأخر فأنا رحت علشان أشوف سبب التأخير ليه، لقيت واحد جاي يقول لي المياه في الفيلم ترمز لإيه؟ والثاني يقول له لا الشمس ترمز لإيه؟ المياه مياه والشمس شمس، هم ابتدوا يفكروا إن كل لقطة وكل شخصية ترمز لحاجة وكانوا رافضين يكتبوا تقرير لأن الفيلم قطاع عام.

[مشهد من فيلم يوميات نائب في الأرياف]

[تعليق صوتي]

مع يوميات نائب في الأرياف في العام 1968 عالج توفيق صالح بسخرية علاقة القانون بالواقع.

توفيق صالح: وزير الداخلية اشترط عرض هذا الفيلم لازم نفس المخرج يعمل فيلم ثلث ساعة عن الشرطة في خدمة الشعب، فجابوني وقالوا لي لازم تعمل فيلم عن الشرطة في خدمة الشعب بالألوان ولا يعرض فيلم يوميات نائب في الأرياف إلا الفيلم ده معه، فأنا قلت أنا ما أعرفش أعمل فيلم كده ورفضت.

[مشهد من فيلم يوميات نائب في الأرياف]

توفيق صالح: قعدت العملية شهرين رايحه جايه، فبدأ الوزير يكوّن لجنة أو لجان علشان تشوف الفيلم وتقول إيه اللي يُحذف منه.

[مشهد من فيلم يوميات نائب في الأرياف]

توفيق صالح: جابوا الكتاب قرأوه ويشوفوا الفيلم، على أساس كانت وجهة نظرهم إنه يحذفوا أي حاجة أنا مزودها في الفيلم.

[مشهد من فيلم يوميات نائب في الأرياف]

توفيق صالح: كل ما حد كان يكلمني على ممكن حذف كذا أقول له دي في الكتاب، ده توفيق الحكيم وما فيش واحد مثقف مصري ما قرأش كتاب توفيق الحكيم.

[مشهد من فيلم يوميات نائب في الأرياف]

توفيق صالح: عبد الناصر سمع عن الحكاية دي، اللجنة المركزية بتجتمع علشان تشوف فيلم فقال إيه الحكاية دي؟ هاتوا الفيلم، فالظاهر عبد الناصر شاف الفيلم الخميس بالليل في بيته، هو كان عنده شاشة وأصدر أمره إن لو المؤسسة عملت أربع أفلام زيه هيضاعف ميزانية المؤسسة وأصدر أمره إن ما فيش كدر يتشال من الفيلم.

[مشهد من فيلم السيد البلطي]

[تعليق صوتي]

مع السيد البلطي الذي تم تصويره في العام 1967 طرح توفيق صالح موضوع الصراع بين القديم والجديد.

[مشهد من فيلم السيد البلطي]

توفيق صالح: لما شعب بيخلق أسطورة من شخصية يبطّل يعمل حاجة اعتماداً على إن هذه الشخصية هاتحل كل حاجة وهذه الشخصية قادرة على حل كل حاجة والنتيجة هزيمة هو السيد البلطي ده التيمة الأساسية اللي اتكتبت أثناء التصوير.

[مشهد من فيلم السيد البلطي]

توفيق صالح: أترك مصر كان مع السيد البلطي بعد كده، لأن حذفوا كثير من السيد البلطي وأنا اعتبرت إن أكثر النقد اللي اتقال في السيد البلطي إهانة شخصية.

[تعليق صوتي]

بعد الواقع المصري جاء دور القضية الفلسطينية، في سوريا أتاحت المؤسسة العامة للسينما لتوفيق صالح أن يخرج فيلماً من اختياره، فكان المخدوعون في العام 1972 نقلاً عن رواية الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، صوّر هذا الفيلم المميز بمضمونه وأسلوبه ثلاثة فلسطينيين يحاولون الهروب إلى الكويت بحثاً عن المال والاستقرار، فيوافقون على الاختباء داخل خزان بغية عبور الحدود العراقية الكويتية في شهر أب/ أغسطس الحار وكأنهم على موعد مع الموت في غياب الحل العربي لقضيتهم.

توفيق صالح: القضية الفلسطينية النهارده أعقد من زمان وهم في الخزان ما خرجوش لسه، غسان كنفاني في القصة بتاعته بيقول إن الناس بتموت داخل الخزان في صمت من غير ما تقاوم، أنا ما عملتش كده أنا خليتهم يخبطوا على جدار الخزان.

[مشهد من فيلم المخدوعون]

توفيق صالح: سوريا كانت بتعمل مهرجان عن السينما البديلة، فكانوا جايبين ناس أعرفهم، أول واحد جاء سمير فريد، قلت له تعالى شوف الفيلم ده وقول لي رأيك، قال لي عظيم وإذا بمرسال مرتان يصمم إن الفيلم يروح كان، إنما كان فيه حاجة جديدة طالعة أيامها (كلمة بلغة أجنبية) فلما عرض أد كده نجح، حتى في الكتيب بتاعهم قال المفاجأة الفيلم السوري.. يعني كتبوا عنه قبل العرض كتبوا عنه شيء مذهل، من بعد كان بشهر أو اثنين راح قرطاج وأخذت الجائزة الأولى، بداية نضوجي كمخرج هو المخدوعون، أنا بأعتبر كده ولذلك دائماً بأقول يا خسارة أنا ما أشتغلتش بعد كده، ده كان ممكن.. يعني يدفعني إلى حاجات أحسن.

[تعليق صوتي]

بعد المخدوعون توجه توفيق صالح إلى العراق حيث قضى أكثر من عشر سنوات ليدرّس للطلاب الإخراج السينمائي وصوّر في مطلع الثمانينيات الأيام الطويلة الذي يتناول قصة هروب صدام حسين بعد محاولته هو ومجموعة من حزب البعث اغتيال رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم في العام 1959.

توفيق صالح: لا صدام حسين مش هأقرب له، كوني إني أنا بأقول ما يصحش إني أتكلم وهو في أزمة.

[مشهد من فيلم الأيام الطويلة]

توفيق صالح: أنا كنت موظف ادوني قرشين مكافأة لإخراج الفيلم وبس، لأن أنا بقالي ساعة بأرجوك إني أبعد عن العراق، أعمل لك إيه؟ أنت مصمم وبالعند عمال تيجي لي كده وكده وأنا بأرد عليك كده وكده، هأعمل إيه؟ أنا رجعت مصر علشان أشتغل وكنت متحمس للشغل إنما ما حصلش، باستمرار أنا غريب، غريب وده قدري.. يعني أنا داخل في مجتمع أنا قابله بس هو مش قابلني تعمل إيه؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة