دور المرأة العربية في تفعيل سلاح المقاطعة   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:43 (مكة المكرمة)، 3:43 (غرينتش)
مقدم الحلقة: منتهى الرمحي
ضيوف الحلقة: - د. سناء العمري: أستاذ العلوم الاقتصادية – جامعة بغداد
- د. موزة غباش: مدير عام جامعة القدس – الإمارات
- أمل محمود: عضو لجان مقاومة التطبيع
تاريخ الحلقة: 15/04/2002




- أهمية المقاطعة ودورها
- تجربة المرأة العراقية في تنفيذ المقاطعة وإيجاد البدائل
- المقاطعة الاقتصادية وإيجاد نمط ثقافي عربي مستقل
- استراتيجية استمرار المقاطعة والعمل على إيجاد بدائل محلية
- التوفيق بين المصالح الوطنية والمقاطعة الشعبية

سناء العمري
موزة غباش
أمل محمود
منتهى الرمحي

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم.

"يد السوق الخفية لا يمكن أن تعمل بدون قبضة خفية"، عبارة قالها (توماس فريدمان)، وقرأت أبعادها فئات عريضة من الشعوب العربية، فرضت عليها من خلال مقاطعة منتجات شركات اعتبرتها حلقة وصل بين سلع تجارية وأدوات عسكرية كان لها اليد الطولى فيما تشهده فلسطين من مآسي، فأقبل الأفراد أطفالاً وكباراً ومن شرائح اجتماعية مختلفة امتدت أفقياً إلى معظم الدول العربية ورأسياً إلى معظم مستويات الدخل فيها، وباعتبار المرأة المشرف الأول على التدبير المنزلي وميزانية الأسرة وقعت عليها المسؤولية في تفعيل هذه الأداة.

فكيف يمكن للمرأة تفعيل هذا التوجه الجديد على مستوى الاستهلاك اليومي للأسرة؟ وما هي آليات تكييف التوجهات الاستهلاكية للأسرة وفقاً لمتطلبات المقاطعة؟ وما هي البدائل المطروحة أمامها لتعويض تلك البضائع؟ وكيف يمكن التوفيق بين المصالح الوطنية والمقاطعة الشعبية؟ وإلى أي مدى يمكن لهذه الأداة أن تلعب دوراً في الحد من مخاطر عولمة نمط الحياة اليومية الذي تروج له الكثير من السلع الأجنبية؟

للحديث عن أبعاد هذا التوجه الشعبي نحو المقاطعة وتسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في تفعيلها نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة موزة غباش (مدير عام جامعة القدس المفتوحة في الإمارات)، والأستاذة أمل محمود (عضو لجان مقاومة التطبيع في مصر)، ومن أستوديوهاتنا في العراق الدكتورة سناء العمري (أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة بغداد).

أهلاً بكنَّ جميعاً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط).

سيداتي، قبل أن نبدأ عن.. الحديث عن دور المرأة العربية في تفعيل المقاطعة للبضائع الأجنبية وبالذات الأميركية والدول الداعمة لإسرائيل، لابد لنا أن.. أن نتحدث بشكل أشمل وأوسع عن أهمية هذه المقاطعة، وماذا تعني المقاطعة ودورها؟ نبدأ من الدكتورة موزة غباش.

أهمية المقاطعة ودورها

د. موزة غباش: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً جزيلاً على هذه الدعوة الحقيقة، أعتقد أن الموضوع جاء في وقته، ونحن أمام مشهد تحول فيه المجتمع العربي تحولاً قد أستطع أن أقول إنه جذرياً، وأتمنى من خلال العمل الدائم الثقافي والإعلامي أن نبدأ بتأصيل هذا العمل في.. في لحظة التحول هذه، وموضوع المقاطعة الذي تطرحونه اليوم من خلال محطة (الجزيرة) أعتقد واحد من القضايا الرئيسية على مستوى هذا التحول التاريخي الذي تعيشه المنطقة العربية ربما يلامس كل جدران العقل العربي، فهي ليست مقاطعة لشركة أجنبية أميركية أو إسرائيلية، إنما نقصد أنه يلامس الإنسان في سياسته وفي نظامه الاقتصادي، وفي نظامه الثقافي الأخلاقي، وربما في نظامه الاجتماعي أيضاً، فموضوع المقاطعة اليوم كأننا نتحدث عن الإنسان العربي بكل جوانب حياته، وإذا أردنا الحقيقة أن نقترب أكثر من هذا المفهوم أنا أعتقد أن موضوع مقاطعة المنتج الأجنبي ليس كل الأجنبي، إنما.. يعني نخصص الأميركي تحديداً والإسرائيلي بشكل أكثر خصوصية، هذه المقاطعة يجب أن تنطلق من بناء أخلاقي عام، ليست هي قرار سياسي على الإطلاق، وأثبتت المرحلة التي نعيشها الآن نحن في.. في.. في لحظة الألم الفلسطيني هذه التي نشاهدها كل لحظة أن ليس القرار السياسي هو المعني بموضوع المقاطعة، ولا هو المعني بالإنسان العربي، ولا هو المعني باتجاهات المجتمع العربي بشكل عام، نحن يجب هنا أن نتوقف لنقول إن هذه هي لحظة القرار الشعبي ولحظة القرار الإنساني، وليست لحظة القرار السياسي ولا منظمات الدولة العربية بشكل عام، ما أود..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: لكن على أمل أن نصل في يوم من الأيام إلى.. إلى إيصال هذا التأثير الشعبي إلى القرارات السياسية أو للحكومات لتتخذ قرارات بناءً على هذا القرار الشعبي.

د. موزة غباش: نعم، أعتقد يجب أن تنطلق الآن مسألة المقاطعة من مناخ جديد أخلاقي ثقافي عربي إسلامي يُوضع في هذا الإطار أولاً، نحن لا نقاطع لأن فقط أميركا تمد اليهود أو الصهاينة بالأسلحة، لا نحن لا نقاطع لذلك، نحن نقاطع لنخلق أمة جديدة تعتمد إنتاجاً واستهلاكاً على ذاتها حتى تستطيع أن تخلق فكرة أننا يجب أن نعالج الأخطار قبل وقوعها.

منتهى الرمحي: نعم، دكتورة موزة.

د. موزة غباش: نعم.

منتهى الرمحي: حقيقةً هذا هدف نبيل إذا.. إذا ما وصلنا إليه في.. في المرحلة المقبلة، لكن في الحديث عن ما يحصل الآن من مآسي في فلسطين وعن دور المقاطعة ربما في تغيير الأحداث في يوم من الأيام، يعني هل ترين ذلك ممكن دكتورة أمل؟

أمل محمود: صحيح، أنا الحقيقة بأتفق مع الدكتورة موزة في الإشارة لأنه توقيت إثارة هذا الموضوع وهذا السلاح الآن توقيت غاية في الأهمية، حيث أن الأحداث التي نشهدها الآن والتي يمكن أن تكون يعني فيصلية في تاريخ هذه الأمة، هذه الأحداث للأسف الشديد إنه.. إنها أسفرت عن الانفصال الكامل ما بين النظام العربي وما بين الموقف الرسمي للدول العربية، وما بين الموقف الشعبي الذي عبرت عنه...

منتهى الرمحي: المظاهرات..

أمل محمود: الشعوب العربية في كافة الدول، فليس يعني فمشهد المظاهرات التي خرجت في الشوارع العربية وشاركت فيها النساء، وشارك فيها الشباب والأطفال حتى الأطفال الصغار في المدارس الابتدائية خرجوا ليشاركوا تعبيراً عن الغضب، هذا الغضب أكد أن موقف الشعوب يسير في اتجاه مغاير لموقف الحكومات، وأن خيار السلام الذي طُرح في الفترة الأخيرة منذ بدء الاتفاقيات المتعددة التي عُقدت بين أكثر من دولة عربية وما بين الكيان الصهيوني أن هذا الخيار لم يعُد هو الخيار الذي تتبناه الشعوب، وإنما الشعوب تتبنى نهج المقاومة، لذلك فرايات حزب الله هي الرايات التي رفعتها هذه المظاهرات رغم أن..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: نفس الهتافات رُدِّدت في الدول العربية جميعها.

أمل محمود: صحيح، نفس الهتافات، نفس الآمال، نفس الموقف عبر عنه الشعب العربي، إذاً أصبح على هذا الشعب أن يخلق من الأدوات ما يستطيع به أن يُغيِّر هذا الواقع، وإذا كان..

منتهى الرمحي: ربما دكتورة أمل...

أمل محمود: وإذا كان الأنظمة أو النظام العربي يشعر أنه لا حيلة لديه فالشعب العربي قالها بصوت عالي: أن لدينا الكثير من الحيل، ولدينا الكثير من القدرات، وإننا قادرين بإرادتنا أن نصنع توازن جديد يُغير من موازين هذا الصراع.

منتهى الرمحي: ربما في الحديث عن السلام يعني دكتورة أمل، دكتورة موزة وأيضاً دكتورة سناء معنا في العراق، الحديث عن تغيير.. التغيُّر في هذا التوجه للشعب باتجاه السلام، يعني كون الجميع أدرك من.. من الشعوب العربية، كما يُقال وكما نقرأ دائماً أن هذا الخيار بالنسبة لإسرائيل هو ليس خيار استراتيجي هو ربما خيار تمهيدي لخيارات هي.. هي تضعها في.. في الحسبان هذه الدولة الإسرائيلية، سنبقى في.. في.. في إطار موضوعنا أنتقل للدكتورة سناء في أستوديوهاتنا في بغداد، المرأة بشكل عام هي المرأة المسؤولة داخل الأسرة، التي هي البنية الأساسية في المجتمع، وهي التي تبدأ يعني على أساسها تقوم.. يقوم بناء المجتمع بشكل عام، المرأة في العراق عانت من الحصار لفترات طويلة أكثر من أحد عشر عاماً الآن، واستطاعت بقدرة واضحة أن تحقق ربما مجبرة على المقاطعة من.. للبضائع الأجنبية، ولكنها استطاعت أن تحقق هذا.. هذا الموضوع، السؤال الآن: كيف يمكن للمرأة معرفة، يعني كيف اكتشفت المرأة في العراق معرفة كل البضائع والشركات التي تتعاون وتدعم إسرائيل وأيضاً البضائع الأميركية؟ وكيف استطاعت أن تجد بدائل داخل الأسرة لها؟ أقنعتها بالنهاية وأقنعت كل أطراف الأسرة بأن هذه البدائل هي بدائل كافية وبدائل ربما تستعيض عنها بكل البضائع الأجنبية؟

تجربة المرأة العراقية في تنفيذ المقاطعة وإيجاد البدائل

د. سناء العمري: الحقيقة قبل ما أحكي بهذا الموضوع لابد أن أطرح إن القضية الفلسطينية إن الانتفاضة ليست وليدة الأسابيع القليلة الماضية، إنما ما حصل هو إن الأمر كان يتطلب أن يُراق كل هذا الدم الفلسطيني حتى يصل إلى أعماق الوجدان العربي وحتى تحتضن الجماهير العربية الشارع العربي احتضن القضية الفلسطينية، وأصبحت اليوم قضية الشارع وقضية كل بيت، وبهذا الشكل تم تفعيل الشارع العربي، ولابد لهذه المشاركة الجماهيرية الواسعة أن لا تنتهي إلى إحباط، لابد أن نجد الوسائل الممكنة لاستمرار هذه الحالة وتصاعدها وتوسعها، وأن نتذكر دائماً أن هذه المعركة معركة طويلة الأمد وليست أياماً تمضي، في هذا المجال لابد أن يكون المرأة العربية دورها، وإذا كنا نتحدث عن هذا الدور إن الدول لا يقتصر.. إن يكون دور فقط لكل سيدة متفاعلة ومتأثرة، وتؤدي دورها في بيتها ومع أطفالها ومجتمعها أنا أعتقد إن هناك آليات ضرورية لإدامة هذا الموضوع، لابد أن تكون هناك لجان.. لجان شعبية، لابد أن تجتمع كل مجموعة من النسوة ويشكلن فيما بينهن لجنة ولتكن لجان أو مجموعات أو جماعات مساندة الثورة الفلسطينية، مساندة الانتفاضة، وكل مجموعة من هذه المجموعات كمجموعات مجتمع مدني تُعلن عن نفسها وتعلن عن إنجازاتها في هذا المجال.

يمكن في كل بيت.. في كل بيت أن تكون هناك مبادرات من هذا النوع كأن توضع ورقة عمل في كل بيت تُعلَّق في وسط البيت، ورقة المقاطعة.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: دكتورة سناء، أعود إليكِ مرة أخرى عذراً كنتِ تتحدثين عن ضرورة أن تكون هناك لجان شعبية تؤدي بالنهاية إلى مأسسة أية سياسية ممكن أن تستخدم فيه.

د. سناء العمري: لتكن لجاناً شعبية مستقلة.

منتهى الرمحي: نعم، لجان شعبية مستقلة، وكنتِ تتحدثي عن آليات عملية تعاملت معها المرأة العراقية.

د. سناء العمري: آليات عملية نعم، لجان شعبية يمكن لكل مجموعة من النساء أن يكونوا فيما بينهم مجموعة تتبادل الخبرات وتتعاون، وهذا ما حصل في العراق، الحقيقة إن العراق بلد.. تعرفون بلد نفطي، وبلد متراكمة فيه الثروة منذ فترة طويلة، لأن أصلاً اكتشاف النفط في العراق هو منذ.. من أوائل الدول في المنطقة التي اكتُشف فيها النفط، فمستوى معيشة العائلة العراقية كان مستوى معيشة مرتفع قياساً بدول المنطقة أيضاً، مع هذا ظروف الحرب والحصار استطاعت العائلة العراقية أن تتكيف معها، والحقيقة إن للعائلة العراقية قدرة عالية على التكيف، وهذا ما أثبتته الظروف التي مرت علينا، أنا أعتقد إن واحد من أهم العوامل التي ساعدت على هذا التكيُّف هو إن علاقتنا مع أنماط المعيشة التقليدية لم تنقطع تماماً في يوم من الأيام، واعتُبرت نوعاً من التراث العائلي المتوارث، هذه التقنيات كانت متاحةً حينما مست الحاجة إليها، كما كان هناك التصميم وكانت هناك المعركة التي تتحدى وجودنا أصلاً، وبهذا الشكل استطاعت المرأة العراقية أن تشرك عائلتها كلها في البحث عن البدائل والوسائل المختلفة، هذا البحث الذي أدهش الإدارة الأميركية، هناك مثال لابد أن أشير إليه، واحدة من المشاكل التي عانينا منها كانت مسألة تلوث المياه، وتدمير تصفية المياه وعدم الحصول على المواد التي يمكن استخدامها لتعقيم المياه، ولقد تعاملت المرأة العراقية بهذه المسألة بكفاءة تامة، استطاعت أن تستعمل أدوات التصفية التقليدية وتعقيم المياه بتسخينها واستعمال التعقيم بالوقود، بعد فترة.. والحقيقة قبل شهرين أو ثلاثة اشهر اطَّلعت على تقرير في إحدى المجلات الأميركية يشير إلى دراسة أعدتها الإدارة الأميركية عن تدمير مياه الشرب الصالحة، وأن هذا التدمير كان مقصوداً، وأنهم كانوا يتوقعون أن تنتشر الأوبئة، وتصبح هناك كارثة إنسانية، ويستغربون تماماً كيف إن هذه المسألة مرت دون أن تؤثر بالشكل الذي كان متوقعاً، ولقد ذكَّرتني بما عانيناه خلال تلك الفترة.

الحقيقة المسألة هذه هي قضية حصار وليست قضية مقاطعة، هناك اختلاف، نحن كنا..

منتهى الرمحي: ولكن النتيجة.. النتيجة دكتورة سناء واحدة، هناك حرمان من بضائع معينة يمكن تعويضها ببدائل أخرى.

د. سناء العمري: نعم.. نعم، يمكن التعويض، كنا نحاول أن نعوض عن الأساسيات، كنا نحاول أن نبحث عن أساسيات عن وسائل لتوفير ما هو ضروري، ولم تكن هناك سوى البدائل المحلية، وفي ظروف الحصار بعد ذلك أمكن توفير بعض البدائل المحلية والبدائل العربية، والحقيقة إن البدائل العربية مقبولة جداً في العراق، وكذلك البدائل الأخرى من بعض الدول الآسيوية والمجاورة.

منتهى الرمحي: الآن.. الآن..

د. سناء العمري: تكيُّف..

منتهى الرمحي: عفواً دكتورة سناء، الآن دكتورة موزة، يعني ما.. ما كان ينطبق على العراق ينطبق على كل المجتمعات الخليجية مجتمعات وفرة ومجتمعات كثير..، مجتمعات استهلاكية ربما أكثر من.. من دول عربية أخرى، في.. في 40 ثانية يعني هل يمكن لو لم نخضع لحصار أن نطبق هذا؟

د. موزة غباش: الحقيقة أنا كنت حابة أضيف على كلام الدكتورة سناء في مسألة إن إحنا لا نبحث عن بدائل غذائية أو استهلاكية للمواد أو للسلع، نحنا نبحث عن بدائل فكرية لتقبُّل الآخر المحلي والوطني والعربي والإسلامي أيضاً، بمعنى آخر أن يعني أُدخل علينا نمط الاستهلاك الأميركي ضمن ثقافة أميركية شجعت على خلق حاجات لدينا ظننا للحظة زمنية أننا لا نستطيع إلا أن نلبي تغذية هذه الحاجات من خلال المنتج الأميركي.

[موجز الأخبار]

المقاطعة الاقتصادية وإيجاد نمط ثقافي عربي مستقل

منتهى الرمحي: طبعاً لا يمكن لنا الحديث عن المقاطعة الاقتصادية والشركات إسرائيلية والدعم لإسرائيل دون الحديث –كما كنتِ تتحدثين دكتورة موزة- عن.. عن إيجاد نمط ثقافي..

د. موزة غباش: جديد، نعم.

منتهى الرمحي: جديد لا يتأثر بالأنماط الثقافية الغربية المفروضة على الأجيال القادمة ربما.

د. موزة غباش: نعم، أعتقد يعني استكمالاً لنفس الموضوع أن فعلاً نحن بحاجة إلى فرز نمط ثقافي جديد ربما عربي إسلامي، يعني أنا أريد أركِّز على هذه الجزئية لأنه.. لأن ما فُرض علينا في العقود الأخيرة ربما منذ دخول ما يُسمى بالرأسمالية الغربية للمنطقة.. للمنطقة العربية نفسها، هذا الدخول الذي أختير كبديل للوجود الاستعماري السابق في هذه المناطق العربية، فخرج الاستعمار بشكل ودخل بشكل..

منتهى الرمحي: آخر..

د. موزة غباش: الآخر، اللي هو الاقتصادي والثقافي، يعني.. يعني أعطونا المواد السلعية الغذائية، وأعطونا معها ثقافتها أيضاً، يعني هم لم يرسلوا لنا (كورن فليكس) مثلاً هذا اللي.. اللي انكبت عليه أجيالنا تأكله في الصباح بدلاً عن الخبز العربي المعروف مثلاً. ما أود أن أقوله هم بعثوا معهم ثقافة، الآن نحن يجب أن ننتشل، أن نفك الارتباط ما بين الثقافتين، يجب أن.. إذا.. إذا نتحدث عن دور المرأة، يجب أن تحمل هذه المرأة من ثقافتها شحنة كهربائية قوية جداً تهز مخزونها الثقافي الغربي الأميركي هذا الرأسمالي اللي يجعلها في نهاية كل عام دراسي تحزم أمتعتها وتتوجه إلى الغرب لتغادر المنطقة العربية بثقافتها وبعمومياتها إلى خصوصيات ثقافية أميركية وغربية في الغرب تأكل مثلهم وتلبس مثلهم، وتسهر مثلهم، وتلعب مثلهم إلى آخر.. أريد أن أقول أن البديل بديل كامل يجب أن يكون..

منتهى الرمحي: هذه مهمة دكتورة موزة يعني صعبة في المرحلة.

د. موزة غباش: هي مهمة ضخمة.

منتهى الرمحي: في المرحلة الحالية هي صعبة، فيما لو جزأناها، لو بدأنا من.. من المربع الأول، بدأت المعلمة في المدرسة كونها يعني تربي أجيال، تحدث عن سلع وبضائع ممكن كل ريعها يذهب للدعم الإسرائيلي، الدعم العسكري، والدعم الاقتصادي والبنية الإسرائيلية، وتتحدث للطلاب عنها بهذا الشكل، وبنفس الوقت تكون مصاحبة لها صورة إعلامية في التليفزيون عن شهيد طفل فلسطيني مثلاً، ألا يمكن يساهم هذا في بداية.. بداية التحرك؟ يعني طريق الألف ميل تبدأ بخطوة.

أمل محمود: بالتأكيد، أنا بس عايزة آخد من كلام الدكتورة موزة قضية هامة جداً، هو ارتباط الأحداث الجارية، وارتباط سلاح المقاطعة، وارتباط دور المرأة في استخدام هذا السلاح بتصور شامل لخلاص المنطقة من الواقع الراهن، جزء فيه ثقافي، جزء فيه سياسي، جزء فيه اقتصادي، عشان كده عايزه أرجع أقول إنه تعليقاً على كلام الدكتورة سناء إنه القضية الآن عنوانها فلسطين، وبالأمس كان عنوانها العراق وغداً سيكون عنوانها..

منتهى الرمحي: آخر..

أمل محمود: لبنان وسوريا ثم مصر، مرة أخرى، إذن هي قضية عربية، قضية مواجهة ما بين العرب جميعاً بكل طوائفهم وكل فئاتهم، مسلمين ومسيحيين، وهنا أود التركيز كثيراً على هذا الجانب لأنه هناك البعض يحاول في الآونة الأخيرة أن ينحو منحى فئةٍ ما أو.. أو.. تيار ما في هذه القضية.

هذه القضية قضية هذه الأمة، وفي المحيط حولها الأمة الإسلامية، وهي قضية مواجهة حضارية شاملة ينبغي أن تتعدد فيها أساليب المواجهة

منتهى الرمحي: طيب يعني..

د. أمل محمود: وأتى من هذا إلى قضية المقاطعة..

منتهى الرمحي: المقاطعة.

أمل محمود: وأعود مرة أخرى لأقول: أن، ماعلش أنا بأختلف مع الدكتورة موزة في أنها قضية أخلاقية.

أنا بأرى أنها قضية سياسية واقتصادية في الأساس. هو الجانب الأخلاقي هو جانب يساعد في الأمر، لكن في النهاية لازم تبقى قضية سياسية، يمكن للشعب الآن، ويمكن للمرأة أن تمارس دور في الريادة، في الضغط والدفع بهذا الاتجاه على صعيدين، على صعيد صنع القرار بالأساس، لأن قضية المقاطعة الشعوب ستقاطع، لكن في النهاية لدينا نسبة من التطبيع ونسبة من التعامل الاقتصادي تمارسها الدول بذاتها والحكومات بذاتها ذي النفط وذي كثير من الأشياء.

ينبغي على هذه الحكومات أن توقف فوراً هذا التعامل وأن تطبق المقاطعة على كل الأصعدة، على الأصعدة الاقتصادية وعلى الأصعدة الإعلامية، كمان فيه ملاحظة على استضافة بعض الفضائيات لممثلين للكيان الصهيوني، ودي أيضاً ينبغي أن نتحدث في شأن مقاطعتهم. يضاف إلى هذا الدور الثاني، دور المرأة على صعيد صنع القرار الاستهلاكي داخل أسرتها.

منتهى الرمحي: داخل المجتمع.

أمل محمود: وعلى صعيد دورها التربوي أيضاً مع أبنائها، وعلى صعيد دورها التربوي في المدرسة لأنه نسبة كبيرة جداً من النساء بتعمل في المؤسسات التربوية و..

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: يعني ربما دكتورة أمل يكون هذا هو الدور الأكثر قدره للمرأة أن تلعبه، يعني أكثر من أن تكون قادرة على اتخاذ قرار سياسي، هناك قرارات سياسية معروف يعني سواءً رضينا أو أبينا لا تستطيع المرأة أن تتدخل فيها حتى ولا الرجل العادي، هي قرارات حكومات..

د. موزة غباش: قرارات رجال..

منتهى الرمحي: وقرارات رجال وقرارات حكومات لها.. لها توجهاتها ولها رؤيتها السياسية التي لا تستطيع لا المرأة ولا الرجل في مجتمعاتنا العربية أو.. الرجل العادي ولا المرأة العادية التدخل فيها، ولكن دور المرأة ربما في الناحية الثانية قد يكون أوقع وأكثر تأثيراً.

سنتابع هذا الحوار وهذا الحديث بعد أن نلقي المزيد من الأضواء على مدى فعالية سلاح المقاطعة على مستوى الواقع. هذا التقرير أعدته لنا مراسلتنا لميس الحديدي من القاهرة.

تقرير/ لميس الحديدي: هل وصلتك رسالة المقاطعة على الهاتف المحمول؟ سؤال يتردد يومياً بين العديد من النساء المصريات، ومن هنا منى ذكري ربة المنزل التي قررت أن تستجيب لنداءات المقاطعة المتكررة وترفض شراء المنتجات الاستهلاكية الأميركية وتستبدلها بأخرى محلية أو أوروبية.

منى ذكري (ربة منزل): أنا واحدة ست قاعدة في البيت وربة أسرة وأم، يعني.. إيه اللي هأقدر أعمله إني هألم تبرعات، يا ترى ها توصل؟ مش هاتوصل.

وهتبقى نقطة في بحر، فقلت على الأقل مقاطعة المنتجات الأميركية يمكن، أولاً هتوصل لهم الغضب اللي إحنا فيه شوية، تأثر عليهم في اقتصادهم، يعني حسيت إن دا اللي أقدر أنا أعمله كواحدة ست قاعدة في البيت.

لميس الحديدي: مقاطعة منى للمنتجات الأميركية تعكس حالة الغضب التي تلف المجتمع المصري من الانحياز الأميركي التام للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وبينما لم تستطع الكثيرات الخروج إلى المظاهرات أو المشاركة في الندوات فقد قررن أن تكون الرسالة من داخل المنزل.

مواطنة مصرية 1: أنا بطلَّت أساساً أشتري منتجات أميركية بسبب الظروف اللي إحنا فيها حالياً، ودا نوع من أنواع الاحتجاج.

صاحب متجر مصري: كان فيه عندي حاجات أميركي هنا كان عليها إقبال جامد، دلوقتي بأجيبها تتحط ذي ماهَّية ما تتحركش، الحاجة المصري بتمشي أكثر منها.

لميس الحديدي: وفيما يشكلك كثيرون في فاعلية تلك المقاطعة، وخاصة للمنتجات الأميركية فقد أكدت تقارير أخيرة أن المقاطعة الشعبية المصرية كانت الأكثر تأثيراً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، الأمر الذي دفع سلسلة متاجر (سنسبري) إلى الانسحاب من السوق المصري بعد اتهامها بمناصرة الصهيونية، وقد كان للمرأة في ذاك الوقت دور فاعل في تحقيق تلك المقاطعة.

ألفة السلامي (صحفية تونسية): المرأة طبعاً وزير المالية في أي بيت عربي، فلو المرأة وجهت أولادها وزوجها ناحية مقاطعة المطاعم، بضايع بعينها خاصة إن أغلبية البضائع الأميركية هي بضائع.. بضائع ذات صبغة رفاهية، فبالتالي النساء العرب عليهم دور رئيسي في وقف ما مقداره نحو حوالي 80 مليار دولار يدخل الخزينة الأميركية سنوياً من التجارة الأميركية مع الدول العربية.

لميس الحديدي: وفي محاولة لتنظيم حملات المقاطعة الشعبية أصدرت لجنة تنسيق العمل النسائي لدعم الانتفاضة قوائم ترصد أسماء الشركات والمنتجات الإسرائيلية والأميركية في السوق المصري وبدائلها.

سهام نجم (عضو اللجنة النسائية لدعم الانتفاضة): الحقيقة إحنا خدنا الخطوة لأن كثير من النساء، بالتحديد النساء الموجودين في مناطق الجمعية وفي مناطق أخرى بييجوا يقولوا لنا إحنا مش عايزين نشتري بضاعة أجنبية بعد كده المنتج دا منتج إسرائيلي، لأن إحنا شايفين على.. عبر وسائل التليفزيون والإعلام المختلفة إن ما يحدث داخل فلسطين، وإحنا حاسين إن دا بيحصل لأولادنا، فمن هنا بدأت فكرة إن إحنا نطبع هذه.. المنتجات ونديها لهم، نقول لهم استخدموا منتج وطني كذا وكذا وكذا، يعني نعمل حاجة اسمها القوائم البديلة، والقوائم الرئيسية، ما تشتريش منتج كذا اشتري منتج الوطني كذا وكذا وكذا المقابل له.

لميس الحديدي: غير أن بعض الآراء الاقتصادية تطالب بالتمييز بين مقاطعة الاستيراد وبين الاستثمارات الأجنبية أو المشتركة، والتي تعد جزءاً رئيسياً من حركة نمو الاقتصاد المصري.

جيهان الصاوي (صحفية في جريدة العالم اليوم): العاملين في المشروعات دي عمالة مصرية، وبيصرفوا على بيوت مصرية، ومسجلين في السجل التجاري في مصر، وبيسددوا الضرائب هنا في مصر، وخاضعين للقوانين المصرية، فما آجي أنا وأقاطعهم أو أقاطع التعامل معاهم أو أخرب الأنشطة دي، دا عمل ما أظنش إن دا عمل وطني.

لميس الحديدي: قد لا تحمل السلاح، وقد لا تكون أماً لشهيد، إلا أن المرأة العربية في مختلف الأقطار ليست مجرد مستمعةٍ جيدة للأخبار. دورها الفاعل يتعدى ذلك بكثير، وفي مقاطعتها للمنتجات الأميركية ترسل على الأقل رسالة غضب للمجتمع الدولي، وقد تنجح فيما فشل فيه الرجال.

لميس الحديدي -لبرنامج (للنساء فقط)-، (الجزيرة)- القاهرة.

منتهى الرمحي: يعني ما بُث في هذا التقرير من القاهرة يعبر عن شرائح من المجتمع المصري تنطبق أيضاً على شرائح كثيرة في مختلف المجتمعات العربية. السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل يمكن إيجاد استراتيجية يمكن أن تؤدي إلى استمرارية المقاطعة وعن لا.. على أن لا تنتهي هذه المقاطعة مع انتهاء الحدث في فلسطين، سواءً بحل سياسي مؤقت أو حتى حل سياسي دائم؟

د. موزة غباش: الحقيقة أنا كنت أريد كمان أكمل أو..، يعني مسألة المقاطعة عندما نطالب شعوب عربية بشكل كامل أن تختار بدائل محلية وطنية، يجب أن نرفع درجة الوعي أيضاً، يعني في مسألة هذا الاختيار في.. في الربط ما بين الثقافي والسياسي، أنا نحن هنا أجهزتنا الإعلامية والتربوية والدينية ربما يجب أن تسيس هذه الثقافة الجديدة، وهي أن نتوجه إلى الوطني المحلي العربي، ومن الدول الإسلامية كذلك، هذا التوجه يعني سيخلق بديل اقتصادي للتنمية العربية التي انهارت منذ خمسين عاماً.

يعني هنا سنقول للمرأة وللإنسان بشكل عام العربي: أنك أنت ليس فقط مستهلك للمواد المحلية، أنت تبني نظاماً اقتصادياً جديداً، فأنت تبني معاناته أنت تدخل في مهمة بناء الوطن بشكلٍ عام.

النقطة الثانية: المجتمع العربي ليس شريحة واحدة اقتصادياً، فيه الفقراء والمتوسطين والأغنياء. فئة الأغنياء، هذه الفئة التي لها مصالح في الغرب، وغالباً هي صاحبة الشركات التي ترتبط بمصالح أجنبية، وهي التي تمثل المسوق والعارض لهذه المنتجات الأجنبية في مجتمعاتنا العربية، طيب هذا البرنامج ومثله من البرامج قد يصل للمرأة المتوسطة مادياً وللمرأة الفقيرة أيضاً وللأسر الفقيرة، إنما نحن كيف يجب أن ندخل إلى عقل المرأة، تلك المرأة المروجة للمنتج الغربي بشكل كبير؟ لأن مصلحتها ومصلحة هذه مثلاً العائلات التجارية الضخمة في الوطن العربي الآن.. الآن مطروحة أسماء كثيرة أدخلت أكبر الشركات اليهودية والصهيونية إلى المنطقة العربية

منتهى الرمحي: طيب فيما إذا، فيما لو.. فيما لو وصلت

د. موزة غباش: يعني ماركت اسبنسر للأسف دخلت إلى منطقة الخليج.

منتهى الرمحي: طيب فيما لو مثلاً روَّجنا نحن في هذا البرنامج أو مثله من البرامج –كما تفضلتي دكتورة موزة- للمرأة المتوسطة و.. والعادية، و.. وقاطعت بشكل نهائي كل البضائع الأميركية التي تروج لها.. المؤسسات والشركات الكبيرة وأصحاب رؤوس الأموال، بالضرورة هذا سيؤدي إلى إعادة نظر والتفكير من هؤلاء في نوع البضاعة التي يستخدمونها في العالم العربي.

د. موزة غباش: لأ سيحاولوا الالتفاف، الالتفاف على المشكلة.

استراتيجية استمرار المقاطعة والعمل على إيجاد بدائل محلية

منتهى الرمحي: نعم، سنتحدث عن موضوع الالتفاف وكيف لنا –وكنساء بالتحديد- معالجة هذه القضية؟ أذهب إلى الدكتورة سناء في.. في الأستوديوهات في بغداد، دكتورة سناء هناك استمرارية في إيجاد البدائل في العراق. أصبح يبدو للكثيرين بأنها وضعت استراتيجية في التعامل مع قضية عدم وجود المنتج الأجنبي، هل لك أن تحديثنا عن هذه الاستراتيجية والآلية في العراق؟

د. سناء العمري: لا توجد استراتيجية جديدة. الحقيقة المجتمع في العراق تعود على استخدام السلع المحلية والعربية متى ما وجدها. والسلع الأجنبية منذ –يعني من غير العربية- منذ مدة طويلة هي قليلة أصلاً في الأسواق، ولا توجد رغبة فيها أصلاً. المجتمع في العراق يتفاعل

منتهى الرمحي: يعني قضية تعوُّد ربما؟ فقط قضية تعوُّد؟

د. سناء العمري: ليست مجرد فترة تعوُّد، وإنما هو تكيُّف.. تكيُّف مع ظرف وأصبحنا نستطيع أن نمتلك إرادتنا في اتخاذ قرار. نعم القرار..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طيب هذا التكيف يا دكتورة سناء فيما لو اختلف الوضع في العراق، فيما لو عادت العلاقات مرة أخرى أو تغير الوضع بأي صورة من الصور في العراق، هل يمكن للشعب العراقي أن يعود يثق مرة أخرى في البضائع الأجنبية؟

د. سناء العمري: العراقي يستعمل ما هو عربي، وما هو أجنبي، ولكن بصورة الانتقائية، لا يمكن للشعب في العراق أن يستأمن مثلاً بضائع إسرائيلية لم تدخل يوماً إلى الأسواق العراقية، لا تتقبل العقلية العراقية أن تتعامل مع إسرائيل في يومٍ من الأيام، البضاعة الأميركية اليوم في نظرنا هي كالبضاعة الإسرائيلية، للموقف المنحاز الذي تقفه الولايات المتحدة مع إسرائيل، هذه مسألة منتهين منها، أما أنه العراق هو عدد لكل ما هو أجنبي، كلا ليس الأمر كذلك.. ليس الأمر كذلك.

في الحقيقة الشركات متعددة الجنسيات التي وصلت إلى الأسواق العربية ولها فروع في الدول العربية.. في عدد من الدول العربية، هذه الشركات هي ذراع للعولمة، وهي التي تأتي معها بنمط المعيشة الأميركي، والولايات المتحدة هي المستفيد الرئيسي من العولمة في العالم الحقيقة، وهذا ما أشار إليه كسينجر في مقابلة مع C.N.N، قال: إن الولايات المتحدة هي أكبر المستفيدين من العولمة، ولهذا هي تسندها باستمرار.

منتهى الرمحي: ولكن..

د. سناء العمري: إذن علينا أن ننتبه في مسألة التعامل مع الشركات متعددة الجنسيات، هذه الشركات إضافة إلى أنها..، يعني معظمها أو عدد كبير منها هي تابعة للولايات المتحدة الأميركية فهي اقتصادياً تؤثر على الاقتصاد المحلي وتعيق التنمية بشكل واضح، ولم تدخل إلى بلدٍ من بلدان العالم الثالث إلا وأضرت باقتصادياته.

منتهى الرمحي: نعم، القضية.. يعني هل القضية هي قضية تكيف مع.. مع ظروف نعيشها، أم هي قضية يجب أن تكون قضية جذرية، يعني يتم معالجتها بشكل جذري؟

أمل محمود: أنا أعتقد إنها مفترض تبقى قضية جذرية في نظرة الحياة، في منهج الحياة. بالنسبة للأسرة العربية وللمجتمع العربي بشكل عام، ينبغي التخلي عن تلك الاختيارات الاستهلاكية التي زُجَّت لمجتمعتنا العربي في السنوات الأخيرة تحت عناوين الاتفاقيات، ونظام السوق، وكل هذه المستحدثات، والتي أدخلت على واقعنا العربي الكثير من العادات التي لم تكن موجودة فيه.

أصبح الآن من الواجب علينا أن نتبنى فهم مختلف في الحياة، أن نحول عاداتنا الاستهلاكية إلى عادات أكثر رشداً، أكثر استخداماً للمنتج الوطني، أكثر.. أقل استهلاكاً.

هناك الكثير من السلع الاستهلاكية التي يمكن الاستغناء عنها أساساً، واستخدام المنتج الوطني، هنا أنا عايزه أقول إنه قضية هامة جداً إنه المنتج الوطني دا بيطرح قضية التكامل العربي، فالتجارة البينية، نسبة التجارة البينية بين الدول العربية المختلفة نسبة محدودة للغاية.

التجارة مع الولايات المتحدة الأميركية، صادرات المنطقة العربية.. صادرات أميركا للمنطقة العربية 176 مليارات دولار.

منتهى الرمحي: مليار، نعم

أمل محمود: وفقاً لإحصاء سنة 2000، نسب التجارة البينية محدودة للغاية، إذن ينبغي في المقام الأول استخدام.. المنتج الوطني.

2: استخدام المنتج العربي. السلع الأجنبية ينبغي اللجوء إليها كمرحلة ثالثة مع تطبيق قرار المقاطعة بشكل حاسم تماماً على أي سلع صهيونية أو شركات أو منتجات أميركية لها تعامل داعم مع الصهيونية. وعلى سبيل المثال عايزه أقول إنه، حتى تعرف النساء العربيات والشعب العربي يوجد شركتين في الأسبوع الماضي، هي شركة بتاعة مطاعم (ومبي) وشركة مطاعم (كنتاكي) أعلنت التبرع بيومي، حصيلة يومي السبت والأحد لصالح إسرائيل.

هنا بقى.. حينما نعرف هذه المعلومة ندرك أهمية سلاح المقاطعة اللي ممكن المرأة تعمله، ودا بيطرح قضية مهمة لها علاقة بالتصور الاستراتيجي، إزاي يبقى في استراتيجية؟ إنه هذه السلع بتخاطب أبناءنا، بتخاطب الأجيال الجديدة، هذا النوع من المأكولات فضلاً عن أنها نسق ثقافي مستورد، إلا أنها أيضاً بتجري حالة من حالات التحول عن المأكولات المفيدة لأبنائنا، وبتحاول إنها تجتذبهم، لذلك هنا دور الأم دور هام جداً في توضيح هذه الحقائق لولاد، لأن الولاد النهارده اللي طلعوا في الشوارع يقولوا: 1،2 الجيش العربي فين؟ هؤلاء الأبناء المنفعلين والغاضبين والراغبين في الفعل، على.. على الأم أن توجههم لأنه حتى نستطيع أن نساهم وأن نساند إخواننا الذين يذبحون في الأرض المحتلة علينا أن نتخلى عن هذه السلع وعن المنتجات، لأن أموالهم تساهم في قتل أبنائنا.

منتهى الرمحي: نعم، سنبقي في.. في أجواء العراق وكيف استطاعت المرأة العراقية –نظراً للحصار- إيجاد بدائل عن المنتجات الأجنبية التي تدخل السوق العراقي وعلى تكييف أسرتها ومحيطها وفقاً لمتطلبات الواقع؟ هذا التقرير من العراق.

تقرير/فائزة العزي: قد يبدو كل شيء في بدايته صعباً، لكن بمرور الزمن تبدأ الصعوبات بالتلاشي بعد أن يتكيف الإنسان معها. فتجربة الأحد عشر عاماً من الحصار كانت كافية لمنح المرأة العراقية خبرة واسعة في مجال التقنين والاعتماد على البدائل في كل تفاصيل حياة أسرتها.

سناء نوري (مدرسة): الحياة ما تتوقف عند نقطة معينة، تستمر الحياة تستمر، يعني بدينا الأشياء اللي ممكن إنه نشتريها من السوق بدينا نصنعها بالبيت مثلاً المرأة بدها تصنع الحلويات بالبيت، وتصنع اللبان بالبيت، تسوي المعجنات كلايتها بالبيت بد ل ما نشتريها حاضرة.

فائزة العزي: شحة الموارد والموائد بسبب الحصار دفعت المرأة العراقية إلى البحث عن البدائل التي اعتمدت عليها على مستوى العائلة، ثم تحولت شيئاً فشيئاً إلى مهارات ومهن تزاولها المرأة لتساهم في دعم دخل أسرتها وتوفير مستوىً معاشيٍ أفضل، وتشير الإحصاءات إلى أن 40% من مدخولات الأسر في العراق تساهم به المرأة. وكان في مقدمة مهامها جدول أولويات تضع في مقدمته متطلبات الحياة اليومية الأساسية. التصنيع واعتماد البدائل في كل شيء دفع بالمرأة إلى الاستغناء عن البضائع الأجنبية المرتفعة في الأثمان، وحتى مقاطعة منتجات بعض الشركات.

خضير الكبيسي (تاجر): والله إحنا جيبناها قبل فترة البضاعة الأميركية بس السيدات والنساء العراقيات لا يحبذون البضاعة الأميركية، فيعني جبناها بالمحل وبقت بالمحل ما تنباع يعني، فما جنباها البضائع الأميركية بعد.

أحمد سامي (تاجر): الكثير من العوالي اللي يترددون وزبائنا يعني على المحل ما يحبذون يجلبون أو يتبضعون البضاعة الأميركية. بالمناسبة هي أكو حتى يعني أكو التزام، يمكن إحنا بعد حتة راح نقاطع البضاعة الأميركية وما نقدر نجيبها للمحل نهائياً فهي ما محبذه، إذن لنشجع البضاعة العربية، وبنفس الوقت على البضاعة المنتجة محلياً.

فائزة العزي: ما لا يمكن الاستعاضة عنه يُسَّقط من الحسبان، وما يوجد بديل عنه فالمفضل من الصناعة المحلية أو العربية.

الانتفاضة الفلسطينية جاءت كعامل تحريضي للمرأة العراقية لمقاطعة السلع الأجنبية، وخاصة منتوجات تلك الشركات الداعمة لإسرائيل، فهل يمكن للمرأة العربية في أماكن أخرى أن تحذو حذو العراقية في هذا المجال؟

فائزة العزي –(الجزيرة)- لبرنامج (للنساء فقط)- بغداد.

منتهى الرمحي: هذا عن المرأة العراقية، الآن قضية.. المقاطعة إن كانت في.. في كل الأوقات الماضية هي قضية قومية وثقافية و.. وخوف من غزو ثقافي، و.. وقضية بحث عن.. عن بدائل وطنية ربما تدعم التجارة البينية بين الدول العربية، وكل القضايا التي تحدثنا فيها، البعض يرى بأنه الأدعى بأن تكون هي القضية الأبرز في هذا الوقت بالذات في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني هذه المآسي. حتى أنه في خطبة يوم الجمعة الماضية دكتور يوسف القرضاوي تحدث عن أن من لا يقاطع البضائع.. البضائع الإسرائيلية أو الأميركية وكأنه يرتكب كبيرة من الكبائر، إذا استمعتم إلى.. إلى هذه الخطبة. فالتوجه بهذا الشكل، يعني ألا تعتقدي دكتورة موزة أنه سيدعم هاي المؤسسة دينية، مؤسسة مهمة جداً وتصنع الرأي العام عند الحديث بهذا الشكل عن قضية المقاطعة هل يمكن أن تدعم أيضاً دور المرأة ودور..، وتدعمها في.. في وجهة نظرها وتوجهها الأسري.

د. موزة غباش: الحقيقة يا أخت منتهى بالنسبة، يعني حبيت أولاً أستكمل الفكرة نفسها هل نحن أمام مطالب وقتية نظراً للمرحلة التاريخية اللي نعيشها؟ يعني نستبدل الآن بضايعنا ببضائع محلية، وبعد أن تُحل المسألة أو.. أو هي لن تُحل إنما ستستسلم الرؤى العربي لفكرة جديدة تطرحها الآن أميركا عن طريق هذا المترجل بيننا وزير الخارجية الأميركي، ما أود أن أقوله هل نحن أمام مرحلة فقط أم أمام استراتيجية مستمرة؟

واستكمالاً لنفس سؤالك يا أخت منتهى أيضاً، نحنا عشان نقنع مجتمعاتنا بأننا لسنا أمام مرحلة فقط، وأن قراراتنا الآن ليس فقط لأن المجتمع الفلسطيني يعاني من العدو الصهيوني، لا نحن أمام حرب إبادة للوجود العربي بأكمله، وحرب إبادة للوجود الإسلامي بأكمله، وأضرب مثال تاريخي في الحقيقة المؤسسة الرأسمالية أميركا ومن يتبع أميركا مرت بمراحل تاريخية نحنا الآن يعني مهمتنا أن نقنع البشر نقنعهم.. بتجربة من التاريخ، عندما أرادت أن تحارب النازية توحدت مع المعسكر الشرقي السوفيتي، ويعني خلقت مجموعة من الإجراءات لضرب مثلاً النازية، انتهت من النازية بعد الحرب العالمية الثانية جاء دور ما يُسمى بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي الأميركي، استخدمت أميركا الثقافة الرأسمالية بكل أشكالها ووسائلها من غذاء ومن ثقافة موسيقية ومن أدب وإلى آخره، على مدار يعني السبعين عاماً عمر الاتحاد السوفيتي نفسه لضرب هذا المعسكر بأكمله لتقف أميركا واحدة.

منتهى الرمحي: قوة وحيدة.

د. سناء العمري: قوة وحيدة الآن من هو التحدي الثالث أمام هذا المجتمع الأميركي؟ هم العرب والإسلام بشكل عام، وادِّعاء ما حدث في سبتمبر هذا الادعاء الكاذب والفاضح من أن الأيادي كانت عربية والأيادي كانت إسلامية هذا مردود عليه بغض النظر عن كل ما نقدم من خلال البرامج. ما أود التركيز عليه أخت منتهى أن نحن عندما نقاطع الآن منتجات لا نقاطع لأننا في ظرف سياسي وعسكري صعب..

منتهى الرمحي: حرج..

د. موزة غباش: بالنسبة للقضية الفلسطينية، لأ نحن أمام تحدث..

أمل محمود: مواجهة..

د. موزة غباش: مواجهة حضارية بين المعسكر الرأسمالي الغربي بوقاحته كاملة وبين حضارة عربية إسلامية دُست الثقافة الأميركية في داخلها، وأثرت على الطفل والإنسان والكبير والصغير بشكل كامل.

منتهى الرمحي: يعني هو تحدي للحفاظ على هوية..

د. موزة غباش: نحن الآن علينا دور مش المقاطعة اقتلاع كل الجذور التي حاولت أن تؤصلها فينا الثقافة الرأسمالية اقتلاعها اقتلاعاً ذاتياً واقتلاعاً شعبياً واقتلاعاً رسمياً أيضاً على مستوى الحكومات، واختيار البديل الحضاري العربي والإسلامي في المنتجات أو في فكر بشكل عام.

منتهى الرمحي: الآن.. الآن لابد لي أن أفتح المجال للمشاركات عبر الهاتف، هناك من ينتظرنا للمشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: 4888873 (0974)، أو عبر الفاكس على الرقم: 4885999 (0974)، أو عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

ننتظر آراء وأفكار الجميع، ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: الآن معنا مشاركات عبر الهاتف نبدأ من أشرف بيومي من مصر، تفضل.

د. أشرف البيومي: أهلاً، اسمي أشرف البيومي، أنا أستاذ جامعي في مجال الكيمياء الطبيعية.

منتهى الرمحي: أهلاً.

د. أشرف البيومي: وسمعت البرنامج، الحقيقة لابد أن أُعلِّق بسرعة على بعض النقاط الهامة في التقرير اللي طلع على العراق باعتبار إن أنا كنت بأشتغل في هيئة الأمم المتحدة في العراق هو يمثل شريحة ضيقة في العراق، يمثل الطبقة المتوسطة، وكأن العراق حل قضيته بالنسبة للحصار، لازال 6 آلاف طفل بيموت شهرياً في العراق من أثر الحصار، الشرائح الشعبية هي اللي بتقاسي بشكل واضح في العراق، وبرضوا بالنسبة للعراق أحب أقول حاجة مهمة بالنسبة للسيدة اللي قالت إن المقاطعة بتسبب مضار وإن ده عمل وطني، أقل ما يُقال عن هذا التعليق إنه كلام فارغ، فالعراق كحكومة عندما أصدرت قرارها بعدم بيع البترول لمدة شهر فطبعاً فيه أضرار بتعود على العراق نفسه وشعب العراق من هذا القطع، ولكن في نظير ذلك هو موقف سياسي عظيم وموقف سياسي هائل، فالقصة لابد أن تؤخذ من جوانبها المكتملة، وليست نقطة في محيط إن بعض عاملين في (ماكدونالدز) ما يشتغلوش فيبقى مشكلة المقاطعة غير وطنية، اللي ما يشتغلش في ماكدونالدز يقدر يشتغل في محلات عربية، اللي بيؤذي الاقتصاد المصري والعربي هم اللي بيهربوا الملايين من الخارج، واللي بيحطموا القطاع العام ويعملوا خصخصة.. إلخ.

النقطة الثانية السيدة.. أحد السيدات قالتها بتقول: إن الحكومات لا تستطيع التدخل فيها، إحنا ما إحنا الشعوب غنم، إحنا لابد أن نشارك في القرار وبالتالي من وظيفتنا إن إحنا نضغط على الحكومات بتاعتنا إن كانت حكومات بتبيع غاز طبيعي وبترول زي ما عندنا في مصر وبعض الدول العربية الأخرى لإسرائيل، لابد من فضح هذا، ولابد من الضغط على الحكومات لأن البترول اللي في الدبابات والطائرات الإسرائيلية جزء منه من.. من مصر. التطبيع في مجال الزراعة اللي بيتزعمه يوسف والي (نائب رئيس الوزراء عندنا) اللي بيبعت مئات من المصريين يتدربوا على الزراعة، ومصر أم الزراعة ده لابد أن أفضحه، لابد أن نضغط على الحكومة بوقف مثل هذه التعاملات.

نيجي عند المقاطعة، المقاطعة كانت الحقيقة لها أهداف ثلاثة أساسية، أقل حاجة هي الاقتصادية، وبالرغم من إن اقتصادياً بتضر.. واللي.. واللي تابع قضية (سينسبري) يعرف هذا تماماً، وأنا كأستاذ.. كعضو في أحد لجان المقاطعة جاء لنا خطابات من شركات زي (بروكتل جامبل) اللي هي بتعمل صابون إريال، اللي هو اسم (أرييل شارون)، وبالعبري يعني أسد، وكان بالمناسبة العنوان بتاعهم نجمة داوود، وبعدين من أربع خمس سنوات لما عملنا حملة مقاطعة غيروه بقى 3 بيضاويات، وبيتصلوا بينا، هذا دليل على إن الشركات تعلم تماماً إنها بتضار من حملات المقاطعة دي.. إذاً وده الجانب الاقتصادي.

أما الجانب السياسي فهو مهم جداً أهم، لأنه بيرسم سياسة.. رسالة سياسية إن الشعب ده ماماتش، وإنه مستعد شعبياً إنه يأخد مواقف تندد.. تساند القضية بتاعته، الهدف ده الأساسي والمهم إنه فعل جماعي.. فعل جماعي، يعني الوسيلة نفسها بتحقيق المقاطعة إن هناك ربات بيوت وآخرين بيقاطعوا ده فعل جماعي عظيم جداً، لأنه بيربط الناس بالقضية لأنه بيقول الله.. طب إحنا بنقاطع ليه؟ طب الـ Product ده أيه؟ وبعدين فيه ثقافة متصلة بهذا الفعل.. الله..

منتهى الرمحي[مقاطعاً]: طيب دكتور أشرف.. دكتور أشرف البيومي من مصر، معروف أن المقاطعة يعني هناك ثلاث أهداف رئيسية لها الهدف المعنوي والسياسي وأخيراً الاقتصادي وهو.. وهو الهدف الأبرز.

معنا أيضاً من رام الله.. السيد مازن أبو بكر، تفضل.

مازن أبو بكر: مساء الخير.

منتهى الرمحي: مساء الخير، تفضل.

مازن أبو بكر: يجب عدم الاكتفاء بمقاطعة البضائع الأميركية، ولكن بنفس الوقت يجب مكافأة المنتجات الدول التي تقف مع قضيتنا، وعلى سبيل المثال لا الحصر مثل بلجيكا، بحيث أرى ضرورة أن تشعر أي دولة بجدوى هذا الموقف من قضيتنا، وهنا أطالب على سبيل المثال بخطوة إلى تشكيل وفد نسائي مثلاً عربي لزيارة البرلمان البلجيكي وشكره على موقفه لمقاطعة إسرائيل، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: لابد في هذه اللحظة ونحن لا نرى التبرعات تنهال مشكورة من أشقائنا العرب لابد من تخصيص صندوق لدعم.. لدعم أسر الشهداء، حيث الجميع يعرف أننا نواجه نفس مشكلة 48، شارون يخطط للهجرة الطوعية لقطاعات كبيرة من شعبنا خاصة أولئك الذين لا يملكون سكن، في الوقت الذي تتلقى المستوطنات مليارات الدولارات لا يلاقي الفلسطيني في معظم حالاته سكن، وخاصة هنا على الأولويات أسر الشهداء، فأنا أقول وأناشد مرة أخرى من منبر (الجزيرة) كافة اللجان أن يخصصوا صندوق لدعم تثبيت.. تثبيت.. تشبث الشعب الفلسطيني في أرضه، وذلك من خلال صندوق موازي لصندوق الاستيطان.

منتهى الرمحي: سيد مازن..

مازن أبو بكر: حيث أن المواطن الفلسطيني الذي يدفع 90% من راتبه إيجار سكن سيجد صعوبة في التشبث في أرضه وشكراً.

منتهى الرمحي: النقطة واضحة سيد مازن أبو بكر من رام الله، شكراً جزيلاً لك.

الآن طبعاً معروف أن ما يجمع الآن من تبرعات سيذهب إلى كثير من الاتجاهات منها إعادة إعمار، منها صندوق شهداء، صناديق الشهداء، وغيرها.

ضيفاتي في الأستوديو هناك طبعاً دكتور أشرف البيومي ذكر عدة نقاط مهمة، ما يلفت النظر فيها أن قضية.. هناك بالضرورة معوقات أمام المقاطعة فيما لو اتخذت بقرار شعبي. الدكتور أشرف ربما متفائل تحدث عن أنه لابد لنا أن يكون كشعوب تأثير على الحكومات.. طبعاً بالضرورة وبالتأكيد كلنا يطمح إلى ذلك، نبدأ لكن من.. من القاعدة بالانتقالاً للوصول إلى رأس الهرم، أهم المعوقات أمام المقاطعة ربما هي التوفيق بين المصالح الوطنية والمقاطعة الشعبية، كيف يمكن لنا التوفيق؟ دكتورة أمل أولاً.

التوفيق بين المصالح الوطنية والمقاطعة الشعبية

أمل محمود: أولاً أنا عايزة أقول إنه ليس بالضرورة وزي ما اتقال أنا معترضة ومتفقة مع الدكتور أشرف، ومعترضة على التعليق اللي قالته إحدى السيدات في التقرير الذي جاء من مصر أن المقاطعة يمكن أن يكون نشاط له أثر تخريبي.

منتهى الرمحي: سلبي على الدولة.

أمل محمود: وسلبي، أنا الحقيقة معترضة جداً على هذا التعبير لأنه من حق المواطن أن يمتنع عن شراء أي سلع، دي مسألة لا يملك أي شخص أن يجبر المواطن على التعامل مع سلعة معينة، هذا أمر.

الأمر الثاني: أنه ليس بالضرورة أن قرار المقاطعة يأتي على حساب المصالح الوطنية، ينبغي أن نسأل أنفسنا لماذا ارتبطت بعض المصالح الوطنية أصلاً بمصالح أجنبية؟ لماذا قرر هؤلاء أن يختاروا من بين الشركاء شركاء أميركان داعمين للصهاينة؟

إذن على هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم، وليكن نشاط المقاطعة اليوم هو رسالة إنذار لكل صاحب رأس مال وطني بأن يفك ارتباطه فوراً برأس المال الأميركي أو الأجنبي الداعم للصهاينة، هناك البدائل، هناك رؤوس أموال عربية متراكمة في البنوك الغربية، لا أفهم معنى أن تكون هذه رؤوس الأموال بهذا.. بهذا الحجم مودعة في بنوك غربية وبعضها بنوك أميركية ويوجد رأسماليين عرب يبحثون عن مستثمرين أميركان، هذا الأمر ينبغي فوراً لكل هؤلاء إذا ما كانت لديهم الحد الأدنى من المشاعر الوطنية أن يفوقوا، هذا أمر.

الأمر الثاني: أن.. يحق للعمال اللي موجودين في كل منشأة بهذا الشكل أن يضغطوا من أجل تغيير نشاط هذه المنشأة، ما.. ما هي المشكلة في إن مطعم مثلاً ماكدونالدز يتغير اسمه وياخد أي اسم وطني ويفك هذا الارتباط ويبقى بديل ويعمل كمطعم أيضاً.

منتهى الرمحي: تأميم.. لهذه المؤسسات والشركات..

أمل محمود: صحيح، تأميم وفقاً للإرادة الشعبية، ونحن أساساً كمنطقة عربية وكأمة عربية لدينا الكثير من المأكولات الشرقية التي نصدرها للغرب، والتي يُقبل عليها الغرب والعالم، فلماذا نستورد هذا النوع؟ فضلاً..

منتهى الرمحي: يعني القضية.. القضية دكتورة أمل يعني أبعد كثيراً من قضية فقط مأكولات ومطعم هنا ومطعم هناك..

د. موزة غباش: ثقافة منقولة.

منتهى الرمحي: هي ثقافة منقولة.

أمل محمود: ثم إني دعيني أقول لك إنه..

منتهى الرمحي: عفواً معي.. معي فقط مكالمة هاتفية سنأخذها وثم نعلق بعدها دكتور العلوي من أميركا تفضل. دكتورة العلوي، تفضلي.

د. العلوي: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام، باختصار لو سمحتِ لم يبق لدينا الكثير من الوقت.

د. العلوي: أنا سعيدة جداً بهذا البرنامج، ومداخلتي ستكون من الناحية الصحية، أنا دكتورة في الطب الطبيعي ومقيمة بأميركا، وأريد أن أنوه جميع الأمهات باتخاذهم قرار.. انقطاع البضاعة الأميركية لأنها دون الجودة بكثير..

أمل محمود: صحيح.. صحيح..

د. العلوي: وإن.. وإن جميع المأكولات الأميركية تسبب في.. في أمراض خطيرة كالسرطان ومرض السكر وكثير.. كثير من الأمراض الخطيرة، ولأن أميركا هي رأسمالية لا تنظر إلى الجانب الصحي وإلى الجانب الإنساني بأي وسيلة، ولهذا أهنئ جميع الأمهات اللواتي حملن هذا الإزر وهو إزر كبير أن يعلمن أبنائهن أن الأكل الأمريكي ليس بصحي وليس بجيد، وأن هذا (الكورن فليكس) كله سكريات، وأن الماكدونالدز ليس.. ليس بجيد، وأن هنا في أميركا الناس ذو المستوى الرفيع لا يتعاطوا لهذه الأنواع من الأغذية.. لما تمر على الماكدونالدز تلاقي نوع من الهيسبانك، نوع من الناس اللي جايين من.. من.. من العالم الفقير هم الذي يتعاطوا لهذا الأكل، ولا تجد نوعية من الناس الواعيين المثقفين يتحملوا مسؤولية صحتهم ويتعاطوا لهذا الأكل.. إن كمان كوكاكولا اللي صارت متداولة..

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: شكراً.. شكراً جزيل دكتورة العلوي.

لم يبق لدينا الكثير من الوقت دكتورة العلوي شكراً جزيلاً لكِ.

دكتورة سناء القضية أعتقد في العراق هي ليست كمجرد أكل، هناك أشياء كثيرة استغنى عنها الشعب العراقي.

د. سناء العمري: الحقيقة في العراق مازال نظام المقاطعة قائماً، ولا أدري لماذا لا تتم الدعوة لتفعيل مكتب المقاطعة في الجامعة العربية الذي كان موجوداً منذ فترة طويلة، كان بين فترة وأخرى ينشر القوائم أن تلك الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، وتقوم الدول العربية كلها بمقاطعتها، في العراق مازلنا بفعالية وبنشاط هذا النظام قائماً، شيء آخر بالنسبة إلى المقاطعة، الحقيقة المقاطعة هو موقف أخلاقي بالنسبة لنا قبل كل شيء وهو موقف تربوي حتى إذا كان تأثيره بسيطاً، ولكن للمقاطعة آثارها، لا يشترط أن تكون المقاطعة إلا كاملةً لكل البضائع، يمكن أن تكون المقاطعة حسب ما هو متاح، يمكن أن نبتدئ ببعض السلع المعروفة، وهذه السلع تتم محاصرتها إلى.. والدعاية ضدها إلى حد طردها من الأسواق، عندها يمكن أن نرى كيف أن الأثر الاقتصادي سيكون واضحاً، وأعتقد هذا سوف يشجِّع المواطنين والجماهير على الاستمرار في سلاح المقاطعة هذا. المطلوب من المرأة العربية هو ليس فقط المقاطعة لبعض السلع، بالنسبة للسلع الغذائية، لسلع كملبوسات، ضروريات، هذه كلها يمكن إيجاد بدائل عنها، بدائل من.. مثل ما تفضل الأخ من رام الله من الدول التي تتعاطف مع القضية الفلسطينية يمكن أن تُستخدم البدائل التي تجيء منها، أما على المستوى الرسمي فأعتقد من المفروض أن تكون هناك حملة قوية للضغط على الحكومات، وللجان التي أقترح وجودها من لجان الضغط الشعبي، لجان شعبية، ينبغي أن تكون لها عدة أهداف عدا المقاطعة.

منتهى الرمحي: دكتورة سناء، دكتورة سناء..

د. سناء العمري: نعم.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً لكِ، الآن لم يبق لنا إلا دقيقة ونص، لو نلخص دور المرأة في تفعيل سلاح المقاطعة -أولاً دكتورة أمل- وهل هناك إمكانية إذا ما حصل ضغط شعبي قوي على تفعيل فعلاً مكتب المقاطعة في الجامعة العربية؟

أمل محمود: بالتأكيد أعتقد إنه الضغط الشعبي من شأنه أن يدفع كل دوائر صنع القرار سواء في الأمة العربية أو على صعيد الخارج لتطبيق قرارات المقاطعة وإعمال آلياتها المعتمدة من قبل زي مكتب المقاطعة العربية، لكني أود هنا أن أشير إلى دور هام جداً ينبغي على المرأة أن تقوم به....

منتهى الرمحي[مقاطعةً]: في 10 ثواني لو سمحتِ دكتورة، 30 ثانية للدكتورة موزة...

أمل محمود[مقاطعةً]: وهو تربية الأبناء بنسق ثقافي جديد.

د. موزة غباش: جديد نعم، صحيح.

أمل محمود: تربية الأبناء على سلوك الاعتماد على النفس، على كراهية هؤلاء الأعداء، لأننا في الفترة السابقة عانينا كثيراً من محاولات تشويه وعي الأجيال الجديدة وتثبيت خيار السلام مع هذا الكيان وطرح إمكانية التعايش، وهو ما ثبت خطأه.

منتهى الرمحي: نعم، نعم دكتورة موزة كلمة أخيرة، دكتورة موزة كلمة أخيرة.

د. موزة غباش: الحقيقة أنا أدعو الآن مجموعة الدول العربية تشكلت بداخلها لجان المقاطعة، أنا أدعو إلى مؤتمر عام للمقاطعة في واحدة من الدول العربية من هذه اللجان الشعبية لتضع استراتيجية للمستقبل.

منتهى الرمحي: نعم شكراً جزيلاً، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة موزة غباش (مدير عام جامعة القدس المفتوحة بالإمارات)، والأستاذة أمل محمود (عضو لجان مقاومة التطبيع من مصر)، والدكتورة سناء العمري (أستاذة العلوم الاقتصادية في جامعة بغداد).

إلى أن نلقاكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، هذه تحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة