موردخاي فعنونو.. مفاعل ديمونة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

شيرين أبو عاقلة

ضيف الحلقة:

موردخاي فعنونو/ فني نووي إسرائيلي سابق

تاريخ الحلقة:

01/09/2004

- فعنونو وظروف السجن القاسية
- القيود المفروضة على فعنونو
- أمنيات فعنونو ومخاطر مفاعل ديمونة
- كيفية اختطاف فعنونو وسجنه

شيرين أبو عاقلة: سيداتي سادتي أهلا وسهلا بكم معنا في هذا اللقاء مع السيد موردخاي فعنونو أول من تحدث عن الأسرار النووية الإسرائيلية عام 1986 وقضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية وتم الإفراج عنه في شهر أبريل من العام 2004، بداية سيد فعنونو مضت أربعة أشهر منذ إطلاق سراحك كيف تشعر الآن وأنت خارج السجن، كيف تجد الفرق؟

فعنونو وظروف السجن القاسية

موردخاي فعنونو: الآن وبعد أربعة أشهر بدأت أشعر شيء فشيء بأنني إنسانا حر الفرق كبير بين الحياة في السجن لمدة سبعة عشر عاما ونصف في ظروفا قاسية من قبل جهاز الشاباك وإدارة السجن والعزل التام لقد قاربت على فقدان إنسانيتي كانت هناك إهانات يومية لذا كان الفرق كبير وعندما خرجت وجدت نفسي شيء فشيء بعد الشهر الأول والثاني أقابل الناس أتناول طعامي معهم أتحدث وأتشارك معهم، أنا أتمتع بهذا كثيرا أنا سعيد لكن هذه ليست الحرية الكاملة كما أريدها فهناك السلطات الإسرائيلية والشاباك والموساد الذين يمارسون ضغوطهم عليّ ويمكنهم استجوابي أو اعتقالي لا أعتقد أنني حرا لأتحدث كما أريد حتى لو لم يكن لدي أسرار يتوجب علي الحذر لما أقوله دائما ولما يقوله الناس، من الرائع أن تكون حرا وأنا أتمتع بوجودي في القدس الشرقية لأني أجد نفسي قريبا من الفلسطينيين أشعر بأني محبوبا هنا وهذا في الواقع أمرا جيدا وأمل أن أحصل على أكثر من هذا عندما أغادر إسرائيل لأحظى بحرية أكبر في دولة أخرى.

شيرين أبو عاقلة: لابد أن سبعة عشر عاما في الأسر كانت صعبة خاصة وأن معظما نحو أحد عشر عاما قضيتها في العزل؟

موردخاي فعنونو: أحد عشرة عاما من العزل في ذات الزنزانة.

شيرين أبو عاقلة: هل كان هذا الأصعب لك؟

موردخاي فعنونو: الأصعب كان السنوات الخمس الأولى حين عاملتني القوات الإسرائيلية بقسوة كانوا يحاولون في السنوات الخمس الأولى الحصول على فرصة لتدميري لأنهم إن نجحوا في ذلك فسيكون لهم وقتا كافا لتغير ما أفكر به لذلك مارسوا علي ضغوطا كبيرة في السنوات الخمس الأولى.

شيرين أبو عاقلة: أي نوع من الضغط؟


عشت في السجن 17 عاما ونصف العام في ظروف قاسية ومعاملة سيئة من قبل جهاز الشاباك وإدارة السجن، وقد أشرفت على فقدان إنسانيتي هناك
موردخاي فعنونو: الكثير من محاولات غسل الدماغ يستخدمون طرقا نفسيا كثير ويحاولون جعلك غاضبا ومستاء، عرفوني جيدا لأنهم وضعوا كاميرا في غرفتي في أول عامين وضعوا كاميرا وراقبوا حياتي سنتين ودرسوا كل تصرفاتي ما أحب أن أكل، ما أحب أن أقرأ وما أحب أن أسمع وما عرفوا أنني أحبه حاولوا تحطمي من خلال إعطائي نقيضه يحاولون إثارة غضبك واستيائك بأن لا تنجح في الحصول على ما تريد، كل ما تطلبه يقولون لك أنه غير موجود ويحضرون لك شيء أخر وبهذه الطرق يحاولون التأثير عليك، لقد كنت صلبا وعرفت أنني يجب أن أكون قويا وأكمل طريقي علمت أنني يجب أن أربح هذه الحرب النفسية ما بيني وبين الشاباك والموساد لأن عقلهم مساوي لعقلي وما أقرر أن أفعله أستطيع فعله حتى في هذه الظروف الصعبة استخدموا كل ما باستطاعتهم في السنوات الخمس الأولى فمررت كثيرا وكنت أصلي بصوت عال حتى لو لم يكن بإمكاني الحديث مع أحد وبدأت أقرأ بصوت عالا كطريقة للحديث كما استخدمت مسيحيتي لأضع حاجزا بيني وبينهم أي شيء يقولونه يفكر بأنني مسيحي وكان هذا الحاجز الذي منعهم من دخول حياتي وعقلي كانت هذه الطريقة هي طريقة للحفاظ على فكري وللحفاظ على معتقداتي والحفاظ على بقائي.
شيرين أبو عاقلة: كيف قررت أين تريد أن تذهب بعد إطلاق سراحك وأن تأتي إلى هنا، سمعنا بالبداية أنك ستعيش في شقة في يافا أو في مكان أخر لكنك الآن هنا في القدس هل اتخذت هذا القرار؟

موردخاي فعنونو: كنت آمل عبر أعوام الأسر أن أغادر إسرائيل عندما أكون حراً كنت قد رفضت سياسات إسرائيل والحياة الإسرائيلية وأصبحت مسيحياً وبعد اتهامي بأنني خائن وجاسوس لم يتبق لي مستقبل في إسرائيل لذلك قررت أن أتوجه إلى المطار مباشرة بعد إطلاق سراحي لمغادرة إسرائيل هذا ما كنت أنتظره طوال الوقت. وعندما حان وقت إطلاق سراحي قالوا أنهم لن يدعوني أغادر إسرائيل ووضعوا قيوداً على فقام أخوتي وأصدقائي بإيجاد منزل لي قرب الشاطئ في تل أبيب وأمّلوا أن أذهب هناك لكنني قررت منذ السنة الأولي للأسر أن أول ما سأقوم به فور إطلاق سراحي هو أن أذهب إلى كنيسة سان جورج للصلاة وأدعهم يرون أنني مازلت ذات الشخص الذي عرفوه منذ البداية وأن الأسر لم يغيرني، عندما خرجت من السجن كانت لي مشاجرات مع اليمينيين رأيتهم متطرفين متدينين يهاجمون السيارة ويتعرضون لأنصاري لقد جاء نحو مائتي شخص من إنحاء العالم لمقابلتي ولم استطع مقابلتهم لذا قدمت هنا لسان جورج المكان هنا جيد قررت أن أبقي هنا فلا حاجة لذهابي لتل أبيب أو أي مكان أخر سأبقي في القدس الشرقية سأبقي في سان جورج سبب أخر هو أنني ممنوع من الحديث مع الأجانب لذا وجدت أن كنيسة سان جورج هي أفضل مكان للقاء الأجانب.

القيود المفروضة على فعنونو

شيرين أبو عاقلة: ما هي هذه القيود المفروضة عليك؟

موردخاي فعنونو: أنا ممنوع من الحديث مع الأجانب مسموح لي فقط بالحديث مع مواطنين إسرائيليين وهناك فرق بين اليهود الإسرائيليين وبين الأجانب.

شيرين أبو عاقلة: إذا ليس مسموح لك الحديث معاً؟


إسرائيل تريدني أن أترك القدس الشرقية وأذهب للجزء الغربي من المدينة حيث الإسرائيليون، ولكني أريد البقاء مع الفلسطينيين حيث لا أشعر بأي تهديد على حياتي وأعامل بود
موردخاي فعنونو: إذا كنت تحملين جواز سفر إسرائيليا أو هوية إسرائيلية أستطيع الحديث معك هذا هو القيد الإسرائيلي، أيضا إذا قررت مغادرة المدينة على أن أخبر الشرطة قبل أربعاً وعشرين ساعة إذا أردت تغيير مكان مبيتي ليلا على أن أخبر الشرطة قبل أربعاً وعشرين ساعة ممنوع أن أذهب إلى أي سفارة أو قنصلية والأسوأ أنني لا أستطيع مغادرة البلاد لمدة عام.

شيرين أبو عاقلة: وهل كان هذا الأصعب لك؟

موردخاي فعنونو: الأصعب هو أنني لا أستطيع مغادرة البلاد لمدة عام قبل نحو شهر قدم شرطي إلى هنا وقال أنهم تلقوا معلومات حول إمكانية تعرض للأذى هنا في القدس الشرقية سألته ممن قال أنه لا يعرف أعتقد أن هذا جزء من الحرب النفسية أنهم يريدونني أن أترك القدس الشرقية وأذهب للجزء الغربي من المدينة حيث الإسرائيليين كي لا أبقي مع الفلسطينيين أنا لا أري تهديد جدي من الفلسطينيين معظمهم يعاملني بود.

شيرين أبو عاقلة: وهل تفكر في ذلك؟

موردخاي فعنونو: منذ إطلاق سراحي علمت أن حياتي مهددة بالخطر بطريقة ما لكنني حتى الآن لم أشعر بأي تهديد حقيقي من أي جانب فقط بعض اليهود الذين يقابلونني في الشارع ويصرخون دون أن أجيب حدث هذا ثلاث مرات.

شيرين أبو عاقلة: هل تزور القدس الغربية أو إسرائيل؟

موردخاي فعنونو: لا أزور القدس الغربية أو أي مكان أخر في إسرائيل، أنا باقٍ في القدس الشرقية مع الفلسطينيين والأجانب والمسيحيين قررت أن لم تسمح لي إسرائيل أن أغادرها فأنا أيضا لا أريد أن أري إسرائيل أو أن أقابل إسرائيليين أو أتحدث للصحافة الإسرائيلية قيودي مقابل قيودهم.

شيرين أبو عاقلة: مازلت تحمل جواز سفر إسرائيلي؟

موردخاي فعنونو: معي جواز سفر إسرائيلي لكنني سألت الحكومة الإسرائيلية ووزارة الداخلية أن تلغي جنسيتي عام 1998 فأجابوا أن هذا لن يحدث إلا إذا كانت لدي جنسية أخرى، مرة أخرى سألت الداخلية في آذار هذا العام 2004 وطلبت منهم إلغاء جنسيتي أو إعطائي إقامة مؤقتة كلاجئ ولما أحصل على إجابة. أنا الآن أفكر بالحصول على جواز سفر مغربي لأنني ولدت هناك أو ربما أتوجه لـ عرفات وأطلب منه إعطائي جواز سفر فلسطيني أو وثيقة كالفلسطينيين هذه طريقة لإلغاء جنسيتي الإسرائيلية أو أن أتوجه لدولة أجنبية كايرلندا أو النرويج أو كندا أي دولة جاهزة لإعطائي جنسية أن كان هذا ممكنا سوف أفعله.

[فاصل إعلاني]

أمنيات فعنونو ومخاطر مفاعل ديمونة

شيرين أبو عاقلة: ما هو الأمر الذي تشعر أنك تعيش لتحققه هل هو حريتك الشخصية أم الأمر الذي كنت بدأته يوما ما؟


أمنيتي الشخصية نزع السلاح النووي الإسرائيلي وأن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية

موردخاي فعنونو: أمنيتي الشخصية هي النجاح بالمهام التي أخذتها على عاتقي فيما يتعلق بمسألة السلاح النووي لأنهي مسألة السلاح النووي الذي كشفت عنه في إسرائيل ولأرى إسرائيل خالية من الأسلحة النووية وهذا هو الأهم وأرى شرق أوسط خال من الأسلحة النووية هذه المهمات التي أخذتها على عاتقي وآمل تحقيقها عاجلا أو آجلا إضافة إلى إسرائيل خالية من الأسلحة النووية.

هناك ضرورة لإحلال السلام بين إسرائيل الخالية من الأسلحة النووية وبين الفلسطينيين والعالم لأنه إذا امتلكت سلاحا نوويا لا تستطيع القول إنك تريد السلام إذا أرادت دولة إحلال السلام لن تحتاج لأسلحة أو لأن تكون مستعلية على الدول الأخرى. اعتقادي وأملي أن أرى سلاما حقيقيا في فلسطين وإسرائيل لكن السلام الحقيقي يعني حقوقا متساوية للفلسطينيين ويعني دولة علمانية لا دولة يهودية وقوانين وأوامر دينية أو ما هو قائم الآن دولة فصل عنصري يهودية الدينية نريد دولة علمانية لليهود وللفلسطينيين على حد سواء يعيش فيها الفلسطينيون في مدن يهودية ويدرسون في ذات المدارس حياة مختلطة بين اليهود والفلسطينيين في الزواج حتى أو أي شيء دولة علمانية حقيقية أعتقد أنه عاجلا أم آجلا ستعرف في إسرائيل ألا ضرورة لإبقاء أسلحتها النووية.

مفاعل ديمونة قديم جدا عمره أكثر من أربعين عاما وأعمار المفاعلات في عادة ثلاثون عاما من العمل. مفاعل ديمونة يجب إغلاقه إنه يشكل خطرا وقد تحدث كارثة تشرنوبل هنا إن بقيا يعمل في هذه الظروف يمكن أن تحدث كارثة في الشرق الأوسط والأردن القريب من مفاعل ديمونة أرى أن للأردن الحق في أن تسأل إسرائيل عما تفعله هناك لأنها قريبة من الحدود الإسرائيلية إذا كان هناك مفاعل يعمل بالقرب من حدودهم يجب أن يعرفوا ما يحدث هناك وما يترتب عليه من مخاطر.

شيرين أبو عاقلة: هل تعتقد أنه يشكل خطرا للأردن أكثر من إسرائيل؟

موردخاي فعنونو: إنه خطرا على كل من إسرائيل والأردن وهو قريب من الأردن ويقع على مسافة عشرة كيلو مترات من الحدود.

شيرين أبو عاقلة: باعتقادك أن الحكومة أكيدة من هذا الخطر ولهذا قامت بتوزيع الحبوب؟

موردخاي فعنونو: أعتقد نعم توزيع هذه الحبوب على المواطنين في محيط ديمونة يعني أن إسرائيل تعلم بالأخطار أو أن أخطارا قد حدثت هناك وهم الآن يهيؤون المواطنين لهذه الأخطار أو لكارثة قد تحدث إذا استمر مفاعل ديمونة الذي بدأ عمله منذ أكثر من أربعين عاما.

شيرين أبو عاقلة: قلت أنه وبعد انتهاء الولايات المتحدة من الملف العراقي لم يبقى سوى إسرائيل هل تعتقد أن العالم أو الولايات المتحدة يوما ما ستعامل إسرائيل كما عاملت العراق هل سيكون هناك تفتيش على أسلحتها النووية هل تعتقد ذلك حقا؟

موردخاي فعنونو: أعتقد أن العالم وأوروبا والولايات المتحدة والصين واليابان جميعهم ينتظرون إسرائيل إنها مسألة وقت، إسرائيل تعلم هذا لكن الآن هناك هدف جديد يتحدثون عن إيران، إيران هي المشكلة حتى الآن كانت العراق والآن وجدوا سببا آخر للاستمرار بإخفاء السر النووي الإسرائيلي ألا وهو إيران. أعتقد أن قضية إيران ستُحل فلا توجد نية لدى إيران لإنتاج أسلحة نووية كما أن إيران جاهزة لأن تكون جزءا من اتفاقية حظر الأسلحة النووية وعلى إسرائيل أن تقوم بذلك عاجلا أم آجلا وعليها أن تفتح مفاعل ديمونة للتفتيش لا أعتقد أن الدول الغربية ستحارب إسرائيل لكنها ستجد طريقة لإجبار إسرائيل أو جعلها تقبل بفتح مفاعل ديمونة النووي وهذا هذا ما سيحدث.

شيرين أبو عاقلة: إذا هل تعتقد أنه بإغلاق مفاعل ديمونة يمكن أن تنتهي المشكلة؟

موردخاي فعنونو: هناك نقطتان الأولى أن مفاعل ديمونة يجب أن يغلق والأهم هو الأسلحة النووية التي تم إنتاجها يمكن إغلاق مفاعل ديمونة يمكنهم حتى السماح لأي مكانة بالذهاب إليه لكن ماذا عن الأسلحة والمواد النووية التي ينتجونها هناك ما الذي سيحدث لها نريد شرق أوسط خال من الأسلحة النووية يجب على إسرائيل أن تفكك وأن تتخلص من أسلحتها النووية وأن تعطي المواد لفرنسا التي منحت إسرائيل المفاعل والبلاتونيوم لإنتاج اليورانيوم والليثيوم ستة كل هذه المواد المستخدمة في إنتاج القنبلة الذرية والقنبلة الهيدروجينية التي تم بناؤها لا يكفي إغلاق مفاعل ديمونة يجب التخلص من المواد النووية وإعادة المواد إلى فرنسا وتعلمين أن الاتفاق كان ينص على إعطاء المفاعل في الستينيات لإسرائيل وأن ترسل إسرائيل أي مواد نووية تنتجها إلى فرنسا يجب ألا يكون هنا بلاتونيوم في إسرائيل وقد وقعت إسرائيل الاتفاق لكنها لم تنفذه وفي ذلك الوقت في الستينات والسبعينات لم يكن مسموحا للقوى العظمى كألمانيا واليابان أن تمتلك البلاتونيوم كانوا يرسلون المواد إلى فرنسا وإنجلترا ويبقون البلاتونيوم هناك وعندما كشفتُ وتحدثتُ عما تفعله إسرائيل تفاجئت ألمانيا واليابان أن هذه الدولة الصغيرة تستطيع أن تفعل ما تريد وتنتج البلاتونيوم بينما لا تمتلك القوى العظمى كألمانيا واليابان القوة لإنتاج هذه المواد أو أن تتعامل معها في أرضها ولربما كان هذا هو السبب في بداية نهاية الحرب الباردة حيث تفعل إسرائيل ما لا تفعله ألمانيا واليابان.

شيرين أبو عاقلة: قلت أيضا أن هناك خطرا بسبب طريقة التخلص من النفايات والمخلفات النووية.

موردخاي فعنونو: هناك مشكلة في كيفية التعامل مع كل النفايات النووية هذه المشكلة الكبيرة لا تواجه فقط إسرائيل إنما تواجه أي دولة فيها نفايات نووية في الولايات المتحدة الأميركية هناك برنامج جديد الآن يختارون جبلا ويجدون طريقة لدفن المواد المشعة ولأن المواد المشعة تبقى لآلاف السنين وتحتاج لمعالجة دقيقة لهذا تواجه إسرائيل هذه المشكلة وقد علمت بها عندما عملت هناك المشكلة ستبقى حتى تحل وكيف سيتم احتواء هذه المواد المشعة لفترة طويلة جدا.

شيرين أبو عاقلة: لماذا برأيك تُفرض عليك كل تلك القيود إذا كنت تقول إنهم متأكدون بأنه لم يبق لديك أسرار؟

موردخاي فعنونو: أعتقد أن كل هذه القيود حول عدم الحديث مع أجانب لا تتعلق بأسرار نووية حقيقية يعلمون أنني لا أحمل أسرارا نووية هم يمنعونني أن أتحدث بحرية مع الإعلام الأجنبي والعالمي لأن لدي وجهات نظر مختلفة في السياسة وفي المسألة النووية لقد عملت إسرائيل على بناء صورة لها في الخارج كيف يرى العالم إسرائيل حديثي يمكن أن يدمر هذه الصورة في الخارج في ألمانيا في الولايات المتحدة الأميركية يستخدمون الكثير من الدعاية المتعلقة بكارثة المحرقة النازية في أوروبا ومن ثم يأتي رجل مثلي ليقول انظروا من يمتلك سلاحا نوويا كارثياً إنها إسرائيل عفا الزمن على المحرقة تم استغلالها كثيرا من قبل إسرائيل على الأرض اليوم هناك إسرائيل قوية جدا فيها أسلحة نووية ويمكن أن تسبب كارثة للمواطنين العرب هذه هي الصورة التي لا تريدها إسرائيل أن تتضح للخارج يريدون البقاء على صورة بنوها هم منذ زمن لذا القيود التي فرضت عليَّ تتعلق بعدم السماح لي بالحديث مع أجانب أو الإعلام عن هذه الدعاية الإسرائيلية لعدة سنوات لديَّ آرائي بهذا الخصوص وصورتي أيضا كرجل رفض اليهودية وأصبح مسيحيا ليست جيدة لإسرائيل صورة الرجل الذي عانى سبعة عشر عاما ونصف من العزلة ليست جيدة لإسرائيل تماما كما فعله الموساد والشاباك بي في السجن وعن الاختطاف وكيف قامت إسرائيل بجريمة دخول دولة أجنبية وأخذي بطريقة غير قانونية لإدانتي هنا كجاسوس بينما لم أكن يوما كذلك.

كيفية اختطاف فعنونو وسجنه

شيرين أبو عاقلة: هل تحدثنا عن هذا الجزء ماذا جرى؟


عملية اختطافي تمت بتعاون ثلاثة أجهزة أمنية من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل لحرصها على سرية المشروع النووي الإسرائيلي
موردخاي فعنونو: الاختطاف نعم سأتحدث العالم بأسره يعلم أنني اُخْتطفت من روما قبل أن تنشر الصندي تايمز قصتي نجح الموساد بانتظاري في روما واختطافي من هناك استخدموا امرأة أميركية كطعم لربما عملت مع منظمة أمنية أميركية كانت مهمتها إخراجي من لندن لأنهم لم يريدوا القيام بالجريمة في لندن فضلوا روما في إيطاليا وقد كانت إيطاليا خلال الحرب الباردة مكانا معروفا للقيام بالجرائم وصلنا روما وفي المطار كانت هناك سيارة وسائق بانتظارنا مما يعني أن منظمة جاسوسية إيطالية كان لها علاقة بالاختطاف أخذونا إلى أحد المنازل وفور دخولي الباب هاجمني رجلان وطرحاني أرضا بينما قامت امرأة بحقني فقدت وعي وبعد ساعة أو نصف ساعة، لكنني فتحت عيني ورأيت الرجلين الذين كانوا هناك ومن ثم أخذوني من المنزل والمواد المخدرة في جسدي كنت كرجل سكير فحملوني وعبرت السيارة شوارع روما وفى هذا الأثناء زال اثر المخدر فحولت مهاجمة السائق لإيقافه لكنهم هاجموني وضربوني وقاموا بحقني ثانياً وصحوت بعد نصف ساعة لأجد نفسي على شاطئ مهجور وفى البحر رأيت قارب صغير خرج منها زورق للقوات الخاصة ربما جنود إسرائيليين نحو ستة جنود قاموا بوضعي في الزورق وبعد ذلك انتقلنا إلى القارب.

شيرين أبو عاقلة: كلمك أحد؟

موردخاي فعنونو: لم يكلمني أحد لكنني سمعتهم يقولون بالعبرية ضعوا في زنزانة الضابط المساعد ثم صحوت في الصباح لأجد سلاسل تقيد يدي ورجلي بسرير في زنزانة صغيرة سألتهم من انتم فقالوا نحن هنا من فرنسا وإنجلترا وإسرائيل هذا يعنى أن ثلاث منظمات جاسوسية لها علاقة بالاختطاف، الحكومة الإسرائيلية وفرنسا وإنجلترا. برأيي إن كانت هذه الدول الثلاث تقف خلف امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية فترة الحرب الباردة فقد ساعدت فرنسا بإعطاء المفاعل وإنجلترا ساعدت جنوب إفريقيا كانت هذه الدول خلف إنتاج إسرائيل النووي لذا حاولت منع رجل من الكشف عن سر إسرائيل النووي وحاولت إيقافه كان هذا الهدف من الاختطاف لكنهم لم ينجحوا في إيقافي لان الصندي تايمز نشرة المقال لكنهم نجحوا في إحضاري إلى إسرائيل وقامت إسرائيل بإسكاتي سبعة عشرة عام لم يسمع فيها أحد عنى.

شيرين أبو عاقلة: لابد أنه كان ثمن باهظا بالنسبة إليك، هل كنت تندم؟

موردخاي فعنونو: لا، علمت إنني إن نشرة هذا السر النووي ساكون قد تورط مع منظمات حكومية ذات سلطة كالموساد والشاباك رجل واحد يحاربهم اهتمامي كانت أن تصل القصة للإعلام قبل أن يفعلوا شي وعلمت انهم سيفعلون بي شيء ولديهم القدرة على ذلك لذا قبلت المخاطرة علمت أنني لن احتفل بعد الذي حدث لكنني فعلت ذلك لأني علمت أنه إن لم اكشف أنا عن الموضوع فلن يفعل أي شخص أخر كان قد مضى نحو خمسة وعشرين عاماً على العمل المفاعل حينها ولم يتقدم أحد ويكشف أي شيء.

شيرين أبو عاقلة: ولكنك كنت تعمل في ديمونة من يجعلك تكرر الحديث عنه؟

موردخاي فعنونو: لأني رأيت ما ينتجونه هناك ورأيت كيفوا كانوا يضللون العالم والاهم أني رأيتهم في الثمانينات عندما بدؤوا بإنتاج القنبلة الهيدروجينية لم يعلم أحد أن إسرائيل تنتج قنبلة هيدروجينية حتى ذهبت هناك، علموا أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية ظنوا ثلاث أو أربعة لكنى رأيتهم ينتجون حوالي عشرة كل عام وبدأت أفكر أن القنبلة الهيدروجينية يمكن أن تقتل الملايين في مدينة واحدة ولا يوجد مبرر لدولة تتخذ الدفاع عن نفسها ذريعة لامتلاك السلاح النووي، لذا فكرت أن هذه المعلومات يجب أن تكون معروفة للعالم وللشعب
الإسرائيلي كما أرت منع إسرائيل من استخدام السلاح النووي في حرب مستقبلية عام 1986، كانت الحرب المستقبلية وشيقة عندما كانت الحرب قائمة بين العراق وإيران. كنت أعمل في ديمونة في اليوم الذي تم فيه قذف المفاعل العراقى وكان شارون حينئذ وزيرا للدفاع، فكرت إذا تم قذف مفاعل العراق الذي لا ينتج أسلحة نووية ماذا أفعل أنا في مفاعل ديمونة الذي ينتج هذه الأسلحة النووية ليس من الصواب عمل شي كهذا أردت أن أقول للعالم انظروا ما الذي تفعله إسرائيل ما فعلتموه في العراق يجب أن يتم في فعله إسرائيل أيضاً.

شيرين أبو عاقلة: شكرا سيد فعنونو وسيداتي سادتي كان هذا اللقاء مع موردخاي فعنونو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة