الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لمعالجة المشكلة العراقية   
الثلاثاء 1427/11/15 هـ - الموافق 5/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

- ماهية المؤتمر وفُرص نجاحه
- حجج الرافضين والمؤيدين للمؤتمر

- أولويات السياسة الأميركية في العراق

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لمعالجة المشكلة العراقية وما يمكن أن يحققه مثل هذا المؤتمر مقروءاً مع واقع السياسة الأميركية الحالي تجاه العراق ونطرح في حلقتنا تساؤلات ثلاثة؛ ماذا تعني فكرة عقد مؤتمر دولي بشأن العراق؟ وما هي فرص نجاحه؟ ما هي الأسباب التي دعت البعض للمسارعة إلى رفض الفكرة والبعض الآخر إلى الترحيب بها؟ وكيف تبدو أولويات سياسة الأميركية في العراق في ضوء تحركات بوش الأخيرة؟

ماهية المؤتمر وفُرص نجاحه

محمد كريشان: اقترح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عقد مؤتمر دولي يضم كافة الأطراف العراقية معرباً عن استعداد المنظمة الدولية للعب دوراً في هذا الشأن، غير أن اقتراح عنان الذي حظي بتأييد بعض الأطراف وجِّه أيضاً بانتقادات لاذعة من أطراف أخرى بينما لزمت أطراف ثالثة الصمت.

[شريط مسجل]

كوفي عنان - أمين عام الأمم المتحدة: يمكننا أن نلعب دوراً ولكن الأمن في العراق اليوم يُعد مشكلة كبرى، إذا تمكنا بطريقة أو بأخرى من جمع كل الأطراف العراقية معاً في مكان ما خارج العراق كما فعلنا بشأن أفغانستان فإن الأمم المتحدة يمكنها أن تلعب دوراً كما هو معتاد.

عبد العزيز الحكيم - رئيس الائتلاف العراقي الموّحد: بالنسبة لمقترح الأمين العام نعتقد أنه مقترح غير واقعي وغير صحيح وغير شرعي وغير قانون، لا يقبل الشعب العراقي أن تصاغ قضاياه في مؤتمرات دولية قضايا تتعلق به وبمصيره بوعد أن هو شارك دخل بالعملية السياسية.

أحمدي نجاد - الرئيس الإيراني: وعقد مثل هذا المؤتمر الدولي تدخلاً سافر في شؤون العراق والشعب العراقي مستقل له حكومته وبرلمان وله دستوره.

سيرغي إيفانوف - وزير الدفاع الروسي: الحل الوحيد هو التكاتف لعقد مؤتمر دولي بمشاركة جيران العراق يضم سوريا والكويت وتركيا والسعودية وإيران بدون الاستماع لرأي هذه الدول بدون استثناء لن نحصل على شيء مفيد بغض النظر عما تطرحه إحدى القوى العظمى.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عمرو حمزاوي وهو كبير باحثين في مؤسسة كارنيغي الأميركية ومن باريس الدكتور قيس جواد العزاوي رئيسي تحرير صحيفة الجريدة أهلاً بضيفينا، نبدأ بسيد قيس جواد العزاوي في باريس عندما نقول مؤتمر دولي من أجل العراق ما الذين يعنيه تحديداً؟

قيس جواد العزاوي - رئيس تحرير جريدة الجريدة: نعم سيدي الكريم المؤتمر فكرة المؤتمر الدولي ليست جديدة هي قديمة، هناك مَن يعارضها كما تفضلت لأسباب تتعلق أن هناك من العراقيين من ذهب للاقتراع 12 مليون واختاروا حكومتهم ولكن المشكلة ليست في اختيار الحكومة المشكلة إن هذه الحكومة لا تستطيع الآن أن تحقق السِلم الأهلي، فكرة المبادرة الدولية إنها تجمع الدول المجاورة وتقوم كما قامت في قضية أفغانستان قبل حرب أفغانستان بالوصول إلى حلول، إحنا نعتقد إنه كل جهد دولي وعربي مهم لوقف إسالة الدم العراقي، مهم لأن إحنا محتاجين لأن إحنا كأطراف وطنية في العراق عجزنا إلى يومنا هذا عن وقف الاقتتال الطائفي ونخاف على هذا الوطن ونأمل أن المجموعة الدولية تهتم وتجمع هؤلاء جميعاً وتأخذ تعهدات على الجميع بأن يساهموا ويساعدوا ويدعموا ما يريده الشعب العراقي وهو قيام السِلم الأهلي في العراق.

محمد كريشان: نعم دكتور عمرو حمزاوي كيف تنظر الأوساط الأميركية لمثل هذه الفكرة التي تعني عملياً الإقرار مبدئياً على الأقل بالفشل.

"
الأوساط الأميركية المهتمة بفكرة المؤتمر تنظر إلى القضية على مستويين الأول ضرورة الاعتراف بفشل العملية السياسية لإعادة إنتاج دولة عراقية تدير التعددية العراقية بصورة سلمية والثاني الاعتراف بمحدودية قدرة الولايات المتحدة الأميركية على إخراج العراق من الأزمة الحالية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي - كبير باحثين في مؤسسة كارنيغي: نعم الأوساط الأميركية المهتمة بفكرة المؤتمر الدولي بتنظر إلى هذه القضية على مستويين المستوى، الأول هو ببساطة شديدة الاعتراف بفشل العملية السياسية في داخل العراق في إنتاج كما أشار الزميل من باريس في إنتاج السِلم الأهلي أو إنتاج.. إعادة إنتاج دولة عراقية ومؤسسات دول عراقية حاضنة جامعة وتدير التعددية العراقية بصورة سلمية فهذا اعتراف بفشل العملية السياسية، الأمر الثاني هو الاعتراف بمحدودية قدرة الولايات المتحدة الأميركية على إخراج العراق أو المساعدة في إخراج العراق من الأزمة الحالية بكل شواهدها التي اقتربنا معها كثيراً من حالة الحرب الأهلية، هذا عن الدوائر المهتمة بفكرة المؤتمر الدولي هناك دوائر أخرى قريبة أيضاً من الإدارة رافضة وترى إنه مازال في الإمكان من خلال الدور الأميركي أو من خلال الضغط على الجوار ومن خلال العلاقة على محدد من الأطراف العراقية الخروج من المأزق العراقي بصورة تمنع هزيمة الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً والاهم سياسياً.

محمد كريشان: كيف تنظر نفس هذه الأوساط إلى أن منبع هذه الفكرة هي من الأمم المتحدة التي هي شريكة بشكل أو بآخر في ترتيب وفي تنظيم العملية السياسية حالياً في العراق.

عمرو حمزاوي: الواقع الفعلي يقول لنا أن الأمم المتحدة غائبة عن العراق منذ فترة طويلة، يعني منذ حادثة اغتيال ممثل الأمين العام في بغداد والأمم المتحدة غائبة الواقع الفعلي يقول لنا إن دور الأمم المتحدة لم يكن له أهمية كبيرة، الأمم المتحدة عندما يطرح هذا الأمر بتنظر الأوساط الأميركية المهتمة فكرة المؤتمر الدولي باعتباره أحد أطواق النجاة الموجودة، يعني هناك أطواق نجاة كثيرة بيتم إنتاجها وصياغتها وصياغة حوار حولها في الولايات المتحدة الأميركية، أحد هذه الأطواق هو الدور الدولي، طوق ثاني سيرتبط بلجنة بيكر هاملتون، طوق ثالث سيرتبط بمحاولة الضغط على دول الجوار الحليفة للولايات المتحدة الأميركية للعب أدوار أهم في العراق، طوق رابع هو محاولة احتواء أدوار الجوار المعادية للدور الأميركي تحديداً في حالة إيران وحالة سوريا.

محمد كريشان: دكتور العزاوي لماذا سارعت بعض الأطراف أساسا السيد عبد العزيز الحكيم إلى رفض هذا المقترح؟

قيس جواد العزاوي: نعم أنا أشرّت مع احترامنا الشديد لما تفضل به السيد عبد العزيز الحكيم ويعني هم الموجودون الآن في السلطة يقولون نحن جئنا بانتخابات حرّة وشجاعة وأن هناك 12 مليون عراقي توجهوا إلى صناديق الاقتراع واختارونا نحن نمثل إرادة الشعب العراقي وقادرين على حل شؤوننا ونتحاور مع مَن نريد من دول الجوار ولكن المسألة ليست هذه، المسألة إنه كلنا نعرف إنه المسيرة السياسية لم تؤدي إلى السِلم الأهلي ولم تشرك الجميع، مازال هناك ناس غير مشاركين في العمليات السياسية وهناك ناس شاركوا في العملية السياسية ولم يشاركوا في الحكومة، هناك ناس غاضبة على ما يجري وهناك أزمات موجودة في البلاد والاقتتال يزيد يوم عن يوم، إذاً نحن بحاجة إلى طائف جديد في واقع الأمر يعني ليس عيباً أن تلجأ الدول إلى جيرانها أو لمجموعة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور يعني ألا يبدو التوقيت غير مناسب لأنه بعد قمة الرئيس بوش برئيس الوزراء العراقي يبدو أن هناك دفعة جديدة للعملية السياسية ولهذه الحكومة، إذاً قد يبدو التوقيت في غير محله ربما؟

قيس جواد العزاوي: يعني ممكن يقولون هذا ولكن هذا غير مهم لأن الولايات المتحدة نفسها تعترف ولجنة بيكر تعترف إنه العملية السياسية، فشلت في العراق لأنها لم تحقق ما يريده العراقيون وهو السِلم الأهلي ووحدة البلاد يعني هذا الأمر لم يتحقق بشهود وميدانيا نجد الأمور تتردى يوما بعد يوم، إذاً نحن كما رفضنا تدخل الدول العربية سابقا وبعد ذلك قبلناها في جامعة الدول العربية للاجتماعين التحذيرين لمؤتمر الوفاق الوطني وقد حضرتهما وكما رفضنا سابقاً المصالحة الوطنية وبعد ذلك تبنينا مبادرة المصالحة الوطنية، دائماً الأطراف الوطنية تعتقد أن هناك تدخل في شؤونها، في واقع الأمر العراق محتل يعني أكثر من إنه قوات أجنبية تحتل البلاد ألا نسمي هذا تدخلاً؟ والأميركيون نفسهم أنا أعتقد أن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تفعل شيئا ضد إرادة الولايات المتحدة، الولايات المتحدة عامل مهم جداً في توجيه الأمم المتحدة ونحن نعلم ذلك، الأمم المتحدة في واقع الأمر استمرت حتى مهمة الأخضر الإبراهيمي ولكن مشكلة مهمة الأخضر الإبراهيمي إنها وقعت في المحاصصة بدل أن تٌخرج العراق منها فقسمت المجتمع الأهلي إلى طوائف وقوميات بدل أن توحدهم في برنامج وطني.

محمد كريشان: نعم دكتور حمزاوي حول هذه النقطة تحديداً يعني كيف تنظر الأوساط الأميركية إلى إمكانية أي تعاون أميركي مع الأمم المتحدة في مسألة يُفترض أنها تعالج أميركيا فقط وواشنطن هي المسؤولة عن إدارتها لحد الآن على الأقل؟

عمرو حمزاوي: تتوقف على أية أوساط أميركية نعني الأوساط التي تبحث عن مخرج أو عن استراتيجية للخروج، استراتيجية مشرّفة للخروج ترى في الأمم المتحدة وفي السياق الدولي وفي تدويل العراق أحد الإمكانات المتاحة أمام صانع القرار في الولايات المتحدة الأميركية لتحجيم الخسائر وللبحث عن مخارج تساعد فيها دول أخرى وأطراف دولية أخرى الولايات المتحدة الأميركية، الأطراف القوية وهي مازالت قوية الرافضة لمسألة الخروج السريع من العراق والتي مازالت تبحث عن نصر أميركي وعن سِلم يُفرض من جانب الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع عدد محدد من الأطراف العراقيين ترى في الأمم المتحدة مناوئ ومنافس لها، اسمح لي أستاذ محمد أن أشير إلى نقطتين رئيسيتين النقطة الأولى فيما يتعلق برفض الأطراف العراقية أو أحد بعض الأطراف العراقية، أنا أعتقد هذا الرفض كما أشار الزميل من باريس بينطوي بصورة رئيسية على محاولة فرض هيمنة مجموعة من الأطراف السياسية في العراق على العملية السياسية وبالتالي على مقدّرات العراق وهي هنا هذه الأطراف لا تنظر إلى حقيقة أن هناك العديد من القوى في العراق التي لم يتم إدراجها ولم يتم دمجها في العملية السياسية ولذلك غاب السِلم الأهلي، مسألة الرفض الإيراني وهذه قضية في غاية الأهمية وأعتقد دوافعها مختلفة، أنا أعتقد إن إيران مدفوعة في هذه اللحظة بأمرين، الأمر الأول إنها تريد استنزاف قوة الولايات المتحدة الأميركية في العراق بأقصى قدر ممكن والأمر الآخر هو إنها تريد أن تساوم هي على الورقة العراقية وعلى نفوذها في العراق في إطار مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية لا يدخل في إطارها أي وسائط دولية من منظمة دولية أو أطراف أخرى، إيران سترحب وسيكون لها رد آخر أنت تحدثت الولايات المتحدة الأميركية عن تفاوض دبلوماسي مع إيران حول العراق وكان هناك إشارات كثيرة ولكنها ترفض التدويل لكنها ترى في ذلك إمكانية خسارة استراتيجية لورقة تراها هامة في هذه اللحظة.

محمد كريشان: نعم حجج الرافضين والمؤيدين وكذلك دلالات الصمت في هذه المسألة تحديداً لاسيما في الأوساط الأميركية نتابعها بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حجج الرافضين والمؤيدين للمؤتمر

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، رغم استباقه التقرير النهائي للجنة بيكر هاملتون بشأن العراق فإن اللقاء المرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي وكل من رئيس الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم الأسبوع المقبل ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي فيما بعد لا يزال يأتي في سياق مقترحات اللجنة التي تقول التسريبات إنها سوف تُصدر توصيات بالكف عن عزل الخصوم والتوجه نحو إشراكهم في إيجاد الحلول.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يبدو أن الرئيس الأميركي لم يُرد أو لم يعد بوسعه انتظار توصيات لجنة بيكر هاملتون بشأن العراق وربما يكون هذا ما دفعه إلى الأردن ممهدا الطريق لمد جسور حوار بين واشنطن وقادة العراق. وبينما تنتظر الولايات المتحدة توصيات اللجنة الأربعاء القادم يستعد البيت الأبيض لاستقبال عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف العراقي الموحد في محاولة قيل إنها لدعم حكومة المالكي، اتجاه بوش نحو القيادات الشيعية العراقية ذات القبول في إيران وإن سبق التقرير النهائي للجنة بيكر هاملتون فإنه لا يزال يدور في سياق اقتراحاتها بحتمية استبدال الاستراتيجية الأميركية الحالية في العراق والشرق الأوسط بأخرى تتجنب عزل الخصوم وتسعى إلى إشراكهم في إيجاد الحلول، غير أن البحث عن دور للحكيم في مساعدة الحكومة العراقية على تجنيب العراق حرباً أهلية يثير تساؤلا؛ لما الحكيم في هذا التوقيت بالذات؟ هناك مَن يرى أن التحالف بين رئيس الوزراء العراقي والزعيم الشيعي مقتضى الصدر لم يكن مقبولا يوما لدى الإدارة الأميركية واليوم أصبح الصدر حسبما يرى البعض مصدر قلقاً للولايات المتحدة داخل العراق لاسيما بعد أن دعا عناصره إلى تعليق عضويتهم في البرلمان والحكومة وطالب بسحب القوات الأميركية من العراق وربما يكون التنافس التاريخي بين آل الحكيم وآل الصدر على زعامة الشارع الشيعي في العراق هو ما شجع بوش على التقدم باتجاه الحكيم كما لا يمكن إغفال الثقل السياسي الذي يتمتع به الحكيم في طهران إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما يدور من حديث عن دعوة أميركية متوقعة لإيران للمشاركة في ضبط الأوضاع الأمنية المتردية في العراق. ورغم إعلانه الالتزام بعدم سحب قواته من العراق قبل إكمال مهمتها فإن بوش لم يذهب بعيداً عم يُنتظر من توصيات للجنة بيكر هاملتون التي قالت التسريبات إنها ستنحصر في رغبة في الانسحاب من العراق وحث دول المنطقة على المساعدة في إخراج العراق من أزمته ودعوة الخصوم إلى طاولة الحوار.

محمد كريشان: دكتور العزاوي هذا الرفض الشديد من قِبل عبد العزيز الحكيم وكذلك من الرئيس الإيراني ألا يمكن أن يدل بأن ربما واشنطن لا تريد وكذلك الحكومة العراقية أن يقع تشويش في حوار ربما بدأ بينهم بطريقة مختلفة عن المتوقع؟

قيس جواد العزاوي: نعم سيدي الكريم العراق في الفترة الأخيرة استقبل وليد المعلم وزير خارجية سوريا بعد أن رفضت الولايات المتحدة مرات عديدة أن يتصل المسؤولون العراقيون بالسوريين مباشرة وذهب الرئيس العراقي جلال الطلباني في وفد رفيع المستوى إلى طهران وتباحثا، هذه العلاقات تعتقد الحكومة العراقية أنها قادرة على التحرّك مع جيران وذهب رئيس الوزراء أيضاً السيد المالكي إلى دول الخليج وتركيا، إذاً هناك تحركات للحكومة العراقية بكل الاتجاهات لدول الجوار، أنا أعتقد مثلما قلت سابقاً إنه الطرف العراقي يريد أن يقوم هو بهذه العمليات ولا يريد أطراف أخرى سواء كان تعريب للأزمة أو تدويل لها، لكن واقع الأمر أن القضية العراقية عُرّبت ودولت منذ بداية التسعينات منذ حروب صدام حسين، كنا نجد من عام 1990 ما إلى يومنا هذا هي مُعرّبة ومدولة وإلا ماذا نسمى الاحتلال الأميركي وجود قوات المتعددة الجنسية في العراق ومَن تحمي هذه القوات المتعددة الجنسية؟ إذاً علينا أن نكون مرنين أنا أعتقد لأن المذابح يعني الضحايا فيها هم العراقيون، يعني اليوم خرج من العراق ما يقارب ثلاثة أرباع مليون عراقي إلى الأردن وسوريا وإلى الخارج والهجرة مستمرة للكوادر للمثقفين للجامعين للصحفيين وإلى متى نبقى هكذا علينا أن نجد حلول.


أولويات السياسة الأميركية في العراق

محمد كريشان: نعم ولكن ألا يمكن يعني ألا يمكن أن ننظر إلى المسألة وهنا أسأل دكتور عمرو حمزاوي ألا يمكن اعتبار عملياً واشنطن أشركت في خط ما طهران من خلال السيد عبد العزيز الحكيم الذي سيزور واشنطن الآن؟ هل هي بداية ما طُلب من واشنطن من حوار ما مع طهران في الملف العراقي؟

عمرو حمزاوي: ما طُلب أو ما سيُطلب من إدارة الرئيس بوش فيما يتعلق بتوصيات تصدرها لجنة بيكر هاملتون سيكون محاولة إشراك الجوار العراقي بما فيها الدول وهنا بالتأكيد الإشارة إلى إيران وسوريا الدول التي تختلف مع الولايات المتحدة الأميركية في محاولة البحث عن حلول للانفلات الأمني ولتردي الأوضاع ولاقتراب العراق من حالة الحرب الأهلية، هي بالتأكيد بصورة ما استراتيجية استباقية من جانب الرئيس بوش ليتعامل مع هذه التوصيات ولكن الأمر الآخر والدلالة الأهم في رأيي هي أن الرئيس بوش.. وهنا اعتراف بفشل العملية السياسية هو لا يذهب إلى رئيس الوزراء لا يذهب إلى الرئيس، هو يلتقي مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية العراقية ولكن أيضا يلتقي مع الأطراف السياسية الفاعلة التي تدير إن أردت خلفيات العملية السياسية وخلفيات اللعبة السياسية، هذا الاعتراف أن يُستقبل الحكيم وأن يُستقبل الهاشمي.. والهاشمي له منصب رسمي وعلى الرغم من ذلك فهو يأتي باعتباره ممثل للسُنة العراقيين هو اعتراف بفشل العملية السياسية بكونها تقوم على المواطنة المدنية العراقية وعلى عراق حاضنة لتعدديات، الأمر الأخير الولايات المتحدة الأميركية هذه الإدارة تريد أن تستبق توصيات بيكر هاميلتون بالتأكيد على قدرتها على المبادرة لأن النغمة التي سترد في التوصيات هي نغمة شديدة الحدة في نقد الإدارة من كونها أو لكونها إدارة عاجزة عن الفعل في إطار بيئة متغيرة، هو يريد أن يدلل على قدرة إدارته على التجاوب مع ما يحدث على الأرض فعلاً.

محمد كريشان: ولكن أيمكن لواشنطن أن تتجاهل مثلا حماسة روسيا لهذا المؤتمر وكذلك بعض المواقف التي بدأت تصدر الآن مثل إيطاليا وتحمسها أيضا هي الأخرى لهذا المؤتمر؟

عمرو حمزاوي: لا بالعكس إحنا علينا ألا ننظر إلى السياسة الأميركية باعتبارها سياسية أحادية المستوى، هي ستستمر في محاولتها من خلال صلاتها مع الأطراف العراقية الأطراف المعبرة عن الدولة وكما قلت الأطراف المعبرة عن قوى هي ما دون الدولة بل مشاريعها ربما ناقضت مشروع الدولة العراقية وهنا اعتراف بفشل العملية السياسية ولكن هنا مستويات أخرى، مستوى التدويل، مستوى التعامل مع الإقليم ومع الدول الصديقة للولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الراغبة في المساعدة من خلال مظلة الأمم المتحدة ومستوى ثالث ستقترحه أيضاً بيكر هاميلتون هو التفاوض أو الحوار مع الأطراف.. الطرف الإيراني والطرف السوري على الرغم من العلاقات غير الإيجابية بينهما وبين الولايات المتحدة الأميركية، هناك سياسة متعددة المستويات ولكن الغائب هنا في واقع الأمر هو محددات الدور الأميركي على الأرض، أنا أعتقد النقاش في واشنطن الآن هو ينتج عدد من التصورات عن إمكانيات الحيلولة دون هزيمة الولايات المتحدة في العراق ودون انزلاق العراق نحو حرب أهلية وللأسف الشديد لا ينظر بعين الاعتبار وبعين موضوعية إلى ما يحدث في الأرض فعلا وإلى أين وصلت العراق اليوم.

محمد كريشان: دكتور العزاوي هذا الاستباق لنتائج أو لإعلان تقرير بيكر هاميلتون يوم السادس من ديسمبر هل تراه استباق بالمعني في نفس الاتجاه أو استباق بمعنى ربما الالتفاف حول بعض المسائل التي قد لا تكون تحظى بتأييد كبير من إدارة بوش؟

قيس جواد العزاوي: نعم أنا أعتقد ما تفضلت به الالتفاف حول بعض المسائل التي لا توافق، يعني تحاول إدارة بوش حاليا أن تستبق بالفعل مقررات لجنة بيكر وإلا كان انتظرت صدور التقرير لكي تطرح حلول وتسحب السجادة من تحت أقدام الديمقراطيين وتقدم حلول ولولا أن هناك تغييرات داخلية في تقديري وهو فوز الديمقراطيين لما لجأ بوش إلى تغيير سياسته ولو قليلا وأقال رامسفيلد واستعد للحوار مع المعارضين للعملية السياسية، الآن هناك من وراء ظهر الحكومة العراقية تجري مفاوضات ما بين القيادة الأميركية.. الإدارة الأميركية قصدي وبعض الأحزاب والقوى السياسية المعادية للعملية السياسية والتي يسميها النظام الإرهابيون ويسمون أنفسهم بالمقاومة، هناك بطبيعة الأمر علينا أن نوحد إرادتنا نحن العراقيون لأن المشكلة هي عندنا.. عندنا في الإدارة الوطنية، يعني عدم توافر إرادة وطنية للخروج من الأزمة هو اللي يسمح للقوى الخارجية بالتدخل في شؤوننا، فإذا أردنا بالفعل أن نسوى هذا المشكلة وأن نوحد إرادتنا الوطنية وأن نقدم برنامج للخروج من هذه الأزمة بمساعدة جامعة الدول العربية ومؤتمر منظمة العالم الإسلامي والمجموعة الدولية فمرحباً بكل هذه الحلول وإلا سنبقى ندور في دائرة العنف والاقتتال.

محمد كريشان: الدكتور حمزاوي في الدقيقة الأخيرة من البرنامج هل يمكن أن يكون فعلا التفاف على مقررات بيكر هاميلتون؟

عمرو حمزاوي: لا أعتقد أن علينا أن نوصِّف استراتيجية بوش الاستباقية بأنها التفاف، السياسة الأميركية وصناعتها لا تعمل بهذه الطريقة أنا أعتقد إدارة بوش اليوم هي بتبحث بالفعل عن مخارج مختلفة مع الإبقاء على الخط الاستراتيجي العام وهو تحدث بهذا، هو لن يسحب القوات هو لا يريد سحب القوات، توافقات واقتراحات بيكر هاميلتون بتعبر عن توافق الحد الأدنى بين الجمهوريين والديمقراطيين، تحدثت عن أهمية الانسحاب دون جدول زمني، تحدثت عن إشراك الجوار، تحدثت عن علاقات مع دول صديقة ودول ربما وقفت ضد المصالح الأميركية، هذه الصياغات لن تكون بالثورية أو بالراديكالية المتصورة وفي نهاية الأمر الإدارة لا تلتف حولها ولكن بتأخذها بعين الاعتبار لأنها تعبّر عن توافق الحزبين الرئيسيين وبالتالي عن توافق السياسة الأميركية أو الساحة السياسية الأميركية ككل، الأمر الأخير في ثواني قليلة الولايات المتحدة الأميركية في مأزق فعلي وهي مهمومة بهاجس يقترب من فيتنام، الحيلولة دون أن تتحول الهزيمة العسكرية إلى هزيمة سياسية ومن هنا تعددية مستويات الدبلوماسية الأميركية والتوجه الأميركي في هذه اللحظة تجاه العراق وتجاه الجوار العراق.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور عمرو حمزاوي وهو كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي الأميركية، شكراً أيضا لضيفنا من باريس الدكتور قيس جواد العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة العراقية وبهذا نكون وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة