سوريا بين الأزمة الإنسانية وإعلام النظام   
الثلاثاء 24/10/1433 هـ - الموافق 11/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:40 (مكة المكرمة)، 7:40 (غرينتش)
محمود مراد
مطيع البطين
وسام طريف
بسام جعارة

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم في حديث الثورة، نحو 30 ألف قتيل سقطوا في سوريا منذ بداية الثورة منتصف مارس آذار من العام الماضي، يعتب السوريون على العالم وقوفه متفرجاً على معركتهم غير المتوازنة مع نظام الأسد، ذلك أن العشم كان في نجدة عسكرية أو على الأقل تسليح من نذروا أنفسهم لحماية المدنيين، تراجع هذا السقف قليلاً مع الأيام وأصبح اللوم الآن على التخاذل في إطعام وتطبيب من كتبت لهم النجاة أطفالاً ونساء وشيوخاً في معسكرات اللجوء ومضارب النزوح، إزاء هذا الوضع تقول الأمم المتحدة إنها رفعت تقديراتها لاحتياجات اللاجئين السوريين من دون الحديث عن تأمين هذه الاحتياجات. 

[شريط مسجل] 

مارتن نزيركي/ المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: الأمم المتحدة رفعت سقف مطالبها المالية لمواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في سوريا  من180 مليون دولاراً إلى 347 مليون، وتشمل الخطة الجديدة 57 مشروعاً في جميع محافظات سوريا الأربعة عشر، مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية أشار إلى أن عدد المدنيين ممن هم بحاجة إلى مساعدات تضاعف منذ يوليو الماضي ليصل إلى مليونين ونصف المليون شخص.

محمود مراد: كاثرين آشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالإتحاد الأوروبي أشارت هي الأخرى إلى أن أولوية الإتحاد في الوقت الراهن تتمثل في الاستجابة السريعة لمتطلبات الأزمة الإنسانية المتفاقمة على حدود سوريا، لكن ما أعلنته من مساعدات للاجئين السوريين لا يعكس اهتماماً حقيقياً بمعاناة هؤلاء. 

[شريط مسجل] 

كاثرين آشتون/ المفوضية السامية للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي: بالنسبة لنا الأزمة الإنسانية تشكل أولوية، ولهذا نعمل على أكثر من صعيد على المسار السياسي والدبلوماسي وكذا الإنساني، ولدعم مختلف المجموعات المعارضة كي تلتقي مع بعضها وتسطر خططاً صالحة للمستقبل. كنا واضحين خلال محادثات مع دول الجوار الأردن والعراق ولبنان وتركيا حول انعكاسات ارتفاع أعداد اللاجئين، الأعداد ترتفع بشكل مأساوي ولدينا الآن 230 ألف لاجئ عبر الحدود، لهذا أعلن دعماً بقيمة خمسين مليون يورو للإعانة الإنسانية للاجئين. 

حقيقة وضع اللاجئين السوريين ومعاناتهم 

 محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من إسطنبول السيد مطيع البطين مسؤول ملف اللاجئين في المجلس الوطني السوري، ومن بيروت السيد وسام طريف رئيس عمليات منظمة أفاز الدولية في الشرق الأوسط، نبدأ مع السيد مطيع البطين: سيد مطيع الأزمة الإنسانية في سوريا لا تقتصر على معاناة اللاجئين المقيمين في المخيمات في الدول المجاورة لسوريا ولا حتى النازحين القريبين من الحدود بانتظار الخروج من الأراضي السورية واللجوء في دول مجاورة، لكن الوضع أيضاً في كثير من الأراضي السورية ومحافظاتها المختلفة يوصف بأنه مروع في بعض الأحيان مثل ذلك المسؤول من أطباء بلا حدود الذي وصف الوضع في حلب بأنه مروع ومن قبلها كانت الأوضاع كذلك في درعا وفي حمص وغيرها. كم تحتاج سوريا في الوقت الراهن أو السوريين في الوقت الراهن من أموال حتى يمكن أن يتغلبوا على المصاعب التي يمكن أن تواجههم في ظروف المعيشة؟ 

مطيع البطين: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً هذه المسألة تأتي اليوم بعد 547 يوماً من بداية الثورة السورية، منذ اليوم الأول بدأ النظام القاتل هذا في سوريا بقتل الثوار، بقتل الشعب السوري حتى وصل متوسط العدد في هذه الأيام إلى 200 شهيد في كل يوم. طبعاً هذا بشكل وسطي يقابل 200 شهيد يعني 600-800 جريحاً، لأن أعداد الجرحى تكون أضعاف أعداد الشهداء، فهذا شيء يومي. وما يزال السوريون يسمعون الوعود في مؤتمر تونس في مؤتمر إسطنبول مؤتمر باريس، من المنظمات الدولية من الأمم المتحدة. أنا اليوم أنهيت زيارة للاجئين في الأردن مثلاً، اللاجئون في الأردن تقريباً حوالي 200 ألف لاجئ أو أكثر قليلاً، كذلك في تركيا، كذلك هناك حوالي 40 ألف لاجئ في لبنان، حوالي 20 ألف لاجئ في العراق، اللاجئون في الجزائر في مصر في ليبيا، هنالك مليوني نازح داخل الأراضي السورية، يعني الأعداد تقريباً حوالي 3 مليون هؤلاء شردوا من بيوتهم. الذين يعيشون على الحدود السورية التركية 13 ألف لاجئ اليوم يعيشون في العراء، إذا كان العدد 3 ملايين مشرد ونازح ولاجئ ، هؤلاء النظام أخرجهم من غير أن يحملوا معهم أي شيء،دمر بيوتهم، سرق أموالهم، لم يبق لهم شيئاً، هؤلاء يحتاجون إلى الطعام يحتاجون إلى المأوى، يحتاجون في الحالات الحرجة إلى الدواء، معنى ذلك أن الرقم الذي تقوله الأمم المتحدة حتى بمجرد الإعلام هو أقل بكثير من أن يفي بحاجات الشعب السوري، مع ذلك أقل القليل لم يحصل عليه الشعب السوري، حتى هذه الأرقام التي أعلنت في المؤتمرات هي أرقام يسمع بها الشعب السوري، لكن وهذا أيضاً يجعل المجتمع الدولي للمنظمات الدولية في نقطة حرجة، إذا كانت هذه المنظمات أو الدول تقول: أنها لن تدخل السلاح إلى سوريا،وهي لا تستطيع أن تدخل المساعدات بسبب ممانعة النظام، طيب ما هي الحجة وما هو العذر في عدم إيصال هذه المساعدات بشكل قوي إلى دول الجوار إلى اللاجئين إلى الأردن إلى تركيا إلى لبنان إلى العراق إلى اللاجئين في الدول الأخرى، هذه الدول ترحب بإيصال المساعدات سواء المادية الغذائية الطبية، كل هذه الألوان يمكن أن توصلها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى اللاجئين، لكن الواقع يقول أن هناك نقص في العلاج ونقص في الغذاء ونقص شديد في المأوي،هناك حالات لكثير من الناس يبيتون في الحدائق، ليس الذين يبيتون على الحدود السورية التركية داخل سوريا بأحسن من هؤلاء، ربما هؤلاء.. 

تقاعس دول الجوار عن إعانة اللاجئين 

محمود مراد: يعني المشكلة أن الدول المانحة والمنظمات المانحة المعنية بهذا الأمر تتقاعس عن تقديم الأموال اللازمة لإعاشة هؤلاء وتطبيبهم والسهر على رعايتهم، أم أن هناك عمليات فساد معينة في الدول التي لجأ إليها هؤلاء السوريون ولا تصل المساعدات إلى المستحقين؟ 

مطيع البطين: بالتأكيد هنالك تقصير وهنالك فساد، الأمران موجودان التقصير يقرأه كل السوريين لأن الأرقام حتى المعلن عنها هي شيء قليل، مع أن الأرقام لم تنفذ كما وعدت بها الدول التي قالت بأنها ستدعم الشعب السوري، هذه مسألة واضحة، المسألة الأخرى: أنا ذهبت منذ يومين لزيارة مشفى الضليل في الزعتري حيث لا يمكن أن يعيش إنسان، وأنا عضو مكتب تنفيذي هنالك الجمعية جمعية العون رفضت الزيارة ربما لها خصوصية لا أدري لماذا! مع أننا ذهبنا نقدم مساعدات للجرحى قالت: هذا ينبغي أن توقع الجميع، والحقيقة هذه مسألة أخرى، الجمعيات التي تقوم سواء بتبرع أشخاص أو بمنح دولية ينبغي أن تكون إنسانية، ينبغي أن يكون هدفها خدمة الجريح ليس أجندة! ليس غرضا خاصا، طبعاً هذا ينبئ بأشياء غير صحيحة وغير إنسانية، كل إنسان يريد أن يقدم مساعدة للشعب السوري، كل جهة كل منظمة ينبغي أن تفتح لها الطريق. لا ينبغي أن يكون هذا الجريح تابعا لهذه الجمعية فهي تنفذ من خلاله أجندة تخصها، بالتأكيد هذا الشيء واقعي أيضاً أن هنالك كما يقول اللاجئون في كثير من المواقف: "أن هنالك فسادا وتضييقا وعمليات رشي تقع ومتاجرة بأموال اللاجئين التي ينبغي أن تصل إليها". ينبغي أن تكون الأرقام المعلنة شفافة والإنفاق يكون شفافاً؛ هذه المنظمة دفعت مليون دولاراً مثلاً، ينبغي أن يكون هنالك جداول يظهر فيها أين وصلت هذه الأموال، وعلى من أنفقت؟ حتى لا يكون هنالك طريق للمتاجرة، أيضاً هذه مصيبة فوق المصيبة أن يكون هنالك نقص، وبعد ذلك يكون هنالك فساد في إيصال هذه الأموال إلى الشعب السوري. 

محمود مراد: طيب سيد وسام إغاثة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة: الأردن والعراق ولبنان وتركيا، هذه لا تحتاج إلى موافقة من مجلس الأمن ولا تحتاج أن يعترض طريقها فيتو روسي أو فيتو صيني، ما بال المجتمع الدولي عاجزا عن تقديم العون لهؤلاء في هذه اللحظة وهم في أشد الحاجة لهذا العون؟ هل المشكلة في تقاعس الدول الغنية مثلاً؟ أو المنظمات المانحة والمنظمات المعنية عن الاضطلاع بمهامها؟ 

وسام طريف: آه، أنا أتفق معك تماماً أنه لا يوجد حاجة لقرار من مجلس الأمن ولكن يوجد حاجة إلى نوايا سياسية، وعندما يدفع مجلس الأمن باتجاه الحل التفاوضي في سوريا، ماذا يعني هذا؟ يعني هذا الدفع باتجاه أزمة إنسانية، أنا أعتقد أن ما يحصل ليس بريئا! التضييق على اللاجئين ليس له علاقة بالأرقام، خرج من العراق 4 ملايين لاجئ إلى دول الجوار،ولم يكن الوضع بهذا السوء، وبالتالي لا يوجد نوايا سياسية حقيقية بمساعدة الشعب السوري، يوجد دفع لإنهاك الطرفين، وجود السيد الإبراهيمي والدفع نحو حل تفاوضي وإطلاق اسم أزمة على الثورة إلى آخره يوجد Dynamic يوجد آليات سياسية تدفع باتجاه أزمة إنسانية في سوريا، إن كان على صعيد الداخل أو في دول الجوار. على ما يبدو أن خطة الأمم المتحدة وحتى أصدقاء سوريا هو الدفع باتجاه المزيد من الدم، إنهاك الطرفين ومن ثم فرض حل تفاوضي على الطرفين. المشكلة ليست مشكلة أموال، ليست مشكلة تنظيم أنا أتفق تماماً مع ما تقدم به الزميل أعتقد من الأردن وما قاله يوجد إشكاليات على الأرض بطبيعة الحال.. 

محمود مراد: السيد مطيع من إسطنبول. 

وسام طريف: نعم، السيد مطيع عفوا من إسطنبول وأنا أتفق معه على ما تقدم به من موضوع سوء التنظيم بعض الفساد نعم، هذا موجود وعايشناه في كل دول الجوار، ولكن أيضاً علينا أن نتذكر أنه عندما خرج السوريون من بلادهم لم يكن هنالك مجتمع مدني سوري، من يقوم بإغاثة المجتمع السوري في الداخل؟ من يقوم بإغاثة النازحين الداخليين؟ يوجد 3.5 مليون نازح في داخل سوريا، وينزحون من مكان إلى آخر؛ أهل حمص نزحوا إلى داريا، أين هم أهل حمص الآن؟ ذهبوا إلى جرمانا، بعد تفجيرات جرمانا أين هم؟ وبالتالي هناك حالة تنقل داخلي مستمرة، ومن يقوم بالعمل في الداخل؟ ليس الصليب الأحمر، الصليب الأحمر لا يوجد لديه موظفين دوليين داخل سوريا، يقوم بالعمل الشباب السوري ومتطوعون الهلال الأحمر، والجمعيات المحلية وتشكيلات الشباب والناشطين. المطلوب هو نوايا سياسية حقيقية لإغاثة الشعب السوري إن كان في الداخل أو في الخارج، ما يحصل الآن من قبل الأمم المتحدة ومن قبل أصدقاء سوريا هو أشبه بالتعطيل وليس حقاً بالمساعدة، وما تكلمت عنه أشتون اليوم هو موضوع حقيقة أنا لا استطيع أخذه على محمل الجد! ماذا سيحصل عندما تصل المعارك إلى دمشق؟ إلى أين سيخرجون أهالي دمشق؟ سيخرجون إلى لبنان؟ نحن الآن لدينا في لبنان مئات العائلات التي لا يوجد لديها أماكن، لم يعد هنالك شقق سكنية لا للاستئجار، لم يعد هنالك هنغارات زراعية في منطقة البقاع لاستيعاب اللاجئين، نحن نتجه نحو أزمة إنسانية حقيقية في لبنان ودول الجوار. 

محمود مراد: طيب، هل تتفاءل خيرا في ذلك الوعد الذي قطعه الرئيس السوري بشار الأسد على نفسه مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الثلاثاء الماضي والخاص بتسهيل عمليات الصليب الأحمر وتوسيع نطاقها؟ 

وسام طريف: لننظر إلى السلوك، يعني نحن علينا أن ننظر إلى السلوك ولا أن نسمع الكلام، النظام السوري أطلق مجموعة وسلسلة من الوعود على الصليب الأحمر وعلى منظمات دولية منذ بدء الحراك الديمقراطي في سوريا حتى الآن، هذا الرجل لا يلتزم بكلامه، لا أعلم لماذا ولكن من الواضح أنه لا يفِ بما يعد، اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم ينبغي أن تدخل إلى سوريا لتفاوض على إمكانية الدخول إلى أماكن وجود النازحين، لو كان هناك نوايا سياسية حقيقية من قبل مجلس الأمن، دعنا من مجلس الأمن، من قبل أصدقاء سوريا لكان الوضع مختلفا، كان ذهب الصليب الأحمر إلى سوريا بخطط واضحة وكانت فرضت فرضا، عندما لا يكون هنالك نوايا سياسية حقيقية يتم إبعاد الصليب الأحمر خالي الوفاض وخالي اليدين من دون خطط من دون عمل جدي، لا يوجد نوايا حقيقية من المجتمع الدولي للوقوف بجانب الشعب السوري، إن كان في الدول التي لجأ إليها وإن كان في داخل سوريا. 

محمود مراد: سيد مطيع على ما يبدو من كلامك هنالك تفاوت بين التقديرات الرسمية لمنظمات الإغاثة لأعداد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة وبين ما هو عليه في الواقع هذا العدد، يعني التقديرات تشير إلى نحو ربع مليون من اللاجئين في الدول المجاورة، ولكن على ما يبدو أنت ترفع هذا التقدير إلى الضعف تقريبا، إذا استمر معدل اللجوء بهذه الصورة  إلى الدول، واستمرت المعاناة على ما هي عليه، كيف تتوقع أنت أن يكون شكل الأزمة قريبا؟ 

مطيع البطين: أولا الأرقام المعلنة بالتأكيد، دول تتكلم عن لاجئين مثلا الذين داخل المخيمات أو الذين دخلوا بطريقة الفرار إلى هذه الدول، لكن الذين لجئوا إلى هذه الدول يعني مثلا الذين يعيشون في الأردن ليس في مخيم الزعتري وليس في الحدائق والذين يعيشون في تركيا ليس في كِنيس وليس في الإصلاحية وليس في  يلدا وليس في هذه المخيمات، هم على أقل تقدير مثل الأعداد السابقة إن لم يكونوا أكثر بكثير، والآن هناك موجة نزوح، معلوم هذا النزوح في الأيام الأخيرة أصبح كثيرا لأن النظام الآن أصبح همه القتل، يأتي مثلا الناس صاروا يعرفون في درعا مثلا  في حلب تأتي الطائرة الهيلكوبتر ببرميل، يسمونه برميلا يعني هذا صناعة محلية، يملئون البرميل بالمتفجرات ثم يلقى هذا البرميل على البناية كاملة فتنهار البناية ويقتل ويجرح من فيها، فلذلك صار هنالك حركة نزوح هائلة جدا، هنالك مسألتان في هذا الجانب: أولا ما وعد به بشار الأسد كما ذكرت الصليب الأحمر، وثانيا موقف ما يسمعه المجتمع الدولي أو المنظمات الإنسانية أو الأمم المتحدة، وعد بشار الأسد منذ أيام وحدث التطبيق أولا: اليوم قصف مستشفى ميداني في حلب، هذا أول تطبيق، ثانيا: منذ يومين قتل أمهر طبيب جراح في درعا عيسى عجاج لأنه خرج ليعالج جرحى بسبع طلقات قاتلة، هذا مثال، أيضا اعتقال شباب في نفس المحافظة لأنهم كانوا يجهزون لمشفى ميداني، مسألة رابعة: عندما قصف بالأمس طريق النازحين من قرية حيط إلى الأردن بسبب خطأ بعض الفضائيات عندما صورت هذا الطريق فجهز النظام فقصف النازحين، فهذا تطبيق مسار الأسد لما يعد به الصليب الأحمر وهذه المنظمات، هذا في الأيام الأخيرة، وهذا غير منفرد مما يكذب به هذا النظام ومما.. 

محاولة نقل الأزمة الإنسانية إلى المربع السياسي 

محمود مراد: بالمناسبة هل توافق، بالمناسبة هل توافق على ما ذكره السيد وسام طريف من نقل الأزمة الخاصة بمعاناة اللاجئين من مربع الأزمات الإنسانية إلى مربع السياسة، هناك جهات وأطراف تريد إنهاك الطرفين حتى يقبلوا بحل تفاوضي؟ 

مطيع البطين: بالتأكيد؛ ليس هنالك إرادة دولية جادة لإنهاء المسألة بالشكل الصحيح في سوريا وإذا كان المجتمع الدولي جادا في الوقوف إلى جانب الشعب السوري عليه أن يعطي أي دليل ولو دليل واحد، عندئذ سنسلم وسنصدق أن هنالك منظمات وجهات دولية تهتم بالإنسان لمجرد كونه إنسان، ما علاقة اللاجئ! أنا رأيت في إربد أطفال الحراك بلا أيدي ولا أرجل مقطعي الأيدي والأرجل وإيطاليا منذ أربعة أشهر وعدتنا أن تنشأ مشفى من أجل الأطراف الصناعية، من أجل معالجة هذه الأشياء، نحن نقول لهذه البلد ولغيرها الذين وعدونا، هل يتحمل إنشاء مشفى أكثر من مليون دولار أو اثنين مليون دولار؟ هل تعجز منظمة وليست دولة عن أن تقيم مشفى في الأردن، مشفى في لبنان، مشفى في العراق من أجل هذه الحاجات الملحة؟ هذا الأمر إذا كانوا لا يعالجون الأطفال الذين هم في كل الملل في كل الشرائع مقدسون، ماذا تقول هذه المنظمات الدولية عندما تُسأل أمام التاريخ أمام الشعوب، هنالك حقيقة إرادة لإنهاك الشعب السوري حتى يوصل به إلى حال يفترضه غير السوريين، أغلب المساعدات التي تصل الآن هي أيضا تصل من رجال الأعمال من الذين بيديهم أموال للسوريين، لكن أيضا هنالك إرادة، إلى متى يبقى يدفع هؤلاء؟ لإنهاكهم حتى يرضى الشعب السوري بما يأتي به الإبراهيمي بما عجز عنه أنان، هذه المبادرات تحتاج عند هذه الدول لأن يسلم الشعب السوري للإرادة الدولية للأسف التي لا تنحاز للشعب ولا تقف إلى جانب الشعب وإنما هي على أقل تقدير إن لم تكن مشتركة فهي ساكتة ومتخاذلة عن الوقوف حتى إنسانيا إلى جانب الشعب السوري. 

محمود مراد: طيب، سيد وسام، هيكل العمل الإغاثي في العالم ربما ليس له علاقة بالعالم العربي إلا بصورة غير مباشرة يعني القائمين على أمر أعمال الإغاثة في العالم هم في الغالب أجانب أو منظمات أجنبية في العواصم الغربية في الأساس، العالم العربي ربما يتعاطف كثيرا مع سوريا لكن إنفاقه على الجهات أو النواحي العسكرية، التسليح، إنفاق ضخم جدا ولكن في مجال الإغاثة السوريون الآن يحتاجون إلى النذر اليسير من الأموال، ما بال هذه الحكومات العربية لا تستطيع أن توصل هذه المعونات أو هذه المساعدات إلى أولئك السوريين، هل هناك مشكلة في الأطر الإغاثية العربية، هل هناك مشكلة في التواصل بين منظمات الإغاثة العالمية وبين الحكومات العربية، يعني لماذا يعتمد دائما على العالم الغربي في الإغاثة؟              

وسام طريف: أنا حقيقة لا أتفق ولا أوافق على أن معظم الأموال التالي أو حتى الآن، الأموال التي صرفت على الإغاثة جزء كبير منها أتى من العالم العربي وأتى من السوريين أنفسهم المهاجرين ورجال الأعمال السوريين الذين يعيشون منذ سنوات أو عقود خارج سوريا، عادة موضوع اللاجئين تهتم به المفوضية الثانية لشؤون اللاجئين، ومن المفترض أن يكون العمل على الإحصاء، الحماية، إعادة التوطين، والإغاثة، UNHCR أو الوكالة الدولية لشؤون اللاجئين دخلت على الموضوع بوقت متأخر جدا، يعني نحن ما نسمعه اليوم من آشتون وأنا عندما قلت لا يؤخذ بشكل جدي لأنه كان من المفترض أن نسمعه منذ 12 شهرا ليس الآن، وما يقدم الآن هو أقل بكثير مما هي الحاجيات على الأرض، أنا أعتقد أن لدول مجلس التعاون الخليجي، لهيئات علماء المسلمين في كل العالم العربي دور يجب أن يكون أكثر فاعلية ولكن يجب أن يكون أكثر تنظيما، يعني الإشكالية في الأموال التي صرفت على الإغاثة من الدول العربية، من الهيئات والمجتمع الأهلي في الدول العربية، أنها لم تكن منظمة بشكل عال، وهم اعتمدوا غالبا على أفراد على منظمات أو جمعيات صغيرة وبالتالي لا يوجد لديها الخبرة، التجربة، عدد الموظفين إلى آخره، الذين يستطيعون أن يعملوا بفاعلية أكبر، أما الآن هذا الحديث متأخر، الآن نحن بحاجة في الحقيقة إلى طواقم نحن بحاجة إلى عمل منظم، نحن بحاجة إلى UNHCR  مطلوب من هذه الوكالة أن تعمل بشكل فعال أكثر، وإن كان هذا العمل سيبدأ متأخرا ولكن لا بأس هو جرح آخر علينا أن نعض عليه وأن ننظر إلى المستقبل لا بأس، ولكن عليهم أن يبدؤوا وعلينا أن ننظر إلى الأمور بواقعية، يوجد في لبنان أكثر من ثمانية آلاف طالب سوري هؤلاء لا يستطيعون أن يدخلوا إلى المدارس اللبنانية، المناهج اللبنانية في اللغات الأجنبية وهي غريبة تماما عن الطالب السوري، هؤلاء لم يدخلوا إلى المدارس العام الماضي، في تركيا لدينا نفس المشكلة، الحل الذي اجترحته UNHCR هو دفع بدل إدخالهم إلى المدارس الرسمية في لبنان، هذا الأمر غير موضوعي وهو حل ليس عمليا، المجتمع الأهلي الآن في البقاع وفي الشمال حتى في تركيا وحتى يعني في العراق وخاصة في كردستان يعني يوجد عمل حقيقي من المجتمع الأهلي على محاولة استيعاب هؤلاء الطلاب في مدارس تقدم المنهاج السوري أو تدرس المنهاج السوري، هذا مشروع ضخم، هذا مشروع يحتاج إلى ملايين الدولارات، نريد أن نرى UNHCR أكثر تعاونا مع المجتمع الأهلي المحلي، المطلوب الآن من الدول العربية، عفوا، فكرة أخيرة، ومن دول الخليج العربي ومن مجلس التعاون الخليجي ليس فقط دفع الأموال، أيضا الدخول على خط التخطيط، نحن كعرب نفهم بعضنا أكثر، بالمحصلة النهائية هذه المنظمات الدولية لا تفهم الواقع تماما، المطلوب أن يدخلوا بموضوع التخطيط والعمل على البرامج، البرامج الإغاثية وهذا مهم جدا. 

محمود مراد: طيب، دعنا نطرح السؤال على السيد مطيع البطين، سيد مطيع ما مدى إمكانية تحويل دفة، أو تحويل مسار اللجوء إلى الدول المجاورة إلى دول في العالم الغربي في أوروبا وما إلى ذلك، للضغط على تلك الدول لتحسين ظروف هؤلاء اللاجئين في الدول المجاورة لسوريا، يعني بدلا من أن يلجئوا إلى تركيا والأردن والعراق ولبنان، يلجئوا مثلا إلى سويسرا أو الدول الأوروبية المختلفة؟ 

مطيع البطين: يعني الذين يلجئون إلى دول الجوار في الغالب يلجئون وليس معهم وثائق سفر تثبت أن هؤلاء يستطيعون السفر والتنقل، فبالتالي الذي يستطيع أن يصل إلى أي دولة بعيدة يكون يعني سعيدا، يكون ربما حصّل إنجازا  لكن هؤلاء يلجئون بالتأكيد، بالضرورة إلى أقرب الأمكنة لأن هؤلاء يلجئون مشيا، يلجئون جرحى، يلجئون وهم منهكون، فهم يلجئون إلى أقرب مكان يستطيعون أن يؤمنوا فيه. 

محمود مراد: هناك تصريح لوزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، يتحدث عن رفض الدول الأوروبية فكرة استقبال اللاجئين من سوريا، وعوضا عن ذلك قال ينبغي أن تزيد المساعدات المقدمة لهم، عوضا عن نقلهم إلى أماكن أخرى في أوروبا وغيرها. 

مطيع البطين: لذلك أنا كنت أتمنى وأرجو، عندما كان منذ أيام وزراء الخارجية مجتمعون في مصر، وافتتح هذا الكلام الرئيس مرسي، كنت أتمنى على فقر مصر، أن يحرج الرئيس مرسي الذي جاء نتيجة ثورة شعبية في مصر، أن يقول نحن نشكل صندوق لدعم الشعب السوري، دعم الحالات الإنسانية على أقل تقدير، ويفتتح هذا ولو بمليون دولار عندئذ سيحرج الدول الغنية العربية التي هي ألصق بنا من الدول الغربية، لأن هؤلاء يشتركون معنا في تقاطعات كثيرة هم عمقنا وجوارنا وأهلنا، نحن منهم وهم منا، لكن عندما يكون بعد خمسمئة وسبعة وأربعين يوم، ليس هنالك حتى صندوق عربي لدعم الشعب السوري، لدعم اللاجئين السوريين، يعني ليس هناك إرادة للعمل الجدي، عندما يضاف إلى ذلك هذا التصريح من بريطانيا، أو التعقيدات على أرض الواقع، كم هي أعداد السوريين الذين استطاعوا أن يصلوا إلى سويسرا، أو إلى بريطانيا، أو إلى فرنسا؟ بل إن الناشطين، معظم الآن الناشطين في المعارضة السورية كثير منهم لا يستطيع السفر، لا تؤمن هذه الدول حتى للناشطين والفاعلين وثائق السفر، فكيف تقوم بتأمين الحالات الإنسانية التي هي بعيدة عن الإعلام، بعيدة عن الأصوات، بعيدة عن أن يراها الناس، هناك حقيقة تخاذل من هذه الدول على مأساة للاجئين السوريين، على شعب يذبح بالقنابل العنقودية، ماذا صنعت بريطانيا، ماذا صنعت أميركا من أجل أن تقول أنها وقفت إلى جانب الإنسان؟

محمود مراد: أشكرك شكرا جزيلا سيد مطيع البطين، لم يبق المزيد من الوقت لمناقشة هذه القضية، انتهى الجزء المخصص لمناقشة هذه القضية في حلقة حديث الثورة اليوم، نشكر ضيفينا، من اسطنبول السيد مطيع البطين، مسؤول ملف اللاجئين في المجلس الوطني السوري، أشكر كذلك السيد وسام طريف، رئيس عمليات منظمة أفاز الدولية في الشرق الأوسط، وننتقل إلى الجزء الثاني من حلقتنا، والذي نناقش فيه إستراتيجية النظام السوري الإعلامية، ودورها في حرب النظام في مواجهة الثورة، بعد الفاصل. 

[فاصل إعلاني] 

محمود مراد: أهلا بكم من جديد في هذا الجزء من حديث الثورة والذي يتناول إستراتيجية نظام الأسد الإعلامية في مواجهة الثورة السورية، فقد سارت الحرب الإعلامية جنبا إلى جنب مع المظاهرات، والاحتجاجات، والاقتتال خلال مراحل الثورة السورية المختلفة، وقد تبادل طرفا الأزمة الاتهامات بفبركة أخبار ومشاهد فيديو بهدف إحداث تأثير في الرأي العام السوري والدولي، التقرير التالي يرصد التداخل الإعلامي بالسياسي والأمني في الثورة السورية. 

[تقرير مسجل] 

طارق تملالي: تشتد حرب الروايات بين طرفي الأزمة في سوريا، تستمر التلفزيونات السورية في تقديم برامجها المعتادة من صحة وجمال ورياضة، وأخبار جوية ، صورة لبلد الحياة فيه عادية عموما، يتحدث الإعلام السوري الرسمي عن استهداف الغرب النظام لأنه مقاوم، مقدما بذلك ربع صورة فقط لجمهوره، بينما تحاربه المعارضة السورية الشعبية بسطر آخر منها، النظام المقاوم لم يحاول تحرير الجولان السوري، ولم يرد على إسرائيل عندما دمرت ما قيل أنه موقع نووي في دير الزور في ألفين وسبعة، وكانت السلطات تتهم دولا عربية وغربية في محاولة اختطاف ترددات الفضائيات السورية لبث معلومات كاذبة، ذلك قبل أن تأمر الجامعة العربية إدارتي عربسات ونايلسات بحجب بث الفضائيات السورية لمخالفتها ميثاق الشرف الإعلامي المتفق عليه عربيا وفق التعبير الرسمي. 

[شريط مسجل] 

مواطنة سورية: والله بعد ما إجا الجيش الحمد لله تنضفت كل المسلحين والإرهابيين. 

طارق تملالي: التسريبات، أحد وجوه الحرب الإعلامية، رسالة إلكترونية مسربة في مايو ألفين وأحد عشر، تتحدث عن طلب السلطات النصح من شركة براون لوي الاستشارية لاسترجاع ثقة الإدارة الأميركية والجمهور السوري، غير أن الإعلام الرسمي السوري تعرض لسقطات قاتلة، أمسك الناشطون السوريون بالقناة الإخبارية الرسمية متلبسة بالفبركة، رجل يحمل ميكروفون القناة يضع رزما تحتوي أشلاء هنا وهناك، بعد تفجير في الميدان، وقبل ذلك قدم صورة قتيل مصري في لبنان على أنه ضحية العصابات الإرهابية في سوريا، انشقت المذيعة السورية علا عباس في منتصف يوليو الماضي، وهي من طائفة الرئيس. 

[شريط مسجل] 

علا عباس- مذيعة سورية: يخشى النظام انشقاق مذيع أكثر من خشيته انشقاق عسكري. 

طارق تملالي: كما سجل الناشطون السوريون ضربة إعلامية قوية بتوثيقهم انشقاقات كبيرة، رئيس الوزراء رياض حجاب، وكذلك أول رائد فضاء سوري، ونجوم في الرياضة والإعلام والتمثيل وغيرهم، لكن النظام السوري تمكن من تبرير رواية المعارضة عن انشقاق فاروق الشرع نائب الرئيس. يظهر ناشطو الثورة السورية عموما بوجوه غير ملثمة ليقولوا أنهم ليسوا من العصابات ولا قطاع طرق، غير أن الأخبار التي يقدمها النظام والناشطون أصبحت محل تدقيق أكبر وأكبر من وسائل الإعلام العالمية، لاسيما بعد التضارب الشديد في بعض الروايات في أحداث مهمة. 

[نهاية التقرير] 

تداخل الموقف السياسي بالعامل الإعلامي 

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من لندن الكاتب والإعلامي السوري المعارض السيد بسام جعارة، كما ننتظر أن ينضم إلينا من شيكاغو الكاتب والمحلل السياسي السيد نمرود سليمان، سيد بسام، إلى أي مدى كان القرار الخاص بإدارتي نايلسات وعربسات موفقا بحجب القنوات الفضائية السورية الموالية للنظام السوري؟ 

بسام جعارة: في البداية أحييك وأحيي السادة المشاهدين وأقول، القرار صحيح ولكنه جاء متأخرا جدا، لو جاء في وقته المناسب لوفر إراقة المزيد من الدماء، دماء كثيرة هدرت بسبب هذا الدور التخريبي، هذا الدور المدمر الذي تلعبه ما تسمى بوسائل الإعلام، نحن لا نتحدث هنا عن وسائل إعلام، بل نتحدث عن وسائل إعلام ترتبط بجهاز أمني، بمعنى جهاز أمني يملك كاميرات، يملك استوديوهات، ولا يفعل سوى التحريض على القتل، التحريض على الفتنة الطائفية، في كل الأنظمة الديمقراطية هناك قوانين تحكم عمل الإعلام تقول بإغلاق أي وسيلة إعلام تحرض على الكراهية، فكيف إذا كانت وسيلة الإعلام تحرض على القتل، على الفتنة الطائفية؟ كيف يمكن أن نصدق بان هناك إعلامي ينفذ مهمة إعلامية وهو يحمل سلاحا؟ شاهدناهم، شاهدنا الفريق الإعلامي في تلفزيون الدنيا يحمل أسلحة، أيضا سمعنا جميعا علي الشعيبي من قناة تلفزيون الدنيا يقول بصوت عال، يجب قتل أبناء الصحفيين الذين يعملون في قناتي الجزيرة والعربية، يحرض على القتل، هؤلاء يرتكبون أفعالا يندى لها الجبين، أيضا شاهدنا جميعا ميشلين عازار في داريا، كانت تستجوب امرأة تنزف، هذا الاستجواب أدى بالمحصلة إلى وفاتها، إلى استشهادها، هذا العمل إجرامي، يعني هي تدان وتحاكم، باسم ارتكاب جريمة حرب. 

محمود مراد: على المستوى الواقعي، ما مدى نجاعة مثل هذه الخطوة؟ يعني هل يعجز النظام السوري أو القائمين على أمر هذه القنوات الفضائية عن إيصال رسالتهم إلى الشعب السوري في الداخل إذا ما حجبت الفضاءات أو المدارات التي كانت تبث من خلالها هذه القنوات؟ 

بسام جعارة: يمكن أن يستطيع بشكل ما أو لا يستطيع، ولكن هذا الكذب آن له أن ينتهي، هذا التحريض الطائفي خطير جدا، يعني هناك ناس يريدون أن يصدقوا ما تقوله قناة الدنيا، ويريدون أن يصدقوا ما تقوله الإخبارية أو التلفزيون الرسمي، هذه القنوات تلعب دورا تخريبيا كبيرا، كما قلت ليست فقط تزور، وتزيف وتكذب، بل أيضا تحرض على القتل، وهذا أمر خطير، تحرض على الفتنة الطائفية، يعني هناك عشرات الأمثلة، عندما تم قصف مدينة اعزاز، قصفوها بالقنابل الفراغية، أدى قصف قنبلة واحدة إلى تهديم ثلاثة وأربعين منزلا، وقتل خمسة وعشرين شخصا من عائلة دانون، ماذا قال التلفزيون السوري؟ قال أن زلزالا ضرب مدينة اعزاز، يعني هذه الأكاذيب لا تصدق، ولكن هناك من يريد أن يصدق، وهناك من يريد أن يلعب، عندما تم استهداف تلفزيون الدنيا وجدنا مستودعات للأسلحة، بمعنى آخر هذه الأجهزة هي جزء من الجهاز الأمني الذي يدير الدولة، وبالتالي كان يتوجب إغلاق هذه المراكز الأمنية منذ أول يوم منذ قيام الثورة. 

محمود مراد: سيد بسام، الوضع في سوريا على أرض الواقع هو تقريبا في حالة حرب، النظام في حالة حرب مع من يسميهم بالعصابات المسلحة أو المعارضة المسلحة، هل تريد من هذا النظام أن يستسلم في تلك المعركة؟ مثلا هناك ما يسمى بإعلام الحروب. 

بسام جعارة: اسمح لي أقول لك، عندما يرفع النظام شعار الأسد أو خراب البلد، أو تدمير البلد، ويعمل الإعلام على تنفيذ هذه الأجندة، هذا الكلام يؤدي إلى اتهام هؤلاء بارتكاب جرائم حرب، ماذا يعني تدمير البلد؟ ماذا يعني حرق البلد؟ هل يجب على وسائل الإعلام في أي مكان وبالتحديد في سوريا أن تتحول إلى جهاز قاتل يساعد في القتل يحرض على القتل؟ هذا أمر مرفوض في كل القوانين الدولية ولكن هذا الإعلام كما قال بزمانه المرحوم ممدوح عدوان يكذب حتى في النشرة الجوية هم يكذبون في كل شيء، يخلطون الحقائق يتلاعبون بها فقط ينفذون أجندة الأمن قبل قيام الثورة.. 

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال بصيغة مغايرة يعني ما المشكلة تحديدا في رفع الروح المعنوية للموالين للنظام في هذه المعركة، هي فعلا معركة على أرض الواقع؟ 

بسام جعارة: هي معركة، معركة بين عصابة مجرمة تقتل شعبا تبيد شعبا ترتكب جرائم بحق الإنسانية ولكن هؤلاء يجب أن يدركوا في الإعلام وفي غير الإعلام أن هناك مساءلة ستكون في القادم من الأيام، هؤلاء لم يتهموا بالكذب أو بترويج الأكاذيب بل سيتم اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، ماذا يعني فعل التحريض الطائفي؟ كما قلت لك هم حرضوا حتى على قتل أبناء الصحفيين الذين يعملون في قناتي العربية والجزيرة، هذا عمل لا أخلاقي نحن لا نتحدث فقط عن ميثاق شرف صحفي بل نتحدث عن أخلاق عن بشر لا يمتون بصلة للأخلاق لا يمتون بصلة للإنسانية كيف يمكن فهم ما قامت به.. 

محمود مراد: طيب كيف كانت ستبدو الصورة كما تقول أنت إذا استمر الإعلام الرسمي السوري في بث الأكاذيب وهذه الأكاذيب تفضح من خلال قنوات إعلامية أخرى كثيرة، هل هذا أفضل بالنسبة للثورة السورية أم أن يكون هناك صوت واحد يبث للمواطن السوري هو صوت مشجع للمعارضة السورية أو ضد النظام السوري هل هذا أفضل أم ذاك؟ 

بسام جعارة: اسمح لي الأمر لو كان الأمر يتعلق بحرية الإعلام لكنت أنا أول مدافع أو ضد القرار اللي اتخذ بحق هذه القنوات، ولكن كما قلت لك هذه القنوات تمارس دورا تدميريا تخريبيا، هل نريد الآن أن نسمع صوتا يحرض على الفعل الطائفي، على القتل، على ارتكاب الجرائم، هؤلاء يجب أن يحاكموا الآن، هم يقومون بمهمة خطيرة، نحن لا نتحدث هنا عن رأي آخر، أو عن حرية إعلام، أو عن وسيلة إعلام تصيب أو تبتعد قليلا أو كثيرا عن الحقيقة، نتحدث عن ضرورة وقف التحريض الطائفي، التحريض على القتل، التحريض على تدمير البلد، تشجيع القتلة على فعل المزيد من القتل والتدمير، هذا فعل تخريبي، يعني أنت الآن يجب أن تتصرف مع هؤلاء كما تتصرف مع أي عصابة ترتكب جرائم القتل. 

محمود مراد: عدد المنشقين. 

بسام جعارة: ليس فقط إغلاقا بل ملاحقتهم. 

محمود مراد: عدد المنشقين من الجيش السوري بل حتى من الساسة أكبر بكثير من الإعلاميين المنشقين عن الأطر الرسمية للنظام في مجال الإعلام لماذا برأيك؟ 

بسام جعارة: أنا ابن الإعلام السوري واعرف تماما من يأتي للإعلام، يعني هناك المئات من خريجي الصحافة لم تتوفر لهم فرص التعيين وأنا اضرب لك مثالا واضحا، عندما سلم محمد سلمان وزارة الإعلام عين أفراد المرافقة جميعا في التلفزيون السوري، يعني هؤلاء يحملون الشهادة الابتدائية ولكن تم تعيينهم فنيين وخبراء، والآمر نفسه ينسحب على بقية.. على معظم الذين تم تعيينهم بالإعلام، هؤلاء يأتون من أي مكان، لا يتمتعون بأي كفاءة، ولا بأي خبرة، ولذلك كانوا دائما يقولون بأن هناك مئات البعثيين في الإعلام ولكنهم لا يستطيعون العمل، ولذلك كان النظام يضطر بالاستعانة بعدد من الإعلاميين من خارج المنظومة الأمنية، ولكن حتى هؤلاء كانوا يتعرضون لمضايقات يومية، يتعرضون للسجن، يتعرضون لكل أنواع المضايقات، عقل النظام لا يتحمل سوى أمني، هو لا يريد إعلاميا يريد أمنيا موظفا في جهاز إعلام، هذا هو الحال وهذه هي النماذج، شاهدنا نموذج علي الشعيبي الذي يحرض على قتل أبناء الصحفيين، شاهدنا نموذج ميشلين عازار وهناك عشرات الأمثلة التي يمكن أن تقال، سمعنا تلفزيون الدنيا يقول أن قطر أنفقت مليارات على بناء مجسمات إعلامية عن المدن السورية، يتهمون الآخرين بالكذب ولكنهم لا يكذبون فقط بل كما قلت يحرضون على القتل، يحرضون على الفعل الطائفي وأنا أحمل هؤلاء مسؤولية معظم الجرائم التي ارتكبت حتى الآن. 

محمود مراد: طيب وزارة الإعلام السورية قالت في بيان أو أدانت في بيان توقيف بث القنوات السورية على عربسات ونايلسات واعتبرته انحيازا مباشرا للمشروع المعادي لسوريا وقالت إن هذا يخالف شروط العقد المبرم مع الشركة المذكورة وينتهك مواثيق الشرف الإعلامي ما رأيك في هذا الكلام؟ 

بسام جعارة: الأمر.. العكس صحيح تماما، كما قلت لك كان يجب أن تغلق وسائل الإعلام هذه منذ اليوم الأول للثورة، منذ أن بدأ التحريض الطائفي، منذ أن بدأ التحريض على القتل ولكن إدارات هذه المؤسسات لم تقم بواجبها، كما قلت لك في بريطانيا وفي غير بريطانيا أي وسيلة إعلام تحرض على الكراهية لا أقول على القتل تغلق فورا، يحال أصحابها المدير المسؤول والمالك إلى المحكمة، يتعرضون إلى عقوبات شديدة فكيف إذا كان الأمر يتعلق كما قلت بالتحريض على القتل، هذه الوسائل هي كما قلت ليست وسائل إعلام بل وسائل قتل، عبارة عن أجهزة تتبع منظومة أمنية، حتى السلاح كما قلت يخبئ في أقبية هذه المؤسسات لا يوجد وزارة إعلام ونستطيع أن نقول الآن هناك جهاز أمني تحت عنوان وزارة إعلام. 

محمود مراد: برأيك ماذا ستكون إستراتيجية وزارة الإعلام السورية في الفترة القادمة والإعلام السوري بصفة عامة الموالي للنظام في الفترة القادمة؟ 

بسام جعارة: سيحاولون البث عبر أقمار أخرى، سيحاولون الاستعانة بقنوات أخرى معادية للشعب السوري أعطي أمثلة عديدة، يعني روسيا اليوم لا تختلف كثيرا أو قليلا عن قناة الدنيا، أيضا قناة الميادين أيضا نفس الأمر، سيستعينون بالقنوات الصديقة لترويج الأكاذيب لكن هذه القنوات لن تصل إلى المستوى الذي وصلت إليه القنوات السورية. 

محمود مراد: بالعودة إلى سؤال الانشقاقات بين الإعلاميين السوريين هل تعتقد أنه تحت ضغوط معينة يمكن للإعلامي أن يخالف ضميره المهني؟ هل تعتقد أنه يمكن أن يساهم في مسألة ترويج الأكاذيب هذه ولو في حدها الأدنى بناءا على ضغوط يتعرض لها أو أهله؟ 

بسام جعارة: دعني أقول أولا الأمر قبل أن يتعلق بالضمير المهني يجب أن يتعلق بالأخلاق، المسألة اليوم في سوريا أخلاقية قبل أن تكون سياسية إما تكون مع القاتل و إما أن تكون مع الضحية، عندما حاول مدير أخبار وكالة أنباء وكالة الأنباء السورية أن يصحح بعض الأكاذيب اصطدم مع مديره وتم قتله، وأنا أؤكد لك تم اغتياله، قال له المدير أنه سيرسل له كميات من الطعام إلى منزله بعد أن كانت هناك خناقة بينهما بسبب تزييف خبر وكان الأمر أنه تم إبلاغ الأمن أن مدير الأخبار سينشق وذهب الأمن إلى بيته واغتاله، جميع أبناء الشعب السوري يعرفون هذه القصة ولذلك الآن أقول صحيح أن معظم هؤلاء يتبعون جهازا أمنيا وبالتالي من الصعب أن ينشق من عمل في الأمن ولكن أيضا هناك مراقبة لصيقة بالنسبة للنظام انشقاق الإعلامي أخطر من انشقاق أي شخص آخر، هؤلاء هم أبواق السلطة،  هؤلاء من يعتمد عليهم النظام لترويج الأكاذيب. 

محمود مراد: طيب نحن تمكنا من التواصل مع السيد نمرود سليمان الكاتب والمحلل السياسي، معنا عبر  الهاتف من شيكاغو سيد نمرود،  يرى ضيفنا الأستاذ بسام جعارة أن قرار شركات نايلسات وعربسات بحجب الفضائية الموالية للنظام هو قرار صائب وفي محله نظرا إلى أن هذه القنوات تحرض على القتل وليس فقط الكراهية وإن هذا الأمر معمول به في كل الدول الديمقراطية ما رأيك؟ 

نمرود سليمان: أنا بتصوري يجب علينا أن نميز ما بين النظام وصفاته الإجرامية وما بين حرية الإعلام، أي إعلام كان سواء كان هذا الإعلام ضدك أو ضدي فحرية الإعلام والحرية الشخصية وحرية الدولة ومصلحة المعارضين في الشارع يدعو إلى الديمقراطية والحرية، أن تأتي الدول العربية وتعلن إغلاق هذه القنوات أنا بتصوري هذا إساءة للحراك الشعبي، لأنه في نهاية المطاف الشعب السوري طمح إلى الحرية والديمقراطية، أنا أعلم والكل يعلم أنه لا يوجد إعلام حيادي في العالم، الإعلام هو أداة طيعة بيد أصحابه، كل يسخر إعلامه وفق مصالحه الخاصة وأنا أعلم تماما بأن النظام السوري يفبرك ما يستطيع وأيضا كل الفضائيات تفبرك ما تستطيع، ولكن أن تقدم أنت على منع هذا، أنا بتصوري هذا فائدة للنظام، لماذا؟ لأن هناك من يظن أن الإعلام ينقل الوقائع، الإعلام السوري ينقل الوقائع كما هي ولكن الدول العربية لا تستطيع أن تفند ما يقوله الإعلام السوري . 

محمود مراد: طيب إزاء استمرار إراقة الدماء إذا كان محتوى ما يبث من خلال مثل هذه القنوات الفضائية الموالية للنظام السوري يساهم في زيادة إراقة الدماء أكثر فأكثر، هل إزاء أرواح بشر يمكن أن نتحدث عن حريات إعلامية وما إلى ذلك؟ 

نمرود سليمان: نعم على عيني ولكن هذا الشيء أنا قلت لك من البداية هذا شيء والحرية شيء آخر، كل ما يقوم به النظام من أعمال إجرامية هو مدان وبكل المقاييس الأخلاقية والسياسية ولكن أن تقدم إلى إسكات الصوت هذا خطأ وخطأ كبير جدا ومستقبلا ستكشف الدول العربية أنها على خطأ، لا يوجد بالرغم من الضغوطات الكبيرة التي تمارسها أميركا ويمارسها الغرب لا يستطيعان أن يمنعا نظام أي دولة عنهما والسبب في ذلك لأنهم يخافون من هذه الحرية، هذا فضاء إعلامي للجميع علينا نحن أن نقول لهذا الإعلام السوري أنه يخدم المجرمين والقضية الإجرامية في سوريا، لا أن نأتي ونغلق هذا الإعلام وهذا بتصوري ليس لمصلحة أحد وهذا يجب أن نميز ما بين الإعلام وما بين النظام، يجب أن نميز الأعمال الإجرامية وما بين الإعلام، الحرية شيء وسلوكيات النظام شيء آخر. 

محمود مراد: أشكرك شكرا جزيلا الكاتب والمحلل السياسي السوري السيد نمرود سليمان كان معنا عبر الهاتف من شيكاغو بالولايات المتحدة، ونشكر كذلك ضيفنا من لندن الكاتب والإعلامي السوري المعارض السيد بسام جعارة، مشاهدينا الأعزاء بهذا ننتهي من هذه الحلقة من حديث الثورة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة