احتدام الصراع بين الإسلاميين والمجلس العسكري بمصر   
الاثنين 1433/5/24 هـ - الموافق 16/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

- مليونية العزل لفلول نظام مبارك
- الإخوان المسلمون وتغير موقفهم من الانتخابات

- المجلس العسكري وقانون العزل السياسي

- المشهد السياسي المصري قبيل الانتخابات


ليلى الشيخلي
محمد مجاهد الزيات
وحيد عبد المجيد
أسامة ياسين

ليلى الشيخلي: احتشد مئات الآلاف من المصريين بميدان التحرير وسط القاهرة تنديدا بترشح بعض رموز نظام مبارك للرئاسة خاصة عمر سليمان، قد شارك في التظاهر أنصار النظام الإسلامي وبعض القوى الأخرى في تحرك يعكس احتدام الصراع بين الإسلاميين والمجلس العسكري الذي يتهمه البعض بدعم سليمان.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الذي يخفيه صراع الإسلاميين والعسكر مع اقتراب معركة الانتخابات الرئاسية؟ وهل وقوع صدام بات أقرب من أي وقت مضى أم لدى الطرفين خيارات لاحتوائه؟

تعيش مصر استنفارا غير مسبوق، الإسلاميون في طرف، على الطرف الآخر يقف المجلس العسكري تارة وتارة ممن يسمون بالفلول، هي المعركة الفاصلة في حرب ظلت باردة لأشهر، بين أنصار الثورة والثورة المضادة، لكنها تحولت اليوم لحرب مفتوحة بعدما وجد ثوار التحرير خصومهم يعتلون حصان ثورتهم لإحياء نظام مبارك وخاب ظنهم في أن الحياء ربما سيمنع رموزه من طلب الحكم ثانية بعدما أطيح بمبارك في الحادي عشر من فبراير 2011.

[تقرير مسجل]

عبد البصير حسن: إن عدتم عدنا، هكذا أعلن الإخوان المسلمون صريحة في ميدان التحرير ردا على شروع عمر سليمان نائب الرئيس السابق حسني مبارك في خوض انتخابات الرئاسة، في غمرة مخاوف لدى الجماعة وغيرها من أن يكون سليمان مدعوما من المجلس العسكري الحاكم.

[شريط  مسجل]

أسامة ياسين/ نائب عن حزب الحرية والعدالة: الأيام القليلة القادمة هي أخطر أيام في التحول الديمقراطي المصري، على المجلس العسكري الآن أن يهيئ الشعب المصري ويمضي في انتخابات الرئاسة في الموعد المحدد لها دون إرجاء أو تسويف أو إلغاء أو تزوير، والشعب الذي خرج اليوم يؤكد أن يصعب جدا جدا أن تزور انتخابات الرئاسة طالما بقي هذا الشعب حيا نابضا هكذا في الميادين.

عبد البصير حسن: ورغم تأكيد المجلس على أنه لا يدعم مرشحا بعينه بل وعدم معارضته لأي قانون يحول دون تولي أركان النظام السابق مناصب قيادية طالما كان دستوريا إلا أن الجماعة لا زالت تتشكك في نوايا المجلس، جاءت العودة إلى الميدان لتدعم تحركات لدى القضاء وفي البرلمان لمنع عودة رموز النظام السابق إلى واجهة الحياة السياسية بعد مرور عام على ثورة أطاحت برأس هذا النظام انطلاقا من هذا الميدان، لكن ترشح أركان نظام مبارك للرئاسة لم يكن وحده سبب توتر ظاهر في العلاقة بين العسكريين والإخوان، إذ كان الطرفان قد تبادلا قبل أيام بيانات شديدة اللهجة اتهم الإخوان فيها العسكريين بفرض حكومة الجنزوري التي وصفوها بالفاشلة، بل وبإجهاض الثورة، اتهام رد عليه العسكريون صراحة بتأكيد على أنهم هم من حموا الثورة واستحقاقات المرحلة الانتقالية وحثوا الجماعة التي ظلت محظورة طوال حكم مبارك على عدم تكرار ما سموها أخطاء الماضي، لكن بعض المراقبين يرى أن هذا التوتر في العلاقة توتر سطحي ليس إلا.

[شريط  مسجل]

عمرو خفاجي/ رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية: حتى الآن وفق معلوماتي هناك قنوات اتصال لا بأس بها يتم فيها الكثير من الحوار والموضوعات بين الإخوان تحديدا وبين القوات المسلحة.

عبد البصير حسن: وكانت جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة قد أيدا المجلس العسكري في مواقف سابقة لاسيما في أولويات المرحلة الانتقالية، كما اتهمت الجماعة بغض الطرف عما سمي بانتهاكات العسكريين ضد متظاهرين في ميدان التحرير العام الماضي، وقد أثار ذلك غضب قوى ثورية وليبرالية غابت عن الميدان خلال مظاهرة الإخوان. عبد البصير حسن، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

مليونية العزل لفلول نظام مبارك

ليلى الشيخلي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد عضو البرلمان المصري، معنا أيضا أسامة ياسين، الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة، وعضو البرلمان المصري كذلك، من القاهرة الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس مركز الدراسات القومي لدراسات الشرق الأوسط، أهلا بكم جميعا، أبدأ معك أسامة ياسين، لماذا العودة إلى الميادين بعد فترة من الركود الثوري إن صحت تسميتها بذلك؟

أسامة ياسين: الثورة ليست في حالة ركود وإنما الثورة دائما حية نابضة عند الشعب المصري، العودة إلى الميدان اليوم لأن الشعب المصري قد شعر بالخطر الشديد على ثورته فوصلته رسالة عبر ترشح عمر سليمان، تقرأ في طرز المشهد السياسي أن النظام البائد الذي قد خلعت رأسه لم نخلع بعض جسد هذا النظام وأن جسد هذا النظام لا زالت متمددة في مفاصل الدولة الحيوية وأن هذه البقايا لهذا النظام قد التقطت أنفاسها وذهبت تبحث عن رأس جديد تطل من خلاله على المشهد السياسي عبر ترشح أحد رموز النظام السابق في انتخابات الرئاسة، فرسالة إلى الشعب المصري من النظام البائد، ها قد عدنا، فخرج الشعب المصري يرد برسالة مكافئة، وها قد عدنا إلى الميادين من نقطة الصفر، حتى نحظر عودة هذا النظام، الحقيقة أن الطريقة التي أديرت بها، طريقة ترشح هؤلاء وطريقة جمع التوكيلات كانت استنساخا لأفعال الحزب الوطني السابق البائد، بمعنى أن جمع التوكيلات تم بشكل توكيلات جماعية كما كان يفعل الحزب الوطني في القيد الجماعي وفي التصويت الجماعي، كما أن هذه التوكيلات جمعت بالضغط على بعض العمال في المصانع وجمعت ببعض المحامين في الطرقات يقدمون إغراءات مالية للبسطاء وجمعت أيضا ببعض الأندية الرياضية العتيقة، ذات الشهرة والشعبية التي جعلت مقار أنديتها منصة لإطلاق هذه التوقيعات، وما زاد الطين بلة هو ذلك الاحتفاء من أصحاب الباريهات الحمراء أصحاب الشرطة العسكرية لهؤلاء المرشحين، أن يصطفوا على اليمين وعلى الشمال في دخولهم وخروجهم وكأنهم يصطفون لعظيم، وما فعلوا ذلك غير مع هذا المرشح وكأنه مرشح غير عادي أو مرشح رفيع لهذه المسألة، فجاءت الرسالة التالية خلال الشعب المصري، من قبل الأجهزة السيادية المتوغلة في مفاصل الدولة التي سخرت إمكانات هذه الدولة لتجمع هذه التوكيلات لهذا الرجل المحسوب على النظام البائد، أتت الرسالة ها قد عدنا، الشعب المصري مندهش تماما، كيف وقد حل الحزب الوطني البائد وقد حلته المحكمة الإدارية العليا بحكم تاريخي رصين، هذا الحكم يشمل المؤسسة نفسها وهي الحزب الوطني، كما يشمل أشخاص، فليس من المعقول أن نحظر على الحزب الوطني كمؤسسة، ثم يتسلل شخوصه وأبرز رموزه يتسللون مرة أخرى إلى موقع رفيع في الحياة السياسية المصرية، الشيء الآخر..

ليلى الشيخلي: هذا بالضبط ما انعكس ربما، إذا سمحت لي الآن أريد أن أستوقفك هنا، لأنتقل للدكتور محمد مجاهد الزيات، ربما هذا ما انعكس على الهتافات التي انطلقت من الميدان، يعني شاهدنا تنديدا وسمعنا تنديدا بالمجلس العسكري وسمعنا هتافات تساوي بين المجلس العسكري وفلول النظام، وإن ربما بطريقة غير مباشرة، المجلس كان يعني على طول الخط يحاول أن ينأى بنفسه عن عملية الاستقطاب، ولكن اليوم هل يمكن القول أنه لا يمكن نفي أن المجلس العسكري جزء من المعادلة؟

محمد مجاهد الزيات: يعني أنا في اعتقادي إنه المجلس العسكري لاعب رئيسي في الساحة السياسية المصرية ولا يمكن أن يبتعد عنها، وإذا كان المجلس العسكري متهم بأنه يؤيد عمر سليمان فإن المجلس العسكري له حوارات مستمرة مع حزب الحرية والعدالة والتيار الإسلامي أيضا وهناك حوار ونقاش مستمر، أنا فوجئت بترشح السيد عمر سليمان وما كنت أتصور أن يترشح لأن النظام السابق تنحى وكان على كل الرموز أن تتنحى، القضية ليست كل شخصيات النظام، لكن هي المقصود بعمر سليمان تحديدا، لأن الفريق أحمد شفيق مرشح منذ فترة ولم تثر أي قضية بخصوصه، ومع ذلك أنا أعتقد إنه لماذا أثيرت هذا الحديث حول توكيلات مزورة لماذا لم يطعن في هذه التوكيلات والباب ما زال مفتوحا للطعن فيها؟ أو اتخذت بطريقة غير مشروعة وكان بدلا من ارتفاع الصوت، هل يثير عمر سليمان مجرد ترشيحه كل هذا القلق؟ لقد أثيرت هذه المواقف عند انتخابات مجلس الشعب، وقيل أن الفلول سيعودون ولكن الشعب أسقطهم ولم لم ينجح منهم أحد، كنت أتصور لو ترك الأمر لصناديق الانتخاب التي جاءت بالتيار الإسلامي كانت وحدها قادرة على أن تحدث نوعا من الفرز بين قوى الثورة وقوى مضادة للثورة.

ليلى الشيخلي: نقطة وجيهة، أريد أن أوجهها أيضا لأسامة ياسين ولكن أولا، سأسألك دكتور وحيد عبد المجيد يعني بهذا المنطق، يعني أقنعة ربما سقطت الآن وأصبح هناك وضوح في المواقف يعني كل طرف مستنفر يعني في الميادين، في القضاء، في البرلمان، فهل يعني فعلا المعركة السياسية أو الرئاسية هي المعركة الفاصلة بين الثورة والثورة المضادة؟

وحيد عبد المجيد: نعم، هي المعركة الفاصلة لأنها هي نهاية المرحلة الانتقالية وبالتالي دائما ما يحسم الأمور هو نهاياتها، على مدى أكثر من عام، كان هناك متسع من الوقت للموائمات السياسية بين مختلف الأطراف وخصوصا بين المجلس العسكري من ناحية وجماعة الإخوان المسلمين من الناحية الثانية، باعتبارهما خرجا من الثورة وهما الطرفان الأقوى في الساحة السياسية فكان من الطبيعي أن تحدث موائمات سياسية بينهما، البعض اعتبرها صفقات، البعض اعتبرها تحالفا لكنها كانت نوع من المواءمة الضرورية التي لا بد أن يراعي كل من الطرفين فيها الآخر ضمن ميزان القوى الموجود على الأرض وفي إطار أن الأمور يمكن أن تتقدم تدريجيا يوما بعد يوم وتحل المشاكل والقضايا المعلقة، لكن بطبيعة الحال هناك قضايا أساسية، وجوهرية معلقة بين الطرفين وبين مختلف أطراف الساحة السياسية والمجتمع، وليست مسألة ترشح عمر سليمان إلا جزءا من منظومة متكاملة تتعلق بكيف سيكون النظام السياسي الجديد؟ كيف ستكون صورة الدولة؟ ومهم جدا في هذا الإطار كيف سيكون موقع القوات المسلحة والجيش في النظام السياسي الجديد، وفي الدستور الجديد؟ هذه كلها مسائل معلقة حتى الآن، عندما كان هناك متسع من الوقت لم تكن تثير توترا بين الطرفين، لكن أما وإنه الوقت ينفذ وتقترب المرحلة الانتقالية من نهايتها والانتخابات الرئاسية هي إعلان نهاية المرحلة الانتقالية فكان من الطبيعي في ظل عدم وجود تفاهم بين الطرفين وبين مختلف أطراف الساحة السياسية على هذه الأمور المعلقة ولم يحدث حوار جدي ومباشر وواضح حولها، ولم تحدث أيضا صفقات ثنائية أو أكثر من ثنائية بينها فقد أصبح الغموض سيد الموقف بالنسبة للمجلس العسكري، وبالنسبة أيضا لمختلف الأطراف، لكن بالنسبة للمجلس العسكري الغموض هو أمر مقلق بالنسبة له ولذلك لا أستطيع أن أستبعد أن يكون عمر سليمان هو الحل الذي يقدمه المجلس العسكري لهذا الغموض، أن يضمن رئاسة الدولة معه لكي يستطيع أن يكون له دور أساسي في رسم معالم المستقبل خصوصا وقد أصبح واضحا أن الدستور لن يصدر إلا بعد الانتخابات الرئاسية، فأصبحت المعركة على هذا النحو، تركزت في الانتخابات الرئاسية لأن الانتخابات الرئاسية هي النقطة التي ستفصل بين مرحلتين يفترض أن تكون مختلفتين تماما لكن أحد الطرفين لا يريدها مختلفة كثيرا وهو المجلس العسكري، بينما الطرف الآخر يريدها مختلفة كثيرا فدخلنا في بداية هذا الصراع الذي لا تزال هناك إمكانية ولا يزال هناك وقت لحله عبر الحوار والتفاهم لكن أيضا لا يمكن استبعاد شبح الصدام الذي يحوم فوق سماء مصر الآن بشكل أو بآخر.

ليلى الشيخلي: دكتور محمد مجاهد عندما أثيرت هذه النقطة أنه الوقت عامل مهم بلا شك في هذه المرحلة، وربما للمراقب أنتم تأخرتم كثيرا، تأخرتم مثلا في موضوع الطعون، لماذا لم تفكروا في طعن التوكيلات، أسامة ياسين عفوا، أريد أن أفهم منك لماذا لم مثلا تلجئوا إلى هذا الطريق كما اقترح الدكتور محمد مجاهد؟

أسامة ياسين: أولا أنا لم أقل أن التوكيلات مزورة، أنا قلت طريقة جمعها كانت توكيلات جمعية ولم أقل إنها توكيلات مزورة، الذي قلته منذ قليل، إذا كانت المحكمة الإدارية العليا قد حكمت على الحزب الوطني بأنه أفسد الحياة السياسية بما مارسه من تزوير لإرادة الناخب ومن نهب لثروات البلاد ومن غش ومحسوبية، إلى آخره، هذا الحكم كان ليس على المنشأ أو المؤسسة وحدها، إنما هذا الحكم ينبغي أن يمتد إلى هؤلاء الأشخاص الذين مارسوا مثل هذه الكبائر السياسية وأفسدوا الحياة المصرية، فكان هذا النزول وهذا الترشح لعمر سليمان مستفزا جدا للمواطن المصري، المواطن المصري الذي خرج اليوم في الميدان يشعر بأنه مستفز بشكل شديد جدا، كيف ما رفضه يوم 29/1/2011 حينما عهد مبارك لنائبه بالسلطة، رفض الشعب هذا وخرج في الميدان يقول لا مبارك ولا سليمان كله عملاء الأميركان.

الإخوان المسلمون وتغير موقفهم من الانتخابات

ليلى الشيخلي: ولكن بنفس الميزان فقط حتى نتكلم بطريقة عادلة في الموضوع، أنتم أيضا، الإخوان المسلمون اتهموا بأنهم أيضا استفزوا الجميع بأنهم غيروا موقفهم في اللحظة الأخيرة، بعد أن أعلنوا أنهم لن يتقدموا بمرشح، نزلوا بمرشحين وليس بمرشح واحد.

أسامة ياسين: نعم، هو أعود بس إلى النقطة التي كنت أكملها أن المواطن يشعر بالاستفزاز لأن المواطن المصري الآن تحت القصف، المواطن تحت القصف، الخدمات المقدمة للمواطن تمنع وتمنح وفق الهوى، ما فيش طريقة محددة لهذه الخدمات، المواطن المصري الآن بعد الثورة لا يؤمن على رغيف خبزه في اليوم التالي، لا يؤمن على السولار للمخابز، لا يؤمن على أنبوبة بوتاغازه، والإعلام المصري الآن يمارس دورا مشبوها الآن في معظم قنواته التي يمتلكها جماعات المصالح المرتبطة بالنظام السابق، حينما تقوم بخلط الأدوار وتسأل المواطن كل يوم ماذا صنع لك البرلمان؟ هي لا تسألهم ماذا صنع لكم النظام السابق؟ ماذا سيصنع لك رموز النظام المرشحين للرئاسة؟ إنما يحاسبون البرلمان على ثمانين يوم على دور تشريعي ورقابي، لا يسألون المواطن ماذا صنعت الحكومة من أجلك، وهكذا أرى أن المواطن المصري تحت القصف وبالمثل، البرلمان المصري يعمل الآن تحت القصف، تتقدم المهاترات على أبوابه، والإعلام في المساء .

ليلى الشيخلي: دكتور وحيد عبد المجيد، هل مهم فعلا أن نعرف من الذي أطلق الشرارة الأولى، هل ترشيح خيرت الشاطر أم ترشيح عمر سليمان برأيك؟

وحيد عبد المجيد: لأ هي الحقيقة هذا ما حاولت أن أوضحه في المرة الأولى إن المسألة، يعني ما يحدث الآن هو نتيجة لما حدث في الفترة السابقة، يعني يصعب الحديث الآن عن شرارة أولى وشرارة ثانية، لأنه على مدى أكثر من عام هناك قضايا معلقة، لا بد أن تحسم وبالتالي ربما ترشيح جماعة الإخوان أو حزب الحرية والعدالة لأحد قياداتها للمنصب الرئاسي زاد قلق المجلس العسكري، فيما يتعلق بالمستقبل وبصفة خاصة فيما يتعلق بوضع القوات المسلحة والجيش لأنه لن يكون له سند في مؤسسات الدولة عندما يوضع الدستور الجديد، لكن في كل الأحوال أنا بعتقد إنه المجلس العسكري له مرشح في هذه الانتخابات سواء رشح مرشح للإخوان أم لا، إنه الوصول إلى هذه اللحظة بدون حسم القضايا المعلقة والوصول إلى تفاهم عام وهذه معضلة تتحمل الأطراف جميعها مسؤوليتها، الطرفان وكل أطراف الساحة السياسية لأن هناك قضايا يعلم الجميع أنها معلقة، وأعتقد إنه ربما حاول الإخوان المسلمون في لحظة معينة أن يطرحوها أو أن يجثوا نبضا في إمكانية التعامل معها من خلال بعض التصريحات فيما يتعلق بكيفية التعامل مع هذا الملف ولكنهم تعرضوا لهجوم حاد من قوى أخرى فتحت عليهم النيران فاضطروا إلى التراجع وأصبح الموضوع استمراره بهذا الشكل معلقا يفرض الوصول إلى لحظة لا بد أن يحدث فيها توتر وبالتالي المجلس العسكري لا بد أن يكون له مرشح، إن لم يكن عمر سليمان سيكون مرشح آخر لكنه أعتقد أنه يراهن على عمر سليمان لأن خلفيته الأمنية يمكن أن تجذب إليه أعدادا أكبر من الناخبين الذين يعانون من الموضوع الأمني شديد البؤس.

ليلى الشيخلي: مضطرة لمقاطعتك دكتور، نأخذ فاصل قصير ثم نعود لنتابع الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المجلس العسكري وقانون العزل السياسي

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول احتدام الصراع بين الإسلاميين والمجلس العسكري في ضوء تظاهرات اليوم، للأسف وقت قليل جدا متبقي، أبدأ معك دكتور محمد مجاهد، قانون العزل السياسي الذي أثير في البرلمان والذي يراه البعض ربما اختبار للمجلس، إما أن يقول بصراحة أنه يدعم فلول النظام أو لا يدعمها، هل يملك المجلس أن يرفض هذا القانون؟

محمد مجاهد الزيات: لأ، هو تعالي نرى بس كيف أعد القانون؟ القانون، أعضاء مجلس الشعب المحترمين كانوا أضافوا في المادة الخاصة به الوزراء أيضا وأمانة السياسات، ونفس الأشخاص اللي اقترحوا إضافة الوزراء حسب كلام الدكتور الكتاتني بنفسه، عادوا وطلبوا إلغاء كلمة الوزراء، وفي اعتقادي أن هذه كانت رسالة للمجلس العسكري، لأنه إضافة وزراء تعني أنها ممكن تمس وزير الدفاع الذي كان موجودا طوال الحكم الماضي، وحزب الحرية والعدالة لا يسعى إلى تصادم مباشر لكن أعطى رسالة، وفي اعتقادي أيضا أن المجلس الأعلى رغم أنه يبحث عن مرشح يكون يقف وراءه إلا أنه أيضا لا يسعى للتصادم ولا أتصور أن يحدث تصادم بين الطرفين خلال الفترة القادمة، وأعتقد أن القانون هناك وجهات نظر خاصة به من الأساتذة، أساتذة القانون الدستوري، ويحتاج الأمر بعد ذلك للطعن عليه وهل يمكن الطعن عليه؟ وهل يمكن إحالته للمحكمة الدستورية العليا أو أن يؤخر المجلس التصديق عليه؟ كما قال الأستاذ الدكتور وحيد عبد المجيد، هناك حزمة من القضايا وليست قضية واحدة فقط، وبالتالي هذه هي رأس جبل الجليد الذي يظهر أمامنا الآن، هل ستفتح كافة الملفات مرة واحدة، أم يحدث الخلاف بالنسبة للقضية وحدها، هذا ما ننتظر حدوثه خلال الأيام القادة.

ليلى الشيخلي: دكتور محمد مجاهد، كيف ترى أنت الحل، كيف ترى القضية، المرحلة المقبلة، مرحلة مساومات، صفقات كما يعتقد البعض؟

محمد مجاهد الزيات: هي ليست صفقات لكن هي عملية مساومات أو كما يقال موائمات تعود مرة أخرى للملفات المسكوت عنها وللمواجهة المباشرة فيما يتعلق بها.

ليلى الشيخلي: طيب لنترك الفرصة، عفوا سامحني، خلص، السيد أسامة ياسين، هل تراها فعلا مرحلة مساومات قادمة؟ هل تعتقد أن الإخوان سيدخلون في مساومة؟

أسامة ياسين: نحن على مدار عام كامل نتهم أحيانا بالصفقة أو بالسعي للصدام وليس هذا مفتاح الأمر، حينما تلتزم المؤسسة العسكرية بإرادة الشعب وبخارطة الطريق التي اختارها الشعب المصري نحن نسكت عنها تماما، وحينما تحاول أن تحيد عنها أو تلتف عليها على شكل وثيقة السلمي أو مبادئ دستورية أو الدستور أولا نحن نقف عندها، فإذا سكتنا قالوا صفقة وإذا خرجنا قالوا صداما، إذا نزلنا إلى الميدان قالوا يستعرضون القوة، وإذا غبنا عن الميدان قالوا خانوا الثورة، إذا تقدمنا حتى نتحمل المسؤولية قالوا طامعين في السلطة، وإذا بعدنا عن السلطة قالوا غير جاهزين وليس لديهم خبرة، المسألة ليست هكذا، ما يحركنا دائما هي المصلحة العليا للوطن وليست المصلحة الشخصية، ليس منا الآن وزير أو رئيس إدارة محلية أو نحو ذلك، ثم أننا سعينا في محاولات جادة إلى شخصيات مستقلة، مشهود لها بالوطنية والكفاءة للتقدم إلا أنها رفضت في ضوء هذه المستجدات، من تقدم فلول الحزب الوطني لتشكل رأسا لجسد النظام السابق، وفي الضوء الحيلولة دون وصول أغلبية منتخبة إلى الحكومة، والحيلولة دون ذلك، وفي ضوء العقبات المتوالية في مسألة التحول الديمقراطي تقدمنا آنذاك بمرشح للرئاسة، ليس لمغنم شخصي بل الحكومة الآن هي مغنم شخصي إنما ما نصبو في كل هذا هو المصلحة العليا للوطن.

المشهد السياسي المصري قبيل الانتخابات

ليلى الشيخلي: أنتم تقدمتم بمرشح، دكتور عبد المجيد، الإخوان تقدموا بمرشح، المجلس العسكري كما قلت ربما يكون تقدم بمرشح، هذا في النهاية خلط الأوراق وجعل الرؤية السياسية تقترب من الصفر، برأيك أنت أين تتجه مصر من هنا حتى موعد الانتخابات؟

وحيد عبد المجيد: يعني كل الاحتمالات مفتوحة في هذه اللحظة كما كانت منذ أسبوعين، يمكن أن يتغلب صوت العقل قبل فوات الأوان ونصل إلى حوار جدي حول القضايا المعلقة كلها، أو أن ينزلق الأمر نحو صراع ليس بقرار من هذا الطرف أو ذاك، معظم الصراعات التي حدثت في الداخلية، في التاريخ لم يكن مخططا لها ولم تكن من طرف لكن نتيجة تداعيات الأحداث وتوالي الأفعال وردود الأفعال دون قدرة على السيطرة على الموقف في لحظة معينة فيمكن أن ينفجر الموقف، وهو الخيار الأسوأ لأن البلاد لا تتحمل الآن وهي في على أعتاب انهيار اقتصادي أي صدامات ولو حتى محدودة النطاق، ولذلك نأمل أن يتغلب صوت العقل وأن نصل إلى تفاهم في اللحظة المناسبة.

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور وحيد عبد المجيد عضو البرلمان المصري والمنسق العام للتحالف الديمقراطي، شكرا أيضا لأسامة ياسين الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة، وعضو البرلمان المصري، شكرا للدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، شكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة